أخبار لبنان.....محكمة الحريري اليوم: مَنْ يلاقي أولياء الدم عند منتصف الطريق؟....الراعي: الحياد ينقذ وحدة الأرض والشعب.. فيلتمان:كان بإمكان حزب الله تفادي انفجار المرفأ....الأمم المتحدة للبنان: لا مساعدات بلا إصلاحات...بعد الانفجار الكبير.. آلاف اللبنانيين يقررون الهجرة...."لعبة البوكر"... 3 سيناريوهات لمستقبل لبنان ستدفع إسرائيل لسياسيات دفاعية "حاسمة"....بري: مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وصلت إلى خواتيمها وننتظر إجابات إسرائيلية....التكليف والتأليف يترقبان ردود الفعل على الحكم في اغتيال الحريري اليوم....لبنان «يرقص فوق البراكين»... عيْنه على حِراك الخارج وحركة البوارج... والراعي يطلق وثيقة «الحياد الناشط»....هيل للحريري: جنبلاط وجعجع يرفضانك....

تاريخ الإضافة الثلاثاء 18 آب 2020 - 5:23 ص    عدد الزيارات 1749    التعليقات 0    القسم محلية

        


الأمم المتحدة للبنان: لا مساعدات بلا إصلاحات...

المصدر: دبي - العربية.نت... أكدت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، أن مجموعة الدعم الدولية قلقة من تفاقم أزمة لبنان، مشددة على أنه لا يمكن للبنان الاعتماد على المساعدات الدولية دون إصلاحات. وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في ​لبنان​ ​يان كوبيش​، إنه "بقلق شديد بحث اليوم سفراء ​مجموعة الدعم الدولية للبنان​ الأزمة المتفاقمة في البلاد والتحذيرات الصارمة التي وجهها زوارهم رفيعو المستوى للسلطات والقادة السياسيين الذين جاءت أغلب ردود أفعالهم مخيبة للآمال". ولفت كوبيتش إلى أن "توقعات ​المجتمع الدولي​ معروفة جيداً في غياب الإصلاحات العاجلة وما تتطلبه من دعم سياسي واسع، لا يمكن للبنان الاعتماد على أي حزمة انقاذ دولية". إلى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن وزراء مالية مجموعة السبع ناقشوا تقديم الدعم للشعب اللبناني. ووافق وزراء مالية مجموعة السبع على دراسة خيارات إضافية للدول منخفضة الدخل، بما في ذلك تمديد تجميد الديون الرسمية إلى 2021. ووجه وزراء المالية الدعوة إلى جميع الدائنين الثنائيين الرسميين لتنفيذ كامل لمبادرة مجموعة العشرين بشأن تعليق سداد ديون الدول الفقيرة. بدوره، قال وزير المالية الياباني تارو آسو، يوم الاثنين، إن بلاده تأمل في التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع في السعي لاحتواء سريع لجائحة فيروس كورونا وتعافي الاقتصاد العالمي بقوة. أدلى آسو بهذا التصريح للصحافيين بعد حضوره اجتماعا عبر الهاتف مع قيادات القطاع المالي بالدول السبع الصناعية الكبرى. وقال آسو: "أبلغت اجتماع مجموعة السبع بأنه يتعين علينا السعي لتحقيق توازن بين الحاجة لاحتواء الجائحة والحفاظ على حركة الاقتصاد"......

بعد الانفجار الكبير.. آلاف اللبنانيين يقررون الهجرة

فرانس برس... الفساد والانهيار الاقتصادي المتسارع وفقدان الأمن عوامل تدفع اللبنانيين للتفكير بالهجرة.... انفجار بيروت صنف من قبل رويترز على أنه رابع أقوى انفجار في العالم.... نجا شادي رزق بأعجوبة من انفجار مرفأ بيروت الضخم، بعدما كان يوثق بهاتفه من مكتبه، الحريق الذي سبق الفاجعة، وانتهى به الأمر مع 350 قطبة في أنحاء جسده وقرار حاسم ببدء حياة جديدة خارج لبنان. قبل وقوع الانفجار، كان لبنانيون كثر يقرعون أبواب الهجرة جراء الانهيار الاقتصادي المتسارع، وهربا من طبقة سياسية يتهمونها بالفساد وهدر المال العام، ويطالبون منذ 17 أكتوبر برحيلها مجتمعة. وجاء الانفجار ليفاقم غضبهم، خصوصا بعد إعلان السلطات أن الانفجار ناجم عن كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم، مخزنة منذ سنوات في أحد مستودعات المرفأ. ويقول شادي (36 عاماً)، الذي ملأت القطب الجراحية وجهه ويديه ورجليه، لوكالة الصحافة الفرنسية، "لا أشعر بالأمان هنا. منحني الله حياة جديدة، فرصة جديدة، ولا أريد أن أعيشها هنا". في الرابع من أغسطس، وقف شادي خلف نافذة مكتبه في الطابق السادس، يصوّر بهاتفه حريقا اندلع في مرفأ بيروت. وبعد ثوان قليلة، دوى الانفجار وسقط أرضا، بينما تناثر حوله الزجاج وفرش مكتبه. ويروي شادي أن الممرضة صرخت للطبيب حين عاينت ذراعه "إنه الوريد"، مضيفاً "في تلك اللحظة، قلت لنفسي انتهى الأمر". أما اليوم، فكل ما يريده هو مغادرة لبنان إلى كندا، التي أنشأت فريقا لتسريع خدماتها القنصلية وضمان الإجابة سريعاً على أسئلة اللبنانيين الراغبين بالهجرة إليها. ويقول الشاب ذو اللحية الكثة والشعر الطويل "لا أستطيع أن أعيش هنا بعد اليوم، حاولنا أن نغيّر، حاولنا أن نقوم بثورة، لا شيء يتغير بل بالعكس تذهب الأمور نحو الأسوأ، إنهم يقتلوننا ببطء". ويضيف "أريد أن أغادر، فقدت الأمل بهذا البلد، أريد أن أعيش في مكان أستطيع فيه أن أفكر بالمستقبل، وليس في ما سيحصل غداً أو بعد غد، وإذا كنا سنبقى على قيد الحياة بعد ساعة فقط". ومنذ الانفجار، الذي أودى بحياة 177 شخصا وتسبب بإصابة أكثر من 6500 آخرين وشرد نحو 300 ألفا من منازلهم، يبدي لبنانيون يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، رغبتهم بالهجرة والبحث عن فرص عمل في الخارج. ومنذ عقود، يشهد لبنان أزمات متتالية، وتوترات أمنية وتفجيرات واغتيالات، دفعت أساساً بمئات الآلاف إلى الهجرة أو البحث عن عمل في الخارج. وفي كل عائلة لبنانية، يوجد فرد على الأقل اختار مغادرة البلاد إلى أميركا اللاتينية أو الدول الإفريقية أو أوروبا أو دول الخليج. ودفعت الأزمة الاقتصادية المتسارعة الآلاف إلى الهجرة، بعدما خسر كثيرون وظائفهم أو جزءا من مداخيلهم، إثر فقدان الليرة نحو 80 في المئة من قيمتها. وتوقفت المصارف منذ أشهر عن تزويد زبائنها بالدولار حتى من ودائعهم. بعد دقائق من وقوع الانفجار، اتصل وليد بزوجته السابقة في باريس ليبلغها أنه يجدر بابنيهما التوأم (17 عاما) مغادرة لبنان والالتحاق بها. ويقول الطبيب الجراح في الأربعينيات من العمر "حاولت أن تهدئ من روعي فيما كنت أكرر "خذيهما، خذيهما"". ويضيف بصوت مرتجف "من واجبي كوالد أن أؤمن لهما ظروفاً لا يكونا فيها معرضين للصدمة أو حياتيهما للخطر". كان وليد في المنزل مع ابنه باولو حين شعر بما يشبه هزة أرضية قبل أن يدوي الانفجار. وأول ما فعله كان أخذه إلى الحمام حيث عانقه كما كان والده يفعل معه خلال المعارك والقصف في سنوات الحرب الأهلية. ويتذكر وليد "الخوف الذي رأيته في وجهه لم أره من قبل، ضياعه وعدم فهمه لما يدور من حوله، أثرا في بعمق". كان وليد، الذي تلقى تعليمه في كندا، ينوي إرسال ابنيه إلى فرنسا لمتابعة تعليمهما الجامعي، إلا أن الانفجار سرع خطته، وبات ينوي إرسالهما لإتمام آخر سنة دراسية هناك. وستبدأ الوالدة بإجراءات لم الشمل. ويقول وليد "كنت أتمنى ألا أخذ قرارا مماثلا بسرعة"، إلا أن أولويته باتت "ضمان سلامتهما الجسدية" عوضا عن التفكير بكيفية تأقلمهما مع محيط جديد. ويقول "إنه أمر طبيعي جداً، نعيش في بلد دون دولة منذ 40 عاما". وللتعبير عن اشمئزازه من الوضع، أعلن المذيع في تلفزيون لبنان الرسمي، وسيم عرابي، مساء السبت، استقالته على الهواء مباشرة، بعد 11 عاماً من عمله في القناة، ومغادرته لبنان. وقال "لم أعد قادراً على البقاء في أرض هي مقبرة للأحياء، أغادر لأنني قرفت منكم، أو بالأحرى لأنني لا أجد وطنا". ويتوقع هيكو ويمان، من مجموعة الأزمات الدولية، أن يفقد لبنان "جيلاً كاملا يحتاج إليه من أجل إعادة الإعمار وتحقيق التغيير السياسي المطلوب".

"لعبة البوكر"... 3 سيناريوهات لمستقبل لبنان ستدفع إسرائيل لسياسيات دفاعية "حاسمة"

الحرة / ترجمات – واشنطن... انفجار مرفأ بيروت خلف دمارا غير مسبوق وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف.... انفجار بيروت فاقم الغضب الشعبي ضد الطبقة السياسية.... ثلاثة سيناريوهات قد تحكم مستقبل لبنان، خاصة بعد انفجار بيروت الأخير، بحسب ما يتوقع معهد هرتسليا الإسرائيلي الدولي لمكافحة الإرهاب "IDC"... وقال مدير المعهد، لبوعز غانور، لصحيفة جيروزاليم بوست إن مستقبل لبنان سيجعل إسرائيل تتخذ سياسيات دفاعية، وصفها بـ"الحاسمة". وتوصل المعهد لهذه السيناريوهات اعتمادا على محاكاة للواقع اللبناني، والتطورات التي تتوالى منذ أبريل الماضي، والتي شارك فيها العديد من الخبراء، في تفاعل كان أشبه بـ"لعبة البوكر"، حيث كان هناك تحركات وآخرى مضادة لها.

السيناريو الأول

إعلان الرئيس اللبناني ميشال عون حكومة طوارئ للتعامل مع "الأزمة الصحية والاقتصادية" المزدوجة التي يطرحها فيروس كورونا، ويجبر وكيل إيران في البلاد "حزب الله" إلى اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق إما بالانسحاب التكتيكي أو استخدام السلاح.

السيناريو الثاني

"يكمل حزب الله سيطرة عسكرية على الحكومة اللبنانية، بحكم الأمر الواقع"، وهذا ما كان قد ألمح له الأمين العام للحزب حسن نصر الله عندما قال "إنهم وحدهم، بمساعدة إيران، يمكنهم إنقاذ الأمة".

السيناريو الثالث

يتصور السيناريو الأخير عدم وجود مجموعة أو زعيم قادر على قيادة البلاد خلال الأزمة، وينحدر المجتمع اللبناني إلى فوضى كاملة، تذكرنا بالحرب الأهلية عام 1976.

بعد انفجار مرفأ بيروت، والذي أحيا التظاهرات في لبنان للمطالبة بمغادرة الطبقة السياسية الفاسدة، وما تبعها من استقالة لحكومة حسان دياب، الجميع متفقين على ضرورة الإصلاح، والذي يرون أن بدايته تكمن في كف يد حزب الله في البلاد، والحد من هيمنتها. ويرى غانور أن إسرائيل عليها أن تتحضر لجميع هذه السيناريوهات، والتي يمكن أن تصبح حقيقة. ولا تزال لبنان تلملم جراحها بعد الانفجار الضخم في الرابع من أغسطس في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل 177 شخصا وإصابة أكثر من 6500 آخرين. وفاقمت الكارثة التي حصلت الغضب الشعبي ضد الطبقة السياسية برمتها المتهمة بالفساد والإهمال والاستخفاف بحياة المواطنين، بعدما تبين وجود كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم في المرفأ منذ سنوات. ويطالب مئات آلاف اللبنانيين منذ أشهر برحيل الطبقة السياسية من دون استثناء، وبينهم الرئيس اللبناني، فيما قدمت الحكومة اللبنانية استقالتها، وهي لا تزال تسير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. ويظهر التاريخ أن تشكيل الحكومات في لبنان ليس بالأمر البسيط في ظل تعقيدات التركيبة الاجتماعية الطائفية والمذهبية، وتجاذبات بين قوى خارجية داعمة للقوى السياسية، على رأسها إيران وسوريا والسعودية والغرب. ويرفض الرئيس عون ترك الحكم، وصرح مؤخرا، أن "هذا أمر مستحيل لأنه يخلق فراغا"، لكنه أقر بضرورة تغيير النظام. وقال "نحن أمام تغييرات وإعادة رؤية نظامنا القائم على التراضي بعد أن تبين أنه مشلول ولا يمكن اتخاذ قرارات يمكن تنفيذها بسرعة". أما نصر الله، فيرى أن "أي حراك سياسي يجب أن يكون له سقف هو منع سقوط الدولة ومنع سقوط مؤسسات الدولة ومنع حصول حرب أهلية في لبنان"، بحسب تصريحات أطلقها الأسبوع الماضي. حيث يسعى من وراء ذلك إلى الاحتفاظ بالمنافع التي يجنيها من السيطرة على مرافق الدولة، وهو ما يثير غضب اللبنانيين تجاه الحزب وسياساته. ويبدي محللون وناشطون وفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس، خشيتهم من أن تجد القوى السياسية التقليدية في الدعم الدولي الذي يحظى به لبنان منذ الانفجار فرصة لـ"إعادة تعويم" نفسها، ما قد يثير غضب الشارع الناقم على الطبقة السياسية التي يتهمها بالفساد ويحملها مسؤولية الازمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان.

اللبنانيون أمام محنة كبيرة عشية الحكم في اغتيال رفيق الحريري

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين».... مر أكثر من 15 عاماً على مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بانفجار ضخم في بيروت، ومن المقرر أن تصدر محكمة مدعومة من الأمم المتحدة حكمها في القضية، غداً الثلاثاء، لكن البلد يعاني من آثار انفجار أكبر. وخيم انفجار مرفأ بيروت يوم الرابع من أغسطس (آب)، وأودى بحياة 178 قتيلاً على الأقل على الحكم الذي طال انتظاره. فهو أكبر انفجار في تاريخ لبنان وأشد قوة من القنبلة التي قتلت الحريري و21 آخرين على كورنيش بيروت البحري عام 2005، حسب ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وارتبط رفيق الحريري بروابط وثيقة بالولايات المتحدة وحلفائها الغربيين ودول الخليج المعارضين لمساعي إيران التوسعية في لبنان والمنطقة. وتجري محاكمة أربعة من أعضاء جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران غيابياً في اغتيال الحريري. وينفي «حزب الله» أي دور له في الاغتيال الذي هيأ الساحة لسنوات من المواجهات التي وصلت إلى حد نشوب حرب أهلية قصيرة عام 2008. ويأتي الحكم في وقت تظهر فيه انقسامات جديدة بشأن مطالب بإجراء تحقيق دولي، ومساءلة سياسية في انفجار المرفأ الناتج عن تخزين كمية ضخمة من الكيماويات بطريقة غير آمنة. وقد يعقّد الحكم الموقف المضطرب بعد انفجار المرفأ، واستقالة الحكومة التي يدعمها «حزب الله» وحلفاؤه. وقالت ابتسام سلام، وهي في الستينيات من عمرها، وتقيم في حي طريق الجديدة، معقل «تيار المستقبل» الذي كان يتزعمه الحريري، ويقوده حالياً ابنه سعد الحريري، «فزعانين، البلد مش مرتاح». وتعتزم ابتسام مشاهدة النطق بالحكم على التلفزيون، وتقول «إن شاء الله بتطلع الحقيقة». والمحكمة المدعومة من الأمم المتحدة هي الأولى من نوعها بالنسبة للبنان، وتمثل بالنسبة لمؤيديها الأمل في ظهور الحقيقة، ولو لمرة واحدة، في العديد من الاغتيالات التي شهدها لبنان. ويقول أنصار الحريري، في مقدمتهم ابنه سعد الحريري الذي تولى رئاسة الوزراء أيضاً، إنهم لا يسعون للانتقام أو المواجهة، لكن يجب احترام الحكم. وقال باسم الشاب المستشار الدبلوماسي لسعد الحريري لوكالة «رويترز»: «كثيرون ينتظرون هذا القرار لإغلاق القضية... هذه المحكمة لم تكلف المال فقط بل الدماء أيضاً». وأضاف أن الحكم سيكون له تداعيات «أنا لا أتوقع اضطرابات في الشوارع... أعتقد رئيس الوزراء الحريري حكيم بما يكفي لضمان ألا يتحول الأمر إلى مسألة طائفية». لكن مهند الحاج علي من مركز «كارنيغي» للشرق الأوسط، قال إن احتمال تصاعد التوتر وارد. وأضاف: «يبدو أن (تيار المستقبل) و(حزب الله) في حالة تأهب، ويحاولان تجنب أي تداعيات، لكن لاعبين آخرين قد يتدخلون ويظهرون رد فعل في ظل التوتر القائم». وأثار انفجار الرابع من أغسطس موجة غضب من النخبة السياسية الحاكمة التي تواجه انتقادات بسبب الانهيار المالي الذي أغرق العملة المحلية، وبدد قيم المدخرات. ويشكك العديد من اللبنانيين في قدرة السلطات على إجراء تحقيق ملائم عن الانفجار. ويريد البعض تدخلاً أجنبياً، لكن آخرين، خصوصاً «حزب الله»، لا يريدون ذلك. وقالت مصادر لبنانية، إن مسؤولين من مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي وصلوا مطلع الأسبوع للمساعدة، بناءً على طلب من السلطات، لكنهم لم يزوروا المرفأ بعد. ويعارض «حزب الله»، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، تدخل مكتب التحقيقات الاتحادي، وأي تحقيق دولي، قائلاً إنه هدفه سيكون التغطية على أي تورط محتمل لإسرائيل التي تنفي أي دور لها في الانفجار. وقال الرئيس ميشال عون، إن التحقيق سيبحث في ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن إهمال أو حادث أو «تدخل خارجي». ويخشى العديد من اللبنانيين من احتمال إفلات النخبة من أي مساءلة. وشكك زياد البالغ من العمر 55 عاماً في أهمية الحكم بالنظر إلى انفجار المرفأ، وقال «اغتالوا عاصمة، اغتالوا مدينة».....

بري: مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وصلت إلى خواتيمها وننتظر إجابات إسرائيلية

الشرق الاوسط....بيروت: ثائر عباس..... أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن المفاوضات التي يخوضها مع الأميركيين لترسيم الحدود البحرية الجنوبية «وصلت إلى خواتيمها»، متوقعاً أن يحمل الموفد الأميركي ديفيد شينكر إجابات إسرائيلية بهذا الخصوص قريباً، ومتوقعاً أيضاً انعكاسات إيجابية لهذا الموضوع على الوضع اللبناني. ورأى الرئيس بري في دردشة مع مجموعة مصغرة من الإعلاميين أن المرشح الجدي الوحيد حتى الآن لترؤس الحكومة المقبلة هو الرئيس سعد الحريري، عادّاً أن الحريري «لا يستطيع أن يقول إنه لا يريد ذلك». ونفى بري أن يكون الحريري وضع شروطاً من بينها حصوله على صلاحيات استثنائية، معلناً أنه أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بترشيحه الحريري، وكذلك فعل خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وغيره من المسؤولين الدوليين الذين زاروا لبنان. وقال بري: «ثمة شروط عديدة؛ على لبنان تلبيتها من أجل الخروج من أزمته، وهي: أولاً الإصلاح. وثانياً الإصلاحات. وثالثاً الإصلاح»، عادّاً أن الإصلاح مطلب خارجي وداخلي وأنه بمثابة كلمة «افتح يا سمسم» لانطلاق صندوق النقد الدولي في مساعدة لبنان، وكذلك بقية دول العالم، كما أنه مطلب داخلي يحظى بشبه إجماع. وعدّ أن الإصلاحات معروفة للجميع، وأولها قطاع الكهرباء المسؤول عن نصف مديونية لبنان. ورفض بري الدخول في توصيفات حول شكل الحكومة المقبلة، عادّاً أن الأهم هو أن تكون «حكومة قوية تستطيع أن تتخذ قرارات وتنفذها، لأن الفرصة المعطاة للبنان بدأت تنفد ولا مجال للترف أمامها». ورأى بري أن «الحكومة وكل شيء آخر لا تغني عن عملية جراحية يحتاجها النظام اللبناني». وقال: «أنا لا أريد أن أعدل (اتفاق الطائف)؛ بل تطبيقه، وهذا الاتفاق نص صراحة على تشكيل مجلس للشيوخ بالتزامن مع تأليف أول حكومة على أساس وطني لا طائفي كما تنص المادة (22) من (دستور الطائف)». وأكد أنه «لا خلاص للبنان إلا بأن يمتلك الجميع جرأة وشجاعة الذهاب نحو الدولة المدنية، فخلاص لبنان لا يكون إلا بالإقدام على هذه العملية الجراحية الدستورية». وسأل بري: «إذا كان ذلك مستنداً على قاعدتين أساسيتين هما: الحفاظ على الدستور، وحفظ حقوق الأديان والطوائف؛ فما الذي يمنعنا من القيام بهذا الأمر؟». وأضاف: «من الخطأ أن يعتقد أحد ما أن هذا الطرح ليس أوانه اليوم، بالعكس؛ هذا كان يجب أن يتم قبل عشرين عاماً، وليس خافياً أن موضوع الدولة المدنية كان قد طرح على طاولة الحوار وحظي بموافقة جميع الأطراف، وحينها تم الاستمهال ليومين يعود طرفين أطراف الحوار ليتراجعا لأسباب أجهلها». وأشار رئيس المجلس إلى أن كل ذلك منسجم مع الدستور، خصوصاً المادة (22) منه التي تتحدث عن انتخاب مجلس للنواب وطني، وعن مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. وشرح بري أن مفهومه لمجلس نواب وطني، هو قيامه على أساس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، من دون تحديد للكوتة المذهبية، فيما يكون تمثيل الطوائف محصوراً في مجلس الشيوخ الذي تناط به القضايا المصيرية، ومن بينها الأحوال الشخصية. وكشف بري عن أن مسألة ترسيم الحدود اللبنانية البحرية الجنوبية التي يتولاها شخصياً منذ نحو 11 عاماً «وصلت إلى خواتيمها». وقال: «نحن على أبواب تحديد موعد للإعلان عن الإطار والآلية التي سيتم على أساسها الترسيم». ونفى وجود أي خلاف مع رئيس الجمهورية حول من يدير الملف، مشيراً إلى أن عون والحريري كلفاه شخصياً إدارة هذا الملف، «وعندما يبدأ الترسيم الفعلي فسيكون الأمر بيد الحكومة والجيش ورئاسة الجمهورية»، موضحاً أن «مجيء الموفد الأميركي ديفيد شينكر إلى بيروت، إذا حصل، فسيكون حاملاً معه إجابات إسرائيلية حول الموضوع»، مؤكداً أن محادثاته مع مساعد وزير الخارجية الأميركي، ديفيد هيل، في هذا الشأن كانت «أكثر من ممتازة». وعن الحكم الذي ستصدره المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريرى ، قال بري ان ما صدر عن عائلة الرئيس الحريري ، وخصوصا من الشيخ سعد الحريري يطمئن بان الامور لن تتطور نحو مشاكل واشكالات في الشارع اللبناني واضاف:»اعتقد ان هناك حرصا لدى الجميع على عدم زيادة الغلواء في البلاد»....

وفاة عامر الفاخوري في أميركا

بيروت: «الشرق الأوسط».... توفي آمر سجن الخيام في فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان عامر الفاخوري في الولايات المتحدة الأميركية بعد صراع مع المرض. وتحدثت معلومات صحافية عن وفاة الفاخوري في الولايات المتحدة بمرض السرطان. وكان الفاخوري أوقف في لبنان في العام الماضي إثر زيارته إلى البلاد، وأودع السجن بتهمة التعامل مع العدو وتعذيب وقتل معتقلين سابقين في سجن الخيام خلال حقبة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، حين كان آمراً للسجن. وأصدر القضاء اللنباني قراراً بالإفراج عنه، قبل أن تنقله طائرة أميركية من مبنى السفارة الأميركية في لبنان إلى الخارج. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب آنذاك أن الفاخوري بات في الولايات المتحدة.

التكليف والتأليف يترقبان ردود الفعل على الحكم في اغتيال الحريري اليوم

القوى الأمنية اللبنانية تتخذ تدابير لمنع إحداث فتنة شيعية ـ سنّية

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... ينتقل المشهد السياسي اللبناني اليوم من بيروت المنكوبة إلى لاهاي اليوم (الثلاثاء) مع استعداد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لإصدار حكمها البدائي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه وعشرات الضحايا الذين سقطوا من جراء الانفجار الذي استهدفه في 14 فبراير (شباط) العام 2005 في حضور زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب المستقيل مروان حمادة وعدد من المحامين من وكلاء الدفاع عن الضحايا. ويأتي صدور الحكم البدائي القابل للاستئناف بالتلازم مع تريُّث رئيس الجمهورية ميشال عون في تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، وهذا ما يفرض على جميع الأطراف ترقُّب ما سيصدر من ردود الفعل على الحكم بعد طول انتظار استمر لأكثر من 15 عاماً، بدءاً بالحريري الابن، مروراً بالأطراف السياسية وإن كان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي كرّر قوله في إطلالته السبت الماضي بأن «الحزب ليس معنياً بالحكم»، وانتهاءً بمن يحاول المزايدة شعبوياً على الموقف الذي سيتخذه رئيس الحكومة السابق. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية بارزة بأن الحريري كان التقى على التوالي قائد الجيش العماد جوزيف عون والمديرين العامين لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والأمن العام اللواء عباس إبراهيم قبل ساعات من حصول الانفجار في مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) الجاري. وكشفت المصادر الأمنية أن هذه اللقاءات عُقدت بطلب من الحريري وخُصّصت للبحث في الإجراءات والتدابير التي يُفترض أن تتخذها القوى الأمنية عشية صدور الحكم الذي كان متوقعاً يوم الجمعة في 7 أغسطس الماضي قبل أن يتم ترحيله إلى اليوم بسبب الانفجار المدمّر الذي أصاب بيروت. ولفتت المصادر نفسها إلى أن الحريري شدّد في لقاءاته على ضرورة ضبط إيقاع ردود الفعل حفاظاً على السلم الأهلي والاستقرار ومنع إحداث فتنة مذهبية شيعية - سنّية، انطلاقاً من تقديره بأن المتهمين في جريمة اغتياله وإن كانوا ينتمون إلى طائفة معينة من غير الجائز تحميلها وزر هذه الجريمة. وقالت إن القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني، أتمّت جاهزيتها استعداداً للبدء بتنفيذ يوم أمني، خصوصاً في المناطق المتداخلة لمنع أي احتكاك يُفترض أن يبدأ قبل ساعات من موعد صدور الحكم. وأضافت أن الحريري كما تقول أوساط سياسية واسعة الاطلاع، كان أول من قال فور تشكيل المحكمة الدولية بأنه يعترف بالحكم الذي سيصدر عنها ولا يشكك فيه لأنه يؤمن بالعدالة الدولية. وأكدت هذه الأوساط أن من يحاول الخروج عن الثوابت الوطنية التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري سواء لجهة الدور الذي لعبه لوقف الحرب المدمّرة في لبنان وإعادة إعماره وتكريس حياته للحفاظ على السلم الأهلي وحماية العيش المشترك، يمعن ثانية في اغتياله سياسيا لأنه لا يدرك بأنه كان النموذج اللبناني لإنقاذ بلده وإعادته إلى خريطة الاهتمام الدولي، إضافة إلى دوره في التوصُّل إلى اتفاق الطائف. وسألت عن رد فعل رئيس الجمهورية وفريقه السياسي حيال هذا الحكم ومدى استعدادهما لاتخاذ موقف غير تلك المواقف التي صدرت عنهما بعد وقبل التوصُّل إلى إبرام ورقة التفاهم التي توافق عليها عون أثناء وجوده على رأس «التيار الوطني الحر» مع نصر الله. وقالت بأن لا مصلحة لعون في تكرار مواقفه السابقة قبل انتخابه رئيساً للجمهورية، إلا إذا أراد باسيل الذهاب بعيداً في مراعاته لحليفه «حزب الله» ظنّاً منه بأن وضع كل أوراقه في سلة الحزب يمكن أن يشكل له رافعة سياسية لإعادة تعويمه، خصوصا أنه كان لمح بأن هناك من يلوّح بفرض عقوبات عليه بسبب دفاعه عن الحزب رغم ما لديه من ملاحظات على أدائه في الداخل. لذلك، فإن الحكم البدائي في حال وجّه الاتهامات إلى عناصر تنتمي إلى «حزب الله»، رغم أن نصر الله دافع عن براءتهم، يمكن أن يترتب عليه تداعيات في الخارج بصرف النظر عن ارتداداته في الداخل، وقد يبادر بعض الأطراف في المجتمع الدولي وأولهم الولايات المتحدة إلى ضم الملف الخاص بالحكم إلى ملف العقوبات المفروضة على «حزب الله»، ناهيك عن موقف مجلس الأمن الدولي وما إذا كان سيترك رد فعله إلى ما بعد النظر في طلب الاستئناف على الحكم البدائي. وعليه فإن «حزب الله» سيتفرّغ منذ اليوم لرصد ما سيقوله الحريري بعد صدور الحكم، وبالتالي يحصر اهتمامه بوقائع الجلسة لأن عينه ستراقب من بيروت ما سيجري في لاهاي. فيما الجميع يسأل ما إذا كان تشكيل الحكومة سيكون محكوماً بمفاعيل الحكم ما يعقّد التكليف والتأليف أكثر مما هي معقدة الآن.

لبنان «يرقص فوق البراكين»... عيْنه على حِراك الخارج وحركة البوارج... والراعي يطلق وثيقة «الحياد الناشط»

الراي....الكاتب:بيروت - من وسام ابو حرفوش وليندا عازار .... اجتياح «كورونا» يفرض «دق النفير العام»... مذكرة توقيف وجاهية بحق مدير الجمارك.... مع دخول كارثة «بيروتشيما» اليوم أسبوعَها الثالث، تستمرّ الارتداداتُ الأمنيةُ والقضائيةُ والاقتصاديةُ والسياسيةُ والانسانيةُ لهذا التفجير الذي حوّل لبنان مَسْرحاً دولياً لعملياتِ إغاثةٍ بدتْ بمثابة «إغارةٍ» متعددة الجنسية عبر حركة بوارج تحمل ألف مساعدة و... رسالة. وفيما بدا لبنان، الذي لم يَسْبق أن ظَهَرَ هذا التسليم النافر لقرارِه في ما خصّ مسار تأليف الحكومة الجديدة للخارج وموازين القوى الإقليمية - الدولية، كـ«عضو مُراقب» في الجبهات المتقابِلة من حوله وفي مياهه كما على أرضه التي تعجّ بفرق الإنقاذ والمحققين الفرنسيين والأميركيين، بقيتْ الأنظار شاخصةً على مآل الدينامية «العالمية» في ما خص الواقع اللبناني الذي يُخشى أن يكون انفجار مرفأ بيروت بمثابة أول غيثِ مرحلةٍ من الرقص فوق البراكين التي تضجّ بها المنطقة والتي أضيف إلى «سلسلتها» صراع الغاز شرق المتوسط. وأوحى تَلَمُّس أول آثار الحدود التي رَسَمَتْها واشنطن وطهران للمخارج التي يراها كلّ منهما لأزمات لبنان المتشابكة، المالية والسياسية، بأن البلاد مقبلة على شدّ حبال قاسٍ في ما خص مسار تأليف الحكومة الجديدة، وسط استشعار الخارج بأن السقوط الكبير للبنان - المؤسسات في حفرة المرفأ (أياً يكن الصاعق الذي فجّر العنبر رقم 12 ونيترات الأمونيوم أو ما قد يكون مخزّناً معه) بات يستوجب الحلّ الجذري إصلاحياً وسياسياً، وهو ما صار يتشابك بحُكْم الأمر الواقع مع الصراع الأميركي - الايراني وموجبات تقليم أظافر طهران وقطْع أذرعها في المنطقة وفق ما تريده الولايات المتحدة. ولم يكن عابراً أمس، دخول جاريد كوشنير، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، على خط الملف اللبناني معتبراً في حديث مع شبكة «سي ان بي سي» أنّ اللبنانيين بحاجة إلى «قيادة»، واصفاً انفجار المرفأ بـ«المؤسف جداً». وأوضح رداً على سؤال حول ما إذا كان الدور الأميركي في لبنان سيتجاوز تقديم المساعدات الإنسانية: «ستكون الولايات المتحدة شريكاً للسلام بشكل مؤكد، إذا استطاعوا (السياسيون اللبنانيون) أن يكشفوا لنا عن تركيبة عقلانية تشرح كيف أنّهم لن يعمدوا إلى ترقيع الوضع لينتهي بهم الأمر في المطاف نفسه، وواشنطن تعمل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هذا المستوى، وتنسق معه طوال الوقت». وأشار كوشنير تعليقاً على دور طهران إلى «أنّ لبنان يمثّل خير مثال على النتيجة التي تريد إيران أن تصل المنطقة إليها»، وموضحاً «أنّ ترامب مستعدّ للعب دور في لبنان و لكنه سيقوم بخطوات عقلانية من شأنها حلّ المشكلة ولن يسمح بزعزعة الاستقرار وهو ما تعمل عليه طهران». وعلى وقع انفلاشِ الهجمةِ الدولية باتجاه لبنان، يقتحم المشهدُ السياسي الداخلي والخارجي ابتداءً من اليوم، الحُكم الذي تُصْدِره المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحق المتهمين الأربعة من«حزب الله»، وسط اقتناعٍ بأنه رغم حرص الرئيس سعد الحريري، على عدم السماح بتحويل هذه المحطة باباً للمس بالاستقرار والسلم الأهلي في ظل معلومات عن اتصالات عدة جرت لاحتواء أي ارتدادات محتملة على الأرض، فإن هذا الحُكْمَ سيفرض نفسه معطى لن يكون ممكناً القفز فوقه محلياً ولا خارجياً وسط صعوبةِ تَصَوُّر أن يبقى وقعُه بمنأى عن الكباش الاقليمي - الدولي. وعلى وهج بدء العد العكسي لعودة لبنان إلى الإقفال لأسبوعين لفرملة الكارثة المتدحْرجة مع الأرقام الكاسحة لإصابات «كورونا» التي ناهزت أمس 500 في يوم واحد وسط دق وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن النفير العام وإعلان الطوارئ الصحية في أكثر من منطقة، لم تستبعد بعض الأوساط السياسية أن يساهم الحجْر العام المرتقب في المساعدة على إطفاء أي تداعياتٍ للحكم في جريمة الحريري الذي يتقاطع مع الغضب الشعبي الكبير بإزاء نكبة المرفأ. وفي موازاة مواصلة بيروت لملمة أشلائها وتشييع ضحايا التفجير الهيروشيمي وسط موقف لافت للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، الذي قال تعليقاً على مشهد الوداع الأخير لثلاثة من «فرسان فوج إطفاء بيروت»، أمس «تحزننا رؤية جنازات ضحايا الانفجار القاتل تتالى، العدالة والمساءلة أمران لا بد منهما، وتجب معاقبة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة»، برز إصدار المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي فادي صوان، مذكرة توقيف وجاهية بحق مدير الجمارك بدري ضاهر. ومن خلْف ظهْر كل العناوين الصاخبة، خرق المشهد السياسي تطور يُنتظر أن تكون له تتمات داخلياً وخارجياً وتمثّل في إعلان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي أمس «مذكّرة لبنان والحياد الناشط»، موضحاً «أن هناك 3 أبعاد مترابطة ببعضها متكاملة: المكوّن الأول عدم دخول لبنان قطعياً في تحالفات وصراعات سياسية وحروب إقليمياً ودولياً وامتناع أي دولة عن التدخل في شؤونه أو الهيمنة عليه أو احتلاله، والثاني تعاطف لبنان مع قضايا حقوق الانسان وحرية الشعوب وبخاصة الشؤون العربية التي يوجد حولها إجماع دولي وفي الأمم المتحدة وبهذه الطريقة يواصل لبنان الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني والفلسطينيين في لبنان، والثالث تعزيز الدولة اللبنانية لتكون دولة قوية بجيشها ومؤسساتها وعدالتها ووحدتها الداخلية كي تضمن أمنها الداخلي من جهة وتدافع عن نفسها تجاه اي اعتداء يأتي سواء من اسرائيل أو غيرها». وأضاف: «يستفيد لبنان من نظام الحياد في أمرين أساسيَّين: الحياد ينقذ وحدة لبنان أرضاً وشعباً ويحيي الشَّراكةَ الوطنية المسيحيَّة - الإسلاميَّة المتصدِّعَة في كثيرٍ من الأمكنة. ومع حياد لبنان تستعيد طوائفه الثَّماني عشرة أمنها واستقرارها، وتثق ببعضها البعض بعيداً عن الصِّراعات، وتساهم في استقرار المنطقة والسَّلام في العالم. كما أن الحياد يجعل مشاركة جميع المكوِّنات اللُّبنانيَّة أكثر ليونة وإيجابيَّة، إذ يُعطِل الانحياز والجنوح في ممارسة الصَّلاحيَّات والسُّلطة أيًّا تكن هويَّة المسؤول السِّياسيَّة والطَّائفيَّة». وإذ ذكّر بأن «حزب الله» نشأ «حاملاً مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأوجهه الديني والعسكري والثقافي»، اعتبر أن «إعلان حياد لبنان هو فعل تأسيسي مثل إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920 وإعلان استقلال لبنان سنة 1943». وتوقفت أوساط سياسية عند ما بدا أنه محاولة لإحداث «توازن سلبي» عبّر عنها تكرار الرئيس نبيه بري بعيد مواقف الراعي ان «لا حلّ ولا خلاص للبنان إلا بأن يملك الجميع جرأة الذهاب نحو الدولة المدنية، فخلاص لبنان لا يكون إلا بالإقدام على هذه العملية الجراحية الدستورية».

وفاة عامر الفاخوري

أفاد موقع صحيفة «النهار»، بأن عامر الفاخوري، الذي كان أُطلق قبل فترة من السجون اللبنانية وأعيد إلى أميركا بعد صدور حُكْم من المحكمة العسكرية في بيروت بكف التعقبات عنه، توفي أمس في مكان إقامته في الولايات المتحدة. وكان الرئيس دونالد ترامب أعلن في مارس الماضي أن بلاده استعادت المواطن عامر فاخوري، الذي كان مسجونا في لبنان بتهمة التعامل مع اسرائيل إبان احتلالها لجنوب لبنان. وقال إن فاخوري الذي يعاني من السرطان، في طريقه إلى الولايات المتحدة حيث سيتمكن من تلقي العلاج اللازم. وذكرت حينها وسائل إعلام لبنانية ان مروحية أميركية نقلت الفاخوري. وسبق ذلك إصدار المحكمة العسكرية حكماً أسقطت بموجبه التهم الموجهة إلى الفاخوري بالتقادم، وكفت التعقبات عنه بجرائم تعذيب سجناء في معتقل الخيام، وتسببه بوفاة اثنين منهم.

«الدولة الشهيدة» لن تهنأ اليوم بـ «العدالة» لـ... «دولة الشهيد»

الحُكم في جريمة الحريري يتوّج 15 عاماً من الزمن اللبناني الصعب

الراي.... الكاتب:بيروت - من وسام ابو حرفوش وليندا عازار .... لن يشعر «دولة الشهيد» اليوم بالسلام مع صدور الحُكْم في جريمة اغتياله. فمن «مقامه» في وسط العاصمة يدْمعُ على «الدولةِ الشهيدة» التي سال دمُها قبل 14 يوماً. رفيق الحريري الذي هوى في 14 فبراير 2005 على حافة البحر في «السان جورج» توقظه اليوم «أجراسُ العدالة» التي تُقرع في لاهاي، لكن «شهيد بيروت» لن يهنأ بحُكْمٍ طال انتظاره... فـ«بيروت الشهيدة» انكسر خاطرها مرتين، مرةً يوم شُطب بانيها في زلزال الـ 2.5 طن، ومرّة ثانية يوم «ابتلعها» ميناؤها البحري ودمّر بنيانها في زلزال الـ 2750 طناً. 18 أغسطس 2020، يعود الزمن عقداً ونصف إلى الوراء، إلى ذاك الاثنين المشؤوم يوم ضربَ انفجارٌ ضخم بيروت في «قلْبها»... الدخانُ المتطاير أصابَ العاصمة بما يشبه «العمى»... دقائق مُخيفةٌ من التكهنات حول المستهدَف من «زلزالٍ» كانت محاولة اغتيال النائب مروان حماده (في الأول من أكتوبر(2004) «هزّتُه التمهيدية». ... كانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة إلا ربعاً عندما حلّ «الرعب». مشاهد خرجت عبر الشاشات التي «فاضتْ» عليها صورُ الواجهة البحرية لبيروت ومحلّة السان جورج «المنكوبة» التي تغرق في بحر من الدم والدمار. ... عندما شقّ «خط الموت» طريقَه في وسط العاصمة، انقطعتْ خطوط الهاتف، فلا «حرارة» تعلو فوق «اللهيب» الذي «جمّد» الحركة في شوارع بيروت، وكأنها «استشعرت» بأنها أمام تاريخ مأسوي سيدخل التاريخ ويفتح «أبواب الجحيم» على لبنان. دقائق مرّت كالساعات، غاب فيها الجميع «عن السمع»، بعدما بدأ غبار الانفجار ينقشع على الفاجعة... باردةٌ ومتشحةٌ بالسواد بدت أشعة الشمس الخارجة من خلْف سحب الدخان المنجلي، فالحقيقة الجلية كانت أكبر من أن يصدّقها أحد. رفيق الحريري سَقَطَ... الشخصية «الماردة» في علاقاتها الخارجية «تَمَرَّدَ» عليها الاغتيال فتمّ «شطبها» من المعادلة من فوق العناوين التي كتبت «بالخط العريض» قبل يومين من ذاك الاثنين المجنون «شيراك وبوش يحذّران سورية من المسّ بسلامة الحريري و(النائب وليد) جنبلاط». «الزلزال» في لبنان ولكن ارتداداته لفّت العالم في يومٍ تحدّث فيه الرؤساء عبر أكثر من «خط أحمر» عن الانفجار الذي شكّل خرقاً لكل «الخطوط الحمر» التي حكمتْ التوازنات اللبنانية والإقليمية. ذاك الانفجار الذي ظنّه كثيرون جدارَ صوتٍ لأنه جاء على دفعتين والذي خلّف في موقع الجريمة حفرةَ بلغ عرْضها عشرة أمتار وعمقها مترين على الأقلّ وأدى إلى مقتل 22 شخصاً (بمن فيهم الحريري)، بقيت شظاياه تتطاير في السياسة والأمن بعدما دخل معه لبنان مرحلةً من «الكوابيس» التي سرعان ما تشابكتْ مع «أحلام الربيع» العربي حتى بدت وكأنّها «ضربةً استباقية» له. هو 18 أغسطس، الموعد الذي يترقّبه لبنان والعالم للنطق بالحُكم في حق أربعة من «حزب الله» يُحاكَمون منذ يناير 2014 غيابياً أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان (سليم جميل عياش، حسن حبيب مرعي، حسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا) وقد أُسندت إليهم تهمة المشاركة في مؤامرة لارتكاب عمل إرهابي، وتهمة القتل عمداً، وتهمة محاولة القتل عمداً، وعدد من التهم الأخرى. علماً أن مصطفى أمين بدر الدين، كان أحد المتهمين أيضاً، إلى أن أنهيت الإجراءات القائمة بحقه بعد ورود خبر مقتله في سورية في يوليو 2016، من دون المساس بإمكان مواصلة الإجراءات بحقه إذا قُدّمت في المستقبل أدلّة تثبت أنه لا يزال على قيد الحياة. وأبعد من الإدانة المتوقَّعة، فإن حبْسَ الأنفاس يسود حيال التعليل الذي سيرافق النطقَ بالحكم والذي سيرتكز في جوانب رئيسية على «المسرح السياسي» لاغتيالٍ كرّتْ بعده «سبحة» القتْل على «الهوية السياسية» لتحصد 12 شخصية سياسية وإعلامية وأمنية، في جرائم (إضافة إلى 3 محاولات اغتيال) سابقتْ مسار قيام المحكمة الدولية وبدء عملها (في الأول من مارس 2009 ) وصولاً الى انطلاق المحاكمات الغيابية في يناير 2014 وسط انقسامٍ لبناني حول هوية «القاتل المتسلسل». علماً أن هذه المحكمة التي تتّخذ من لايتشندام (أحد ضواحي لاهاي) مقراً لها، هي أوّل محكمة ذات طابع دولي تنظر في الإرهاب باعتباره جريمة قائمة في ذاتها مرتكَبة خارج إطار نزاع مسلّح، وفي إطار محلي. وقد أنشئت بموجب القرار 1757 (2007) الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع والذي أكّد أنّ اعتداء 14 فبراير 2005 والآثار المترتبة عليه مثّلت «تهديداً للسلام والأمن الدوليين». بين 2005 و2020، عقدٌ ونصف عقد على جريمةٍ أعطت إشارةً مبكّرة الى «حرب» النفوذ التي استعرتْ في المنطقة «على المكشوف» في الأعوام التسعة الأخيرة، والتي كانت «مقّدماتُها» لاحتْ مع إسقاط نظام صدام حسين العام 2003 وما أعقبها من نظرياتٍ حول قرارٍ بتمدُّد «دومينو» حُكم الأكثريات، فبدا 14 فبراير 2005 اللبناني، وفق خصوم النظام السوري و«حزب الله»، محاولةً لوقف هذا «الدينامو» عبر تفجير الحريري الذي استعجلَ بعد شهر، أي في 14 مارس، انفجار «بركان الثورة» في وجه سورية التي سرعان ما نفّذت (في 26 أبريل) «انسحاباً اضطرارياً» من لبنان كان القرار 1559 أصدر «أمر العمليات» الدولي بحصوله. 15 عاماً على جريمةٍ أدخلت لبنان في صراعٍ مكشوفٍ على التوازنات بلغ مراتٍ درجة «الصِدام» بين فريقيْ 8 و14 آذار، وجاء امتداداً لعملية التدافع الخشِن بين المَحاور في المنطقة والتي «انفجرت» بالكامل مع الثورات العربية التي أطاحت بأنظمةٍ، إلى أن «أُوقفتْ» عند النظام السوري الذي يتّهمه خصومه اللبنانيون بأن «شطب» الرئيس الحريري كان في إطار تَقاطُع مصالح مباشرٍ مع إيران، لمنْع إخراج نفوذه من لبنان وتالياً تهديد مصيره داخل حدوده ونسْف مشروع التمدُّد الإيراني حتى المتوسط. اليوم وفي حضور الرئيس سعد الحريري، يُعلن قرابة السادسة مساءً الحكْم (بعد 3 جلسات تنطلق قرابة الحادية عشرة قبل الظهر) الذي سيتوّج أعواماً من «الزمن اللبناني» الصعب، طبعتْه محطاتٌ بارزةٌ، لعلّ أهمّها أحداث 7 مايو 2008 حين نفّذ «حزب الله» عملية عسكرية في بيروت وحاول اقتحام الجبل الدرزي، لتقفل هذه الصفحة على توقيع «اتفاق الدوحة» الذي أمّن «خريطة الخروج» من «خط النار» وانتخاب رئيس جديد للجمهورية (العماد ميشال سليمان) وتشكيل حكومة وحدة وطنية حصلت فيها «8 آذار» على «الثلث المعطّل» الذي اعتُبر بمثابة أول «مدماك» في أطار «مثالثة» (سنية - شيعية - مسيحية) تشكل عملياً ضرباً لمرتكزات اتفاق الطائف ومجمل التوازنات الداخلية والخارجية التي عبّر عنها. ولم يقلّ «انقلاب» يناير 2011 «الناعم» أهمية عن حلقة 7 مايو 2008 بل اعتُبر «وجهَه الآخر» وإن السياسي، اذ مع إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري تلقّت قوى 14 آذار ضربة قويّة «بالنظام» وجدتْ معها نفسَها للمرة الأولى منذ ولادتها خارج السلطة، وذلك بعدما فشل مسعى الـ«سين سين» (السعودية - سورية) حينها بإيجاد «بوليصة تأمين» تساعد لبنان في الاحتواء السياسي لارتدادات جريمة اغتيال الحريري والقرار الاتهامي الذي كان سيصدر في شأنها عن المحكمة الدولية، فكان ما اعتبرته 14 آذار انقلاباً سورياً - إيرانياً على المحور الأميركي - السعودي من خلال «تطيير» حكومة الحريري. وإذا كانت موجباتُ انطلاق المحاكمات في لايتشندام العام 2014 وملاقاة «الشغور الرئاسي» الذي كان «مكتوباً» أن ينتهي إليه عهد الرئيس سليمان (في مايو 2014) حتّمت ولادة حكومة (في فبراير 2014) برئاسة تمام سلام استعيدت معها «المساكنة الاضطرارية» بين أطراف الصراع في لبنان، في انعكاس لقرار إقليمي بترْكه بمثابة «صندوقة بريد» لتبادُل الرسائل الإيجابية أو أقله «المهادنة»، باعتبار أن المواجهة الكبرى الدائرة في الساحات الاستراتيجية الأخرى ستكون كفيلة بتحديد هوية «الغالِبين»، فإن مسارَ ما بعد تسوية 2016 التي أفضتْ إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية (بعد فراغ لنحو 30 شهراً) وعودة الحريري لرئاسة الوزراء وَضَعَ البلاد تباعاً في فم أزماتٍ متناسلة على وهج القضم المتدرّج بالممارسة، كما بعد فوز تحالف «حزب الله» - التيار الوطني الحر بانتخابات 2018 النيابية وإمساكهم للمرة الأولى بكامل مفاصل اللعبة، لما تبقى من توازناتٍ فيما كانت البلاد تنزلق خطوة خطوة بعيداً عن الشرعيتين العربية والدولية مع تَحوُّل عنوان «النأي بالنفس» مجرّد شعارٍ تحوّل أشلاء على وقع اتساع أدوار «حزب الله» العابرة للحدود. وعلى وقع احتدام الصراع الأميركي - الإيراني في المنطقة والذي وجدت بيروت نفسها في عيْنه بفعل وضعية «حزب الله» داخلياً وخارجياً، شكّلت انتفاضة 17 أكتوبر 2019 وما أعقبها من استقالة الحريري وتأليف حكومة اللون الواحد (من التيار الحر وحزب الله وحلفائهما) برئاسة حسان دياب، بدا أن لبنان آخَر يشق طريقه من قلب حطام الانهيار المالي غير المسبوق في تاريخ البلاد والواقع السياسي الذي اعتُبرت معه «بلاد الأرز» وكأنها سقطت بالكامل في المحور الإيراني. ... إلى أن وقع «بيروتشيما» في 4 أغسطس، قبل 3 أيام من الموعد الذي كان مقرَّراً لصدور الحكم في جريمة الحريري (أرجئ تضامناً مع ضحايا الكارثة واحتراماً للحداد الوطني في لبنان)، وسط مفارقاتٍ ارتسمت مع مسارعة أطراف لبنانية وبينها «تيار المستقبل» (بقيادة الحريري الابن) إلى وضْع «مذبحة» بيروت على نفس «الفالق الزلزالي» الذي شُطب معه رفيق الحريري وسط مطالباتٍ بتحقيق دولي أسوة بجريمة 14 فبراير 2005.

هيل للحريري: جنبلاط وجعجع يرفضانك

الاخبار.... بعد أكثر من 15 عاماً على بدء التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، تُصدر المحكمة الدولة حكمها الاول اليوم. سبق لتأجيل إصدار القرار أن أظهر تسييسه، لتنفيذ أجندة دولية وخليجية بأدوات لبنانية، تقضي بتوتير الشارع اللبناني ومحاولة إثارة الفتنة بين أطيافه. يتزامن ذلك مع دعوة بعض «الناشطين» الى اعتصام أمام القصر الرئاسي لإسقاط رئيس الجمهورية، قابله التيار الوطني الحر بدعوة مناصريه الى التجمع في بعبدا ......يصدر اليوم النطق بالحكم في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، بعد أن كان مقرراً صدوره بتاريخ 7 من الشهر الجاري. الا أن المحكمة قامت بتأجيله يومذاك لانشغال المواطنين بلملمة جراحهم عقب انفجار المرفأ، وحتى يكون للقرار الوقع الشعبي الكافي لاستغلاله سياسياً في الشارع. يجري ذلك على وقع مسيرة يقوم بها بعض المجموعات نحو القصر الجمهوري لمطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون بالاستقالة. وهو ما دفع التيار الوطني الحر الى دعوة مناصريه إلى التجمع اليوم في هيئة القضاء في بعبدا عند الساعة الثانية من بعد الظهر، انطلاقاً من إعلان رئيس التيار جبران باسيل، خلال المؤتمر الذي عقده يوم الأحد الماضي، أن الحزب «مستهدف والمطلوب أن نهزم نفسياً ونسكت. لن نسكت ولن نسمح لهم بأن يخنقوا صوتنا بفجورهم في الاعلام». تزامن النطق بالحكم لخنق حزب الله مع الاعتصام المطالب بإسقاط عون ليس محض صدفة، بل يأتي في اطار الحملة الممنهجة لإعادة عقارب الساعة الى العام 2005، أي مرحلة ما بعد اغتيال الحريري. في غضون ذلك، ثمة وقت مستقطع مدته الزمنية 48 ساعة، تترقبه القوى السياسية لتحديد مسار المفاوضات بشأن تأليف الحكومة. ففيما يعوّل بعض الأفراد والأحزاب على إمكانية التصعيد ضد حزب الله انطلاقاً من قرار المحكمة الذي سيقضي بإدانة أفراد من الحزب بعملية الاغتيال، يحرص كل من حزب الله وحركة أمل على تنفيس شارعيهما وقد أعطيا تعليمات واضحة بضرورة ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات المتعمّدة. يجري ذلك في ظل استنفار أمني وحجز لعدد كبير من القوى العسكرية إذا ما تطلب الأمر تدخلاً منها لمنع مثيري الفتنة من تنفيذ مخططهم؛ إذ يدور الحديث عن ثلاثة تحركات رئيسية بالتزامن مع صدور النطق بالحكم؛ الأول في بيروت وطريق الجنوب الساحلي يقوده بهاء الحريري، شقيق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. الثاني يُعدّ له الوزير السابق أشرف ريفي وإسلاميون في طرابلس. أما الثالث، فينطلق من البقاع الأوسط بواسطة مجموعة من المشايخ ومجموعات محسوبة على بهاء الحريري وسفارات خليجية. غير أن هذه المساعي الرامية الى توتير الأجواء وخلق شرخ داخلي يمهدان لعزل حزب الله والحؤول دون مشاركته في أي حكومة مقبلة، لن تؤتي نتائجها المبتغاة دولياً وخليجياً بشكل خاص، ما لم ينخرط فيها سعد الحريري نفسه. الأخير وصل الى لاهاي مساء أمس يرافقه النائب المستقيل مروان حمادة والوزير السابق باسم السبع والمستشار هاني حمود، حيث من المقرر أن يحضر جلسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، على أن يدلي ببيان صحافي مباشرة بعد النطق بالحكم، أي في ساعات المساء الاولى (يبدأ النطق بالحكم ظهراً، ومن المقرر ان ينتهي عند السادسة بعد الظهر). وتشير المعلومات الى أن أداء الحريري يخضع لمجهر الرياض وأبو ظبي، وقد سبق للعاصمتين أن حثّتا رئيس الحكومة السابق على استغلال هذا القرار لتصعيد موقفه ضد حزب الله واستخدامه كورقة ضغط إضافية لعزله. وما زيارة السفير السعودي وليد البخاري الى بيت الوسط، يوم أول من أمس، سوى في هذا السياق. تهويل السعودية والإمارات بإعطاء الحريري الفرصة الأخيرة يأتي، وفقاً للمصادر، ضمن الاستراتيجية الأميركية لتوزيع الأدوار: توفد وكيل وزارة خارجيتها للشؤون السياسية ديفيد هيل ليلعب دور الاطفائي عبر إبلاغ الحريري بأنه المرشح الأبرز لديها لترؤس الحكومة المقبلة، لما يملكه من دعم شعبي، وتدفع بالسعودية الى إبلاغه من جهة أخرى أن موقفه من حزب الله سيحدد مصيره الحكومي، وتلك ستكون فرصته الأخيرة لإثبات أهليته لهذا المنصب. وما بين الدورين، لا يتوانى هيل عن إخبار الحريري بأن الجهتين الرافضتين لترؤسه الحكومة هما رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.

السعودية تبلغ الحريري أن موقفه من حزب الله سيحدد مصيره الحكومي

في المقابل، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أبلغ هيل أن مرشحه هو سعد الحريري، وأنه يعمل على تأمين عودة آمنة له مع باقي القوى، علماً بأن الدافع الرئيسي وراء استقالة حكومة حسان دياب تمثل في تصميم بري على محاسبة الوزراء عقب انفجار المرفأ رداً على طرح دياب مسألة الانتخابات النيابية المبكرة. لكن رئيس المجلس النيابي بنى معطياته يومذاك على زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ودفعه «الأقطاب الثمانية» الى تأليف حكومة وحدة وطنية، ليعود ويتراجع بعد أيام متذرعاً بسوء ترجمة ما نقل عنه نتيجة دخول الولايات المتحدة على خط التفاوض المباشر ورفضها، خلافاً لماكرون، أي مشاركة لحزب الله في أي حكومة مقبلة. لذلك جاء الردّ سريعاً على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بتحديد سقف المفاوضات ورفضه لما يسمى «حكومة حيادية»، مشدداً على ضرورة تأليف حكومة تضم أوسع تمثيل وطني وشعبي. هكذا، عادت النقاشات الى النقطة الصفر في انتظار ما ستؤول اليه الأوضاع الأمنية في اليومين المقبلين، فيما بدأ الوقت المحدد من الرئيس الفرنسي لتوافق القوى السياسية ينفد قبيل عودته الى لبنان في أول أيلول.

برّي: رئيس المستقبل مرشّحي وليُسمِّ الآخرون مرشّحهم

الاخبار....نقولا ناصيف .... رئيس المجلس يحيي مشروع قانون انتخاب وطني ومجلس للشيوخ متزامنين.... تهاتف البارحة الرئيسان ميشال عون ونبيه برّي كي يلتقيا اليوم، ثم ارجآ الموعد الى الخميس او الجمعة تفادياً لسوء التفسير، بالتزامن مع صدور حكم المحكمة الدولية. بعد بيان آل الحريري، يقول برّي ان القلق اقل، والغلواء اقل، والحرص اكبر ..... بعدما أخطر به الموفدين الدوليين الثلاثة الاسبوع الفائت، يقول رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الملأ ان لا مرشح له لرئاسة الحكومة الجديدة سوى الرئيس سعد الحريري. لا يشكل موقفه هذا صدمة لأحد. كان مع الحريري في حكومة 2019، وضد استقالته في تشرين الاول عامذاك، ومع اعادة ترشيحه لرئاسة الحكومة التالية من غير ان يتحمّس لأي مرشّح، وازعجه احجام الحريري عن ترشيح نفسه، الى ان وصل الى آخر السطر الآن. معه بلا تردد. يتجنّب برّي القول ان الحريري مرشح الثنائي الشيعي - مع انه كذلك اولاً بأول - ويصر على انه مرشحه ومرشح كتلته النيابية. لكنه يضيف: «ليسمِّ الآخرون مرشحهم». ويضيف: «لا مرشح جدياً حتى الآن الا هو. عندما يكون مرشح احد، لا يسعه القول انه لا يريد او يفرض شروطاً. لم اسمع انه طرح شروطاً، بما في ذلك ما قيل انه يريد صلاحيات استثنائية. هذا غير صحيح ابداً. اذا كانت ثمة شروط، فهي للبنان فقط. اولها الاصلاح، وثانيها الاصلاحات، وثالثها الاصلاح، ورابعها الاصلاحات، الى آخره... ترشيحي له اعلنت عنه في اتصالاتي مع كل من جاء الى عندي من الموفدين الدوليين، وقلته للرئيس ميشال عون». وشدّد على أن «الاصلاح ليس مطلباً داخلياً، بل دولي ايضاً. هو الباب الذي يُفتح على صندوق النقد الدولي، ودول العالم كلها. اضف انه موضع وحدة بين اللبنانيين. ليس ثمة لبناني لا يريد الاصلاح بدءاً بالكهرباء، لأنها وراء نصف الدين العام». يُفضّل رئيس المجلس ان لا يسهب في مواصفات الحكومة الجديدة، ما دام ليس ثمة بعد رئيس مكلف لتأليفها منبثق من الاستشارات النيابية الملزمة. من بعيد يرسم بعض ملامحها: «حكومة جامعة. لا قيود من احد على تأليفها. قوية تتخذ قرارات. من سياسيين ومن غير سياسيين. من مجلس النواب ومن خارجه. المهم ان تعمل في الفرصة الاخيرة المعطاة لهذا البلد. لا وقت للترف بعد الآن». الا انه يستعجل تأليفها «لأننا فقدنا القدرة على تحمّل تأخيرها اشهراً طويلة، كما في الماضي». بيد ان التكليف والتأليف عنده محطة عابرة «لا تغني عن حاجتنا الى جراحة في النظام اللبناني. ذلك ما قلته في جلسة الخميس الماضي، بعدما كنت كررته مراراً في الثمانينات والتسعينات. انا لا اطلب تغيير اتفاق الطائف، بل تطبيق دستور الطائف». مستشهداً باقتراح قانون تقدّم به نائبا كتلته انور الخليل وابراهيم عازار، سيحيله اولاً الى اللجان ثم الى الهيئة العمومية للمجلس، اعاد برّي التذكير بالمادة 22 من الدستور عن قانون انتخاب وطني يليه استحداث مجلس للشيوخ، كان قد طرحه هو معدلاً على طاولة الحوار عام 2016، عشية انتخابات رئاسة الجمهورية، ووافق عليه الافرقاء الجالسون جميعاً الى الطاولة، واخطروه انهم سيسمّون في الغداة ممثليهم في اللجنة التي ستتولى العمل على هذا المشروع، الا ان فريقين اثنين من هؤلاء - يصر برّي على عدم ذكرهما - تنصّلا منه تماماً. مذذاك رقد المشروع الذي يرى برّي انه لا يناقض المادة 22، بل يفسّرها على النحو الذي يحفظ مقتضيات الوفاق الوطني: تزامن وضع قانون انتخاب وطني واستحداث مجلس للشيوخ، عوض ان يلي الثاني الاول في وقت لاحق. مقتضيات الوفاق الوطني بحسب رئيس المجلس، تكمن في انها تقود الى «الدولة المدنية» التي طالب بها للمرة الاولى في الثمانينات، واعاد طرحها اكثر من مرة اخيراً، والتي «لا تعني في اي حال علمنة تفضي حتماً الى الخراب»:

«1 - قانون انتخاب وطني مناصفة في المقاعد بين المسيحيين والمسلمين، من غير تحديد مقاعد كل من المذاهب المسيحية والاسلامية. مآل ذلك تجريد البرلمان من المذهبية المتحكمة به. كأن نضع قانوناً يجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، او في احسن الاحوال الاعتماد على المحافظات الخمس دوائر انتخابية وطنية بما يؤمن الاختلاط بين الطوائف والمذاهب، ويجعل كلا منها حاجة للاخرى.

2 - استحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية، اي الطوائف اللبنانية، بما يجعل كل طائفة ومذهب ينتخب ممثليه في المجلس، يُتفق لاحقاً على عدد اعضائه بالتساوي. ناهيك بأن قراراته تتخذ بالاجماع، او اقرب ما يكون الى النصاب الموصوف. اما الصلاحيات المنوطة به، فتنحصر بالقضايا المصيرية. صلاحيات منفصلة عن تلك التي لمجلس النواب، مستقلة عنها، ولا تتقاطع معها. هذا يعني اننا لن نكون على صورة فرنسا مثلاً، بحيث تجتمع الغرفتان، الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، ويشكلان البرلمان. عندنا البرلمان برلمان، ومجلس الشيوخ مجلس للشيوخ. لكل منهما صلاحيات خاصة به، يشرّع بناء عليها وباستقلال تام عن الآخر. اي ان كل ما ليس قضايا مصيرية يصبح في اختصاص مجلس النواب وحده. كل ما يرتيط بالاحوال الشخصية يظل عند مجلس الشيوخ. ليس صعباً العثور على القضايا المصيرية التي نجدها في مقدمة الدستور، وفي بعض ما ورد في المادة 65 منه عن القضايا الاساسية.

ترسيم الحدود بات في خواتيمه بعد انجاز الاطار والآلية وهيل كان ايجابياً

3 ـ اجراء انتخابات متزامنة للمجلسين معاً وفق قانون خاص بكل منهما، يُعدّان بالتزامن ايضاً».

عندما يُسأل رئيس المجلس: هل في وسع الوضع الحالي تحمّل صدمة كهذه يمثّلها مشروعه، يجيب: «هل مَن يشكك من اللبنانيين في ان لبنان هو بلد الاقليات المتحدة؟ هل مَن يشكك في ان الفساد والطائفية توأمان؟ هل مَن يشكك في ان لبنان كله الآن كانتونات مع وقف التنفيذ؟ لناديا تويني عبارة في احد دواوينها، هي ان وطني حروب اقدم من مياه نهر الاردن». بعد ان يعود بالذاكرة الى تواريخ الحروب الاهلية في لبنان منذ اكثر من قرن الى الامس القريب، يعزو برّي «سببها الدائم» الى «الشعور الطائفي الذي احالنا الى طوائف متناحرة. خلاصنا هو في هذه الجراحة في نظامنا التي ادعو اليها، لأنها دستورية اولاً، ولأننا لا ننشىء منها دستوراً جديداً، ولأن حقوق الطوائف والاديان محفوظة. فوق ذلك كله، يقتضي ان لا ننسى ان خصم كل منا داخل طائفته. ما مانع عدم الذهاب الى الدولة المدنية اذاً؟ لا حل سوى هذا. ذلك ما حدثت به الموفدين الدوليين الثلاثة الذين حضروا. مثلما تكلمت معهم عن زلزال المرفأ والموضوع الحكومي، تطرقت ايضاً الى هذا الامر. الى حاجتنا الى الدولة المدنية».

انا لا اطلب تغيير اتفاق الطائف بل تطبيق دستور الطائف

وعما آل اليه ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل في ضوء محادثاته مع وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية دافيد هيل والزيارة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى دافيد شنكر اواخر هذا الشهر، اجاب: «هذا الملف بين يدي منذ 11 عاماً. اولى مشكلاته بيني وبين الامم المتحدة لاقناعها بمسؤوليتها عن ترسيم الحدود. دخل الاميركيون في السنة السادسة على الخط، وبلغ عدد المتعاقبين على هذا الملف نحو خمسة مسؤولين. الآن وصلنا الى الخواتيم. نحن اليوم في مرحلة تحديد موعد الاعلان عما اتفقنا عليه، وهو اطار محادثات الترسيم وآليتها، وليس بعد الترسيم النهائي. ما ان يصير الى هذا الاعلان، اتخلى انا عن الملف وينتقل للفور الى المراجع المعنية بالتفاوض، كرئاسة الجمهورية والحكومة والجيش. لا تعود لي عندئذ اي علاقة. لست انا مَن يرسم الحدود، بل المفاوضات التي تجريها السلطة الاجرائية. وضعت الاطار والآلية الضروريتين لمصلحة لبنان وحقوقه فقط. قلت هذا الكلام للرئيس (ايمانويل) ماكرون عندما اجتمعت به في حضور رئيسي الجمهورية والحكومة». يختم رئيس المجلس ان زيارة شنكر «غير مؤكدة بعد. موقف دافيد هيل امامي كان ايجابياً للغاية، كما لو ان الامر انتهى. شنكر هو الذي يمسك اليوم بالملف. اذا تأكد مجيئه، قد يحمل معه موقفاً اسرائيلياً مفيداً».....

زعامات الموت والجنون

الاخبار.... ابراهيم الأمين .... حفلة الجنون انطلقت بقوة، ولا يتوقع لها التوقف قريباً. والنتيجة بحدها الادنى، ستكون اكبر من مأساة مرفأ بيروت. المجانين المتفلتون من عقالهم، يجدون من يحضنهم في لبنان والخارج. وثمة مَن يسوّق لهم بين الناس الذين ينتشر فيهم وباء الجنون ايضاً. لم يكن زياد الرحباني مخطئاً عندما قال إن المشكلة في الناس أيضاً لا في الزعماء حصراً. العالم من الخارج، لا يجد الى الآن ما يزعجه من هذا السيرك، وسينتظر وقتاً قبل أن يعرض عضلاته، وقبل أن ينال نصيبه من الجنون اللبناني، ثم يهرب تاركاً خلفه كل انواع الضحايا. الخلافات في تشخيص المشكلة او تقدير الموقف او اتخاذ وجهة، هي خلافات منطقية في بلد مثل لبنان. وهي تزداد بسبب غياب المرجعية الجامعة التي يعرفها بقية العالم على شكل دولة. ليس في لبنان مؤسسة (بما فيها الجيش) تحظى بثقة الجميع. ليس في لبنان شيء يقبل به الناس جميعاً في لحظة واحدة، سوى الطقس، ربما. وما عداه، ليس هناك من توافق على شيء. لا الاديان ولا الطوائف ولا المذاهب، ولا الاحزاب ولا التيارات الفكرية، ولا الاندية والجمعيات والمرجعيات، ولا المؤسسات والوزارات والادارات، ولا المراجع الدينية او العلمية او الطبية او حتى احوال السير، لا شيء على الاطلاق. والمشكلة الاكبر أن الفروقات الضيقة (فعلياً) بين الناس، تتحول الى مسافات ومساحات كبيرة، بسبب النزعة الانعزالية التي صارت مرضاً مشتركاً عند كل الشعوب اللبنانية العظيمة. حالة الصفاء الطائفي تكرست كثيراً في سنوات السلم الاهلي الكاذب بين عامي 1992 و2005. وهي تعززت اكثر بين عامين 2008 و2015، وربما نشهد آخر فصولها الآن، في ضوء الدعوات المرحب بها الى الكونفدرالية والفدرالية والتقسيم وغيرها من الافكار الشيطانية، والتي ينسى بعض اللبنانيين أنها جُرّبت، ودُفعت لاجلها الاثمان الكبيرة من الدماء والثروات. ومع ذلك، يريد بعض الزعماء تكرار اللعبة. والاخطر، أنه لا يزال بين الناس من يأمل ان تنجح المحاولة الجديدة. ولأن قاعدة «كلن يعني كلن» ليست صحيحة، ولا يمكن ان تكون حقيقة قائمة، فإن المسؤولين عن موجة الجنون الحالية، هم حصراً أولئك الذين تولوا ادارة الدولة برعاية الخارج منذ أربعة عقود، وبعضهم منذ خمسة عقود. هم النادي الذي قاد الناس الى حتفهم اكثر من مرة، ولم يجد من يحاسبه. هم الذين أعجبتهم فكرة الزعامات الطائفية الضيقة فقرروا إنفاق ما يملكون وما اضافوه إلى ثرواتهم من المال العام أو من عطايا الخارج، ويريدون اظهار قوتهم من خلال عصبيات لا تنتج سوى القهر والدمار والدماء، ومعهم ايضاً من اعتقد ان القبلية الطائفية او المذهبية هي الحصن الحقيقي له ولشعاراته ولمواقفه ولتطلعاته، وبالتالي هي التي تؤمّن له استقرار زعامته على ناسه. اليوم، يحتل المقاعد الاولى في صفوف المجانين كل قادة 14 آذار، من دون أي استثناء. للأمانة، ربما يحاول سعد الحريري النأي بنفسه، لكن الثعالب ترقص من حوله رافعة الصوت ورايات الحرب. اما البقية فهم اصل المدرسة وأفرعها وأدواتها، والناس الذين يلحقون بهم، هم الوقود الدائم جيلاً بعد جيل. لكن الجنون لا يكتمل الا بفشل الدولة، وفشل الدولة مسؤولية يتحملها أيضاً اركان 8 آذار، الذين تصرفوا على اساس ان الدولة اقطاعية طائفية ومذهبية. منهم من اقتحم الدولة بحجة انتزاع حقوق مهدورة منذ قيام الكيان، ومنهم من مارس السطو على الدولة بحجة انه الاقدر على إدارتها، ومنهم من جاء أخيراً، راكباً على حصان يثير الغبار في كل ناحية باسم استعادة الحقوق المهدورة. والى جانب هؤلاء، يسيطر غربان المال واللصوصية على سماء البلاد وارضها ومياهها لأجل الاستيلاء على كل شيء بحجة الاقتصاد الحر. لا حاجة إلى السؤال عن مصالح اميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية في لبنان. وهي قطعاً ليست متطابقة مع مصالح ايران، حتى ولو كانت الاخيرة تستهدف بناء جبهة متكاملة لا يحتل لبنان سوى رقعة صغيرة من لوحتها. لكن الآخرين لا يهتمون ولم يحصل ان اهتموا يوماً بمصير اللبنانيين. هكذا تصرفوا منذ بدء الاستعمار، الى مرحلة الغزوات الكاملة الى ايام الضغط الاقتصادي والامساك بلقمة اللبنانيين. وحظ هؤلاء في أنّ بيننا حشداً من المجانين، يراهنون اليوم على احتلال مقاعد الحكم في البلاد. اما من يضيع بين الأرجل، فهو حشد كان يمكن ان يكون كبيراً وقوياً، عنوانه الشباب المحتج على كل النهب والقهر. هذا الشباب الذي لا يزال يرفض مراجعة بسيطة لتجربة الاشهر العشرة من الانتفاض في الشارع. لكنّ قسماً من هؤلاء جرى تطويعه في ماكينات اللعبة الاكبر. وهؤلاء، صاروا ايضاً يتوهمون ان الزمن لهم، ولديهم خطاباً يذكّر بخطاب اليسار المهزوم عند انتهاء الحرب الاهلية، يوم «ركب رأسه» ان السلم سيظهره حاجة للناس. وهؤلاء الشباب، بكل جمعياتهم وأنديتهم ومنظماتهم، يتصرفون وفق قاعدة ان السلطة متاحة لهم فقط. وهم يعتقدون ان الناس تعبوا من السياسيين وانهم يريدون هذا التيار المدني ليحكمهم. المشكلة في هؤلاء الشباب انهم الأكثر غباءً بين اللاعبين المحليين. انهم الاكثر جهلاً بحقائق البلاد اليوم. ومشكلتهم الاكبر بدأت يوم رفعوا او قبلوا بشعار «كلّن يعني كلّن».

كل جندي أو أمني أو مستشار يدخل خلسة لأجل البقاء سيكون ممثلاً لقوة احتلال تنتظرها المقاومة المناسبة

للعلم والخبر، فإن الذين يقودون التعبئة المذهبية والعنصرية والسياسية والاعلامية ضد حزب الله والمقاومة، او ضد العماد ميشال عون، ومحاولة تحميلهما مسؤولية الخراب الكبير، هم يتوهمون ان لبنان سيكون قريباً جداً تحت وصاية دولية أو إقليمية، وان مفاوضات جارية من هنا وهناك من اجل نقل السلطة. ولأنهم يتوهمون، فإن صدمتهم وإحباطهم واكتئابهم ستكون على شكل أهوال كبيرة. وهذا حاصل حالياً، وليس آتياً بعد وقت طويل. وللعلم والخبر أيضاً، فمن المفيد إخبار من يراهن على جيوش العالم، ان كل الدول والجماعات الاقليمية التي يراهن مجانين لبنان على دورها المباشر في عملية الاستيلاء على البلاد، تلقّت الرسالة التي توضح بأن أي جندي أو أمني أو مستشار يدخل لبنان من دون قرار رسمي واضح يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً، سيكون ممثلاً لقوة احتلال، وسيكون مصيره الموت قتلاً لا اكثر ولا أقل... أما من يفترض ان بمقدوره إعادة شن حروب الزواريب والمناطق وبناء خطوط التماس، فما عليه الا تشغيل خياله بطريقة افضل، وان يضع جانباً كل الافلام التي يشاهدها عن الحروب الاهلية، ولا سيما اللبنانية منها، وأن يفكر، في أن الحرب الاهلية في لبنان ممنوعة بقدرة قادر لا بقدر قادر!

محكمة الحريري اليوم: مَنْ يلاقي أولياء الدم عند منتصف الطريق؟

الراعي: الحياد ينقذ وحدة الأرض والشعب.. فيلتمان:كان بإمكان حزب الله تفادي انفجار المرفأ

اللواء..... اليوم 18 آب 2020، تنطق المحكمة الخاصة بلبنان بعد ظهر اليوم، الحكم المتعلق بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 شباط 2005. وفي البرنامج تعقد المحكمة جلستها الاولى عند الثانية عشرة من ظهر اليوم، على ان تعقد جلستها الثانية عند الثانية والنصف من بعد الظهر والثالثة والاخيرة عند الرابعة والنصف عصراً. ويشارك في الجلسات الرئيس سعد الحريري، الذي وصل مساء أمس إلى لاهاي، برفقة النائب السابق مروان حمادة والوزير السابق باسم السبع، على ان يدلي الحريري ببيان صحفي مباشرة بعد النطق بالحكم. ونقلت وكالة «رويترز» عن باسم الشاب المستشار الدبلوماسي للرئيس الحريري قوله: «كثيرون ينتظرون هذا القرار لإغلاق القضية. هذه المحكمة لم تتكلف بالمال فقط بل بالدماء ايضاً». اضاف: «الحكم سيكون له تداعيات، انا لا اتوقع اضطرابات في الشوارع، اعتقد ان الرئيس الحريري حكيم بما يكفي لضمان الا يتحوّل الامر إلى مسألة طائفية». ويرى البعض الآخر ان احتمال تصاعد التوتر وارد، مع العلم ان تيّار المستقبل وحزب الله في حالة تأهب، ويحاولان تجنّب أية تداعيات، لكن لاعبين آخرين قد يتدخلون ويظهرون ردود فعل في ظل التوتر القائم. والاهم، على هذا الصعيد، ان مسألة الامن، والحفاظ على الاستقرار تتقدّم على ما عداها، سواء من أهل الشهيد وتياره أو القوى السياسية المعنية لا سيما حزب الله، الذي اتخذ إجراءات لمنع الانجرار إلى أية محاولات في ضوء طبيعة الحكم الذي يصدر وصورته. لكن مصادر سياسية اعتبرت ان على حزب الله ملاقاة اولياء الدم (الرئيس الحريري وعائلته وتياره) عند منتصف الطريق، والسعي إلى تسليم المحكوم عليهم إلى العدالة. وفي الانتظار، يترقب الوسط السياسي اللقاء بين الرئيس ميشال عون والنائب السابق وليد جنبلاط بناء لطلب رئيس الجمهورية، حيث افادت مصادر الحزب الاشتراكي انه جاء لسبب معلن هو البحث في تثبيت الاستقرار في منطقة الجبل، بينما سيتم التطرق الى كل تفاصيل الوضع العام الحكومي والامني والاقتصادي وبخاصة الانفجار في المرفأ وكيفية متابعة ومعالجة نتائجه على كل المستويات. لكن حتى يوم امس، لم يكن قد تحدد موعد للقاء. وجرى امس، اتصال بين الرئيسين عون ونبيه بري، تناول التطورات الحاصلة، ومن ضمنها الملف الحكومي والاستشارات النيابية. كما يترقب لبنان وصول الموفد الاميركي الخاص بتحديد الحدود البحرية معاون وير الخارجية ديفيد شنكر، وما سيحمله من مقترحات بعد لقاء وكيل وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية والشرق الاوسط ديفيد هيل الاسبوع الماضي برئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تسربت معلومات ان الاتصالات بشان تحديد الحدود قطعت شوطا كبيراً، وباقي بعض التفاصيل التقنية التي سيبحثها شنكر. ويأتي الحكم في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، مع المطالبة بإحالة انفجار مرفأ بيروت إلى لجنة تحقيق دولية، والسعي للاتفاق على رئيس جديد للحكومة، تلعب الكتل النيابية على حبال الوقت، والمصالح، في سياق تسمية رئيس جديد يُشكّل الحكومة، حيث لن يتحدد موعد الاستشارات الملزمة هذا الاسبوع، مع العد التنازلي، لانتهاء المهلة التي منحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمسؤولين، للشروع بالاصلاحات بعد تأليف حكومة جديدة، وهذا الامر بحثه أمس الرئيس الفرنسي مع الرئيس عون. واليوم، كما هو مقرر لدى مجموعات الحراك، تتحرك تظاهرة باتجاه قصر بعبدا، لنقل مواقف ضاغط على بعبدا باتجاه التحقيق الدولي، والانتخابات المبكرة، وهما امران لا يقبل الرئيس عون السير بهما في هذه الفترة. وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة ان الاتصال بين عون وبري يندرج في اطار التشاور في الملف الحكومي وفي حين افيد أن الرئيس بري ابدى رغبة في عودة الرئيس سعد الحريري الى سدة رئاسة الحكومة تردد ان الرئيس عون ملتزم بما يخرج عن نتائج الاستشارات النيابية الملزمة وفق الدستور. واشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان هناك ثلاثة امور لا بد من التفاهم عليها:

اولا: هوية رئيس الحكومة

ثانيا: شكل الحكومة

ثالثا: برنامج الحكومة

ورأت انه ما لم يتم الجواب على هذه الاسئلة فهناك مشكلة. واوضحت المصادر ان كل الاطراف تجري مشاوراتها في العلن وفي الكواليس لكن المصادر ركزت على ملف الإصلاحات وهو مطلب داخلي وخارجي. واشارت الى ان رئيس الجمهورية مصر على حكومة تجري اصلاحات وتواصل عملية مكافحة الفساد، ورأت ان المرحلة دقيقة بحيث صار التوافق مسبقا هو اساسي اليوم. وعلم من المصادر نفسها ان الاتصالات مستمرة في الساعات الثماني والاربعين المقبلة ويمكن حصول اختصار للمراحل. واشارت الى ان الاسماء المطروحة هي نفسها ولا اسماء جديدة بالافق. وتحدثت مصادر قريبة من 8 آذار ان ترشيح الرئيس حسان دياب، لم يستبعد تماماً، إذا ما تعطلت المشاورات مع الرئيس الحريري، والتي لا يمكن ان تنطلق بزخم قبل 25 آب الجاري. وأشارت مصادر سياسية الى ان الإتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة لم تتوقف خلال الايام الماضية على صعيد ثنائي او أكثر بل تواصلت على نطاق ضيق في محاولة للتفاهم على تضييق شقة الخلافات والتفاهم على صيغة تشكيلة تلبي متطلبات المرحلة وتقلص حيز الشروط والشروط المضادة، لافتة الى ان التباينات لا تزال صعبة وتتطلب مروحة اوسع من المشاورات يرتقب ان تستانف بشكل نشط بعد استيعاب نتائج صدور حكم المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. واعتبرت المصادر مواقف الوزير جبران باسيل الاخيرة ومحاولته بتصوير نفسه بالضحية والمظلوم بانها لا تحقق له اي مكاسب ولا تنقذه والعهد من الهاوية التي اوصل نفسه بنفسه اليها جراء سلسلة الممارسات والسلوكية التعطيلية التي طبع ممارساته طوال السنوات الماضية لافتة الى ان مواقفه تضمنت رسائل لحزب الله ومفادها ان ما وصل اليه العهد وباسيل وما يمكن ان بتعرض له من عقوبات هو بسبب تاييده الواسع للحزب في حين بدا يلمس ان الحزب لم يلاقيه في منع استقالة حكومة حسان دياب وكان هذا الامر مستغربا في حين تضمن الشق الثاني من مواقفه محاولة مكشوفة لاستدراج الرئيس سعد الحريري لردة فعل لاجل معاودة اعادة حرارة العلاقات المغلقة معه ولكنه لم ينجح بذلك.

مذكرة الحياد

على ان الحدث أمس، كان إعلان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «مذكرة لبنان والحياد الناشط» والتي تتضمن وفقاً للراعي 3 أبعاد مترابطة ببعضها متكاملة: المكون الاول عدم دخول لبنان قطعياً في تحالفات وصراعات سياسية وحروب اقليمياً ودولياً وامتناع اي دولة عن التدخل في شؤونه أو الهيمنة عليه أو احتلاله، والثاني تعاطف لبنان مع قضاياحقوق الانسان وحرية الشعوب وبخاصة الشؤون العربية التي يوجد حولها إجماع دولي وفي الامم المتحدة وبهذه الطريقة يواصل لبنان الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني والفلسطينيين في لبنان، والثالث تعزيز الدولة اللبنانية لتكون دولة قوية بجيشها ومؤسساتها وعدالتها ووحدتها الداخلية كي تضمن أمنها الداخلي من جهة وتدافع عن نفسها تجاه اي اعتداء يأتي سواء من اسرائيل أو غيرها»، مشدداً على «أن لبنان يستفيد من نظام الحياد فهو ينقذ وحدة لبنان ارضاً وشعباً وتستعيد طوائفه الثماني عشر أمنها واستقرارها وتثق بعضها ببعض والحياد يجعل مشاركة جميع المكونات اللبنانية أكثر مرونة وأكثر إيجابية». وفي إطار الطروحات، أكد الرئيس بري في دردشة مع الاعلاميين، ان «لا حل ولا خلاص للبنان إلا بأن يمتلك الجميع جرأة وشجاعة الذهاب نحو الدولة المدنية، فخلاص لبنان لا يكون إلا بالإقدام على هذه العملية الجراحية الدستورية». وسأل: إذا كان ذلك مستندا على قاعدتين اساسيتين هما الحفاظ على الدستور وحفظ حقوق الاديان والطوائف، فما الذي يمنعنا من القيام بهذا الامر؟ ..... أضاف: كل ذلك منسجم مع الدستور وخاصة المادة 22 منه، والتي تتحدث عن انتخاب مجلس للنواب وطني، وعن مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته بالقضايا المصيرية».

فيلتمان

دبلوماسياً، رأى سفير الولايات المتحدة الاميركية أثناء جريمة الاغتيال، جيفري فيلتمان عن توقعه ان يؤثر انفجار بيروت بشكل أكبر مما شهدناه بعد الاغتيال الذي وقع في 14 شباط، مشدداً على تحقيق موثوق وشامل للانفجار الذي أظهر الاهتراء المتجذر في النظام اللبناني وواقع غياب الشفافية في عمليات المرفأ. وقال بعض المسؤولين كان يعلمون بالمواد المخزنة الخطرة طوال 7 سنوات، ولكن لا أحد يعلم كيف تسير العمليات في المرفأ، وهناك حزب الله بحضوره القوي الذي كان من الممكن ان يتفادى حصول ما حدث.. وقال: من الضروري ان يكون للحكومة اللبنانية مصداقية، وهذا ما يبدو انه مطلب الشارع اللبناني، وهو أمر ضروري من أجل الدعم على المدى الطويل. وأشار إلى ان التحقيق يجب ان يتمحور حول من أطلق شرارة الانفجار، وكيفية عمل المرفأ، وعمل الدولة، بطريقة سمحت للمواد المتفجرة في البقاء بوضع آمن طوال 7 سنوات. وقال: لا أحد يريد ان يرى حرباً جديدة بين لبنان وإسرائيل، أو بين حزب الله وإسرائيل، ويجب القيام بكل ما هو ممكن للحد من التوتر، ولكن لا يزال هناك حقيقة تتمثل بوجود أسلحة جمعها حزب الله في لبنان. واعرب عن تمنيه ان يكون هناك صفقة قيد الصنع، في ما خص ترسيم الحدود البحرية، لأن التفاهم على الترسيم يسمح للبنان بجذب اهتمام تجاري أكثر في الهيدروكربونات البحرية التي يملكها.

اسبوعان اقفال

وفي حين يدخل لبنان الخميس عطلة رأس السنة الهجرية، المرجح ان تمتد الى الاسبوع المقبل، تقرر الاتجاه لإعادة إقفال البلاد اسبوعين متتاليين اعتبارا من الخميس على الارجح بناء لتوصية وزير الصحة حمد حسن، بسب تفشي فيروس كورونا، بعد تسجيل اكثر من 900 اصابة يومي الاحد والاثنين(450 اصابة رسميا امس)، ما رفع العدد الاجمالي للحالات المثبتة إلى 9337.وحيث تقرر عزل عدد كبير من الاحياء في بيروت والضاحية الجنوبية وبعض القرى والبلدات، بسبب ارتفاع الاصابات فيها. وأعلن حسن «حال النفير العام بسبب كورونا»، مشدداً على «الحاجة الى قرار شجاع بالاقفال أسبوعين.وحذر في تصريح من «اننا أمام تحد حقيقي، وأن الارقام التي تسجل في الآونة الاخيرة صادمة، والموضوع يحتاج إلى إجراءات صارمة، لأن الوضع لم يعد يحتمل». وكشف عن «امتلاء أسرة العناية الفائقة في المستشفيات الحكومية والخاصة في بيروت، أما بالنسبة إلى المستشفيات التي لا تستقبل كورونا، فيمكن للجيش وضع يده عليها وإلزامها استقبال المصابين وفقاً لحال الطوارئ المفروضة في العاصمة». وأشار حمد حسن ان انفجار بيروت اخرج أربع مستشفيات من الخدمة، كانت «مجهزة لاستيعاب حالات كورونا». وحذّر مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي فراس أبيض في تغريدة من أنه «بدون اللجوء الى الإغلاق، ستستمر الارقام في الارتفاع، مما سيؤدي إلى تجاوز القدرة الاستيعابية للمستشفيات»، مضيفاً «حدث هذا بشكل كارثي في بلاد أخرى. اذا انتظرنا اكثر (...) سيكون الوقت قد فات». وكلفت وزارة الداخلية الإثنين المحافظين اتخاذ الاجراءات المناسبة للحدّ من تفشي الوباء كل في نطاقه في ظل «الارتفاع المتسارع» لأعداد الاصابات بالفيروس الذي «بات من المؤكد أن انتشاره في لبنان أصبح خارج السيطرة». وأعلنت وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الاحد ارتفاع حصيلة المتوفين في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من جراء فيروس كورونا إلى ثمانية منذ شباط الماضي. صحياً، سجلت وزارة الصحة وقوع 456 إصابة بفايروس كورونا، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصل العدد إلى 9337 مع تسجيل حالتي وفاة.

مذكرات توقيف

على صعيد التحقيقات، استجوب المحقق العدلي فادي صوان المدير العام للجمارك بدري ضاهر وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، ومن المنتظر ان يكون أصدر مذكرة توقيف بحق المدير العام للمرفأ حسن قريطم. ومن الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف: خالد محمد الخطيب - مخايل جرجس المر - ميشال جوزيف نحول - محمد زياد راتب العوف - مصطفى سليم فرشوخ - نايلة جورج الحاج - دجوني ناجي جرجس - وجدي يوسف القرقفي - سامر محمد رعد - سليم جورج شبلي - أحمد عمر الرجب - خضر علي الاحمد - رائد خضر الاحمد - عبد الحفيظ بشير القيسي - محمد رامح المولى - العميد انطوان سلوم سلوم - الرائد داوود منير فياض - الرائد شربل كمال فواز - جوزيف ميلاد النداف.

حكمت المحكمة

نداء الوطن.... منذ 186 شهراً ولبنان ينتظر يد الحقيقة لتنتشله من "حفرة السان جورج"... أيادٍ كثيرة امتدت للعبث بساحة الجريمة لكنها بقيت قاصرة عن طمس معالمها. مسار دم ودمار مستمرّ منذ 15 عاماً لم يترك خلاله قتلة رفيق الحريري قنبلة دموية أو دخانية إلا واستخدموها لوأد الحقائق وتفخيخها والتعمية عنها، لكنّ قنابل العدالة المضيئة ظلت متوهجة في الأفق تخطّ خطى اللبنانيين على طريق الأمل بالوصول إلى خاتمة تروي دماء الشهداء وتفضح المجرمين. ساعة الحقيقة دقّت واليوم موعدها. الشك سيقطعه اليقين والقاتل "سيُحكم" ولو بعد حين... ولا شيء يوازي دوي انفجار 14 شباط 2005 سوى دويّ مطرقة "حكمت المحكمة" التي ستدل بالإصبع والأدلة والوقائع على من خطط وموّل ونفّذ الجريمة... أحياءً كانوا أم أمواتا. إذاً، عيون بيروت والعالم ستكون شاخصة اليوم إلى لاهاي، حيث ستنطق المحكمة الخاصة بلبنان بحكمها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه على امتداد ثلاث جلسات تعقدها هيئة المحكمة ابتداءً من الساعة 12 ظهراً بتوقيت بيروت لتنتهي إلى إصدار الحكم عند الرابعة والتصف عصراً. وتلقائياً بعدها ستتجه الأنظار إلى رصد مضامين الموقف الذي سيطلقه الرئيس سعد الحريري من أمام مقر المحكمة الدولية ربطاً بما أظهرته الحقيقة ووثقته العدالة الدولية في قضية استشهاد والده، بينما البوصلة السياسية والأمنية ستكون متمحورة حول تطويق مفاعيل الحكم في الشارع اللبناني لا سيما على محوريه السني والشيعي، إذا ما ثبتت إدانة عناصر من "حزب الله" في اغتيال الحريري. ومن هذا المنطلق، كشف مصدر أمني رفيع لـ"نداء الوطن" أنّ أوامر أعطيت لكافة الأجهزة الأمنية بالاستنفار في بيروت وفي المناطق ذات الغالبية السنية كطرابلس وعكار وصيدا والبقاع تحسباً لأي تداعيات ميدانية تعقب النطق بحكم المحكمة الدولية، موضحاً أنّ "وحدات من كافة الأجهزة الأمنية تم استنفارها ليس بهدف قمع حرية التعبير وإنما بسبب وجود معلومات تفيد بأنّ بعض الجهات ستعمل على استغلال مشاعر الناس في الشارع السني عبر زج بعض المندسين بين صفوفهم لحضهم على إحداث أعمال شغب قد تؤدي في مناطق تقع على تماس مع الجمهور الشيعي، كبيروت مثلاً، إلى إشكالات يُخشى أن تتطوّر وتتحوّل في مرحلة لاحقة إلى اشتباكات". أما على المقلب الآخر، فتؤكد مصادر مطلعة على موقف "حزب الله" لـ"نداء الوطن" أنّ "قيادة الحزب أوعزت إلى كوادرها الميدانية بالعمل على ضبط الشارع في مختلف مناطق نفوذ "حزب الله" انضباطاً تاماً ومنع الانجرار إلى أي ردات فعل شعبية قد تؤدي إلى الصدام مع الشوارع الأخرى"، لافتةً إلى أنّ "الحزب يعلم أنّ الحملة ستكون ضده شرسة بعد صدور حكم المحكمة الدولية وهناك محاولات حثيثة ستبذل لزج جمهوره في إشكالات وصدامات ميدانية، لكنه مصمم في المقابل على منع حدوث ذلك، وهو سيكون خلال الساعات المقبلة في أعلى مستويات التأهب ولو بشكل غير مرئي وعلني على الأرض لمحاولة تطويق أي إشكال ومنع تطوره"، مع إشارة المصادر في الوقت نفسه إلى أنّ "أحداً لا يمكنه في نهاية المطاف تقدير الحجم الذي سيبلغه الاستفزاز في الشارع، ولذلك فإنّ خطر وقوع الإشكالات سيبقى قائماً ولا يستطيع أي طرف التكهن مسبقاً بما ستؤول إليه الأمور"....



السابق

أخبار وتقارير...وزير الصحة اللبناني يدعو لفرض العزل العام لمدة أسبوعين.....البطريرك الماروني يعلن «مذكرة لبنان والحياد الناشط»..بوتين مستعد لمساعدة رئيس روسيا البيضاء عسكرياً إذا لزم الأمر..الرئيس البيلاروسي يرفض التنحي وعشرات الآلاف يشاركون في مسيرة....الاتحاد الاوروبي يدعو أنقرة إلى وقف أنشطتها للتنقيب عن الغاز فورا...

التالي

أخبار سوريا.....اتصالات سياسية تسبق اجتماعات اللجنة الدستورية السورية.....عقوبات أميركية جديدة تطال النظام السوري و«شبكات دعم خارجية»...مقتل جنديين من قوات النظام بضربة للتحالف الدولي شمال شرقي سوريا....انفجار يصيب دورية تركية - روسية مشتركة شمال غربي سوريا.....

...Fenced In: Stabilising the Georgia-South Ossetia Separation Line....

 الأربعاء 7 كانون الأول 2022 - 7:52 ص

...Fenced In: Stabilising the Georgia-South Ossetia Separation Line.... Russia’s war on Ukraine h… تتمة »

عدد الزيارات: 110,928,060

عدد الزوار: 3,752,736

المتواجدون الآن: 75