أرادوا القتال في العراق فوجدوا أنفسهم في لبنان

حركات إسلامية تنفي وجود "القاعدة" في المخيّمات

تاريخ الإضافة الجمعة 2 تشرين الأول 2009 - 7:38 ص    عدد الزيارات 1716    التعليقات 0    القسم محلية

        


تراقب الحركات الاسلامية القريبة من صفوف قوى الاكثرية ما يجري في المخيمات الفلسطينية، سواء في الشمال او في الجنوب وبيروت، من موقع الحريص على منع اي تطور سلبي يؤدي الى مشكلات وأعمال عنف في هذه المخيمات تستعيد تجربة مخيم نهر البارد المأسوية التي لم تنته فصولها بعد. وما يجمع بين هذه القوى والتنظيمات واللاجئين الفلسطينيين يبدو حميماً جداً، مع الاخذ في الاعتبار الموقع العقائدي والالتزام الديني الذي يتقاسمه الاسلاميون اللبنانيون مع رفاقهم الاسلاميين الفلسطينيين في المخيمات، والذين ينفون اي علاقة لهم بالارهاب ويعملون لتبرئة ساحتهم من تنظيم "فتح الاسلام" وممارساته، واستطراداً من "القاعدة" وتشكيلاتها المختلفة.
ويقول مصدر إسلامي لبناني مطلع على أحوال المخيمات والمجتمع الفلسطيني في لبنان، ان الكلام الاخير لاكثر من مسؤول فلسطيني لجهة رفض أي وجود لتنظيم "القاعدة" في المخيمات يندرج في خانة طمأنة كل المعنيين بهذا الامر من فلسطينيين ولبنانيين وقوى إقليمية ودولية، الى أن "القاعدة" ليست موجودة كبنية تنظيمية في لبنان، وتالياً فإن لا خطر يمكن ان يصدر عن هذه المجموعة. وفي رأي اصحاب هذا الكلام من المطلعين على ما يجري ان القاعدة موجودة كفكر قتالي وعصبية، وان ثمة أفكاراً معينة ومدرسة فكرية وعقائدية تنتسب الى فكر زعيم التنظيم الشيخ اسامة بن لادن، لكنها لا تتمثل في مؤسسة منظمة تملك هرمية معينة. وعلى نقيض ذلك يرى المطلعون على هذه الاجواء ان ثمة مراجعة كبيرة وحلقات نقاش فكري وثقافي لكل سلوكيات تنظيم "القاعدة" ومسار الخط الذي يعتمده في عمله وتظهير مواقفه. ويضيفون أن عملية النقد الذاتي ليست حكراً على الدوائر العاملة في لبنان بل تشمل مستويات عدة فلسطينية وعربية. لكن  المراجعة هذه لا تعني انتفاء مكامن الخطر، ففي رأي المتابعين أن ما جرى في مخيم نهر البارد يمكن ان يتكرر في أي مخيم فلسطيني آخر. ويعودون بالذاكرة الى تلك المرحلة حيث اجتمعت عوامل التفجير في المخيم المذكور نتيجة تخطيط ودهاء كبيرين، حيث اجتمعت مصالح مجموعة من الاشخاص المرتبطين بأجهزة الاستخبارات مع عقائديين ارادوا القتال في العراق وافغانستان في اطار المقاومة العاملة هناك، فإذا بهم يجدون انفسهم في لبنان، الامر الذي دفع بكثر من الباحثين عن الجهاد والقتال الى العودة الى بلادهم قبل اندلاع المعارك في مخيم نهر البارد.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، يعرب هؤلاء عن خشيتهم من تطور الوضع في مخيم البداوي، حيث يجزم المتابعون لاوضاع هذا المخيم أن معلومات تردهم باستمرار عن تسلل عناصر مشبوهة بأعداد كبيرة الى مخيم البداوي، مما يشرّع الباب على احتمالات كثيرة لا حصر لها. وفي رأي هؤلاء ان الجيش يعلم جيداً ما يجري في البداوي، الامر الذي دفعه الى احكام الطوق على المخيم توجساً من تكرار مشهد نهر البارد المكلف جداً للشعبين اللبناني والفلسطيني.  
 

مخيمات الجنوب؟

وبالانتقال الى مخيمات الجنوب، يقول المتابعون الاسلاميون للوضع فيها ان المجموعات الاسلامية المتطرفة، تحظى ببيئة حاضنة في عين الحلوة، في حين يخف تأثيرها في مخيمات صور وجوارها، والجواب لدى الاسلاميين المتابعين ما يجري هناك بسيط وواضح: "الله اعلم". وفي توقعاتهم: "ان ثمة مجموعات تحمل افكار "القاعدة" دون ان تكون مرتبطة بها قد تتحرك حاضراً ومستقبلاً". لكن احداً لا يمكنه التكهن بما يجري في جوار مدينة صيدا، خصوصاً ان اكبر المخيمات الفلسطينية واكثرها اكتظاظاً يقيم على توتر شديد وتوزع دقيق للقوى والتنظيمات الفلسطينية المختلفة. ويقدم مصدر اسلامي لبناني مطلع "عصبة الانصار" نموذجاً لمسار الامور في عين الحلوة، حيث تحولت هذه المجموعة من حركة صغيرة تضم بضع عشرات الى تنظيم مسلح ينضوي المئات تحت لوائه، وتخشى أكبر التنظيمات الفلسطينية المواجهة معه.


ويشرح المصدر أن تنظيم "عصبة الانصار" يتعاطف مع "القاعدة" ويصف اسامة بن لادن بـ"المجاهد"، كما يتبنى عبر مساجده الاعلان عن "شهداء" يسقطون في العراق لدى قتالهم الى جانب "القاعدة في بلاد الرافدين"، لكن ذلك لا يعني انهم من اتباع اسامة بن لادن. ويضيف ان "الانصار" لديهم الكثير من العناصر وانهم يعتمدون على الدعم المالي من جهات مختلفة تشاطرهم التزام الافكار الاسلامية. لكن المفارقة ان "الانصار"، ومع تضخم حجمهم، أخذوا يمارسون دور التهدئة والوسيط بين الاطراف داخل المخيم، إضافة الى مهمة ضبط المجموعات المتطرفة الصغيرة. ويذكر انه عندما ارادت "عصبة النور" القيام بتحركات خلال حوادث نهر البارد تصدى لها "الانصار".     


وفي رأي المصدر، وفي الخلاصة عن وجود "القاعدة" او لا في المخيمات، واستناداً الى اوساط الاسلاميين اللبنانيين، ان الفلسطينيين يتعاونون منعاً لتجربة نهر البارد مرة جديدة. وفي رأيهم ان الغالبية الساحقة من الفلسطينيين لا تريد الا العيش بسلام في انتظار العودة، لكن ذلك لا ينسحب حكماً على حسابات المرتبطين بأجهزة الاستخبارات والقوى المتطرفة التي تمكنت سابقاً من الامساك بمخيم نهر البارد في غفلة. ويعتبر هؤلاء ان كلام المسؤول الفلسطيني سلطان ابو العينين المتكرر على رفض وجود "القاعدة" في المخيمات يدخل في باب الطمأنة والارشاد ومحاولة تصحيح الوضع، والاهم التأكيد ان المجموعات المتطرفة هي حركات منعزلة عن بيئتها ومحيطها. 

بيار عطاالله

المصدر: جريدة النهار

تقرير منتدى الإمارات للأمن 2020: اقتصادات مرنة، ومجتمعات مرنة...

 الجمعة 9 نيسان 2021 - 3:18 م

تقرير منتدى الإمارات للأمن 2020: اقتصادات مرنة، ومجتمعات مرنة... يستند هذا التقرير إلى العروض وال… تتمة »

عدد الزيارات: 60,629,151

عدد الزوار: 1,743,065

المتواجدون الآن: 44