عودة: نحتاج إلى إلغاء استغلال الطوائف بتنشئة مواطن صالح يخدم وطنه ولا يستخدمه

تاريخ الإضافة السبت 26 كانون الأول 2009 - 5:14 ص    عدد الزيارات 591    التعليقات 0    القسم محلية

        


أكد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة "الحاجة إلى إلغاء استغلال الطوائف وذلك بتنشئة المواطن الصالح المؤمن بربه كما قلنا الذي يسعى إلى خدمة وطنه لا استخدام الوطن"، وشدد على ضرورة "جعل تعدد الطوائف في بلدنا مصدر غنًى ومجالاً للتبادل الحضاري والثقافي عوض أن يكون سبباً لتناتش المراكز واستغلال المواقع". وأمل "ما دام النظامُ طائفي والمراكز والوظائف مقسمة على الطوائف أن تختار حكومتنا أفضل العناصر وأكثرها كفاءة من كل طائفة لملء الشواغر في الوظائف المخصصة".
كلام المطران عوده جاء بعد قداس عيد الميلاد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة بحضور حشد من المؤمنين. وبعد قراءة الإنجيل المقدس ألقى المطران عودة عظة جاء فيها: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة. هيرودس الملك خاف من الطفل يسوع المولود في مغارة. أليس هذا أمراً عجيباً؟، الملوك والحكام والأباطرة وأقوياء هذا العالم لا يخافون. الشعب يخافهم والضعفاء بشكل خاص لأنه حيث القوة لا خوف. حيث تكون القوة يكون البطش وربما الظلم. فلِم أخاف طفلاً ملكاً؟، الجواب بديهي بالنسبة للمسيحي المؤمن: الحق يخيف والصدق يخيف والعدل يخيف. ملوك الأرض يحكمون في الأرض وعلى الرغم من المظاهر البراقة ومن محبة الرعية التي يسوسونها وربما تكون هذه المحبة صادقة أو وليدة الخوف والرعب هم يعرفون صفاتِهم وفي قرارة نفوسهم يميزون بين الحَسن فيها والسيئ. ومهما تجبّر أحدهم ومهما أحاط نفسه بمظاهر العظمة ومهما ادعى فهو يعرف نفسه جيداً وبينه وبين نفسه لا يمكنه إلاّ أن يكون صادقاً".
وقال: "هذه حال هيرودس الملك. كان بإمكانه أن يتجاهل هذا الطفل الفقير المولود في مغارة لكنه في عمق أعماقه عَلِم أن هذا الطفل يشكّل خطراً حقيقياً عليه لا لأنه يملك الممالك والأراضي أو الأسلحة والجيوش بل لأنه رمز للمحبة والتضحية والعطاء الكامل رمزٌ للقيم التي سوف يعتمدها من سيؤمن به وهي بعيدة كل البعد عن قلب هيرودس وأمثاله".
اضاف: "بعد ألفيّتين من الزمن بم يذكر هيرودس وماذا يمثّل؟، أما يسوع المسيح الطفل الذي شكّل الخطر الأكبر على هيرودس فما زال يشكل خطراً على كل من يعرف في قرارة نفسه أنه خاطئ أو كاذب أو قاتل أو ظالم ويحاول التخلّص من يسوع كما حاول هيرودس كي لا يزعجه أو يردعه عن فعل الشر يحاول السخرية ممن يقتدي به كي لا يشكل دينونة له لأنه كما يفضح النورُ الظلمةَ تفضح الفضيلة الشر".
وتابع: "في أيامنا هذه كثيراً ما نسمع انتقاداً للدين ورجال الدين ومن يتبعون تعاليم الأديان وكأنهم من القرون الوسطى. وهناك مثلاً مَن أصبح يتباهى بالزواج المدني لأن الزواج الديني تخلف. نحن نؤمن بحرية الرأي ونحترم أصحاب هذه الآراء ولا نستجدي احترامهم لأنهم غالباً ما يكونون سلبيين، لكنني أتساءل ما الضير في أن يكون الإنسان مؤمناً بربه خالق السماء والأرض وما عليها؟ ما الضير في أن يكون الإنسان محباً متسامحاً صادقاً خيّراً عطوفاً كريماً متواضعاً؟، وهل هي خطيئة أو عيب إن كان الإنسان يقصد الكنيسة للصلاة أو لاقتبال الأسرار المقدسة ومنها سر الزواج؟".
وقال: "أما إذا كان من يرفضون الدين ومظاهره يعنون برفضهم هذا الطائفية فنحن أول من يدينها ويتبرأ منها. الطائفيةُ في بلدنا آفةٌ كبيرة لا لأن الدينَ سيئ بل لأن الطائفيين يتوسلون الطائفة لمآربهم الشخصية وغاياتهم ومعظمهم إن لم نقل كلّهم لا يعرفون للدين معنى. أتباع الطائفية والذين مارسوها ويمارسونها والمدافعون عنها يدافعون عن مصالحهم لا عن الطائفة ولا عن الدين أي الإيمان بالله الواحد وإتّباع تعاليمه. ربما لا يعرفون اللهَ بل يتلطّون خلف الطائفة للوصول إلى أهدافهم. هؤلاء يسيئون إلى الدين وإلى الطائفة وإلى الوطن وإلى نفوسهم أولاً لأن الإنسان لا يُقاس بانتمائه إلى طائفة".
ورأى أنه "علينا جميعاً أن ننمّي في نفوس أبنائنا حب التعلم والمثابرة والعمل الدؤوب بعد أن نكون زرعنا في قلوبهم بذرة الإيمان التي بنموها ستنمو فيهم الفضائل. كذلك من واجب الدولة أن تنشئ المواطنَ الصالح الذي يشعر بانتمائِه العميق إلى وطنه وواجِبه الحفاظ عليه المواطن الذي يحترم الأنظمة والقوانين ولا يتخطاها أو يتحايل عليها المواطن الذي يسعى إلى الوظيفة العامة بسبب كفاءاته لا انتماءاته. ومن واجب الدولة أن تشجع ذوي الكفاءة على التقدّم إلى الوظائف العامة باختيارها الأفضل دوماً لا باختيارها الأزلام والأتباع لأن هؤلاء يسيئون إلى الدولة وهم سبب الفساد الذي يشكو منه الجميع".
وقال: "كثيرون يتاجرون بالطائفية وهناك مَنْ يدّعي العملَ على إلغائها. نحن لسنا بحاجة إلى إلغاء الطائفية بمعناها الإيجابي أي الانتماء إلى طائفة أو جماعة دينية ما دامت الطوائف الثماني عشرة تشكل نسيج وطننا الفريد. نحن بحاجة إلى إلغاء استغلال الطوائف وذلك بتنشئة المواطن الصالح المؤمن بربه كما قلنا الذي يسعى إلى خدمة وطنه لا استخدام الوطن. وليكن تعدد الطوائف في بلدنا مصدر غنى ومجالاً للتبادل الحضاري والثقافي عوض أن يكون سبباً لتناتش المراكز واستغلال المواقع".
ورأى أنه "ما دام النظام طائفي والمراكز والوظائف مقسمة على الطوائف وبالعدل كما يجب أن تكون، أملنا أن تختار حكومتنا أفضل العناصر وأكثَرها كفاءة من كل طائفة لملء الشواغر في الوظائف المخصصة لكل طائفة لأنه من واجب كل طائفة أن تخدم الوطن من خلال أبنائها أفضلَ خدمة. ومن حق كل طائفة أن تفتخر بأبنائها المتفوّقين والبارزين واللامعين من أصحاب الكفاءة والعلم والخبرة والضمير الحي والكف النظيف ـ ولا عيب في أن يكونوا مؤمنين بربهم بل من الأفضل أن يكونوا من المؤمنين لأن المؤمن الحقيقي يتحلّى بصفات حميدة لا تحصى ـ وتقدّمهم لأصحاب الشأن والقرار لكي يستفيد الوطن بكامله من كفاءتهم".
وتابع: "هؤلاء ربما يكونون في المَلاك العام أو الخاص. فإن كانوا في الملاك العام فمن حقهم التدرّج في الوظيفة بحسب القانون والنظام المتبع ومن غير العدل تجاهلهم أو تجاهل حقوقهم. وليُطبّق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع من دون استثناء. فمَن كان صالحاً وأميناً وكفوءاً يُرقى ومَن كان غير صالح فلتُتخذ بحقه الإجراءات المناسبة بحسب القانون. هكذا يكون العدل سيد الأحكام ونكون خطونا الخطوة الأولى في طريق الإصلاح الذي يتغنى الجميع بضرورة اعتماده".موضحا" أن الإصلاح ليس كلاماً ووعوداً بل هو رؤيا واضحة وعمل دؤوب وقوانين عادلة وتطبيق حازم وثوابٌ وعقاب. بهذا يتعلّم المواطن احترام القوانين وتطبيقها إنما يجب أولاً على المعنيين بفرض القانون أن يكونوا قدوةً للآخرين وألا يتهاونوا كي لا تعمّ الفوضى".
وأكد أن "الأعمال دوماً أفضل من الأقوال، وطوبى لمن يقرن الأقوال بالأفعال، لذا نسأل حكامنا البدء بتنفيذ ما وعدوا به أو ما يبشرون به ونحن نصلي من أجل أن يؤازرهم الرب الإله ويبارك كل عمل صالح يقومون به من أجل خدمة الوطن والمواطنين. كما نصلي من أجل أن يكون اللبنانيون كل اللبنانيين أمناء لهذا الوطن وأن يعملوا جميعاً يداً بيد من أجل ازدهاره وتقدّمه وجعله في مصاف البلدان الراقية".
وختم عوده "الجميع يتساءل لما يبرع اللبنانيون خارج الحدود ويلمعون في أصقاع الأرض وغالباً ما تأتي حلول المشكلات المستعصية على أيديهم وما زالوا عاجزين عن حل مشكلاتهم في وطنهم مثل مأساة السير المزمنة ومعضلة الكهرباء المقطوعة ومشكلة المياه المهدورة والصرف الصحي والأمطار والسيول وقطع الأشجار وحرق الغابات وما إليها، هل لأنهم عاجزون أم لأنه يجب وضع الشخص المناسب في المكان المناسب واختيار الأفضل دوما.ونحن نشكر الله على الكفاءات التي ما زالت موجودة عندنا على الرغم من هجرة معظم الأدمغة".


المصدر: جريدة المستقبل

Stopping the War for Tripoli

 السبت 25 أيار 2019 - 6:45 ص

Stopping the War for Tripoli https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/north-africa/li… تتمة »

عدد الزيارات: 23,146,084

عدد الزوار: 574,735

المتواجدون الآن: 0