أخبار لبنان......حتّي يستنكر قرار مازح أمام شيا: أميركا صديق لا عدو..... "القفز من المركب"... بيفاني أولاً!....الإستقالات المالية تهدّد التفاوض مع الصندوق.. والوضع يقترب من الإنفجار... قتيل باشتباك بين الجيش والمحتجين.. ووقف إستيراد الأبقار بعد تهريبها إلى سوريا.....الولايات المتحدة والصين وإيران في «تَدافُع خشن» مسرحه... لبنان... استقالة المدير العام لوزارة المال... «اعتراضاً» ....

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 حزيران 2020 - 5:41 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


ألان بيفاني: أبرز ما قاله في مؤتمره الصحافيّ....

الاخبار.... اعتبر بيفاني أنّ الجهات المتحكّمة بالقرار تقوم بكلّ ما يمكن لـ«إفشال مشروع التغيير» .... شرح المدير العام لوزارة المال المستقيل ألان بيفاني أسباب استقالته خلال مؤتمر صحافي عقده في نادي الصحافة اليوم. وكان بيفاني، الذي يشغل منصب المدير العام في وزارة المال منذ عام 2000، قد تقدّم باستقالته إلى وزير المال غازي وزني صباح اليوم. في التالي أبرز ما جاء في مؤتمره الصحافي.

ألان بيفاني عن أسباب استقالته

عن أسباب استقالته من منصبه، قال بيفاني: «بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود وارتفعت نسبة المخاطر إلى مستوى لم يعد من الممكن التعامل معه بصمت تقدمت باستقالتي طالباً إعفائي من كل المهام الموكلة إليّ، ولقد أقسمت على الالتزام بالعمل وحمل المسؤولية ولا أتبرّأ منها». وأكد بيفاني أنّ الجهود المبذولة لتفادي التوجّه نحو الخيارات الأسوأ لم تنجح بسبب تكاتف «قوى الظلمة والظلم» التي عملت على «إجهاض ما قمنا به». واعتبر بيفاني أنّ النظام «بدأ يُظهر أبشع ما لديه، فجاءت الاتهامات الملفّقة أننا حاقدون على القطاع المصرفي وأنّنا غير كفوئين ومزوّرون وفاسدون وستكون للقضاء الكلمة الفصل في هذه الاتهامات الرخيصة». وحذّر بيفاني اللبنانيين من أنّنا «مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصولهم بالمواربة»، ما سيؤدي إلى «نتيجة معروفة مسبقاً وهي سحق الطبقة غير الميسورة وتحميل بعض الفئات الأكلاف الباهظة إضافة إلى تدهور العملة مع غياب أيّ برنامج إصلاحي وتأجيل الحلول».

ألان بيفاني عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

رأى بيفاني أنّ «حالة الإنكار والتسويف والحملات التخوينيّة وعدم التنفيذ» أدّت إلى «ضرب المسار»، معتبراً أننا «وصلنا اليوم إلى طرح المسائل التي تُرضي من يستفيد من النظام القائم بشكلٍ يُفقد لبنان قدرته على التفاوض مع الجهات الدوليّة». كما اعتبر أنّ الجهات المتحكّمة بالقرار تقوم بكلّ ما يمكن لـ«إفشال مشروع التغيير»، ما «يُفقدنا صدقيّتنا»، مضيفاً أنّ «تسرّع البعض أدّى إلى تحريف الإجراءات لتظهر على غير حقيقتها فاستاء الصندوق واستاء المانحون».

ألان بيفاني عن خطة الحكومة والـ«هيركات الدائم»

اعتبر بيفاني أنّ اللبنانيين يتعرّضون لـ«هيركات» دائم في ظل عدم معرفتنا بحجم الاحتياطي الموجود لدى مصرف لبنان. وقال بيفاني: «ما زلنا لا نعرف ما تبقّى لنا من احتياطي للحفاظ على لقمة عيش الناس وأين الكابيتال كونترول بينما اللبنانيون يتعرّضون لهيركات دائم، والمرتبك وسيّئ النية يشتم ويحوّر ويزوّر الوقائع وغاظهم أن نضع خطة وتشخيصاً حظيا بالتنويه فتمّ اللجوء إلى نكران الوقائع». ورأى بيفاني أنّ المقاربة التي اعتمدتها خطة الحكومة وضعت تقويماً صحيحاً وتمّ إقرارها بالإجماع وحصلت على ترحيب من المؤسسات المالية بالجدّية اللبنانية في مقاربة الأمور، والسلطة التنفيذية لم تقُم بتفسير مضمون الورقة التي قدّمتها، مؤكداً أن «لا صحّة للمزاعم التي جرى الترويج لها عن أنّ الخطة ترمي إلى الاقتصاص من المودعين». وتابع: «يجب رفع السرية المصرفية كاملة والتواصل مع كلّ السلطات في البلاد التي يلجأ إليها سارقو المال العام وتحديد الثروات العقارية وتتبّع مصادرها وقيام الدولة بتشكيل لجنة دولية تضمّ دولاً ترتاح إليها المكوّنات اللبنانية كافة تقتطع نسبة مئوية من الجميع من دون البوح بتفاصيلها لتسدّ العجز»..........

استقالة بيفاني: العصابة تنتصر

الاخبار..... على حسان دياب أن يقلق. لقد خرج رجلان من مكتبه طوعاً أو غصباً أو دفعاً. لكنهما خرجا محبطين من العجز. عندما يخرج أحمد جشي وألان بيفاني من الفريق، فهذا سبب كاف للقلق! على حزب الله أن يقلق أيضاً. لقد تعب إصلاحيون حقيقيون من المناورة والمراوغة السائدة في مكاتب القرار. عندما ينتصر رياض سلامة على أحمد جشي وألان بيفاني، فهذا سبب كبير للقلق أيضاً! على ميشال عون أن يعيد النظر في حساباته الاجمالية. عندما يفقد موظفون من فئة المثابرين غير الفاسدين ثقتهم بالدولة، فهذا جرس إنذار كبير له، بأنّ ما يقوم به فريقه في الحكومة ومجلس النواب بات مدعاة للقلق أيضاً!

المصارف اللبنانية تعتمد سعر صرف جديداً للسحب بالدولار

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين».... بدأت المصارف اللبنانية، اليوم الاثنين، اعتماد سعر صرف جديد للسحوبات النقدية من الودائع بالدولار، وفق ما أفادت مصادر مصرفية وكالة الصحافة الفرنسية، في خطوة تأتي بعد تسجيل سعر الصرف مستويات قياسية في السوق السوداء. ومنذ أشهر، لا يتمكن اللبنانيون من السحب من حساباتهم بالدولار، بينما يمكنهم السحب منها بالليرة اللبنانية فقط، على وقع أزمة سيولة حادة وشح الدولار. وأكدت ثلاثة مصارف، تواصلت معها وكالة الصحافة الفرنسية، تحديد سعر الصرف للسحوبات من الودائع بالدولار بـ3850 ليرة بدلاً من 3000، تطبيقاً لتعميمين صادرين عن مصرف لبنان، بينما سعر الصرف الرسمي مثبت على 1507 ليرات لكافة العمليات النقدية الأخرى. ومنذ سبتمبر (أيلول)، فرضت المصارف قيوداً مشددة على سحب الأموال؛ خصوصاً بالدولار، ما أثار غضب المودعين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن سحب أموالهم بعد تحديد سقوف تضاءلت تدريجياً. وبعد بدء تفشي فيروس «كورونا» المستجد في مارس (آذار)، توقفت المصارف كلياً عن تزويد زبائنها بالدولار بحجة عدم توفره، جراء إقفال المطار الذي يعاود فتح أبوابه مطلع يوليو (تموز). وفي أبريل (نيسان)، طلب المصرف المركزي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة. وحددت المصارف سعر الصرف بثلاثة آلاف ليرة. ومع الانهيار المتسارع، أطلق المصرف المركزي منصة إلكترونية بدأ العمل فيها الجمعة، في محاولة للجم سعر الصرف لدى الصرافين. وتحدد نقابة الصرافين يومياً سعر بيع الدولار وشرائه. لكن تلك الإجراءات لم تتمكن من ضبط السوق السوداء؛ حيث لامس سعر الصرف الاثنين الثمانية آلاف مقابل الدولار، وفق صرافين. وقال الأستاذ الجامعي والباحث الاقتصادي جاد شعبان لوكالة الصحافة الفرنسية، إن اعتماد المصارف سعر صرف جديداً للسحوبات هو «مجرد طريقة لتعويض ما يدينون به للناس؛ لكن قيمة هذه الأموال عملياً تتراجع يومياً، لذا فهم نوعاً ما يخدعون الناس». ورأى أن المصرف المركزي «يطبع الليرة فقط لتغطية أي نقص في العملات الأجنبية، وهذا ما يشكل خطأ فادحاً». ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، تسبب في ارتفاع معدل التضخم، وجعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر. ويعقد مسؤولون لبنانيون اجتماعات منذ أسابيع مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي، أملاً في الحصول على دعم خارجي يقدر بأكثر من 20 مليار دولار لإخراج لبنان من دوامة الانهيار المتمادي، من دون إحراز أي تقدم. وقالت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا، الجمعة، إن المحادثات مستمرة؛ لكن «جوهر الموضوع هو ما إذا كان يمكن تحقيق إجماع في البلاد من شأنه المضي قدماً في رزمة إجراءات قاسية؛ لكنها ضرورية». وأضافت: «لا نملك سبباً بعد للقول إن هناك اختراقاً» تم تحقيقه. وفي مؤشر على التخبط داخل الإدارة اللبنانية، العاجزة حتى عن الاتفاق على أرقام موحدة لحجم الخسائر المالية، أعلن مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني، الاثنين، تقديم استقالته من منصبه. وقال لقناة «الجديد» التلفزيونية، إن استقالته جاءت «اعتراضاً على طريقة تعاطي الحكم مجتمعاً مع الأزمة». وبيفاني الذي يتولى منصبه منذ عقدين، عضو في المجلس المركزي لمصرف لبنان، وفي الفريق المفاوض مع صندوق النقد. وفي 18 يونيو (حزيران)، قدَّم عضو لجنة التفاوض مع صندوق النقد هنري شاوول استقالته، كمستشار، في خطوة بررها بإدراكه «أن لا إرادة حقيقية للإصلاح، أو لإعادة هيكلة القطاع المصرفي»، رغم التزام الحكومة بهذا البند في خطتها الإنقاذية.

السفيرة الأميركية في بيروت: مستعدون لدعم لبنان

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين».... أكدت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا اليوم (الاثنين)، أن بلادها مستعدة لدعم لبنان طالما تتخذ الحكومة الخطوات الإصلاحية. وقالت شيا، عقب لقائها اليوم وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي: «اتفقت مع الوزير على طي الصفحة بعد القرار المؤسف الذي جاء لتحييد الانتباه عن الأزمة الاقتصادية». وأضافت أن لقاءها مع وزير الخارجية اللبناني كان جيداً. وكان القضاء اللبناني أصدر قراراً يمنع بموجبه السفيرة الأميركية في لبنان، من الإدلاء بتصريحات إعلامية ومنع أي وسيلة إعلامية لبنانية من أخذ تصريح لها في هذا الإطار. جاء ذلك عقب تصريحات للسفيرة الأميركية يوم الجمعة الماضي، قالت فيها إن «اللبنانيين لا يعانون من سياسة واشنطن بل من عقود من الفساد»، مشددة على أن «واشنطن من أكبر الداعمين للبنان». وأشارت شيا، خلال التصريحات، إلى أن «واشنطن لديها قلق بالغ من حزب الله في لبنان الذي نصنّفه إرهابياً، حزب الله بنى دولة داخل الدولة، استنزفت لبنان». ورأت أن «دويلة حزب الله كلفت الدولة اللبنانية مليارات الدولارات، وأن مليارات الدولارات ذهبت لدويلة حزب الله بدل الخزينة الحكومية»........

في انتظار الخراب الكبير: تآمر وتواطؤ... وصمت!

الاخبار.... ابراهيم الأمين .... على حسان دياب أن يقلق. لقد خرج رجلان من مكتبه طوعاً أو غصباً أو دفعاً. لكنهما خرجا محبطين من العجز. عندما يخرج أحمد جشي وألان بيفاني من الفريق، فهذا سبب كاف للقلق!

على حزب الله أن يقلق أيضاً. لقد تعب إصلاحيون حقيقيون من المناورة والمراوغة السائدة في مكاتب القرار. عندما ينتصر رياض سلامة على أحمد جشي وألان بيفاني، فهذا سبب كبير للقلق أيضاً!

على ميشال عون أن يعيد النظر في حساباته الاجمالية. عندما يفقد موظفون من فئة المثابرين غير الفاسدين ثقتهم بالدولة، فهذا جرس إنذار كبير له، بأنّ ما يقوم به فريقه في الحكومة ومجلس النواب بات مدعاة للقلق أيضاً!..... أما البقية، كل البقية، فلها أن تفرح وترفع الكؤوس احتفالاً بالضحايا الجدد لمسيرتهم الحافلة بكل أنواع الجرائم. ولهؤلاء، الذين يتوزّعون المقاعد الوزارية والنيابية والسياسية والحزبية والاقتصادية والمصرفية والاعلامية، أن يفرحوا، لكن ليحفظوا هذا التاريخ جيداً، حيث لا شكل لانتصارهم سوى مشاهد الخراب والدمار والدماء والدموع! .... يحصل كل ذلك، فيما تريد محاكم التفتيش التي أقامها زعران الطغمة الحاكمة النيل من قاض لأنه قرّر الاجتهاد ضد معلمهم الأكبر. يحصل ذلك، ومجلس القضاء الاعلى الذي كرّس مخالفة الدستور باعتماد التوزيع الطائفي والمذهبي للمواقع القضائية، يتفرج على الجمود في عمله، بينما يهتم بمساءلة محمد مازح لأنه قال بأنه يمكن مساءلة سفيرة الارهاب في لبنان. ويحصل ذلك، بينما يصمت أعضاء نادي القضاة الذين «هلكونا» بالشفافية والحصانة والنزاهة، وها هم يصمتون وكأنهم بلعوا ألسنتهم. هذا هو مشهد لبنان اليوم. مشهد فريق المجرمين والسارقين يريد العودة للاستيلاء على كل شيء في البلاد. في الدولة ومؤسساتها، وفي القطاع الخاص وودائع الناس وخيراتهم. مشهد القتلة الذين يبكون على التعب والقهر، وكأنهم كانوا سجناء مقهورين، ولم يحكموا البلاد والعباد منذ 45 سنة من دون توقف، ولم يرموا بأجيال من اللبنانيين في نار الحروب أو تهلكة الهجرة.

ماذا حصل؟

يوم تألفت حكومة الرئيس حسان دياب، كان واضحاً أن مهمة التصدي للأزمة المالية والنقدية هي في رأس الأولويات. ظهرت فرصة جدية، مستندة الى مزاج البلاد الذي قام بعد انتفاضة 17 تشرين، للقيام بعمل علمي وجدي وصحي. وكان على رئيس الحكومة الجديد إظهار جديته، ليس فقط من خلال فتح باب العمل من دون توقف، بل في اللجوء الى أصحاب خبرات ومعرفة ودور وتجربة لوضع خطة الحكومة. وكان الفريق المعني من داخل الإدارة يملك ما يكفي من المعطيات والخبرات، وعلى رأس هؤلاء وقف ألان بيفاني. وقد منحه رئيس الحكومة، بعد رئيس الجمهورية، الثقة لتولّي مهمة مركزية، تقوم أساساً على مبدأ «الجردة» التي تتيح تحديد الخسائر قبل الذهاب الى طريقة توزيعها بصورة عادلة على جميع اللبنانيين، أو الشروع في خطة إنقاذ ولو طويلة الأمد. وقد عمل بيفاني مع عدد من الموظفين على إعداد الارقام الضرورية لمناقشة أي توجه وأي قرار.

خطة الحكومة التي لعب بيفاني دوراً كبيراً فيها قالت بوجوب تحديد الخسائر بصورة دقيقة بعيداً عن مناورات رياض سلامة

لنتجاوز مرحلة من العمل خلال أسابيع طويلة، الى حين الوصول الى أساس لخطة تسمح للحكومة بالتوجه صوب من يساعد على تجاوز الأزمة. هنا وقع الخلاف. ليس بين القوى المتنافسة فقط، بل داخل الفريق العامل الى جانب رئيس الحكومة. ربما لم يكن أحمد جشي موافقاً تماماً على ما يقوم به الفريق الذي يقوده ألان بيفاني. لكنّ الرجلين اتفقا على مبدأ أساسي، وهو تحديد واضح ودقيق لهوية المسؤولين عن الجريمة، وأن هؤلاء يجب أن يتحملوا ما عليهم في هذه المرحلة. واتفقا، أيضاً، على ضرورة وضع إطار يفرض المحاسبة على كل من تورط في هدر أو سرقة المال العام. وإذا كان الخلاف بين الفريق الحكومي حول طريقة التعامل مع الآخرين، من خصوم أو حلفاء، فإن الفكرة عادت لتتوقف عند من بيده القرار. في هذه اللحظة، كانت الحكومة تمضي قدماً في خطتها المالية. وقرار التفاوض مع صندوق النقد الدولي انطلق بحسب رأي تبنّاه بيفاني، بخلاف آخرين، يقوم على أن العصابة التي سرقت البلاد قوية الى درجة تحتاج المعركة معها الى أدوات كبيرة وقوية. وإذا كان متعذراً الرهان على قوى داخلية تقوم بالأمر، فإن لبنان سيكون عليه الاختيار بين السيّئ والأسوأ. السيّئ هو اللجوء الى منظمة دولية مثل صندوق النقد، والأسوأ هو الانهيار التام. وكانت الفكرة تأخذ في الاعتبار أن صندوق الوقت يملك شرعية ما، ونفوذاً عالمياً كبيراً، وتقف خلفه جهات قادرة، ما يسمح باستخدامه كعصا غليظة في وجه العصابة، حتى ولو كانت كلفته باهظة على عموم الناس. لكن فكرة بيفاني، ومعه بعض الفريق الحكومي، تقوم على فكرة أن لصوص لبنان يخشون بقوة القوة القاهرة الدولية، وأن مجرد طرح استعادة الأموال المهربة أو المنهوبة، وطلب مساعدة الخارج لتحقيقها، سيدفعان بالعصابة الى التصرف بطريقة مختلفة. وهو ما حصل فعلياً، عندما بدأ البحث مع صندوق النقد، مباشرة أو من خلال شركة لازارد الفرنسية. لكن الأساس في النقاش كان يقوم على فكرة أن لبنان يملك بين يديه المعطيات والأرقام الكافية لوضع خارطة الطريق. عند هذه النقطة، كان ألان بيفاني يقاوم كل الضغوط. كان يعمل من دون مراعاة أحد في إعداد الجداول والأرقام وجردة المعطيات المالية، من أجل أن تكون أساس تصور لبنان الرسمي. وهو أمر جرى تثبيته في الحكومة، رغم كل المعاندة والضغوط التي قامت من جانب العصابة نفسها. لكن الخطوة لم تكن لتكون كافية من دون إجراءات إضافية تتطلب الإعلان عن بدء المواجهة الفعلية مع العصابة. هنا، حصل ما كان متوقعاً. انتظمت صفوف العصابة بكل زعاماتها ومجموعاتها ورجالاتها. تقرر أولاً، أنه يجب خوص معركة عدم المس بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ليس إعجاباً بعجائبه فقط، بل خشية أن يكشفهم واحداً واحداً واسماً وسلالات أيضاً. ولكون الرجل طمأن العصابة إلى أنه لن يغير في نفسه، وسيحفظ لهم كل امتيازاتهم، ولو اضطرهم الامر الى إفقار الشعب اللبناني كله، وتجريده من كل قرش يحمله. لكن حماية الحاكم تتطلب معركة متنوعة، بينها ما هو داخل الحكومة، حيث حصل الانقلاب الاول في موقف رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. خضع الرجلان لضغوط المافيا المتنفذة في جمعية المصارف بزعامة سليم صفير. صار الأخير ضيفاً دائماً على بعبدا واللقلوق، يحذر من سياسات فريق دياب. ويشير بالاسم دوماً الى ألان بيفاني، طالباً من عون وباسيل وضع حد له. وصفير، ليس ذكياً كفاية ليخفي مهمته. كان دائم الصراحة بالإشارة الى أن بقاء سلامة «حاجة وطنية كبرى». وهو جنّد معه كل رجال المال والأعمال الذين تقرّبوا من عون وباسيل بعد انتخاب الجنرال رئيساً للجمهورية. وبعضهم صار يحك على جلد الطائفية والمذهبية والخشية من نية المسلمين السيطرة على القطاع المالي وإمساك لبنان بكل مفاصله. وللأسف، كان لهذا الكلام صداه عند فريق الرئيس. وسرعان ما لاقى هؤلاء حماسة الفريق الآخر، الذي يجمع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ومعهما وليد جنبلاط وحشد كبير من متنفذي الحكم بكل ألوانه الطائفية والمذهبية، يتقدمهم حديثو النعمة في الإدارة العامة والاسواق وعالم رجال الاعمال. وقرر هؤلاء جميعاً أنه يجب إدخال تعديل جوهري على خطة الحكومة. وهذا ما حصل. خطة الحكومة التي لعب بيفاني دوراً كبيراً في وضعها، قالت بوجوب تحديد الخسائر التي أصابت القطاع المصرفي ومصرف لبنان من جرّاء الأزمة بصورة دقيقة ومباشرة لا تحتمل المناورات التي اشتهر بها سلامة. وهي تحتاج إلى علاجات تتطلب إعادة النظر جذرياً، ليس في بنية القطاع المصرفي فقط، بل في كل موازناته وموجوداته، والتعامل بطريقة مختلفة مع مصير الودائع، والسير قدماً في خطة إنقاذ لا تجبر الدولة على بيع أصولها التي تستعد العصابة لسرقتها من جديد. لكن هذه الخطة وجدت من يواجهها. ولأن الفريق الآخر كان يحتاج الى أكثر من عرقلة العمل داخل الحكومة، كانت الحيلة باللجوء الى المجلس النيابي.

كان ألان بيفاني يقاوم كل الضغوط ويعمل من دون مراعاة أحد في إعداد الجداول والأرقام وجردة المعطيات المالية

في مجلس النواب، عاد إبراهيم كنعان الى أصوله الطبقية التي تجعله واحداً من شلة تنظر الى الاقتصاد اللبناني باعتباره أعجوبة الله الجديدة. وجد كنعان الى جانبه في لجنة المال كل الأطياف التي تشاركه همّ المواجهة مع خطة الحكومة: قوى سياسية ورجال مال وأعمال ومناسبة لاستدعاء جمعية المصارف الى الطاولة بعدما تم إبعادهم – وهذا أمر ضروري – عن طاولة البحث في الحكومة. وخلال أسبوعين لا أكثر، أنجزت لجنة المال توليفة قانونية وتشريعية ورقمية، تعيد خلط الأمور، وترمي بالخسائر على ظهر الدولة وتعفي اللصوص من مسؤوليتهم عن الكارثة.

لم تكتف لجنة المال بما فعلته، بل ذهبت لتلعب دور الحكومة، فجالت وصالت على المرجعيات والقوى السياسية. وكان لها من ينتظرها على شاشات التلفزيون والمنصات الإعلامية، ثم قررت أن تحل محل الحكومة بأن تحاور هي ممثلي صندوق النقد الدولي، وآخرين من الجهات الخارجية. وخلاصة قولها: ممنوع تحميل الأثرياء واللصوص مسؤولية الانهيار، ويجب رمي الكلفة على الناس من خلال تحميل الدولة المسؤولية. عند هذا الحد، كان بيفاني يتلقّى الضربة الأقسى، ليس من خصوم يعرفهم واحداً واحداً، بل من حلفاء مفترضين أو راعين له. وعندما وافق جبران باسيل من خلال إبراهيم كنعان على تغطية اللصوص، حصل التواطؤ الذي يجعل المتآمر قليل القلق إزاء المرحلة المقبلة. لكن اللصوص والمتآمرين، كما المتواطئين، كانوا يراهنون على عدة أمور أبرزها:

أولاً: ان المعارضة الشعبية ضعيفة جداً، وأن انتفاضة 17 تشرين انتهت على شكل وقفات غضب لا تخيف أحداً، وأن التوتر السياسي والطائفي والأمني في البلاد سيحول دون قيام حركة شعبية كبيرة.

ثانياً: ان حزب الله، وهو الجهة الأكثر قدرة على قلب الطاولة، قرر الصمت أو عدم الدخول في هذه المواجهة. واستند المجرمون الى خشية الحزب من الانهيار وسعيه لعدم منح الأميركيين هدية التورط في مواجهة شاملة، لأجل المضي قدماً في خطة القضاء على خطة الحكومة رغم كل عيوبها. ثالثاً: ان المواجهة القائمة في المنطقة والعالم ستسمح لهذه العصابة بتغطية جريمتها المالية والنقدية إن أظهر أعضاؤها حسن النية للسيد الأميركي. وهو ما يحصل من دون توقف، منذ إطلاق سراح العميل عامر الفاخوري وصولاً الى حفلة التضامن مع سفيرة السيرك العالمي. عملياً، أتت استقالة ألان بيفاني، أمس، لتطرق باب رئيس الحكومة ومعه عدد من الوزراء المفترض بهم أن يشعروا بالموسى تقترب من ذقونهم من جرّاء ما حصل. وإذا لم تبادر الحكومة الى ردّ قوي على ما حصل، فلن نكون في حيرة إن وجدناها جثة مضرجة بدمائها على درج مجلس النواب، بينما يحمل أركان العصابة سعد الحريري على أكتافهم في مسيرة ابتهاج تعيده الى السراي الكبير.

الدولار بلا سقف... والسفيرة الأميركية بلا رادع

الاخبار.... أقفلت السوق السوداء أبوابها أمس على سعر صرف يوازي 8200 ليرة لبنانية للدولار الواحد. ومن غير المستبعد أن يصل إلى عشرة آلاف ليرة الشهر المقبل، في غياب أي سقف أو ضوابط من مصرف لبنان. لا بل أصبح حاكم المصرف المركزي رياض سلامة لاعبا رئيسيا في رفع سعر الدولار، وما المنصة الالكترونية التي ابتدعها بحجة ضبط سعر الدولار الا محفزا اضافيا لابقائه متفلتا. فبالأمس عمد سلامة الى رفع قيمة الدولار في المنصة الى 3850 ليرة بدلا من 3000، فاعتمدت المصارف هذا السعر للسحوبات النقدية من الودائع بالدولار. والواقع أن سلامة يحاول عبر قرارات مماثلة تغطية خسائره بالدولار من أموال المودعين عبر اجبارهم على سحبها بالليرة. فيما يقدم عملية «الاحتيال» هذه على أنها «إنجاز» لمصلحة المودعين، بعد رفع سعر الصرف الرسمي داخل المصرف من 1500 الى 3800 حاليا، مستغلا حاجة الناس الى المال مع تسارع الأزمة الاقتصادية وغلاء المعيشة. ويبدو أن جزءاً كبيراً من أصحاب الودائع استسلم لـ«هيركات» الحاكم، إذ بات الطموح اليوم سحب المبلغ الأكبر من المال المحتجز في المصارف ولو بخسارة، لكنه يبقى الحل الأفضل في ظل تبخر الدولارات وعجز الحكومة ومجلس النواب عن حماية ودائع المواطنين. رئيس الحكومة حسان دياب الذي يردد في مجالسه أن سلامة لا يتصل به ولا يضعه في صورة ما يقوم به، خضع لحكم المصرف والمصارف. والسلطة السياسية الممثلة في مجلس الوزراء أقرت ضمنا بعجزها عن اتخاذ أي قرارات عملية تساعد في وقف النزيف الاقتصادي أقله عبر تخفيف استيراد السلع، من أجل اراحة السوق الداخلية والحدّ من مضاربة التجار ومساهمتهم في رفع سعر الدولار بشكل جنوني. يترافق الفشل المالي والنقدي والاقتصادي مع فشل في تأمين أي تسهيلات وحوافز وبرامج دعم للمزارعين والصناعيين وأصحاب الحرف.

يغطي مصرف لبنان خسائره بالدولار من أموال المودعين عبر إجبارهم على سحبها بالليرة

لا يحتاج الأمر لـ100 يوم أخرى من عمر الحكومة حتى يبنى على الشيء مقتضاه. الصورة بغاية الوضوح: الطبقة المهيمنة تنتصر مجددا، ليس بحماية أموالها وأعمالها وحسب، بل أيضا في تسليمها كليا للادارة الأميركية واعلانها دون مواربة التصاقها بالغرب وما يطلبه. وبالتالي، لم يعد مفاجئا الرضوخ للسفيرة الأميركية دوروثي شيا وتقديم مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي اعتذارا لها عما سماه «تداعيات» قرار القاضي محمد مازح، ولا استدعاء مجلس القضاء للقاضي مازح للاستماع اليه اليوم بذريعة تصريحه بلا إذن. اذ وجد «دعاة الحرية» قشة يتمسكون فيها لتبرير خضوعهم للادارة الأميركية. على الخطى نفسها، سار وزير الخارجية ناصيف حتي الذي استدعى شيا للوقوف على خاطرها، متلطيا خلف «قدسية حرية الاعلام وحق التعبير عن الرأي». طبعا لم يجد حتي ما يستدعي ولو الاشارة همسا الى تدخل السفيرة الوقح في الشؤون اللبنانية وتحريضها على حزب يمثل شريحة واسعة من المجتمع اللبناني. وهو ما شجع شيا على التمادي في وقاحتها خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته عقب الاجتماع، فعمدت الى اسكات الصحافيين ومنعهم من طرح الأسئلة. وأعلنت أن «صفحة القرار القضائي الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة في صور قد طُويت، على أن يصبّ التركيز في الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد». كما أشارت الى ايجابية الاجتماع والى أن «العلاقات الثنائية بين البلدين ستبقى ثابتة، والولايات المتحدة ستستمر في مساعدة لبنان ما دامت الحكومة اللبنانية تتخذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة للخروج من أزمتها». على صعيد آخر، وقع حادث امني خطير امس، قرب مستديرة شاتيلا في بيروت. إذ أصيب فتى في الـ15 من عمره برصاصة في رأسه، أثناء إشعال إطارات احتجاجاً على الاوضاع المعيشية. ولم يُعرف مصدر الطلق الناري، فيما نُقِل الفتى المصاب إلى المستشفى حيث لا يزال بحال حرجة.

شيا في الخارجية: قُلِبت صفحة القاضي لا حزب الله

الاخبار....نقولا ناصيف ... مكالمة جريصاتي بالسفيرة توخت نفي اي صلة لرئيس الجمهورية بقرار القاضي ... ادلاء السفيرة الاميركية دورثي شيا، بعد مقابلتها وزير الخارجية ناصيف حتي، ببيان مكتوب عنى ان كل ما دار بينهما اتفق عليه سلفاً، فلم يفاجئ اي منهما الآخر ولم يسمعه ما لم يُرضِه. تفاهما قبل جلوسهما معاً على كل ما يقتضي التصرّف بموجبه في ما بعد.... طوى بيان السفيرة الاميركية في بيروت دورثي شيا صفحة ما حدث اخيراً كي يؤكد ان ليس ثمة ما تغيّر، او سيتغير في الموقف الاميركي من حزب الله. اكثر من اي وقت مضى، اضحت المواجهة بين الطرفين مباشرة على الارض اللبنانية، بعدما عوّلت على مواقف سياسية معلنة، ثم في مرحلة لاحقة على عقوبات على اشخاص ومؤسسات، ثم انخرطت في النظام المصرفي العالمي فالنظام المصرفي اللبناني. ليس من السهل اقناع السفيرة، ولا ادارتها، ان قاضي امور مستعجلة في صور قادر في يوم عطلة رسمية، من دون العودة الى مرجعية سياسية في منطقة لها مرجعيتها، اتخاذ قرار يربك الحكومة اللبنانية، ويضعها وجهاً لوجه قبالة سفارة دولة عظمى، وإن افصح القرار عن استهدافه وسائل الاعلام اللبنانية والاجنبية، لا السفيرة بالذات.

ما قالته شيا في مقابلتها مع محطة «العربية» التي أثارت الضجة الاخيرة، ونجم عنه قرار القاضي محمد مازح السبت الفائت، كما ما سبق ما قالته قبل ايام في اكثر من محطة تلفزيونية محلية، لم يختلف عما كانت تقوله السفيرة السلف اليزابيث ريتشارد سوى بالنبرة ودينامية الحركة التي رافقت توقيت تصعيد اللهجة. بيد ان المضمون نفسه. يصح القول ان السفيرة التي لم تمضِ اشهر قليلة على مباشرة عملها في لبنان، منذ شباط، لم تقل ما هو اسوأ مما قاله سلفها جيفري فيلتمان حينما كان في لبنان (2004 - 2008)، ولا من قبله سلف السلف دافيد ساترفيلد (1998 - 2001). وهما السفيران الموصوفان بالاكثر عدائية وفجاجة في ادائهما، وتغلغلهما في اللعبة السياسية وما بين الافرقاء اللبنانيين، وإلمامهما بتناقضاتهم، ونبرتهما الحادة حيال حزب الله في مرحلتي ما قبل تحرير الجنوب عام 2000 ثم ما بعدها. لم تختلف السفيرتان اللتان تلتهما ميشال سيسون (2008 - 2010) ثم مورا كونيللي (2010 - 2012) عن ريتشارد وشيا، سوى بالنبرة التي جعلت سيسون ضعيفة تخلف سفيراً منفرّاً كفيلتمان، وكونيللي سفيرة صلبة تسبق سفيرة هادئة. وصف ساترفيلد وهو بعد سفير في بيروت حزب الله بـ«منظمة ارهابية» عندما كان يخرج من مقابلة رئيس البرلمان نبيه برّي، دونما الاخذ في الاعتبار مغزى هذا الاستفزاز وموقعه، وراح حينذاك يندد بهجمات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي. بدوره فيلتمان لم يتردد في عزّ الانقسام بين قوى 8 و14 آذار عام 2005 في التمسك باجراء الانتخابات النيابية في التوقيت الذي حدده هو، وهو الاول من حزيران عامذاك، وبقانون الانتخاب النافذ، بعدما شاع قوله: «الانتخابات الآن»، وطعنه في شرعية الرئيس اميل لحود. صنع التحالفات والائتلافات، وكان المستشار اليومي السري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة في ذلك الوقت، قبل ان يورّطه حلفاؤه اولئك في ما كشفه هو عنهم في مراسلات «ويكيليكس» وبرقياتها.

ما قالته شيا ليس اسوأ مما اعتاد اللبنانيون سماعه من ساترفيلد وفيلتمان

مع ان السفيرة الحالية قلبت ما اعتبرته صفحة الخلاف مع الحكومة اللبنانية بإزاء قرار القاضي مازح، الا ان المطلعين على ترددات ردود فعلها يتحدثون عن بضعة مؤشرات ماثلة في ذهنها:

اولاها، انها لا تبرئ حزب الله من قرار القاضي، مباشرة او على نحو غير مباشر، في خطوة غير مسبوقة في تاريخه يُقدم عليها القضاء اللبناني. لا توقيت القرار في محله، ولا الدافع المفتعل مقنع، ولا الصلاحية توجب مثل هذا التدخل والاجتهاد، ولا الصمت الرسمي حياله طوال اكثر من 48 ساعة. اضف ان الحزب كان اول المسارعين من بين حلفائه الى تأييد القرار القضائي واطرائه، في وقت احجمت حكومة الرئيس حسان دياب عن الانخراط في الاشتباك، كي تضيف الى سجلها مزيداً من الشكوك التي لمحت اليها السفيرة مراراً، وهو انها «حكومة حزب الله».

رغم انها اولت الوجه الآخر المعلن لقرار مازح، وهو منع وسائل الاعلام اللبنانية والاجنبية من اجراء احاديث معها طوال سنة تحت طائلة الملاحقة، اهتمامها على انها تدافع عن الحريات واخصها حرية الرأي والتعبير، بيد ان شيا لم تقلل من خطورة الوجه المخفي من القرار الذي لم يجرؤ القاضي على التوسع فيه، وهو منعها هي بالذات من الادلاء بأحاديث، كما لو انه يقيّد تحرّكها ويسجّل بذلك سابقة. لذا اتى كلامها العلني بعد مقابلة وزير الخارجية عن ضرورة الانصراف الى معالجة الازمة الاقتصادية، مكمّلاً لما قيل في السر على اثر صدور القرار، وهو ان على القضاء الانصراف الى مكافحة الفساد والمساعدة على استعادة اللبنانيين حقوقهم المحظورة عليهم.

ثانيها، تلقت السفيرة للفور اتصالاً من مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي ينفي اي علاقة للرئيس ميشال عون بما حدث، او ان تكون الرئاسة اللبنانية اوعزت به. مع انه لم يتحدث اليها سوى بصفته مستشاراً للرئيس، الا ان السفارة تعاملت مع مكالمة جريصاتي - من دون ان يكون ذا صلاحية - على انها «اعتذار» من الحكومة اكثر منه تبريراً.

ثالثها، ليس ثمة جديد طرأ على موقف واشنطن من حزب الله، التي لم تغفر ما حدث في نيسان 1983 بتدمير سفارتها في عين المريسة، ثم في تشرين الاول عامذاك بتدمير مقر وحدات المارينز، وتوجيهها الاتهام الى الحزب. منذ مطلع عقد التسعينات تصاعد التشدد الاميركي حياله بنعته «منظمة ارهابية»، في مرحلة علاقات ودية اتاحت لواشنطن اطلاق يد دمشق في الامساك بلبنان وادارة نظامه ومحاولة ضبط الحزب عند الحدود الشمالية لاسرائيل. لم يمر على لبنان مذذاك سفير اميركي لم يستخدم الصفة نفسها ضد حزب الله قبل الانتقال في السنوات الاخيرة الى مرحلة فرض عقوبات الاقتصادية عليه، الى حد راحت تشيع في المدة الاخيرة ان ثمة حلفاء لحزب الله وثيقي الصلة به في السلطة وخارجه مرشحون لادراجهم في عقوبات موسعة.

مبعث استغراب السفارة ان ما ادلت به شيا تلا، بالنبرة نفسها، ما كان قاله مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى دافيد شنكر، ثم من بعده وزير الخارجية مايك بومبيو. الاستدراك الوحيد الذي يجعل السفيرة تتيقن من ضلوع حزب الله في قرار القاضي، ان الاضافة المهمة على ما قاله رئيساها من واشنطن كان تحميلها حزب الله مسؤولية الانهيارين الاقتصادي والمالي في لبنان وتهريب العملات الصعبة الى سوريا وتعريض اللبنانيين للجوع والفاقة. اضافة كهذا لم تكتف بمضمون «التعليمات» التي تتلقاها من ادارتها حيال تصعيد الموقف من حزب الله، بل يشكل عنده محاولة تأليب اللبنانيين عليه.

حتّي يستنكر قرار مازح أمام شيا: أميركا صديق لا عدو..... "القفز من المركب"... بيفاني أولاً!

نداء الوطن.... بعد عقدين من الزمن كان شاهداً على ما شهداه من نهب ممنهج استدرّ خيرات "البقرة الحلوب" حتى آخر نقطة مدرارة من منابعها، لا يمكن التعاطي مع استقالة مدير عام المالية آلان بيفاني إلا من زاوية تنحي "شاهد ملك" على هذا النهج اقترن توقيعه بكل "قرش" مصروف من الخزينة العامة طيلة السنوات العشرين الفائتة، ليشكل باستقالته بداية نهاية مرحلة، وإشارة انطلاق نحو مرحلة أخرى عنوانها "القفز من مركب" المسؤولية عن إغراق المالية العامة في بحور متلاطمة من الأزمات الاقتصادية والنقدية والاجتماعية، دشّنها بيفاني بالأمس ليكون السؤال بعده: "من التالي"؟

هذا على مستوى دلالات المشهد في أبعاده المتصلة بتضعضع الأرضية الإدارية تحت أقدام المنظومة الحاكمة وبدء "هرهرة" أوراقها بعدما ضرب الجفاف جذور المالية العامة، أما على المستويات الأخرى ذات الصلة بمصير عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فإنّ مصادر مواكبة لهذه العملية تؤكد لـ"نداء الوطن" أنّ استقالة بيفاني أتت في معانيها الحكومية "بمثابة تكريس لفشل خطة حكومة حسان دياب المالية والتي كان لمدير عام وزارة المالية المستقيل اليد الطولى في إعداد أرقامها بما يتلاءم مع متطلبات صندوق النقد، ما يضع عملياً مسألة التفاوض مع الصندوق أمام منعطف مفصلي سيؤدي في نهاية مساره إلى إعلان فشل هذه المفاوضات إثر ارتطامها بحائط مسدود من الحلول"، موضحةً أنّ "فرص دعم صندوق النقد تتضاءل يوماً بعد آخر نتيجة التخبط الحكومي الذي بدأ يجد ترجماته الملموسة من خلال "سبحة" الاستقالات المتتالية في الفريق الحكومي المفاوض مع الصندوق، إن كان على مستوى الإدارة المالية كما في حالة بيفاني، أو في دائرة المستشارين كما حصل قبله مع استقالة مستشار وزارة المال هنري شاوول، وصولاً إلى ما يتم تناقله من معطيات تفيد بأنّ أكثر من مستشار من هذا الفريق يدرس راهناً خيار تقديم استقالته". وإذ لفتت إلى أنّ "فوز المصرف المركزي والمصارف بالنقاط على الحكومة فجّر فتيل الاحتقان والغضب في صفوف مستشاريها الماليين"، تشير المصادر إلى أنّ "انصياع الحكومة لأرقام لجنة تقصي الحقائق المالية أجّج الخلاف ضمن فريقها الاستشاري متهمين رئيسها بأنه رضخ للانقلاب النيابي على الخطة الحكومية"، كاشفةً من ناحية موازية عن "تصدع داخل البيت الواحد ساهم في اتخاذ بيفاني قرار الاستقالة لا سيما وأنه اعتبر أنّ رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل تخلى عنه ولم يقدّم له أي دعم في المواجهة المالية والرقمية التي خاضها مع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، فعندها فهم "الرسالة" وبادر إلى تقديم استقالته بعدما وجد نفسه منزوع الغطاء السياسي يقاتل وحيداً على أكثر من جبهة، سواء في مجلس النواب حيث يعبّر رئيس المجلس نبيه بري عن انتقاد صريح لأداء بيفاني بوصفه عرّاب الخطة الحكومية، أو في وزارة المال حيث لا يزال طيف وزير المال السابق علي حسن خليل يحاصره في أروقة الوزارة، بينما وزير المال الحالي غازي وزني يبدو عاجزاً عن الدفاع عن خطة حكومته ويتعرض لانتقادات كثيرة في هذا المجال قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إقدامه هو نفسه على الاستقالة ربطاً ببعض الإشارات التي ينقلها مقربون منه وتصب في خانة عدم استبعاد هذه الفرضية". وفي الغضون، اتجهت الأنظار أمس إلى "قصر بسترس" لرصد مفاعيل اللقاء الذي عُقد بين وزير الخارجية ناصيف حتي والسفيرة الأميركية دوروثي شيا على خلفية القرار الذي سطّره قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح بمنع استصراح شيا إعلامياً لمدة عام. وإذ رُصد أمس إسناد إيراني مباشر لمواجهة "حزب الله" مع السفيرة الأميركية من خلال تغريدة للسفارة الإيرانية دعتها فيها إلى وقف "الثرثرة"، سعى الحزب في الوقت عينه إلى مواكبة استدعاء السفيرة الأميركية ميدانياً على خطين، الخط الأول قانوني من خلال تنظيم وقفة تضامن أمام قصر العدل مع مازح الذي قرر تقديم استقالته اليوم إثر استدعائه من قبل مجلس القضاء الأعلى للاستماع منه إلى حيثيات قراره بحق السفيرة الأميركية، والخط الثاني شعبي عبر تجمهر عدد من مؤيدي "حزب الله" أمام وزارة الخارجية بالتزامن مع اجتماع حتي وشيا. غير أنّ المعلومات المتواترة عن اجتماع "الخارجية" عكست أجواء معاكسة لأهواء الحزب ورغبته في إيصال رسالة حكومية متماهية في مضامينها مع "الرسالة" القضائية، فقد كشفت معلومات موثوق بها لـ"نداء الوطن" أنّ وزير الخارجية بدا حريصاً على تخفيف حدة التشنج مع السفيرة الأميركية وتوافق معها على ضرورة "طي الصفحة" واعتبار قرار مازح "كأنه لم يكن"، معرباً أمامها عن استنكاره صدور مثل هكذا قرار باعتباره يشكل تدخلاً في شؤون السلك الديبلوماسي وتعدياً صريحاً على صلاحيات وزارة الخارجية التي يعود لها بالنيابة عن الحكومة التعبير عن موقف لبنان الرسمي إزاء الدول والبعثات الديبلوماسية. وبحسب ما نُقل عن حتي فإنه أكد لشيا أنّ "لبنان يتمسك بالحريات وبقدسيتها وينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها دولة صديقة لا عدوة"، مشدداً على أنّ "وزارة الخارجية في ولايته لن تكون طرفاً في مواجهة سوريا وإيران ولن تكون طرفاً مع قوى 8 آذار في مواجهة أميركا". واليوم يشارك وزير الخارجية في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية برئاسة النائب ياسين جابر في مجلس النواب حيث سيطلع اللجنة على نتائج اجتماعه بالسفيرة الأميركية، في حين علمت"نداء الوطن" أن حتّي يستعدّ للقيام بجولة خارجية يستهلها في 2 تموز المقبل من عمّان للتباحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في تداعيات المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ليتوجه بعدها إلى إيطاليا في 6 تموز للاجتماع مع نظيره الايطالي لويجي دي مايو، على أن يلتقي في 7 تموز وزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر.

الإستقالات المالية تهدّد التفاوض مع الصندوق.. والوضع يقترب من الإنفجار... قتيل باشتباك بين الجيش والمحتجين.. ووقف إستيراد الأبقار بعد تهريبها إلى سوريا

اللواء.... بين اجتماع مجلس الدفاع الأعلى لبحث اقدام إسرائيل على التنقيب عن الغاز في البلوك رقم «9» المتنازع عليه مع لبنان، في وقت غرق البلد بأزمات المديونية، والانهيارات المالية والحصار المتفاقم على الخدمات والسلع الغذائية، والشح بالدولار، مع الارتفاع الجنوني، وعقد جلسة لمجلس الوزراء، مثقلة بالمشكلات، ولعل أبرزها، استقالة المدير العام لوزارة المالية، التي أعقبها بعقد مؤتمر صحفي يستشف منه ان الاستقالة جاءت على خلفية الخلاف المحتدم حول الأرقام بين مصرف لبنان ووزارة المال، التي وضعت خطة التعافي الاقتصادية باشراف مباشر من بيفاني نفسه.. موكداً ان «ارقام الحكومة، ومقاربتها هي الصحيحة» والتي سيفندها أكثر بعد قرار مجلس الوزراء، لجهة قبول الاستقالة أو التريث بها، في حوار تلفزيوني مساء اليوم. في الحيثيات، قال بيفاني: اخترت ان استقيل، لانني أرفض ان أكون شريكاً أو شاهداً على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم، مشيراً إلى ان استقالته جاءت بعدما «استنفذت كل جهد لإنقاذ ما يمكن انقاذه». وتحضر استقالة بيفاني امام طاولة مجلس الوزراء للبحث في تداعياتها، وسط معلومات عن تولي المدير العام بالوكالة مهامه، لحين البت بالاستقالة، التي يبدو انه مصر عليها، لأن أحداً لا يستمع إلى ما يقوله. وكشف مصدر مطلع ان خلافاً وقع مع وزير المال، وان الخطة هي سبب الاستقالة. على ان الأخطر، صعود الدولار صعوداً جنونياً على الرغم من الإجراءات التي تتخذ على مستوى المنصة الالكترونية وغيرها، إذ قفز فوق الـ8000 ليرة لبنانية لكل دولار.. الأمر الذي يُهدّد بانفجار الوضع، مع استمرار التحركات الاحتجاجية، إذ اعرب مصدر أمني عن مخاوفه من الاشتباك الذي وقع في محلة شاتيلا بين عناصر من الجيش «قبل الحاجز» وعدد من المتظاهرين، الذي رموا الحجارة على العناصر العسكرية. وافيد عن وفاة الشاب الفلسطيني الذي اصيب بإطلاق النار، برصاص مجهول، وفقاً لبيان قيادة الجيش، التي أعلنت التدخل لضبط الوضع، وتحديد مطلق النار وتوقيفه. مجمل هذه المواضيع وسواها تحضر في اجتماعات بعبدا اليوم. و يسيق انعقاد جلسة مجلس الوزراء اجتماع المجلس الأعلى الدفاع الذي يبحث في موضوع الرغبة الاسرائيلية في التنقيب عن النفط في البلوك الرقم 9 وهي المنطقة المتنازع عليها والتعبئة العامة التي تنتهي الأحد المقبل فضلا عن الواقع الامني بشكل عام. ومع فتح جميع القطاعات في البلاد ليس معروفا اذا كان هناك من تمديد للتعبئة العامة ام لا اذ انه لم يبق منها الا حظر التجول عند الثانية عشرة مساء. وقال عضو لجنة متابعة كورونا مستشار رئيس الجمهورية للشوون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» ان لبنان لا يزال تحت السيطرة في ما خص وباء كورونا داعيا الى عدم خسارة الأنجاز الذي حققه لبنان في مواجهة البلاد. ولفت خوري الى ان هناك متابعة لعملية الوافدين من الخارج بعد فتح المطار لجهة اجراء الفحوصات اللازمة كما مراقبة القادمين من الدول التي تشهد انتشارا للوباء مؤكدا ضرورة التزام هؤلاء بالحجر الصحي. وقال انه من جهة ثانية لا بد للمؤسسات والقطاعات التي فتحت الالتزام بالأجراءات الوقائية واحترام التباعد الاجتماعي. وعُلم ان مجلس الوزراء سيتطرق الى مصير التدقيق المحاسبي الذي طلبه مجلس الوزراء قبل فترة في حسابات مصرف لبنان. إضافة الى موضوع ارتفاع سعر الدولار وإجراءات مصرف لبنان ونقابة الصيارفة للجم سعره ولجم الارتفاع في اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية. وحسب المعلومات، فإن الرئيس ميشال عون الذي استقبل امس وفداً من نقابة موظفي الخلوي طالبوه بإنقاذ القطاع ودفع مستحقاتهم، وعد بطرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وأعطى رئيس الجمهورية توجيهاته الى الجهات المعنية لمتابعة مطالب وفد النقابة. كما ان وزير الاتصالات طلال حواط سيطرح ما لديه حول هذا الملف الحيوي، لا سيما الخطوات التي قطعها لوضع دفتر الشروط الجديد لتلزيم إدارة الشركتين. وقد شكا وفد نقابة موظفي الخلوي للرئيس عون «من حال الشلل التي تعاني منها الشركات على كل الصعد، مما يسبب خسائر كبيرة وهدرا للمالية العامة بملايين الدولارات شهرياً، وهو احوج ما نكون اليه في هذه الظروف الصعبة».كما طالب «بتأمين ضمان استمرارية وديمومة عمل الموظفين وحقوقهم ومكتسباتهم، عبر إدخال عقد العمل الجماعي وملحقاته ضمن دفتر شروط أي مناقصة جديدة». لكن وزير الاتصالات طلال حواط قال لـ«اللواء»: انه سيستمع الى ما سيطرحه الرئيس عون ويجيب بالمناسب، لكنه اكد انه يعمل بالسرعة اللازمة لإنجاز دفتر الشروط وهو بات جاهزاً تقريبا وخلال اسبوع او اكثر قليلاً سيرفعه الى هيئة المناقصات لإبداء الرأي ومن ثم يرفعه الى مجلس الوزراء. وحول ما يُقال عن تدهور وضع القطاع؟ اجاب حواط: القطاع ماشي، لكن برزت مشكلة عدم توفير المازوت لبعض محطات الارسال وهذه مشكلة عامة وليست مشكلة القطاع فقط. ونحن نعمل على تأمين المازوت للمحطات لتعاود العمل. اضاف رداً على سؤال: بالنسبة لعملية التسلم والتسليم للشركتين، فمن المقرر ان تنهي قبل المهلة القانونية المحددة بستين يوماً بعد انتهاء عملية التدقيق المالي والاداري، واذا كان كل شيء صحيحاً تُعطى لهما براءة الذمة وهذه لا مشكلة فيها. وقال: انا اعمل وفق القانون حسب ما تقوله هيئة التشريع والاستشارت، وبالنسبة لحقوق الموظفين فمن هذه العين وهذه العين، ما يقوله القانون سيسري تنفيذه ولن تضيع حقوق الموظفين. وفي مجال التمكين الاقتصادي ايضاً وبخاصة الصناعي، اعلن وزير الصناعة عماد حب الله، انه «سيعيد النظر بالاتفاقيات الموقعة بين لبنان والخارج». وقال: «اننا تعرضنا للابتزاز من قبل بعض الدول التي تبتزنا اذا اتجهنا شرقا، او اذا خففنا الاستيراد». واكد أن «الاتفاقيات الموقعة بين لبنان والخارج لا تخدم لبنان. وانه لم يرَ اي اتفاقية تخدم لبنان، فنحن نستورد بقيمة ثمانية مليارات دولار من أوروبا، بينما نصدر بقيمة ثلاثمائة مليون دولار. وفي هذا الوقت لوحت نقابة تجار المواشي مجدداً بوقف الاستيراد، بسبب تمنع الدولة عن دعم المواشي المستوردة، والمعدة لاستهلاك لحومها، في حين تدعم الأبقار الحلوبة المستوردة التي يتم تهريب معظمها إلى سوريا علناً، ولا يستفيد المواطن اللبناني من هذا الدعم. سياسياً، علمت «اللواء» ان اتصالات تجري لتطوير التنسيق بين أركان المعارضة وزار النائب وائل أبو فاعور الرئيس الحريري في بيت الوسط في هذا الإطار. وقال مصدر مطلع ان الاتجاه الآن هو لعقد اجتماع بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع، لأنه لا يجوز ان يبقى التدهور سيّد الموقف والأطراف تتفرج على ما يجري. وغرد جنبلاط: «سنصمد بهدوء، وسنصمد امام تسخير القضاء، وتطويعه، سنصمد في مواجهة الاستيلاء على القرار الوطني اللبناني المستقل، لن نستسلم، وسنصمد أياً كانت الصعاب». واتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السلطة بالفشل، داعياً إياها أن تحذو حذو بيفاني وتخرج.. معتبراً ان «التغيير بيد الشعب اللبناني من خلال انتخابات نيابية مبكرة». واعتبر ان الأزمة الحالية من صنع ايدينا نحن. وأعلن انه أجرى اتصالاً مع الرئيس سعد الحريري للاطمئنان عليه، بعد الحادث الأمني، وكان الاتصال ودياً، والخلاف التكتيكي بالأمور السياسية هو أمر طبيعي.

استقالة بيفاني

والجديد المالي - الاداري، استقالة المدير العام لوزارة المال اللبنانية آلان بيفاني، وهو العضو في فريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، محذراً من توجّه السلطات لإيجاد مخارج للانهيار الاقتصادي على حساب المواطنين، عوضاً عن المضي باصلاحات حقيقية. وبيفاني، الذي يتولى منصبه منذ عقدين، هو ثاني شخصية في فريق التفاوض مع صندوق النقد تقدّم استقالتها هذا الشهر اعتراضاً على أداء السلطات في خضم أزمة اقتصادية تُعدّ الأسوأ منذ عقود ودفعت نصف اللبنانيين تقريباً تحت خط الفقر. وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقر نادي الصحافة «اخترت أن أستقيل لأنني أرفض أن أكون شريكاً أو شاهداً على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم». وأوضح بيفاني، وهو من المساهمين الرئيسيين في إعداد خطة الحكومة الإنقاذية التي تقدمت على أساسها بطلب مساعدة صندوق النقد، «كانت هناك محاولة اصلاحية جدية.. ومع الأسف التركيبة السياسية والمالية نجحت بأن تفرملها وربما تؤدي الى تعثّرها». وحذّر المسؤولين من «تحويل دولارات المودعين إلى الليرات ومن تجميد ودائع الناس بشكل يُفقدها نسبة مرتفعة من قيمتها»، بعدما توقفت المصارف منذ أشهر عن تزويد المودعين أموالهم من حساباتهم بالدولار في حين يمكنهم سحبها بالليرة فقط. واتهم بيفاني «من جنى الأرباح الطائلة على مدى سنوات طويلة من جيوب اللبنانيين» بأنه «ما زال يرفض أن يساهم ولو بجزء من تغطية الخسائر» بينما «يريدون أن يدفع الشعب» ثمنها، منبهاً «نحن مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة». وبناء على خطة انقاذية، اقترحت إصلاحات على مستويات عدة بينها إعادة هيكلة الديون والمصارف، تعقد السلطات منذ أسابيع اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد، أملاً بالحصول على دعم بأكثر من 20 مليار دولار. ولم يُحرز أي اختراق بعد. وحمل بيفاني بشدة على أداء الطبقة الحاكمة. وقال «ندعي أننا نريد برنامجاً مع صندوق النقد الدولي إلا أننا نقوم بكل ما يمكن لافشال المشروع التغييري»، موضحاً أنه «إذا استمررنا بهذا الشكل، فتطور الأحداث هو الذي سيدفن الخطة». وفي 18 حزيران، قدّم مستشار وزير المالية في فريق التفاوض مع صندوق النقد هنري شاوول استقالته في خطوة بررها بإدراكه «أن لا إرادة حقيقية للاصلاح أو لاعادة هيكلة القطاع المصرفي»، وفق الخطة الإنقاذية. ويتحدث محللون عن رضوخ الحكومة لضغوط مصرفية وسياسية واسعة لإسقاط بند اعادة هيكلة القطاع المصرفي، نظراً للخسائر المترتبة عليه. وفي لبنان البلد الصغير القائم على منطق المحاصصة والتسويات، تتداخل مصالح رجال المال والسلطة إلى حدّ كبير. وتعليقاً على سير التفاوض، قالت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا الجمعة «لا نملك سبباً بعد للقول إن هناك اختراقاً» تم تحقيقه، مشددة على أنّ «جوهر الموضوع هو ما إذا كان يمكن تحقيق إجماع (...) في البلاد من شأنه المضي قدماً في رزمة اجراءات قاسية لكنها ضرورية». وفي أوّل ردّ فعل على بيان الاستقالة، لم تخفِ جمعية المصارف استياءها من تهجم بيفاني «من تهجم عدائي على القطاعات الاقتصادية العامة والقطاع المصرفي بوجه خاص»، باعتبارها «الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد اللبناني». وعلّقت وكالة «بلومبيرغ» على استقالة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني من منصبه الذي يشغله منذ العام 2000، مشيرةً إلى أنّ فريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي خسر مسؤولاً جديدًا، علمًا أنّه المسؤول الثاني في هذا الفريق الذي يترك مهامه في وقت يتخبّط فيه الإقتصاد اللبناني، بعد استقالة مستشار وزير المال هنري شاوول. وبحسب «بلومبيرغ» فإنّ مسؤولين لبنانيين يجرون محادثات مع ممثلي صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قروض بقيمة 10 مليارات دولار، في أعقاب تعثر لبنان عن سداد سندات دولية في آذار الماضي. كما يسعى البرنامج إلى إعادة هيكلة ديون لبنان البالغة 90 مليار دولار. ولفتت الوكالة إلى أنّ إجمالي الخسائر التي تكبدتها الحكومة والمصارف والبنك المركزي تقدّر بـ69 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإقتصادي المتوقع للعام 2020. توازيًا، تقترح المصارف اللبنانية أن تبيع الحكومة أصولها بقيمة 40 مليار دولار وتسدد لمصرف لبنان. وأشارت الوكالة إلى انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي الذي يساوي 8 آلاف ليرة لبنانية في السوق السوداء، بالتوازي مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، فيما دفعت الإنقسامات شاوول إلى الاستقالة. بالتزامن عُقد أمس في وزارة المالية الاجتماع الرابع لخلية الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة المواضيع المالية برئاسة وزير المالية غازي وزني وحضور وزراء الدفاع الوطني زينة عكر، الاقتصاد والتجارة راوول نعمه، والإعلام منال عبد الصمد، والنائب الأول لحاكم مصرف لبنان د. وسيم منصوري، ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي. تمحور الاجتماع حول تقييم انطلاقة عمل المنصة الالكترونية التي تنظم التداول بين الصيارفة على أسعار العملة ، وضخ السيولة للمصارف واتخاذ الإجراءات المناسبة للاستقرار النقدي، والتي تأخرت عن موعد إعلانها. ولم يُشارك حاكم المصرف رياض سلامة لوجوده في زيارة إلى بعبدا، للتداول بالوضع المالي، مع الرئيس ميشال عون. وبدأت أمس المصارف اللبنانية اعتماد سعر صرف جديد للسحوبات النقدية من الودائع بالدولار، وفق ما أفادت مصادر مصرفية، في خطوة تأتي بعد تسجيل سعر الصرف مستويات قياسية في السوق السوداء. ومنذ أشهر، لا يتمكن اللبنانيون من السحب من حساباتهم بالدولار، بينما يمكنهم السحب منها بالليرة اللبنانية فقط على وقع أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار. وأكدت ثلاثة مصارف، تواصلت معها فرانس برس، تحديد سعر الصرف للسحوبات من الودائع بالدولار بـ3850 ليرة بدلاً من 3000، تطبيقاً لتعميمين صادرين عن مصرف لبنان، فيما سعر الصرف الرسمي مثبت على 1507 ليرات لكافة العمليات النقدية الأخرى. ومنذ أيلول، فرضت المصارف قيوداً مشددة على سحب الأموال خصوصاً بالدولار، ما أثار غضب المودعين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن سحب أموالهم بعد تحديد سقوف تضاءلت تدريجياً. وبعد بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في آذار، توقّفت المصارف كلياً عن تزويد زبائنها بالدولار بحجة عدم توفّره جراء اقفال المطار، الذي يعاود فتح أبوابه مطلع تموز. وفي نيسان، طلب المصرف المركزي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة. وحددت المصارف سعر الصرف بثلاثة آلاف ليرة. ومع الإنهيار المتسارع، أطلق المصرف المركزي منصّة الكترونية بدأ العمل فيها الجمعة، في محاولة للجم سعر الصرف لدى الصرافين. وتحّدد نقابة الصرافين يومياً سعر بيع الدولار وشرائه. لكن تلك الإجراءات لم تتمكن من ضبط السوق السوداء حيث لامس سعر الصرف الإثنين الثمانية آلاف مقابل الدولار، وفق صرافين. وقال الأستاذ الجامعي والباحث الاقتصادي جاد شعبان لفرانس برس إن اعتماد المصارف سعر صرف جديد للسحوبات هو «مجرد طريقة لتعويض ما يدينون به للناس. لكن قيمة هذه الأموال عملياً تتراجع يومياً، لذا فهم نوعاً ما يخدعون الناس». ورأى أن المصرف المركزي «يطبع الليرة فقط لتغطية أي نقص في العملات الأجنبية وهذا ما يشكل خطأ فادحاً». ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، تسبب بارتفاع معدّل التضخّم وجعل قرابة نصف السكّان تحت خط الفقر. ويعقد مسؤولون لبنانيون اجتماعات منذ أسابيع مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي، أملاً بالحصول على دعم خارجي يقدّر بأكثر من 20 مليار دولار لاخراج لبنان من دوامة الانهيار المتمادي، من دون إحراز أي تقدّم. وقالت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا الجمعة إنّ المحادثات مستمرة، لكنّ «جوهر الموضوع هو ما إذا كان يمكن تحقيق إجماع (...) في البلاد من شأنه المضي قدماً في رزمة اجراءات قاسية لكنها ضرورية». وأضافت «لا نملك سبباً بعد للقول إن هناك اختراقاً» تم تحقيقه. وفي مؤشر على التخبّط داخل الإدارة اللبنانية، العاجزة حتى عن الاتفاق على أرقام موحّدة لحجم الخسائر المالية، أعلن مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني الإثنين تقديم استقالته من منصبه. وقال لقناة الجديد التلفزيونية إن استقالته جاءت «اعتراضاً على طريقة تعاطي الحكم مجتمعاً مع الأزمة». وبيفاني، الذي يتولى منصبه منذ عقدين، عضو في المجلس المركزي لمصرف لبنان وفي الفريق المفاوض مع صندوق النقد. وفي 18 حزيران، قدّم عضو لجنة التفاوض مع صندوق النقد هنري شاوول استقالته كمستشار في خطوة بررها بإدراكه «ألا ارادة حقيقية للاصلاح أو لإعادة هيكلة القطاع المصرفي»، رغم التزام الحكومة بهذا البند في خطتها الإنقاذية.

طي صفحة القرار المؤسف

دبلوماسياً، طويت صفحة «القرار القضائي» والكلام للسفيرة الأميركية دوروثي شيا، وكانت تتحدث بعد لقاء وزير الخارجية ناصيف حتي، حيث بدا من كلامها ان الموضوع الذي بحث، كان القرار القضائي الذي صدر عن قاضي الأمور المستعجلة في صور محمّد مازح، لمنعها من الإدلاء بتصريحات، أو منع وسائل الإعلام من نشرها. والاغرب، ان الوزيرة وصفت اللقاء بالايجابي، ووصفت القرار بأنه لصرف الأنظار عن الأزمة الحقيقية المتمثلة بتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، متعهدة «بتقديم كل ما يعود بالنفع على شعبي بلدينا»، انطلاقاً من «العلاقة الثنائية القوية». الا ان فصول الموقف لم تنته، إذ استدعى مجلس القضاء الأعلى القاضي مازح للاستماع إليه حول خلفيات قراره، لكن القاضي رفض الحضور، معلناً عن تقديم استقالته من القضاء اليوم.. ما لم يحدث أمر بوقف هذا المسار..

1 تموز.. انفراج أو ضغوط؟

وفي الوقت، الذي ينتظر فيه إعادة فتح مطار بيروت الدولي، لإعادة ربط لبنان بالعالم، واستقبال ألوف اللبنانيين الراغبين بقضاء فصل الصيف في لبنان، فضلاً عن اختبار مدى قدرة البلد على جذب السيّاح، تحدثت مصادر دبلوماسية عن ان استئناف الملاحة الجوية من شأنه ان يتيح المجال لاستئناف حركة الموفدين إلى لبنان، في سياق نقل رسائل لمن يعنيه الأمر، سواء السلطات اللبنانية أو القوى الحزبية المعنية.. لجهة كيفية التعامل مع المتغيّرات الإقليمية، والعودة إلى سياسة الحياد، و«النأي بالنفس» عن الصراعات الدائرة.. على صعيد التحرّك، بات قطع الطرقات لبنان مشهدا يوميا، اعتصامات متنقلة في أكثر من منطقة احتجاجاً على تردي ‏الأوضاع الاقتصادية، والارتفاع الجنوني للدولار الأميركي، الذي تخطى عصرا عتبة الـ 8000 ‏ليرة لبنانية، واستنكاراً للغلاء الفاحش الذي بات يثقل كاهل اللبنانيين. ‏ وأفادت «غرفة التحكم المروري» بأن الطرقات المقطوعة في الشمال: ساحة عبد الحميد كرامي، ‏كفرشلان الضنية، البداوي قرب مسجد صلاح الدين، الاكومي، التبانة تحت جسر المشاة، بولفار ‏طرابلس قرب بنك عودة. وأفيد لاحقا عن قطع طريق البلمند عند اوتوستراد طرابلس بيروت.‏ كما تم إقفال طريق عام المنية العبدة عند جسر النهر البارد في المحمرة احتجاجا على تردي ‏الاوضاع المعيشية. ‏ وأوردت «غرفة التحكم» عن قطع السير على طريق عام مرياطة زغرتا. ‏ كذلك قطع محتجون على الاوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المواد الغذائية طريق ضهر ‏العين - نزلة وادي الهاب ومستديرة طلعة البحصاص – الكورة. ‏

1745

صحياً، وقبل ساعات قليلة من إعادة فتح مطار بيروت الدولي، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 5 إصابات كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1745، مما يعني تراجعاً ملحوظاً في الإصابات، في بدايات شهر الصيف. وجاء في تقرير مستشفى الحريري الجامعي ان 11 مصاباً بالكورونا، يتعالجون في المستشفى.. وان عدد الفحوصات التي جرت داخل المختبرات خلال الـ24 ساعة بلغ 260 فحصاً.

الولايات المتحدة والصين وإيران في «تَدافُع خشن» مسرحه... لبنان.... بيروت نفضت يدها من القرار وشيا أعلنتْ «طي صفحته»

الراي..... الكاتب:بيروت - من ليندا عازار,بيروت - من وسام أبو حرفوش ..... استقالة المدير العام لوزارة المال... «اعتراضاً»

لم يحجب «إفلاتُ» لبنان الرسمي من «المكمن» الذي شكّله قرارُ القاضي محمد مازح بمنْع وسائل الإعلام من إجراء أيّ مقابلةٍ مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا لمدة سنة، الإرباكَ الكبير الذي طَبَع إدارةَ السلطة لهذا الامتحان الذي اقتيدت إليه البلادُ من ضمن ما يشبه «الخطأ المتعمَّد» في ذروة المواجهة الأميركية - الإيرانية، ولا المغازي التي شكلتْها الاندفاعةُ القضائية - السياسية المدفوعة من «حزب الله»..... فبعد تَردُّدٍ حكومي «نافرِ» بدا أقرب الى «الاستقالة» من مقاربة هذا الملف الذي كاد أن يؤدي لأزمة ديبلوماسية مع واشنطن، بأسوأ توقيت في عزّ بحث لبنان عن «قشّةِ» دعْمٍ خارجي تؤجّل غرقه في أزمته المالية وتَوَسُّله طريقَ صندوق النقد الدولي للخروج منها، نجحتْ بيروت بتفكيك هذا «اللغم» عبر نفْضِ اليدِ من الحُكْم القضائي الذي جاء «مشبَّعاً» بخلفياتِ افتعالِ «خط تماسٍ» ديبلوماسي مع الولايات المتحدة في بيروت ربْطاً بـ «المعركة الكبرى» بين واشنطن وطهران، وإبلاغ شيا أن لا أبعاد سياسية للقرار الذي لا يمثّل لبنان «الذي يتمسك بحرية التعبير والاعلام». وجاء «إخراجُ» تَجاوُز هذا المنزلق منسَّقاً، وحاول في الشكل تَفادي إدارة الظهر للمضمون التصعيدي ضدّ «حزب الله» ودوره في استنزاف الدولة اللبنانية وماليتها الذي انطوى عليه كلام شيا الذي جرى على أساسه إصدار الحُكْم، وذلك من خلال تظهير زيارتها أمس لوزير الخارجية ناصيف حتي على أنها بناء على «استدعاء»، في حين أن جوهر اللقاء ومداولاته بدا أبعد ما يكون عن توجيه أي لوم للسفيرة الأميركية وأقرب إلى نقْض الحُكم، وهو ما عبّر عنه أمران: الأوّل البيان الذي وُزع عن اللقاء من الخارجية اللبنانية والإشارة إلى أن حتي شدّد على «حرية الإعلام وحق التعبير اللذين هما حقان مقدسان». والثاني فتْح المنبر للسفيرة من مقرّ الخارجية للإدلاء بتصريحٍ نُقل مباشرة على الهواء، في إشارةِ «طعْنٍ» بلا قفازاتٍ بالقرار القضائي، وقالت فيه شيا «كان لقائي مع الوزير حتي ايجابياً حيث شددنا على ضرورة تقوية العلاقات الثنائية، والمسألة الأبرز التي بحثناها كانت القرار القضائي، وقد طوينا الصفحة على القرار المؤسف الذي أرى فيه تحييداً للأنظار عن الأزمة الحقيقية المتمثلة بتدهور الوضع الاقتصادي. والولايات المتحدة مستعدة وستواصل مساعدة لبنان ما دامت الحكومة تتخذ الخطوات اللازمة لمعالجة أسباب الأزمة». وإذ يُنتظر أن يكتمل قلْب هذه الصفحة اليوم مع استقالة مازح الذي استدُعي من التفتيش القضائي، استوقف أوساطاً سياسية أن فريق الرئيس ميشال عون تولّى التمهيد لـ «سكْب مياه باردة» على هذا الملف من خلال التدخّل الفوري المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي لدى السفيرة معطياً إشارة التنصل من الحُكْم، رغم توقف هذه الأوساط عند ما يشبه محاولة إيجاد «توازُن» قام بها عون أمس عبر التصويب على واشنطن خلال استقباله وفوداً أكد أمامها العمل على معالجة الأزمة المالية في لبنان معلناً «يجب ألا ننسى الأزمات الدولية كما الأزمات في المنطقة المحيطة بنا، والصراع مع اسرائيل، وسياسة الولايات المتحدة الداعمة لها».

وتَزامَن «انسحاب» لبنان الرسمي من «الصِدام الديبلوماسي» مع واشنطن مع تبلْوُرٍ صريح لخلفياتِ ما كان يُراد جرّ البلاد إليه، وهو ما عبّر عنه دخول طهران المباشر عبر سفارتها في بيروت، وفي تطور غير مألوف، على خط التعليق «على التصريحات الأخيرة للسفيرة الأميركية والتي أشارت فيها إلى إيران»، قائلةً في بيان لها: «كلّما ثرثرتْ (شيا) أكثر، بهدلت نفسها وبلادها أكثر. وهي لا يحقّ لها أن تنال من بلد آخَر، من خلال الأراجيف التي تختلقها».

ولم يقلّ دلالةً على أن «بلاد الأرز» باتت أسيرة الجبهات المشتعلة كما «النائمة» في المدار القريب والبعيد من تَمَظْهُر تشظياتِ «الحرب الباردة» الاميركية - الصينية على المسرح اللبناني على خلفية إطلاق «حزب الله» معركة «إلى الشرق دُر» بوجه «قيصر» الأميركي، إذ أصدرت السفارة الصينية بياناً رداً على «تصريحات شيا حول تعاون الصين مع الدول الأخرى»، مؤكدة «أن بكين كانت تقوم بالتعاون مع الدول النامية بموجب مبدأ احترام سيادة الدولة والقواعد الدولية»، متهمة واشنطن بأنها «تخدم احتياجاتها السياسية الخاصة على حساب مصلحة هذه البلدان».

وفي موازاة التخبُّط الذي حَكَمَ أداء الحكومة في قضيةٍ ديبلوماسية - سياسية من الوزن الثقيل، تتوالى «الصفعات» لها على خلفية مقاربتها الأزمة المالية والمفاوضات مع صندوق النقد انطلاقاً من جدول الخسائر في ميزانيات المصارف والبنك المركزي التي انفجر خلاف كبير حولها بين فريق العمل الحكومي المُفاوض وبين القطاع المصرفي الذي لاقتْه في «أرقامه» لجنة تقصي حقائق نيابية نسفت الخريطة الرقمية للحكومة. وفيما كانت المفاوضات مع الـ IMF تشي بصعوباتٍ كبيرة جداً، بدت السلطة أمام «دومينو» استقالاتٍ من فريق عملها الذي استخلص الخسائر المالية، وهي استقالاتٍ وُصفت بأنها اعتراضية على «الانقلاب» على أرقام الحكومة وتعبّر عن حجم الارتباك الذي يسود السلطة بإزاء ملف بهذه الخطورة. فبعد استقالة مستشار وزير المالية هنري شاوول وعضو فريق الحكومة المفاوض لصندوق النقد، تقدّم أمس المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني باستقالته من كل مهماته «اعتراضاً على طريقة تعاطي الحكم «كله سوا مع الأزمة»، مشيراً إلى أنّ «المسار الذي نسلكه اليوم متهور» وبموجبه فإن الشعب سيحترق سلّافه، ومعتبراً«أنّ قوى الظلمة والظلم تكاتفت لإجهاض ما قمنا به». وأكد انه لا ينعى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لكن يجب اتباع أداء مختلف. ولم تحجب هذه العناوين الشائكة الأنظار عن عودة العنوان الأمني إلى واجهة المشهد اللبناني من زاويتينْ:

* الأولى المخاوف من تحريك «خطوط التوتر» بين لبنان واسرائيل على خلفية النزاع النفطي البحري، حيث أكد عون أنه «يتابع المعلومات التي تحدثت عن بدء العدو الإسرائيلي التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها قرب (البلوك 9)»، معتبراً «أن هذه المسألة في غاية الخطورة وستزيد الأوضاع تعقيداً»، ومؤكداً «لبنان لن يسمح بالتعدي على مياهه الإقليمية المعترف بها دولياً ولا سيما المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوبه حيث بلوكات النفط والغاز خصوصاً البلوك 9

». * والثانية الخشية من استحضارِ الاغتيالات كأحد عوامل محاولة «كسْر»الأفق المسدود في الواقع اللبناني، وذلك على خلفية المعلومات المثيرة للقلق التي عبّر عنها الكشف عن انفجار جسم مجهول على بعد 500 متر من موكب ‏زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري قبل 12 يوماً خلال زيارة له للبقاع. واذ استوقف أوساطاً سياسية أن كشْف هذا الأمر حصل عبر قناة «الحَدَث»، لم تكتمل بعد كل فصول ما حصل، وسط تأكيد فريق الحريري أن«وضعاً مشبوهاً» أحاط بالانفجار الذي وقع، في موازاة عدم حسم التحقيقات بعد إذا كان الأمر في سياق استهداف مباشر كان يُعدّ للموكب أو ‏أنه انفجار عَرَضي، علماً أن الترقب يسود لتحديد طبيعة الجسم الذي انفجر في الجو واذا كان صاروخاً أو خزان وقود لطائرة مُسيّرة، خصوصاً أن تأكُّد وجود مثل هذه الطائرة لا يقلّ خطورة من الناحية الأمنية.

نواب لبنانيون «متمردون» ومستقلون يسعون إلى جبهة معارضة

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح.... بعد فشل الأحزاب الرئيسية المنضوية في صفوف المعارضة بتوحيد صفوفها، وتشكيل جبهة متماسكة بوجه الحكومة، ينكب عدد من النواب المستقلين وزملاء لهم قرروا الخروج من تكتلات نيابية انضووا فيها بعد الانتخابات الأخيرة، على محاولة تشكيل كيان معارض موحد تحت قبة البرلمان يواكب تشريعياً عمل مجموعات المعارضة والحراك الشعبي. وأشار مصدر نيابي ناشط على هذا الخط إلى أن هذه الحركة «ستتبلور قريباً»، من دون تحديد شكلها. كان النائب نعمة أفرام، كشف أن مشاورات جارية بين عدد من النواب لتشكيل جبهة معارضة، مشيراً إلى إمكانية خروج نواب من كتلهم. وقرر أفرام بعد الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الخروج من تكتل «لبنان القوي» الذي يقوده النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، ويُعد أكبر تكتل نبابي. وأكدت النائبة بولا يعقوبيان، أن «التواصل قائم مع عدد من النواب الذين تبنوا مطالب الثورة حقيقة، وليس بإطار الفولكلور والشعارات، لمحاولة تشكيل جبهة نيابية معارضة»، لافتة إلى سلسلة اجتماعات عُقدت في هذا السياق. وقالت يعقويبان لـ«الشرق الأوسط»، إن «هدفنا تقوية المعارضة وتوسيعها كي يصبح صوتها مسموعاً، ويلعب دوره بالإصلاح والتغيير الحقيقيين، باعتبار أنه في الدول الناجحة، المعارضة موجودة وقوية وصلبة، وهي عين الرقابة والمحاسبة، وتعمل على تقديم المشاريع للنهوض ببلدانها. أما في لبنان، فرغم كل أزماته، المعارضة تحتاج لتجميع قواها، والأهم لخطاب مشترك وجرأة، وهذا ما نعمل عليه». من جهته، أوضح النائب في حزب «الكتائب» إلياس حنكش، أن الجبهة النيابية المعارضة لم تتبلور بعد، لكن «هناك تواصلاً مع كل النواب المستقلين لتبيان ما إذا كان ذلك ممكناً في المرحلة الحالية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تم العمل أكثر من مرة على تنسيق المواقف مع النواب المستقلين، وتقديم مشاريع قوانين. ومن هنا تأتي دعوتنا إلى انتخابات نيابية مبكرة كي يكبر عدد النواب المستقلين، وتتسع الجبهة التي نطمح لتشكيلها». وينشط النائب شامل روكز، الصهر الآخر لرئيس الجمهورية، تحت جناح حراك المعارضة، وهو ينكب حالياً، حسب مصادر قريبة منه، على توسعة «حركة الإنقاذ الوطني» المؤلفة من الضباط المتقاعدين «وضمان تمددها إلى كل المناطق». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة تعمل في ظل الثورة، وتهدف لبناء دولة القانون والمؤسسات، والأولوية حالياً للعمل على الحركة، لكن ذلك لا يمنع مواصلة نقاشات موضوع الجبهة النيابية المعارضة». كان روكز وأفرام أعلنا رسمياً، في وقت سابق، خروجهما من تكتل «لبنان القوي». لكن هناك نواباً آخرين يغردون منذ فترة بعيداً عن المواقف الرسمية للتكتل، ويحاولون التميز في أكثر من استحقاق ومحطة، أبرزهم إيلي الفرزلي وميشال ضاهر وميشال معوض. ويدعو الفرزلي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري، في وقت لا ينسجم هذا الطرح مع المواقف الرسمية لرئيس التكتل. كما اتسعت رقعة الخلاف بينهما على خلفية ملف التعيينات وحصة الطائفة الأرثوذكسية فيه. وتمايز النائب ضاهر في استحقاقات أساسية عن قيادة «التكتل»، فامتنع عن إعطاء الحكومة الحالية الثقة، كما امتنع عن التصويت على موازنة عام 2019. وهي قرارات لم تنسجم مع توجه القيادة. كذلك فعل النائب معوض الذي حجب الثقة عن الحكومة الحالية، ما أدى إلى اندلاع سجال بينه وبين زميله زياد أسود.

عون يحذر من التنقيب الإسرائيلي في المنطقة البحرية المتنازع عليها

بيروت: «الشرق الأوسط».... حذر الرئيس اللبناني ميشال عون من تنقيب إسرائيل عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها، معتبراً الخطوة «في غاية الخطورة». ودعا المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع اليوم للبحث في الأوضاع الأمنية والتطورات الأخيرة على الحدود الجنوبية. وأعلن عون خلال استقباله بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك البطريرك يوسف العبسي، على رأس وفد من مطارنة الطائفة، أنه يتابع المعلومات التي تحدثت عن بدء إسرائيل التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان قرب «البلوك رقم 9»، معتبراً أن هذه المسألة في غاية الخطورة وستزيد الأوضاع تعقيداً. وأكد أن لبنان لن يسمح بالتعدي على مياهه الإقليمية المعترف بها دولياً، لا سيما المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوبه حيث «بلوكات» النفط والغاز، خصوصاً «البلوك رقم 9» الذي سيبدأ التنقيب فيه خلال أشهر. وعن الأزمة الاقتصادية، قال عون إنها بدأت قبل انتخابه وأخذت بالتفاقم. وأضاف: «كان بإمكاننا أن نبدأ بالمعالجة فوراً في حينها، إلا أنه تم تأجيل مشاريع كثيرة مثل تطبيق دراسة ماكينزي التي وضعت عام 2017، إذ تبين أن لبنان يملك قطاعات منتجة يجب الاستفادة منها لتنمية اقتصادنا، ما يمكننا من دفع الديون المتراكمة». وأسف لما وصفه بـ«ذهنية معينة تتميز بالكسل وبتعقيد العمل مع أشخاص هم أنفسهم أركان هذه الأزمة... برأيي أن من يسبب الأزمة لا يستطيع حلها، لأنها في النهاية هي من إنتاجه. ومنذ أحداث 17 تشرين (الحراك الشعبي في أكتوبر «تشرين الأول» الماضي)، تفاقمت حدة الأزمات ووصلنا إلى الحالة التي نعيشها اليوم». وأكد للوفد «العمل على معالجة الأزمة، لا سيما الشق المالي منها... ولا يجب أن ننسى الأزمات الدولية كما الأزمات في المنطقة المحيطة بنا، والصراع مع إسرائيل وسياسة الولايات المتحدة الداعمة لها».

 

 

 

 

 

 

 

 

 



السابق

أخبار وتقارير..هوك: مذكرة اعتقال ترامب تجعل الإيرانيين يبدون كالحمقى....إيران تصدر أمر اعتقال بحق ترامب فيما يتعلق بقتل قاسم سليماني وتطلب مساعدة الإنتربول.....أكثر من نصف مليون وفاة جراء فيروس «كورونا» في العالم...50 مظاهرة في إسرائيل احتجاجاً على اعتقال جنرال متقاعد...تزايد قتلى الأفغان بسبب عدم اليقين من صفقة أميركا مع «طالبان»....ثاني حادث طعن في غلاسكو خلال 3 أيام....الوضع الوبائي في بكين «خطير ومعقد»... وعزل نصف مليون شخص...الهند تسجل أكبر قفزة في الإصابات اليومية بـ«كورونا» ...الصين تعزز حدودها مع الهند بمتخصصي فنون قتالية ومتسلقي جبال....

التالي

أخبار سوريا..... فسخ عقود شركات رامي مخلوف في الأسواق الحرة.....النظام مسؤول عن معاناة السوريين وليست العقوبات....جنود "الفيلق الخامس" يمزقون صور بشار الأسد...بتهمة التجسس.. النظام يشن حملة اعتقالات بين كبار الضباط والمسؤولين.....وساطة روسية بين «الفليق الخامس» وقوات النظام في درعا...

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis

 الإثنين 6 تموز 2020 - 3:25 م

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/ethiopi… تتمة »

عدد الزيارات: 41,764,099

عدد الزوار: 1,177,410

المتواجدون الآن: 36