لبنان....الجمهورية.....الأزمة: لعبٌ على حافة الهاوية... العقد مُستعصــية والحريري على رفضه.....اللواء.....شُحّ الدولار يهدِّد بانفجار إجتماعي... وإضرابات بالجُملة.. الحريري لإطلاق يده في التأليف.. وبومبيو لتخليص لبنان من النفوذ الإيراني....الاخبار.....صدام بين سلامة والمصارف...نداء الوطن...تأخير الاستشارات يستجلب التدخّلات الدولية وسلطة "التماسيح" مسؤولة عن الإنهيار..

تاريخ الإضافة السبت 9 تشرين الثاني 2019 - 4:45 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


الجمهورية.....الأزمة: لعبٌ على حافة الهاوية... العقد مُستعصــية والحريري على رفضه...

لعلّ التوصيف الموضوعي لواقع الازمة الحالية التي يعيشها لبنان هو اللعب على خافة الهاوية؛ فالسياسة في أعلى درجات الارباك، والطاقم السياسي مصطدم بعدم القدرة على تشكيل حكومة، وبحراك شعبي ضاغط يتزايد يوماً بعد يوم. أما في الاقتصاد فإنّ الجامع المشترك بين كل اللبنانيين، هو قلقهم المتزايد من أنهم صاروا على مسافة خطوات قليلة تفصلهم عن الانهيار المريع على كل المستويات. واللافت في هذا الواقع المسدود موقف واشنطن المتجدّد على لسان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، الذي أكد «انّ علينا مساعدة شعوب العراق ولبنان على التخلّص من النفوذ الايراني وتحقيق تطلعاتهم». في السياسة، تبدو استشارات التكليف مؤجلة الى أمد طويل، هذا ما تؤكده أطراف الأزمة الحكومية على اختلافها، حيث لم تعد أزمة تكليف بقدر ما هي أزمة إقناع الحريري بترؤس الحكومة الجديدة.

تمويه

حتى الآن ما زالت الأمور تراوح في دائرة الفشل، الّا انّ ما يحصل في المشهد الحكومي هو تمويه الفشل في صياغة حلول للأزمة الحكومية الراهنة بعنوان عريض مفاده انّ المشاورات مستمرة، فيما الحقيقة خلاف ذلك، لأنّ ما يجري من اتصالات لم يلامس الايجابية ولو بشكل طفيف، وما زال يدور في حلقة مفرغة، على حد ما أكدت مصادر معنية بحركة الاتصالات لـ»الجمهورية». وعلمت «الجمهورية» انّ الامور ما زالت متوقفة عند رفض رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري العودة الى رئاسة الحكومة، حيث لم تنجح الاتصالات معه لثَنيه عن هذا الرفض، وخصوصاً من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عاد وأرسل له أكثر من رسالة مع الوزير علي حسن خليل تؤكّد عليه العودة الى تحمّل المسؤولية.

3 مليارات

وأكد مطلعون على هذه المشاورات انّ ما قبل استقالة الحريري لم يُوح الرئيس المستقيل بوجود اسباب تمنعه من العودة الى رئاسة الحكومة الجديدة، والأمر المستغرب لدى من يحاول ثَني الحريري عن هذا الرفض، هو أنه يرد على هذه المحاولات بالتذرّع بألف سبب وسبب لكي يهرب من تحمّل المسؤولية والعودة الى رئاسة الحكومة، والإصرار على أنه على استعداد لتسمية شخصية بديلة عنه لتشكيل الحكومة. علماً انّ الطريق امام الحكومة الجديدة قد تكون أسهل من طريق أي حكومة سابقة، ذلك انها ستكون الشهر المقبل أمام استحقاق التنقيب عن النفط والغاز في البحر، فضلاً عن وعد فرنسي تحدّثَ عنه مسؤول كبير في مجلس خاص، حول وديعة بنحو 3 مليارات دولار، إذا تم تشكيل حكومة في لبنان في وقت قريب.

الموفد الفرنسي

في سياق فرنسي متصل، أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية انّ موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، السفير كريستوف فارنو، سيصل الى بيروت مطلع الأسبوع المقبل في زيارة تستمر يومين، يلتقي خلالها كبار المسؤولين ومجموعة من رؤساء الأحزاب اللبنانية الممثلين في الحكومة وفي المعارضة، وشخصيات مختلفة اختيرت بعناية.

 

بري: العلاج ممكن

ولا تبدو أصداء رفض الحريري مريحة في عين التينة، وهو ما عَكسه الرئيس بري الذي أعاد التأكيد انّ الوضع وحراجته يُحتّم عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وقال بري أمام زوّاره: «انّ أجواء البلد المتردية، إن على المستويين الاقتصادي والمالي او على مستوى قلق الناس، يمكن لَملمتها في ظل وجود حكومة في أسرع وقت، والمعالجة لا بد منها وبسرعة فائقة، وعلى طريقة الجرّافة، بدءاً بنزع فتيل الأزمة والشروع فوراً في إصلاح وتصحيح اقتصادي ومالي، فالبلد خسر وقتاً كثيراً، والامكانات موجودة لتصحيح مسار السفينة».

«حزب الله»

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» انّ «حزب الله» فشل في ثَني الحريري عن قراره برفض تشكيل الحكومة الجديدة. وبحسب المعلومات، فإنّ اللقاء الأخير بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل كان صريحاً في مجمله وودياً، لم يأتِ فيه الحريري على أيّ كلام يوحي بأنه يرفض حكومة تضم «حزب الله»، بل على العكس ذَكّر بالعلاقة التفاهمية التي كانت تسود بينه وبين وزراء الحزب. وتشير المعلومات الى أنّ خليل نقل الى الحريري موقف الحزب الذي يرى أن يكون الحريري شريكاً أساسياً في حل الازمة الحكومية الراهنة، وأكد له ما مفاده «اننا معاً يجب ان نتعاون لنُخرج البلد من هذه الازمة»، إنّ الحزب يرى انه لا بد للحريري من أن يتحمل المسؤولية... «ونحن معك». وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري ظل على موقفه الرافض، الّا انّ حسين أبلغه ما مفاده «اننا لا نعتبر ما قلته (حول الرفض) جواباً نهائياً، ولنترك الأمر للاتصالات التي ستستمر».

من يطرح الحريري؟

وفي السياق نفسه، لَخّصت مصادر شريكة في المفاوضات الجارية، ما بين عين التينة وبيت الوسط، و»حزب الله» والحريري، والحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، حصيلتها كما يلي:

- إصرار الحريري على عدم التعايش في حكومة واحدة مع الوزير باسيل.

- إصراره في البداية على حكومة تكنوقراط، إنما بعد جولات المشاورات بدأ يميل الى حكومة تكنوسياسية، من دون أن يحسم ذلك حتى الآن.

- لوحظ انّ الحريري لم يطرح العودة الى خيار الرئيس تمام سلام لتشكيل الحكومة الجديدة.

- قدّم الحريري أسماء بديلة له، ولكنها لم تكن مقنعة، من بينها اسم نواف سلام، ولكن صُرف النظر عنه فوراً. كما قدّم اسماً آخر كان مفاجئاً، وهو الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكيّة.

- لم يطرح الحريري اسم الوزيرة ريّا الحسن، ولكن أتى على ذكر اسمها من باب أنها أبلغت رئيس الحكومة انها لا تريد ان تكلّف تشكيل الحكومة، وأنها اذا كانت تريد أن تعود الى الحكومة فإنّ شرط عودتها هو الى حكومة برئاسة الحريري، ولا ترغب في الدخول في أي حكومة أخرى لا يترأسها.

- في المقلب الآخر القريب من «التيار الوطني الحر» وفريق رئيس الجمهورية، جرى التداول باسم الوزير السابق القاضي عدنان عضوم، الّا انه صُرف النظر عنه سريعاً.

في سياق متصل، كشفت مصادر مطّلعة على نتائج لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المستقيلة، لـ»الجمهورية»، انّ الرئيس المستقيل كان واضحاً أثناء حديثه، فأكد انه لا يمكنه قبول تكليفه مهمة تشكيل الحكومة ما لم يُعط الضوء الآخر «لتشكيل حكومة تُحدث صدمة حقيقية وإيجابية تقود الى إحياء الثقة بالبلد ومؤسساته، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فَتّشوا على غيري»، وهو ما فسّر بأنها حكومة «خالية من الحضور السياسي» ومن الأسماء النافرة التي تثير الاستفزاز المتبادل. وأكدت المصادر عينها انّ عون عَبّر عن قبوله بهذا الطرح الذي سيكون مدار مناقشة فور التفاهم على العنوان الرئيس للتشكيلة الحكومية، داعياً الى الوقوف على رأي كلّ من «حزب الله» و»أمل»، اللذين عَبّرا عن الحاجة الى حكومة لا تخلو من الحضور السياسي. وفي إطار الاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمعالجة الوضع المصرفي في البلاد في ضوء التطورات التي يشهدها في الأيام القليلة الماضية، علم ان الرئيس عون دعا إلى اجتماع يعقد بعد ظهر اليوم السبت في قصر بعبدا يضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور سليم صفير وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ، وذلك لعرض الواقع الراهن والسبل الكفيلة بمعالجته .

القلق يتفاقم

الى ذلك، ما يعزّز قلق اللبنانيين أنهم، ومن دون استثناء، صاروا يعيشون باليومية، وينتظرون الأسوأ، لا يعرفون كيف يبدأ نهارهم ولا كيف ينتهي وأي خسائر سيُمنون بها. أكثر من ذلك، باتوا يشعرون، مع تفاقم الازمة سياسياً واقتصادياً ومالياً، بأنهم ما زالوا يتعرّضون للعبة خداع من طبقة سياسية أفلَستها «انتفاضة 17 تشرين»، ومع ذلك لم تستفِد من عبرها ودروسها، بل ما زالت تحاول أن تحتال على الانتفاضة، وتحتويها بشعارات ووعود ما قبل 17 تشرين، وأن تحبطها نهائياً بإعادة استيلاد نفسها بصيَغ حكومية من لون الحكومات المسبِّبة للأزمة الراهنة.

الحراك المطلبي بقيَ أمس في ذروته، وحاصَر المحتجّون العديد من المؤسسات الرسمية وبيوت المسؤولين، فيما صرخة المواطن تتعالى من اقتصاد ينحدر الى الأسوأ، وتحذيرات القطاعات الحيوية، وخصوصاً تلك المتصلة بحياة الناس من مواد حياتية وأدوية، بلغت مستواها الأعلى وتجاوزت الخطوط الحمر، فيما المصارف، وفي ظل الاجراءات المتّبعة من قبلها لجهة التقنين القاسي في الدولار، تحوّل معظمها الى ساحة اشتباك بينها وبين المواطن.

إضراب مفتوح

والصعوبة التي بلغها الوضع الاقتصادي، حملت الهيئات الاقتصادية للدعوة الى اجتماع عام بعد ظهر الاثنين المقبل، تحت عنوان انه إن لم تحصل هناك حَلحلة حكومية سريعة، ستوجّه الدعوة الى الاضراب المفتوح في كل الشركات والمؤسسات الخاصة والمصارف، الى أن يتم تشكيل حكومة. وقالت مصادر في الهيئات الاقتصادية لـ»الجمهورية» انّ ما دفعَ الهيئات الاقتصادية الى مثل هذا القرار بالاضراب العام والمفتوح، هو انها تَستبق حصول موجات من الصرف الجماعي للموظفين من العديد من المؤسسات الخاصة، علماً انّ بعض عمليات الصرف قد حصلت بالفعل، لأنّ هذه المؤسسات لم تعد قادرة على دفع رواتب الموظفين. وفي هذا الاطار، عمد أحد المطاعم الكبرى على صرف 80 موظفاً من أصل 120، فيما صرف مطعم آخر ما يزيد على نصف عدد موظفيه وأبقى على 40 فقط، وتستعد 7 شركات فندقية لإقفال المطاعم فيها، ومعنى ذلك صرف المئات من الموظفين. وإذ اشارت المصادر الى انّ الهيئات التي اجتمعت أمس، بحضور مصرفيين، لاحظت أنّ هؤلاء المصرفيين يدفعون في اتجاه الاقفال لتَدارك الأسوأ. وقالت المصادر: إنّ الهيئات الاقتصادية ترى انّ إمكانات الحل متوافرة وليست مستحيلة، وشرطها الاساس التنازل من قبل مَن هم على العروش السياسية.

كارثة صحية

في موازاة أزمة شح الدولار التي بدأت تتحول الى حال قلق شعبي عارم، وفي موازاة أزمتَي المحروقات والطحين، برزت أمس ملامح كارثة صحية بعد اقتراب مخزون المستلزمات الطبية من النفاد. وقد دقّت نقابة المستشفيات ونقابة الاطباء ناقوس الخطر، قائلة انّ هناك «كارثة صحية كبيرة اذا لم يتمّ تَدارك الوضع فوراً. وقد نجد المرضى يموتون في المستشفيات بسبب النقص مثلاً في الفلاتر المستخدمة لغسل الكلي، أو الرسورات لتوسيع شرايين القلب، أو أدوية البنج...». وقال نقيب المستشفيات سليمان هارون انّ «المستشفيات غير قادرة على سداد مستحقات مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، وهؤلاء بدورهم أصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة. وبالتالي، لن تعود المستشفيات قادرة على تقديم العلاجات للمرضى، فالمخزون الحالي في البلاد يكفي لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد، علماً انّ عملية الاستيراد من الخارج تتطلّب بين شهرين وثلاثة أشهر. نحن مقبلون على كارثة صحية كبيرة اذا لم يتمّ تدارك الوضع فوراً». وقررت المستشفيات القيام بتحرّك ليوم واحد تحذيري نهار الجمعة المقبل في 15 تشرين الثاني الجاري، بالتوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة.

درب الجلجلة في المصارف

الى ذلك، بَدت الهجمة الشعبية على المصارف في محاولة لسحب المال، سواء الرواتب او بعض المدّخرات، في أوجها أمس، حيث تم تسجيل حالات مواجهة كادت ان تصل الى العنف. وصارت المعاناة مشتركة بين المواطن وموظف المصرف: الأول يريد أمواله وهذا حقه، والثاني مأمور لا يستطيع أن يلبّي الطلبات، وعليه أن يتعامل مع غضب الناس. وقد استفادت المصارف من مناسبة المولد النبوي الشريف لكي تغلق أبوابها يومين بدلاً من يوم واحد (السبت والاثنين). وفي هذه الاثناء، سرت شائعات مفادها انّ المصارف لن تفتح أبوابها بعد الاثنين، وستبقى مغلقة الى حين تأليف الحكومة. لكنّ رئيس جمعية المصارف سليم صفير نفى لاحقاً هذا الخبر، وأكد انّها ستستأنف نشاطها صباح الثلثاء.

تهديدات مصرفية جدية

وفي هذه الأجواء، دعت مصادر مالية واقتصادية، عبر «الجمهورية»، الى فهم لجوء المصارف الى إقفال أبوابها طوعاً اليوم، على انه إنذار مُبكر لِما يمكن الوصول إليه من إقفال طيلة الفترة الفاصلة عن تشكيل الحكومة العتيدة، في حال عدم التجاوب مع ما يمكن أن يُخرج البلاد ممّا هي فيه بأسرع وقت ممكن، والاكتفاء بالخسائر التي لحقت بالبلاد حتى اليوم. وأضافت انّ التأخير في تشكيل الحكومة واستمرار التَلهّي بحركة الاتصالات وما حملته من الشروط والشروط المضادة، لا يفيد، في وقت باتَ من المُلحّ التفكير بحكومة إنقاذ، سواء سمّيت تكنوقراط أو اختصاصيين او غير ذلك، فالتسميات الدولية لا يمكن تطبيقها في لبنان، ذلك انّ هذا البلد له خصوصياته في كل تعبير وتوصيف، لأنّ المهم أن تُشَكل حكومة تُحدث الصدمة المطلوبة، وتضع حداً للتدهور الذي دخلنا في بدايته والذي يقود الى النفق المظلم.

البنك الدولي على الخط

الى ذلك، دعا المدير الإقليمي للبنك الدولي، ساروج كومار جاه، السلطات اللبنانية للمسارعة الى تأليف حكومة جديدة «في غضون أسبوع»، محذّراً من مخاطر كبيرة تُواجه اقتصاد البلاد واستقرارها. وأشار، في حوار مع وكالة «أسوشيتد برس»، إلى أنّ الأخطار المتزايدة التي تُحدق باستقرار لبنان مالياً واقتصادياً «مُقلقة بشكل كبير».

وزني

الى ذلك، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزنة لـ«الجمهورية»: خلافاً لكل ما يقال، لم يصل الوضع في لبنان الى الانهيار، بل ما زالت هناك إمكانيات للمعالجة ومنع هذا الانهيار. وأكد وزني انّ المشكلة الاساسية مرتبطة أولاً بأزمة الثقة، التي تجعل كل الناس خائفة ومضطربة. وثانياً بالأزمة السياسية المتفاقمة التي يُدخِل عدم معالجتها البلد في أجواء ضبابية وقلق. وثالثاً بالاحتجاجات والمطالب التي هي مطالب محقة، إنما لها تأثيراتها السلبية على الاقتصاد. وتقرير موديز الأخير كان واضحاً في هذا السياق. وقال: بالتأكيد، إنّ لبنان ليس على باب الانهيار، واذا تحرّك السياسيون بشكل سريع جداً يستطيعون أن يخففوا المخاطر الكبيرة جداً التي نعيشها اليوم. وانطلاق الثقة من جديد يبدأ من تشكيل الحكومة، حكومة إنقاذية، إصلاحية، لديها مصداقية، تُرضي المحتجين على كل الاصعدة، وفي الوقت نفسه تُطمئن رجال الاعمال والمستثمرين والمودعين، وترسل رسالة إيجابية الى الخارج. إذ يكفي أن تبدأ الحكومة الجديدة التنقيب عن النفط والغاز في كانون الاول المقبل، لكي يبدأ المشهد الاقتصادي بالتحسّن. وأضاف: نحن بالتأكيد امام مخاطر كبيرة جداً، لكننا لسنا في وضع انهياري بل في وضع يتأزّم كل يوم أكثر فأكثر، مع تأزّم الوضع السياسي واستمرار موضوع التحركات والاعتصامات. وحول إجراءات المصارف وتقنين الدولار الذي تتبعه، قال: المصارف تتخذ إجراءات احتوائية ووقائية، فالظروف الحالية فيها خوف وقلق لدى المودعين، وهو ما فرضَ على المصارف ان تتخذ هذه الاجراءات لحماية القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين. وبالتأكيد، إنّ هذه الاجراءات موقتة، لكنها مبرّرة اقتصادياً ومالياً حتى نتجاوز هذه المرحلة. من هنا أؤكد أنّ الطمأنة والمعالجة تنطلقان من الحل السياسي الذي يطمئن المحتجّين والمتظاهرين، ويحقق مطالبهم لناحية مكافحة الفساد والمحاسبة، وايضاً من ناحية نوعية الحكومة التي يفترض ان تتشكّل. وعمّا يتردد عن خوف على ودائع الناس، قال وزنة: لا خوف على ودائعهم، لم تحصل مرة أن انهارت دول وخسر الناس ودائعهم، لا في اليونان ولا في الاكوادور ولا في الارجنتين ولا في فنزويلا ولا في ايرلندا، لم تحصل خسائر للمودعين. ثم انّ لدينا في لبنان قطاعاً مصرفياً متيناً، وهو سليم ويملك القدرة على المواجهة، خصوصاً في الظروف والصعوبات والضغوطات الحالية. وخَلص وزنة الى القول: الحل السياسي هو المطلوب لطمأنة المودع، وكل اللبنانيين. وكلما سرّع السياسيون بالعلاج للأزمة السياسية وأسباب الاحتجاجات الموجودة، ينعكس ذلك على الاقتصاد بشكل سريع.

«اليونيفيل» تحذّر

من جهة ثانية، أعلن موقع قوات اليونيفيل، العاملة في جنوب لبنان، انّ قائد هذه القوات الجنرال ستيفانو ديل كول، بحثَ مع ضباط في الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مركز الأمم المتحدة برأس الناقورة قضايا متعلقة بولاية قوّاته بموجب قرار مجلس الأمن 1701. وأكّد كول على التحديات التي تطرحها التطورات السياسية والأمنية المستمرة في لبنان وإسرائيل والمنطقة ككل، وقال: «هذه أوقات حساسة للغاية، حيث تتضاعف حالات عدم اليقين حولنا، ويتعيّن على جميع المعنيين بذل جهود إضافية للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق».

وأضاف: «يتطلّب الوضع أقصى درجات الحذر عند القيام بأي أنشطة بالقرب من الخط الأزرق، حيث يمكن أن تؤدي الأعمال الاستفزازية من أي نوع إلى حوادث تهدّد وَقف الأعمال العدائية». وتابع: «لذلك من الضروري الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة من خلال اليونيفيل، حتى يكون هناك وضوح في ما يتعلق بما يحدث في جانب كلّ منكم». وأثنى رئيس بعثة اليونيفيل على تعاون الأطراف المستمر مع قوات الأمم المتحدة، وقال إنّ «قنوات الارتباط التي نضطلع بها كانت نَشِطة للغاية، لناحية التأكد من أنّ القضايا التي تهمّ الطرفين يتم معالجتها بسرعة وبطريقة سلمية». وأضاف: «من المهم أن تتجنّب جميع الأطراف المعنية اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، وأن تمتنع عن تبادل التصريحات الحادة وتتمسّك بروح هذا التعاون الثلاثي الذي عمل جيداً في ظروف صعبة للغاية. وتبقى اليونيفيل ملتزمة بتعزيز هذه الآلية، لكن في النهاية يعتمد نجاحها المستمر على ما يريد الطرفان تحقيقه من خلالها».

الرئيس اللبناني ينتقد الموقف الأوروبي حول دمج اللاجئين...

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين».. أعرب الرئيس اللبناني ميشال عون عن استغراب بلاده من البيان الأوروبي الصادر في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حول دمج النازحين في المجتمعات المضيفة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. جاءت تصريحات الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر اليوم (الجمعة) في قصر بعبدا رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير رالف طراف، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. واعتبر عون أن موقف الاتحاد الأوروبي «يتناقض مع الدعوة اللبنانية المتكررة لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، لا سيما بعدما استقر الوضع في أكثر من 90 في المائة من الأراضي السورية، وانحسرت المواجهات المسلحة في منطقة محدودة جداً». وأكّد عون للدبلوماسي الأوروبي أن «عملية عودة النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا مستمرة وعلى دفعات، وقد بلغ عدد العائدين 390 ألف نازح لم ترد أي شكوى منهم عن ضغوط تعرضوا لها بعد عودتهم». ولفت الرئيس عون إلى أن «مجلس النواب سوف يباشر درس مشروعات قوانين إصلاحية أحيلت إليه، وتتناول خصوصاً مسألة مكافحة الفساد ورفع الحصانة ومحاسبة المسؤولين عن الهدر المالي والتهرب الضريبي الذي حصل منذ أكثر من 20 سنة». وأكّد الرئيس اللبناني أن الحكومة القادمة «سوف تعمل على تطبيق مضمون الورقة الاقتصادية التي أقرتها الحكومة المستقيلة». من جهته نقل السفير طراف إلى الرئيس عون «اهتمام دول الاتحاد الأوروبي بالتطورات الأخيرة وحرصها على أن يتمكن لبنان من الخروج من الأزمة التي يمر بها راهناً». يذكر أن عدد النازحين السوريين في لبنان يبلغ حالياً نحو مليون و500 ألف نازح، ويطالب لبنان بعودة هؤلاء إلى بلادهم عودة آمنة وكريمة.

لليوم الثالث... آلاف التلاميذ اللبنانيين يتغيبون عن صفوفهم لمواصلة المظاهرات

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين».... تغيّب آلاف التلاميذ عن صفوفهم، اليوم (الجمعة)، لليوم الثالث على التوالي في المناطق اللبنانية كافة، وتظاهروا أمام مرافق عامة ومصارف، في إطار الحراك الاحتجاجي المستمر منذ ثلاثة أسابيع في لبنان للمطالبة برحيل الطبقة السياسية. ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) تحركاً شعبياً غير مسبوق تسبب بشلل في البلاد شمل إغلاق مدارس وجامعات ومؤسسات ومصارف في أول أسبوعين من الحراك الذي بدأ على خلفية مطالب معيشية. وانضم التلاميذ إلى التحركات منذ الأربعاء الماضي مطالبين بمستقبل أفضل في بلادهم؛ لأنهم يرفضون الهجرة أو السفر للعمل في الخارج. وفي العاصمة بيروت، تظاهر مئات التلاميذ أمام وزارة التربية والتعليم العالي لليوم الثالث على التوالي مطالبين بإغلاق المدارس ليتمكنوا من المشاركة في المظاهرات. وقالت التلميذة قمر لوكالة الصحافة الفرنسية «لا مشكلة أن نخسر سنة دراسية واحدة بدل من أن نخسر مستقبلنا» مضيفة «لا أريد أن أتعلم في لبنان وأن أسافر للعمل بعدها». ويُقدر البنك الدولي معدّل البطالة لدى فئة الشباب في لبنان بأكثر من 30 في المائة. رفع الطلاب أعلاماً لبنانية ورسموا على وجوههم الأرزة اللبنانية وحملوا لافتات كُتب على إحداها «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس» وعلى أخرى «نخسر نهار مدرسة أحسن من خسارة مستقبلنا». وشهدت مدن لبنانية مختلفة تحركات قام بها آلاف التلاميذ أمام مرافق عامة ومصارف بغية منعها من العمل، بما فيها صيدا والدامور جنوباً، وجبيل وجونية شمال العاصمة، وشكا وطرابلس في شمال لبنان، وكذلك في زحلة وبعلبك شرقاً وفي عاليه شرق العاصمة، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. وصباح اليوم، أغلق عشرات المتظاهرين والعسكريين المتقاعدين مدخل مرفأ بيروت لنحو ساعتين، وفق مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال زيد حمدان وهو منتج موسيقي (43 عاماً) «أنا كموسيقي أدفع 40 في المائة رسوماً جمركية على كل قطعة موسيقية مستوردة». وأضاف: «وفي بعض الأحيان تبقى القطعة لأسبوع في المرفأ وألجأ إلى وساطة وأدفع رشى لإخراجها». وتحت ضغط الشارع، استقال الحريري في 29 أكتوبر، لكن التأخر في بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة يثير غضب المحتجين. وفي حين يطالب المحتجون بحكومة اختصاصيين أو تكنوقراط مستقلين تعالج المشاكل المعيشية التي يعاني منها الشعب، ترفض أحزاب سياسية تحظى بالنفوذ، ولا سيما «حزب الله»، هذا الطرح. وكان «حزب الله» جزءاً من الأكثرية الوزارية في الحكومة المستقيلة إلى جانب حليفه «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأكد البنك الدولي، الأربعاء، أن «الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تشكيل حكومة سريعاً تنسجم مع تطلعات جميع اللبنانيين». وحذّر من أن «الآتي يمكن أن يكون أسوأ إن لم تتم المعالجة فوراً»، فقد «يرتفع الفقر إلى 50 في المائة إذا تفاقم الوضع الاقتصادي». وبحسب البنك الدولي، يعيش نحو ثلث اللبنانيين تحت خط الفقر.

مستشفيات لبنان تهدد بالإضراب.. ومسؤول يحذر من "كارثة صحية"

وكالات – أبوظبي... أعلنت المستشفيات اللبنانية، الجمعة، أنها ستتوقف عن استقبال المرضى ليوم واحد كإجراء تحذيري، في حال لم تستجب المصارف خلال مهلة أسبوع لطلبها تسهيل تحويل الأموال بالدولار الأميركي لشراء مستلزمات طبية، في وقت تمرّ البلاد بأزمة مالية خانقة تتسم بنقص الدولار. وأوضح نقيب المستشفيات في لبنان، سليمان هارون، أن المستشفيات "ستقوم بتحرك ليوم واحد تحذيري نهار الجمعة المقبل بالتوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة، مرضى غسل الكلى والعلاج الكيميائي" في حال لم تستجب المصارف لطلبها. وطلب هارون من "المصارف تسهيل عمليات تحويل الأموال بالدولار الأميركي لمستوردي المستلزمات والأدوات الطبية وتجارها لتمكينها من توفير حاجة المستشفيات من هذه المستلزمات". ومنذ أغسطس، حدّت المصارف تدريجيا من عمليات بيع العملة الخضراء التي ارتفع سعر صرفها في السوق السوداء. وأغلقت المصارف أبوابها في الاسبوعين الأولين من حراك شعبي مستمرّ منذ 17 أكتوبر يطالب برحيل الطبقة السياسية كلها بعد أن بدأ على خلفية مطالب معيشية. وإضافة إلى شحّ الدولار، تعاني المستشفيات وفق هارون، من نقص السيولة لديها "جراء تأخر المؤسسات الضامنة (العامة) في سداد المستحقات المتوجبة منذ عام 2011 والتي تجاوزت قيمتها 2000 مليار ليرة لبنانية". وأضاف أن المستشفيات أصبحت "غير قادرة على سداد مستحقات مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية وهؤلاء بدورهم أصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة". وحذّر هارون من "كارثة صحية كبيرة إذا لم يتم تدارك الوضع فورا"، مشيرا إلى أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية الحالي في البلاد "يكفي لمدة لا تتجاوز شهرا واحدا". وكان تجمع مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية، الذي يضمّ نحو مئة شركة، ناشد الدولة اللبنانية في بيان مشترك السبت "الإسراع في تسديد مستحقات المستشفيات المتراكمة منذ عام 2011 والتي تفوق 1,4 مليار دولار". ويمكن استخدام الدولار في لبنان بالتوازي مع الليرة في العمليات المصرفية والتجارية كافة. وفي الأسابيع الأخيرة، بات شبه مستحيل سحب الدولار من أجهزة الصرف الآلي كما فرضت المصارف قيودً على عمليات سحب الأموال بالدولار والتحويل من الليرة إلى الدولار. وأثار الأمر حالة هلع لدى المواطنين الذين ارتفع طلبهم على الدولار كونهم يسددون أقساطا وفواتير عدة بهذه العملة، ولدى أصحاب محطات الوقود ومستوردي الدقيق والأدوية الذين يدفعون فواتيرهم بالعملة الخضراء. ويشهد لبنان تدهورا اقتصاديا، تجلى في نسبة نمو شبه معدومة العام الماضي، وتراكم الديون إلى 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

لبنان.. هيئات اقتصادية تهدد بالتصعيد وتحذير دولي صارم

سكاي نيوز عربية – أبوظبي... هددت هيئات اقتصادية في لبنان، الجمعة، باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال لم يتم تكليف حكومة جديدة، فيما حذر البنك الدولي من أن استقرار البلاد الاقتصادي يواجه تهديدا كبيرا في حال لم تر الحكومة الجديدة النور خلال أسبوع. وقالت الهيئات الاقتصادية، التي تمثل عددا مؤسسات القطاع الخاص رجال الأعمال، في بيان إن "عدم القيام بالإجراءات الدستورية اللازمة لتكليف رئيس للحكومة العتيدة والقيام فورا بتشكيلها "سيضطرها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة مطلع الأسبوع المقبل". وأشارت الهيئات التي أصدرت البيان عقب اجتماع لممثليها مع الوزير في حكومة تصريف الأعمال، محمد شقير، إلى أنها ستترك اجتماعاتها "مفتوحة لمواكبة كل التطورات وإعلان المواقف المناسبة منها". وقالت إن "تراكم الازمات والأحداث منذ أشهر قد أفقد المؤسسات مناعتها ، وبات يهدد مصير الآلاف منها ومئات الآلاف من اللبنانيين العاملين فيها".

غلق المصارف مجددا

وستغلق مصارف لبنان أبوابها ليومين إضافيين خلال نهاية الأسبوع، وسط ترقب بشأن السيولة النقدية في البلاد. وأضافت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن المصارف ستغلق يومي السبت والاثنين، إضافة الى يوم الأحد الاعتيادي خلال نهاية الأسبوع. وكانت المصارف أغلقت أبوابها لأسبوعين بعد اندلاع الاحتجاجات في سائر أنحاء البلاد، وبعد فتح أبوابها مرة أخرى الأسبوع الماضي فرضت بعض المصارف قيودا لحماية الودائع ومنع انهيار المصارف.

تحذير دولي

ودوليا، دعا مسؤول في البنك الدولي لبنان إلى تشكيل حكومة جديدة في غضون أسبوع واحد فقط، وذلك لمنع مزيد من التدهور وفقدان الثقة في اقتصاده. وأوضح المدير الإقليمي في البنك الدولي، ساروج كوما، أن المخاطر المتزايدة على الاستقرار الاقتصادي والمالي للبنان تثير قلقا عميقا. ويعتبر لبنان من أكثر دول العالم مديونية، وتستحق عليه ديون تصل إلى 86 مليار دولار. وكان رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، أعلن أواخر أكتوبر الماضي استقالته من منصبه، استجابة للاحتجاجات غير المسبوقة التي اجتاحت لبنان. وخرج اللبنانيون إلى الشوارع بسبب الضرائب التي كانت حكومة الحريري تنوي فرضها على مكالمات "واتساب"، ثم ارتفع سقف مطالبهم ليشمل إقالة الحكومة وإسقاط النخبة، مما زاد من شل البلاد. وبعد أكثر من أسبوع من استقالة الحريري، لم يحدد الرئيس ميشال عون موعدًا للتشاور مع رؤساء الكتل البرلمانية لاختيار رئيس وزراء جديد.

اللواء.....شُحّ الدولار يهدِّد بانفجار إجتماعي... وإضرابات بالجُملة.. الحريري لإطلاق يده في التأليف.. وبومبيو لتخليص لبنان من النفوذ الإيراني...

أسبوع يفصل الانتفاضة الشعبية بوجه الفساد وسوء إدارة البلاد والعباد وصولاً إلى وضع البلد على شفا وضع بالغ الخطورة، ليس من السهل الخروج منه، سواء تمّ تكليف الرئيس سعد الحريري بالتأليف اليوم أو غداً، أو تأخر بت الوضع لساعات أو أيام، نظراً لحجم الأزمة النقدية والاقتصادية، وحجم الضغوطات الإقليمية والدولية على لبنان، مع تقدّم خيارات المواجهة بأسلحة المال والنقد والعقوبات. وإذا كانت اتصالات التفاهم على سلّة «التكليف والتأليف» ما تزال قائمة على قدم وساق، فإن موجة الإشاعات الكاذبة حول الوضع المصرفي، سواء في ما خص سعر صرف الدولار، الذي تحظى الأرقام القياسية على الرغم من الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، فضلاً عن الإشاعات عن إفلاس المصارف والتهديدات التي تلقاها العاملون فيها، والشائعات عن ربط المصارف الاستمرار في فتح أبوابها بتأليف الحكومة.. الأمر الذي سرعان ما نفاه رئيس جمعية المصارف سليم صفير.. وإذا كان البنك الدولي حث على تأليف الحكومة خلال أسبوع، فإن الأوساط المالية والسياسية تتابع باهتمام ما سيسفر عنه الاجتماع الذي دعا الرئيس ميشال عون إلى عقده في بعبدا بعد ظهر اليوم، وهو يضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير وأعضاء مجلس إدارة الجمعية، وذلك للبحث عن المخارج لشح الدولار وحاجة سائر القطاعات إلى العملة الصعبة، لشراء المحروقات، والأدوية وتجهيزات المستشفيات. إذ حذر نقيب المستشفيات في لبنان سليمان هارون إلى ان المستشفيات «ستقوم بتحرك ليوم واحد تحذيري الجمعة المقبل في التوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة»، مطالباً المصارف تسهيل عمليات تحويل الأموال بالدولار الأميركي لمستوردي المستلزمات والأدوات الطبية وتجارها لتمكينها من توفير حاجة المستشفيات من هذه المستلزمات. وكان الرئيس الحريري استقبل أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلام للتباحث في الوضع الاقتصادي في ضوء «تخفيض التصنيف الائتماني للبنان يؤدي تلقائياً إلى تخفيض المصارف والمؤسسات والشركات العاملة فيه»، وأوضحت أن «تقرير «موديز» جاء بطريقة حسابية ولم ترَ وكالة التصنيف المرحلة الانتقالية التي يعيشها لبنان والتغيّرات الإيجابية المرتقبة نحو مستقبل أفضل والدعم اللامحدود من الانتشار اللبناني عند عودة العافية والاستقرار إلى لبنان، بل كان هَمّ التقرير الإسراع في إطلاقه على رغم أن الوكالة كانت قد أعطت مهلة ثلاثة أشهر لإعادة التقييم ولم تتقيّد بها بسبب المنافسة التجارية مع الوكالتين الأخريين وبعد الانتقادات التي تعرّضت لها وكالات التصنيف الائتمانية خلال الأزمة المالية العالمية». وأكدت المصادر أن «العمل في المصارف الثلاثة مستمر من دون أي تأثير أو انعكاس لهذا التقرير عليها». في هذا الوقت، حذر جورج الحاج رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف «هناك زبائن يحملون أسلحة دخلوا إلى بنوك وحراس الأمن خشوا التحدث إليهم». أضاف الحاج الذي تضم نقابته حوالي 11 ألف عضو، أو ما يقل قليلا عن نصف اجمالي عدد العاملين بالبنوك «الوضع حرج جدا وزملاؤنا لا يمكنهم مواصلة العمل في ظل الظروف الحالية». وعبًر مصرفي بارز عن القلق من أن اضرابا محتملا للموظفين قد يرغم البنوك على إغلاق أبوابها بدءا من الثلاثاء الماضي،. وستكون البنوك مغلقة اليوم السبت وبعد غد الاثنين في عطلة عامة. وقال مصدران في السوق إن الدولار بلغ 1800 ليرة أو أكثر يوم الجمعة مقارنة مع 1740 ليرة يوم الخميس. ويبلغ السعر الرسمي 1507.5 ليرة.

«على كوكب آخر».

ومثل هذا التحذير جاء أيضاً من الاجتماع الاستثنائي للهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير في حكومة تصريف الأعمال محمّد شقير، والذي لوحت باتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة مطلع الأسبوع المقبل في حال عدم القيام بالاجراءات الدستورية اللازمة لتكليف رئيس للحكومة العتيدة. وطالبت الهيئات في بيان القوى السياسية بـ«عدم إضاعة المزيد من الوقت والذهاب فوراً اليوم قبل الغد، إلى تشكيل حكومة تستجيب لتطلعات الشعب وتكون قادرة على مواجهة التحديات الهائلة ومعالجة الأزمات الماضية والاجتماعية وتعيد الثقة للبنان في الداخل قبل الخارج».

الحريري لاطلاق يده

سياسياً، كشفت مصادرسياسية لـ«اللواء» بعض ما دار في اللقاء الذي جمع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا وقالت انه تناول ألأزمة التي يتخبط بها البلد جراء الوضع الراهن واستقالة الحكومة وتبادل الرأي حول المخارج المطروحة لتسريع عملية تشكيل الحكومة، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الضاغطة والتي لا تحتمل التأخير وإنما تستوجب بذل أقصى الجهود الممكنة للمباشرة بالخطوات والإجراءات السريعة لمعالجتها. واوضحت ان الرئيس الحريري عرض نتائج الاتصالات التي اجراها مع مختلف الأطراف للصيغ المطروحة للخروج من الأزمة وابلغ الرئيس عون بكل صراحة ووضوح انه لا يمكن استنساخ الحكومة السابقة او اي حكومة لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي حصلت على الأرض، ومطالب الناس وتضع خطة فاعلة ومتطورة وقال: هناك من يسعى لوضع شروط من هنا او يطالب بوزارات معينة لتكون من حصته وآخرون يتذرعون بحجج وأسباب غير منطقية، في حين ان الوضع يتطلب تشكيلة حكومية متناسقة من شخصيات غيرحزبية وموثوقة وتعمل يدا واحدة وتحوز على ثقة الشعب اللبناني والمجتمع الدولي معا، وبغير ذلك من الصعب جدا، بل يكاد من المستحيل تأليف حكومة لا تتمتع بمثل هذه المواصفات وتحقق الصدمة الإيجابية التي ينتظرها اللبنانيون وبالتالي فأنا لن أتولى مسؤولية تشكيل حكومة بمواصفات الآخرين وشروطهم وإذا أصر البعض على شروطه والتي ارفضها فبالإمكان تكليف غيري بتشكيل الحكومة الجديدة. ولكن الرئيس عون تمنى على الرئيس الحريري مواصلة التشاور مع جميع الأطراف على أمل الوصول الى صيغة مقبولة من الجميع مشددا على ان المرحلة تتطلب بقاء الرئيس الحريري في سدة المسؤولية لإخراج لبنان من هذه الأزمة الخطيرة. مصدر مطلع على آراء الرئيس الحريري انه مصمم. هو لا يريد حكومة فيها أي سياسيين لأن هذه الحكومة لا يمكنها تأمين دعم من الغرب». وقال جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية. وأضاف قائلا في مقابلة عبر الهاتف «نسمع كل ساعة بأزمة على الأبواب، إن كان محروقات أو طحين (دقيق) أو أدوية... يعني كله ينهار والمسؤولون على كوكب آخر يأخذون كل وقتهم». وفي السياق، أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «اللواء» ان هناك استكمالا للمشاورات حول الملف الحكومي في نهاية الأسبوع الجاري على ان تشكل فرصة لتبادل الكلام بين الكتل ورؤساء الأحزاب ومعلوم ان الملف مفتوح وسيصار الى متابعته في الأسبوع المقبل ايضا. ولاحظت المصادر انه في خلال لقاء الرئيس عون مع الرئيس الحريري اول من امس لم يشر الأخير عن اي رغبة له بترؤس الحكومه الجديدة او عدم ترؤسه مؤكدة ان حديثه عن مواصلة المشاورات قد يعطي انطباعا معينا. على صعيد اخر علم ان الموضوع المالي قيد المعالجة وهناك اجتماعات تعقد بين المعنيين لهذه الغاية. في هذا الوقت، استمرت تشكيلة 18 وزيراً التي اشارت إليها «اللواء» تتفاعل. والجديد ان توزيعها يُمكن ان يكون بين 4 سياسيين و14 وزيراً تكنوقراط. وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري متمسك بتمثيل اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي) والقوات اللبنانية. وتحدثت مصادر وزارية عن ثلاث صيغ:

1 - حكومة من 14 وزيراً.

2 - أو حكومة من 18 وزيراً.

3 - أو حكومة من 24 وزيراً، فيها وزراء سياسيون من وجوه غير مستفزة.

لكن الوزير جبران باسيل رفض تمثيل هاتين الكتلتين.

ولم تستبعد مصادر مطلعة، بأن يتخذ الرئيس الحريري قراره النهائي في هذا الشأن، في خلال الأربع وعشرين الساعة المقبلة، وابلاغ هذا الموقف الرئيس عون، سواء بالنسبة لقبوله تولي رئاسة الحكومة الجديدة أو رفضه خوض التجربة والانسحاب من هذه المهمة، خصوصاً إذا لم تتغير الشروط السياسية، التي تحول دون قبوله خوض هذه المغامرة الجديدة. وكان عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب سمير الجسر أكّد أمس، ان الحريري لا يتهرب من المسؤولية، لكنه يرفض «استنساخ» تجربة الحكومة المستقيلة، لأن البلد لم يعد يحتمل هذا النوع من الحكومات، واستغرب كيف ان «هناك من يُصرّ على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة في وقت أعلن رغبته بتشكيل حكومة تكون على مستوى الشعب المنتفض تضم اخصائيين ومستقلين»، ولفت إلى ان الحريري لا «يرغب بترؤس الحكومة ولا بتسمية شخصية من فريقه السياسي، لأن المرحلة تتطلب تشكيل حكومة اخصائيين بعيدة عن الأحزاب هدفها انتشال البلد من الغرق وإيصاله إلى شاطئ الأمان».

«حزب الله»

وعلى الخط الحكومي ايضا، أكدت مصادر في «حزب الله» لـ «اللواء» ان موقف الحزب من موضوع الحكومي، عبّر عنه أمس نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي أكّد ان «حزب الله» سيتابع دوره في حملة هموم النّاس والعمل للاصلاح ومكافحة الفساد، وسيكون حضوره وتمثيله فاعلا في الحكومة التي ستتألف، فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على ان يكون صوت النّاس مسموعا واوجاعهم محل معالجة». ولفت إلى ان الحزب يُشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين من أجل تشكيل الحكومة، ونأمل وندعو ان تنجز الصيغة النهائية لرئيس الحكومة والحكومة قريباً. وإذ رأى ان ما قبل الحراك الشعبي يختلف عمّا بعده، شدّد على ضرورة ان تكون مطالب هذا الحراك حاضرة ومقدمة على أصحاب رؤوس الاموال. من ناحية ثانية، توقعت مصادر ديبلوماسية ان يزور لبنان في الثالث عشر من الشهر الجاري مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالخارجية الفرنسية كريستوف فارنو بيروت للقاء كبار المسؤولين في أوّل تحرك على خط الأزمة الحكومية، لحث الجميع على الإسراع بحل هذه الأزمة من خلال تشكيل حكومة جديدة، لا سيما وان هذا التحرّك اتى بعد اتصالات أجراها الجانب الفرنسي مع إيران للعمل معا على المساعدة لتسهيل تأليف حكومة جديدة في لبنان. اميركياً، كشف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: علينا مساعدة شعوب العراق ولبنان للتخلص من النفوذ الإيراني.

«ثورة الطلاب»

في هذا الوقت، دخلت «ثورة الطلاب» يومها الثالث، ضمن الحراك المدني للانتفاضة الشعبية، للتأكيد على إغلاق بؤر الفساد ومحاسبة الفاسدين في الإدارات الرسمية ومؤسسات الدولة، وتركز الحراك أمس في بيروت على نصب خيمة في «الزيتونة باي» للإيحاء بأن هذا المنتجع البحري تعود ملكيته للشعب، وليس لمجموعة من المنتفعين، كما تجمع عدد من الطلاب امام مصرف لبنان في الصنائع، وقطعوا الطريق جزئياً لبعض الوقت، فيما توجهت مجموعة من العسكريين المتقاعدين والناشطين في مسيرة من ساحة الشهداء نحو مرفأ بيروت، باعتباره مركزاً للفساد، ونظم المحتجون مسيرة راجلة على جادة باريس طريق عين المريسة باتجاه المنارة ونفذت طالبات ثانوية عمر الفروخ في الكولا اضراباً امام مدخلها، ونظم طلاب وناشطون وقفة امام مركز الضمان في جونية، وكذلك امام شركات الهاتف الخليوي، فيما اعتصم طلاب امام مبنى قصر العدل في الجديدة، بعد وقفة احتجاجية امام النافعة في الدكوانة. وشملت هذه التحركات ايضا مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الشمال والجنوب والجبل والبقاع.

نداء الوطن...تأخير الاستشارات يستجلب التدخّلات الدولية وسلطة "التماسيح" مسؤولة عن الإنهيار

أن ينتفض شعب بمختلف أطيافه الطائفية وفئاته العمرية وانتماءاته المناطقية رافعاً لواء إسقاط المنظومة الفاسدة في الحكم ولا يرفّ جفن لأركان السلطة، تكون حقاً سلطة "تماسيح" تذرف دموع الإصلاح ومكافحة الهدر واستعادة الأموال المنهوبة، دونما أي إجراء عملاني خارج عن سياق المناورة والمكابرة والترويج لنظريات المؤامرة، وصولاً إلى استخدام سلاح "التخوين والتخويف" بمواجهة مطالب المتظاهرين، في محاولة يائسة لترهيبهم وتحميلهم مسؤولية مباشرة عن انهيار الدولة بأمنها واستقرارها واقتصادها وماليتها في حال استمروا بتحركاتهم المطلبية. سلاح درجت على استخدامه الأنظمة القمعية الديكتاتورية التي لا ترى في شعوبها سوى مجموعة قطعان أو رعايا مدجّنين على السمع والطاعة، وإن هم انتفضوا في وجه حكامهم يصبحون متآمرين خونة يأتمرون بأوامر الخارج ضد أوطانهم. واليوم في لبنان تستلّ السلطة هذا السلاح البائد للتعمية بخبث عن حقيقة كونها هي المسؤول الأول والأخير عن الانهيار الذي أوصلت إليه البلاد والعباد، بعد عقود من سطوتها على مقدرات الدولة وخزينتها العامة منذ اتفاق الطائف إلى يومنا الراهن، حيث تمارس أقصى درجات تطنيش الناس وتجاهل واقع انتفاضتهم العارمة من أقصى البلد إلى أقصاه من دون أي تفاعل حقيقي يستجيب لتطلعات المواطنين، الذين ثاروا أساساً ضد سلطة دفعتهم بسياساتها ومحاصصاتها وسمسراتها وصفقاتها إلى حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمالي والخدماتي والبيئي والصحي والحيوي في مختلف مرافق الدولة وقطاعاتها. وإلى سلاح التهويل الممنهج على الناس، يبدو أنّ القيمين على الحكم يراهنون على دفع الأمور باتجاه تدويل الأزمة باعتبار التهويل والتدويل كفيلين بقلب المشهد على رؤوس المنتفضين، من خلال تغليب كفة المؤامرة على كفة الحراك الشعبي، طمعاً بإعادة الطاولة السلطوية إلى قوائمها بعدما قلبتها ثورة 17 تشرين رأساً على عقب وأسفرت عن إسقاط الحكومة تحت ضغط الشارع. خطوة لم يكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن يقدم عليها، استجابةً لتطلعات الناس بإعادة تكوين المؤسسة التنفيذية على صورة الإصلاح الحقيقي، حتى سرعان ما اصطدمت بحاجز تعليق الاستشارات النيابية الملزمة إلى إشعار آخر، يضمن تأمين بيئة حكومية حاضنة لرموز السلطة على صورة مموهة بتلوينة "تكنوقراطية"، تأمن المنظومة الحاكمة جانبها. وتحت وطأة الستاتيكو الذي فرضه رئيس الجمهورية ميشال عون بتأخيره الاستشارات النيابية الملزمة، و"حزب الله" برفضه الخروج من الحلبة الحكومية، بدا بديهياً خلال الساعات الأخيرة دخول المجتمع الدولي على خط الأزمة اللبنانية عبر جملة تصريحات وتحركات ديبلوماسية غربية، تصدّرها تصريح ربط الساحتين اللبنانية والعراقية على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وعاء واحد ضد النفوذ الإيراني في كلا البلدين، بينما تكثفت اللقاءات الديبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين على أكثر من مستوى أممي وأوروبي، بالتزامن مع تحذير نوعي من البنك الدولي من "مخاطر متزايدة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان" ربطاً بالفراغ الحكومي الحاصل، ليخلص، حسبما عبّر على لسان مديره الإقليمي ساروج كومار جاه، إلى الحث على تشكيل حكومة جديدة "خلال أسبوع لمنع المزيد من التدهور وفقدان الثقة في الإقتصاد اللبناني". وبانتظار ما سيحمله الموفد الفرنسي كريستوف فارنو إلى بيروت الأسبوع المقبل، خلال الزيارة الاستطلاعية التي يلتقي خلالها المسؤولين السياسيين والماليين والأمنيين وممثلين عن المجتمع المدني، لتقييم الوضع على أرض الواقع اللبناني، تناقلت أوساط ديبلوماسية خلال الساعات الأخيرة معطيات (على الأرجح نقلها إليها مسؤولون في السلطة) تشي بوجود خشية من تدهور وشيك في لبنان على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والأمنية، في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه في الشارع، ومن هنا أفادت مصادر مواكبة لهذا الحراك الديبلوماسي، "نداء الوطن" أنه وتحت تعاظم الهواجس على الاستقرار اللبناني الهش، أتى قرار المجتمع الدولي بالتحرك العلني تجاه لبنان، بعدما كان هذا التحرك خجولاً خلف الكواليس منذ بداية الثورة الشعبية. ونقلت المصادر أنّ العنوان الرئيس للتحرك الدولي إنما يتمحور حول نقطة مركزية تركز على ضرورة حماية المتظاهرين وتسريع عملية استشارات التكليف، الآيلة إلى تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة اللبنانيين وبثقة المجتمع الدولي على حد سواء، تمهيداً للشروع في عملية استنهاض الاقتصاد الوطني وفتح الآفاق أمام تقديم المساعدات الدولية والعربية للدولة اللبنانية، مالياً واقتصادياً، سواء عبر هبات أو ودائع أو قروض ميسّرة واستثمارات. وفي هذا الإطار، توقعت المصادر وصول أكثر من موفد دولي إلى لبنان خلال الفترة المقبلة، بدءاً من الموفد الفرنسي، كاشفةً في سياق متصل أنّ باريس أجرت سلسلة اتصالات مع كل من طهران وموسكو بصدد الوضع في لبنان عشية زيارة بيروت لاستطلاع الأجواء السياسية اللبنانية وإمكانية بلورة تصور مشترك بين اللبنانيين أنفسهم للخروج من أزمتهم.

الاخبار.....صدام بين سلامة والمصارف

الاخبار...محمد وهبة ... ما الذي يفعله رياض سلامة وأصحاب المصارف؟ لماذا يتفرّجون على الأزمة، ويتقاذفون في ما بينهم ومع القوى السياسية مسؤولية الأزمة المستفحلة؟ هل هو العجز عن إيجاد حلول، أم أنّ ثمّة من يلعب لعبة «حافة الهاوية» لتحقيق أهداف سياسية، أو لتحصيل صلاحيات استثنائية؟

لم يكن قرار إغلاق مصرف لبنان والمصارف السبت (اليوم) من دون أي مبرّر، إلا مؤشّراً سلبياً جداً على ما حصل خلال الأسبوع الماضي وما سيحصل تالياً، إذ إنه يأتي بعد جفاف سيولة المصارف النقدية بالدولار، وبعد اجتماع عاصف عقد أول من أمس بين جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمناقشة رغبة المصارف في إعلان رسمي لإجراءات تقييد عمليات السحب والتحويل (كابيتال كونترول)، ومدى كفاية سيولتها في مواجهة هلع الزبائن. ورغم أن المؤشرات تنذر بأن الأسوأ قادم وسط تخبّط سلامة والمصارف والقوى السياسية، إلا أن ثمة ما هو مريب في ردود فعلهم، مع احتمال أن يكون التوتير جزءاً من عملية الضغط لتأليف حكومة تتعهد مسبقاً بتنفيذ ورقة الرئيس سعد الحريري، الذي أبلغ المعنيين أن المانحين يهدّدون بوقف «سيدر». فهل هناك من يدفع في اتجاه إعادة ترميم بنية نظام الفساد عبر منح سلامة صلاحيات استثنائية بتشريع يصدر عن مجلس النواب، وفرض مسار الخصخصة سياسياً كشرط لإعادة إحياء «سيدر»؟ ثمة من يقول إنه رغم ما تردّد عن رفض رئيس مجلس النواب نبيه برّي طلب المصارف الرامي إلى تشريع مسألة تقييد عمليات السحب والتحويل بقانون، إلا أن النقاش الجديّ بينهم يكمن في إمكان إصدار تشريع يمنح سلامة «صلاحيات استثنائية» في المجال المالي والنقدي. مشكلة هذا الاقتراح أنه مطاط بما فيه الكفاية ليشمل سلّة واسعة من الإجراءات والاتصالات في لبنان والخارج والقيام بإجراءات نقدية واقتصادية، وكل ما يمكن أن يندرج في إطار «إدارة الأزمة» والضغط في اتجاه تشكيل حكومة توقّع تنفيذ ورقة الحريري «على بياض». هذا التطوّر يأتي بعد مضيّ سبعة أيام عمل على فتح المصارف أبوابها. اللافت أن المصارف تقفل اليوم (السبت) والاثنين أيضاً بذريعة «عيد المولد النبوي الشريف». يوما إقفال على هذا العيد، سابقةٌ لم تحصل قبلاً في قطاع يدار من طبقة تستغل موظفيها منذ سنوات، وزادت ساعات عملهم بذريعة «الإنتاجية». اليوم مطلبها خفض ساعات العمل. فهناك عدد من المصارف أصدر قرارات قضت بخفض عدد ساعات العمل للموظفين وتقليص أجورهم بما يوازي الثلث. جاءت هذه القرارات في السياق الآتي: المصارف لم تفتح أبوابها إلا بعد سلسلة اجتماعات قضت بتطبيق أقسى أنواع تقييد عمليات السحب والتحويل، فألغت أو قلصت التسهيلات المصرفية للشركات، وحدّدت سقوف سحب نقدية متدرجة نزولاً بالدولار وبالليرة، وخفضت سقوف السحب عبر بطاقات الائتمان، وفرضت عمولات «لئيمة» على السحب النقدي بالليرة وبالدولار قبل أن تمتنع لاحقاً عن صرف الشيكات نقداً، والأهم أنها امتنعت عن تحويل أموال صغار المودعين إلى الخارج، سواء لتلبية طلبات الاستيراد وسائر الالتزامات عليها، أو لسحبها إلى مكان «آمن». ووسط هذه الإجراءات المتشدّدة، تبيّن أن هناك أموالاً تسللت إلى الخارج خلال فترة الإقفال والأسبوع الماضي. هذه الأموال، بحسب مصادر مطلعة، عائدة لأعضاء مجلس إدارات المصارف وكبار مساهميها وكبار المودعين، فيما «علق» صغار المودعين وسط أزمة تنذر بانهيار واسع.

هل يفوز سلامة بقانون يمنحه صلاحيات استثنائية؟

وتسرّبت معطيات عن نيّة أفراد وشركات محليّة وأجنبية، رفع دعاوى إفلاس على المصارف لامتناعها عن سداد الالتزامات من رصيد حساباتها. أحد أبرز الأمثلة على ذلك، أن مصنعاً كبيراً في الشويفات له صلة عضوية مع شركة عالمية، يعتزم رفع دعوى على أحد أكبر المصارف بسبب امتناعه عن تحويل مبلغ 700 ألف دولار لإخراج كميات مستوردة من السكر من مرفأ بيروت. تبيّن أن الصناعي يحتاج إلى أوراق تثبت تحويل الأموال لمرسلي الشحنة، وهي أوراق يستحصل عليها من المصرف. وتبيّن أيضاً أن لديه حساباً جارياً لدى المصرف بقيمة 5 ملايين دولار، لكن إدارة المصرف رفضت تحويل 700 ألف منه لمرسل الشحنة. كذلك، تبيّن أن صاحب المصنع نفسه أرسل رواتب الموظفين إلى المصرف، إلا أنها لم تنزل في الحساب إلا بعد أيام، فيما لم يتمكن الموظفون من سحب كامل قيمتها بسبب سقف السحب المتدني! ... وينقل عن أحد المحامين المعروفين في عالم المصارف، أن زبائن أجانب اتصلوا به طالبين تمثيلهم لرفع دعاوى على مصارف تمتنع عن تغطية التزامات عليهم في الخارج... كرة النار هذه تكبر يوماً بعد يوم، فيما يرفض سلامة والمصارف والسياسيون تحمّل مسؤولية ما يمكن أن يحصل. ففي اجتماع عقد أول من أمس في مصرف لبنان، اتّهم سلامة المصارف بتهريب الأموال إلى الخارج في عزّ الحاجة إليها، طالباً منها استقدام سيولتها بالدولار المودعة لدى مصارف المراسلة والبالغة قيمتها 9 مليارات دولار. ردّت المصارف بأن هذه الأموال موجودة في الخارج لتغطية التزامات المصارف البالغة 13 مليار دولار. النقاش أظهر أن بعض الالتزامات تمتدّ على سنوات مقبلة وليس فورياً، فلماذا تحتفظ المصارف بهذه الأموال في الخارج وهي كانت قد استقدمتها سابقاً للاستفادة من أرباح الهندسات السخية؟ أليس اليوم هو الوقت المناسب لاستعمال هذه الأموال في سبيل تهدئة هلع المودعين والزبائن؟

مكتّف و«المركزي» يُحجمان عن ضخّ السيولة النقدية بالدولار رغم جفاف المصارف

انتهى النقاش على اتفاق يتضمن إمداد المصارف بسيولة تبلغ مليار دولار. لكن هذا الأمر لم يدفع المصارف إلى فتح أبوابها اليوم، ما يثير الريبة. وتبيّن، بحسب المعلومات، أن مصرف لبنان وشركة شحن الأموال المملوكة من ميشال مكتّف، امتنعا عن تسليم الأموال النقدية للمصارف، ما أوحى بأنه يتم تسعير الأزمة بدلاً من معالجتها، رغم أن سلامة نفسه تحدث في مقابلته على قناة «سي أن أن» الأميركية عن انهيار خلال أيام . إلا أن ردود الفعل «الباردة» نسبياً تجاه أزمة من هذا النوع، سواء من سلامة أو المصارف أو القوى السياسية والدول الغربية محيّرة جداً، فإما هم يتخبّطون في مستنقع موحل ويتقاذفون مسؤولية الانهيار المقبل، وإما يخطّطون للسطو على ما تبقى من مقدرات.

حزب محمد شقير يهدّد بالتصعيد

عقد ممثلو أصحاب العمل («الهيئات الاقتصادية») اجتماعاً استثنائياً، أمس، برئاسة وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال محمد شقير، وأصدروا بياناً يشير إلى أن «ما يجري في البلاد من حراك شعبي وتطورات غير مسبوقة، يستدعي استنفاراً تاماً وشاملاً لكل القوى السياسية»، متحدثين عن تراكم الأزمات والأحداث منذ أشهر، «ما أفقد المؤسسات مناعتها وبات يهدد مصير الآلاف منها ومئات الآلاف من اللبنانيين العاملين فيها». البيان ركز على مطلب واحد يكمن في «عدم إضاعة المزيد من الوقت والذهاب فوراً إلى تشكيل حكومة»، محذّرين من أن «عدم القيام بالإجراءات الدستورية اللازمة لتكليف رئيس للحكومة العتيدة والقيام فوراً بتشكيلها، (وإلا، فإن الهيئات الاقتصادية) سترى نفسها مضطرة الى اتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة مطلع الأسبوع المقبل».

البنك الدولي: أسبوع للتشكيل وإلا!

كان لافتاً تصريح المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار لوكالة «أسوشيتد برس» وتحذيره من مخاطر متزايدة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان. بدا كأنه صوت من بين أصوات طالبت بضرورة تأليف حكومة جديدة «خلال أسبوع»، مشدداً على ضرورة «التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة القائمة في لبنان وتولّي حكومة ذات صدقية السلطة، بهدف القيام بإصلاحات جريئة طموحة». لا أحد يعلم ما هي الإصلاحات الجريئة والطموحة، إلا أنه كان أوضح عندما لفت إلى قلقه من تداعيات ما يحصل على «الفقراء اللبنانيين، والطبقة الوسطى، والمشاريع الاقتصادية». ترى هل يقصد مشاريع سيدر التي تبنّتها ورقة الرئيس المستقيل سعد الحريري؟

أسعار السلع ترتفع 40 % بسبب تقلّص وجود الدولار..

الشرق الاوسط....بيروت: حنان حمدان... في الوقت الّذي ينتفض فيه آلاف اللبنانيين على واقعهم المعيشي لتحقيق مطالب اجتماعية واقتصادية، بدأت أسعار السلع الاستهلاكية في الأيام الماضية بالارتفاع، لا سيما الغذائية منها، ما انعكس سلباً على قدرتهم الشرائية، وأثار سخطاً لدى كثيرين منهم. ووصلت رسائل كثيرة إلى جمعية المستهلك اللبناني، في الأيام الماضية، تشكو ارتفاع أسعار السلع الغذائية في نقاط بيع كثيرة، مثل الخضار واللحوم ومواد غذائية معلبة، وغيرها كثير من المواد الاستهلاكية. وطالت هذه الارتفاعات المحروقات وبطاقات الجوال، وفق الجمعية. وتؤكد نائبة رئيس الجمعية ندى نعمة في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الأسعار تفاوتت بين سلعة وأخرى، وبين تاجر وآخر. وبالمجمل ارتفعت أسعار بعض السلع بنسبة 40 - 60 في المائة، وأسعار أخرى بنسبة 100 في المائة»، وتضيف: «التجار استغلوا الوضع الراهن في لبنان، حيث أقدم بعضهم على تبديل أسعار السلع لمرات كثيرة خلال فترة الـ15 يوماً الأخيرة، ولم يعد يلتزم بعضهم بهوامش الأرباح، ما أسهم بتفلت الأسعار في السوق». وبحسب نعمة، ثمة عوامل كثيرة أسهمت في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، من بينها «التلاعب بأسعار الدولار وظهور سوق سوداء في الآونة الماضية، وإقفال المصارف لأكثر من عشرة أيام، وعدم قدرة التجار على تأمين الدولار بسعر الصرف الرسمي، وتطبيق رسم 3 في المائة على بعض المواد المستوردة، وهي مواد أساسية يحتاج إليها المستهلك اللبناني، إضافة إلى احتكارات التجار وغياب المنافسة في السوق»، مشددة على ضرورة اعتماد الليرة اللبنانية في العمليات التجارية داخل السوق اللبنانية للحؤول دون هذه التفلت. ويقول مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس إنه وفق الدوريات التي يجريها مراقبون من وزارة الاقتصاد في الأسواق، فإنّ أسعار السلة الغذائية كاملة ارتفعت بمعدل 6 و8 في المائة، وذلك نتيجة تفاوت ارتفاع الأسعار بين سلعة وأخرى، وعدم ارتفاع بعضها الآخر. ويشرح يونس لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذا الارتفاع ناتج عن أزمة الدولار وارتفاع سعر الصرف، إذ إن أصحاب التعاونيات يبيعون للمواطن ما يشترونه بالأصل من التاجر المورد، الذي يستورد بضاعته بالدولار، وبالتالي هو مضطر لبيع البضاعة للتعاونيات؛ إما بالدولار (أي بالعملة التي اشترى فيها) أو بالعملة اللبنانية (وهذا عادة ما يجري)، لكنه يحتسب قيمة الدولار بالنسبة إلى البضاعة بالسعر الذي يشتريه من السوق (أي الصرافين)، وليس بسعر الصرف الرسمي، وقد وصل إلى حد 1750 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، وبالتالي ارتفعت الأسعار تلقائياً بحكم زيادة نحو 250 ليرة على كل دولار. وتعهد يونس بأننا سنعمل على التأكد من انخفاض فاتورة السلة الغذائية والاستهلاكية للمواطن في الوقت الراهن وفي الأيام المقبلة، مشيراً إلى استغلال بعض التجار الأزمة التي تمر بها البلاد من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن. ويلفت يونس إلى أنّ المديرية في الفترة السابقة، وحتى مع انقطاع الطرقات، استمرت بإرسال المراقبين بجولات رقابية لمتابعة الأسعار، ولو حتى في محيط سكنهم. وخلال الأيام السابقة تمّ تسطير محاضر ضبط بحق عدد من أصحاب نقاط البيع بسبب ارتفاع غير مبرر للأسعار لديها، لا سيما أنهم لم يتمكنوا من تقديم مستندات تثبت دفعهم فواتير مرتفعة للموردين. أما بالنسبة إلى فقدان بعض المواد الاستهلاكية من السوق، فيقول يونس: «هناك بعض التعاونيات التي فضلت عدم شراء بضاعة من ماركة معينة بأسعار مرتفعة من قبل التجار الموردين واستبدلت بها بضاعة أسعارها منخفضة لأنّ زبائنها قدرتهم الشرائية متدنية، إلا أنّ ذلك لا يعني انقطاع أو فقدان السلع في السوق اللبنانية، وإنّما هي خيارات شراء ليس أكثر». من جهته، أكد رئيس نقابة أصحاب السوبرماركت نبيل فهد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ «ارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية مرتبط بعدة مسائل سبقت أزمة الدولار»، ويضيف: «لقد ارتفعت كلفة الفوائد على الشركات من 7.5 إلى 12 في المائة، والرسوم على الدفع بالبطاقة الائتمانية، التي كانت تتراوح كلفتها على المحال التجارية بين 0.85 و1.25 إلى 2 في المائة، ومن ثم فرض رسم 3 في المائة رسوماً جمركية على مواد استهلاكية مستوردة، وفرض رسم جمركي تراوح بين 10 و20 في المائة على بعض المواد المستوردة الأخرى مثل (الكورنفليكس)، لتأتي بعد ذلك أزمة تأمين أصحاب المحال التجارية الدولار للمستوردين، ما أسهم بارتفاع أسعار بعض السلع، إلا أنّ بعض السلع الأساسية لا تزال أسعارها على حالها».

توتر في البنوك... وهلع في الأسواق.. إجراءات المصارف ضاعفت المخاوف من أزمة مالية في لبنان

الشرق الاوسط...بيروت: نذير رضا... في الساعة الثانية إلا خمس دقائق، يصل مواطن شاب إلى مدخل أحد أكبر مصارف لبنان، مطالباً بالدخول لإجراء عملية سحب مالي. يعتذر منه موظف الأمن، طالباً منه العودة يوم الثلاثاء. يعبر الشاب عن استيائه ويرفع صوته، لعلمه أن الإقفال في هذا الوقت، يخالف تجربة المصرف الذي يفتح أبوابه للساعة الخامسة عادة، وسط شائعات تتنامى عن أن ماكينات الصرف الآلي قد تفرغ خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتقليص دوام العمل يعدّ جزءاً من تدابير اتخذتها المصارف لتخفيف الضغوط عن السحب النقدي للإيداعات المصرفية، وسط ضجيج استثنائي عكسه ازدحام المودعين في ردهات مصارفهم طوال أيام العمل في الأسبوع الحالي. ولن تفتح أبوابها قبل يوم الثلاثاء (تقفل يوم السبت استثنائياً، وسيكون الاثنين يوم عطلة رسمية) وذلك بهدف ضبط الإقبال المتزايد على السحوبات، وسط شائعات تتحدث عن انهيارات سريعة. وأنتج هذا الواقع، توتراً في صفوف زبائن المصارف، وموجة هلع في الأسواق. وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن تلك الإجراءات «غير قانونية»، لكنها «تدبير استثنائي ومؤقت للتعامل مع الأزمة». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات اتخذت بناء على تعليمات من مصرف لبنان المركزي، وليست تعميماً بالمطلق لأن التعميم المكتوب يتطلب تعديلاً في القانون، في إشارة إلى قانون النقد والتسليف. وتتضاعف الإجراءات كل يومين على ضوء الإقبال المتزايد على السيولة، وخصوصاً بالدولار. وأنتجت تلك التدابير أزمة كبيرة في صفوف المواطنين الذين تهافتوا على المصارف لإجراء سحوبات، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. وقال جندي متقاعد من الجيش اللبناني لـ«الشرق الأوسط» بأن المصرف رفض إعطاءه خمسة آلاف دولار يجمدها في أحد المصارف، بينما قال تاجر عقارات بأن المصرف رفض منحه 20 ألف دولار حاول سحبها، فاضطر إلى تحرير شيك بنكي بقيمة 20 ألف دولار وصرافته لدى صراف في السوق، ودفع عمولة للصراف. وأثارت الإجراءات التي تتضاعف يومياً بلبلة في صفوف المواطنين. فقد رفض واحد من أكبر مصارف لبنان صرف شيك بقيمة 4 آلاف دولار، بحسب ما قال وليد الذي لم يجد حلا إلا بإيداعه في حسابه، لقاء الحصول على مبلغ أسبوعي من قيمة الشيك تصل إلى 1500 دولار، بالنظر إلى أن الخيار الآخر الذي عُرض عليه، والقاضي بقبضه بالعملة المحلية، سيخسر من قيمته في حال أراد صرف الشيك في السوق الموازي. وعكست الإجراءات موجة إرباك في المصارف، وتوتراً لدى اللبنانيين. ويشير بشير، وهو أحد تجار مواد البناء، إلى أن الشركات المستوردة للسلع أبلغته باعتذارها عن تحصيل الفواتير بموجب شيكات، «لتعذّر تحصيلها في البنوك»، مشيراً إلى أن التجار «يطالبون بالدفع نقداً»، وهو ما زاد الإقبال على السيولة بالعملة الصعبة في السوق الموازي. وإضافة إلى وضع المصارف سقفاً للسحوبات عبر بطاقات الائتمان الإلكترونية التي تستخدم خارج لبنان، وإقفال التحويلات الخارجية عبر التطبيقات الإلكترونية، ازداد الوضع تعقيداً مع بدء المصارف بتقييد حركة التحويلات الخارجية وأهمها إقفال اعتمادات المستوردين، وهو ما أشار إليه مديرو شركات مستوردة لسلع غذائية ومواد البناء، محذرين من أزمة فقدان الأسواق اللبنانية للبضائع والسلع الأساسية وخصوصاً الغذائية خلال أسابيع أو ثلاثة أشهر، إضافة إلى مواد أساسية تستخدم في الصناعات. ومن شأن هذه الإجراءات أن تقلص إيرادات الدولة في الأشهر الثلاثة المقبلة، لغياب القدرة على تحصيل الجمارك والضرائب من التجار على السلع المستوردة. وقال رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل بعد لقائه حاكم مصرف لبنان «فوجئنا مؤخراً بتدابير إضافية جديدة علقت العمل بكل التسهيلات إلى جانب وقف التحويلات، مما يضع الصناعيين على شفير الانهيار». وحذرت الجمعية من خطورة هذه الإجراءات التي اعتمدتها المصارف مؤخراً وانعكاسها السلبي على القطاع، وشددت على «وجوب مواجهة هذه التدابير ورفضها لأنها ستحول دون الوفاء بالتزامات الصناعيين الداخلية والخارجية».

تصدّع داخل عائلة عون وخلافات سياسية بين بناته الثلاث..

الشرق الاوسط...بيروت: يوسف دياب... مع انطلاقة الاحتجاجات الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شقّ الخلاف طريقه إلى داخل عائلة رئيس الجمهورية ميشال عون، وبين بناته الثلاث، اللاتي انقسمن سياسياً بين الخيارات التي يعتمدها رئيس «التيّار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وشخصيات سياسية ونيابية معارضة لتلك الخيارات، والتي بدأت قبل أشهر مع إعلان النائب شامل روكز (صهر الرئيس عون) الانسحاب من «تكتل لبنان القوي»، ولحق به قبل أيام النائب نعمت أفرام، الذي اختار التغريد خارج سرب التيار والتكتّل. بوادر الخلافات داخل أسرة الرئيس عون، كُشف جزء منها مع تسريب معلومات عن مغادرة ميراي عون ابنة الرئيس ومستشارته الخاصة، القصر الجمهوري بسبب خلافات مع باسيل، (ميراي هي زوجة روي الهاشم المدير العام لمحطة «أو تي في» التابعة للتيار)، ثم عادت إلى مزاولة دورها وإن بصلاحيات محدود، في حين كشف أول من أمس (الخميس) موقع حزب الكتائب الإلكتروني، نقلاً عن أوساط مقرّبة من ميراي، أن «رئيس الجمهورية أبلغها بألا تتعاطى بعد الآن في الأمور السياسية، وأن تترك زمام الأمور للوزير جبران باسيل». وفي حديث تلفزيوني اعترفت كلودين زوجة النائب شامل روكز ببروز معارضة عونية جديدة، وأوضحت أن «هناك مقاربات مختلفة داخل البيت الواحد، وبالنهاية الناس انتخبت وأعطت ثقتها للنواب، والمسؤولية كبيرة جداً اليوم، وعلينا أن نكون على قدر تطلعات الشعب». ويبدو أن الخلافات السياسية باتت تهدد العلاقات الشخصية بين الإخوة، حيث أشارت مصادر مقرّبة من التيار الوطني الحرّ إلى أن «خطوط الاتصال شبه مقطوعة بين شانتال (زوجة باسيل) من جهة، وشقيقتيها كلودين (زوجة روكز) وميراي من جهة ثانية، خصوصاً بعد خطاب باسيل الناري الذي أطلقه الأحد الماضي من بعبدا، وخوّن فيه (الأقربين والأبعدين)». ولا يخفي القيادي المنشقّ عن التيار نعيم عون (ابن شقيق الرئيس عون)، أن المشاكل باتت علنية بين القيادات العونية. وعزا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأسباب إلى «الزلزال الذي يضرب كلّ القوى السياسية منذ انطلاقة الثورة، ومن بينها التيار الحرّ الذي كان أكثر تأثراً بما حصل»، مؤكداً أن «التداعيات ستبرز بشكل أكبر بعد تشكيل الحكومة العتيدة». ورغم خلافه العميق مع قيادات التيار وفريق عمله، يحاول نعيم عون التقليل من أبعاد الخلاف بين بنات الرئيس الثلاث. ويؤكد أن «لا مشاكل بين البنات على المستوى العائلي أو الشخصي، لكنّ الخلاف السياسي بينهنّ بات واضحاً»، مشيراً إلى أن «النقمة عارمة من قبل كلودين وميراي على الوزير باسيل، بسبب خروجه عن مبادئ وقيم الرئيس ميشال عون». وسجّل غياب لافت لكلّ من ميراي وكلودين عن مظاهرة الأحد الماضي التي نظّمها التيار الوطني الحرّ دعماً لرئيس الجمهورية، وعبّرت كلودين عن تضامنها «مع وجع الشباب الذين نزلوا إلى كلّ الساحات، وصرخة كلّ أم تطالب بمنح الجنسية لأبنائها». وفي حديث تلفزيوني حملت كلودين بعنف على جبران باسيل من دون أن تسميه، وعلّقت بشكل غير مباشر على مطلب إبعاده عن الحكومة بالقول: «أنا كابنة للرئيس، مستعدة أن أجلس في المنزل إذا اقتضت مصلحة البلد، لأنّ الانهيار الشامل إن حصل لن يُعفي أي طرف، ومفاعيله ستصل إلينا جميعاً، كلنا يعني كلنا». وتعليقاً على إعلان باسيل أنه لا مكان في التيار للخائف أو الخائن، في إشارة إلى زوجها النائب شامل روكز، أجابت: «أنا لم أسمع خطابه، لكنّ بعض الأصدقاء أرسلوا لي هذا المقطع لأنّهم عدّوه موجّهاً إلى زوجي العميد (المتقاعد) شامل روكز، وأياً يكن الأمر، فإن أحداً لا يعطي العميد روكز دروساً في الوطنية والوفاء، ولا أحد مؤهّل لذلك أصلاً، هو لم يجمع هذا الرصيد الشعبي ولم يُنتخب نائباً بفضل أي شخص، وإنما بفضل مسيرته الوطنية، ولذلك لا نعتبر أننا معنيون بتهمة الخيانة، (لأنو ما حدا إلو علينا شي حتى نُتهم بأننا خذلناه)»، معتبرة أن «الخائن الحقيقي هو من لا يكون سلوكه على قدر تطلعات شعبه». وشددت ميراي عون على أنّ «الانتفاضة الشعبية تركّزت على الحكومة المستقيلة، كونها ضمّت أسماء مستفزة لشريحة من الرأي العام (في إشارة إلى باسيل)، ما يعني تلقائياً أنّها يجب ألا تعود إلى الحكومة المقبلة».



السابق

أخبار وتقارير...الأميركيون يبقون في سوريا لمنع تمدد إيران والأسد وروسيا....10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قياديين بالقاعدة....روسيا تحذر: "داعش" يحاول إنشاء قاعدة جديدة للتوسع بأعماله....البنتاغون: داعش يقوم بعمليات سرية بهدف عودة نشاطه....فرنسا وداعش.. قصة كبرى لا تزال تفاصيلها طي الكتمان... دراسة بريطانية: لدى طهران أفضلية عسكرية في نزاع محتمل... شرق المتوسط يعوم فوق بحيرة من الغاز المشتعل... بومبيو: أفعال إيران الأخيرة تزيد القلق... تقرير: المتظاهرون في العراق يـُقتلون بقنابل من صنع إيران..

التالي

العراق.... 23 قتيلاً وألف مصاب خلال 5 أيام من التظاهرات.... مقتل 3 إرهابين هاجموا قاعدة أميركية بـ17 صاروخاً....أربعة قتلى جدد في احتجاجات مدينة البصرة جنوبي العراق...حكومة العراق تحرك قضايا فساد ضد مسؤولين كبار....دعوات السيستاني إلى الهدوء لا تلقى آذاناً صاغية... الاحتجاجات تقترب من «المركزي»... و17 صاروخاً على قاعدة تضم أميركيين جنوب الموصل....تجدد الاحتجاجات في بغداد... والأمن يرد بالغاز والقنابل الصوتية..

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 8:15 ص

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/burkina-faso… تتمة »

عدد الزيارات: 31,016,386

عدد الزوار: 754,818

المتواجدون الآن: 1