الأزمة الحكومية نحو ذروتها باقتراب الحريري من الاعتذار سليمان وبري وجنبلاط يبذلون محاولة أخيرة لتمديد الحوار

تاريخ الإضافة الخميس 10 أيلول 2009 - 5:51 ص    عدد الزيارات 1190    التعليقات 0    القسم محلية

        


بلغ السباق ذروته ليل أمس بين احتمالين لا ثالث لهما هما اما حصول اختراق في جدار الانقسام حيال التشكيلة الحكومية التي أعدها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وإما ذهاب الحريري الى الاعتذار مع ما يعنيه ذلك من دخول البلاد في سيناريو مجهول وجديد للأزمة.
والرهان على احتمال حصول اختراق بدا ضئيلا جدا حتى مع انعقاد لقاء أول للحريري وممثلي المعارضة النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل ليل أمس في قريطم منذ تقديم الحريري تشكيلته الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان. ذلك أن كل المعطيات التي سبقت هذا اللقاء أشارت الى ان المعارضة لم تتراجع عن شروط ومطالب تعتبرها جوهرية وتطرحها أساسا للتعديلات على تشكيلة الحريري، في حين أن رئيس الوزراء المكلف لم يكن أقل تصلبا في عدم القبول بأي تعديلات على التشكيلة يعتبرها بدوره جوهرية.
وبذلك بدا واضحا أن "أم العقد" التي تعترض الحل وباتت تختصر الازمة الى حد بعيد هي وزارة الاتصالات وعودتها الى "تكتل التغيير والاصلاح" مع الوزير الذي يتولاها جبران باسيل. ومع أن ثمة مطالب اخرى للمعارضة، منها اصرارها على تسمية وزرائها، فان عقدة الاتصالات أخذت أمس بعدا لا سابق له اذ غدت عنوان الكباش السياسي الحاد الذي يتقدم الظاهر والمضمر في هذه الازمة.
وكان وفد "ترويكا" المعارضة الذي يضم الوزير باسيل و"الخليلين" قد نقل بعد الظهر الى الرئيس سليمان في قصر بيت الدين، مطالب المعارضة شفويا وهي، كما كشفتها مصادر معارضة لـ"النهار"، تثبيت وزارة الاتصالات للوزير باسيل، وتثبيت الوزارات المخصصة للمعارضة على ان تسقط المعارضة أسماء وزرائها على الحقائب، أي تعطى حق تسميتهم. لكن الوفد لم يقدم أي أسماء. وقالت المصادر ان الوفد لم يطرح تبديل أي اسم آخر ورد في تشكيلة الحريري، على نحو ما تردد عن مطالبته بتبديل اسم ياسين جابر في الخارجية باسم محمود بري.
غير أن مصادر الغالبية قالت، من جهتها، إن وفد المعارضة طرح خمسة مطالب هي: توزير باسيل، والتمسك بوزارتي الاتصالات والداخلية لـ"تكتل التغيير" واستبدال جابر بمحمود بري، والحصول على وزارة الطاقة.
وتزامن ذلك مع استنفار واسع للاتصالات التي تولاها خصوصا الرئيس سليمان الذي يرجح أن يكون قد نقل الى الحريري مطالب المعارضة بعدما حض الوفد على استمرار الحوار والتواصل مع رئيس الوزراء المكلف، وشجع الاخير على محاورة المعارضة. ولكن بدا واضحا ان سليمان لم يطرح من جانبه أي صيغة محددة بعد.
أما محور الاتصالات الاساسية بين الفريقين فتولاه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اللذان سعيا بكل قوة الى انعاش قنوات الحوار بين الحريري والمعارضة والحؤول دون وصول الاخير الى الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة.
ولم تتوقف الاتصالات طوال ساعات النهار والليل بين بري والحريري وجنبلاط، وعلم ان رئيس المجلس شدد، في اتصالات عدة أجراها بالحريري على دعوته الى عدم الاعتذار، فيما كان جنبلاط يدفع بقوة نحو عدم الوصول الى هذه الخطوة.
وردد رئيس "اللقاء الديموقراطي" لدى مشاركته مساء في الافطار الذي أقامته الطائفة الدرزية في دارها بفردان ان المطلوب اعطاء الحريري وقتا أطول بغية العمل على عدم اقدامه على الاعتذار. وأوفد جنبلاط مساء الوزير غازي العريضي الى عين التينة حيث اطلع بري على أجواء زيارة العريضي للسعودية، وتداولا الافكار المطروحة للوصول الى مخرج. ثم زار العريضي الرئيس الحريري.
وفي الوقت عينه كان السفير السعودي علي عوض عسيري يزور الحريري في قريطم قبيل وصول موفدي المعارضة علي حسن خليل وحسين الخليل الى قريطم.
 

اعتذار معلق التنفيذ

وقالت اوساط بارزة في الغالبية لـ"النهار" إن الحريري بدا امس كأنه اتخذ قرار الاعتذار ولكن مع تعليق تنفيذه قليلاً من الوقت نزولاً عند رغبات رئيس المجلس ورئيس "اللقاء الديموقراطي" لاعطاء فرصة أخيرة للحوار مع ممثلي المعارضة واستطلاع السقف الأقصى والسقف الادنى من موقفها، وابلاغها موقفه الذي يمكن ان يقبل بتعديلات طفيفة ومنطقية على التشكيلة ولكن من دون المسّ بالثوابت التي يعتبرها جوهرية ومن صلب صلاحياته الدستورية. واضافت ان الحريري ليس مستعداً للمساومة على توزير باسيل ولا على وزارة الاتصالات. واشارت الى ان فريق الغالبية يعتبر بدوره انه مني بظلم كبير في التوزيعة الحكومية ولم يعد ممكناً التسليم بتنازلات أخرى. واكدت ان الحريري قد يكون مقبلاً على الاعتذار في الساعات المقبلة.

 

وقد لمح الحريري علناً في افطار اقامه مساء امس لفاعليات عكار في قريطم الى انه سيقوم "بخطوات عدة في اليومين او الايام الثلاثة المقبلة لمصلحة البلد". وقال: "لدي صلاحيات وسأمارسها واؤكد انني في ما يتعلق بالثوابت عنيد ولا اتزحزح عن الأمور الاساسية التي تخص لبنان وسيادته واستقلاله، ولا عن الصلاحيات التي اعطاها الدستور الى الرئيس المكلف".

 

وكان النائب جنبلاط دعا الجميع الى تقديم تنازلات مشدداً على "التروي". وقال: "ببعض الصبر نستطيع الوصول الى نتيجة. والشيخ سعد عانى مدى 70 يوماً، ولا بأس فان مصلحة البلاد اذا كانت تقتضي معاناة اضافية بضعة ايام فلا مشكلة من اجل الوصول الى حل مناسب لتشكيل الحكومة".

 

في المقابل، عقد "تكتل التغيير والاصلاح" اجتماعاً في غياب رئيسه العماد ميشال عون الموجود في الخارج، واعتبر ان خطوة الحريري "تناقض منطوق المادة 53 فقرة 4 من الدستور باعداده منفرداً تركيبة حكومية وتقديمها الى رئيس الجمهورية". ووصف هذه الخطوة بأنها "تجاوز للاعراف والاصول"، واعتبر ان "المسألة ليست مسألة اسماء وحقائب، علماً ان الاسماء المطروحة هي اهل للمهمة". وشدد على ان "الاصول تستوجب موافقة الاطراف على طريقة تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب".


 

لقاء قريطم

اما اللقاء الليلي في قريطم للحريري وممثلي المعارضة، فقالت عنه اوساط المعارضة لـ"النهار" انه عقد بناء على طلب رئيس الوزراء المكلف. وقد عقد في الحادية عشرة والنصف ليلاً وضم الحريري والنائب علي حسن خليل وحسين الخليل ومصطفى ناصر ونادر الحريري. وافيد ان الوزير باسيل امتنع عن الحضور.

 

ولم تتوافر معلومات تفصيلية عن أجواء اللقاء الذي امتد الى ما بعد الثانية فجراً.


المصدر: جريدة النهار

Calling a Halt to Turkey’s Offensive in North-eastern Syria

 السبت 12 تشرين الأول 2019 - 7:08 ص

Calling a Halt to Turkey’s Offensive in North-eastern Syria https://www.crisisgroup.org/middle-ea… تتمة »

عدد الزيارات: 29,626,779

عدد الزوار: 714,570

المتواجدون الآن: 1