تحليل من رام الله

بوادر انتفاضة سلمية في الضفة

تاريخ الإضافة الأحد 31 كانون الثاني 2010 - 5:13 ص    عدد الزيارات 977    التعليقات 0    القسم عربية

        


رام الله – من محمد هواش:
في المعركة الاخلاقية على كسب الرأي العام المحلي والعالمي  حيال معاودة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، لا تنقص الفلسطينيين المبادرة ولا الموقف ولا الوسائل.
ربط الفلسطينيين معاودة المفاوضات بانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 الى جانب اسرائيل، يكمل سد ثغرة استراتيجية لتاييد حل الدولتين ما دام حل الدولة الواحدة  تنقضه اسرائيل بالدعاية المتواصلة لحاجة "الشعب" اليهودي الى "دولة غير يهودية" -  وكأن اسرائيل دولة ليست يهودية - وهو المعادل الدولي للاعتراف بالمحرقة النازية واحتكار اسرائيل بعد ذلك صورة الضحية، وهي تحاول تجديد هذا الاحتكار اليوم من خلال زيارات مسؤوليها الكبار لالمانيا وبولونيا ومعسكرات الابادة النازية والتذكير بمعاناة اليهود في الحرب العالمية الثانية وعينها على الضفة الغربية المحتلة، ومصادرة حق الفلسطينيين في التعبير عن معاناتهم من الاحتلال وسياساته وممارساته اليومية  ضد الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية والانسانية وممتلكاتهم ومستقبلهم، وليست المعركة الديبلوماسية والاخلاقية حيال الموقف من تقرير مهمة الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول حرب غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون ومناقشته في الامم المتحدة، الا واحدة من اختبارات هذا الاحتكار وامكان خسارته.
والفلسطينيون دفعوا ثمن المحرقة النازية  وكانوا من ضحاياها عندما خسروا وطنهم وهجّروا منه، وخسروا هويتهم بعد الحرب العالمية الثانية، قبل ان يستعيدوها لاحقا عندما اسسوا منظمة التحرير لاستعادة حقهم في العودة الى وطنهم والعيش في دولة ديموقراطية علمانية واحدة للفلسطينيين واليهود معا، رفضتها اسرائيل.
واليوم يميز الفلسطينيون في معركتهم الاخلاقية بين اسرائيل الدولة، واسرائيل الاحتلال، وهم يحاولون فتح معركة نظيفة الهدف (دولة الى جانب اسرائيل)، والوسائل: المقاومة الشعبية  للجدار والاستيطان انطلاقا من قرية بلعين غرب رام الله والتي امتدت الى قرى نعلين، بدرس، النبي صالح، دير نظام غرب رام الله وشمالها، وبورين جنوب نابلس والمعصرة جنوب بيت لحم. وقد وسع الفلسطينيون هذه المقاومة ليؤكدوا ان أي انتفاضة فلسطينية جديدة لن تكون مستحيلة، كما لن تكون لها آثار جانبية لخسارة ما انجزه الفلسطينيون في الرأي العام الدولي اليوم من خلال انهاء المواجهة المسلحة وفتح معركة ديبلوماسية دولية لدعم حل الدولتين على انقاض الاحتلال لا بالتأقلم معه، وبوسائل سلمية وبلغة مفهومة دوليا  هي ذاتها لغة دول اللجنة الرباعية الدولية وما تمثل.
حركة "فتح" في آخر اجتماعات لجنتها المركزية في رام الله قبل اسبوع، ناقشت سبلا غير ديبلوماسية لدعم موقف الرئيس محمود عباس الداعي الى مفاوضات لانهاء الاحتلال لا الى مفاوضات من دون هدف. وابرز هذه السبل تطوير مقاومة الاستيطان وتوسيع القاعدة الشعبية لانتفاضة من هذا النوع بحيث لا تقتصر على المتضررين المباشرين من مصادرة الارض لاغراض بناء جدار الفصل. ومن غير الواضح ما اذا كان ثمة قرار يقضي بتطوير المواجهات الى ابعد من ذلك لان أي انتفاضة تحتاج الى قاعدة شعبية ولحظة مناسبة كانت تسمى في الادب الماركسي "اللحظة الثورية"، أي لحظة ازمة لا تستطيع فيها القوى الحاكمة ان تستمر في حكمها من دون خسائر كبيرة ولا تستطيع القوى المحكومة ان تستمر في السكوت على ما تراه ظلما في حقها وحق مطالبها بالتغيير تماما كما هو الوضع اليوم بين الاسرائيليين والفلسطينيين. و"فتح" هي المنظمة التي تملك القدرة على تصعيد المواجهة الشعبية مع الاستيطان لمطلب عباس وقف الاستيطان وانسجاما مع مواقف دولية صارت اكثر وضوحا في مطالبة اسرائيل بذلك، لكنها لم تصل بعد الى ربطه بأي تحرك دولي لاطلاق مفاوضات.  
اسرائيل تفضل الاستيطان على المفاوضات، لذا فهي تدعو الفلسطينيين الى مفاوضات لا معنى لها ولا هدف سوى المفاوضات. وقد هدد الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس الرئيس عباس خلال مكالمة هاتفية بينهما قبل اسبوعين بمصير مشابه لمصير الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بقوله له "ان رفضك المفاوضات والتمسك بوقف الاستيطان  لعب بالنار". لكن عباس ظل على موقفه وذهب الى اوروبا وهي تستقبل زعماء اسرائيل الذين يحاولون احياء ذكرى المحرقة النازية وعيونهم على الضفة الغربية وعلى الفلسطينيين، لاقناع زعماء موسكو ولندن وبرلين بان الموقف الفلسطيني اليوم ليس بعيدا عما طالبت به اوروبا نفسها، وبان دور الضحية لايجوز لاسرائيل ان تحتكره الى الابد وهي تحتل وتسيطر على شعب اخر.
هذه المعركة ضرورية للفلسطينيين اليوم بعناصرها السلمية والقانونية في محاورها الثلاثة:
 1- اطلاق مفاوضات واضحة المرجعية والهدف والجدول الزمني.
 2- مناقشة تقرير غولدستون بصورة مهنية ولذلك زودت السلطة الفلسطينية الامم المتحدة رداً على التقرير.
 3- ان آفاق الرد العملي على مواصلة الاستيطان تنطوي على بعد سلمي وشعبي يشارك فيه الى جانب الفلسطينيين ناشطو سلام اسرائيليون وامميون من اوروبا واميركا وكندا وسائر دول العالم. وهذه المعركة على اهميتها  تضع المبادرة في ايدي الفلسطينيين لا في ايدي الاسرائيليين، وتجعلهم يكسبون المعركة الاخلاقية مقدمة لعدم خسارة المعركة السياسية على وقف الاستيطان.


المصدر: جريدة النهار

Three Troubling Trends at the UN Security Council

 الإثنين 11 تشرين الثاني 2019 - 7:03 ص

Three Troubling Trends at the UN Security Council https://www.crisisgroup.org/global/three-troubl… تتمة »

عدد الزيارات: 30,719,174

عدد الزوار: 744,888

المتواجدون الآن: 0