أخبار وتقارير...35 قتيلاً على الأقل في حفل زفاف خلال هجوم للقوات الأفغانية...من ميانمار إلى ماليزيا... رحلة محفوفة بالمخاطر للروهينغا ...قمة مصغرة لوزراء داخلية أوروبيين في مالطا لحل أزمة المهاجرين..موسكو ترى في سياسات واشنطن «التهديد الأكبر» لأمنها ...محادثات روسية ـ بيلاروسية لإطلاق التكامل الاقتصادي...بعد عقود من الصمت... بريطانيا تكشف عن هوية «عميل إسرائيلي» داخل استخباراتها...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 24 أيلول 2019 - 6:50 ص    التعليقات 0    القسم دولية

        


35 قتيلاً على الأقل في حفل زفاف خلال هجوم للقوات الأفغانية... بكين تدعم استئناف المحادثات بين واشنطن و«طالبان»...

هلمند - كابل (أفغانستان): «الشرق الأوسط».. قال مسؤولان في إقليم هلمند بجنوب أفغانستان، أمس (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 35 مدنياً من الحضور في حفل زفاف لقوا حتفهم وأصيب 13 شخصاً في غارة نفذتها القوات الحكومية على مخبأ للمتشددين في مكان قريب. ويقع المنزل الذي يقول المسؤولون إن حركة «طالبان» تستخدمه في تدريب مفجرين انتحاريين، على مقربة من قاعة للأفراح تعرضت للنيران خلال هجوم ليلة أول من أمس. وقال عطا الله أفغان، العضو في المجلس المحلي في هلمند: «35 مدنياً قتلوا وأصيب 13. كان هؤلاء يحضرون حفل زفاف بالقرب من موقع الهجوم في منطقة خاكسار في قلعة موسى». وقال عبد المجيد أخوند زاده، وهو عضو آخر بالمجلس، إن «40 شخصاً، جميعهم مدنيون، قتلوا في الهجوم». وقالت وزارة الدفاع إن المخبأ التابع لـ«طالبان» كان يستخدمه كذلك أجانب يعملون مع الحركة المتشددة. وأضافت الوزارة في بيان: «أسفرت عملية مشتركة في منطقة قلعة موسى بإقليم هلمند عن مقتل 22 من حركة (طالبان) واعتقال 14 آخرين». وأضاف البيان أن من بين المعتقلين 5 من باكستان، وواحداً من بنغلاديش. وتابعت الوزارة أنها ستحقق في تقارير عن سقوط قتلى مدنيين. وقالت «طالبان» إن الجنود الأفغان نفذوا ضربة جوية ليلية بدعم من القوات الأميركية أعقبتها اشتباكات برية بين مقاتلي الحركة والقوات الحكومية في قلعة موسى. وأضافت في بيان أن عدداً من المدنيين الذين كانوا يحضرون حفل الزفاف قُتلوا، كما قُتل 18 من أفراد القوات الأفغانية. وكان الجيش الأميركي أعلن مسؤوليته عن غارة «نفّذت بدقة» واستهدفت موقعاً لتنظيم «داعش» في شرق أفغانستان لكنّها أدّت، بحسب مسؤولين أفغان، إلى مقتل 9 مدنيين «عن طريق الخطأ». وفي بيان حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه، قال المتحدث باسم القوة الأميركية في أفغانستان إنّ «القوات الأميركية نفّذت غارة بدقّة ضدّ إرهابيي (داعش) في ننغرهار». وأوضح الكولونيل سوني ليغيت أن الجيش الأميركي «على علم بمزاعم سقوط قتلى غير مقاتلين، ويعمل مع المسؤولين المحليين لتحديد الوقائع». وأكد حاكم منطقة خوجياني أنّ الغارة قتلت 9 أشخاص وأصابت 6 «وجميعهم من المدنيين». وقال متحدث باسم شرطة الإقليم إنّ الهجوم «كان يفترض أن يستهدف مقاتلي (داعش) لكنّه أصاب مدنيين عن طريق الخطأ». في غضون ذلك، أعربت الصين، أمس الاثنين، عن دعمها المفاوضات بين الولايات المتحدة و«طالبان» بعدما التقى مسؤولون صينيون عناصر من الحركة الأفغانية في بكين، وذلك بعد أسبوعين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف المحادثات مع المتمردين. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ بأن بلاده «تأمل في أن تحافظ الولايات المتحدة و(طالبان) على زخم المفاوضات». وأضاف أن بكين «تدعم الحوار الداخلي والمفاوضات بين الأفغان بهدف تحقيق المصالحة الوطنية والسلام والاستقرار قريباً». بدورها؛ أعلنت «طالبان» على «تويتر» أن المسؤولين الصينيين دعموا الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة و«طالبان»، والذي كان سيمهّد لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. وألغى ترمب المحادثات في وقت سابق من هذا الشهر عقب مقتل جندي أميركي بتفجير في كابل. لكن كبير مفاوضي حركة «طالبان» شير محمد عباس ستانيكزاي شدد على أن «الأبواب مفتوحة» لاستئناف المحادثات مع واشنطن. وأفاد المتحدث باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة سهيل شاهين عبر «تويتر» بأن وفداً من 9 أعضاء بقيادة زعيم المجموعة السياسية الملا عبد الغني برادر التقى مبعوث الصين الخاص لأفغانستان دنغ شيجون والوفد المرافق له في بكين. وذكر شاهين أن الطرفين ناقشا المفاوضات بين الولايات المتحدة و«طالبان» والاتفاق. ونقل المصدر عن المبعوث الصيني قوله إن الاتفاق بين «طالبان» وواشنطن يشكّل «إطار عمل جيّداً لحل القضايا الأفغانية». وأضاف شاهين: «بدأنا المحادثات لحل القضايا الأفغانية والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وإذا كان الرئيس الأميركي غير قادر على الالتزام بوعوده فسيتحمّل مسؤولية أي دمار وسفك للدماء تشهده أفغانستان». ووقعت هجمات دامية عدة في أفغانستان خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تستعد البلاد كذلك لتنظيم الانتخابات الرئاسية. إلى ذلك؛ قالت السلطات المحلية بإقليم ننغرهار شرق أفغانستان، أول من أمس، إن مسلحين من «الوحدة الحمراء» التابعة لحركة «طالبان» اشتبكوا مع آخرين من تنظيم «داعش» بالإقليم، مما أسفر عن مقتل 9 من «داعش» واثنين من «طالبان»، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس.

من ميانمار إلى ماليزيا... رحلة محفوفة بالمخاطر للروهينغا هرباً من العنف ضدهم

بيروت: «الشرق الأوسط»... انطلق عام 2016 شور مولوك (50 عاماً) في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى ماليزيا، هرباً من العنف الممارس ضدّ الروهينغا في ولاية راخين في ميانمار، تاركاً زوجته وأولاده الثلاثة خلفه. قضى مولوك، الذي دفع مبلغاً مالياً إلى المهربين كي ينقلوه إلى تايلاند، سبعة أيّام قابعاً على متن قارب مكتظّ بالركّاب قبل أن يتم اصطحابه إلى مخيم في أعماق الجبال التايلاندية. وهناك، بدأ الروهينغا بالتعرّض للضرب، ولم يتوقف ذلك سوى عندما أرسل أقاربهم المزيد من المال إلى المهربين. أمّا أولئك الذين عجزت عائلاتهم عن توفير المال، فكان مصيرهم الموت، وتمّ التخلص من جثثهم في ظلمة الليل. وبعدما نفذ المال من شور مولوك، قرّر الفرار خشية التعرض للقتل. انتظر حتّى حلول الظلام، وهرب إلى الغابة، حيث أمضى أسابيع يمشي من دون أن يعرف وجهته. وبطريقة ما، وصل إلى ماليزيا، وكان محظوظاً باستضافة عائلة من الروهينغا له. عمل في مجال البناء، حتى أضحى الألم الناجم عن الإصابة التي تعرّض لها في ساقه نتيجة الضرب المبرح في تايلاند كبيراً للغاية، ولم يعد يسعه تحمّله. يشرح مولوك قائلاً: «لا أملك ما يكفي من المال لأتحمّل تكاليف السكن»، وأصبح اليوم يعتمد على المساعدات المالية، ويقول: «أنام حيث أستطيع، أحاول الصمود بقدر المستطاع». شور مولوك هو واحد فقط من 177.690 لاجئ مسجّل وطالب لجوء في ماليزيا، ويأتي القسم الأكبر من هؤلاء من ميانمار. نحو 97.750 شخص هم لاجئون من الروهينغا، ويشكّلون أكبر مجموعة من اللاجئين في البلد. بدأ الروهينغا بالقدوم إلى ماليزيا هرباً من التمييز الذي يطالهم في ولاية راخين منذ تسعينيات القرن الماضي، واستمروا بالفرار مع توفير المخيمات في بنغلاديش بعض الآفاق المستقبلية المحدودة. وفي حين تُقدّم البيئة الحضرية في ماليزيا إلى اللاجئين وطالبي اللجوء بعض السرية، إلا أنّ شبكات الأمان قليلة. فلم تُصدّق ماليزيا مثل بلدان عديدة أخرى في المنطقة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، ما يعني أنّ طالبي اللجوء واللاجئين مُجرّمون بموجب القوانين المحلية. يمكن للاجئين أن يُسجّلوا أسماءهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ولكنّهم لا يحصلون على قدر كبير من المساعدة، ولا يمكنهم أن يعملوا بصورة قانونية، ويواجهون محدودية فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية. يدفع العيش في خوف دائم من التعرّض للاعتقال والاحتجاز وحتّى الترحيل، باللاجئين وغيرهم من الأشخاص الذين لا يملكون الوثائق الرسمية إلى الاختباء. يتردّد معظمهم في الخروج ويؤجّلون حصولهم على الرعاية الصحية في حالات الطوارئ خوفاً من أن يبلغ موظّفو المستشفى عنهم لقسم خدمات الهجرة. وتقول رئيسة بعثة «أطبّاء بلا حدود» في ماليزيا بياتريس لو: «كي يضمنوا بقاءهم، يُجبر الكثير من اللاجئين على العمل في القطاع غير الرسمي، فيؤدّون أعمالًا خطيرة وصعبة مثل العمل في مجال البناء أو الزراعة. هم يخاطرون بالتعرّض للاستغلال والابتزاز وتقاضي أجور زهيدة، كما تشيع الحوادث في أماكن العمل». وتضيف لو: «يُحاصر الأشخاص الذين لا يملكون الوثائق الرسمية في حلقة مفرغة، ويدفعون ثمن ذلك بصحتهم الجسدية والنفسية». وللاستجابة للغياب الواضح في تقديم الخدمات، تُوفر «أطباء بلا حدود» الرعاية الصحية للروهينغا وغيرهم من طالبي اللجوء غير الحاملين للوثائق الرسمية في ولاية بينانج الماليزية منذ عام 2015، وهي افتتحت لهذه الغاية عيادات متنقلة تقدم الرعاية الصحية والدعم النفسي والخدمات الاستشارية، وتحيل اللاجئين الأكثر حاجة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

قمة مصغرة لوزراء داخلية أوروبيين في مالطا لحل أزمة المهاجرين

اتفقوا على ضرورة تفعيل آلية لتخفيف العبء على دول الوصول

فاليتا: «الشرق الأوسط»... بدأ وزراء داخلية 5 دول أوروبية اجتماعاً، أمس، في مالطا، في مسعى للتفاهم بشأن توزيع المهاجرين، وهي آلية طالبت بها إيطاليا، بغية إنهاء مفاوضات «الحالة بحالة» التي تتم عند كل عملية إنقاذ في البحر المتوسط، والتي تسببت في معاناة مضاعفة للمهاجرين وطالبي اللجوء العالقين في البحر. ومن المقرر أن يضع وزراء داخلية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وفنلندا (التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي) ومالطا، خلال اجتماعهم المقرر ليوم واحد، نظاماً يتيح لدول أوروبية متطوعة أن توزع بينها آلياً الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المفوض الأوروبي للهجرة، ديميتريس أفراموبولوس، الذي يشارك في الاجتماع، إنه «يجب على أوروبا أن تستعد بشكل أفضل، والوقوف في الخط الأول مع دول مثل إيطاليا واليونان ومالطا وإسبانيا وقبرص»، وأضاف: «اليوم، سنركز على الوضع في هذا القسم من البحر المتوسط (وسط المتوسط)، لكن علينا ألا ننكر وجود أوضاع مشابهة في أجزاء أخرى من المتوسط». ويراد لآلية التوزيع الآلي التي طالبت بها إيطاليا بإلحاح، متهمة شركاءها بعدم دعمها في مواجهة تدفق المهاجرين، أن تكون مؤقتة، في انتظار إعادة التفاوض على «اتفاق دبلن» الذي يوكل التعاطي مع طلبات اللجوء إلى البلد الذي يصل إليه المهاجر. وعدت هذه القاعدة ظالمة لأنها تضع، لأسباب جغرافية، عبء الاستقبال على إيطاليا واليونان وإسبانيا ومالطا، البوابات الرئيسية لدخول المهاجرين إلى أوروبا. والنظام الجديد المدعوم من فرنسا وألمانيا، الذي نسقته المفوضية الأوروبية، يفترض أن «يضمن لإيطاليا أو مالطا تنظيماً أكثر تضامناً ونجاعة»، بحسب ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أثناء زيارة لروما الأربعاء الماضي. وتدافع باريس وروما داخل الاتحاد الأوروبي عن «موقف مشترك يقوم على مشاركة الدول كافة، بطريقة أو أخرى» في الاستقبال «أو أن تعاقب مالياً»، بحسب ماكرون. ورأى رئيس الحكومة الإيطالية، جوزيبي كونتي، أنه يتعين «إخراج ملف الهجرة من الدعاية المناهضة لأوروبا». ومع تولي الحكومة الجديدة، المكونة من الحزب الديمقراطي (يسار) وحركة الخمس نجوم (المناهضة للمنظومة)، باتت سياسة إيطاليا في مجال الهجرة أكثر مرونة، بعد سلسلة من الإجراءات المناهضة للهجرة كان قد اتخذها وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني (يمين قومي متشدد). وأعادت روما فتح موانئها لسفن الإنقاذ في البحر، وسمحت مساء الأحد لسفينة «أوشن فيكينغ» للعمل الإنساني بالرسو في ميسيني بصقلية لإنزال 182 مهاجراً أنقذتهم في البحر. وأشادت منظمتا «إس أو إس متوسط» و«أطباء بلا حدود»، اللتان تديران السفينة، بهذا القرار، لكنهما عدتا أن «التوصل إلى اتفاق أوروبي أمر ملح»، وأنه «من غير المقبول أن يبقى أشخاص نجوا من عملية عبور خطرة جداً عالقين لأيام، وحتى أسابيع، قبل العثور على ميناء آمن يستقبلهم». وخلال جلسة غير رسمية في يونيو (حزيران)، بباريس، وافقت 15 دولة على وضع «آلية تضامن أوروبية». وعبّرت 8 دول عن الاستعداد للمشاركة فيها «بشكل فعال»، وهي: فرنسا وألمانيا والبرتغال ولوكسمبورغ وفنلندا وليتوانيا وكرواتيا وآيرلندا. وفي المقابل، رفض رئيس الحكومة المجرية القومي، فيكتور أوروبان، هذه الآلية، السبت، في أثناء زيارة لروما. ووحدها الدول المتطوعة ستكون ضمن الآلية الجديدة التي لا تشمل إلا المهاجرين الآتين بحراً. غير أنه ما زالت هناك نقاط استفهام، مثل: من سيتولى فرز الذين يمكن أن يحصلوا على حق اللجوء والمهاجرين «الاقتصاديين» الذين يفترض ترحيلهم من أوروبا؟ هل هو البلد الذي ينزل فيه المهاجر، كما تريد فرنسا، أم البلد الذي يستقر فيه؟ كما يتعيّن توضيح القصد من الميناء الآمن «الأقرب» الذي ينص عليه القانون الدولي. وتدعو إيطاليا إلى «تناوب» بشأن موانئ الاستقبال، لتضم مرسيليا مثلاً، بهدف تخفيف العبء على دول جنوب أوروبا، لكن فرنسا لا تبدي حماساً للأمر. ويرى ماتيو فيلا، الباحث في معهد دراسات السياسة الدولية في ميلانو، أن أي اتفاق لا يشمل المهاجرين الذين تتم نجدتهم في وسط البحر المتوسط «سيعد غير منصف» من الدول المستقبلة التي توجد على طريقي (هجرة) آخرين في غرب المتوسط (إسبانيا) وشرقه (اليونان). ومنذ بداية 2019، نزل 13 في المائة فقط من 67 ألف مهاجر غير شرعي وصلوا إلى أوروبا في إيطاليا أو مالطا، مقابل 57 في المائة في اليونان، و29 في المائة في إسبانيا.

موسكو ترى في سياسات واشنطن «التهديد الأكبر» لأمنها وحذرت من خطورة «الثقة الأميركية المفرطة بالتفوق»

الشرق الاوسط....موسكو: رائد جبر... عكست تصريحات لافتة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تحولا واسعا في رؤية بلاده للعلاقة مع واشنطن، وحملت توقعات متشائمة حول مسار العلاقة بين البلدين. وخلافا لحرص المسؤولين الروس خلال السنوات الأخيرة على تكرار التأكيد أن الخلافات مع واشنطن لا يمكن مهما تفاقمت أن تنزلق نحو مواجهة بين الطرفين، وأن موسكو لا ترى أنها تواجه تهديدا بوقوع حرب كبرى، لمح الوزير الروسي الذي يعد الشخصية الأقرب إلى الرئيس فلاديمير بوتين إلى «مخاوف جدية» من تدهور الوضع نحو حرب كبرى، برغم أنه أعرب عن «أمل بألا يقع تطور من هذا النوع». وكشف شويغو المعروف بأنه مقل في الإدلاء بتصريحات صحافية، تفاصيل عن تجربته في مواقع بارزة في قيادة البلاد على مدى العقدين الماضيين، وعرض في مقابلة نادرة نشرتها أول من أمس، صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية واسعة الانتشار، تفاصيل عن برامج تطوير القدرات العسكرية الروسية خلال السنوات التي تلت مرحلة الفوضى التي أعقبت تفكيك الدولة السوفياتية. وحذّر الوزير الروسي من أن «إيمان الولايات المتحدة الأعمى بتفوق قوتها، يقود إلى اتخاذ خطوات غير معقولة»، ورأى أن هذا يشكل «التهديد الرئيسي لروسيا ولدول أخرى». وأوضح «يجب على أي دولة أن تكون مدركة لنقاط ضعفها، وأن تكون مهتمة بالحفاظ على التوازن والأمن العالمي المتكافئ، هذا يجعلك تفكر بعقلانية، أما عندما تؤمن كما تفعل أميركا، أن ميزان القوى يميل لصالحك يمكن أن تفكر بأي شيء وحتى بمسارات خارجة عن حدود المعقول». وفي إشارة إلى أن تدهور الموقف قد ينجم عن أخطاء فادحة وليس عن إرادة بانزلاق الأمور نحو تفجير حروب، قال شويغو إن «احتمالات وقوع أخطاء في نظام إدارة الأسلحة في ظروف المستوى الحالي للاعتماد على نظم المعلوماتية والأتمتة، بات كبيرا. ولذلك تزداد حاليا، أهمية حل مشكلات الأمن المعلوماتي بالذات». وأكد أن تطور العلوم والصناعة في روسيا يسمح لموسكو بمواجهة تحولات سياسة الولايات المتحدة بنجاح، لكنه حذر في الوقت ذاته، من أن احتمالات اندلاع حرب كبرى تتزايد، برغم أنّه عبّر عن أمله في ألا يقع تطور من هذا النوع. وحمل واشنطن مسؤولية ضعف أنظمة الرقابة على التسلح، ودفع العالم نحو سباق تسلح. ولفت شويغو إلى أن موسكو لا تحاول منافسة واشنطن «على جميع الجبهات». وتابع «إذا قمتم بتحليل الميزانية العسكرية الأميركية، فستفهمون أن الولايات المتحدة تنفق أموالا هائلة على قواعدها العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء العالم. ويبلغ عدد هذه القواعد حاليا 170». كما ذكر أن النفقات الأميركية على العملية العسكرية في أفغانستان وحدها تساوي تقريبا حجم الميزانية العسكرية السنوية لروسيا. وقال إنه «إذا تحدثنا عن عدد التهديدات التي يتعرض لها بلدنا، فلن تصبح أقل. لقد انسحبت الولايات المتحدة بالفعل من معاهدتين مهمتين للحد من الأسلحة النووية. حتى الآن، تبقى معاهدة (ستارت)، والتي هي أيضاً قيد المناقشة في الولايات المتحدة الأميركية لتجديدها أو عدم تجديدها نتيجة لهذا النهج، أصبح العالم غير قابل للتنبؤ به وأقل أماناً». في مواجهة هذه التطورات، قال شويغو إن مفهوم «الإصلاح العسكري» وتطوير قدرات روسيا سوف يبقى مطروحا على الطاولة دائما، مشيرا إلى أن «العالم من حولنا يتغيّر باستمرار. ويجب علينا التقاط هذه التغييرات بحساسية شديدة وتطوير قدراتنا». وعرض شويغو مراجعة لتجربة بلاده في التعامل مع حلف الأطلسي والتهديدات التي أحاطت بها، مشيرا إلى أسباب تراجع قدرات الجيش الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وقال: «حتى وقت قريب كان الجيش الروسي في حالة تراجع. لماذا حدث هذا؟ هناك أسباب فورية يعرفها الجميع. الأزمة العميقة للمجتمع والدولة بأكملها في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. والسحب السريع للقوات والمعدات من أوروبا الشرقية إلى مواقع غير مجهزة بالكامل. والنقص الكبير في الأحوال المعيشية لأفراد القوات المسلحة، بما في ذلك عدم توفير مساكن لهم، والمعاناة والإهانة التي لحقت بأولئك الذين كانوا يستعدون للدفاع عن وطنهم طوال حياتهم وواجهوا فجأة الانهيار التام لخططهم وآفاقهم، مع انعدام الحماية من الدولة». لكنه ربط ذلك مع «الأسباب الخارجية» كذلك، مشيرا إلى أن ما حدث «كان له أسباب أخرى أعمق. لم نفهم في الوقت المحدد ولم نفهم لفترة طويلة جوهر ما كان يحدث من حولنا. سوف أسمح لنفسي بالقول إنه إذا بقينا واقفين ولم نتحرك لمواجهة ميل الغرب في التصرف بالطريقة التي تصرف بها خلال فترة (الرئيس السوفياتي ميخائيل) غورباتشوف، من خلال نكث كل التعهدات بعدم التوسع وعدم تحريك الناتو أكثر فأكثر من حدودنا، وعدم توسيع نفوذه في الدول المجاورة، وتصعيد التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا». واعتبر شويغو أن روسيا «كانت محظوظة لأنها نجحت في وقف التدهور في الوقت المحدد. وبدأت عملية العودة إلى المنطق السليم، منذ عام 1999 كان الوضع صعبا وقاسيا علينا، ومع ذلك فقد حققنا أن العالم اليوم لم يعد أحادي القطب. وهذا، بالطبع، أمر يكرهه الغرب بشدة، الذي يبذل قصارى جهده لاستعادة احتكاره للتأثير في العالم. قد يعتقد أحدهم أن معارضة الغرب المفتوحة على نطاق واسع لروسيا بدأت قبل خمس سنوات فقط - من أوكرانيا والقرم. لكن هذا خطأ. يمكننا أن نوصي بالعودة إلى ما حدث في العام 2008 (الحرب الروسية - الجورجية)، وما حدث قبل ذلك أيضا». على صعيد آخر، وصف مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، التصريحات الأميركية بشأن استخدام المنازل الصيفية التابعة للسفارة الروسية في واشنطن بهدف التنصت على ممثلي مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بأن «لا أساس لها». وكان موقع «ياهوو نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين سابقين، أن إدارة الرئيس باراك أوباما أمرت بطرد أكثر من 30 دبلوماسيا روسياً من البلاد في عام 2016، بسبب مزاعم باستخدام المنازل الصيفية للدبلوماسيين الروس في عمليات روسية للتجسس. ووفقا للمعطيات الأميركية، فإن نشاط «التجسس» الروسي استهدف اتصالات مكتب التحقيقات الفيدرالي بهدف منع المكتب من تعقب عملاء روس على الأراضي الأميركية، مما أجبر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية على قطع الاتصال ببعض عملائهما الروس. وأدت العملية أيضا إلى زيادة التدابير الأمنية في مواقع الأمن القومي الرئيسية في منطقة واشنطن وأماكن أخرى. لكن موسكو أكدت أن الاتهامات الأميركية لم يتم تقديم أي أدلة عليها. وأن خطوة أوباما كانت متعمدة لتعقيد الوضع على مستوى العلاقات بين موسكو وواشنطن قبل تسلم الرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترمب مهامه رسميا.

محادثات روسية ـ بيلاروسية لإطلاق التكامل الاقتصادي

مع اقتراب الذكرى السنوية الـ20 لتوقيع اتفاقية تأسيسها

الشرق الاوسط....موسكو: طه عبد الواحد... انطلقت في العاصمة الروسية موسكو، أمس، جولة من المحادثات الروسية - البيلاروسية، يمكن وصفها بأنها «الجولة التقنية الأولى» في إطار جهود صياغة «خريطة طريق» لإتمام التكامل الاقتصادي بين البلدين. يأمل الجانبان في التوصل إلى نتائج إيجابية تساهم في إزالة جميع النقاط التي أثارت خلافات بينهما طيلة السنوات الماضية، وتقربهما من الارتقاء بالتكامل الاقتصادي حتى مستوى «اتفاقية الدولة الاتحادية» الروسية - البيلاروسية، التي وقّعها الجانبان منذ عقدين من الزمن، بهدف «خلق فضاء اقتصادي موحد لضمان التنمية الاجتماعية والاقتصادية، على أساس توحيد الإمكانات المادية والفكرية في البلدين، واعتماد آليات السوق في عمل الاقتصاد»، وفق ما جاء في الفقرة الثانية من نص الاتفاقية الاتحادية الروسية - البيلاروسية. وقالت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» إن وفداً من وزارة الطاقة البيلاروسية وصل إلى موسكو، أمس الاثنين، لبحث مسائل تشكيل سوق موحدة في مجال الغاز والطاقة الكهربائية، في إطار «الدولة الاتحادية» الروسية - البيلاروسية. وقال مصدر مقرب من أجواء المحادثات، إن وفداً برئاسة وزير الطاقة البيلاروسي وصل إلى موسكو «لبحث التعاون مع روسيا في مجال الطاقة، وبصورة خاصة مسائل تشكيل سوق موحدة للغاز والطاقة الكهربائية في الدولة الاتحادية»، لافتاً إلى أن الجانبين سيبحثان أيضاً المسائل المتعلقة بصياغة خريطة طريق للتعاون في إطار جهود تعزيز التكامل الاتحادي بين البلدين. وتشكل المحادثات الحالية ثمرة جهود لتذليل العقبات أمام التكامل الاقتصادي، انطلقت منذ نهاية العام الماضي، في أعقاب تجدد الخلافات بين البلدين على خلفية بدء العمل في روسيا بخطة «المناورة الضريبية للقطاع النفطي»، والتي تنص على تخفيض رسوم تصدير النفط الروسي الخام من 30 في المائة حتى «صفر» بحلول عام 2024، مقابل رفع ضريبة الإنتاج. حينها قالت ناتاليا إيسمونت، المتحدثة باسم الرئاسة البيلاروسية، إن بلادها ستخسر خلال 4 سنوات نحو 11 مليار دولار نتيجة تلك «المناورة»، لأنها تحرم بيلاروسيا بذلك من حصتها في الرسوم عن صادرات النفط الروسي عبر أراضيها، فضلاً عن أن رفع ضريبة الإنتاج سيعني زيادة أسعار صادرات النفط الروسي إلى السوق البيلاروسية. وأعاد ذلك الخلاف الحديث مجدداً حول ضرورة تنظيم التعاون التجاري والعلاقات الاقتصادية الثنائية، بما يتماشى مع روح الاتفاقية الاتحادية، وقوانين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، التي تضمن، بما في ذلك، أسعاراً موحدة على السلع، ورسوماً جمركية موحدة، للدول الأعضاء في الاتحاد. وطيلة الفترة الماضية بحث الجانبان سبل تذليل العقبات التي تعترض التكامل الاقتصادي، وجرت محادثات ضمن فريق خاص تم تشكيله لهذا الغرض، فضلاً عن أكثر من جولة محادثات على مستويات رفيعة، لعل أهمها محادثات الرئيسين البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين، على هامش «منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» في يوليو (تموز) الماضي. خلالها اقترح الرئيس البيلاروسي العمل على إزالة جميع القضايا الخلافية وإعداد برنامج استراتيجية عمل للتكامل، يتم عرضه في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الذي يصادف الذكرى السنوية الـ20 لتوقيع «اتفاقية الدولة الاتحادية». وشهدت موسكو يوم 6 سبتمبر (أيلول) الحالي محادثات بين رئيسي الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف والبيلاروسي سيرغي روماس، شكلت عملياً الخطوة التمهيدية الأخيرة أمام بدء العمل على صياغة خريطة طريق للتكامل بين البلدين. وأكد ميدفيديف في أعقاب المحادثات «الانتهاء من صياغة برنامج عمل تنفيذ الاتفاقية الاتحادية (الروسية - البيلاروسية) المبرمة عام 1999»، موضحاً أنه «يتعين على الجانبين بعد ذلك إعداد القوانين (الموحدة للبلدين) في جميع مجالات النشاط الاقتصادي، لا سيما في المجالات المالية والائتمانية والضريبية، فضلاً عن الجمارك والتنمية الرقمية والأتمتة، والسياحة». وشدد على ضرورة إنجاز هذه الوثائق حتى مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل لعرضها على الرئيسين بوتين ولوكاشينكو. وحسب تصريحات المسؤولين البيلاروس، فإن الوثائق التي يدور الحديث عنها تتضمن 28 خريطة طريق في شتى المجالات. وكان رئيس الوزراء البيلاروسي حريصاً على التأكيد أن المضي في التكامل الاقتصادي لن يمس «السيادة». وتنص «الاتفاقية الاتحادية» على تكامل بين البلدين في شتى المجالات وفق صيغة تشبه «الاتحاد الأوروبي»، حيث يتم تأسيس برلمان مشترك ومجلس قيادي مشترك للدولة الاتحادية، لكن دون المساس بسيادة أي من الدولتين. منح الأولية لملف الطاقة في محادثات صياغة خطة التكامل بين روسيا وبيلاروسيا لم يكن عن عبث، ذلك أن هذا الملف يشكل عملياً مصدر الجزء الأكبر من الخلافات الاقتصادية بين البلدين، فضلاً عن ذلك؛ ينتهي العمل هذا العام باتفاقية أسعار الغاز الروسي للسوق البيلاروسية، ولا بد من صياغة اتفاقية جديدة. وكانت بيلاروسيا تحصل على الغاز الروسي عام 2019 بسعر 127 دولاراً لكل ألف متر مكعب. ويطالب الرئيس البيلاروسي بتخفيض الأسعار لتصبح أقرب إلى السعر في السوق الروسية، وينطلق في ذلك من قوانين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ونص الاتفاقية الاتحادية الروسية - البيلاروسية، وكلاهما يتحدث عن أسعار موحدة للسلع والخدمات داخل أسواق الدول الأعضاء. ويبدو أن التوصل إلى اتفاق حولها أولاً، ومن ثم حول النقاط الأخرى، سيحدد ما إذا كانت روسيا وبيلاروسيا ستتمكنان أخيراً من الانتقال إلى تطبيق نص «الاتفاقية الاتحادية» ضمن فعاليات الاحتفال بمرور 20 عاماً على توقيعها.

بعد عقود من الصمت... بريطانيا تكشف عن هوية «عميل إسرائيلي» داخل استخباراتها

الرائد وايبرو متهم بتسريب تقارير «إم آي 6» وارتبط بشبكة «تجسس يهودية» خلال عمله في فلسطين أيام الانتداب

الشرق الاوسط....لندن: كميل الطويل... ترفع بريطانيا، اليوم، السرية عن اسم عميل لإسرائيل داخل أجهزة استخباراتها، في حادثة بقيت طي الكتمان على مدى عقود. وتُظهر وثائق رسمية أن الجاسوس سيريل هيكتور أبراهام وايبرو كان يحمل رتبة رائد، وكان يعمل داخل مكتب الاستخبارات المشتركة في وزارة الحرب (وزارة الدفاع حالياً) عندما تم كشف أمره عام 1950. وتشكّل قصة هذا الجاسوس فصلاً محرجاً للاستخبارات البريطانية التي كان يفترض بها أن تشتبه بعلاقته مع الإسرائيليين منذ عمله ضابط استخبارات في فلسطين خلال حقبة الانتداب البريطاني. كما أنها من الحالات النادرة التي يُكشف فيها أن إسرائيل كانت تتجسس على البريطانيين من خلال عميل داخل أجهزة استخباراتهم. وملف الرائد (ميجور) وايبرو واحد من مجموعة من الوثائق التابعة لجهاز الأمن «إم آي 5» المعني بمكافحة التجسس على الأراضي البريطانية (الاستخبارات الداخلية)، سترفع الحكومة البريطانية السرية عنها بدءاً من اليوم في الأرشيف الوطني بلندن. ويتضمن ملف وايبرو خلفيات عن نشاطاته منذ كان ضابط استخبارات يعمل في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الثانية. إذ يكشف الملف أن وايبرو كان مسؤولاً عن فرع يافا (فلسطين) في المخابرات البريطانية يعرف باسم «أمن الاستخبارات - الشرق الأوسط»، ويُعرف اختصاراً بـ«سايم»، وهو جهاز أسسته الحكومة البريطانية عام 1939 بهدف جمع المعلومات وتأسيس شبكات عملاء في الشرق الأوسط. وكان أفراد هذا الجهاز ينتمون أصلاً إلى أكثر من جهاز أمني بريطاني وخصوصاً جهاز الأمن «إم آي 5» وكذلك المخابرات الخارجية «إم آي 6». وتم حل جهاز «سايم» عام 1958، ويكشف ملف الرائد وايبرو أن جهاز «سايم» حقق معه عام 1942 خلال عمله في فلسطين للاشتباه بتورطه في «مخالفات مالية» وارتباطه مع شبكة تجسس يهودية، وكاد أن يحيله على محاكمة عسكرية قبل إسقاط التهم عنه وتسريحه من الخدمة عام 1943. ويكشف محضر مؤرخ بتاريخ 12 سبتمبر (أيلول) 1942 أن وايبرو اتهم خلال عمله كمسؤول الاستخبارات في يافا بأنه اشترك مع آخرين في جمع أموال من أفراد يهود في تل أبيب بهدف «تمويل منظمة استخباراتية يهودية... يقودها ثلاثة أشخاص يهود» حُذفت أسماؤهم. ويشير المحضر إلى أن الأمن البريطاني استجوب وايبرو فتبيّن أنه كان على علم بأنه سيحال إلى التحقيق وسيتم تفتيش مكتبه قبل 14 يوماً من حصول ذلك، ما أوحى بأن هناك خرقاً أمنياً ساعده في الاستعداد للخضوع للتحقيق. ويلفت محضر التحقيق إلى أن وايبرو نفى معظم «الاتهامات الخطيرة» الموجهة له وقال إن «المنظمة اليهودية» التي كان يتم إنشاؤها بهدف التجسس كان يتعامل معها في إطار مهمته العادية وهي بناء شبكة من العملاء والمخبرين الذين يقدمون معلومات تساعد الاستخبارات البريطانية. ويقدم تقرير جهاز «سايم» معلومات عن شبكة كبيرة من الأشخاص الذين كانوا على صلة بالرائد وايبرو في يافا، وبينهم رجل يهودي كانت له نشاطات واسعة تصل «حتى العاصمة اللبنانية بيروت»، حيث قام بـ«عمل صغير جميل ساعد به المكتب الثاني في المخابرات الفرنسية». ويشير التقرير إلى أن شبكة وايبرو ضمت أيضاً «مارونياً لبنانياً» يقطن منذ سنوات مدينة يافا وكانت مهمته «فحص العرب» الذين يعملون لمصلحة البريطانيين. وبعد تسريحه من الخدمة في فلسطين عام 1943 عاد الرائد وايبرو إلى بريطانيا، حيث بدأ العمل في العام 1946 في مكتب الاستخبارات المشتركة في وزارة الحرب (الدفاع). وليس واضحاً سبب إعادة ضمه إلى أجهزة الاستخبارات رغم تسريحه بشبهة الارتباط بمنظمة التجسس اليهودية وارتكاب مخالفات مالية. وتوضح وثائق الاستخبارات أن الشبهات حول الرائد وايبرو جاءت في أعقاب اكتشاف تقارير بالغة السرية (سي إكس) للاستخبارات الخارجية البريطانية «إم آي 6» في حوزة الاستخبارات الإسرائيلية، فتقرر فتح تحقيق في مصدر تسريب هذه المعلومات السرية. وتشير وثيقة مؤرخة بتاريخ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، إلى أن التحقيق في «حالة خطيرة لتسريب وثائق سي إكس إلى أيدي الإسرائيليين» أظهر أن مصدر تسريب المعلومات لا بد أن يكون من أحد قسمين في الاستخبارات. الأول هو جهاز «إم آي 6» ومكتب السجلات فيه (تم حذف اسم الشخص الممكن أن يكون موضع الشبهة)، والثاني هو «مكتب الاستخبارات المشتركة» ومكتب السجلات فيه. وتابعت الوثيقة أن الشبهة حامت حول «الميجور سيريل هيكتور أبراهام وايبرو المسؤول عن القسم أ.2 في مكتب السجلات بمكتب الاستخبارات المشتركة وهو أولاً: على اتصال بنعيمة، ابنة صموئيل لاندمان (عميل معروف للاستخبارات الإسرائيلية) وجاك بادوا (المشتبه في اختراقه منظمات إرهابية يهودية في أوروبا لمصلحة وكالة الاستخبارات اليهودية)، وثانياً: لديه إمكانية الحصول على مواد يُعرف أنها مُررت إلى أيدي قوة أجنبية»، في إشارة إلى وقوعها في أيدي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وتابعت الوثيقة أن أجهزة الاستخبارات تطلب بناء على هذه الشبهة إذناً قضائياً بـ«التنصت على محادثاته... لمعرفة معلومات أكثر عن اتصالاته ونشاطاته». ويتضمن ملف وايبرو سلسلة ضخمة من تقارير عملاء الاستخبارات و«الفرع الخاص» في الشرطة المكلفين مراقبة تحركاته واتصالاته مع الإسرائيليين، بما في ذلك محاضر اتصالاته الهاتفية، ونصوص مراسلاته التي كان يتم فتحها وتصويرها، وحركة تنقله من مكتبه إلى منزله والأشخاص الذين يقابلهم ولو صدفة على الطريق، وكذلك تقارير عن سائقي سيارات التاكسي الذين ينقلونه من مكان إلى آخر في لندن. وتشير وثيقة لمحققة في الفرع الخاص في الشرطة، بتاريخ 26 مايو (أيار) 1950، إلى أن أجهزة الأمن البريطانية طلبت استمرار الرقابة على الرائد وايبرو مع إبقائه في عمله بمكتب الاستخبارات المشتركة في وزارة الحرب، رغم التأكد أنه «على اتصال بثلاث شخصيات استخباراتية إسرائيلية». وكان الهدف من إبقائه في عمله في الاستخبارات هو كشف الشبكة التي يتعامل معها، إذ إن عملاء الاستخبارات كانوا يحصون عليه أنفاسه أينما تحرّك خارج مكتبه أو منزله. وكان لافتاً، في هذا الإطار، أن ضباط الاستخبارات المكلفين تتبعه صاغوا تقاريرهم أحياناً بصيغ توحي بنوع من العنصرية، فيما لو تم استخدامها هذه الأيام. ففي تقرير مؤرخ يوم 11 مايو 1950، كتب ضابط استخبارات كان يتابع وايبرو: «في الساعة 6:50 مساء، ترك (سيريل) مكتبه ومشى إلى شارع غريت كمبرلاند بليس، وعند الساعة 6:10 وأمام فندق كمبرلاند أوقفه رجل (عُرّف فقط بحرف سي) بطريقة بدت عفوية في ظاهرها. وقفا يتحدثان، وتبادلا بطاقات، وسجّل كل منهما ملاحظات، وافترقا عند الساعة 6:25، تم تعقب (سي) إلى الشقة 24 في دادلي كورت... مواصفات سي هي كالآتي: عمره 50 سنة، طوله 5 أقدام و7 بوصات، سمين، وجهه بيضاوي ضخم، له أذنان كبيرتان، وعينان صغيرتان، وأنف يهودي معقوف... كان يحمل حقيبة جلدية. شكله يهودي ويتحدث بلكنة أجنبية». وحمل التقرير توقيع «الدكتور ستورير - الفرع الخاص في الشرطة». واستخدام تعبير «أنف يهودي معقوف» يمكن أن يجر فيما لو استخدم هذه الأيام اتهامات واضحة بالعنصرية ضد اليهود. وتقدم تقارير العملاء المكلفين مراقبة الجاسوس المشتبه به تفاصيل دقيقة عن تحركاته والأشخاص الذين كان يلتقيهم وخلفياتهم والشركات التي يعملون فيها والسيارات التي يتنقلون بها والقطارات التي يسافرون بها. وفي أحد التقارير، يكشف ضابط في الشرطة أن عمليات مراقبة الرائد وايبرو كادت أن تنفضح وتفقد الاستخبارات البريطانية عنصر المفاجأة في كشف الشبكة الإسرائيلية. ففي أحد الأيام، اتصل ضابط أمن يعمل في مكتب الاستخبارات المشتركة ويدعى «السيد هاريس» بشرطة اسكوتلنديارد لإبلاغها عن «تحركات لمشبوهين» حول عنوان الرائد وايبرو في «براينستون سكوير» قرب محطة إيدجوير رود في لندن، من دون أن يعرف أن هؤلاء «المشبوهين» هم ضباط أمن يراقبون الجاسوس الإسرائيلي. وفي 9 يونيو (حزيران) 1950، يكشف محضر تنصت على محادثات وايبرو أن امرأة اتصلت به وأبلغته أنها تريد تسليمه رسالة من «صديقك جاك (بادوا)»، وهو جاسوس معروف لإسرائيل، فحدد لها مكاناً تلتقيه لتسلم الرسالة منها. ولم يتضح مصير ملاحقته في وقائع التجسس التي رصدها الملف المُفرج عنه اليوم.



السابق

لبنان...لقاء سيدة الجبل: السلطة خرساء ومجهولة الإقامة....«مناورة عاشورائية» لـ«حزب الله» تثير حفيظة «الاشتراكي» في الجبل......واشنطن تتوعد بمعاقبة كل من يساعد «حزب الله»....اللواء...باسيل من واشنطن يرفض كلام نصرالله.. وجعجع ينتقد قانون برّي ويتمسّك بالحكومة...المارشال الأميركي للمصارف: مسافة مع «حزب الله الخبيث» لحماية القطاع المالي...جعجع رسم صورة غير وردية...«حزب الله يصول ويجول ولا من يسألونه... وأيام سليمان كان الأمر أفضل».. ..الجمهورية...دفتر "الشروط الغربية" يُؤخِّر "سيدر"...

التالي

سوريا..روسيا تدخل خط التنافس الديني مع إيران على الساحة السورية.....اللجنة الدستورية أبصرت النور لكن انتهاء النزاع السوري ما زال بعيداً..تشكيل اللجنة الدستورية يخرج الخلافات الكردية في سوريا إلى العلن.....إجراءات جديدة للميليشيات الإيرانية في الميادين...

Learning the Right Lessons from Protests in Iran

 الخميس 5 كانون الأول 2019 - 7:16 ص

Learning the Right Lessons from Protests in Iran https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-af… تتمة »

عدد الزيارات: 31,601,334

عدد الزوار: 773,482

المتواجدون الآن: 0