أخبار وتقارير..بالفيديو: دولارات "حزب الله".. صناديق ورُزم!...مصادر: مجموعة الدعم الدولية لحكومة بشروط الحريري وإلا عسكرية...." ملحمة" مسيرة السلام النسائية بين جسر الرينغ والخندق الغميق...الأرمن في الثورة اللبنانية.. من يريفان إلى برج حمود....إدارة منشآت نفط طرابلس والزهراني: إلغاء المناقصات حق سيادي للدولة...

تاريخ الإضافة الأحد 1 كانون الأول 2019 - 7:02 ص    عدد الزيارات 616    التعليقات 0    القسم دولية

        


بالفيديو: دولارات "حزب الله".. صناديق ورُزم!...

المدن – ميديا... رابط للاطلاع...

https://www.almodon.com/media/2019/11/29/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-

باتت صور دولارات "حزب الله" الايرانية تتكرر، مطلع كل شهر في مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة من الحزب لإظهار فوقيته على اللبنانيين الذين يصطفون بالطوابير أمام المصارف للحصول على مئتي دولار من حساباتهم الجارية. والحزب، يريد من هذه الصور بثّ طمأنينة لدى جمهوره بأنه غير معنيّ بالأزمات المالية والنقدية في البلاد، ويريد القول إن ملايينه التي يدفعها لمقاتليه، لا تتأثر بالأزمات النقدية التي تعانيها البلاد. وتظهر مقاطع الفيديو رزماً من الدولارات الجديدة بحوزته، وصناديق مليئة بالأوراق النقدية من فئة 100 دولار، تتواجد في مستودعات تضم عشرات ملايين الدولارات. ويحاول الحزب إغراء الناس بخياره السياسي. هذا التداول لصور يفترض أنها خاصة جداً، وتحظى بحماية أمنية، يعني أن الوصول اليها معقد، ولا يمكن لتسريبها أن يكون إلا بقرار من الحزب، أو أحد أجنحته المالية والأمنية، ويُراد منه القول إن الحزب في مكان آمن مالياً، وتضاعفت قيمة رواتب مقاتليه على ضوء ارتفاع سعر الدولار، وأن الذين يعارضون الحزب هم الخاسرون لامتيازات شبيهة. وترتبط الصور بأنباء غير مؤكدة عن أن الحزب يطالب جمهوره بالوثوق في خياراته، وأنه مهما عظمت التحديات المالية، فإن الحزب لم يتأثر، ولديه سيناريوهات كثيرة للتعامل مع الأزمة في المدى القريب والبعيد أيضاً، وهي جزء من خطط حماية البيئة والمناصرين. خصوم الحزب من مختلف التيارات السياسية والفئات الاجتماعية في لبنان، سيعتبرون أنه يتعاطى مع الحزب بتمييز مع سائر اللبنانيين، ويتعاطى مناصروه بشوفينية مع الآخرين في ظل الأزمة القائمة، لكن الحزب سينظر الى التسريب على أنه أداة إعلامية لتمكين سياسي، وللحديث عن "صحة خياراته السياسية"، وهو ما يتردد في تغريدات مناصريه في مواقع التواصل الاجتماعي.

أزمة المحروقات همدت ولم تطفأ.. والدولار يتأرجح على إيقاع السوق السوداء

مصادر: مجموعة الدعم الدولية لحكومة بشروط الحريري وإلا عسكرية

الانباء.....بيروت ـ عمر حبنجر... غيّبت أزمة المحروقات المفاجئة الاهتمام العام بتشكيل الحكومة العتيدة، ونابت محطات توزيع البنزين والمازوت عن الحراك الثوري بقطع كل الطرق في المناطق، طوال نهار وليل الجمعة، بخراطيمها المرفوعة، التزاما بالإضراب العام، احتجاجا على تخبط السلطة في حماية الليرة من «الذئب الأخضر» أكان على صعيد المصارف او مكاتب الصيرفة، ما رد عليه أصحاب السيارات والسائقون، بترك السيارات التي نفد وقودها في وسط الشوارع. ونجمت نقطة الخلاف عن معادلة استيراد المحروقات بالدولار، وتوزيعه على المستهلكين بالليرة، وقد وافق المصرف المركزي على تغطية 85% من مردود البيع بالليرة، بالدولار وفق سعره الرسمي الذي مازال ضمن 1507 ـ 1515، ليبقى على الشركات المستوردة تغطية الـ 15% الباقية من دولار السوق السوداء الذي بلغ سقف 2200 ليرة يوم الخميس، ليهبط أمس الأول الى 1700 ليرة للدولار و2100 أمس، وهو ما رفضته الشركات المستوردة بحجة خسارتها ما يوازي دولارا واحدا، في كل صفيحة (20 ليترا). وحملت وزيرة الطاقة ندى بستاني حاكم مصرف لبنان مسؤولية التفرد بالحلول دون التنسيق معها. وتوقف شركات الاستيراد عن تسليم المحروقات لمحطات التوزيع جعل النقابة الراعية لمصالح أصحابها تعلن الإضراب ورفع خراطيمها إشارة الى التوقف عن التوزيع، الأمر الذي أقفل الشوارع بطوابير السيارات، ما انتهى الأمر الى تقاسم الخسارة مناصفة بين وزارة الطاقة وشركات الاستيراد، وبالتالي الإفراج عن المحروقات عند منتصف الليل، مؤقتا على الأقل، وهو كان ممكنا قبل إعلان الإضراب. واعتبارا من امس عادت المسألة الحكومية الى أرجوحة الاتصالات والمساومات، ومعها عادت أسهم م.سمير الخطيب، المدير العام لشركة خطيب وعلمي الهندسية، تعلو وتهبط، وواضح أن المشكلة ليست عند الخطيب، ولا بالأسماء التي طرحت من قبله، إنما في الآلية التي تحكم تشكيل الحكومات في لبنان، وفي الالتزام الكيفي بهذه الآلية، التي توجب ان يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية ملزمة لتسمية الرئيس المفترض تسميته لتشكيل الحكومة، لكن الرئيس ميشال عون، تمسك بأولوية التوافق على الرئيس الذي يتولى تأليف الحكومة واختيار أعضائها، قبل ان يسلمه قرار التكليف، الأمر الذي اعتبره رئيس الحكومة المستقيلة، والمطلوب تكليفه مجددا بمثابة وضع العربة أمام الحصان. عمليا، ما يعيق الاستشارات وبالتالي التكليف فالتأليف، هو البرنامج وطبيعة الحكومة، فالحريري مستعد لتشكيل حكومة تكنوقراط من أهل الاختصاص فقط، وحتى في حال ابتعاده، لمصلحة مرشح آخر فإنه يشترط لتغطيته ان يشكل حكومة ذات المواصفات وبصورة استثنائية، وهو ما لا يوافق عليه الطرف الآخر، ومن هنا يمكن فهم تردد الحريري في القبول وعدم دعوة الرئيس عون للاستشارات النيابية، واليه إصرار وزير الخارجية جبران باسيل على تسمية 4 وزراء للتيار الحر، في الحكومة العتيدة، إذا كانت الحكومة مؤلفة من 24 وزيرا، وثلاثة وزراء إذا كانت من 18 وزيرا، وأن تكون حكومة تكنوسياسية، مصرا على الاحتفاظ بحقيبة الخارجية أو الداخلية على أن يتولاها شخصيا، وأن تبقى وزارة الطاقة لندى بستاني والبيئة لفادي جريصاتي والدفاع لإلياس بوصعب، وفق صحيفة «اللواء» البيروتية. ويبدو ان هذه الشروط المسبقة من قبل باسيل هي التي ادت الى رفض كل الشخصيات التي جرى الحديث معها لتولي رئاسة الحكومة واعتذارها تباعا، بحكم قناعتهم بأن ما يقوله باسيل نافذ على أصله عند الرئيس عون. وفي معلومات لـ «الأنباء» ان باريس نصحت الرئاسة اللبنانية بتكليف الحريري بتشكيل الحكومة، وإلا فستكون الحكومة العسكرية الخيار الوحيد الممكن، لأن الأوضاع اللبنانية لم تعد تحتمل. مصادر المعلومات الموثوقة أضافت ان الولايات المتحدة وضعت العناوين الرئيسية لما يجب ان يكون عليه الوضع في لبنان، وعهدت الى باريس بالمعالجات التفصيلية. وما تريده واشنطن وفق تلفزيون لبنان الحكومي وقف تدخل حزب الله في ازمات المنطقة، ووقف تفرد وزير الخارجية جبران باسيل بقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمؤتمرات والمحادثات الخارجية، إضافة الى سحب ملف الغاز والنفط من يد رئيس مجلس النواب نبيه بري وحصر المؤتمرات والاتصالات والمباحثات بمجلس الوزراء. على صعيد الحراك الثوري، عقد امس لقاء مصالحة على جسر «الرينغ» في وسط بيروت، بين الثوار ودراجي «الخندق الغميق» على غرار أهالي الشياح وعين الرمانة. ونظمت تظاهرة بيروتية من منطقة فردان (رأس بيروت) إلى ساحة الشهداء، وغصت ساحات طرابلس وصيدا وجل الديب في حين نظم حراكيو طرابلس حملة تبرع بالدم للجيش.

" ملحمة" مسيرة السلام النسائية بين جسر الرينغ والخندق الغميق..

المدن... محمد أبي سمرا.. بعد نحو نصف ساعة من الانتظار والهتاف على مدخل "الخندق الغميق"، كنَّ قد بدأن يقتنعن بأن عليهن المغادرة، والعودة إلى حيث تجمعن وانطلقن في مسيرتهن من على "جسر الرينغ". فمسؤولي "حركة أمل" في الخندق الغميق الذين استقبلوهن على مدخل الحي "الشيعي"، لم يشاؤوا السماح لمسيرتهن أن تدخل إلى الحي. تذرعوا بأن رسالتهن السلميّة التي تحمل الورود والوئام والمحبة والرغبة في "الوحدة الوطنية"، قد وصلت، ولا لزوم لأن تجوب مسيرتهن في الشوارع الداخلية من الحي. وذلك "حفاظاً على سلامتهن".

وجوه مكفهرة

نصف ساعة مضت على وقوفهن وهتافهن، واستغرقتها مفاوضات ورجاءات، لم تُقنع رجال الحركة المكفهري الوجوه، بثيابهم الداكنة، مثل السلسلة البشرية من شبان الخندق الغميق الذين اصطفوا في عرض الشارع على مدخل الحي، للحؤول دون دخولهن، وخلفهم عشرات من دراجاتهم النارية، إياها التي استعملها أولئك الشبان والفتيان وأمثالهم من أقرانهم، في الهجمات الليلية، قبل أيام، على المعتصمين فوق الجسر إياه (الرينغ)، وعلى مخيم الاعتصام في ساحة الشهداء، وصولاً إلى حي الصيفي الباذخ وشارع "مونو" للسهر الليلي، واعتدائهم على بعض سكانهما، وتحطيمهم عدداً من السيارات المركونة على جنبات الشوارع. كنّ قد تجمعن مئات من النسوة والأمهات والصبايا على الجسر في الثالثة من بعد ظهر يوم السبت 30 تشرين الثاني، متداعيات لمسيرة تتوجه إلى الخندق الغميق، معقل "حركة أمل" الشيعية، وخزان شبانها وفتيانها "التاريخي"، أولئك الذين تعودوا، بل امتهنوا، أقله منذ العام 2015، بل قبله بسنوات عشر، الهجوم العنيف على المتظاهرين والمتظاهرات في ساحة رياض الصلح خصوصاً، وفي مناسبات كثيرة.

نساء المسيرة الملونة

هدف المسيرة النسائية الملونة (أكثر من 90 في المئة من المشاركين فيها نساء، وجاوز عددهن الخمسمئة)، هو ردم هوة العداوة والعنف اللذين فجّرهما شبان الخندق الغميق ضد متظاهري ومتظاهرات الجسر في تلك الليلة، قبل أيام. وردمهم تلك الهوة يطاول أيضاً الخروج من خنادق الحرب الأهلية القديمة (1975-1990)، ومن الخنادق التي تلتها ما بين العام 2005 والعام 2009، مروراً بغزوة 7 أيار 2008 التي قامت بها ميليشيات "الممانعة" لبيروت، وتركت جرحاً عميقاً بين تلك الميلشيات وأهل المدينة. "واحد واحد واحد، الشعب اللبناني واحد"، راحت تهتف نساء مسيرة المحبة ونبذ العنف في مسافة الثلاثمئة متر تقريباً، بين جسر الرينغ ومدخل الخندق الغميق. استعرن هذا الهتاف الذي اشتهرت به ثورة الشعب السوري على الطغمة الأمنية الدموية الأسدية في سوريا. وحملن وروداً بيضاء رفعنها عالياً، ومنشدات النشيد الوطني اللبناني، وهتافات أخرى ضد الحرب والعنف. نصف ساعة انقضت على وصول المسيرة النسوية الملونة إلى مدخل الخندق الغميق، من دون أن يُسمح لها متابعة طريقها إلى داخل الحي. وهي مسيرة ملونة، وقد تكون "نخبوية" و "باذخة" في المعايير الاجتماعية اللبنانية. فمعظم المشاركات فيها من الطبقة المتوسطة اللبنانية، المتحررة والمتعلمة تعليماً عالياً، والمداومات على الحضور في ساحات الاعتصام والتظاهر في بيروت، وربما في سواها من المدن والمناطق، منذ بدايات انتفاضة 17 تشرين الاول المنصرم. وكثيرات منهن من نساء وفتيات الحركة النسوية البارزة بقوة في الانتفاضة اللبنانية المستمرة. ومعظمهن شاركن قبل يومين أو ثلاثة في المسيرة المماثلة التي كانت غايتها ردم الهوة بين عين الرمانة (المسيحية) وشارع أسعد الأسعد (الشيعي) في ضاحية بيروت الجنوبية، بعد ليلة من ذلك العنف والصخب الذي فجره شبان وفتيان "حركة أمل" المتنقلين على دراجاتهم النارية.

لقاء على مدخل الخندق

في بداية نصف الساعة تلك، لدى وصول نساء مسيرة المحبة والوئام ومحو آثار الحرب والعنف، كان جمع من نسوة الخندق الغميق في ثيابهن التقليدية غير الملونة وحجاباتهن، تتقدمهن امرأة في شادورها الأسود، قد وقفن على مدخل الحي لاستقبالهن، بوصفهن "عينة" تمثل نساء الحي الشيعي، فدار عناق وقُبلٌ بين الطرفين، تخلله تبادل الورود والكلام عن أننا "كلنا أهل وأحباب، وأبناء بلد واحد". لكن سلسلة الشبان والفتيان التي وقفت حائلاً دون تقدم مسيرة النساء الملونات السافرات، كانت تقول إن حدود "المحبة والوئام ومحو آثار الحرب والعنف" تقف هنا على مدخل الحي. وفي الأثناء ظهر شخص يبدو أنه مسؤول "مدني" في "حركة أمل"، وقيل إن اسمه حسين قبلان، وأخذ يحدّث نساء المسيرة بكلام خطابي، شارحاً أهمية مبادرتهن ورسالتهن، ومبطّناً كلامه بضرورة عدم الدخول إلى الحي، لأسباب تتعلق بسلامتهن. وفي الأثناء كان مسؤولو "أمل" الأمنيون يحادثون ضابط قوى الأمن الداخلي الذي رافق المسيرة منذ انطلاقها من على جسر الرينغ. وحصل أن شاباً من السلسلة البشرية شتم مصوراً بكلام بذيء شديد العنف، كاد يُتْبِعُه بلكم الشاب المصور، لأنه كان يصور شبان السلسلة البشرية. أخيراً تدخل قسّ أو راهب مسيحي كان بين نساء المسيرة، وأخذ يفاوض أحد مسؤولي "حركة أمل" الذي حار ماذا يفعل، وأخذ يجري اتصالات هاتفية، ثم قال للقس أن يمهله دقائق خمس ليعلم ماذا يمكن أن يفعل.

مللٌ بعد عناق

لكن كثرة من نسوة المسيرة كنّ في الأثناء قد بدأن يتفرقن، مترددات حائرات، ويرضين أنفسهن، وتتبادلن عبارات الرضى، قائلات إنهن أنجزن شيئاً لا يستهان به بوصولهن من جسر الرينغ إلى مدخل الخندق الغميق، وعناقهن "عينة" من نسائه الأمهات. لم ترتسم ابتسامة واحدة على وجوه مسؤولي "حركة أمل"، ولا على وجوه شبان السلسلة البشرية. كانت وجوهُهم كلها مقطِّبةً عابسة، فيما نساء المسيرة وصباياها فرحات مسرورات بحيويتهن الفائضة اللاهية، ومحاولاتهن التقرب من الشبان ومحادثتهن، ثم الهتاف عالياً لوحدة الشعب اللبناني وخروجه من خنادق الحرب والعنف. وفي آخر نصف الساعة تلك بدأت مجموعات من نساء المسيرة بالمغادرة، مكتفيات بانجازهن. وبعد ابتعادهن حوالى عشرين متراً، عائدات في اتجاه جسر الرينغ، تصاعدت من مقدم المسيرة خلف السلسلة البشرية صرخات الفرح والابتهاج. لقد سُمِح للمسيرة بالدخول إلى شوارع حصن الخندق الغميق. وهكذا اندفعت المسيرة في شارع يمتد عامودياً من الشارع الأساسي في الخندق. البنايات المصطفة على الشارع الذي انطلقت فيه المسيرة، قديمة وتراثية كلها، لكنها لا تزال خالية مهجورة منذ أيام الحرب، وتكسوها آثار من ثقوبها وحرائقها. بنايات تذكّر بجمالها المعماري القديم، وراحت أصداء الهتافات تتردد في الشارع الضيق المهجور.

نساء الشرفات السجينات

وحول المسيرة، على جنباتها، مشى شبان "حركة أمل" في عبوسهم القاتم. وهي انعطفت في شارع داخلي كثيف السكان في الحي. هنا، في هذا الشارع، تتكاثر النسوة على الشرفات. نسوة كاللواتي استقبلن المسيرة على مدخل الحي، رحن يقذفن النساء الملونات في الشارع بالأرزّ وأوراق الورود، فتعالت هتافات نساء المسيرة قوية فرحة. ثم انعطفت مسيرتهن نحو الشارع الرئيسي من الخندق الغميق. هنا تكاثرت النسوة على شرفات بنايات الحي، وانهمر الأرز كثيفاً على النساء في الشارع، يحيطهن شبان الخندق وفتيانه. بدت نسوة البنايات والشرفات، وكأنهن سجينات في بيوتهن، وممتلئات فرحاً ورغبة في الخروج من سجنهن المنزلي إلى المسيرة. أمهات وأخوات وزوجات في البيوت العتيقة الكامدة، وفي حراسة أبنائهن وإخوتهن وأزواجهن الذين يحيطون بالمسيرة الملونة الحرة الفرحة التي حركت مشاعر نسوة الشرفات ورغباتهن السجينة في البيوت. استمرت المسيرة في شوارع الخندق الغميق نحو نصف الساعة، وقد تكون دهراً في حساب مسؤولي "حركة أمل" في الحي، أولئك الذين استمرت وجوههم مقطبة وعابسة. كأنهم في مأتم. بينما كانت نسوة الشرفات في مشهد من مشاهد الأعراس الأهلية في الأحياء المدينية المتواضعة، أو في ساحات القرى. والحق أن نساء المسيرة في سيرهن من جسر الرينغ حتى مدخل الخندق الغميق، كنّ أيضاً في ما يشبه موكب عرس أهلي، كذاك الذي تقام طقوسه التقليدية في القرى، وتُحمل فيه العروس إلى حي أهل عريسها الذين ينتظر جمع منهم وصول العروس وأهلها لاستقبالهم بالزغاريد على مدخل الحي. والمسيرة في اجتيازها شوارع الخندق الغميق كثر فيها تبادل الزغاريد بين نساء شرفات البيوت اللواتي رمين الأرز بكثافة على نساء المسيرة. وقال أحد الصحافيين المواكبين للمسيرة إن الارز غالٍ في هذه الأيام.

الأرمن في الثورة اللبنانية.. من يريفان إلى برج حمود

المدن...لوسي بارسخيان... "وينكم إنتو الأرمن من الثورة"... سؤال تكرر في الآونة الأخيرة على مسامع اللبنانيين من أصول أرمنية، كمحاولة "خبيثة" تفرز هذا الجزء من المجتمع اللبناني، فتظهره تابعا بمجمله، لمقررات حزبية، لطالما قدمت "المصلحة القومية" على "المصلحة الوطنية"، ملخصة دور الأرمن الوطني على مدى العهود بدعم موقع السلطة، التي شكل "حزب الطاشناق"، الأقوى بين الأحزاب الأرمنية الموجودة في لبنان، شريكاً لها..

السير بين خطين والشباب

في ظل محاولة التنميط هذه، تمر حراكات اللبنانيين "الأرمن" الداعمة للثورة في شوارع "البلد الأم" أرمينيا، من دون إيلائها أهمية في الداخل اللبناني، وكأن المطلوب الإبقاء على حالة "تحفظ" على المستوى الداخلي، تريح "الطاشناق" في علاقته مع السلطة، من دون أن تلزمه على مواجهة شارعه، الذي يقف "ضمناً" مع الثورة ومطالبها، أو تدفعه إلى تبرير موقف هذا الشارع أمام "السلطة". إلا أن محاولة السير هذه بين "خطين"، لا تنفي أن حزب الطاشناق، كما سائر الأحزاب اللبنانية، لم يعد واثقاً كلياً من سيطرته التامة على شارعه. وقد خسر أقله جزءاً كبيراً من "الشباب"، الذين من خلال إهمالهم أو تجاهلهم عن قصد، ما عاد يهمهم "الحصول على البطاقات الحزبية"، وخلعوا كل المحاذير التي جعلت "اللبنانيين من أصول أرمنية" يقتنعون عبر التاريخ، بأن مصلحتهم الدائمة كأرمن هي مع السلطة.. فإذا بهم في الثورة يهتفون بوجهها في الساحات، مثلهم مثل كل اللبنانيين الذين تجردوا من إنتماءاتهم "الطائفية"، مطالبين بالحقوق.

خيارات حزب الطاشناق

تنظر الفئات الأخرى من الأرمن بالمقابل، سواء في الأحزاب المعارضة للسلطة، أو من خارجها، بعين الرضا إلى تراجع دور حزب الطاشناق في الطبقة الحاكمة بأرمينيا، ليؤشروا بكل ارتياح، إلى أخطائه "المميتة" التي ارتكبها، بحق الأرمن "المشرقيين"... بالنسبة لهؤلاء، فإن دعم حزب الطاشناق "للنظام السوري" لم يحافظ على وجود أرمن حلب، وإن حماهم مرحلياً من الاعتداءات المباشرة للتكفيريين. وعليه فهم ليسوا واثقين كلياً من أن وقوف "الطاشناق" حالياً إلى جانب السلطة، المتمثلة في أعلى هرمها برئيس الجمهورية، يحفظ للأرمن "حقوقهم" التي طالما شكوا من عدم مساواتها مع باقي الحقوق، وخصوصاً فيما يتعلق بالوظائف العامة، والتعيينات في السلكين العسكري والقضائي وغيرها. انطلاقاً من هذا الواقع، انتشر منذ مدة تسجيل صوتي لأحد الأرمن في إتصال مع البطريركية الأرمنية في لبنان. أرمني يرفض الإفصاح عن إسمه، يتساءل خلاله ما إذا كانت هذه البطريركية تشعر بما يعانيه أبناؤها من أوضاع مزرية.. تلقف المجتمع المدني هذا التسجيل، ليزيل "الصورة النمطية" التي ألصقت الأرمن بالسلطة، ويقول لا.. أرمن لبنان لا يختصرون بالموقف الرسمي لحزب الطاشناق، وأنهم موجودون في الساحات، يشاركون بفعالية في ثورة اللبنانيين، ويهتفون معهم للمطالبة بحقوقهم. وهم لا ينزلون إلى الساحات كأرمن، لا كأحزاب ولا كمناطق وأحياء تعرف بأسمائهم، وإنما كل فرد منهم كمواطن، يريد أدنى حقوقه ليعيش في بلده بكرامة. من دون أن ينفي ذلك التمايز الواضح بالنسبة للثوار الأرمن في التعبير عن موقفهم، وخصوصاً في المجتمعات الصرف الأرمنية، كعنجر وبرج حمود.. يستشعر حزب الطاشناق هذا النبض في شارعه، كما يؤكد قريبون من الحزب، ويطالبون بمراجعة خطابات ممثليه منذ أكثر من سنة، للتأكيد على أن الحزب، الذي يريد الحفاظ على قاعدته الأقوى في لبنان، لم يكن بعيداً عن وجع الناس، وهو حزب نابع من الشعب، وقيادته مستمدة من الشعب، ومن خلال الانتخابات التي تتجدد كل سنتين، لتضعه في موقع المحاسبة الدائمة من قبل الشعب. ذلك لا يعني أن هذا الحزب قادر على ملاقاة شعبه في ثورة اللبنانيين بوجه السلطة. ما يفتح الباب واسعاً أمام حالة غير مسبوقة من "تفلت" جمهوره، وخصوصا الشباب منهم، والذين تحرروا من حالة "الولاء الأعمى" السائدة سابقا، ليضعوا الحزب في موقع الملزم على إثبات صدق ما ينقل على لسان رئيسه هاكوب بقرادونيان، في كلمة ألقاها تأييداً للثورة المخملية velvet revolution في أرمينيا سنة 2018، حين قال "نحن مع الشعب الأرمني" ، فيلاقي جمهوره في الشارع اللبناني، للضغط على السلطة، كي تتجاوب مع مطالب الشعب هنا أيضا...

الموقف من التيار العوني

في صفوف الحزبيين بالمقابل، هناك من يتحدث عن صراع جناحين في الحزب، أحدهما يطالب بالانسحاب من تكتل لبنان القوي، والثاني لا يزال متمسكا بهذا التواجد في التكتل، معللا ذلك بدعم الموقع المسيحي الوحيد الذي لا يزال يمثله رئيس الجمهورية في لبنان.. ومع ذلك ثمة من يلفت إلى أن وجود حزب الطاشناق في تكتل لبنان القوي، لا يعني ذوبانه الكلي في التكتل، ويتحدث عن مواقف كثيرة ميز من خلالها الطاشناق نفسه عن التكتل، إنطلاقا من خصوصيات تاريخية، تجعله حريصاً على عدم الذهاب في موقف متطرف بوجه أي فئة من فئات اللبنانيين.. يحرص مناصرو الطاشناق من المؤيدين للثورة في المقابل، على عدم هدم الهيكل عى رأسه، ليبقى تأييدهم لهذه الثورة ضمنياً، ملتزمين بخطاب عام يقول "أننا مع الثورة، ولكن لا نوافق على كل أساليبها، وخصوصاً فيما يتعلق بإغلاق الطرقات، وإطلاق الشتائم". وانطلاقاً من هنا، تجد أن الثوار الأرمن في عنجر، لم يلاقوا شباب جارتهم "مجدل عنجر" سوى مرة واحدة في الشارع، إنكفؤوا بعدها في قريتهم، من دون أن يُسمع لهم صوت، سوى أصداء تلك النقاشات التي تدور بين بساتين البلدة. بعضها يعبر عن موقف جيل سابق، لا يزال يدافع عن السلطة لمجرد وجود حزبه فيها، والآخر يلومها على كل ما يعاني منه الشباب من ضيق وفقر ونقص في فرص العمل، وكلا الفريقين لم يسمعا كما يؤكدان موقفاً واضحاً من القيادة الحزبية عن موقعها مما يجري حاليا في لبنان.

في برج حمود

وإذا كانت هذه حال عنجر، فإن الوضع لا يختلف في برج حمود. هذه المحلة التي تقول أربي مانغاساريان صاحبة واحد من أشهر المطاعم في المحلة، أنها لم تعد تشبه نفسها. تأسف مانغاساريان لإقفال قسم كبير من المؤسسات في منطقة تعد من الأكثر فقراً، مشيرة إلى أن نحو تسعة محلات على طريق مطعمها أغلقت منذ أشهر. وصارت برج حمود مقصد المعدمين، ليس فقط من الأرمن إنما من مختلف اللبنانيين ومن جنسيات عربية وأجنبية اخرى. ومن هنا لا تجد مانغاسريان حرجاً في المجاهرة بإنتمائها للثورة، معيدة ذلك إلى تحررها من الأحزاب "كلهم يعني كلهم"، والتي تعتبر انها لم تجلب للبنان سوى الويلات. في المقابل يبدو الأرمن خارج التجمعات المغلقة، كزحلة وأنطلياس وجل الديب، ومعظم مناطق المتن، أكثر تحرراً في التعبير عن مواقفهم المؤيدة للثورة. وقد انخرطوا في حراكاتها الواسعة، لغة وتواصلا وشعارات...

في أرمينيا نفسها

تمارا زوبويان واحدة من المتحمسات، تشير إلى العلامة الفارقة التي يشكلها الأرمن في هذه الثورة بنقل صوتهم حتى إلى جذورهم، حيث نُفذت عدة اعتصامات في أرمينيا لم تذكرها وسائل الإعلام، ولكنها شكلت مؤشرا إلى عدوى الثورة التي انتقلت إلى هناك، للمطالبة بتحسين أوضاع البلد الذي حضنهم منذ أكثر من مئة سنة. وتأسف تمارا إلى الإضاءة على تظاهرات اللبنانيين في كل العالم إلا في أرمينيا، ما أظهر الأرمن كفئة منعزلة عن الثورة، وهذا ليس صحيحاً. وتؤكد تمارا أن مشاركة الأرمن تأتي كأفراد، تماماً كثورة اللبنانيين المتحررة من كل الكوادر التنظمية، وتقول: كما أن جميع اللبنانيين رموا رايات الأحزاب التي فرقتهم، كذلك فعل الأرمن في نزولهم إلى الشارع. مؤكدة أن ثوار جل الديب يضمون في صفوفهم معظم أرمن المتن إذا لم نقل جميعهم.

لا عزلة

خلاصة الأمر أن محاولة تصوير أرمن لبنان كـ"بلوك" إجتماعي مغلق، لم تعد تجدي في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، والتفاعل الإعلامي، والتركيز على الساحات، التي وجد فيها اللبنانيون عموماً، وحتى المؤيدين للسلطة، ما يعبر عن وجعهم من أداء هذه السلطة. وبالتالي لم يعد جائزا الحديث عن اللبنانيين من أصول أرمنية، كفئة منعزلة عن المجتمع اللبناني العام. وما تردُد قسم جبران تويني "أقسم بالله العظيم" وباللغة العربية في شوارع يريفان في أرمينيا، سوى واحد من مظاهر هذا النبض الذي أشعلته الثورة في قلوب اللبنانيين، أينما وجدوا في العالم. وأرمينيا هي جزء من هذا العالم.

إدارة منشآت نفط طرابلس والزهراني: إلغاء المناقصات حق سيادي للدولة

الجمهورية...أصدرت إدارة منشآت النفط في طرابلس والزهراني، البيان التالي: "توضيحا لما يتم التداول به على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أحد بنود دفتر الشروط المعتمد لمناقصة شراء البنزين، لصالح منشآت النفط، الذي يسمح بإلغاء نتائج المناقصة، وعدم إرسائها على أحد، بغض النظر عن النتيجة، نذكر أن منشآت النفط، تخضع للقانون التجاري، وليس القانون الإداري، وهي بالتالي شركة تجارية، يرأسها وزير الطاقة، وأن هذا الشرط يتم وضعه في كافة المناقصات، التي تجريها إدارة المنشآت، وليست هذه المرة الأولى، وذلك إفساحا في المجال لتلافي أية تعقيدات قد تحصل في الفترة الفاصلة بين التلزيم والتصديق، فضلا عن أن الغاء المناقصات حق سيادي للدولة".



السابق

مصر وإفريقيا...مصر تعزز رئاستها للاتحاد الأفريقي بـ«منتدى أسوان للسلام»...الآلاف يتظاهرون مطالبين بمحاكمة رموز نظام البشير...بدعورة رسمية من واشنطن.. رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى الولايات المتحدة....آلاف الجزائريين يتظاهرون في العاصمة تأييداً للانتخابات الرئاسية....مظاهرات حاشدة في تونس ضد العنف بحق المرأة...دعوة مثيرة للجدل.. وزير سياحة تونس يمنح جوازات لليهود...وسط اتهامات بالتجويع.. تقنين أممي لغذاء لاجئي طرابلس.....المغرب.. مقتل إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين في الدار البيضاء..

التالي

لبنان..رعد: هذه الأزمة لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة الطائف....اللواء...«بيت الوسط» لا علم له بالصلاحيات الإستثنائية.. والجيش يفصل بين شارعين في بعبدا!....بعبدا ترفع مستوى المواجهة مع الحريري.. وحزب الله لحكومة وحدة أو التعويم..."نداء الوطن....حزب الله" يبقّ البحصة... "القديم على قِدمه".. خلاف جديد بين بو صعب وعون: أبعد من «مباراة الحربية»...غموضٌ حيال سيناريوهات الخروج من «النفق»..نواب «حركة أمل» و«الوطني الحر» يتوقعون تأليف الحكومة هذا الأسبوع.....المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة.. . 4 مليارات دولار سُحبت من المصارف منذ سبتمبر..لبناني عجز عن شراء منقوشة زعتر لابنته فشنق نفسه وانتحر....

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean

 السبت 26 أيلول 2020 - 5:22 ص

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean https://www.crisisgroup.org/europe-central-as… تتمة »

عدد الزيارات: 46,293,546

عدد الزوار: 1,365,650

المتواجدون الآن: 36