مذكرة خاصة

تاريخ الإضافة السبت 10 كانون الثاني 2009 - 4:19 م    عدد الزيارات 2370    التعليقات 0    القسم عربية

        


مذكرة خاصة باستصدار أمر مستعجل من محكمة العدل الدولية بوقف مذابح غزة[1]

 

      من الواضح أن السواد الأعظم من القانونيين والمختصين يتجهون في مقارباتهم القانونية للعدوان الصهيوني إلى مسألة ملاحقة ومحاكمة المسئولين من الصهاينة عن الجرائم التي ارتكبت ضد الفلسطينيين، وترتكب كذلك الآن ضدهم في غزة. ورغم وجاهة هذه المقاربة وأهميتها وضرورتها، إلا أنها وسيلة علاجية وتصطدم بعدد من العقبات السياسية والمعيقات القانونية الإجرائية. ولكنها تظل هدفاً أساسياً يتعين بلوغه. ولكن في مواجهة العدوان الصهيوني الحالي على قطاع غزة، ثمة إمكانية قانونية مهمة لم يلتفت لها المختصون والقانونيون العرب، وهي تستند إلى المادتين الثامنة والتاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، خاصة وأن الكيان الصهيوني وعدداً من الدول العربية والإسلامية أطراف في هذه الاتفاقية.

      تجيز المادة الثامنة من الاتفاقية لأي طرف من الدول الأطراف في الاتفاقية أن يطلب من أي جهاز من أجهزة الأمم المتحدة، بما في ذلك محكمة العدل الدولية طبعاً، أن يتخذ ما يراه مناسباً من التدابير لمنع وقوع أعمال الإبادة الجماعية، أو أي من الأفعال المذكورة في المادة الثالثة من الاتفاقية. وقد حددت المادة الثانية من الاتفاقية الإبادة الجماعية بأنها ارتكاب أحد الأفعال الآتية بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، والأفعال هي:

(أ) قتل أعضاء من الجماعة

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة

(ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو  جزئياً .

(د) فرض تدابير تستهدف منع إنجاب الأطفال داخل الجماعة

 (ﻫ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

 أما الأفعال المشمولة بالمادة الثالثة المشار إليها في المادة الثامنة، فهي بالإضافة إلى الإبادة الجماعية، تشمل محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية، والاشتراك فيها، أو التآمر على ارتكابها أو التحريض المباشر والعلني عليها.

             أما المادة التاسعة من الاتفاقية، فتمنح أية دولة طرف في الاتفاقية الحق في أن تحيل أي نزاع ينشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير الاتفاقية، أو تطبيقها أو تنفيذها إلى محكمة العدل الدولية.

يستخلص من مجمل النصوص القانونية سالفة الذكر أن الكيان الصهيوني بحكم التزامه بالاتفاقية المذكورة أقر بإمكانية الرجوع إلى محكمة العدل الدولية من قبل أية دولة أخرى بخصوص ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية.  

ولهذا فإن بمقدور دول مثل الأردن،وسوريا، وإيران، ومصر، والبحرين، والكويت، والجزائر، وغيرها ، من باقي الدول العربية والإسلامية الأطراف في الاتفاقية، أن تلجأ إلى محكمة العدل الدولية لتطلب إصدار أمر مستعجل من المحكمة يقضي بوقف إسرائيل لأفعالها التي ترتكبها في غزة، والتي قد تندرج ضمن أحكام المادتين الثانية والثالثة من الاتفاقية كجرائم إبادة جماعية أو سببا لها.

ويحق لأية دولة طرف في الاتفاقية أن تتمسك بارتكاب إسرائيل عبر تاريخها الطويل إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، فقد مارست سياسة منهجية، نراها اليوم ماثلة في غزة، وتقوم على تدمير الشعب الفلسطيني من خلال القتل، وإلحاق الأذى البدني والعقلي الخطير به، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميره المادي، وهذه الأفعال كلها نراها اليوم ترتكب في غزة بقصد القضاء على الشعب الفلسطيني.

        و تخلص هذه الورقة إلى وجوب التحرك الفوري باللجوء إلى محكمة العدل الدولية من جانب أية دولة عربية أو إسلامية طرف في الاتفاقية ضد إسرائيل التي صادقت على الاتفاقية منذ عام 1950، وذلك للحصول على إجراءات مؤقتة تفرضها المحكمة لحماية الشعب الفلسطيني في غزة، وفي الأراضي المحتلة الأخرى. علماً بأنه سبق للبوسنة والهرسك أن حصلت في مرتين على تدابير حماية مستعجلة ضد مرتكبي الإبادة الجماعية من قبل محكمة العدل الدولية في عام 1993. وقد جاء في الأمر الذي أصدرته المحكمة في 18 نيسان/1993 الآتي" على حكومة جمهورية يوغسلافيا الاتحادية( صربيا والجبل الأسود) أن تتخذ فوراً، عملاً بتعهدها في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها جميع ما في وسعها اتخاذه من تدابير لمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وألزمت جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية بأن تكفل عدم قيام أية وحدة عسكرية أو شبه عسكرية أو مسجلة غير نظامية، وأي منظمات أو أشخاص خاضعين لسيطرتها أو نفوذها، بارتكاب أي عمل من أعمال الإبادة الجماعية.

        وفي الأمر الصادر عنها في 13/أيلول/1993، أوضحت المحكمة أنها سجلت منذ أمرها الصادر في 8/نيسان/1993، أن سكان البوسنة والهرسك يعانون معاناة شديدة، ويتكبدون خسائر في الأرواح في ظروف تهز الضمير الإنساني، وتتعارض بشكل صارخ مع القانون الأخلاقي. وشددت المحكمة على أن الخطر الكبير الذي كانت المحكمة تخشى وقوعه في نيسان هو تفاقم النزاع حول ارتكاب الإبادة الجماعية في البوسنة واتساعه، قد ازداد بسبب المنازعات على أرضها، وارتكاب أفعال بشعة خلال هذه المنازعات. وأعلنت المحكمة بوضوح أنها ليست مقتنعة البته بأن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية قد اتخذت كل ما يمكن اتخاذه لمنع جريمة الإبادة الجماعية في البوسنة، وأكدت على إلزامية التدابير المؤقتة.

        وخلاصة القول:  أنه ينبغي أن تسارع الدول العربية إلى محكمة العدل الدولية على أساس المادة (9) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لطلب تدابير مؤقتة حماية الشعب الفلسطيني في غزة أساسها وقف إسرائيل لأي إجراءات تتسبب بأعمال الإبادة الجماعية الواردة في الاتفاقية والتي تتمثل في حالة قطاع غزة بما يلي:

1-     قتل أعضاء الجماعة (الشعب الفلسطيني في غزة) وتعريض المدنيين للأعمال الحربية البرية والجوية والبحرية.

2-     إخضاع أعضاء الجماعة (الشعب الفلسطيني في غزة) إلى حصار بري بحري جوي وإغلاق كافة المعابر.

3-  منع تنقل الأشخاص ومنع التزود بالوقود والدواء والحاجات الأساسية لحياة الإنسان وبالتالي تعريض حياة المدنيين لخطر الموت.

4-  إلحاق الأذى الروحي (المعنوي) والجسدي بالشعب الفلسطيني في غزة وبنسب عالية جداً حيث جاوز عدد القتلى 540 شخصا ،والجرحى 2500شخصا حتى 5/1/2009 ، علما بان  97 % منهم مدنيون.

وما يعزز قناعتنا بأن محكمة العدل الدولية ستكون إيجابية ومتفاعلة مع هذه القضية موقفها السابق من القضية الفلسطينية الذي أبدته في رأيها الاستشاري المتعلق بالجدار الفاصل الذي صدر في عام 2004 والذي رفضته إسرائيل وسبب لها حرجاً سياسيا كبيراً.


  [1]  اعد هذه المذكرة الزميل الدكتور محمد الموسى، استاذ القانون الدولي في جامعة الزيتونة بالاردن، وعضو هيئة تحرير مجلة دراسات شرق اوسطية التي يصدرها مركز دراسات الشرق الاوسط في الاردن.

 


المصدر: مركز دراسات الشرق الأوسط-الأردن

Behind the Snapback Debate at the UN

 السبت 19 أيلول 2020 - 7:32 م

Behind the Snapback Debate at the UN In mid-August, Washington notified the UN Security Council t… تتمة »

عدد الزيارات: 45,851,196

عدد الزوار: 1,348,201

المتواجدون الآن: 37