اخبار وتقارير...تصعيد أمريكي ضد إيران وأذرعها بالمنطقة.. هل تلوح نذر الحرب في الأفق؟....نُخَبٌ في بيروت تُلاعِب... التنين... حِراكٌ شيعي وآخَر عابِر للطوائف في مواجهة قبْضة «حزب الله»..«داعش» و«القاعدة» يجمعهما المصير المشترك ... فهل يَجْتمعان تحت مظلّة واحدة؟....فرنسا تُعدّ «تقريراً إستراتيجياً» للجيش يحدّد «أولوياتها»....الأمم المتحدة تتهم ميانمار بمحاولة طرد الروهينغا..«جيش الروهينغا» تنظيم انتهازي من مخيمات كراتشي...مدريد تلوح بتفعيل المادة «155» لتسلم زمام الأمور في كاتالونيا...مناطق خفض التصعيد فرصة سانحة للنظام السوري.....

تاريخ الإضافة الخميس 12 تشرين الأول 2017 - 6:33 ص    التعليقات 0    القسم دولية

        


تصعيد أمريكي ضد إيران وأذرعها بالمنطقة.. هل تلوح نذر الحرب في الأفق؟...

أورينت نت- هشام منوّر .. في الذكرى العشرين لوضعه على "قائمة الإرهاب"، توجهت الأنظار إلى واشنطن وكأنها تتأهب لإعلان جديد بخصوص ميليشيا حزب الله اللبناني، في سياق التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة. وتوقعت مصادر، بحسب صحيفة الحياة، أن تُعلن الخارجية الأمريكية خطوات تصعيدية جديدة ضد ميليشيا حزب الله، في الذكرى العشرين لإدراجه منظمة إرهابية، تتضمن "إجراءات أمريكية جديدة تستهدف بنية الحزب التحتية" مع اقتراب تصويت مجلس النواب الأمريكي على رزمة عقوبات جديدة ضد الميليشيا اللبنانية وتحويلها على مجلس الشيوخ. وقبلها بساعات، كتب منسق الأمن الداخلي في البيت الأبيض "توم بوسارت" على موقع البيت الأبيض أن ميليشيا حزب الله، وفِي الذكرى العشرين لإدراجها منظمة ارهابية (8 تشرين الأول/ أكتوبر 1997) يبقى تهديداً للولايات المتحدة و"لأمن الشرق الاوسط وما أبعد من ذلك"!

مكافآت على الرؤوس

تبدو الإدارة الأمريكية أكثر "حماساً" للتصعيد ضد إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة، مستغلة الجدل الدائر حول قرب إعلان الرئيس الأمريكي إجراءات ومواقف جديدة بخصوص الاتفاق النووي الإيراني، والمتوقع غداً الخميس 12 تشرين الأول/ أكتوبر، ولم تجد أفضل من تزامن ذلك مع الذكرى العشرين لوضع ميليشيا حزب الله على قائمة الإرهاب الأمريكية. مكافآت مالية كبيرة تصل قيمتها إلى 12 مليون دولار رصدتها واشنطن، أمس الثلاثاء، لمن يزوّدها بمعلومات ترشدها "تحديد مكان أو اعتقال أو إدانة" "طلال حميّة" و"فؤاد شكر" القياديين في الميليشيا اللبنانية. "في أي بلد كان". وأوضح المسؤولون أن قيمة المكافآت المالية المرصودة لاعتقال "حميّة" تبلغ سبعة ملايين دولار، فيما تبلغ قيمة تلك المرصودة لـ"شكر" خمسة ملايين دولار.

من الألف إلى الياء!

وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن حميّة "يدير الذراع الإرهابية الدولية لحزب الله، وارتبط بكثير من الاعتداءات الإرهابية وعمليات خطف استهدفت أمريكيين". أما "شكر"، فهو "قيادي عسكري كبير في قوات التنظيم في جنوب لبنان"، وكان له "دور أساسي في العمليات العسكرية الأخيرة لحزب الله في سورية" إضافة إلى ضلوعه في الاعتداء الذي أوقع أكثر من 200 قتيل في صفوف مشاة البحرية الأميركية المارينز في بيروت عام 1983. منسّق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية "نايثن سيلز" اعتبر في تصريح للصحفيين، أن المكافآت المالية التي أعلنت عنها الوزارة هي "خطوة جديدة لزيادة الضغوط عليهما وعلى تنظيمهما". ودعا "سيلز" حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى تصنيف ميليشيا حزب الله "منظمة إرهابية"، وعدم القيام بـ"الفصل الخاطئ" بين ذراع سياسية للحزب وأخرى عسكرية. وقال "حزب الله تنظيم إرهابي من الألف إلى الياء".

محاصرة إيران

حصار إيران وزيادة الضغوط عليها، قبل الإعلان الرسمي عن إجراءات أمريكية تتعلق بالاتفاق النووي، تصاعد في الآونة الأخيرة ضمن حملة أمريكية "شرسة" تهدف إلى إعادة "تنشيط" وصف "الإرهاب" وتسليط الضوء مجدداً على انتهاكات إيران لكل من الاتفاق النووي، عبر استئناف برنامجها للصواريخ البالستية، من جهة، وممارسات أذرعها الميليشياوية في المنطقة من جهة أخرى. فبعد تقارير إعلامية عن قرب إدراج ميليشيا الحرس الثوري الإيراني (الحاكم الفعلي في طهران) على قائمة الإرهاب الأمريكية، وإلحاقه بـ"فيلق القدس" وعدد من الكيانات المالية المرتبطة به، والرد الإيراني باستهداف القوات الأمريكية في الخليج العربي، ومعاملتهم أسوة بتنظيم الدولة، تقف العلاقة بين الجانبين على شفير الهاوية.

القطبة المخفية

على الرغم من التحالف "الظاهري" و"الشكلي" بين موسكو وطهران، وتشاركهما في دعم نظام الأسد بالسلاح والعتاد والأموال، إلا أن التنافس "الخفي" بين روسيا وإيران على الاستحواذ على النفوذ في سوريا، يظل "القطبة المخفية" في التصعيد الأمريكي ضد إيران بالدرجة الأولى، وميليشيا حزب الله بالدرجة التالية. "روسيا منزعجة من وجود إيران وحزب الله في سوريا"، يقول المحلل الروسي، ديمتري أدمسكي، في مقاله في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، بحسب ما نقله موقع جنوبية، متوقعة (أي روسيا) اندلاع حرب بين ميليشيا حزب الله و"إسرائيل"، لا بل تتمناها، لأنها ستجعل منها أكثر نفوذاً في الشرق الأوسط. فموسكو لا تريد من ميليشيا حزب الله أن ينتصر في الحرب، ولا تتمنى انهزاماً كاملاً له. تقول المجلة الأمريكية إن أي صدام عسكري مباشر بين الطرفين (إسرائيل وحزب الله)، "سيكون مفيداً لموسكو، لتمتين دورها الدبلوماسي خلال المفاوضات، بهدف الوصول إلى تسوية للصراع". وترى أن الروس والإيرانيين يتنافسون على إحكام السيطرة على المشهد السوري، وأن بوتين سيحافظ على انتصاره في التسويات العسكرية والسياسية القادمة رغم توقعه إزاحة الأسد. ومن وجهة نظر روسية، فإن طموحات إيران مشكلة بالنسبة لموسكو. لذلك يود الكرملين أن تقع الحرب مع "إسرائيل"، لأنها ستحد من طموح إيران للهيمنة الاقليمية، التي تفضل أن يكون وجود إيران وذراعها حزب الله في سوريا "غير قوي" ولا "ضعيف جداً". يتوقع الكاتب الأمريكي "ألا تستنكر موسكو القوة المفرطة التي سيستخدمها الجيش الإسرائيلي، وستترك موسكو حزب الله وإيران ينزفان من أجل إضعاف مواقفهما الإقليمية. لكن بوتين سيسعى أيضا إلى منع النصر الإسرائيلي الكامل، لأنه لا يزال يحتاج إلى حزب الله كفاعل استراتيجي في المنطقة".

الحرب.. مسألة وقت!

في سياق متصل، كتب المساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، إيلوت أبرمز لمجلة "نيوزويك" الأمريكية، أن الحرب بين إيران و"إسرائيل" "ما هي إلا مسألة وقت، فالشرق الأوسط يتغير وإيران في موقع الفعل، أما إسرائيل في موقع رد الفعل". وأشار أبرمز إلى مساعٍ إيرانية لبناء مطار جوي لها في سوريا، ونيّة نظام الأسد إعطاء الحرس الثوري الإيراني الميناء البحري في طرطوس، ما قد يستفز كلاً من موسكو وتل أبيب على حد سواء.

"إسرائيل" متأهبة!

يدرك المراقبون أن الكيان الأصغر في معادلة التحالف الأمريكي- الإسرائيلي هو من يصوغ شكل العلاقة ويسيرها، لا العكس. ومن يتابع تحركات الحكومة الإسرائيلية وهواجس رئيسها، بنيامين نتنياهو، بخصوص التمدد الإيراني في سوريا، يجد فيها تقاطعاً مع موسكو من جهة، التي لن تكون ردة فعلها بحجم تحالفها مع طهران، ومع الحراك الأمريكي من جهة أخرى. وأمس الثلاثاء، أعلنت "إسرائيل" أن ميليشيا حزب الله أصبح مسيطراً على جيش البلاد النظامي الذي ترعاه الولايات المتحدة، موضحة أن الاثنين "سيكونان هدفين لأسلحتها في أي حرب مستقبلاً". وفي كلمة تحدث فيها عن التهديدات المحتملة في لبنان، قال وزير الحرب الإسرائيلي (الروسي الأصل) أفيغدور ليبرمان: "لم نعد نتحدث عن حزب الله وحده". وأضاف "نتحدث عن حزب الله والجيش اللبناني وللأسف هذا هو الواقع. تحول الجيش اللبناني إلى جزء لا يتجزأ من هيكل قيادة حزب الله. فقد الجيش اللبناني استقلاليته وأصبح جزءاً لا ينفصل عن جهاز حزب الله". وقال ليبرمان، بحسب رويترز، إن "إسرائيل" تسعى لتجنب خوض حرب مرة أخرى على جبهتها الشمالية، يتوقع أن تشمل سوريا"، وأضاف: إذا حدث أي شيء فسيكون مسرحاً واحداً، سوريا ولبنان معاً. حزب الله ونظام الأسد وكل المتعاونين مع نظام الأسد"، في أحدث تصريح يكشف عن النوايا الإسرائيلية بخوض حرب شاملة ضد ميليشيات إيران في سوريا.

نُخَبٌ في بيروت تُلاعِب... التنين... حِراكٌ شيعي وآخَر عابِر للطوائف في مواجهة قبْضة «حزب الله»..

الراي...تقارير خاصة .. بيروت - من وسام أبو حرفوش ... كان يوماً ماراثونياً صاخباً في فندق «مونرو» القريب من حافةِ البحر ومن وسط العاصمة وقلْبها المصاب بـ«الخواء»... في يومٍ واحدٍ، وفي القاعة عيْنها حدثان بِهَمٍّ واحدٍ وبالهواجس عيْنها. قبل الظهر، جاءتْ شخصياتٌ شيعية من كل حدب وصوب، من اليسار ومن اليمين وبيْن بيْن، ألقتْ باعتراضها وأحلامها على الطاولة، صاغتْ نداءً من أجل «الدولة والمواطَنة» و... مشتْ. بعد الظهر، جاءتْ شخصياتٌ من بيئاتٍ إسلامية ومسيحية قلّبتْ المَواجع عيْنها وكذلك الآمال، واستعجلتْ صوغ بيانِها الأول بلغة جريئة، إيذاناً بإطلاق «المبادرة الوطنية»، ثم... مشتْ. قبل الظهر وبعده في «مونرو»، الذي انضمّ الى سلسلة «الفنادق السياسية» بعد «البريستول» و«لوغبريال»، قضيةٌ واحدة تَردّد صداها في أسئلةٍ حائرة طُرحت على مدار اليوم ويطرحونها كلَّ يوم: «كيف السبيل لرفْع سطوة حزب الله وتالياً الوصاية الإيرانية عن الجماعة الشيعية أولاً وعن البلاد ايضاً»؟ و«الى متى تستمرّ التسوية السياسية ملاذاً لتَعاظُم تلك السطوة والوصاية»؟.. وبين «لولا فسحة الأمل»، الانطباعُ المأخوذ من عنوان إحدى مسرحيات زيار الرحباني، و«إيه في أمل»، الاستنتاجُ المنقول عن عنوان إحدى أغنيات فيروز، دارتْ مناقشاتٌ وألقيت مداخلاتٌ وجرتْ حواراتٌ وقيل الكثير من الكلام في اللقاءين اللذين فَصلتْ بينهما استراحةٌ في قاعةٍ لم تُبَدِّل ديكورها وكانت الوجوه السياسية فيها متشابهة. لم يكن اختيار «مونرو» عَبَثياً. لا علاقة للأمر بمارلين مونرو بطبيعة الحال... فاللقاءان يصحّ فيهما «مبدأ مونرو»، الرئيس الأميركي القديم جداً (جيمس مونرو 1816)، الداعي الى «الحياد وعدم تَدخُّل الدول في شؤون دولٍ أخرى». فالمنظّمون ربما اختاروا المكان في وسط بيروت لـ «حياديّته» وانفتاحه على الجهات الأربع، وربما لأنه على مرمى العيْن من مسرح جريمة اغتيال رفيق الحريري، الجريمة الأضخم في مسارٍ مأسوي طويلٍ من القتْل السياسي المنظّم. ورغم الخصوصية الشيعية لنداء «من اجل الدولة والمواطَنة» وتلك العابرة للطوائف التي تحرص عليها حركة «المبادرة الوطنية»، فإن خيْطاً واحداً يجمع الديناميتيْن في التوقيت المتّصل بالانتخابات النيابية - المحتمَلة - في مايو 2018 كفرصةٍ للتغيير، وفي الموقفِ المناهض لـ«تمادي حزب الله في الهيْمنة على الدولة»، إضافة إلى«انصياع الأطراف المشارِكة في التسوية السياسية لإرادة الحزب الحاسمة في تحديد الخيارات الوطنية». هذا النبضُ الجديد الآتي من حَرَكِية تَراكُمية يجعل بدهياً السؤال عن حظوظِ دينامياتٍ من هذا النوع في تعديل المشهد السياسي - الذي يستحيل تغييره بطبيعة الحال - في ظل اعتقادٍ راسِخٍ بأن الحدّ من قبضة الحزب على الحياة السياسية يشكّل مدخلاً لا بدّ منه للتقدم نحو الدولة المدنيّة القائمة على المواطَنة. وبكلامٍ أكثر بساطة وأشدّ تعبيراً عن المعادلة الصعبة، يُطرح سؤال كيف يمكن لشيعة مستقلّين من نخب، ومهما كانتْ رمزيّتُها الاجتماعية والسياسية والفكرية، مقارعة الحزب الذي صار معه الشيعة «طائفة خائفة ومخيفة» بعدما عَسْكَرَهُم وجَعَلَهُم جيشاً عابراً للحدود يقاتل في ساحات المنطقة وصحاريها، متباهياً بأنه لاعبٌ إقليمي في مصاف الدول؟.... قبل عامين، يوم اعتبر الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أنه يخوض «صراعاً وجودياً» شبيهاً بما توحي به أجواء اليوم، أطلق كلاماً ينطوي على ما يُضْمِرُه الحزب للنخب المعارِضة له حين وصفهم بـ «شيعة السفارة» (الأميركية) وأنهم «خونة وعملاء وأغبياء»، وهو الذي لم يتعوّد أن يُلقي الكلام جزافاً في إطلالاته على جمهوره ومحازبيه. ولم يكن عابراً تلويح نصرالله في إحدى إطلالاته الأخيرة بفائض القوة وبانتصارِ المحور وقطْع الأيادي وربْط ديمومة الاستقرار بانضباط التسوية، وتالياً فإن الحِراك الذي أطل من «مونرو» ومن ساحات الاعتراض الأخرى يوحي وكأنه يُلاعِب... التنين. وثمة مَن يعتقد انه رغم «الهالة الأسطورية» التي يراد ترويجها عن الحزب، فإن التململ يتزايد في البيئة الشيعية التي تدفع أثماناً موجِعة لخياراتِ الحزب الذي وضعها في مواجهةٍ ظالمة مع الآخرين في لبنان والعالم العربي، وتالياً فإن هذا التململ مِن جعْل الشيعة اللبنانيين مجرّد «حطبٍ» في المشروع الايراني آخذٌ في الانفلاش كبقعة الزيت، وليس أدلّ على ذلك من نتائج الانتخابات البلدية العام 2016 التي أَظْهَرَتْ تَدَحْرُجَ كرة الاعتراض وتَوَسُّعِها. من هنا فإن الشخصيات الشيعية المستقلّة التي تحلّقت حول «النداء»، ترى ان الانتخابات النيابية بعد نحو سبعة أشهر من الآن تشكّل فرصةً مفصلية في ضوء قانون الانتخاب الجديد القائم على النسبية لكسْر احتكار تمثيل ثنائية «حزب الله» وحركة «أمل» للشيعة في البرلمان، على النحو الذي يَجعل في الإمكان اكتمال النصاب الوطني لأيّ معارضةٍ جامِعة. هذا الرهان يصبح مفهوماً في ملاقاةِ حراكٍ مُماثِلٍ في الاتجاه عيْنه تعبّر عنه حركة «المبادرة الوطنية» التي يتصدّرها فارس سعيْد ورضوان السيّد وتهدف الى تجسير حالة سياسية - شعبية، إسلامية - مسيحية، مناهِضة لـ «هيْمنة حزب الله» وخياراته، وتجد في التسوية السياسية استسلاماً لمشيئته بعدما فقدتْ القوى المشارِكة فيها (تيار المستقبل والقوات اللبنانية) قدرتَها على التأثير في مجريات الأحداث لأسباب شتى. فالحركة التي تتحضّر لعقْد مؤتمرٍ عام يُتوَّج بالإعلان عن آلياتِ عملها، تَمضي قدماً هي الآخرى وعيْنها على الانتخابات النيابية التي يراد من خلالها احتفاظ القوى السيادية بـ «الشرعية الدستورية»، أقلّه لحفْظ التوازن الهشّ في البلاد، وتفويت الفرصة على «حزب الله» وحرمانه من الإمساك بالبرلمان بعدما أَمْسَك وبقوّة الأمر الواقع بالرئاسة الأولى ويَقْبض على «الإمرة الاستراتيجية».

«داعش» و«القاعدة» يجمعهما المصير المشترك ... فهل يَجْتمعان تحت مظلّة واحدة؟

الراي...تقارير خاصة - كتب - إيليا ج. مغناير .. القاسم المشترك بين «داعش» و«القاعدة» خسارتهما لبلاد الشام وبلاد ما بين النهريْن.. «القاعدة» تَميّزتْ بالأسلوب المرِن مقارنةً مع النهج الأكثر دموية لـ «داعش»... إذا قُتل البغدادي تنتهي سلالة «داعش» وتنهض «القاعدة» أقوى... يَجتمع قادةُ تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) وتنظيم «القاعدة» في محاولةٍ لوضْع خلافاتهم جانباً من أجل توحيد الصفّ ضدّ أعدائهم المشتركين. وبالرغم من ان التنظيميْن يتمتّعان بنفس الفكر الايديولوجي الجهادي التكفيري، إلا ان أهدافهما وأولوياتهما تختلف، وكذلك لا تجد فكرة تقبّل «الخليفة» (زعيم داعش ابو بكر البغدادي السامرائي) اي ترحيب لدى «القاعدة». إلا أن هناك قاسماً مشتركاً لدى الطرفيْن: «داعش» و«القاعدة» يخسران بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين. لقد راكمتْ «القاعدة» خبرات منذ إنشائها في الثمانينات من القرن الماضي، ما يضع هذا التنظيم على مسافةٍ بعيدة عن خبرة «داعش» القليلة نسبياً. وسمحت خبرة «القاعدة» باعتماد نهج مرِن مع المجتمع الذي تتواجد فيه ومع الأحزاب الأخرى (في سورية خصوصاً) حتى تلك التي تعتبرها مرتدّة دينياً. وقد تَواجدت «القاعدة» في بيئة قَبِلتْ بها إن لم تكن موالية ولا معادية الى ان تصل الى التمكين (اي إبقاء المجتمع كما هو الى حين التمكن من السيطرة على الأرض). وهذه السياسة أثبتتْ نجاحها في اليمن وكذلك في بلاد الشام. ومن الواضح أنّ هدف هذا النهج المرِن كان ألا يثني تنظيم «القاعدة» عن هدفه الأساسي ألا وهو «العدوّ البعيد». وعلى هذا الأساس بدأ مشوار «القاعدة» من الجيل الأول - بدءاً بأيمن الظواهري والشيخ عبدالله عزام وأسامة بن لادن الذين انطلقوا في مشوارهم معاً (بعد إنهاء الاحتلال الروسي لأفغانستان) - بالعدو البعيد، أي أميركا. أما الجيل الثاني من «القاعدة» فقد أَنْتج ابو محمد الجولاني الذي ارتدى ثياب الحرباء وغيّر لوْنه وانتماءه ليبسط سلطته على بلاد الشام (بعدما كان أميراً عند ابو بكر البغدادي وانشقّ عنه) ويُنقِذ مملكته. إلا انه استضاف مجموعات «القاعدة» من الحرس القديم ضمن صفوفه الذين استعدوا للمرحلة المقبلة (مجموعة خرسان التي كانت تحضّر لعمليات خارج الشرق الأوسط) أي لما بعد الانتهاء من السيطرة على بلاد الشام. وظلّت قاعدة الجهاد في سورية مبهمة الأهداف ولم تصرّح عن مشروعها الأساسي الذي وُجدت من أجله رغم محاولة التظاهر بالانفصال عن «القاعدة الأمّ». أما «داعش» فقد تبنى نهجاً «أكثر دموية» وهرع نحو أهدافه المستحيلة (احتلال الشرق الأوسط وروما وإسبانيا)، وأعلن العداء للعالم بأكمله، وأصبح «العدو القريب» أولويته، وقَبِل بالبيعة والولاء عن طريق الانترنت لكل مَن رغب في القيام بعمل منفرد (الذئاب المنفردة) في البلد الذي يقطن فيه، فقط كي يتحدّث الإعلام عن انجازات «داعش» ويده الطويلة التي قطعت أوصالها في العراق وسورية. وبدأ الفكر الداعشي المُعاصر من خلال مفهوم الشيخ أبو محمد المقدسي الذي طوّره في سجنه في الأردن وعلّمه لتلميذه ابو مصعب الزرقاوي الذي شاركه الزنزانة ومن بعدها أسّس القاعدة في العراق لتصبح اليوم «داعش». ووضع الزرقاوي نهجاً أكثر تطرّفاً من أستاذه وهاجم أميركا في العراق ولكنّه ركّز على المسلمين (الصحوات والشيعة) بهدف استجرار ردّ فعل طائفي لجذْب العدد الأكبر من المناصرين خلفه. وقد أَغْضب هذا السلوك أسامة بن لادن والظواهري اللذيْن أرسلا رسالة الى الزرقاوي بهذا الخصوص طالبين منه التركيز على استهداف القوات المحتلة الأميركية كأولوية قصوى. إلا ان نداء زعماء القاعدة للزرقاوي لم يلقَ آذاناً صاغية. وحلّ ابو بكر البغدادي (بعد ابو عمر البغدادي) - المولود عام 1971 والذي ينتمي للجيل الثاني في «داعش» - ليروّج لممارساتٍ أكثر دموية وعنفاً، مستخدماً أحدث التكنولوجيا للترويج لعمليات القتل المتنوّعة التي اعتمدها تنظيمه وليثبت الخطاب الاستقطابي. وقَتَل البغدادي المسلمين السنّة والشيعة وكذلك السنّة الذي ينتمون الى الفكر الجهادي مثل تنظيمه، في دليلٍ على ان المعركة ليست لإحياء الاسلام بل معركة على السلطة والجلوس على عرش الخلافة، هذا العرش الذي ينهار اليوم. وهكذا صار السباق على السلطة والسيطرة بين تنظيميْ «القاعدة» و«داعش» مضرّاً بالمجموعتين، الا انه كان بمثابة المنّ والسلوى لحكومات دمشق وبغداد وللديانات المتعددة في البلدين. اذ لو اتفق التنظيمان ووضعا خلافاتهما جانباً لكان من المستحيل على اي جيش او تنظيم الوقوف في وجههما. وقد أَعلن الانفصال بين الطرفين ابو محمد العدناني، الناطق الرسمي السابق لـ «داعش» في خطابه الشهير: «عذراً أمير القاعدة»، متحدّياً زعيمها أيمن الظواهري. وفي الواقع من غير المحتمل ان تنبثق مجموعة جديدة من التنظيمات، لأن الساحة التكفيرية الجهادية مشبعة بالأفكار نفسها والسلوك ذاته: فلا يمكن لأيّ مجموعة استحضار فكر جديد دينياً غير الموجود أساساً ولا سلوك مغاير لما اتخذته القاعدة (الأسلوب المرن للتمكين) ولا ذاك الذي اعتمده «داعش» (الأسلوب الدموي الذي تفنّن بطرق القتل المتعددة وبالخشونة وفرض رأي واحد على الجميع). وحتى ولو قرّرتْ مجموعةٌ جديدة البدء بمشوار الجهاد من جديد بناء على أخطاء وتجارب أسلافها، يبقى السؤال دائماً: مَن الذي سيقود التيار الجهادي؟ هل يمكن التعايش بين «داعش» والقاعدة على أرض واحدة؟ هل سيعيّن «داعش» خليفة جديد بعد مقتل البغدادي ام سيكون اميراً لتنظيم وليس لدولة؟ هل سيَقبل الطرفان بتقاسُم السيطرة؟ هذه هي مشاكل المجموعات الدينية المتطرّفة التي تريد السلطة لها وحدها. في الأشهر المقبلة، من المُتوقَّع ان يَفقد داعش (الذي أعلن عن وجوده للمرة الاولى في مايو 2011 تحت اسم جبهة النصرة قبل الانقسام عن «الدولة») كل الأراضي التي يسيطر عليها، ومن المتوقّع ان يَتراجع نحو الصحارى السورية والعراقية، مُطارَداً من منزل الى آخر او حُجر الى آخر من دون ان يجد بيئةً حاضنة تستقبله. وانهار مع داعش شعارُه: «باقية وتتمدّد». وها هي أرض الخلافة - ومعها المنصب ذاته - تختفي مع فقدان الأراضي التي تحتلها في سورية والعراق: لقد انتهت «الدولة». تنبأ بذلك ابو محمد العدناني عندما قال في رسالته: «ما كان هذا منهجنا ولن يكون» وعندما دعا ربه: «اللهم ان كانت هذه الدولة دولة خوارج فاقصم ظهرها واقتل قادتها، واسقط رايتها، واهدِ جنودها الى الحق اللهم واجعلها خلافة على منهاج النبوة، فقولوا آمين ايها المسلمين». فاستجاب له ربّه المستجيب للدعاء ودمرَّ الخلافة وأخذ حياة معظم قادتها بمَن فيهم العدناني نفسه. وفي بداية تَوسُّعه، استخدم «داعش» سلاحه التدميري المتمثل ببثّ الخوف في صدور الجيشين العراقي والسوري وقطع الرؤوس على الطريقة الهوليوودية، واستخدم فنوناً وحشية في القتل باستخدام السكاكين والقتل غرقاً وحرقاً وباستخدام المتفجرات على السجناء الأحياء والدوس عليهم بالدبابات، وخلّفت متفجرات التنظيم ومفخخاته وانتحارييه الرعب وتمكّن من احتلال المدن بسهولة. أما اليوم فقد تراكمت الخبرات وتعلّم الجميع طرق محاربة أسلوب «داعش» الذي فَقَدَ فعاليته وخسر المواجهات العسكرية في المدن. واليوم سيصبح ملجأ داعش الوحيد بعيداً عن المناطق السكنية: لقد استضافت مجتمعات كثيرة الجماعات الإرهابية، إلا أن تلك المجتمعات فقدت أرزاقها ومنازلها وعائلاتها وتشرّدت بسبب الحرب على هذا التنظيم. ولن تعود المنازل هذه كما كانت لسنوات طويلة ما سيُبقي الجرح مفتوحاً. طبعاً ستبقى هناك حوادث منفردة من عائلات ستستقبل الدواعش او ما تبقى منهم، الا ان هذا لن يعطي ابداً التنظيم قاعدةً للانطلاق من جديد. وهكذا سيصبح «داعش» مطارَداً وخارجاً عن القانون وسيصطاد الجيشان العراقي والسوري أفراد هذا التنظيم على حدود البلدين الصحراوية. لقد فشل غزو بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين، وبالتالي لم يعد قلب الخلافة متاحاً للتحقيق لأي طرف آخر مستقبلي. وبالتالي دمّر البغدادي السامرائي كلّ أملٍ لأيّ تنظيمٍ تكفيري جهادي بإحياء الحلم الإسلامي وخلافته الموحّدة كما كانت في تاريخ الاسلام القديم. وسيبقى داعش في مصر وافغانستان واليمن وافريقيا وآسيا وستبقى الهجمات التكتيكية حاضرة من دون أن يكون لها أي أثَر استراتيجي. ابتكر «داعش» إعلان البيعة على الانترنت لينشر فكره ما دام يُسجل شريط قبل اي عملية ليتبنّاها ويدّعي تَمدُّده الواسع ليبثّ الخوف في المجتمعات الغربية ويعطي حجماً أكبر من حجمه الواقعي. وقد سمح للشباب بالخلط بين الواقع والخيال من خلال دعايته الممتازة واستخدامه وسائل التواصل الاجتماعي. وساعده في ذلك الاعلام العالمي بنشْر عملياته ووسائله الدعائية. لكن كل هذا ذهب مع الريح. والواقع ان وضْع «داعش» اليوم دفعه الى التحاور مع أعدائه في تنظيم «القاعدة». وقد حصلتْ عدة لقاءات في ادلب ما سيضطر ابو محمد الجولاني الى تغيير تنظيمه من جديد (من النصرة الى فتح الشام الى هيئة تحرير الشام). اي ستبدّل القاعدة لباسها من جديد لأنها لم تعد تُعرف باسم «المعتدلين» من قبل وسائل الاعلام والديبلوماسيين والمسؤولين. وسيتوجب على «القاعدة» الانصياع الى تركيا التي وعدتْ بالسيطرة عليها بعدما أُعلنت ادلب مدينة خارج التقاتل وضمن مدن خفض التوتر. وسيضطر الجولاني لإقناع أعداد كبيرة من المهاجرين بالانسحاب ولكن «القاعدة» ستُبقي على تواجدها في بلاد الشام، اذ لا يمكن ان تتخلى عن سورية وستعمل تحت الأرض لإبقائها على موقع قدَم. وقد اعتمدتْ «القاعدة» على مبدأ الفوز «بالعقول والقلوب» على عكس أسلوب داعش، وهي استخدمت هذا المبدأ منذ أعوام عدة. وقبِل أيمن الظواهري بانضمام الجولاني له لمصلحة الطرفيْن: حمى الجولاني نفسه من زعيمه وأميره البغدادي بانفصاله عنه. واعترف الظواهري بالجولاني لانه زاد من شعبية ونفوذ الظواهري الفخرية. و«القاعدة» تتواجد في 50 دولة على الرغم من اصطياد الطائرات الأميركية من دون طيار لأكثر من 60 قيادياً منها، إلا أنها تكيّفتْ مع الوضع وأبقتْ ثقلها في اليمن وسورية. غير ان اجتماع التنظيمين الخاسريْن طبيعي لأنهما يحملان الايديولوجية والعقيدة نفسها ولكن الأهداف السياسية تبقى بحاجة الى تفاهُم. وما دام البغدادي على قيد الحياة - هو الذي أعلن نفسه الخليفة للمسلمين جميعاً - ستبقى المشكلة بلا حلّ. فالقاعدة تناقش مسألة الخلافة بأنها: من الممكن ان تكون خلافة خاصة مرتبطة بالزمان والمكان؟ ام هي خلافة حرب؟ ام خلافة عامة؟ وقد هيمن الشك على الجهاديين لإدراكهم ان هذه «الخلافة المبكرة» أضرّت بالأهداف الأساسية وبالتالي لن تعيش طويلاً ومحكوم عليها بالسقوط. وتَعتبر «القاعدة» ان الوقت قد حان للعودة الى العراق، وقد دعا الظواهري أتباعه للاستعداد لذلك والعمل بطريقة مغايرة لـ «داعش». ولـ «القاعدة» حظوظ بالحياة اذا اعتمدت هذه الطريقة وتعاونت مع المحليين وفي الوقت نفسه اذا فشلت بغداد بعلاقتها مع المناطق السنية وأبنائها. وهكذا اذا قُتل البغدادي تموت البيعة معه وتَسقط سلالة «داعش» كدولة. اذاً ستنهض «القاعدة» أقوى من «داعش» مع قاعدة صلبة لها أتباع في دول عدة وخبرة طويلة. وهذا لا يعني ان التنظيمات الدينية المتطرّفة لديها هرَمية (اذا قتل الزعيم تنتهي) ولكنها تعمل افقياً (اي يمكن للعديد من المسؤولين أخذ مكان الزعيم)، اذ هناك دائماً مَن يقود التنظيم في حال تَعرُّضه لنكسة. وفي حالة «داعش»، لقد أُعطيت الخلافة للشخص (ابو بكر البغدادي) و«للدولة» التي امتلكها وسيطر عليها وللأموال التي بذلها لإنشاء فروع لها في كل مكان. ومع إزاحته وفقدان الأراضي والمال (من الطبيعي ان يكون «داعش» قد دفن اموالاً لاستخدامها في حال السقوط)، فان داعش سيصبح أضعف من أيّ فرع أنشأه أيام قوّته. وهكذا فان عَصْر الزرقاوي «الذبَّاح» (الذي اعتبر اسلوب بن لادن ناعماً بالتعامل مع الدول الاسلامية والطوائف المسلمة) وعصر البغدادي (الذي استهزأ بالظواهري) قد تلاشى. وها هو الخطر يقترب أيضاً من «القاعدة». لذلك فان المجموعتين مجبرتان على التعاون من دون الدمج بالضرورة. لن يستطيع «داعش» المتشدّد التأقلم مع «القاعدة» في سورية المتسامحة (للتمكين) والمتعاونة مع «ملحدي» الجيش الحر او التنظيمات المتعددة الولاءات الخارجية. بل سيجبر «داعش» على التأقلم مع الظواهري وجماعته الذين يختلفون عن الجولاني (المعتبَر خائناً). ومما لا شك فيه ان تنظيم «داعش» يتحضّر للأيام السود. لقد فَقَدَ موارده الأساسية من النفط ولم يعد يستطيع فرْض الضرائب التي درّتْ عليه الملايين من الدولارات يومياً. الا ان قيادته تعي اليوم أنها هُزمت وخصوصاً بعد خسارة الموصل والرقة ودير الزور. ويتعيّن على كل من المجموعتين (داعش والقاعدة)، كما ذكر آنفاً، وضع خلافاتهما جانباً لايجاد أرضية مشتركة، وهذا الأمر ليس سهلاً ولا مستحيلاً. والتعاون بين الطرفين سيصبح واقعاً مفروضاً سيُترجم في الاسابيع المقبلة لتوحيد الجبهة ضد أعدائهما المشتركين وستبصر الهدنة بينهما النور قريباً. مع الأسف ان انتهاء الحرب في سورية والعراق لا يعني أبداً ان مشاكل الشرق الأوسط قد انتهت.

فرنسا تُعدّ «تقريراً إستراتيجياً» للجيش يحدّد «أولوياتها»

الحياة..باريس - أ ف ب - يتسلّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غداً «التقرير الإستراتيجي للقوات المسلحة» الذي أعدّته لجنة من 16 عضواً، والذي يحدّد أولويات البلاد متطرّقاً الى التحديات الإستراتيجية في ضوء تهديد الإرهاب وغموض مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال مصدر إن التقرير الذي عرض على مجلس الدفاع أمس، يتضمّن 50 صفحة تحدد «المصالح والأولويات الإستراتيجية» لباريس في ضوء البيئة الجيوسياسية «الحالية والمرتقبة». والتقرير هو بمثابة تحديث لـ «الكتاب الأبيض للدفاع والأمن القومي» الذي أُقرّ عام 2013 في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند، بعد هجمات ارهابية ضربت فرنسا وأوروبا. ولفت مصدر ديبلوماسي الى أنه منذ ذلك الحين، تبدّل حجم التهديد الإرهابي وازدادت الأخطار الروسية والإلكترونية وتضاعف «غموض مرتبط ببعض الشركاء الأساسيين»، مع اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة. ويُرجّح أن يكون الدفاع الأوروبي في صلب هذه التحديات، بعدما جعل منه ماكرون إحدى أولوياته. وكان الرئيس الفرنسي قال في تموز (يوليو) الماضي، متطرقاً الى التقرير، إن «الظاهرة الإرهابية تشكّل الخطر الأكثر جلاءً ووضوحاً»، مستدركاً انها «ليست إطلاقاً التهديد الوحيد»، وزاد: «ظهور سياسات قوة والتأكيد عليها يبعثان أخطاراً بأن نشهد اشتعال العالم مجدداً». وسيتيح التقرير تحديد المهمات المقبلة للقوات المسلحة، لا سيّما في مواقع العمليات الخارجية. وبالنسبة الى إفريقيا، ترغب فرنسا في أن تتولى دول المنطقة تدريجاً دفاعها، بدءاً بالعملية المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد) التي ستباشر عملياتها قريباً. وليس واضحاً هل سيعني ذلك انحسار الالتزام العسكري الفرنسي، خصوصاً في الساحل حيث يشارك 4 آلاف عسكري في عملية «برخان»، على خلفية ضغوط مالية شديدة. لكن وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورانس بارلي رجّحت «استحالة أن نتصوّر انسحاباً من عملية برخان»، وتابعت: «في المقابل، إننا نشطون جداً مع شركاء أوروبيين آخرين، لتمكين هذه الجيوش (المحلية) من امتلاك المعدات والتجهيزات التي تحتاج إليها». ويفيد «التقرير الإستراتيجي» بإصدار «قانون لبرمجة الإنفاق العسكري» في النصف الأول من عام 2018، يحدّد الوسائل المخصصة للقوات المسلحة لفترة 2019-2025، وفق المهمات الموكلة إليها. وكان ماكرون تعهد بزيادة موازنة الجيش 1.7 بليون يورو سنوياً خلال ولايته التي تمتد 5 سنوات، لرفع المجهود الدفاعي إلى 2 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، بحلول عام 2025، ليبلغ 50 بليون يورو مقارنة بـ 32 بليوناً الآن.

الأمم المتحدة تتهم ميانمار بمحاولة طرد الروهينغا

الحياة..جنيف - أ ف ب، رويترز – أفاد تقرير أعده محققو الأمم المتحدة بعد لقائهم 65 من لاجئي الروهينغا المسلمين الذين فروا من ميانمار الى بنغلادش بعد اندلاع موجة عنف جديدة في ولاية راخين (غرب) في 25 آب (أغسطس) الماضي، بأن «حملة القمع المنهجية التي نفذها جيش ميانمار مدعوماً من مسلحين بوذيين ضد الروهينغا هدفت إلى طرد هذه الأقلية نهائياً من راخين». وتابع: «الهجمات الوحشية ضد الروهينغا في القسم الشمالي من راخين والتي شملت عمليات قتل وتعذيب واغتصاب أطفال، كانت على قدر من التنظيم والتنسيق والمنهجية، وبنية لا تقتصر على حمل السكان على الرحيل، بل أيضاً على منعهم من العودة عبر حرق منازلهم ومحاصيلهم وقراهم، وزرع ألغام على امتداد الحدود مع بنغلادش». ووثّق المحقّقون «تعرّض قرويين من الروهينغا إلى إطلاق نار عشوائي من مسافات قريبة وعلى ظهورهم لدى محاولتهم الفرار مذعورين». ونقلوا عن شهود قولهم ان «ضحايا الروهينغا بينهم أطفال ومسنون قتلوا حرقاً داخل منازلهم، وأن قوات الأمن استخدمت قذائف صاروخية لحرق منازل». وكشف التحقيق أن الموجة الأخيرة «للتطهير العسكري» في راخين بدأت قبل 25 آب وربما في مطلع ذلك الشهر، ما يتناقض مع تأكيد سلطات ميانمار ان حملة القمع كانت رداً على العنف الذي ادى الى فرار حوالى نصف مليون من الروهينغا. وأشار الى أدلة على استمرار العنف». ووصف مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد عمليات الحكومة في ميانمار، بأنها «نموذج صارخ على التطهير العرقي، وحيلة خبيثة لتهجير أعداد كبيرة من الناس بالقوة بلا أي احتمال لعودتهم».

«جيش الروهينغا» تنظيم انتهازي من مخيمات كراتشي...

برتيل لينتر .. * باحث، عن «إيجيا تايمز»، إعداد م. ن.الحياة... يزعم «جيش خلاص الروهينغيا أراكان» («آرسا») أنه، شأن غيره من المجموعات الإتنية المسلحة في ميانمار، يسعى إلى انتزاع حق تقرير المصير في البلاد، وأنه ليس على رأس تنظيم إرهابي. ولكن واقع الأمور يدحض هذا الزعم. فـ «جيش أراكان» هو نوع جديد من التمرد، ليست المؤسسة العسكرية في ميانمار مؤهلة لمكافحته. وليس «جيش... أراكان» حركة التمرد اليتمية في ميانمار. فثمة جيوش مقاومة إتنية أخرى، مثل تلك التي في كاشن أو شان أو كارن أو مون، ولكن جنود الجيوش هذه يرتدون لباساً عسكرياً يحمل أسماء مجموعاتهم وشارات رتبهم. وعلى خلاف هؤلاء، مقاتلو «آرسا» يختلطون بأهالي القرى، ويلبسون لباساً مدنياً. وبعد هجماتهم الخفيفة على قوى الأمن، ينسحب هؤلاء إلى بنغلادش المجاورة حيث يجمع بينهم وبين السكان لسان واحد والمعتقد الديني. وعليه، أوجه الشبه بين «آرسا» وبين حركة التمرّد في جنوب تايلاند، المحاذية لماليزيا، أكبر من تلك التي تجمعه بجيوش ميانمار الإتنية الأخرى. وعلى رغم أنه لا يشاركهما عقيدتهما الإيديولوجية، يحاكي «آرسا» تكتكيات الماويين النيباليين والهنود القتالية: عوض مواجهة مباشرة مع الجيش الميانماري في معارك وشن هجمات مفاجئة، يحمل «آرسا»، شأن المتمردين النيباليين الماويين في السابق وحركة «ناكزاليت» الهندية، مئات من ابناء القرى العزل على مهاجمة مواقع حكومية في الليل. فيحسب حراس المواقع الحكومية الصغيرة أن قوة مقاتلة كبيرة تحاصرهم. تبادر المجموعة المسلحة الصغيرة إلى الهجوم، وتقتل الجنود أو رجال الشرطة ثم تفر بعد ان تضع اليد على اسلحتهم. وهذا الضرب من الهجمات مألوف في جنوب آسيا، ولكنه طارئ على ميانمار. وإثر الهجمات في ولاية راخين الغربية في ميانمار، أعلن الجيش الميانماري أنه قتل 400 متمرد. ولكن الأغلب على الظن أن شطراً راجحاً من القتلى هو من أهالي القرى المجنّدين إلزامياً. فلو صح أن هذا العدد من المتمردين قتل، لاندثر «آرسا». ويرى هؤلاء أن قوة التنظيم هذا أضعف مما يزعم المتمردون والسلطات العسكرية في ميانمار. ويقول متابعو شؤون «آرسا» أن عديده يقتصر على مئات وليس على آلاف، وأن عدد المقاتلين المدربين لا يزيد عن 500 مقاتل. وقدرات «آرسا» العسكرية محدودة، ولكن آلته الدعائية واسعة النطاق: بثّ بيانات على تويتر وغيره من منابر التواصل الاجتماعي بلغة إنكليزية طليقة اللسان وخطاب يرمي إلى إخراج صورة «آرسا» على أنه قوة اعتدال. وفي 9 أيلول (سبتبمر) أعلن «جيش خلاص الروهينغيا أراكان» وقف اطلاق النار أحادياً ليفسح المجال امام عمل الإغاثة وتيسير الوصول الى اللاجئين الروهينغيا وتجنب اندلاع ازمة إنسانية واسعة النطاق. وهذا الإعلان خطوة جسورة تقدم عليها مجموعة قليلة التسلح لا ترقى الى تنظيم عسكري أو جيش. وكثير من هجمات «آرسا» نفذ بواسطة مناجل وخناجر. ويزعم هذا «الجيش» أنه «يحمي الروهينغيا»، على رغم ان عديده قليل وعتاده هزيل. وتذهب تقارير بلغت «إيجيا تايمز» - وقد يثبت انها مصيبة ودقيقة- الى أن الروهينغيا غاضبون من «آرسا»، فهو منح جيش البلاد ذريعة لـشن «تطهير عرقي» في منطقة الروهينغيا وغيرها من الأقليات. وأعلن بيان أصدره «جيش خلاص...» في 14 أيلول (سبتمبر) أن لا شأن له بـ «القاعدة»، ولا بـ«داعش»، ولا بـ «لشكر طيبة» وغيرها من التنظيمات الإرهابية، وقال إنه مستعد للتعاون مع الأجهزة الأمنية لرصد الإرهابيين والحؤول دون دخولهم منطقة راخين ومفاقمة الأوضاع. ولكن هذه المزاعم لا تقنع المحللين ولا خبراء الشؤون الإرهابية. فروابط «آرسا» بمجموعات إرهابية أجنبية، منها مجموعات تعمل في باكستان، وثيقة. وزعيم «آرسا»، عطالله أبو عمار جونجوني (حافظ طاهر)، ولد في كراتشي. ومئات آلاف الروهينغا من ابناء الجيل الثاني والثالث مقيمون في أورانجي وكورانجي وغيرهما من ضواحي كاراتشي الفقيرة. وهم في أغلبهم من البدون، على رغم انهم يعيشون في باكستان او ولدوا فيها. وعلى رغم زعم هذا التنظيم ان هجماته ترمي الى «حماية الروهينغا»، يرجح انه احتسب المنفعة التي ستعود اليه إثر القمع: الدعاية الدولية، ودعم مرتقب من العالمين العربي والإسلامي، وتقاطر الشباب الغاضب للالتحاق بصفوفه. وضحايا هذه الحسابات التي تفتقر الى الأخلاق هم مئات آلاف الروهينغا وغيرهم من الذين طردوا من منازلهم المدمرة ويقيمون في مخيمات بائسة في بنغلادش أو في مناطق قفر على الحدود.

مدريد تلوح بتفعيل المادة «155» لتسلم زمام الأمور في كاتالونيا وراخوي يلقي باللوم على «مجموعة نشطاء» في استفتاء الانفصال عن إسبانيا

مدريد: «الشرق الأوسط».... تعتمد إسبانيا نظاما لامركزيا واسعا، إذ يمنح الدستور الذي أقر في عام 1978 الأقاليم الـ17 في البلاد والمعروفة بـ«المناطق المستقلة»، ومنها إقليم كاتالونيا، الذي أعلن الثلاثاء التوقيع «الرمزي» على إعلان الاستقلال، سلطات واسعة في مجالات مثل الصحة والتعليم. وأمس رد رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي على رئيس كاتالونيا الانفصالي، كارليس بوغديمون، باحتمال تعليق الحكومة الحكم الذاتي للإقليم وتفعيل المادة 155 من الدستور لتسلم زمام الأمور فيه، في حال أعلن الاستقلال، سواء أكان فوريا أو مؤجلا، وهو إجراء لم يطبق في كاتالونيا منذ 1934. وقال راخوي، أمام البرلمان الإسباني، إن الكثير من الأمور المؤسفة قد وقعت، ولكن يجب إلقاء كل اللوم على عاتق «مجموعة نشطاء» دفعوا باتجاه إجراء «استفتاء مخادع». وفي حديثه عن استفتاء كاتالونيا للانفصال عن إسبانيا، أبدى راخوي استعداده للحوار، رغم أنه «لا حوار بين القانون الديمقراطي والعصيان أو عدم المشروعية». وأكد راخوي أيضا أنه «لا يوجد هناك دستور يعترف بالحق في تقرير المصير». وأضاف أنه يمكن أن يتغير الدستور، ولكن فقط من خلال «القانون والقواعد المعمول بها». التوقيع «الرمزي» على إعلان الاستقلال الأحادي من قبل حكومة إقليم كاتالونيا دفع راخوي، إلى التلويح بتفعيل المادة 155 من الدستور التي تجيز «تسلم إدارة المؤسسات» في الإقليم، وهو أمر غير مسبوق. يتيح هذا البند «اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمل (المنطقة المعنية) على احترام التزاماتها» بموجب الدستور أو غيره من القوانين. لكن لا يحق لرئيس الحكومة الإسبانية أن يفعل المادة 155 من الدستور من جانب واحد. وعليه قبلها إصدار الأمر لرئيس الإقليم المعني بالعودة إلى النظام الدستوري وإعطاؤه مهلة للقيام بذلك. وهو ما فعله ماريانو راخوي أمس الأربعاء. ويقرر مجلس الوزراء المدة التي سيعطيها إلى الإقليم للاستجابة. وأعطى راخوي رئيس إقليم كاتالونيا حتى يوم الاثنين المقبل للرد على الحكومة المركزية. يتطلب ذلك من رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بوغديمون خصوصا تحديد ما إذا كان أعلن الاستقلال أم لا. وأكد راخوي «إذا أظهر بوغديمون إرادته لاحترام القانون(...) قد نضع حدا لمرحلة عدم الاستقرار والتوتر وانقطاع التعايش». وعندما يتلقى رئيس الحكومة الردّ (أو عدم الردّ)، يقدر ما إذا كان راضيا أم غير راض عنه. وفي الحالة الثانية، يتوجه إلى مجلس الشيوخ ليأذن له بتعليق الحكم الذاتي في الإقليم، جزئيا أو بشكل كامل. في مجلس الشيوخ، يحظى حزب راخوي المحافظ بالأغلبية وسيدعمه لتطبيق الإجراءات اللازمة. ومن المتوقع أن يحصل على تأييد الحزب الاشتراكي كذلك. وإذا أقر أعضاء مجلس الشيوخ مقترحات رئيس الحكومة بالغالبية المطلقة، فستصبح لديه الحرية لتطبيقها. لكن العملية يمكن أن تستغرق وقتا «حتى مع اختصار الإجراءات يمكن أن يتطلب الأمر أسبوعا»، حسب ما أشار أحد أعضاء مجلس الشيوخ لوكالة الصحافة الفرنسية. تقول تيريزا فريخيس، من جامعة برشلونة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المادة 155 تتيح «تسلم إدارة الهيئات السياسية والإدارية للمنطقة المتمردة ذات الحكم الذاتي». وينجم عن ذلك «تعليق» مؤقت للاستقلال الذاتي للمنطقة، بحسب خوسيه كارلوس كانو مونتيخانو من جامعة مدريد. كما يمكن في هذه الحالة استبدال أو إقالة موظفين حكوميين ونواب. وعليه سيكون من الممكن استبدال رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بوغديمون ليحل محله ممثل الحكومة الإسبانية في الإقليم. في الوقت نفسه، يمكن أن تتولى الحكومة المركزية مهام موكلة إلى برشلونة «مثل النظام العام والخدمات العامة». يقول خافيير بيريز رويو، من جامعة إشبيلية، إن الإجراءات يمكن أن تشمل «تعليق الحكومة (الانفصالية الإقليمية) ووضع عناصر الشرطة الكاتالونية (موسوس ديسكوادرا) تحت إشراف وزارة الداخلية» وحتى «إغلاق البرلمان المحلي». بعدها يمكن تنظيم انتخابات محلية، علاوة على المادة 155. لدى الحكومة الإسبانية وسائل عدة، فهي تستطيع إعلان «حالة الطوارئ» أو «حالة الوضع الاستثنائي» أو حتى «حالة حصار». وذكر كانو مونتيخانو، أن إعلان هذه الحالات الثلاث يمكن أن يؤثر على «حرية التنقل أو حرية الاجتماع». كما يجيز قانون «الأمن القومي» الذي أقر في عام 2015 للحكومة أن تعلن البلاد «في وضع يواجه فيه الأمن القومي تهديدا». يقول راخوي، إن هذا الإجراء مخصص للحالات التي تقع بين «الأزمات العادية وحالة الطوارئ والوضع الاستثنائي وحالة الحصار»، ويتيح إصدار القوانين عبر المراسيم وأيضا السيطرة بشكل مباشر على الشرطة الكاتالونية. واتخذت الحكومة في سبتمبر (أيلول) إجراء استثنائيا بحق كاتالونيا. فقد أخضعت مالية الإقليم لإشرافها الخاص، وقررت إدارة النفقات الأساسية الأمر الذي يقلص إلى حد كبير من هامش مناورة كاتالونيا. وهناك الردّ القضائي، إذ إن لدى المحكمة الدستورية خيار تعليق مهام الموظفين أو المنتخبين الذين يتجاهلون أحكامها. وفتح القضاء تحقيقا في قضية «تحريض» قد تؤدي إلى توجيه اتهامات إلى بوغديمون وعدد من مستشاريه وأعضاء حزبه، وحتى توقيفهم.

مناطق خفض التصعيد فرصة سانحة للنظام السوري

الحياة...أنطون مارداسوف .. خبير في المجلس الروسي للعلاقات الدوليّة، عن «أر به كا» الروسي،، إعداد علي شرف الدين... وضع التصعيد الحاد في سورية، شرقاً وغرباً بالتوازي، الديبلوماسية الروسية في موقف حساس. والتقى الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان في 28 أيلول (سبتمبر) المنصرم، في «عشاء عاجل» في أنقرة خلف أبوابٍ مغلقة. ويجمع مراقبون على أن سورية هي سبب هذا العشاء العاجل. وعاد الرئيسان التركي والروسي في البيان الاختتامي إلى تبادل وصف «الصديق»، لكنهما لم يعلنا عن ترتيبات جديدة، بل أعربا عن التزامهما اتفاقات قديمة منها، تثبيت مناطق خفض التصعيد (مناطق التهدئة) التي أقرت في محادثات آستانا. وكانت هيئة الأركان العامة الروسية اتهمت في 20 أيلول أجهزة الاستخبارات الأميركية بالضلوع في هجوم واسع النطاق شنّه التحالف الراديكالي، «هيئة تحرير الشام» (التي انضمت إليها جبهة «النصرة» في مطلع هذا العام)، على مواقع للشرطة العسكرية الروسية في منطقة خفض النزاع في إدلب، وتضم المنطقة نفسها أجزاء من محافظات اللاذقية وحماه وحلب. وبعد ذلك، بدأ القصف المكثف على مواقع «هيئة تحرير الشام». وانتقد وزير الخارجية التركي تصرفات موسكو، ولمّح إلى أن وقوع «حلب جديدة» سيطيح صدقية اتفاقات آستانا. وفي وقت زعمت وزارة الدفاع الروسيّة أن الضربات تستهدف مواقع «هيئة تحرير الشام»، أعلن عدد كبير من جماعات المعارضة السورية التي شاركت في مفاوضات آستانا وتعارض التحالف الراديكالي، مثل «أحرار الشام» و «صقور الشام»، و «فيلق الشام»، أن القنابل الروسية تنهمر عليها. واستغل النظام السوري النشاط العسكري الروسي في منطقة إدلب وشن هجوماً على «فيلق الرحمن» (مجموعة معارضة معتدلة وقّعت الهدنة في 18 آب (أغسطس) 2017 في جنيف) في نقطتين في الغوطة الشرقية، وهي إحدى مناطق «خفض التصعيد» الأربع. ورداً على ذلك، أعلنت بعض مجموعات المعارضة في الجنوب الغربي، حيث تؤدي روسيا وأميركا دور الجهات الضامنة لوقف إطلاق النار، أنه إذا استمر التصعيد، ستطلق عمليات عسكرية ضد الجيش الحكومي السوري. وينبغي أن تحمل هذه التهديدات على محمل الجد. ففي أواخر أيلول المنصرم، أظهرت القوات الموالية للحكومة ضعفاً في الجنوب، حيث تقدم مسلحو «داعش» مرة أخرى نحو مدينة تدمر. وفي حال تكثيف العمليات العسكرية في الجنوب الغربي، سيبرز نقص في عديد القوات الموالية للرئيس السوري، بشار الأسد. والملفت أنه، على رغم استياء تركيا من نشاط الطيران الروسي في إدلب، انخفضت شدة الهجمات على مواقع «هيئة تحرير الشام» فحسب في اليوم التالي على لقاء بوتين وأردوغان. ويبدو أن روسيا في موقع قوة، وهي واثقة من أن المعارضة السورية لن تنسحب من المفاوضات. لذا، لا يدور الكلام على عملية واسعة النطاق في إدلب، ويخشى أن يرجّح مثل هذه العملية كفة المتطرفين، ويؤدي إلى نزوح آلاف من اللاجئين وتقويض قدرات الجيش السوري، وهي قدرات متدنية. ويبدو أن خطة وقف إطلاق النار التي ناقشتها الدول الضامنة تقسّم تقسيماً موقتاً منطقة إدلب إلى ثلاثة أقسام، أولها، منطقة عازلة محاذية للشريط الحدودي مع تركيا، حيث ستنتشر القوات المسلحة التركية والمعارضة السورية المعتدلة. وثانيها يشمل الجزء الجنوبي من منطقة إدلب، الذي سيخضع لإشراف الشرطة العسكرية الروسية. والثالث يقع بين هاتين المنطقتين، حيث مواقع تحالف «هيئة تحرير الشام». وعلى رغم فعاليته القتالية العالية، بدأ التحالف (الذي تقوده «جبهة النصرة») بالتفكك: انسحبت منه فصائل كثيرة والداعية النافذ، عبدالله المحيسني. وفي أول تشرين الأول (أكتوبر)، صعد زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني إلى قيادة التحالف، وهو اعتراف بعدم نجاح «الهيئة» في الانفصال عن الإرهابيين. وفي الواقع، فالهجوم على مجموعة الرصد الروسية في 19 أيلول، كان انعكاساً للأزمة داخل «الهيئة». والحق يقال أن خطة إضعاف «هيئة تحرير الشام» معقدة في تنفيذها على الصعيدين الإقليمي والسياسي بسبب الصراع بين الدول الضامنة الثلاث (روسيا وتركيا وإيران)، وتباين مصالحها. ومع ذلك، اتفاق موسكو في إدلب مربح: فهو دليل على رغبة روسيا في الحفاظ على جيب سنّي كبير للمعارضة، وهذه الخطوة أو العملية مهمة لتعزيز موقفها في المنطقة، وترسي منطقة عازلة بين المتمردين وقوات الأسد. وهذا الخطوة استمالت تركيا التي تكسب كذلك من العملية هذه، وتبرز نفسها قوة مدافعة عن السنّة، وتعزّز نفوذها في موقع آخر في سورية. وأعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في 25 أيلول، أن تركيا وروسيا وإيران تسعى إلى ارساء منطقة جديدة لخفض التوتر في منطقة عفرين الكردية. والحق يقال إنّ آلية فرض الهدنة في هذه المناطق تعود إلى لاعبين كبيرين فحسب. فيسع أنقرة قصف الأراضي الكردية دورياً، كما تفعل دمشق في مناطق المعارضة. وروسيا في هذه الحال قادرة على تعزيز دورها فيصلاً في الصراع ومواصلة الدفاع رسمياً عن الجيب الكردي. ومع ذلك، فإنّ موسكو في وضع صعب. من جهة، يحاول المستشارون العسكريون الروس والقوات الخاصة مساعدة دمشق وطهران للسيطرة على مزيد من الأراضي وآبار النفط وانتزاعها من «داعش» في دير الزور، والحدّ من تقدم تحالف القوات الكردية- العربية الموالية لأميركا. ولكن سيناريو مكافحة «هيئة تحرير الشام» في غرب البلاد يقتضي، من جهة أخرى، حشداً كبيراً من القوات. ويبدو أن إجراءات موسكو تستند إلى حسابات طويلة الأمد. ويستبعد أن تتمكن المعارضة في غرب سورية والتحالف الكردي- العربي الذي تدعمه أميركا في الشرق، من قطف الثمار السياسية المولودة من السيطرة على الأرض. فمناطق خفض التصعيد التي أنشئت، رسمياً، لمدة ستة أشهر، تمنح موسكو (وكذلك دمشق)، وقتاً كافياً لـ «تدجين» المعارضة، و «إعادة» سيطرة النظام السوري على المناطق المتمردة تحت ستار المساعدات الإنسانية (كلفة رغيف الخبز في الغوطة الشرقية بلغت 2.5 دولار) وبناء البنية التحتية.

 

 

 



السابق

لبنان يُلاقي الاندفاعة الخارجية ضدّ «حزب الله» بتبريدٍ داخلي والحريري يلتقي البابا غداً... واستعداداتٌ لـ «ثلاثية الموازنة» الأسبوع المقبل....الإجراءات الأميركية ضد قياديين في «حزب الله» تحرج الحكومة اللبنانية ومصادره تستبعد انعكاساتها وترى أن التسوية الإقليمية بشأن لبنان لا تزال قائمة...احتمالا الحرب وعدمها متساويان ورهان لبناني على موسكو للحؤول دونها....«اللــواء» تنشر أسماء المجلس الإقتصادي – الإجتماعي.... مواجهة التهديدات الإسرائيلية في الواجهة.. ومقاطعة جنبلاطية للإنتخابات الطلاّبيّة...

التالي

أول قافلة من العملية العسكرية التركية في إدلب دخلت سورية... أول قافلة عسكرية تركية إلى إدلب برفقة "النصرة"...«داعش» يقتل 50 شخصا بثلاث سيارات ملغومة شرق سورية...أورينت نت تحصل على تفاصيل اتفاق إدخال جنوب دمشق في "خفض التصعيد"..ضم جنوب دمشق إلى «خفض التوتر»....محققون أمميون في استخدام الكيماوي سيزورون قاعدة الشعيرات السورية....موسكو تطالب واشنطن بتوضيحات في شأن ظهور عناصر «داعش» قرب التنف....قوات النظام تسيطر على أحياء من مدينة الميادين شرق سوريا ...مفاوضات الساعات الأخيرة لإخراج «داعش» من الرقة تسبق الإعلان عن تحريرها....«هيئة تحرير الشام» تستعيد المبادرة في ريف حماة بمعركتها ضد «داعش» واسترجعت أربع قرى جديدة سيطر عليها التنظيم...


أخبار متعلّقة

إردوغان: لن نغض الطرف عن بؤر الفتن قرب حدودنا.. تعاون بين تركيا والعراق في الإشراف على المعابر...مدريد «تقمع» كاتالونيا... مئات الجرحى في مواجهات بين الشرطة ومؤيدي الانفصال...قتيلتان ذبحاً وطعناً في مرسيليا .. المهاجم هتف «الله أكبر»... وأرداه عسكريون...5 جرحى طعناً ودهساً بـ «بهجوم إرهابي» في كندا....النمسا تُطبِّق حظر ارتداء النقاب...القبض على 50 أجنبياً ينتمون لـ«داعش» في إسطنبول كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات في أنحاء البلاد...السلطات البنغالية تنقل لاجئين من الروهينغا لتفادي إشعال توتر ديني مع بوذيين...الرئيس النيجيري يندد بتجدد نزعة أنصار بيافرا....

اخبار وتقارير..ترامب: إيران تحت سيطرة نظام متطرف.. الخزانة الأميركية تضع الحرس الثوري على قائمة العقوبات.....وأعمل على منعها من امتلاك السلاح النووي...سياسات خارجية أميركية... بلا استراتيجية..باكستان تحرّر أسرة كندية ـــــ أميركية من «طالبان» وترامب يشيد....مفاوضات بريكست: «مكانك راوح» بسبب فاتورة الطلاق ...إسبانيا بين احتفالات بوحدة أراضيها ورغبات انفصالية والحكومة والمعارضة الاشتراكية في خندق واحد...موسكو مستاءة من وصول لواء أميركي إلى بولندا واعتبرت أن «ثاد» في كوريا الجنوبية موجّه ضدها وضد الصين....أنقرة وواشنطن تتجهان لحل أزمة التأشيرات... وإردوغان يواصل الهجوم وألمانيا تنفي طلب مقايضة «معتقلين»... و«هيومان رايتس» تتحدث عن تعذيب...قائد جيش ميانمار : الروهينغا ليسوا من السكان الأصليين...

Saving the Iran Nuclear Deal, Despite Trump's Decertification

 الأحد 15 تشرين الأول 2017 - 7:47 ص

  Saving the Iran Nuclear Deal, Despite Trump's Decertification https://www.crisisgroup.org/mi… تتمة »

عدد الزيارات: 3,917,961

عدد الزوار: 142,015

المتواجدون الآن: 18