لبنان..اللواء...فجر الموازنة: تخفيضات قاسية في الوزارات .. والرواتب المحطّة الأخيرة.. البطريرك صفير يُشيَّع الخميس والحدِاد الوطني يسبق الحداد الرسمي....«البطريرك الكبير» صنَعَ ربع قرن من تاريخ لبنان و... دَخَلَ التاريخ...جنبلاط: أخشى على البلد من هذه السلطة وآمل أن تكون الأمرة للجيش ...لبنان بين ضوضاء «الموازنة المؤلمة» وقرْقعة السلاح في المنطقة.. احتجاجاتٌ في الشارع تهدّد بـ «سيل جارف»...توصيات للنهوض باقتصاد «إنتاجي» بعد إقرار لبنان موازنته التقشفية....

تاريخ الإضافة الإثنين 13 أيار 2019 - 5:10 ص    عدد الزيارات 715    التعليقات 0    القسم محلية

        


اللواء...فجر الموازنة: تخفيضات قاسية في الوزارات .. والرواتب المحطّة الأخيرة.. البطريرك صفير يُشيَّع الخميس والحدِاد الوطني يسبق الحداد الرسمي..

مع ساعات الصباح الأولى، خيّم جو من الحزن الوطني العام على رحيل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير (1920- 2019)، في وقت كانت الأنظار تتجه إلى ترقب تطورات الجلسة رقم 10 من جلسات مجلس الوزراء حول موازنة العام 2019. وهي تبحث مسألة الإجراء المتعلق بالأجور والرواتب للعاملين في القطاع العام، عل ان ينشغل لبنان السياسي والرسمي والشعبي بترتيبات وداع البطريرك الماروني الأسبق، الذي نعته بكركي، على لسان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والذي وصفه بـ «ايقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن». وجاء في بيان النعى «الكنيسة المارونية في يتم ولبنان في حزن». بوصف البطريرك الراحل انه شكل علامة فارقة في تاريخ لبنان، منذ اتفاق الطائف، الذي وفر التغطية المسيحية إلى العام 2005 عام اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مرورا بالبيان الشهير في العام 2000، الذي صدر عن مجلس المطارنة الموارنة بالدعوة إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، والذي تحقق غداة الزلزال الكبير في العام 2005 (وهو ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري، في النعي، وإعلان الحداد، يوم الأربعاء والخميس، باستذكار اللقاء التاريخي بين والده الرئيس الشهيد والبطريرك الراحل بقوله وكأنه كتب لهذين الرجلين الكبيرين، ان يلتقيا في الموعد التاريخي الفاصل بالايمان الوطني الواحد، والتطلع الواحد، واليد الواحدة». ومنذ ما قبل الظهر، تداول ميشال عون مع الرئيس الحريري في الخطوات الواجب اعتمادها بعد وفاة البطريرك صفير لا سيما لجهة إعلان الحداد الرسمي والتوقف عن العمل في كل المؤسسات والإدارات الرسمية والخاصة يوم التشييع حدادا على الراحل صفير.

الجلسة العاشرة

وفي الثالثة من فجر اليوم، انتهت الجلسة العاشرة لمجلس الوزراء، والتي انعقدت في العاشرة ليلاً لمتابعة درس مشروع الموازنة، من دون ان تتمكن من حسم مسألة تخفيض الرواتب المرتفعة لكبار الموظفين، وكذلك خفض رواتب الوزراء والنواب، أو حتى التطرق إلى موضوع العسكريين، بسبب غياب وزير الدفاع الياس بوصعب بداعي السفر، فيما ارجئ البند المتعلق بفرض رسم 2 في المائة على الاستيراد. وذكرت مصادر وزارية ان كل هذه الموضوعات طلب الرئيس الحريري تأجيلها إلى حين اتضاح ان الإيرادات التي يجري بحثها قد حققت نسبة العجز في الموازنة الى حدود 9 في المائة، وهي النسبة التي وضعتها الحكومة كأحد الشروط الأساسية لإنجاز الموازنة، وفي هذه الحالة قد يتم الاستغناء أو إسقاط بند الرواتب من احتساب الموازنة، علماً ان مجلس الوزراء سيعود إلى الاجتماع مجدداً عند الثانية عشرة من ظهر اليوم في السراي الحكومي، على ان تكون الجلسة الأخيرة لإقرار مشروع الموازنة ظهر غد الثلاثاء في قصر بعبدا، قبيل الإفطار الرئاسي الذي سيقيمه الرئيس ميشال عون غروب غد ويشارك فيه الرئيسان نبيه برّي والحريري والوزراء والنواب وكبار الشخصيات، فيما الإفطار الذي سيقيمه الرئيس الحريري في السراي سبق ان حدّد غروب الجمعة المقبل، إلا ان هذا الأمر لم يتأكد، لأن أحداً من الوزراء لم يتحدث عن موعد الانتهاء من درس الموازنة، باستثناء الوزير وائل أبو فاعور الذي توقع وضع اللمسات الأخيرة على المواد العالقة. وكانت الجلسة قد انعقدت على إيقاع تحركات مفاجئة للعسكريين المتقاعدين وناشطين من الحراك المدني، لم تكن متوقعة، حيث كانت كل المعلومات تُشير إلى تأجيل التحركات في الشارع إلى اليوم لمواكبة مجلس الوزراء، سواء من قبل العسكريين أو من هيئة التنسيق النقابية وأساتذة الجامعة اللبنانية، وأساتذة التعليم الرسمي. وعمد العسكريون المتقاعدون إلى نصب خيم ليلاً امام مبنى مصرف لبنان في شارع الحمراء، معلنين استمرارهم في الاعتصام إلى اليوم، فيما حاول الناشطون إغلاق المداخل المؤدية إلى السراي من ساحة رياض الصلح، واعترض عدد منهم سيارة أحد الوزراء ورشقوها بعبوات المياه، ما استدعى تدخل القوى الأمنية وحصل اشكال بين الطرفين من دون تسجيل اصابات.

واكتفى وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة بالاعلان ان الجلسة كانت طويلة لكننا بحثنا في العمق بالمواد الضريبية، واتخذت قرارات في بعض المواد منها مثلا تخفيض رسوم التسجيل للدراجات. فكما تعرفون أن أغلب الدراجات في لبنان غير مسجلة نتيجة أن الرسوم مرتفعة. جرى تخفيضها للحد الأدنى تشجيعا للناس لكي يسجلوا دراجاتهم. كذلك مساهمة الدولة في المدارس المجانية أصبحت خاضعة لرقابة التفتيش التربوي. واتخذت قرارات بخصوص الالتزام الضريبي، والغرامات على التهرب الضريبي أصبحت عالية بشكل أن نضبط جباية الدولة من الضرائب. كما رفعنا الرسوم قليلا على إجازات العمل على الأجانب، وهذه لا تطال اللبنانيين بل الأجانب الذين يستحصلون على إجازات عمل في لبنان. كما خفضنا مساهمة الدولة في المؤسسات العامة التي تستفيد من مساهمات من المالية العامة بين 10 و50 لبعض المؤسسات لكي نضبط إنفاق هذه المؤسسات. بالطبع، هناك قرارات بحاجة إلى صياغة قانونية بخصوص تشجيع الاستثمار، خاصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. رفعنا الرسوم على الطائرات التي تهبط في مطار بيروت بما يزيد الدخل والرسوم على هذه الطائرات، تساويا مع بقية المطارات في العالم أو المنطقة. هذه أهم الأمور، هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى صياغات قانونية، غدا إن شاء الله الساعة الثانية عشرة ظهرا هناك جلسة وسنستكمل البحث.

سئل: لماذا لم يتم حتى الآن البحث في مسألة الاقتطاع من الرواتب الخاصة بالوزراء والنواب والرؤساء وموضوع القطاع العام ما زال يتم تأجيله؟

أجاب: موضوع الرواتب ككل لم نبحثه حتى نرى الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن وما الذي ستخفضه من العجز، وإن كانت كافية أم لا. طبعا هذا الموضوع بحاجة إلى بحث في العمق أكثر لكي نتخذ قرارا بشأنه. لكن، اليوم كل الإجراءات الضريبية التي اتخذناها وتخفيض الإنفاق في الوزارات ومؤسسات الدولة هي تخفيضات مهمة، ولأول مرة نكون قساة في التخفيضات بالموازنات، لكي نرى حجم هذه التخفيضات وانعكاساتها المالية، وعلى ضوئها نتخذ القرارات.

حداد رسمي

وخلافاً للبروتوكول الرسمي، أعلنت الحكومة الحداد الرسمي يومي الأربعاء والخميس المقبلين، على البطريرك الماروني السابق نصر الله بطرس صفير، الذي اسلم الروح عند السادسة من فجر أمس الأحد، في مستشفى «اوتيل ديو»، حيث كان يعالج من وعكة صحية لم تمهله أكثر من عشرة أيام.

وقضت مذكرة الحداد، والتي كانت موضع تشاور بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، بتنكيس الإعلام خلال يومي الأربعاء والخميس على سائر الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات، وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب والحدث الأليم. ويوم التشييع للراحل الكبير، والذي حدّد عصر الخميس يوم توقف عن العمل في جميع الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة.

ومع إعلان خبر الوفاة من الصرح البطريركي في بكركي قرعت الاجراس حزناً في جميع الكنائس اللبنانية عند العاشرة صباحاً، وارتفعت الصلوات لراحة نفس البطريرك الراحل في كل قداسات الأحد، وعلى وجه الخصوص في بكركي، حيث ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي قداساً على نية الراحل الكبير، اعتبر في عظته ان الكرسي البطريركي خسر بوفاة البطريرك صفير أيقونة، لكننا نربحه جميعاً شفيعاً في السماء. وسيسجى جثمان صفير في كنيسة بكركي ابتداء من العاشرة من صباح الأربعاء وحتى ما بعد ظهر الخميس، ويحتفل بالصلاة عن نفسه عند الخامسة من بعد ظهر الخميس في باحة بكركي، ثم يدفن في مدافن البطاركة، وليس في وادي قنوبين، كما اشيع سابقاً بناء لرغبته الشخصية التي نقلها طبيبه الخاص الياس صفير، وقد أصرّ البطريرك الراعي على ان يكون الدفن مهيباً. ويتقبل الراعي التعازي ابتداء من اليوم الاثنين وأيام الثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ابتداء من العاشرة والنصف صباحاً وحتى السادسة مساء في صالون الصرح. وتحدثت معلومات ذكرها نائب كسروان فريد هيكل الخازن، ان الرئيس عون سيكون حاضراً في جنازة تشييع صفير، وان الرئيسين الحريري ونبيه برّي ليسا بعيدين عن ذلك، في إشارة إلى ان الرؤساء الثلاثة سيتقدمون المشيعين في باحة بكركي، حيث عاش فيها صفير 63 سنة متواصلة كاهناً واسقفاً وبطريركياً وكاردينالاً، فيما أعلن المكتب الإعلامي للنائب السابق فارس سعيد، بأن أعضاء «قرنة شهوان» الذي كان يحظى برعاية مباشرة من البطريرك الراحل، تنادوا للقاء المطران يوسف بشارة لتبادل التعازي، ودعوا جميع اللبنانيين إلى المشاركة الكثيفة في صلاة الجنَّاز نهار الخميس عربون وفاء وتقدير، وكذلك دعا «لقاء الجمهورية». وقبل بدء التعازي رسمياً، توافد إلى بكركي عدد كبير من المواطنين ومن الوفود الشعبية لتعزية البطريرك الراعي والسفير البابوي جوزف سبيتيري، وعائلة الراحل بوفاة صفير الذي كان بطريركاً استثنائياً للطائفة المارونية، ولقب بحق بطريرك الاستقلال الثاني، بالنظر للادوار الكبيرة التي لعبها في المرحلة الأخيرة من اعتلائه سدة البطريركية المارونية، حيث غطى مسيحياً اتفاق الطائف في العام 1989 بالرغم من معارضة العماد ميشال عون آنذاك، وكان لنداء المطارنة الموارنة الشهير في أيلول من العام 2000 مساهمة كبيرة في تحقيق انسحاب الجيش السوري من لبنان، انطلاقاً من الشعار الذي رفعه النداء بالحرية والاستقلال والعيش المشترك، والذي تُكرّس لاحقاً في مصالحة الجبل في آب 2001 وإطلاق لقاء «قرنة شهوان»، والذي أسهم بدوره في إطلاق ثورة الأرز، أي انتفاضة 14 آذار 2005، في أعقاب استشهاد الرئيس رفيق الحريري. ومن الوفود التي زارت بكركي وفد من دار الفتوى برئاسة الشيخ خلدون عريمط الذي أعاد إلى الأذهان بأن البطريرك الراحل فتح صالون بكركي أثناء استشهاد مفتي الجمهورية الأسبق الشيخ حسن خالد، كذلك زار بكركي الرئيس أمين الجميل والنائب إبراهيم عازار ممثلاً الرئيس برّي، والنائب شوقي الدكاش ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

جنبلاط: مزارع شبعا لبنانية

من جهته، وصف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي كان الطرف الثاني في مصالحة الجبل، البطريرك صفير بالرجل الاستثنائي بتواضعه وشموخه، مؤكداً ان علاقته ببكركي ستبقى مستمرة بالوضع نفسه كما كانت أيام صفير، على الرغم من ان الظروف اليوم أقسى علينا كلبنانيين من تلك التي كانت موجودة في العام 2005. وأكّد جنبلاط في حديث مع تلفزيون L.B.C ان لبنان كلّه سيكون موجوداً الخميس في وداع صفير، لكنه هو شخصياً لن يحضر بسبب اضطراره لسفر لظروف خاصة، وسيكون نجله تيمور ممثلاً عنه. وفي شأن آخر أوضح جنبلاط انه لم ينكر لبنانية مزارع شبعا، بل طالب بتثبيت لبنانيتها، وان تعالج هذه المسألة بهدوء، لأنه سبق ان تمت الموافقة على لبنانيتها في العام 2006 بالإجماع بين اللبنانيين، ومن حقنا تثبيت لبنانيتها على الحدود البرية كما البحرية، بإجراءات قانونية تتخذها سوريا. وفي المجال الاقتصادي أمل جنبلاط ان تصل جهود الرؤساء الثلاثة إلى خطة حقيقية للتقشف، ولا يجوز ان نستمر بمزاريب الهدر ذاتها الموجودة في الدولة، مشدداً على انه ضد أي مس بالطبقات المتوسطة والفقيرة، ولكن حين تنكشف مزاريب الهدر في الدولة لا يجوز ان نستمر بهذا المسار. وقال اخشى على البلد من هذه السلطة وكنت جزءاً منها بسبب المبدأ الذي ارسته الوصاية السورية بأن تكون المعارضة والموالاة في السفينة نفسها.

جنبلاط: أخشى على البلد من هذه السلطة وآمل أن تكون الأمرة للجيش على أرض لبنان"صفير رجل استثنائي بتواضعه وشموخه"

بيروت - "الحياة" ... أمل رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط أن "نستطيع أن نثبت الدولة في كل مكان وأن تكون الأمرة على الأرض اللبنانية للجيش والقوى الأمنية بالحوار بين اللبنانيين وأن نعالج بهدوء مسألة مزارع شبعا"، داعيا إلى "تثبيت لبنانية مزارع شبعا لأن تمت الموافقة على لبنانيتها في الـ 2006 بالاجماع بين اللبنانيين، ومن حقنا تثبيت لبنانيتها على الحدود البرية كما البحرية، وذلك بإجراءات قانونية تتخذها سورية". وفي المجال الإقتصادي، قال جنبلاط: "المهم أن تصل جهود الرؤساء الثلاثة إلى خطة حقيقية للتقشف، ولا يجوز أن نستمر بمزاريب الهدر ذاتها الموجودة في الدولة، نحن ضد أي مس بالطبقات المتوسطة والفقيرة، ولكن حين تنكشفت مزاريب الهدر الكبيرة في الدولة، لا يجوز أن نستمر بهذا المسار، في حين أن البعض يطرح مزايدات في موضوع الحفاظ على الحقوق المكتسبة، فهناك فارق بين الحقوق وبين الهدر". واضاف: "أخشى على البلد من هذه السلطة، ولو كنت جزءا منها، بسبب المبدأ الذي أرسته الوصاية السورية بأن تكون المعارضة والموالاة بالسفينة نفسها والممارسة أوصلتنا إلى هذه الدرجة من الهريان". وتحدث جنبلاط للـ"ال بي سي" عن البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير، فقال: "مع البطريرك صفير انطلقنا في مسيرة الإستقلال وهو شخصية إستثنائية ومتواضعة. كان يرى أن الوجود السوري في كل لبنان عائق للمصالحة وكانت وجهة نظره صائبة". واستذكر "نداء المطارنة الموارنة حين طالبوا بخروج الجيش السوري من لبنان ولاقيته في منتصف الطريق وبدأنا تهيئة المصالحة"، معتبرا أن "ذكرى البطريرك صفير عزيزة وهو رجل استثنائي بتواضعه وشموخه". وقال: "علاقتنا ببكركي مستمرة بالوهج نفسه كما كانت أيام البطريرك صفير ولا أرى نهجا مختلفا عند البطريرك (الماروني بشارة ) الراعي، لكن الظروف اليوم أقسى علينا كلبنانيين من تلك التي كانت موجودة عام 2005". وأشار جنبلاط إلى أن "البطريرك صفير كان يتمتع بروح النكتة السياسية اللاذعة التي تخترق كل الجدران"، مؤكدا أنه "كان هناك كيمياء بيننا وبين البطريرك صفير لم تكن موجودة مع آخرين وهو أمر ترجم في أغلب الخطوط العريضة". وقال: "لست من أنصار الشراكة الدرزية- المارونية فلبنان الكبير الذي أنشئ في العام 1920، هو نتيجة توافق إسلامي- مسيحي،" مبديا أسفه "لرحيل الكاردينال صفير قبل إحياء المئوية الأولى لإنشاء لبنان الكبير، وهو لو حكى بهذه المناسبة كان لربما أكد الشراكة الاسلامية- المسيحية، لأن لبنان لا يمكن أن يحلق سوى بجناحيه المسلم والمسيحي". وذكر أنه قد يكون حصل "إختلاف مع الكاردينال صفير حين رفض إقالة رئيس الجمهورية السابق إميل لحود في الشارع، ونحن كنا حينها نريد التخلص من رمز للوصاية السورية وليس من الرئيس المسيحي في بعبدا، ولكن صفير كان كبيرا بطروحاته ورؤيته للمستقبل". وأكد أن "لبنان كله سيكون موجودا الخميس في وداع البطريرك صفير إلا أنني لن أستطيع الحضور بسبب إضطراري للسفر لظروف خاصة وسأكون ممثلا بنجلي تيمور".

لبنان بين ضوضاء «الموازنة المؤلمة» وقرْقعة السلاح في المنطقة.. احتجاجاتٌ في الشارع تهدّد بـ «سيل جارف»

الكاتب:بيروت - «الراي» .. رغم قرْقعة السلاح في المنطقة وضجيج ديبلوماسية البوارج، فإن لبنان الغارق في معركة الموازنة وموجبات تفادي الانهيار المالي - الاقتصادي يديرُ ظهْرَه لما قد يصيبه من ارتداداتِ بلوغ المواجهة الأميركية - الإيرانية مستويات غير مسبوقة واحتمالات تَطَوُّرها في اتجاهاتٍ أكثر دراماتيكية أو الذهاب بها إلى طاولة المفاوضات. الدوائر المراقبة في بيروت لا تقلّل من شأن «الأوعية المتصلة» بين مَظاهر المواجهة المتعاظمة في المنطقة وما قد يصيب لبنان من جرائها، وخصوصاً أن «حزب الله» يشكّل واحدةً من خطوط التماس نظراً لكونه رأس الحربة الأهمّ في مشروع إيران ونفوذها في المنطقة وموطئ قدمها المتقدّم على المتوسط. وفي تقدير هذه الدوائر أن لبنان لن ينجو من حِمم هذه المواجهة الآخذة في التدحْرج، سواء إذا قرّرتْ الولايات المتحدة المضي قدماً في حربها الناعمة عبر مزيدٍ من العقوبات على إيران و«حزب الله» في إطار السعي لخنْقهما، أو إذا انزلقتْ تلك المواجهة مع أي «رصاصةٍ طائشة» أو خطوة غير مسبوقة إلى حربٍ ما زال يتجنّبها الطرفان ومعهما اسرائيل و«حزب الله». وتأخذ هذه الدوائر على لبنان الرسمي اختياره الجلوس في المَقاعد الخلفية وكأنه غير معنيّ بما يجري من حوله رغم الضغوط المتزايدة التي يتعرّض لها للحدّ من وهج خيارات «حزب الله» التي تلفح المسار العام في البلاد وتُقَلِّص المسافة بين الدولة والحزب، وهي تحذيراتٌ أميركية انضمّت إليها دول أخرى كبريطانيا وفرنسا. ومَن يراقب يوميات بيروت يكتشف أن لا صوت يعلو الآن فوق الضوضاء التي تشكّلها المناقشات في ساعاتها الأخيرة لموازنة 2019 وسط حَرَجِ حكومي من إقرار إجراءات أكثر إيلاماً لتفادي الانهيار، وغضْبةٍ متصاعدة في الشاعر احتجاجاً على تلك الإجراءات. وفي هذا الإطار كانت العيون شاخصةً على الجلسةِ المسائية التي عقدتْها الحكومة ليل أمس الأحد لاستكمال مناقشة مشروع الموازنة والتي كانت التقديرات تشير إلى أنها يفترض أن تكون توصّلتْ إلى تصوُّر نهائي حيال النقاط «الساخنة» التي كانت عادت إلى الطاولة من ضمن آلياتِ خفض العجز، وأبرزها رواتب الموظفين في القطاع العام والمتقاعدين والتقديمات الاجتماعية، على أن يتم تكريس الصيغة الكاملة للمشروع في جلسةٍ مرجّحة اليوم الاثنين برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون ما لم تطرأ أي مفاجآت. وفي موازاة الإصرار الرسمي على الخروج بموازنةٍ تعكس جدية الحكومة في الوفاء بالتزاماتها بإجراء إصلاحاتٍ وافقتْ على أساسها الدولُ المانحةُ على تخصيص أكثر من 11 مليار دولار للبنان في مؤتمر «سيدر» على شكل قروضٍ ميسرة ومساعدات ما زالت on hold بانتظار «إشارة الإصلاح» (عبر الموازنة)، فإنّ الشارع بدا «على سلاحه» الاعتراضي لمواكبة أي إجراءاتٍ يُخشى أن «تعود من النافذة» بعدما ساد اعتقادٌ أن الباب أقفل عليها. وفي هذا السياق يتم التركيز على مسألة اقتطاع او تجميد نسبة من الرواتب وسط استمرار الترقّب لخريطة الطريق التي ستُعتمد بإزاء مثل هذا الإجراء والمشمولين به وفترته الزمنية وإذا كانت اي مبالغ سيُعلَّق دفْعها سيعاود سدادها مع فوائدها بعد انتهاء التجميد، إلى جانب رصْد ما سيطال السلك العسكري على صعيد التدبير رقم 3 وبعض المخصصات والامتيازات لكبار الموظفين، وذلك بعدما كان بند رفع الضريبة على فوائد الودائع من 7 إلى عشرة في المئة ناهيك عن المعلومات حول مرونة القطاع المصرفي حيال الاكتتاب بسندات خزينة بفائدة صفر في المئة اعتُبر في سياقٍ قد يكون تمهيدياً لما سيشمل الرواتب في القطاع العام. وفي حين طالبت هيئة التنسيق النقابية بمواكبة مقررات جلسة الأحد داعية «الأساتذة والمعلمين والموظفين والمتقاعدين للبقاء على الجهوزية التامة للتحرّكات التصاعدية التي ستعلن في حينها إضراباً واعتصاماً وتظاهراً، وصولاً للإضراب المفتوح والخيارات الموجعة»، فإن العسكريين المتقاعدين يعقدون لقاء حاسماً بين ممثليهم ووزير الدفاع الياس أبو صعب صباح اليوم الاثنين وذلك على وهج دعوة «الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى» إلى تحرك ابتداء من السادسة صباحاً يتضمن سلسلة وقفات واعتصامات وإقفال مَرافق «لتوجيه إنذار للحكومة لعدم المس برواتب التقاعد أو متمماتها أو التقديمات الاجتماعية المنصوص عليها في القانون». وحذّرت من «أن هذا التحرك الكبير هو بداية تحركات ستشل العمل في كل المناطق اللبنانية»، طالبة «من المتقاعدين الجهوزية التامة والمشاركة الكثيفة في عملية السيل الجارف».

«البطريرك الكبير» صنَعَ ربع قرن من تاريخ لبنان و... دَخَلَ التاريخ

صفير وُلد مع «لبنان الكبير» وكافَحَ لـ «استقلاله الثاني» وشكّل «أيقونةَ» عيْشِه المشترك قبل رحيله عن 99 عاماً

الراي....الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش .. البطريرك الشّجاع لم ترهبه حملاتُ التهديد... وَقَفَ ضدّ الحرب... دَعَمَ الطائف وقاوَمَ بعنادٍ الوصايةَ السورية على لبنان

رَفَضَ زيارةَ سورية وظُلم من الأقْربين وأَنْجَزَ مصالحةَ الجبل التاريخية وأسّس لجسرٍ وطني عابِرٍ إلى «استقلال 2005»

... قد لا تكون المصادَفاتُ التاريخيةُ أحياناً مجرّدَ... صدفة. وثمة تواريخ تَصْنَعُ في تَلازُمِها التاريخَ عيْنه... هكذا هي حالُ البطريرك الماروني السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ولبنان الكبير يوم وُلدا معاً في العام 1920 وتَماهيا في السراء والضراء... وها هو البطريرك يترجّل (توفي فجر الأحد) عن عمر 99 عاماً فيما لبنان كأنه يحْتضر مع «الأيام البائسة». ولم يكن أدلّ على هذا التماهي من أن البطريرك الذي فَرَك عينيْه للمرة الاولى حين كان الجنرال الفرنسي غورو يعلن ولادةَ لبنان الكبير، حَفَرَ الجبلَ بالإبرةِ لبلوغِ لبنان استقلاله الثاني في العام 2005 مع خروج الجيش السوري بعد الاسرائيلي (انسحاب العام 2000) من الأراضي اللبنانية إثر «ثورة الأرز» التي شكّل روحَها. لم يكن مجرّد رجل دين، ولا هو قائدٌ سياسي أو زعيم ميليشيا أو قطْب يُوالي ويُعارِض أو مرجعية تبحث عن أدوار... كان ما فوق السياسة وألاعيبها ومكائدها ويومياتها وكرّها وفرّها ومناوراتها، كان رمزاً للوطنية اللبنانية وكرامتها، جسّد في عظاته ومواقفه وجرأته أيقونةَ العيش المشترك الإسلامي - المسيحي وحارسَه. في واحدةٍ من الليالي الليلاء أيام المعركةِ القاسية ضدّ الوصاية السورية، لم يتردّد رئيس الحكومة رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 فبراير 2005، في القول «إن كلام البطريرك بطريرك الكلام» يوم كان هذا «الختيار» يتقدّم بصلابته وحِكْمَتِهِ وهَمِّهِ الوطني معركةَ الدفاع عن سيادة لبنان وحريته واستقلالهحكايا كثيرة ستُروى عن «بطريرك الوحدة الوطنية» نشرتْ «الراي» خفاياها في سلسلةٍ من الحلقات - المذكّرات يوم كان كتاب الزميل أنطوان سعد «السادس والسبعون - مار نصر الله بطرس صفير» ما زال تحت الطبع، واستقتْ بعضها الآخَر من حوارات خاصة لـ«الراي» معه في بكركي (مقرّه الشتوي) وفي الديمان (مقرّه الصيفي). فرغم أنه كان مُقِلّ الكلام، ولكن مختصرَه المُفيد غالباً ما كان يتردّد صداه بعدما تحوّل رأس الكنيسة المارونية واحداً من أبرز صنّاع الرأي العام الذي يَحْفظ له مسيرتَه المديدة في خدمة الفكرة اللبنانية والكيان والعيش المشترك. لا يمكن أن يُكتب كل ما في الإمكان أن يقال عن شخصيةٍ نادرةٍ مرّت في تاريخ لبنان الحديث، دينية لا طائفية في المعنى السياسي، سياسية في مَداها الوطني، متواضعة رغم فائض صلابتها، حكيمة في زمن طغيان الظلم. ولا يمكن لأيّ شخصٍ أن يحظى من التكريم والإشادة والثناء، وكذلك التجريح والانتقاد والاعتداء كما نال بطريرك الحرية، الذي شكّل علامةً فارقة جسّدها هذا الرجل الآتي من إحدى بلدات كسروان في جبل لبنان (ريفون) الى السدّة البطريركية التي أُعطيتْ مجدَ لبنان. في الجلسةِ معه وفي حواراته وأمام الذين يأتون إليه من كل حدبٍ وصوب، لم يكن يحتاج المرء إلى عناءٍ ليكتشف أن الجالسَ في صدر الصالون الفسيح أو خلف مكتبه الصغير مفكّرٌ ونقي و ورِع، لمّاحٌ صاحب نكتة، سريع البديهة، مثقّف، كاتِب رفيع يتقن العربيةَ وضليعٌ بها كأنه أحد أعلامها، إلى جانب الفرنسية والانكليزية والايطالية والسريانية بطبيعة الحال. عُرف عن البطريرك الراحل أنه متابعٌ ومطلع، واكَبَ التطور التكنولوجي، وعَبَر رغم تقدُّمه بالسن الى عالم الكمبيوتر، فأتقنه وصار يستخدمه في صورة دائمة، يقرأ ويكتب عبره. صبورٌ ومستمع، رياضيّ اعتاد المشي في ساحة بكركي ووادي قنوبين، ومتّزن في علاقاته وكلامه وحياته اليومية، متقشف ويرضى بالقليل اليومي، ولا يرضى سوى بالكثير من حياة روحية مارسها بفضائل لم تمسّها يوماً شائبة. وعلى مدار توليه السدة البطريركية (بين 1986 و 2011)، تحوّلت عظات صفير (99 عاماً) الأسبوعية محطةً دائمة وجّه من خلالها رسائل سياسية منحتْه بُعداً وطنياً، وهذا لم يكن مفاجئاً للكثيرين. اذ منذ اختياره بطريركاً ظَهَرَ الجانب الوطني والسياسي المحنّك لرجل شجاعٍ لا يخشى التحديات ولا يخاف مواجهة العزلة والهجمات والمكائد والتضييق عليه. وقد عَرف بحنكةٍ أن يقول كلمته، فلا يتراجع أمام التهديدات بأن «العشب سينبت على أدارج بكركي». لم تبدأ قصته مع السياسة يوم أطلق النداء الأول للمطارنة الموارنة في سبتمبر من العام 2000 والذي طالب فيه بخروج الجيش السوري من لبنان فشكّلت هذه المحطة أول قرْع لأجراس عودة سورية الى سورية، وأوّل الغيث في بداية المرحلة الثانية من مسيرة الاستقلال التي كان صفير مُطْلِقها ورائدها والى جانبه كوكبة من السياسيين الذين بدوا وكأنهم «المكتب السياسي» لبكركي والذين عُرفوا بـ«لقاء قرنة شهوان» كسمير فرنجية وفارس سعيد وسيمون كرم وسواهم. لكن قصة صفير مع الوطن الذي أَحبه واعتلى منابر العالم كلها من أجله، بدأت لحظة تسلمه مهماته بطريركاً على انطاكيا وسائر المشرق العام 1986، وصولاً الى تدشينه المرحلة الأولى من مسيرته عندما رعى اتفاق الطائف (1989) الذي أنهى الحرب الاهلية، وتحمّل بسبب الدفاع عنه اضطهاداً ومشقّات وحملات تَجنٍّ لا توصف ولكنه صمد كالصخرة بوجه العواصف التي هبّت من الداخل والخارج. انتُخب بطريركاً في 19 ابريل 1986 خلَفاً للبطريرك الكاردينال مار انطونيوس بطرس خريش، ليصبح البطريرك السادس والسبعين للكنيسة المارونية. يومذاك كانت الكنيسة المارونية في قمة ريادتها لدورٍ وطني حَمَله صفير يوم كانت الحرب الأهلية تعصف باللبنانيين، ويوم دخلتْ الحرب لتؤجج الفتنة بين المسيحيين أنفسهم. حين انتخُب لم يظنّ أحد من معاصريه أن مَن كان أمين سر البطريرك مار بولس بطرس المعوشي وخلَفه البطريرك مار انطونيوس بطرس خريش، سيكتب في سجلّ بكركي ولبنان ما لم يكتبه كثر من أسلافه، ويرتقي ليكون «البطريرك الكبير». وما جَعل مسيرة ربع قرن في السدة البطريركية تدخل التاريخ أنها بدأت في عزّ الحرب التي اندلعت العام 1975، وفي خضم الخلافات التي كانت تعصف بالمسيحيين، على خلفية التباين الحاد بعد توقيع الاتفاق الثلاثي (وقّعه في دمشق بتاريخ 28 /‏‏12 /‏‏1985 كل من ايلي حبيقة ممثلاً «القوات اللبنانية»، نبيه بري ممثلاً حركة «أمل» ووليد جنبلاط عن (الحزب التقدمي الاشتراكي) وانقلاب الدكتور سمير جعجع عليه وعلى رئيس الهيئة التنفيذية لميليشيا «القوات» آنذاك ايلي حبيقة. فسعى البطريرك صفير وبصبرٍ وحكمة الى التخفيف من التشنجات الداخلية وفتْح أقنية حوار مسيحية داخلية ومسيحية - إسلامية، وعزز لقاءاته واتصالاته مع القيادات الاسلامية في ذلك الوقت. لم تبدأ مسيرته السياسية الفعلية - وإن كان رَفَضَ دائماً ان يقال عنه إنه يتعاطى السياسة بل الشأن الوطني - إلا حين شارفتْ ولاية الرئيس امين الجميل على الانتهاء. أي بعد سنتين من تسلُّمه مهماته، وقد شغلهما برحلات عمل خارجية متعددة عنوانها الحفاظ على لبنان ووقْف الحرب وإحلال السلام فيه. ومع اقتراب انتهاء ولاية الجميل، تحوّلت بكركي مقْصد السياسيين المسيحيين وغير المسيحيين. وصار لصفير دور تلقائي معنيّ بالاستحقاق الرئاسي، بعدما وصل الجميع الى حالة العجز عن الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية. وبين الجميّل الذي كان يردّد ان لديه تركيبة جاهزة للحكومة الانتقالية اذا لم تَجْرِ الانتخابات الرئاسية، وبين ضغط سورية وإنذار الولايات المتحدة للمسيحيين وتخييرهم بين «انتخاب مخايل الضاهر أو الفوضى»، عَبَر صفير مجموعةً من الألغام. بدأ النواب المسيحيون يلتقون عنده في صورة دورية، لكن الاجتماعات لم تؤد الى نتيجة، فأنهى الجميل عهده في سبتمبر 1988، وعيّن قائد الجيش العماد ميشال عون رئيساً لحكومة (عسكرية) انتقالية، وفق الدستور الذي سبق اتفاق الطائف. وبين 1988 و1990 كانت المرحلة السياسية الأولى التي اجتازها صفير بصلابةٍ جعلتْه متمرّساً في مواجهة المصاعب الداخلية مسيحياً ولبنانياً. في تلك المرحلة عرف لبنان أول شغورٍ في رئاسة الجمهورية، وعَرَف المسيحيون حربيْن أطلقهما عون، الأولى «حرب التحرير» ضدّ سورية في 1989 والثانية «حرب الإلغاء» ضد «القوات اللبنانية» في 1990. وقد حاول صفير في الحربيْن تخفيف الويلات والكوارث، فكثّف اتصالاته ولقاءاته المحلية والدولية وسعى الى وقف النار ولا سيما خلال «حرب الإلغاء». وفي خريف 1989 أعطى صفير، وكان حينها في روما، موافقته على كل ما تؤيّده القيادات المسيحية في اتفاق الطائف. وكان النواب الموارنة المجتمعون في السعودية لمناقشة الاتفاق، يُطْلِعونه في صورة دائمة على ما يجري من نقاشات، فيما كان عون يخْطب في الحشود التي أمّت قصر بعبدا ضدّ الاتفاق والنواب المسيحيين. ولم تشهد بكركي في تاريخها ما شهدتْه يوم هاجمت مجموعة من مناصري عون البطريرك صفير لأنه وقف مع اتفاق الطائف ومع انتخابات رئاسة الجمهورية التي أوصلت الرئيس رينيه معوض الى الحكم وليس إلى قصر بعبدا. لم يتعرّض صفير في تاريخه لما تعرّض له في بكركي يوم 5 نوفمبر 1989 والذي جَعَلَهُ يغادر فجر اليوم التالي الى الديمان المقرّ الصيفي للبطريركية (في شمال لبنان) والذي يقع خارج حدود ما كان يُعرف بالمنطقة الشرقية، فتقاطرت إليه شخصيات ووفود تدعمه وتؤيّد مسيرته. لكنه عَرف كيف يتفادى التورّط مع حلفاء سورية الذين استفادوا من الظرف للمجيء الى الديمان، فهو كان شديد اليقظة السياسية ولا تنطلي عليه «الأفخاخ». وعاد البطريرك إلى بكركي، في 23 نوفمبر، من دون أن يبدّل حرفاً قي اقتناعاته. وظلّ مع الطائف ورَفَضَ ما يجري في بيروت الشرقية، في ظل استعداد عون لـ«حرب الالغاء» التي كانت لها آثار مدمّرة ومأسوية على الواقع المسيحي. عَبَر صفير بقوّة وثبات محطات خطرة في تلك المرحلة، ومنها انتخاب الياس الهراوي بعد اغتيال معوّض (22 نوفمبر 1989)، «حرب الالغاء» بكل مفاعيلها وشرورها وما أفضت إليه من شرْخ بين الموارنة، وحرب 13 اكتوبر 1990 التي دَخَلَ من خلالها السوريون الى الشطر الشرقي من بيروت وقصر بعبدا وأطاحوا بعون بعد اعتباره متمرّداً على الشرعية. وكانت تلك المرحلة بالنسبة الى صفير قمة المأساة الوطنية. وشهد صفير الذي وقف الى جانب اتفاق الطائف، سوء تطبيقه و«سوْرنته» في صورة نافرة. فرغم التأييد المطلق للاتفاق، إلا أن ما كان يجري من عدم مراعاة للتوازنات الطائفية وانتهاك الحريات المستمر، دَفَع البطريرك الى الطلب من القيادات المسيحية مقاطعة الانتخابات النيابية التي جرت العام 1992. وقد رفض إجراء هذه الانتخابات قبل انسحاب الجيش السوري من لبنان وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، إذ كان يشهد أمام عينيه انهيار هذه التسوية التي أرادها السوريون أن تبقى حبراً على ورق. والتزم المسيحيون بغالبية قياداتهم بالمقاطعة التي أسفرت حينها عن مجيء نواب بأربعين صوتاً. علماً أن البعض حمّله لاحقاً مسؤوليةَ خروج المسيحيين من الدولة، لكنه لم يكن ليفعل غير ذلك وهو يرى الإمعان في استهداف المسيحيين على يد النظام السوري وحلفائه. وهو عمل جاهداً في الانتخابات النيابية اللاحقة على أن تجرى وفق قانون عادل وألا تكون «القاطرة» هي السبب في اختيار النواب. لكن سورية واجهتْه بقوانين معلّبة، للمجيء بحلفائها وبما يضمن استمرار تطبيق الطائف بـ«نسخته» السورية. لا يمكن اختصار مواقف صفير منذ أن تسلم العصا البطريركية وحتى انسحابه من «الحياة السياسية» ثم استقالته بخفر بكلماتٍ قليلة. فهو حمى الطائف ودافَع عنه ورفض عرضاً من سورية نَقَله إليه اميل لحود يوم كان رئيساً للجمهورية بأنه قادر وبـ«عضلات سورية» على استرداد ما خسِره المسيحيون من صلاحيات في اتفاق الطائف ولكن البطريرك رَفَضَ مقايضةَ تَمَسُّكه بالمطالبة بسيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر بأي أثمان سلطوية، لاقتناعه بأن ما ينقذ لبنان هو التفاهم الإسلامي - المسيحي. وهو دفع أثماناً باهظة من أجل إبقاء الطائف دستوراً وحيداً للبنان، وظلّ على دفاعه عنه حتى بعد خروج السوريين من البلاد. كما دافع باستمرار عن قانونٍ عادل للانتخابات، ووقف بشدة ضدّ تعديل الدستور والتمديد للرئيسين الياس الهراوي وإميل لحود، وآلمه الشغور الرئاسي لمرتين، وحاول العمل جاهداً لإجراء الانتخابات في موعدها، فسمى مرتين مرشحين للرئاسة بضغط اقليمي ودولي وفرنسي تحديداً ولكن الأقدار الاقليمية والدولية كانت أقوى منه. عارَضَ مرسوم التجنيس، دافع عن الحريات السياسية والإعلامية وانتقد بشدة الغبن في التعاطي مع المسيحيين في الإدارة. حافَظَ على علاقاتٍ ودية مع كل الأفرقاء السياسيين من الطوائف الاسلامية، وشكّل تَفاهُمُه مع رفيق الحريري ووليد جنبلاط نقطة تحوّلٍ في مسار القضية الوطنية. ورغم كل الهجمات عليه لم يَخْرُج عن الأدبيات التي تتمتع بها بكركي، وظلّ يستقبل حتى الشخصيات التي كانت تنتقده وتُهاجِمُه حتى من على منبره. فبالنسبة إليه الدفاع عن التعايش المسيحي - الاسلامي كان رسالة مقدسة، ومعركته الأساسية كانت ضدّ الوجود السوري في لبنان وممارسة حلفائه مسيحيين كانوا أم مسلمين، وإبقاء لبنان حراً سيداً مستقلاً. حين نزل البطريرك الماروني الى قصر قريطم للتعزية بالرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم 15 فبراير 2005، وسط الحشود الغاضبة، كان ذاك اليوم يشهد الترجمةَ العملانية لمسيرة الحرية والسيادة والاستقلال التي أطلقها في النداء الأول للمطارنة الموارنة الذي كتبه صفير حرفاً حرفاً على جهاز الكمبيوتر قبل أن ينْصحه سمير فرنجية باستهلاله بعبارة «بعد أن خرجت اسرائيل». وطالب النداء وكان الأول من نوعه، بخروج الجيش السوري من لبنان. في تلك المرحلة كان النظام السوري يُحْكِمُ قَبْضَتَه على لبنان، ولم يكن من السهل ان يَصدر بيانٌ بهذه الحدة والصراحة التي اتسم بها، عن أعلى مرجعية مسيحية دينية. وجاء في البيان: «بعد أن خرجت إسرائيل، أفلم يحن الوقت للجيش السوري ليعيد النظر في انتشاره تمهيداً لانسحابه نهائياً، عملاً باتفاق الطائف؟ وهل من الضرورة أن يبقى مُرابِطاً في جوار القصر الجمهوري، رمز الكرامة الوطنية، ووزارة الدفاع، وفي ما سوى ذلك من أماكن حسّاسة يشعر اللبنانيون لوجوده فيها بحرَج كبير، كي لا نقول بانتقاصٍ من سيادتهم وكرامتهم الوطنية؟...». وما ان صدر هذا البيان حتى قوبل صفير بحملاتٍ ضده، وتلقّى تهديدات سريةً وعلنيةً، لكنه استمرّ على موقفه على قاعدة «لقد قلنا ما قلناه»، لا بل انه بادر منذ ذلك الحين الى رعاية «لقاء قرنة شهوان» الذي ضمّ شخصيات مسيحية مستقلة وحزبية من مختلف التيارات المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان، ما لبث ان انسحب منها «التيار الوطني الحر» المُوالي لعون. وصَمَد البطريرك في وجه «العاصفة»، وواصل اتصالاته واستقبالاته من أجل رأب الصدع الداخلي. وتوّج حركته هذه بين 3 و5 اغسطس من العام 2001 بالمصالحة التاريخية في الجبل مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. لم تكن تلك المحطة عابرة، بل ضرورية في مفهوم صفير، بعدما أنهكت «حرب الجبل» (1983) المسيحيين، وأطاحت بالعيش المشترك وهجّرت آلاف المسيحيين. كانت رغبة صفير وجنبلاط الذي بدأ يقترب من مواقف بكركي، بطيّ صفحة الماضي وإنهاء حرب الجبل «سياسياً» بعدما كانت وزارة المهجرين تحاول إنهاءها مالياً، تمهيداً لمصالحة شاملة. وقد شكلت زيارة البطريرك الى الجبل منعطفاً اساسياً في مجرى الأحداث التي توالتْ تدريجاً. لأن ما كان بُني على أساس التهجير والحرب والقتل، طواه صفير وجنبلاط بلقاءٍ جامِعٍ في المختارة ومن ثم في جولة في الشوف وجزين. استشعر السوريون بخطرِ ما حصل، ومعنى الكلمات التي قيلت في لقاء المختارة، والتجمعات التي أقيمت لصفير. فقرّرت الأجهزةُ الأمنية اللبنانية الموالية لسورية أن تُنهي الجولة والمصالحة التاريخية فجر 6 اغسطس 2001 بالتوقيفات التي طاولت شباب «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» التي كانت منحلّة آنذاك، وصولاً الى مشهد 7 أغسطس الذي هزّ لبنان وتخلّله ضرْب وحشي لمتظاهرين أمام قصر العدل في بيروت كانوا يحتجون على التوقيفات، وهو ما أدى الى تصعيدٍ داخلي غير مسبوق. كان هدف النظام السوري قمْع كل التحركات التي بدأت تشهدها الساحة المسيحية ولا سيما انطلاق أعمال «قرنة شهوان» بقوةٍ ودفاعها عن الشباب الموقوفين. وقد سعى صفير حينها الى التعامل بحكمةٍ مع الوضع حتى لا يزيد من ممارسات النظام السوري. لكنه استمرّ على مواقفه، فأصدر في سبتمبر من العام نفسه النداء الثاني الذي أعاد فيه الكلام عن ثوابت بكركي ومطالبته بخروج الجيش السوري وتطبيق اتفاق الطائف. وبين 2002 و2005، مسيرةٌ رافقها صفير أسبوعياً من خلال عظاته التي لم يملّ فيها من الدعوة إلى الخروج السوري من لبنان، وتوّجها بالنداءات التي دَرَجَ المطارنة الموارنة منذ العام 2000 على توجيهها في سبتمبر كرسالةٍ وطنية. ويكفي انه ظلّ يحمي «قرنة شهوان» ويظلّلها بعباءته، هي التي تحوّلت مع غياب عون الذي أُبعد (1991) الى باريس وجعجع الذي سُجن (العام 1994)، مُدافِعَةً عن حقوق المسيحيين واللبنانين معاً، وظلّت تنطق بلغة صفير وكلامه ومواقفه. في مقدّمته التي كتبها لمذكراته للكاتب انطوان سعد بعنوان «السادس والسبعون» قال صفير: «ان سورية جاءت الى لبنان بجيشها ونفوذها، وقد كان ما كان مما لا نريد أن نذكره. إنما يقتضي الواجب والتاريخ أن نذكر ان معظم اللبنانيين عملوا ما في استطاعتهم لإخراجها من لبنان. إذ ان هذا البلد منذ عهود بعيدة كان ولا يزال شغوفاً بالاستقلال والسيادة وحُكْم ذاته بذاته. لذلك كانت قبضة السوريين ثقيلةً عليه كباقي مَن حاولوا الاستبداد والسيطرة عليه». منذ العام 2005 وحتى تاريخ استقالته في العام 2011، بقي صفير في صمته المدوّي وفي غيابه عن الإطلالات العامة، صوت الكنيسة الصارخ في البرية اللبنانية والاقليمية والدولية. كان رجل الاستقلال الثاني الذي لم يستقِل من خدمة لبنان والكنيسة. هو البطريرك الذي رفض زيارة سورية رغم كل الإغراءات ورغم طلبٍ بابوي بمرافقة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الى دمشق وأجاب يوماً وعلى طريقته رداً على سؤال حول هل سيزور «قصر المُهاجِرين»: «أين يقع قصر المهاجرين» و«لن أزور سورية إلا ورعيتي معي».

لبنان المسيحي - الإسلامي نعى صفير

يودّع لبنان يوم الخميس البطريرك الراحل الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في مأتم رسمي وشعبي يقام في مقرّ البطريركية في بكركي ويترأسه البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. ومنذ أن أعلنتْ الكنيسةُ المارونيةُ رحيلَ صفير فجر الأحد (بعد نحو اسبوعين من دخوله المسشتفى)، واصفة إياه بأنه «أيقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن»، لفّ الحزن لبنان وسط طوفان من بيانات النعي من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية. وفي هذا السياق، عبّر رئيس الجمهورية ميشال عون عن حزنه الشديد لوفاة صفير، معلناً «بغيابه ستفتقد الساحة الوطنية رجلاً عقلانياً وصلباً في مواقفه الوطنية ودفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه في أعتى المراحل والظروف (...) وهو سيبقى معلماً بارزاً في ضمير الوطن، وواحداً من رجالات لبنان الكبار على مر التاريخ». كما نعى رئيس الوزراء سعد الحريري «الراحل الكبير» الذي «ارتفع بالصلابة والقدوة والثبات والشجاعة الى مرتبة الرمز الوطني»، مذكراً بمحطات بارزة طبعها صفير «من نداء مجلس المطارنة الموارنة في سبتمبر 2000 الى مصالحة الجبل 2001 (...)»، وأضاف: «شاءت الأقدار أن تصنع اللقاء التاريخي بينه وبين والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللقاء على القضية الوطنية الواحدة في سبيل الشاغل الواحد، وهو الاستقلال والسيادة الكاملة داخلياً وخارجياً وحرية القرار. وكأنه كُتب لهذين الرجلين الكبيرين، أن يلتقيا في الموعد التاريخي الفاصل، بالإيمان الوطني الواحد، والتطلع الواحد، واليد الواحدة». وأعرب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان عن «الحزن والأسى لفقدان البطريرك صفير الذي كان رمزاً دينياً ووطنياً كبيراً وعاصَر المفتي الشهيد حسن خالد (...)». وقال: «البطريرك صفير مثال للاعتدال والانفتاح والحكمة والحوار والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين. وترك في ذاكرة اللبنانيين وقفات مشهوداً لها خلال توليه مسؤولياته الدينية». بدوره، نعى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط البطريرك صفير، فقال: «وداعاً لبطريرك الاستقلال والمصالحة والمحبة والسلام».

توصيات للنهوض باقتصاد «إنتاجي» بعد إقرار لبنان موازنته التقشفية

الشرق الاوسط....بيروت: بولا أسطيح... تبحث الحكومة اللبنانية فور الانتهاء من التدقيق في موازنة عام 2019 التي أرادتها تقشفية للتصدي للأزمة الاقتصادية التي ترزح تحتها البلاد، اعتماد خطة تتصدى للانكماش الذي قد يخلفه التقشف الحاد وانخفاض نسبة النمو الذي لا يبلغ حالياً أكثر من 1 في المائة. ويؤكد المعنيون أن لبنان سيكون مضطراً للانتقال من الاقتصاد الريعي الذي يقوم على دعم السياحة والمصارف والعقارات، وهي السياسة المتبعة منذ تسعينيات القرن الماضي، إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي يقوم بشكل أساسي على دعم القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الصناعة والزراعة. ووضعت شركة «ماكينزي» الاستشارية العالمية العام الماضي، خطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني تسعى بشكل أساسي لخلق بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات الخارجية، ولتفعيل قطاعات تنافسية قادرة على تعزيز مؤشرات الأداء الاقتصادي وخلق فرص عمل، بعدما تراجعت حصة الصناعة والزراعة من الناتج المحلي من 30 في المائة في عام 1974 إلى 16 في المائة في السنوات القليلة الماضية. وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت جمعية الصناعيين اللبنانيين حالة طوارئ صناعية بعد تراجع الصادرات اللبنانية، نتيجة إغلاق الحدود البرية بين سوريا والأردن، وبالتالي قطع الطريق على الصادرات من لبنان، نحو مليار ونصف مليار دولار (من 3.6 مليار دولار إلى 2.1 مليار)، وبعد وصول ميزان العجز التجاري إلى رقم كارثي غير مسبوق يناهز 17 مليار دولار، باعتبار أن لبنان يستورد 75 في المائة من حاجاته والمقدرة بـ20 مليار دولار، فيما لا يصدر إلا ما قيمته 3 مليارات دولار. وبحسب وزير الاقتصاد السابق رائد خوري الذي أشرف على وضع خطة «ماكينزي»، فإن هذه الخطة تقوم بشكل أساسي على النهوض بالقطاعات الإنتاجية، بعدما ثبت أن النمط الاقتصادي القائم منذ عشرات السنوات لا يمكن أن يستمر لأنه يعتمد على عامل واحد هو التحويلات الخارجية لتمويل العجز والدين العام. وشدد خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «عدم إمكانية الاستمرار بإدارة البلد بغياب رؤية اقتصادية واضحة، خصوصاً بعد إقرار موازنة تقشفية ستؤدي إلى تراجع المصروف ما سينعكس مباشرة على نسبة النمو المهددة بأن تصبح دون 1 أو 2 في المائة في حال لم تنصرف الحكومة مباشرة بعد إقرار الموازنة لإقرار خطة اقتصادية متكاملة تؤمن النهوض بالاقتصاد من خلال دعم القطاعات الإنتاجية». وطرح وزير الاقتصاد الحالي منصور بطيش أخيراً ولدعم الصناعات والمنتجات اللبنانية فرض رسم استثنائي موحد قدره 3 في المائة على الواردات، يؤمن من خلاله بعض الدعم والتحفيز للقطاعات الإنتاجية. ويعتبر الخبير المالي والاقتصادي غازي وزنة أنه خلال العقدين الماضين تم تهميش القطاعات الإنتاجية على حساب القطاعات الريعية، ما أدى إلى إقفال عدد كبير من المؤسسات الصناعية وصرف عدد كبير من الموظفين، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السياسة الاقتصادية المتبعة منذ عام 1992 أثبتت فشلها، لأنها أدت إلى تهجير الطاقات الشبابية الإنتاجية وزيادة معدلات البطالة التي بلغت أكثر من 35 في المائة، ما بات يستدعي بإلحاح العمل على تطوير الاقتصاد من ريعي إلى إنتاجي. وأضاف: «هذا التطوير يقوم وكما نصت دراسة (ماكينزي) بشكل أساسي على دعم القطاع الصناعي كي يكون قادراً على المنافسة وتأمين الأسواق الخارجية المناسبة للمنتجات، ولعل أبرز الصناعات التي يتوجب التركيز عليها صناعة الأدوية وقطاع المعرفة القائم على الاتصالات والتكنولوجيا كما تشريع زراعة الحشيشة». ويطالب الصناعيون كما يطالب المزارعون للنهوض بقطاعاتهم بتخفيض تكلفة الطاقة ومنحهم مزيداً من التسهيلات المصرفية وتخفيض الضرائب، كما بمكافحة الاقتصاد الموازي ووقف عمليات التهريب عبر المعابر البرية والبحرية ومنع الإغراق وتطبيق الاتفاقيات التجارية بشكل عادل ومتوازن على قاعدة المعاملة بالمثل. وتحتل الصين وفق التقديرات الرسمية صدارة الدول التي يلحق الاستيراد منها أضراراً فادحة بالقطاع الصناعي اللبناني، تليها تركيا ومصر والاتحاد الأوروبي. وإذا كان الصناعيون أعلنوا قبل أشهر قليلة حالة طوارئ، فقد كان المزارعون سبقوهم إليها بعد تراجع عدد العاملين في الزراعة من 19 في المائة إلى 6 في المائة من مجمل القوى العاملة بين عامي 1970 و2015. كما تراجعت حصّة الزراعة من مجمل الناتج المحلّي من 9 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها. ويتخوف رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي من أن تطول السياسة التقشفية التي تعتمدها الحكومة دعم التصدير الزراعي، لما سيكون لذلك من انعكاسات مباشرة على وضع القطاع الذي يرزح تحت صعوبات شتى أصلاً، مشدداً في الوقت عينه على وجوب عدم استباق الأمور وانتظار ما ستؤول إليه الأرقام الرسمية التي ستصدر بعد انتهاء الاجتماعات الوزارية. ويضيف ترشيشي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المطلوب النهوض بالقطاع الزراعي لا زيادة حصاره، ونحن نؤيد كل ما ورد في خطة (ماكينزي) في هذا المجال، خصوصاً ما ذكرته بخصوص وجوب تشريع زراعة القنب الهندي (الحشيشة) للاستفادة منه بصناعات طبية». وللنهوض بالقطاع الزراعي، «لحظت خطة (ماكينزي) رفع إنتاجية صغار المزارعين من خلال اعتماد التكنولوجيا والأساليب الزراعية الحديثة، وتغيير أنواع البذور والاستفادة من الإمكانات التصديرية للمزارعين التجاريين من خلال تحسين معايير الجودة والانتقال إلى المحاصيل ذات القيمة الأعلى».



السابق

مصر وإفريقيا...توقعات بتغيير وزاري محدود في مصر وأحكام بالإعدام والسجن بقضية «كنيسة مارمينا»...زعيم حزب يتحدث عن محاولات لتغيير قائد الجيش في الجزائر...فرنسا تفرج عن شقيق زوجة الرئيس التونسي الأسبق..«االانتقالي» السوداني يعلن استئناف المحادثات مع قوى «الحرية والتغيير»....معلومات عن لقاء حفتر بمسؤولين أميركيين في القاهرة...6 مرشحين في السباق نحو القصر الرئاسي في موريتانيا....52 مهاجرا يدخلون جيب مليلية الإسباني....

التالي

أخبار وتقارير....صحافيو الحرس الثوري: أبناء المقاومة وراء أحداث الفجيرة.....السعودية: استهداف السفن التجارية تهديد خطير للملاحة....لأول مرة.. إيران تقبل اللعب مع إسرائيل في محفل رياضي.....محللون: الأعمال التخريبية في خليج عمان تستدعي ردا دوليا...حشمت الله فلاحت بیشة: أمن الخليج هشّ كالزجاج ...تحذير إسرائيلي من "هجمات وكلاء ايران"...حظر تجول في مدينة سريلانكية إثر اعتداءات على مسلمين...تقرير أميركي: الحرب ضد الإرهاب تدخل مرحلة جديدة.....مقتل 24 مسلحاً من «طالبان» بغارات واغتيال صحافية أفغانية بالرصاص في كابل...روسيا تستهدف الانتخابات الأوروبية عبر الأخبار الزائفة...شاناهان يتفقّد الحدود مع المكسيك: لن نغادرها حتى تصبح آمنة....ألمانيا تتجه لتمرير قانون "ضريبة المسجد" على المسلمين !...

Afghan Leaders End Political Impasse

 السبت 30 أيار 2020 - 6:24 ص

Afghan Leaders End Political Impasse https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/afgh… تتمة »

عدد الزيارات: 40,004,453

عدد الزوار: 1,105,204

المتواجدون الآن: 33