أخبار لبنان.....مشاورات بعبدا لم تمنع الإنزلاق: تشكيلة أديب اليوم أو الإعتذار!... «الثنائي» يقفل باب المساعي...وماكرون يراجع المبادرة ويستعد...نيران أميركية على ماكرون... وأديب على مشارف الاعتذار: المبادرة الفرنسية تترنّح....تطورات "ترسيم الحدود" تنتظر التشكيل... انتهى الوقت... الحكومة "يا أبيض يا أسود"....خطة أميركا في لبنان والعراق ضد الميليشيات ... والمبادرة الفرنسية «حلّ مرحلي»....إعلاميون لبنانيون أمام القضاء في دعوى أقامها بري....

تاريخ الإضافة الأربعاء 16 أيلول 2020 - 4:40 ص    عدد الزيارات 232    التعليقات 0    القسم محلية

        


مشاورات بعبدا لم تمنع الإنزلاق: تشكيلة أديب اليوم أو الإعتذار!... «الثنائي» يقفل باب المساعي...وماكرون يراجع المبادرة ويستعد...

اللواء.... حصيلة مشاورات الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية أو ممثليها، والتي قاطعها اللقاء الديمقراطي الجنبلاطي، وتكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) انتهت إلى محصلة واحدة، الثنائي الشيعي: أمل و«حزب الله» بكتلتيهما النيابية، التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ثبتا موقفهما الموحد: المالية للشيعة، وتسمية الحصة الشيعية من الوزراء بالحكومة أي حكومة بالتشاور مع الرئيس المكلف. مصادر «الثنائي» تجزم ان الكلام حكومياً انتهى عند هذه المحصلة، ولا شيء آخر. بهذا المعنى، ومن زاوية فحوى المبادرة الفرنسية ومسعاها، لا تقدّم في الأفق. وفي المعنى نفسه من زاوية الرئيس الكلام اياه، فالرئيس المكلف مصطفى أديب امام «عنادية سياسية» فجة:

يرفض الإملاء أو يذعن، وفي كلا الاحتمالين الموقف بغاية الصعوبة.. وبمراجعة رفض الإملاءات وتبعاته، أو الاذعان ومخاطره، فالرجل في مأزق.. والحل بالخروج من المأزق.. أي الاعتذار.. وعلى هذه القاعدة، بين مشهد معقد، ظن اللبنانيون، لوهلة انهم لن يروه، ولن يتجرعوا مذاقهم المرّ والمؤذي. وفي المعلومات ان الرئيس المكلف عاش لحظة اعداد كتاب الاعتذار في الفترة التي تلت تقييم حصيلة المشاورات الرئاسية - النيابية، وهو سيبلغه إلى الرئيس عون اليوم. ولكن مصدراً مطلعاً تحدث عن «احتمال ضئيل» بأن يحمل الرئيس المكلف معه تشكيلة، ويضعها في عهدة الرئيس عون ليوقعها أو يردها، ثم يُبنى على الشيء مقتضاه. وفي الإطار، علمت «اللواء» ان النائب جبران باسيل اقترح على بعبدا، ان توقع المراسيم وتصدر الحكومة وتمثل امام مجلس النواب، وهناك تسقط ما لم تحز على الثقة النيابية. والهدف من هذا المخرج، تجنّب الاحراج مع الجانب الفرنسي ورمي الكرة إلى ملعب النواب والفريق الشيعي. فرنسياً، تحدثت مصادر سياسية عن أن الرئيس ايمانويل ماكرون بحث تطورات الوضع في لبنان مع خلية الأزمة اللبنانية التي تضم مدير المخابرات الخارجية برنار ايمييه والمستشار الدبلوماسي السفير ايمانويل بون استناداً إلى التقارير الواردة من بيروت ومصير المبادرة الفرنسية. وذكرت المصادر بالتوجه الفرنسي إلى فرض عقوبات على المعرقلين، وتسميتهم بالاسم. وليلاً، ترددت معلومات غير مؤكدة ان ماكرون أوفد أو على وشك إيفاد برنار ايمييه إلى لبنان، لكن مصدراً مطلعاً قلل من مثل هذا الاحتمال. وكشفت مصادر البيت الأبيض إلى أن العقوبات ستعود وبقوة، وستكون هناك محاسبة للسياسيين الذين أوصلوا البلاد الى هذه المرحلة، رابطة ذلك بفشل المبادرة الفرنسية. واوضحت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن افق الحلول لعقدة تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة وزارة المال مايزال مسدودا بسبب رفض الرئيس المكلف مصطفى اديب استثناء هذه الوزارة من مبدأ المداورة في الحقائب الذي سيطبق بالحكومة الجديدة على كل الاطراف من دون استثناء،لانه لا يمكن استثناء طرف معين دون بقية الاطراف وعندها يسقط مبدأ المداورة ويرتد ذاك سلبا على الحكومة من كل النواحي.واستغربت المصادر كيف تحول التمسك بحقيبة وزارة المال الى مشكلة وعقبة اساسية في طريق تشكيل الحكومة الجديدة،في حين ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان من اول المطالبين باعتماد المداورة بالحقائب بالحكومة العتيدة لانه يشكل الركيزة الأساس لعملية الاصلاح التي تتصدر مهمات الحكومة الجديدة ولقطع الطريق على تمسك اي طرف بالحقيبة عينها التي يهيمن عليها منذ سنين طويلة وتحديدا وزارة الطاقة لعدم ابقائها في عهدة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي فشل فشلا ذريعا في ادارتها والنهوض بها،فكيف انقلب على هذا المبدأ بين ليلة وضحاها، خصوصا انه لم يبد اي ملاحظة او اعتراض على الورقة الفرنسية التي ارتكز رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب الى مضمونها في تصوره لتشكيل الحكومة الجديدة. واكدت المصادر انه اذا لم يتم تحقيق اي خرق باتجاه الحلحلة في الساعات القليلة المتبقية من مهلة تشكيل الحكومة على التوقيت الفرنسي فإن الرئيس اديب سيبادر الى طرح تشكيلته اليوم اوغدا على ابعد تقدير واذا رفضها رئيس الجمهورية ولم يوقع مراسيم عندها سيعتذر اديب عن مهمة تشكيل الحكومة ويلقي بمسؤولية التعطيل على الاطراف السياسيين الذين تولوا تعطيلها وفي مقدمتهم الرئيس بري وحزب الله. وفي المقابل تسربت معلومات ديبلوماسية ليل امس الى بيروت مفادها ان الجانب الفرنسي يتابع عن كثب مسار عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والعقبات التي تعترضها وعلم ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عقد ليلا اجتماعا مع فريق عمله المؤلف من مدير جهاز المخابرات برنار ايمييه ومستشاره ايمانويل بون وقيم معهما مجريات تنفيذ المبادرة الفرنسية والخطوات المرتقبة للجانب الفرنسي في حال تم تعطيل هذه المبادرة كما يظهر من مؤشرات ووقائع لا تبعث على الارتياح والظروف التي تسببت بذلك.وفيما ترددت معلومات مفادها ان ماكرون اوفد ايمييه ليلا الى بيروت لاستدراك تعطيل عملية تشكيل الحكومة واعطاء دفع للمبادرة الفرنسية على طريق التنفيذ،الا انه لم يتم التأكد من هذا الخبر. وبمعزل عن الحسابات الداخلية، تتحدث مصادر دبلوماسية مطلعة عن مخاوف من ان يكون لبنان مرّة جديدة في المكان الملائم لانعكاسات اتفاق السلام الذي وقع في البيت الأبيض أمس بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين (الخبر في مكان آخر). فضلاً عن حسابات التوتر الأميركي الإيراني سواء في العراق أو سوريا.

حصيلة المشاورات تجاذب ومأزق

إذا، إستكمل أمس الرئيس ميشال عون مشارواته مع رؤساء الكتل النيابية للاستماع الى وجهات نظرهم حول تشكيل الحكومة. فإلتقى كلا من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان، ورئيس كتلة «نواب الأرمن» هاغوب بقرادونيان، ورئيس ​كتلة «الوفاء للمقاومة»​ النائب ​محمد رعد، والنائبين ​علي حسن خليل​ ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. واتصل الرئيس عون بعد انتهاء المشاورات بالرئيس المكلف مصطفى اديب وطلب منه الحضور اليوم الى قصر بعبدامن اجل إطلاعه على نتائج مشاوراته. وعلمت «اللواء» ان رعد ابلغ عون «تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة». اما علي حسن خليل فأبلغ رئيس الجمهورية «التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف». كما نصح ممثلا الثنائي بعدم اعتماد حكومة مصغرة وعدم تسلم الوزير اكثر من حقيبة وزارية. وقالت مصادر كتلة التنمية لـ«اللواء»: الرئيس بري اعلن موقفه من اليوم الاول حول الموضوع، ولكن نحن مستعدون لإقتراح العديد من الاسماء غير الحركية او الحزبية ليختار منها الرئيس اديب، وكلما رفض اسماء نعطيه اخرى. واشارت المصادر الى تنسيق تام بالموقف ذاته بين حزب الله وحركة امل حول موضوع حقيبة المال، مع الانفتاح على التعاون مع الرئيس اديب للتوصل الى تسمية شخصية مقبولة. لكن المهم ان ينفتح الرئيس اديب على التشاور مع الكتل التي ستعطيه الثقة وستتعاون معه في انجاز القوانين التي سترسلها حكومته الى المجلس. كذلك رفضت معظم الكتل ان يُسمّي الرئيس المكلف اوطرف ما وزراءها من دون التشاور معها. وأكدت مصادر بعبدا أن الرئيس عون لم يحدد مهلة معينة لتشكيل الحكومة ولكن المهلة ليست مفتوحة، وهو مصر على الانتهاء من التشكيل سريعاً، وهو كان مستمعا ولم يعط او يفرض رأيه ولم يتبنَ اي وجهة نظر. بينما قالت مصادر اديب انه لن يقدم تشكيلة حكومية وفق ما تريده القوى السياسية، وهو متمسك بخياراته وثوابته في التشكيل ويفضل الاعتذار على تشكيل حكومة وفق المعايير السابقة. وحسب المتداول، يبدو ان هذه التعقيدات قد تدفع الرئيس الفرنسي الى ايفاد ممثل عنه الى لبنان للوقوف على طبيعة الوضع عن كثب، او تجميد المبادرة. وقال ميقاتي بعد اللقاء: بحثنا في كيفية الخروج من الازمة ولم يتم التطرق الى الملف الحكومي. أما بقرادونيان فقال لعون: نحن مع المداورة الشاملة، وضد استيراد الوزراء من الخارج، وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم. وأفادت المعلومات أن التشاور بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الاخيرة على اعلى المستويات من اجل البحث عن مخارج للأزمة تحول دون سقوط المبادرة الفرنسية التي يحتاجها الجميع. وبعد انتهاء المشاورات، غرد الرئيس عون عبر حسابه على تويتر قائلاً: «في اليوم العالمي للديموقراطية، فلنتذكّر جميعاً أن حلول المشاكل لا تكون الا بالتفاهم وليس بالعناد والتصلّب، وما خلا ذلك الفشل الذريع والخسارة للجميع. وردّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» عن المشاركة في المشاورات، فقال: أن رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا ادراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج،اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور. وسأل مكتب الاعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟» وردت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي بالقول: طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط، فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال، يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في هكذا دور». الى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه امام انسداد افق الحل في الملف الحكومي فإن كل السيناريوهات تبدو مفتوحة واشارت الى تواصل سيتم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث سيتم وضعه في جو مصير المبادرة الفرنسية من باب رغبته بالمساعدة وطرحه للمبادرة وقد طرأ ما طرأ على المبادرة والوضع الداخلي ما يحتم التقييم وبعد ذلك كل الخيارات تبقى واردة. وتخوفت هنا من سيناريو سلبي يطرأ على لبنان ما لم يتوفر بديل للحل الفرنسي واشارت الى ان تعويم المبادرة الفرنسية وارد وقد لا يكون بمعنى انها اجهضت. لكن مصادر لفتت الى ان احتمال اعتذار رئيس الحكومة المكلف يتقدم على ما عداه الا اذا فعل السحر دوره وقالت ان الأمور معقدة لدرجة ان لا شيء يمكنه ان يحله حتى لو كان التدخل في أعلى مستوياته الخارجية. وامام هذا المشهد سألت المصادر الى اين يتجه الوضع الداخلي؟ ما مصيره بالتالي ومصير المساعدات؟...... وتوقعت المصادر ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم بعدما تواصل مع رئيس الحمهورية الذي كان قد تواصل في وقت سابق مع رئيس مجلس النواب. وقالت ان عون سيطلع اديب على نتائج المشاورات بعدما استمع الى وجهة نظر رؤساء الكتل والممثلين عنهم دون فرض رأيه وافادت انه لم يتبن اي رأي مؤكدة انه سبق واعلن تأبيده المداورة الشاملة علي ان تكون جميع الأطراف موافقين عليها. اما المشاورات الرئاسية في قصر بعبدا والتي اجراها رئيس الجمهورية فعكست بقاء المواقف على حالها ان لجهة المداورة وتسمية الكتل ممثلين عنهم في الحكومة. واكدت ان الثنائي الشيعي ابلغ رئيس الجمهورية موقفا لا تراجع عنه وهو التمسك بحقيبة المال ولا تفاوض حولها ولا مقايضة حتى. واوضحت ان معظم من التقوا عون ابلغوه تفضيلهم ان يكون لكل حقيية وزير. وقالت مصادر النائب ارسلان شرط المداورة ان تكون الحقائب السيادية للطوائف الأصغر عددا وعدم حصرها بالطوائف الكبرى وبالنسبة لتسمية الوزراء يجب ان تعود للكتل النيابية لكي يحصل تكامل بين مجلسي الوزراء والنواب في ظرف يتطلب وفاق وطني متين وحقيقي واكدت ان الحزب الديمقراطي اللبناني ضد تحميل الوزير اكثر من وزارة لأن كل الوزارات بحاجة الى اصلاحات جدية. ولفتت الى ان الرئيس عون قام بالمشاورات انطلاقا من واجباته الرئاسية وكل ما قيل ان هذا مخالف للدستور هو كلام يتدرج في السياسة. فعند كل ازمة كبيرة يمر بها لبنان يجري رئيس الجمهورية المشاورات واوضحت ان الرئيس عون شريك اساسي بالتشكيل، وهو يريد ان تنجح الحكومة وان تأخذ الثقة. وبالمحصلة، وبمعزل عن السجال بين مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ومفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن ما أراده الرئيس عون لجهة «ادراكه للأزمة» التي يمكن ان تنتج إذا استمر الخلاف حول عدد من النقاط المتصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذَّر عند ذاك التأليف وتقع البلاد في المحظور (وفقاً لبيان مكتب الإعلام في الرئاسة الاولى) جاءت المحصلة عكسه تماماً.. فخيار تعذر التأليف في الواجهة فضلاً عن أزمة ثقة مع كتلتين نيابيتين وقوتين سياسيتين: الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية. والسؤال: هل ثمة اعتبارات أبعد مما هو بارز على السطح.. فالمعلومات المقربة من «البطانة الشيعية» تتحدث عن استهداف للطائفة، من دون ان توضح المعلومات ممن وكيف؟

الكابيتول كونترول

مصرفياً، لا تزال النتائج التي عاد منها وفد جمعية المصارف من باريس، غير واضحة لا سيما نتائج وفد جمعية المصارف اللقاءات مع مسؤولين فرنسيين أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي – جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية - الفرنسية في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين . وفي المعلومات أن الوفد المصرفي وضع المسؤولين الفرنسيين في حقيقة الأرقام المالية للدولة والمقاربة التي اعتمدتها جمعية المصارف والمتعارضة مع مقاربة الحكومة والأرقام التي قدّمتها حكومة حسان دياب، ليتسنّى لباريس أن تستند إلى معلومات المصارف لمساعدة لبنان على التفاوض مع الصندوق بعد أن يكون المسؤولون الفرنسيون أصبحوا على بيّنة من الأمر، خصوصاً قبل زيارة وفد البنك المركزي الفرنسي إلى لبنان لبدء التدقيق في حسابات مصرف لبنان. ولفتت مصادر مصرفية مواكبة لزيارة الوفد، إلى أن السلطات الفرنسية أصرّت على إقرار قانون «كابيتال كونترول»، والتشدد في مسألة التدقيق في ميزانيات مصرف لبنان، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني، وضرورة خفض عدد المصارف العاملة في لبنان، والتشديد على تطبيق الإصلاحات التي كَثر الحديث عنها ولا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد الشفافية وترشيد القطاع العام.

التحقيق بحريق المرفأ

قضائياً، تسلم النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات محاضر التحقيقات الأوّلية، التي أجرتها الشرطة القضائية بشأن الحريق الأخير الذي اندلع الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت. وقرّر القاضي عويدات إحالة الملف مع ثلاثة موقوفين على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، وذلك لعدم ثبوت رابط بين هذا الحريق وتفجير المرفأ، على ان تدعي النيابة العامة على الموقوفين الثلاثة بجرم الإهمال الذي ألحق اضرار بالممتلكات والأشخاص.

حريق في الأسواق

وكأن وسط المدينة، ومحيط المرفأ، والمنطقة التجارية في بيروت قدرها الحرائق أو الانفجارات أو الاعتصامات والاشتباكات، إذ اشتعلت النيران في مشروع «قيد الإنشاء» للمهندسة العراقية الراحلة زها حديد، الكائن في الجهة الشمالية الغربية من أسواق بيروت، وحسب بيان «سوليدير» اندلعت النيران عند قيامهم بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، ولم تقع اصابات بشرية، وتم إخماد الحريق، ونفى الوكيل القانوني لشركة سلطان ستيل ان يكون الحريق الذي وقع في مبنى زها حديد سببه التلحيم أو أعمال قامت بها الشركة. وعلى صعيد يتعلق بالحريات الإعلامية، ووسط تضامن اعلامي وشعبي لافت، مثل الإعلاميان رياض طوق وديما صادق والناشط فاروق يعقوب أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقامة ضدهم وضد محطة mtv من قبل الرئيس بري في جرم إثارة النعرات الطائفية والقدح والذم والتحقير ونشر الأخبار الكاذبة، بواسطة وكيله القانوني المحامي علي رحال على خلفية حلقة «باسم الشعب» بثتها المحطة بتاريخ 19 آب الماضي وأدارها طوق. وتحدث ضيوف الحلقة عن قمع للحريات وعن شرطة المجلس النيابي «التي عمدت الى إطلاق الرصاص المطاطي ومقذوفات الخردق على المتظاهرين احتجاجا على انفجار مرفأ بيروت ووصف عناصر الشرطة بـ«البلطجية» بحسب ما ورد في الحلقة المشار اليها». وحضر ناشطون إلى قصر العدل، رافعين شعارات التضامن والتنديد.

25449

صحياً، سجل لبنان 592 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وتسجيل 6 حالات وفاة، ليرتفع عدد المصابين مخبرياً إلى 25449 حالة.

نيران أميركية على ماكرون... وأديب على مشارف الاعتذار: المبادرة الفرنسية تترنّح

الأخبار ..... فيما كانت المبادرة الفرنسية تترنّح على وقع التوازنات الداخلية، استهدفتها واشنطن عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو الذي هاجم الرئيس الفرنسي لجهة اجتماعه «بمسؤول كبير في حزب الله». فهل أطلق بومبيو رصاصة الرحمة على المبادرة؟ سؤال ملحّ في ظل ما يتردد عن قرب اعتذار مصطفى اديب عن عدم تأليف الحكومة.... بين الضغط الأميركي والتوازنات الداخلية، تترنّح المبادرة الفرنسية في انتظار خرق ما يعدّل مسارها، أو يدفع بها إلى الهاوية. فطريق تأليف الحكومة حتى مساء أمس، كان لا يزال مليئاً بالمطبات، رغم فرملة الرئيس المكلف مصطفى أديب اندفاعته في اتجاه فرض حكومة أمر واقع، وانتظار دورة المشاورات التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الكتل البرلمانية لتأليف حكومة «المهمات»، وفقَ خريطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. المعطيات أشارت الى أن العقَد التي تعترض الحكومة لا تزال نفسها، خصوصاً لجهة إصرار أديب على عدم التواصل مع الكتل التي سمّته وأخذت عليه عدم تشاوره معها في ملف التشكيل وإصراره على توزيع الحقائب وفرض الأسماء، وهو ما رأى فيه ثنائي حزب الله وحركة أمل انقلاباً سياسياً. وقد أبلغ أديب رئيس الجمهورية، بوضوح، رفضه التواصل مع الكتل النيابية. وفي اللقاءين اللذين جمعا عون بكل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، جدّد الطرفان رسالة سابقة برفض «محاولة البعض، وتحديداً رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، تشكيل حكومة وحده، أو بالتنسيق مع رؤساء الحكومة السابقين، فهذا أمرٌ خطير»، وأن «حزب الله وحركة أمل لن يقبلا بالتنازل عن وزارة المالية، كما لن يقبلا بتجاوز مكوّن أساسي». وأكد رعد وخليل أن «الأطراف الأخرى حرّة بخيار بالمشاركة أو عدمها، لكننا لم نقبل بإقصاء الطائفة الشيعية من العملية السياسية أو أن يُسمّي أحدٌ الوزراءَ الشيعة من دون التشاور معنا، وأي حكومة من هذا النوع تعني الذهاب إلى مشكل في البلد». وقالت مصادر قريبة من اديب لـ«الأخبار» إنه «سيعتذر عن عدم قبول التكليف في حال لم يتمّ التوصل الى تفاهم، وأنه ربما يعتذر غداً (اليوم)، لأنه لا يريد اشتباكاً سياسياً مع ثنائي حزب الله وحركة أمل عبر فرض حكومة أمر واقع، ولا مع الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين عبر الرضوخ للثنائي». ورغم أن مصادر سياسية مطلعة على خط التكليف نفت ما تقدّم، مؤكدة أن «الموضوع لم يُطرح لا من قريب ولا من بعيد»، برزت امس معطيات إضافية تشير إلى ان المبادرة الفرنسية تترنّح تحت الشروط والضربات الأميركية من جهة، وسوء إدارة الفرنسيين للمبادرة. مصادر فرنسية أجرت «جردة حساب» لمبادرات الأسبوعين الماضيين، تقرّ بأن باريس غرقت في الوحل اللبناني. فهي من جهة محاصرة بشرط اميركي يطالب باستبعاد حزب الله عن الحكومة. وهو ما عبّر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر في زيارته الاخيرة لبيروت، حين قال لعدد ممن التقاهم ما فُهم منه ان واشنطن تدعم باريس طالما ان مباردتها ستنتج حكومة من دون الحزب. ومن جهة اخرى، عانت المبادرة الفرنسية من عطب أساسي تمثّل بتعدد الطباخين: السفارة في بيروت، الخارجية، المخابرات الخارجية، والإليزيه. ولكلّ من هذه الدوائر «مصادرها» التي تزوّدها بـ«المعلومات» والتقديرات... إضافة إلى لوائح بالمرشحين للتوزير كانت سيرهم الذاتية تُجمع في بيروت وتُرسل إلى العاصمة الفرنسية من اجل التدقيق فيها! وبحسب المصادر الفرنسية، فإن احد الاخطاء المرتكبة كان في استسهال ترك أمر التأليف بيد ثلاثي سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي. الاول انتهى به الامر «مكتئباً» في منزله؛ والثاني محتجاً على مشاركة كتلة «المستقبل» النيابية، ممثلة بالنائب سمير الجسر، في المشاورات التي دعا إليها عون، لأن هذه الخطوة تُعد اعترافاً «بحق» رئيس الجمهورية بمشاركة رئيس الحكومة في التأليف؛ أما الثالث، فانتهى به الامر غاسلاً يديه من مدير مكتبه السابق، أديب، متهماً الحريري وحده بإدارة مفاوضات التأليف (وهنا، تؤكد المصادر الفرنسية أن عزمي طه ميقاتي، ابن شقيق الرئيس السابق للحكومة، يؤدي دوراً تنسيقياً أساسياً مع الفرنسيين). خطأ ثانٍ تسجّله المصادر الفرنسية، متقاطعة مع مصادر لبنانية، لجهة التعامل بخفة مع الواقع اللبناني، واعتقاد ان رمي ماكرون بثقله السياسي سيُنجح مبادرته بسهولة. فعلى سبيل المثال، المشكلة اليوم تتعدى مسألة حقيبة المالية إلى بقية الوزراء والحقائب، وصولاً إلى البيان الوزاري. أمام هذا الواقع، لم يعد امام فرنسا وبعض الدول العربية، ومعها الولايات المتحدة، سوى التهويل باضطرابات ستبدأ في لبنان فور إعلان سقوط المبادرة الفرنسية، و«سيجري تحميل الثنائي الشيعي مسؤولية التعطيل».

باريس وواشنطن وعواصم عربية تلوّح باضطرابات في لبنان في حال فشل مبادرة ماكرون

السلبية المسيطرة محلياً غذّاها الموقف الأميركي الذي عبّر عنه، ابتداءً من يوم أول من امس، وزير الخارجية مايك بومبيو، عندما أطلق «نيراناً مباشرة» على مبادرة ماكرون، منتقداً لقاء الرئيس الفرنسي بمسؤول كبير في حزب الله. وقال بومبيو إن «حزب الله،​ الوكيل الإيراني، هو الفاعل السياسي المهيمن لما يقرب من ثلاثة عقود، واليوم في بيروت ينتشر الفساد والنظام المالي والسياسي معطل»، مُعرباً عن أسفه لأن «​فرنسا​ ترفض تصنيف حزب الله كله كمنظمة إرهابية، كما فعلت دول أوروبية أخرى، وقيّدت تقدم الإتحاد الأوروبي في هذا الإجراء». وفي مقال كتبه في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، رأى بومبيو أنه «بدلاً من ذلك، تحافظ باريس على وهم بوجود جناح سياسي لحزب الله، رغم سيطرة إرهابي واحد هو حسن نصر الله». وذكر أنه «في 14 آب، فشلت فرنسا، إلى جانب المملكة المتحدة وألمانيا، في دعم قرار الولايات المتحدة بتجديد حظر الأسلحة (على إيران) في مجلس الأمن»، متسائلاً: «كيف يمكن لفرنسا أن تصوت على إلغاء حظر الأسلحة، ثم يلتقي الرئيس ماكرون بمسؤول كبير في حزب الله في بيروت في الأسبوع التالي»؟ وكان بومبيو قد حذر فرنسا من أن جهودها لحل الأزمة في لبنان قد تذهب سدى «إذا لم يتم التعامل على الفور مع مسألة تسلح جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران».....

تطورات "ترسيم الحدود" تنتظر التشكيل... انتهى الوقت... الحكومة "يا أبيض يا أسود"

نداء الوطن.... عملياً لا شيء تغيّر، كل التهويل والعويل و"تهبيط الحيطان" لم يغيّر قيد أنملة في قاعدة "بتمشوا أو بمشي" التي انطلق منها ولا يزال يسير على خطاها مصطفى أديب. كل السقوف العالية والرؤوس الحامية باتت بين بينين لا ثالث لهما: ولادة تشكيلة أديب وفق معايير المبادرة الفرنسية أو اعتذار أديب وانتهاء المبادرة. فما يمكن أن يحققه رئيس الجمهورية حققه وما يمكن أن تحققه قوى الثامن من آذار حققته، الأول حفظ ماء وجهه باستمهال شكلي لإجراء مشاورات "تُحلّل" توقيعه على مراسيم التأليف، و8 آذار رفعت الصوت وتوعدت وهددت فلم يكن لها أكثر من كسر قيد المهلة الزمنية والتحرر من عقدة الانصياع الفوري لتعليمات باريس. أما اليوم فانتهى الوقت وضاق هامش المناورة وأصبح الجميع أمام لحظة حقيقة لتحديد خياراته وحسم توجهاته "يا أبيض يا أسود"، وعلى هذا الأساس ستكون الكرة خلال الساعات المقبلة في مربّع قصر بعبدا ليقرر الرئيس ميشال عون ما إذا كان سيركلها في وجه الرئيس الفرنسي أو يمرّرها إلى ساحة النجمة لينأى بنفسه عن مواجهة الثنائي الشيعي مع الإليزيه!

إذاً، خياران متاحان أمام عون وعليه أن يقرر اليوم قبل الغد على أي ضفة سيقف، فتأييده مبدأ المداورة بما يشمل حقيبة المالية تختلف وجهات النظر في قراءته، إذ ثمة من يعتبر بين المتابعين أن في موقفه هذا مؤشراً على كونه لن يخاطر ويخلف وعده مع ماكرون بل سيمضي قدماً في موجبات المبادرة الفرنسية ويوقع مراسيم التأليف ليغسل يده من ذنب تعطيلها، أما بعض المصادر المواكبة الأخرى فلا تستبعد أن يكون تأييد المداورة مجرد "مناورة" ضمن إطار لعبة توزيع الأدوار بين الرئاسة الأولى وبين الثنائي الشيعي لكي لا ينقطع حبل التواصل مع الفرنسيين بالتزامن مع السعي إلى توسيع هوامش المبادرة الفرنسية وتحقيق أكبر قدر من المكتسبات في تطبيقاتها، فإذا حقق الثنائي مطلبه في إبقاء وزارة المالية تحت قبضته وسمّى هو وزراءه الشيعة في الحكومة عندها سينسحب ذلك حكماً على مختلف الأفرقاء ليعود القديم إلى قدمه في تركيبة الحقائب وتسمية الوزراء. في جميع الأحوال، لم يبق سوى ساعات قليلة فاصلة بين الشك واليقين لتحديد مآل المبادرة الفرنسية، و"كتاب الاعتذار" لا يزال في جيب الرئيس المكلف ولا يفصله عن تقديمه سوى الرغبة بإفساح المجال أمام رئيس الجمهورية ليدلو بدلوه وينقل إليه حقيقة الموقف بعد المشاورات التي أجراها مع الكتل. وأكدت مصادر ديبلوماسية لـ"نداء الوطن" أنّ "خطوط التواصل بين باريس وبيروت ستبلغ ذروتها خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة في محاولة أخيرة لإنقاذ المبادرة الفرنسية وإلا فليتحمل كل طرف مسؤولياته وسيُترك لبنان لمصيره"، مستغربةً تصرف بعض الأفرقاء اللبنانيين مع المبادرة وكأنهم "يسدون خدمة للرئيس الفرنسي بينما العكس هو الصحيح، فماكرون هو من يقدّم خدماته للبنانيين وقد خاطر وجازف بالرهان على التزام الطبقة السياسية اللبنانية بالسير بحل إنقاذي للبنان في وقت لم يعد أحد لا في الداخل ولا في الخارج يثق بها ولا بالتزاماتها". وإذ ترى أنّ استنهاض الدولة اللبنانية لم يعد متاحاً إلا بإحداث "تغيرات جذرية وتعديلات جوهرية في قواعد اللعبة التي ينتهجها السياسيون اللبنانيون وأثبتت بالملموس أنها لم تنتج إلا مزيداً من الخراب والانهيار"، أكدت المصادر الديبلوماسية أنّ "تحقيق أي خرق في الأوضاع اللبنانية ينهي الدوامة القاتلة التي تجرف اللبنانيين نحو قاع الأزمة بات مرهوناً حصراً بنجاح المبادرة الفرنسية وعلى الجميع التعامل معها على أنها بحق فرصة أخيرة لن تليها أي فرص أخرى"، مشددةً على أنّ "كل ما سيق وقيل عن أنّ العقوبات الأميركية الأخيرة كانت وراء إجهاض مبادرة باريس لا أساس له من الصحة إنما هو محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية اللبنانية المباشرة عن تعطيل المبادرة، خصوصاً وأنّ مسار العقوبات معروف ويسير منذ مدة وفق آليات وأسس ليست خافية على أحد بمعزل عن المسعى الفرنسي ومندرجاته، وأي محاولة لاستدراج باريس إلى الصدام مع واشنطن قد تكون لها ارتدادات عكسية على لبنان إذا ما قرر الرئيس ماكرون الدفع باتجاه فرض عقوبات أوروبية إلى جانب الأميركية على المسؤولين اللبنانيين". في الغضون، أكدت مصادر موثوق بها لـ"نداء الوطن" أنّ ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل موضوع على "نار أميركية حامية" لكنّ واشنطن المهتمة بإنجاز هذا الملف ليست في وارد "حرق المراحل" بل تفضل التريث لإنضاج اتفاق حدودي مبني على أسس صلبة غير قابلة للاهتزاز مستقبلاً، كاشفةً في هذا السياق أنّ "تطورات سجلت أخيراً في ملف ترسيم الحدود لكنّ الأمور مرهونة حالياً بمسار الأحداث الحكومية، بحيث سيصار إلى انتظار تشكيل الحكومة الجديدة للكشف عن هذه التطورات".

خطة أميركا في لبنان والعراق ضد الميليشيات ... والمبادرة الفرنسية «حلّ مرحلي»

الراي.... الكاتب:واشنطن - من حسين عبدالحسين .... قالت مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية لـ«الراي»، إن واشنطن لا تتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية، وإنها تتعاون مع الحكومات على أساس سياساتها، لا أشخاصها، وأن المطلوب في لبنان والعراق دعم سيادة الدولتين والانتهاء من الدويلات التي تختبئ خلفهما لممارسة العنف محلياً وعالمياً واستخدام نظامي البلد الاقتصاديين لمصلحة إيران وميليشياتها. في العراق، أعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي تسمية حاكم جديد للمصرف المركزي ومدير للاستخبارات... المطلوب هو إنهاء اختراق إيران للقطاع المصرفي العراق، ومن استخدامها بغداد على شكل «ماكينة صراف آلي» لسحب النقد الأجنبي من الاحتياطات العراقية لمصلحة النظام في إيران. وكما في العراق، حاولت الجمهورية الإسلامية التلاعب بالنظام النقدي في لبنان. وفي العراق أيضاً، أصدر المرجعية العليا في النجف علي السيستاني بياناً، على أثر لقائه مسؤولين في الأمم المتحدة، قدّم فيه رؤيته للبلاد، والتي تضمنت«تحسين أداء القوات الأمنية بحيث تتسم بدرجة عالية من الانضباط والمهنية، وفرض هيبة الدولة وسحب السلاح غير المرخص فيه، وعدم السماح بتقسيم مناطق من البلد الى مقاطعات تتحكم بها مجاميع معينة بقوة السلاح تحت عناوين مختلفة بعيداً عن تطبيق القوانين النافذة»، وهو ما اعتبره مراقبون عراقيون وأميركيون دعوة لحل الميليشيات، وحصر استخدام القوة بالأجهزة التابعة للحكومة المنتخبة. يقول مسؤول أميركي رفيع المستوى:«سيحاول حلفاء إيران في العراق التظاهر وكأن سلاحهم مرخص من الحكومة، وهو غير صحيح. ويمكن للسيد الكاظمي أن يكرر أن لا رخصة حكومية لتشكيل ميليشيات موالية لإيران في العراق». ولطالما أشارت الميليشيات المعروفة بـ «الحشد الشعبي» إلى أنها تشكلت بناء على فتوى «الجهاد الكفائي» الصادرة عن السيستاني، لكن مع صدور الموقف الأخير عن المرجعية الشيعية، صار من شبه المؤكد أن السيستاني يعارض استمرار بقاء «الحشد». وفي جولات الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، يتمحور النقاش حول تسريع انسحاب القوات الأميركية من العراق من أجل سحب ذريعة «بقاء الميليشيات الموالية لإيران». لكن الانسحاب الأميركي يتعلق بمشكلة احتمال عودة تنظيم «داعش» الى الحياة، و«هو ما أعتقد أن طهران تسعى جاهدة لفعله عن طريق تقديم دعم سري لداعش»، حسب المسؤول الأميركي. السياسة الأميركية في العراق هي نفسها تجاه لبنان، رغم التباين في الأهمية الاستراتيجية بين البلدين، اذ ترى واشنطن في العراق دولة حليفة، فيما تعتقد أن الأمر الوحيد المطلوب في لبنان هو عدم تحوله الى «دولة فاشلة» تصدّر الإرهاب واللاجئين. هذا التباين هو الذي سمح للمسؤولين الأميركيين بالتهاون مع طلب نظرائهم الفرنسيين مهلة حتى تجرّب باريس حظّها في محاولة تغيير في الوضع اللبناني. الرؤية الفرنسية، يقول المسؤولون الأميركيون، مبنية على اعتبار أن إصلاح دولة لبنان بالتخلص من الفساد وتعزيز سلطة الدولة يساهم تلقائياً في تقويض قوة «حزب الله»، وتالياً ضبطه ومغامراته الإقليمية. وتتابع المصادر الأميركية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن موقفين مختلفين في زيارتيه الى لبنان، «في المرة الأولى تحدث عن تغيير جذري في العقد السياسي»، وهو ما اعتبره الأميركيون إشارة الى تعديل في البيان الوزاري اللبناني والتخلص من عبارة «الشعب والجيش والمقاومة»، التي يستخدمها «حزب الله» لتبرير الإبقاء على نفسه مسلحاً، على عكس الشرعية الدولية وقراري مجلس الأمن 1559 و1701. في الزيارة الثانية، لم يشر ماكرون الى تغييرات جذرية، بل اكتفى بالحديث عن إصلاحات حكومية تطول دولة لبنان ومؤسساتها، بما يعيد الثقة المالية الدولية الى البلاد ويساهم في تخفيف حدة الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سبتمبر الماضي. وقال الفرنسيون للأميركيين ان «تقوية الدولة اللبنانية يصب في نفس اتجاه تقويض دويلة (حزب الله)». واشنطن اعتبرت أن مبادرة ماكرون جيدة، ولكنها غير كافية، بل جزئية، أي أنها تشكل جزءاً من الحل الذي تراه الولايات المتحدة للبنان، ولكنها لا تشكل حلاً مكتملاً، لذا، تابعت الإدارة الأميركية سياستها القاضية بـ «مكافحة الإرهاب وتمويله في لبنان»، وفي سياق ذلك، كان قيامها بفرض عقوبات على وزيرين سابقين من حلفاء «حزب الله»، هما علي حسن خليل ويوسف فنيانوس. وكما تعوّل الولايات المتحدة على الرأي العام المحلي في العراق وعلى موقف السيستاني المطالب بإنهاء حالة السلاح خارج القوات الأمنية الحكومية، كذلك في لبنان، تعتقد واشنطن أنه يمكن الاستناد الى «مبادرة الحياد» الصادرة عن بطريرك الموارنة بشارة الراعي، والقاضية بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، بما في ذلك إنهاء حالة السلاح خارج القوات الأمنية. ولا يعتقد الأميركيون أن الطريق سهلة للتوصل الى حل لموضوع السلاح في العراق أو في لبنان، لكن «الأمور تتجه في الاتجاه الصحيح»، حسب المصادر. أما «حزب الله»، فالأرجح أنه يعمد الى «إضاعة الوقت» كجزء من الاستراتيجية الإيرانية في انتظار خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض في الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل. صحيح أن التغيير في السياسة الخارجية الأميركية سيطول إيران، في حال انتخاب المرشح الديموقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن رئيساً، إلا أن السياسة الأميركية تجاه لبنان والعراق ستبقى في الغالب على حالها. ربما يعتقد بايدن أنه يمكنه تحقيق أهداف أميركا نفسها في العراق ولبنان عن طريق التفاوض مع إيران، لكن الأرجح أن هذه الأهداف الأميركية ستصبح صعبة المنال في حال رفع العقوبات الأميركية عن إيران، وهو ما يعطي طهران وحلفاءها قوة مالية ومادية تتيح لها مواجهة واشنطن بشكل أفضل.

مبادرة ماكرون اللبنانية... الاستعصاء أمامها وبومبيو وراءها

إخماد حريق جديد في مبنى صممته زها حديد في وسط بيروت

الراي.... الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش,بيروت - من ليندا عازار .... تقف بيروت على مَشارف ساعاتٍ مفصلية يفترض أن يتّضح معها مآلُ محاولة باريس إدخالَ لبنان «غرفة الإنعاش» ومدّه بتَنَفُّسٍ اصطناعي مالي - اقتصادي يمنع انتقالَه من «الموت السريري» إلى زوالٍ حذّرتْ منه فرنسا بأعلى صوت وانطلقتْ على وهْجه مبادرةُ الرئيس ايمانويل ماكرون وفق أجندة مُبَرْمَجةٍ مَدْخَلُها «حكومة مَهمة» صارت شبه... مستحيلة. وفيما مُني مسعى باريس بنكسةٍ في الشكل الذي كان اسمُه الحَركي مهلة الـ 15 يوماً (من 1 سبتمبر) لاستيلاد الحكومة بعدما تمّت الإطاحةُ عن سابِقِ تَصَوُّرٍ وتصميمٍ بـ «التوقيت الماكروني» للتأليف، ساد بيروت فائضٌ من التشاؤم المُدَجَّجِ بالمَخاوف الكبرى في ضوء ارتسام ملامح خطِّ نهايةٍ للمبادرة الفرنسية محكومٍ بـ «الفشل»، أو الفشل في «نسختها الأصلية»، كما أي نسخةٍ معدّلة قد يُستدرج الإليزيه إليها. وبينما كانت الأنفاسُ محبوسةً رصْداً لردّ الفعل الفرنسي على تَجاوُز الإطار الزمني للتأليف، أبدتْ أوساطٌ واسعة الإطلاع الخشية من عامليْن تَقاطَعا عند رسْم أفقٍ قاتِمٍ للوضع في ظلّ مَلامح وقوع «حبل النجاة» الفرنسي بين «سكّينيْن»: استعصاءٌ للثنائي الشيعي، عنوانُه «حقيبة المال لنا أو لا حكومة»، و«عصا» أميركية ناعمة في وجه باريس عنوانُها التعاملُ مع وضعية «حزب الله» بجناحيْن سياسي و«إرهابي» مُتَكامِليْن أو لا فرصة لنجاح جهودها. فمع انتهاء المشاوراتِ التي أجراها الرئيس ميشال عون (الاثنين والثلاثاء) حول الحكومة الجديدة وحجْمها والمداورة بين حقائبها ولمَن القرار في تسمية وزرائها بـ «النيابة» عن الرئيس المكلف مصطفى أديب، بات محسوماً أن شرْطَ تدوير كل الحقائب بوصْفه من «ألف باء» المَهمة الإصلاحية للحكومة العتيدة سيقف عند الجدار المنيع الذي أقامه «حزب الله» - رئيس البرلمان نبيه بري أمام أي انتزاعٍ لوزارة المال من يده والحؤول دون تسميته لوزرائه، وذلك بذريعة حِفْظ التوقيع الشيعي الثالث في السلطة التنفيذية وعدم كسْر كلمته الأولى والأخيرة في مَن يمثّله حكومياً. وإذ برزت مؤشراتٌ إلى «أسباب تخفيفية» يمنحها فريق عون للثنائي الشيعي سواء تحت سقف «رفْض الاستقواء بالخارج» أو «عدم السماح بعزْل مكوّن طائفي» أو تفادياً لزرْع ألغام في طريق الاستقرار والسلم الأهلي والحكومة الجديدة، في موازاة تعقيداتٍ أمكن قراءتُها بين سطور الأسئلة التي طرحها رئيس الجمهورية في مشاوراته وتحديداً حول حجم الحكومة والمداورة ومَن يسمي الوزراء، اعتبرتْ الأوساط المطلعة أن هذا المناخ يشي بأن عون لن يكون في وارد توقيع التشكيلة المصغّرة (14 وزيراً) التي كان أديب ينوي تقديمها إليه الاثنين وترتكز على «البروفايل» الفرنسي لوزراء من الاختصاصيين الذين لا ولاءات سياسية لهم ويسمّهيم هو مع تحريرِ الحقائب من تخصيصها طائفياً وحزبياً. وبإزاء هذا السيناريو الذي كرّستْه خلاصاتُ «الوقت الإضافي» الذي أطلق فيه عون مشاوراتٍ كان عزَفَ عنها الرئيس المكلف تَفادياً لإغراقه في لعبة الشروط والمساومات المعهودة وجاءتْ على طريقة «بدَل عن ضائع» وتخللها تَمسُّك الثنائي الشيعي وبلسان رئيس كتلة «حزب الله» محمد رعد كما وزير المال السابق علي حسن خليل بهذه الحقيبة، يبدو أديب وفق الأوساط نفسها بحال اختار الثبات على «حكومة ماكرون» مدْفوعاً بتشدُّد فرنسي على قاعدة أن المبادرة «سلّة واحدة» ولا مساومة على مندرجاتها، بين خياريْ إما الاعتذار أو الاعتكاف. وترى الأوساط أن السيناريو الثاني المحتمل والذي يقوم على إمكان أن تُبدي باريس ليونةً في مقاربة «لغم» حقيبة المال من باب إبقائها للمكوّن الشيعي واختيار أديب وزيراً لها من أسماء يقترحها الثنائي باتت دونه عقبة كبيرة تجعل أي صيغةٍ من هذا النوع يخرج فيها الحزب بمكاسب نوعية تلامس توازنات النظام الدستوري - السياسي وبغطاء فرنسي محكومة بفشلٍ في كسْب ثقة المجتمعين العربي والدولي وخصوصاً الولايات المتحدة التي «تكمن على الكوع» لأي تَساهُل من ماكرون حيال وضعية «حزب الله» وتمكينه في النظام اللبناني ومفاتحيه. ولم يكن عابراً على الإطلاق رفْعُ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «العصا» واعتماده لغة «تأنيبٍ» وإن بقفازات لماكرون وعبر وسائل إعلام باريسية («لوفيغارو» وإذاعة «فرانس انتر»). وبوضوحٍ حذّر بومبيو، ماكرون من أن جهوده لحل الأزمة قد تضيع سدى إذا لم يتم التعامل على الفور مع مسألة تسلّح «حزب الله»، معلناً «الولايات المتحدة اضطلعت بمسؤوليتها وسنمنع إيران من شراء دبابات صينية ونظم دفاع جوي روسية ثم بيع السلاح لحزب الله ونسف جهود الرئيس الفرنسي في لبنان». وإذ تساءل إن كانت باريس مستعدّة للوقوف بجانب واشنطن في مواجهة إيران، وتأمين السلام والاستقرار الإقليمي، ذكّر بأن فرنسا ما زالت «ترفض تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، كما فعلتْ دول أوروبية أخرى، وبدل ذلك توهم نفسها بأن هناك جناحيْن، سياسي وعسكري للحزب وهو الوكيل الإيراني والفاعل السياسي المهيمن لما يقارب ثلاثة عقود»، قبل أن يضيف «كيف يمكن لفرنسا أن تصوّت على إلغاء حظر الأسلحة لمدة أسبوع، ويلتقي الرئيس ماكرون بمسؤول كبير في حزب الله في بيروت في الأسبوع التالي»؟ ...وفي رأي الأوساط المطلعة أن مواقف بومبيو تجعل المبادرة الفرنسية عملياً وكأنها بين مطرقة التشدّد الأميركي، وبين سندان تَصَلُّب «حزب الله» وصولاً إلى كلام إعلامٍ قريب منه عن «انقلابٍ ناعم» أحبطه. في سياق آخر (أ ف ب)، استفاق اللبنانيون، أمس، على نيران اشتعلت في مبنى صممته المهندسة المعمارية العراقية الراحلة زها حديد في وسط بيروت، بعد أسبوع تخلله اندلاع حريقين، أحدهما ضخم، في مرفأ العاصمة المدمر جراء انفجار مروّع قبل أكثر من شهر. وتمكنت فرق الإطفاء من إخماد الحريق الذي ترك بصماته على المبنى قيد الإنشاء الذي يأخذ شكلاً دائرياً، وتفحمت إحدى واجهاته.

مشاورات عون مع الكتل النيابية لم تخرج بجديد و{العقدة الشيعية} على حالها

الشرق الاوسط....بيروت: كارولين عاكوم.... لم تخرج المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، لليوم الثاني، مع الكتل النيابية بأي جديد على صعيد العقدة الأساسية، المتمثلة بتمثيل الشيعة في الحكومة، وتمسك الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل» بوزارة المالية، فيما يتوقع أن يعقد لقاء جديد بين عون والرئيس المكلف مصطفى أديب خلال الـ24 ساعة المقبلة لإطلاعه على نتائج المشاورات. وبعدما قدم «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة جنبلاط) و«حزب القوات اللبنانية» اعتذراً عن الحضور إلى قصر بعبدا، التقى عون أمس رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان، ورئيس كتلة النواب الأرمن النائب هاغوب بقرادونيان، إضافة إلى رئيس ​كتلة «الوفاء للمقاومة»​ النائب ​محمد رعد، والنائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. وجدد ممثلو «الثنائي الشيعي» تمسكهما بوزارة المال، وتسمية الوزراء الشيعة بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف. وفي نهاية اليوم الثاني لمشاورات رئيس الجمهورية، لم يعلن عن أي تقدم في مسار حل العقد العالقة، وتحديداً العقدة الشيعية. وأشارت معلومات صحافية إلى أن «التشاور بين (التيار الوطني الحر) والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الأخيرة على أعلى المستويات، فيما خص مشاورات تأليف الحكومة. وكان هناك تناغم استراتيجي». وأفيد بأن بقرادونيان قال لرئيس الجمهورية: «نحن مع المداورة الشاملة، وضد استيراد الوزراء من الخارج. وبصفتنا نواباً نعطي الثقة، يجب أن نشارك في تسمية الوزراء، وأن نعرفهم». ونقلت أيضاً عن مصادر رئيس البرلمان قولها إن «الكرة في ملعب رئيس الجمهورية في ختام المشاورات، خصوصاً أن موقف الثنائي الشيعي واضح، من ناحية تسمية وزير المالية». وفي حين أشارت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إلى مسعى يقوم به نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي الذي التقى أمس بري، معتبرة أن المشكلة في تأليف الحكومة لا تقتصر على العقدة الشيعية، إنما تتعلق بمسار التأليف المتبع بشكل عام، قالت مصادر مطلعة على مشاورات رئيس الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إنه كان هناك اعتراض من عدد كبير من الكتل على مسار تشكيل الحكومة، فيما أيد معظم الأفرقاء مبدأ المداورة في الوزارات الذي ينطلق منه أديب لاختيار وزرائه، بينما لا يزال الثنائي الشيعي متمسكاً بمطلبه للحصول على وزارة المال، كما كان هناك شبه إجماع على عدم تولي الوزير أكثر من حقيبة. ولفتت المصادر إلى أن رئيس الجمهورية سيطلع رئيس الحكومة المكلف على نتائج مشاوراته، في لقاء سيجمعهما خلال الـ24 ساعة المقبلة، مشيرة في الوقت عينه إلى إصرار رئيس الجمهورية على السعي لتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، وتحديداً هذا الأسبوع. ووضعت مصادر مطلعة لقاء بري والفرزلي في خانة السعي لإيجاد مخرج للعقدة الشيعية. وبعد اللقاء، قال الفرزلي: «هناك إصرار على التعاطي مع هذه المسألة بشكل إيجابي؛ أعتقد أن هناك إيجابية من أجل بلوغ الهدف المنشود، وإذا كان هناك من تفكير يريد المحافظة على استقرار البلد، فالرئيس بري لن يكون إلا بموقع المتلقف إيجابياً لهذا التفكير». وفي هذا الإطار، دعا النائب في كتلة بري، أنور الخليل أديب، إلى التشاور مع المسؤولين لاجتياز امتحان الثقة، قائلاً: «المطلوب اليوم السرعة في التأليف، وليس التسرع، وما حدث حتى الآن فيما يتعلق بالتأليف يشي بأن الجو العام يميل إلى التشاؤم»، لافتاً إلى أن «عدم ولادة الحكومة، وضمان حصولها على الثقة، سيعني حتماً الدخول في المجهول». وأضاف: «حسناً فعل الرئيس المكلف اليوم بالتريث لإجراء مزيد من المشاورات، ليؤمن أوسع احتضان لحكومته المنتظرة، حتى لا تكون حكومة تحد أو مواجهة». وأشار الخليل إلى أن «المطلوب من أديب أن يعير اهتماماً كاملاً للتشاور في العمق مع رؤساء الكتل النيابية، بدءاً بدولة رئيس مجلس النواب الذي لا بد أن يكون له رأي وازن في هذا الأمر» وفي موازاة ذلك، ومع انتقاد بعضهم لرئيس الجمهورية ميشال عون، على خلفية دعوته للمشاورات مع الكتل النيابية التي يقوم بها عادة رئيس الحكومة المكلف، حتى أن «اللقاء الديمقراطي» رأى في الخطوة خرقاً لـ«اتفاق الطائف»، ردت رئاسة الجمهورية على البيان متحدثة عن جملة مغالطات. وقالت الرئاسة، في بيانها: «لم يكن البيان الذي صدر عن (اللقاء الديمقراطي) يستحق الرد، لولا أنه تضمن جملة مغالطات مقصودة، هدفها الإساءة إلى خطوة إنقاذية يقوم بها رئيس الجمهورية، بدليل أن (اللقاء) اعتذر عن عدم المشاركة في المشاورات قبل أن يعرف هدفها، فصنفها (مخالفة للأصول وتخطياً للطائف)». وأضاف البيان: «الصحيح أن رئيس الجمهورية ما كان ليدعو رؤساء الكتل النيابية إلى مشاورات لولا إدراكه للأزمة التي يمكن أن تنتج إذا استمر الخلاف حول عدد من النقاط المتصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذر عند ذاك التأليف، وتقع البلاد في المحظور». وعن القول بـ«مخالفة الأصول»، سأل البيان: «عن أي أصول يتحدث بيان (اللقاء) الذي كان يجدر به هو أن يعرف الأصول قبل اتخاذ قرار عدم المشاركة؟! أما الحديث عن تخطي (الطائف)، فليدلنا نواب (اللقاء): أين النص الذي يمنع رئيس البلاد من التشاور مع الكتل النيابية عندما تكون الأوضاع في البلاد تستوجب ذلك؟»...

ماكرون يكثف اتصالاته مع القيادات اللبنانية... وأديب يؤكد رغبته في التعاون مع الجميع

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... كشفت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وقطع الطريق على إقحام البلد في أزمة تضاف إلى الأزمات الكبرى التي يرزح تحت وطأتها بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوعز إلى الجهات المعنية بتأليفها بأن لديه رغبة لتمديد المهلة التي كان حددها بالاتفاق مع أركان الدولة والقوى السياسية الرئيسة لولادة الحكومة العتيدة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأنه أبلغ من يعنيهم الأمر بأن تمديدها ليوم أو يومين تنتهي غداً الخميس يفسح في المجال أمام تكثيف الاتصالات لتهيئة الظروف التي تدفع باتجاه تجاوز المأزق الذي لا يزال يؤخر عملية تأليف الحكومة. وأكدت المصادر نفسها بأن ماكرون لم ينقطع عن التواصل مع جميع القيادات اللبنانية لتذليل العقبات التي ما زالت تعرقل تشكيل الحكومة، وقالت إن اتصالاته تتلازم مع اتصالات مماثلة يتولاها وتشمل جهات دولية وإقليمية من دون الدخول في تفاصيل ما آلت إليه حتى الساعة لأنها مستمرة ولم تتوقف. ولفتت إلى أن الاتصالات الفرنسية لم تتوقف مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة السفير مصطفى أديب، وقالت إن الأخير يواكب الاتصالات التي يتولاها ماكرون ومعه الفريق الفرنسي المكلف بمتابعة الملف اللبناني، خصوصا أنه لم يوقف تشغيل محركاته لا بل بادر إلى تكثيفها بعد أن اصطدم تشكيل الحكومة بموقف شيعي رافض لمبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف على قاعدة عدم تخليه عن وزارة المال وإصراره التشاور معه في تسمية الوزراء الشيعة لشغل الحقائب الوزارية غير السيادية. ورأت بأنه من السابق لأوانه الغوص في رد فعل الرئيس ماكرون في حال أن الاتصالات الجارية في اللحظة الأخيرة لم تؤد إلى تعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة، خصوصاً في ضوء القرار الذي اتخذه بتمديد المهلة التي كان حددها لتأليفها لعلها تمنح القوى المعنية بتشكيلها فرصة جديدة تتيح لها مراجعة حساباتها وإعادة النظر في مواقفها تقديراً منها للظروف الصعبة التي يمر فيها البلد الذي يستقر حالياً في الهاوية ويزداد الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي خطورة وبات يتطلب منها أن تبادر إلى تضافر الجهود لتتساعد لإنقاذه لأنه ليس هناك من يساعدها ما لم تبادر إلى مساعدة نفسها. وفي الوقت الذي واصل فيه رئيس الجمهورية ميشال عون مشاوراته مع الكتل النيابية بحثاً عن المخارج المطلوبة لإخراج البلد من أزماته الخانقة، كان الرئيس المكلف يتعرض - كما تقول المصادر المواكبة - إلى حملات من التجني والافتراء اضطرته للخروج عن صمته أمام عدد من الأصدقاء الذين نقلوا عنه قوله: أنا باقٍ على موقفي ولن أكون مطية لكسر الطائفة الشيعية الكريمة أو الطوائف الأخرى، وأن ما يهمني بعد تكليفي بتشكيل الحكومة الجديدة التعاون مع الجميع بلا مواقف مسبقة لإنقاذ بلدي.ويضيف الرئيس أديب بحسب أصدقائه: لن أدخل في سجال مع أحد لأن البلد في غنى الآن عن إقحامه في تجاذبات سياسية ويكفيه ما يعانيه من أزمات ومشكلات تتطلب منا التعاون لإنقاذه، وأنا من جهتي لستُ من الذين يسعون لتعطيل البلد وشل قدرته على مواجهة التحديات وإن يدي ممدودة للجميع للتعاون وسيكون لي الموقف المناسب في حال أن المساعي لتشكيل حكومة إنقاذية اصطدمت بحائط مسدود. ويُفهم من كلام أديب أمام أصدقائه بأنه ليس في وارد العودة بالبلد إلى الوراء وأن هناك ضرورة للانتقال به إلى مرحلة جديدة وأن إنقاذه لا يكون في تمديد إدارة الأزمة وإنما في الإفادة من المبادرة الفرنسية التي يقودها شخصياً الرئيس ماكرون الذي فتح الباب أمام عودة الاهتمام الدولي بلبنان. وعلى المقلب الآخر، قالت مصادر مواكبة للمشاورات التي أجراها الرئيس عون مع الكتل النيابية بأنه حرص على تحييد عملية تشكيل الحكومة ولم يتطرق إليها سواء بالنسبة إلى توزيع الحقائب أو الأسماء المرشحة لدخولها، علما بأن الرئيس أديب لم يحمل معه إلى بعبدا في اللقاء الذي جمعهما أول من أمس أي مشروع لتشكيلة وزارية. وأكدت المصادر نفسها بأن بعض الكتل اتخذت قرارها بمشاركتها في هذه المشاورات بعد أن أُعلمت بأنها لن تتناول عملية تأليف الحكومة سواء بالنسبة إلى الأسماء أو في خصوص توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف، وبالتالي لا تشكل التفافاً على الصلاحيات التي أناطها الدستور بالرئيس المكلف الذي تعود له الصلاحية المطلقة في اختيار الوزراء على أن يتشاور لاحقاً في شأنها مع رئيس الجمهورية. وعلمت «الشرق الأوسط» بأن عون استهل لقاءاته بالكتل النيابية بقوله: نحن الآن أمام مأزق وأزمة كبيرة كيف ترون الخروج منها. وكان لافتاً اللقاء الذي جمعه بالرئيس نجيب ميقاتي الذي شدد - كما تقول المصادر - على أنه لا نية لدى الرئيس المكلف في كسر الشيعة ولكن لا يمكن القبول بكل ما يطلبه «الثنائي الشيعي»، مشدداً على أنه ضد كل أشكال الاحتقان المذهبي والطائفي ويدعم الحوار والتواصل لأنه لا مصلحة لأخذ البلد إلى مكان لا نريده وكفانا أزمات ونحن ندعم الرئيس أديب لأنه لا هم له سوى التعاون مع الجميع لإنقاذ البلد. وعليه، فإن الأبواب ليست مقفلة أمام إخراج البلد من المأزق ولعل تمديد المهلة لولادة الحكومة بطلب فرنسي قد يحمل انفراجاً في اللحظة الأخيرة وإلا فإن البلد سينزلق إلى المجهول.

إعلاميون لبنانيون أمام القضاء في دعوى أقامها بري

بيروت: «الشرق الأوسط».... نفذ محتجون، أمس، اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت تزامناً مع الاستماع إلى الإعلاميين ديما صادق ورياض طوق والناشط فاروق يعقوب في دعوى مقامة من محامي رئيس مجلس النواب نبيه بري في حقهم بتهم الإساءة الشخصية والسياسية والقدح والذم وإثارة النعرات الطائفية. ومثل المدعى عليهم أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقامة ضدهم وضد قناة «إم تي في» من قبل بري في جرم إثارة النعرات الطائفية والقدح والذم والتحقير ونشر الأخبار الكاذبة، على خلفية حلقة ضمن برنامج «باسم الشعب» بثتها المحطة بتاريخ 19 أغسطس (آب) الماضي؛ حيث تحدث الضيوف عن قمع للحريات وعن شرطة المجلس النيابي «التي عمدت إلى إطلاق الرصاص المطاطي ومقذوفات الخردق على المتظاهرين احتجاجاً على انفجار مرفأ بيروت» ووصفوا عناصر الشرطة بـ«البلطجية». ورفعت في الاعتصام الأعلام اللبنانية ولافتات تطالب بمحاسبة مطلقي الرصاص الحي على المتظاهرين على طريق القصر الجمهوري وأمام مجلس النواب، وبتحقيق بإشراف منظمات دولية. وبعد الاستماع إلى أقوالهم، ألقى كل من صادق وطوق ويعقوب أمام المعتصمين، كلمات أكدوا فيها نفيهم «كل الاتهامات المساقة في حقهم جملة وتفصيلاً»، مستغربين إقامة هذه الدعوى في حقهم و«التي لا تمت للحقيقة بصلة». وقال طوق: «طالبنا باستدعاء من أطلق النار على المتظاهرين، والمطلوب الاستماع إلى بري، ووزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن، والحالي محمد فهمي، اللذين أكدا أن حرس المجلس هو من أطلق النار». وأكد أن «المعركة أوسع من معركة حريات فقط. هذا لن يرهبنا ولن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. نحن في منتصف هذه المعركة، وسنحوّلها من قضائية إلى التعويض على من أُطلق النار عليهم»، داعيا القضاء اللبناني إلى «محاسبة من تعرّض بأذى مباشر للمدنيين المتظاهرين الذين كانوا يعبّرون فقط عن آرائهم». وشدد: «العدالة ليست استنسابية، ويمكن اللجوء إلى التحقيق الدولي، وهناك منظمات إنسانية في لبنان والخارج تغطي ما يحصل، ولن يمر إطلاق النار على المدنيين مرور الكرام». من جهتها، قالت صادق: «اليوم بدلاً من أن يتم استدعاء من تم توثيقهم بالصوت والصورة وهم يعتدون على المتظاهرين بعد فاجعة انفجار المرفأ، يتم استدعاؤنا نحن لأننا تطرقنا إلى الموضوع، ونحن طالبنا بالاستماع إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري واستدعائه على الأقل كشاهد للاستماع إلى إفادته ومعرفة إن كان هو الذي أعطى الأوامر أم لا. كما طلبنا استدعاء الأجهزة الأمنية كافة للكشف عمّن يعطي الأوامر لحرس المجلس للقيام بمجازر في حق المواطنين». بدوره، عبر يعقوب عن أسفه «تجاه الذي يحصل اليوم»، وقال: «من المؤسف أن من يطالب بكشف ما حصل هو الذي يستدعى اليوم للمحاكمة»، وأضاف: «ليس من العيب تحمّل المسؤولية، فالعدالة أهم وأكبر من فكرة التسلط».....

بومبيو ينتقد رفض فرنسا تصنيف «حزب الله» إرهابياً

باريس: «الشرق الأوسط».... حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن جهوده لحل الأزمة في لبنان قد تبقى بلا نتيجة إذا لم يتم التعامل على الفور مع مسألة سلاح «حزب الله». وانتقد رفض فرنسا تصنيف «حزب الله» تنظيماً إرهابياً. وقال بومبيو لإذاعة «فرنس إنتر» إن «الولايات المتحدة اضطلعت بمسؤوليتها، وسنمنع إيران من شراء دبابات صينية ونظم دفاع جوي روسية ثم بيع السلاح لـ(حزب الله) ونسف جهود الرئيس ماكرون في لبنان». وأضاف: «لا يمكن أن تدع إيران تحصل على مزيد من المال والنفوذ والسلاح وفي الوقت نفسه تحاول فصل (حزب الله) عن الكوارث التي تسبب فيها بلبنان». ونشرت صحيفة «الفيغارو» مقالاً أمس لوزير الخارجية الأميركي بومبيو انتقد فيه موقف فرنسا من الفصل بين جناح سياسي وآخر عسكري لـ«حزب الله». وقال بومبيو: «لم تخضع دولة لهيمنة إيران كما حصل للبنان. (حزب الله) هو الفصيل السياسي المهيمن على هذا البلد لنحو 3 عقود. واليوم يتسع الفساد في بيروت، والنظام المالي والسياسي معطل، والشباب اللبناني يطالب إيران بالخروج».وأضاف بومبيو: «للأسف؛ فرنسا ترفض أن تسمي (حزب الله) منظمة إرهابية كما فعلت سائر الدول الأوروبية، وتحافظ على وهْم أن هناك جناحاً سياسياً لهذا الحزب... مع أنه كله تحت سيطرة حسن نصر الله». كما انتقد بومبيو اجتماع الرئيس ماكرون في بيروت مع رئيس الكتلة النيابية لـ«حزب الله» محمد رعد. وتعدّ الولايات المتحدة «حزب الله» منظمة إرهابية، لكن فرنسا ترى أن جناحه «السياسي» له دور سياسي مشروع. وقال مسؤولون فرنسيون إن «الأولوية هي تشكيل حكومة في لبنان يمكنها تنفيذ إصلاحات على وجه السرعة، لكن مسألة سلاح (حزب الله) ليست ملحة». وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «إنه سيف ذو حدين بالنسبة لماكرون. فـ(حزب الله) جزء من جوهر النظام الحاكم الذي يحتاج لتغيير، وأنا لست على ثقة بإمكانية التعامل مع الجناح السياسي لـ(حزب الله) دون التعامل مع جناحه المسلح».....

صدام العونيين و«القوات» يوقظ أشباح «حرب الإلغاء»

الشرق الاوسط....بيروت: يوسف دياب.... أحيت الإشكالات التي شهدتها منطقة سنّ الفيل، ليل الاثنين - الثلاثاء، بين مناصري التيار الوطني الحرّ، بقيادة الوزير السابق جبران باسيل من جهة، ومناصري «القوات اللبنانية»، بقيادة سمير جعجع من جهة ثانية، هواجس المسيحيين من توتير الشارع، في ظلّ معلومات تحذّر من تجدد المواجهات بين الطرفين في مناطق لبنانية متعددة. وشهدت منطقة سنّ الفيل، الواقعة شرق العاصمة بيروت، إشكالات تخللها إطلاق نار في الهواء خلال مسيرات سيّارة، نظّمها مناصرو «القوات اللبنانية» في الذكرى 38 لاغتيال رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل، ولدى مرور المسيرة بالقرب من مقرّ قيادة «التيار الحرّ» في مبنى «ميرنا الشالوحي» حصل احتكاك، وتبادل شتائم ورشق بالحجارة، سرعان ما تطوّر إلى إطلاق نار في الهواء من قبل حراس مركز التيار، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويفصل بينهما. وفي هذا الإطار، اعتبر القيادي في حزب «القوات اللبنانية» النائب السابق أنطوان زهرا، أن البلد لا يحمل الدخول في مواجهة جديدة ولا المجتمع المسيحي يتقبّل هكذا مغامرة. واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتكاكات المتصاعدة بين الطرفين، سببها أن جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحرّ) بات مأزوماً سياسياً، ويحاول الخروج من تحالفه مع (حزب الله) والتنصّل من العقوبات الأميركية، لذلك هو مضطر لفتح جبهات في كلّ الاتجاهات، ويعمل على إحياء أدبيات حرب الإلغاء (التي جرت بين القوات والجيش اللبناني في التسعينات)». ورأى أنه «مهما كانت حدّة الاحتقان بيننا (القوات اللبنانية) وبين التيار الوطني الحرّ، لا يبرر لهم حمل السلاح وإطلاق النار». وأضاف: «نحن لن نسمح بصدامات تقود الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، لكننا لسنا ملائكة لنستطيع لجم أي تحرّك بكبسة زر». ومع نجاح الجيش اللبناني في لجم الاستنفار على الأرض، بقيت الجبهات مفتوحة بين الفريقين المسيحيين الأقوى، عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، التي تزيد من حدّة التوتر، وقد اتهم مصدر في «التيار الوطني الحرّ» «القوات اللبنانية» بدفع الأمور نحو التصعيد، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في الوقت التي يبذل فيه رئيس الجمهورية (ميشال عون) أقصى جهوده لتشكيل حكومة جديدة وإنقاذ البلاد من الأزمات ولملمة آثار انفجار مرفأ بيروت، يصرّ الفريق الآخر على الاستفزازات، وشتم رئيس الجمهورية ورئيس التيّار، وأخذ البلد إلى مزيد من التوتر والاحتقان». وسأل «هل كانت (القوات اللبنانية) ستقبل بتنظيم مسيرات باتجاه معراب، تطلق شتائم ضدّ جعجع؟ ولو حصل ذلك ما هي ردّة فعلها؟». وشدد على أن التيار «لا يزال ملتزماً مفاهيم المصالحة التي أبرمت في اتفاق معراب، ولن يسمح بتخريبها وتحميل المسيحيين مجدداً تبعات أي تفجّر أمني، لا سمح الله». وتختلف مقاربة الخصمين اللدودين حيال شرح معاني تفاهم معراب وأبعاده، ويذكر النائب السابق أنطوان زهرا بأن «القوات اللبنانية تفتخر بأنها ساهمت بمحاولة تاريخية لإيصال الجنرال عون إلى رئاسة الجمهورية، وكان الرهان حينها أن يحقق عون حلم اللبنانيين بالاستقرار، ويعمل على لبننة (حزب الله) كما وعدنا، لكنه انتقل سريعاً إلى تحقيق حلم صهره جبران باسيل بالوصول إلى رئاسة الجمهورية، وسلّم السيادة الوطنية إلى (حزب الله) وألحق لبنان بالمشروع الإيراني». وسأل: «هل يعقل أن ينقلب رئيس الجمهورية على الدستور في عميلة تشكيل الحكومة، ويطلب من الرئيس المكلّف مصطفى أديب أن يتفاوض مع باسيل، ثم يُجري (عون) مع الكتل النيابية مشاورات تأليف الحكومة في القصر الجمهوري؟». وحذّر زهرا من «وجود ألوية عسكرية تطلق النار على المتظاهرين السلميين، لا تأتمر بأوامر قيادة الجيش، وتحتمي بالقصر الجمهوري». وإذ استبعد حصول اضطرابات مسلّحة في الشارع المسيحي، دعا إلى «موقف مسيحي جامع وواضح يطالب بتنحي ميشال عون عن رئاسة الجمهورية». ويحاول «التيار الوطني الحرّ» التقليل من أبعاد إطلاق النار في الهواء من مقرّه، لتفريق مسيرات تابعة لـ«القوات اللبنانية». وأشار المصدر في «التيار» إلى أنه «منذ اللحظة الأولى لحصول الإشكال، نزل نواب التيار على الأرض لاحتواء الوضع». وقال إن «ضبط الشارع يبقى مسؤولية الطرفين وليس طرف واحد». ولفت إلى أن القواتيّين «الذين زعموا إحياء ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميل، نسوا أن غالبية مؤيدي التيار تخرّجوا من مدرسة بشير ويؤمنون بنهجه ومشروعه»......

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin

 الأحد 13 أيلول 2020 - 9:15 م

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/in… تتمة »

عدد الزيارات: 45,523,316

عدد الزوار: 1,333,969

المتواجدون الآن: 40