أخبار لبنان... جلستان للحكومة أسبوعياً بعد الثقة... وتريُّث خليجي بالانفتاح!... لبنان يجني ثمار «المتاجرة» السياسية بملف ترسيم الحدود..ميقاتي: لم نطلب أي شحنة وقود من إيران..عون يعلن الحرب ويحوّل حكومة ميقاتي إلى حلبة صراع..باسيل يتراجع عن حجب الثقة لتسهيل جهود عون لـ«إعادة تعويمه»..مطالبات للحكومة الجديدة باتخاذ موقف من محروقات إيران..

تاريخ الإضافة الإثنين 20 أيلول 2021 - 5:22 ص    التعليقات 0    القسم محلية

        


جلستان للحكومة أسبوعياً بعد الثقة... وتريُّث خليجي بالانفتاح!...

واشنطن تتجاوز «بواخر النفط» وتحرّض على حزب الله.. والمحروقات وسعر الدولار في الواجهة....

اللواء... لا مراء أن حكومة «معاً للإنقاذ» التي يقف على رأسها الرئيس نجيب ميقاتي، تخرج اليوم من الجلسة النيابية، بعد الاستماع إلى البيان الوزاري، بثقة نيابية وازنة، يحرص عليها الرئيس نبيه برّي، ايذاناً بالانطلاق إلى العمل، في المجالات التي حدَّدها البيان، أو تلك التي ينتظرها النّاس بفارغ الصبر، بعد انتظارات طويلة وقاتلة في طوابير البنزين، وأمام المحطات، والافران والصيدليات في ظل انقطاع مُريب للمياه عن سكان العاصمة، وباقي المناطق، مما يطرح أسئلة عن الهدف من تعطيش النّاس، وافساح المجال امام المستغلين بتجارة المياه، وهم يجوبون الشوارع بالصهاريج الكبيرة أو «السترنات المتوسطة الحجم والصغيرة»! وتأتي هذه الرهانات، وسط تريث سعودي وخليجي بالانفتاح على لبنان، في ظل استمرار سياسات «حزب الله» التي تواجه باعتراض عربي وخليجي على دوره خارج لبنان. وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن حكومة معا للانقاذ تباشر جديا عملها بعد رغبة رئيسها والاتفاق مع رئيس الجمهورية على عقد جلستين أو ثلاث لها ولفتت إلى أنها ستنهمك أولا بخوض الملفات ذات الصلة بالاقتصاد والمال وموضوع صرف المبلغ الائتماني من صندوق النقد الدولي مشيرة إلى أن أي قرار تتخذه سيشكل محور متابعة ولاسيما ما يتصل بيوميات اللبنانيين. وقالت المصادر هنا تتظهر صورة اوضح عن الأداء الحكومي في هذه المرحلة مع عمل اضافي يقوم به رئيس مجلس الوزراء في اتصالاته الخارجية لحشد الدعم للبنان واعادة ترتيب العلاقات مع الدول العربية. وأشارت إلى أن مطبات كثيرة أمام الحكومة ولذلك فإنها اما قد تتجاوزها بالانصراف إلى توجيه عملها نحو الأولويات لو تغرق في تفاصيل محددة تشل عملها ولذلك الأمر منوط بها وكيفية إدارة الجلسات المرتقبة وملفاتها. ولئلا تتحوّل الجلسة النيابية إلى «سوق عكاظ» للتسويق السياسي، سواء من قبل المانحين أو الحاجبين، وبعدما ارتفع عدد طالبي الكلام إلى أكثر من 30 نائباً، أوعز الرئيس برّي إلى الكتل ان تنتدب نائباً واحداً للتكلم باسمها، مع اغراء نقل الجلسة على الهواء مباشرة. إذاً، على وقع الازمات المتلاحقة سياسيا واقتصاديا وماليا وصحيا، وامام جديد شحنات الامونيوم، مربوطا بتحقيقات المرفا، وما سينتج عنه من سجالات جديدة، في حال لم يوافق رئيس الجمهورية ميشال عون على فتح دورة استثنائية، لان المجلس بعد نيل الحكومة الثقة، يصبح بدون دورة انعقاد، الى حين موعد العقد العادي الثاني في اول ثلاثاء يلي الخامس عشر من تشرين الاول، بما يتيح للقاضي بيطار ملاحقة النواب المدعي عليهم في ملف تفجير المرفا، امام كل هذه الملفات، تمثل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثالثة، امام البرلمان في قصر الاونيسكو، واذا كانت الثقة مضمونة وبنسبة مرتفعة قد تتجاوز 85 بالحد الادنى، فيما تفاءلت بعض المصادر الى حد رفعها لتلامس التسعين صوتا (مع احتساب عدد النواب 117 بدلا من 128 بين المستقيلين والمتوفين)، لان كل الكتل النيابية التي سمت ميقاتي للتكليف ستمنحه الثقة، باستثناء تكتل القوات وبعض النواب المستقلين، معطوفة على اتجاه لتكتل لبنان القوي لمنح الثقة– استنادا للقاء الاخير الذي جمعه مع الرئيس ميقاتي، وما جاء في بيان «التيار الحر» ان البيان الوزاري، يحمل الكثير من مطالب التكتل، بالإضافة الى أن أغلبية الكتل السياسية الكبرى ممثلة فى الحكومة، فتشكيل الحكومة جاء بشكل يحفاظ على حصة كل فريق سياسي ممثل بالبرلمان. الجلسة التي يعمل رئيس المجلس على انهائها سريعا وفي يوم واحد، عكس ما كان سابقا حيث كانت جلسة الثقة تستمر لثلاثة ايام، ستبث وقائعها مباشرة على الهواء، وتلافيا لفتح شهية النواب على الكلام، اوعز بري الى النواب بانتداب نائب عن كل كتلة، تسريعا للوقت، للنقاش في البيان بعد تلاوته من قبل الرئيس ميقاتي، على ان يتم التصويت على الثقة بالمناداة وبالاسماء «ثقة، لا ثقة، ممتنع، وثم سيعطى الرئيس ميقاتي الكلام وحق الرد على ملاحظات النواب. مضمونة إذاً الثقة بنسبة اصوات عالية بعدما قرر تكتل لبنان القوي منحها بلاشروط، وكتلة المستقبل ستعطي الثقة لكن لرئيس الحكومة، اضافة الى كل الكتل الاخرى، مع الإشارة إلى أن الرئيس الحريري لن يحضر الجلسة وستتحدث النائب بهية الحريري باسمها. وذكرت مصادر تابعت لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووفد نواب تكتل لبنان القوي قبل ايام لـ «اللواء»: ان اللقاء كان إيجابياً جداً وتخلله تفاهم حول عدد من المطالب التي رفعها التكتل في بياناته، خلافاً لما تردد عن شروط فرضها التكتل لمنح الحكومة الثقة. وقالت المصادر: ان التكتل طرح نحو 12 مطلباً، بدأ تنفيذ بعضها مثل بدّء تنفيذ مسار عملية التدقيق الجنائي ولكن التكتل يريد ليس مجرّد توقيع العقد مع شركة «مارسال اند الفاريز» بل الأهم حسن التنفيذ. وتشجيع الاقتصاد عبر برامج ومشاريع ودعم بفوائد مخفضة، وتنفيذ البطاقة التمويلية. ومعالجة الوضع التربوي، وقضية عودة النازحين السوريين. وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومكافحة الفساد، وتوفير شبكة الأمان الإجتماعي، وإعادة الأموال المحوّلة الى الخارج، والكابيتال كونترول، عدا عن ان البيان الوزاري تضمن عدداً من المطالب والاقتراحات التي رفعها التكتل والتيار خلال الفترة الماضية. وبالنسبة لمنح الثقة، ذكرت مصادر التكتل لـ «اللواء» انه سيعقد صباح اليوم قبيل الجلسة اجتماعا سريعاً لتقرير الموقف بشكله النهائي، لكن الاتجاه يميل الى منح الثقة بعدما تضمن بيان الحكومة كل مطالب التكتل. وحول موقف كتلة تيار المستقبل، قال عضو الكتلة النائب الدكتور محمد الحجار لـ«اللواء»: ان الكتلة قررت في اجتماعها (امس عبر تطبيق زوم برئاسة الرئيس سعد الحريري) منح الثقة للرئيس ميقاتي وليس للحكومة ككل، نحن نثق بالرئيس نجيب ميقاتي وبوزراء آخرين، لكن هناك وزراء لا نثق بهم «فالمكتوب يُقرأ من عنوانه». ونحن سنعطي فرصة للحكومة ان نجحت نهنئها وندعمها وان فشلت نعارضها ونعلن اسباب معارضتنا. وتوقع وزير الزراعة وعلى هذا ستحظى الحكومة بثقة كتل: المستقبل (18نائبا)، ولبنان القوي(17)، والتنمية والتحرير( 17) والوفاء للمقاومة( 13)، واللقاء الديموقراطي(8)، والوسط المستقل4)، واللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين(3)، و»التكتل الوطني المستقل»(4)، والوسط المستقل(3)، والحزب القومي(3)، و ضمانة الجبل(4) وحزب الطاشناق الأرمني (3نواب).وعدد من النواب المستقلين، فيما ستحجب الثقة كتلة الجمهورية القوية وستكون كلمة خلال الجلسة للنائب ستريدا جعجع. وقال وزيرالزراعة عباس الحاج حسن، في تصريح له على هامش تقديمه التعازي بالراحل الشيخ عبد الأمير قبلان الذي نظمته الجامعة الإسلامية في بعلبك، ان تكون الثقة للحكومة امام المجلس النيابي اليوم الاثنين بـ٩٤ صوتا، وهذا الأمل سيؤدي الى دفعة جديدة إيجابية في الشارع اللبناني. وأجرى الرئيس تمام سلام، الموجود خارج لبنان، اتصالا هاتفيا بالرئيس ميقاتي، «متمنيا له التوفيق في جلسة الثقة، للمضي في التصدي لما يحتاجه لبنان واللبنانيون من حلول ومخارج للأزمات المتراكمة، ولوضع الامور في نصابها الصحيح ماليا، اقتصاديا، اجتماعيا، سياسيا ووطنيا».

عدوان بحري وتحرك دبلوماسي

عادت قضية التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية إلى الواجهة من جديد، بعد التطور الخطير المتمثّل بإعلان شركة «هاليبرتون» الأميركية فوزها بعقد خدمات متكاملة لتنفيذ عمليات تقييم للتنقيب لحفر من ثلاثة إلى خمسة آبار ضمن المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل، لمصلحة شركة  «إنيرجان» اليونانية التي تعمل في الاستكشاف والإنتاج وتركز على تطوير الموارد في البحر الأبيض المتوسط. وأثارت هذه التطورات ردود فعل رسمية وسياسية حيث طلب رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب اجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات الدولية المعنية لمنع اسرائيل من مباشرة أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها، بعدما أبرمت عقود تنقيب مع إحدى الشركات وتستعد لبدء التنقيب. واكد الرئيس ميقاتي أن «لا تهاون في هذا الموضوع ولا تنازل عن الحقوق اللبنانية، وعلى الامم المتحدة القيام بدورها في ردع اسرائيل واجبارها على وقف انتهاكاتها المتكررة للحقوق اللبنانية وسيادة لبنان». وقد تواصل الوزير بو حبيب مع كل من مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفيرة امل مدللي، وسفارة الولايات المتحدة الأميركية، الدولة الراعية للمفاوضات بين الطرفين، بشأن الموضوع والتأكد من انه لا يقع في منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، بغية تجنب اي اعتداء على حقوق لبنان، ولمنع اي أعمال تنقيب مستقبلية في المناطق المتنازع عليها. وبناء على توجيهات بو حبيب رفعت مدللي كتابا الى كل من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن مندوبة أيرلندا في الأمم المتحدة جيرالدين بيرن ناسون، وطالب لبنان مجلس الأمن التأكد من أن أعمال تقييم التنقيب لا تقع في منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، بغية تجنب اي اعتداء على حقوق وسيادة لبنان. كما طالب لبنان بمنع اي أعمال تنقيب مستقبلية في المناطق المتنازع عليها وتجنباً لخطوات قد تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد دعا وزارة الخارجية إلى «تحرك عاجل وفوري بإتجاه مجلس الأمن والمجتمع الدولي للتحقق من احتمالية حصول اعتداء إسرائيلي جديد على السيادة والحقوق اللبنانية»، معتبراً أن «قيام الكيان الإسرائيلي بإجراء تلزيمات وإبرام عقود تنقيب في البحر لشركة «هاليبرتون» أو سواها من الشركات في المنطقة المتنازع عليها في البحر يمثل نقضاً لا بل نسفاً لاتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة». ولاحقاً، وجهت وزارة الخارجية شكوى لمجلس الأمن​ امس، اثر طالبة من المجلس في الرسالة «التأكد من أن أعمال تقييم ​التنقيب​ لا تقع في منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، بغية تجنب اي اعتداء على حقوق وسيادة لبنان». كما طالبت بـ «منع اي أعمال تنقيب مستقبلية في المناطق المتنازع عليها وتجنباً لخطوات قد تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين». وقالت: نرجو من مجلسكم الموقر إعلام لبنان بما تصل إليه نتائج تحققكم من حصول التنقيب في منطقة متنازع عليها أو العكس.

موقف أميركي يحمل حزب الله المسؤولية

وتحدثت الناطقة الإقليمية باسم الخاجية الأميركية جيرالدين غريفيث حول الوضع في لبنان ان العقوبات على حزب الله لا تقتصر على أميركا بل المجتمع الدولي ككل، ولن نتردد في مسألة الحزب على انشطته المزعزعة للاستقرار وعل حساب الشعب اللبناني. وقالت غريفيث إنّ «الادارة الاميركية فرضت عقوبات جديدة على «حزب الله» بمنعه استغلال الموارد اللبنانية وتأمين تمويله ونحن نلتزم بتضييق الخناق على الحزب». وأضافت أنّ «ما يهمنا ان يكون هناك في لبنان حكومة قادرة على القيام بدورها وتنفيذ الاصلاحات ولا يخفى على أحد ما يعاني منه لبنان من أزمة طاقة وغيرها نتيجة سنوات من الفساد وسوء إدارة الموارد». وكشفت أنّ «الإدارة الأميركية سعت لإيجاد حلول مستدامة لحلّ أزمة الطاقة في لبنان»، لافتة إلى أنّ «استيراد المحروقات من دولة خاضعة للعقوبات لا يصبّ في مصلحة لبنان وموقف الولايات المتحدة واضح واستيراد النفط من إيران لا يصبّ في مصلحة الشعب اللبناني». وأشارت غريفيث إلى أنّ «أميركا على تواصل مع شركائها في لبنان لتوفير دعم لمساعدة السلطات اللبنانية للقيام بواجباتها». ورأت أنّه «من الواضح أنّ أمام الشعب اللبناني عدة احتياجات ملحّة وبعض الاطراف كحزب الله وبدلا من ايلاء الاولويات لهذه الاحتياجات يخدم انظمة خارجية كإيران». ولفتت إلى أنّ «مسألة العقوبات على حزب الله لا تقتصر على أميركا بل المجتمع الدولي ككل بسبب نشاطاته المزعزعة للاستقرار». وأعلنت «أنّنا لن نتردد في مساءلة حزب الله على انشطته المزعزعة للاستقرار وعلى حساب الشعب اللبناني». وقالت إنّ «أميركا اكبر دولة مانحة للبنان وهي تعمل مع اطياف المجتمع اللبناني ونتوقع من السلطات اللبنانية القيام بواجباتها لتنفيذ الاصلاحات المطلوبة»، لافتة إلى أنّه «على الشعب اللبناني الحكم على حكومته الجديدة». واستبعد المحلل السعودي نايف ان المملكة لا يمكن ان تتعاون مع لبنان في ظل إنخراط حزب الله بالاعتداء المباشر على المملكة العربية السعودية من خلال إطلاق المسيرات على أهداف سعودية في اليمن، فضلا عن لجم حزب الله، وتهريب المخدرات إلى المملكة، وكشف ان مغادرة سفير خادم الحرمين الشريفين وليد بخاري قبل يومين «بشكل عاجل» للتشاور، يصب في إطار عدم الارتياح. وغرّد الكاتب السعودي في صحيفة «الجزيرة» السعودية، محمّد آل الشيخ، عبر حسابه على «تويتر» منتقدا حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالقول: «اجمل وصف لحكومة نجيب ميقاتي اللبنانية ذكره أحد المعقلين اللبنانيين يقول: تتكون الوزارة من 24 وزيراً. ثمانية يمثلون حزب الله، وثمانية يجاملون حزب الله، وثمانية يخافون من حزب الله. والغريب ان ميقاتي يطلب من المملكة دعمه، أي ان هذا الطرابلسي يريدنا ان نطلق النار على انفسنا».

المجلس الشرعي لإنقاذ البلد من مستغلي الأزمة

في المواقف، عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جلسة في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان أعرب عن أمله في أن تتمكّن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من فتح صفحة جديدة في سجلّ المعاناة اللبنانية بما يضع حداّ للفساد والنهب، ويرسي الأسس العملية لاستعادة الكرامة الوطنية المهدورة، ووقف الانهيار في كل القطاعات، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة للنهوض بالوطن. ودعا الى وقف ممارسات الاستئثار والتسلط على حساب الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، والتي أدت الى دفع لبنان شعباً ووطناً ورسالةً الى الهاوية. وتوقف المجلس باهتمام أيضا أمام ملابسات التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وهي في الحسابات الأخيرة جريمة العصر، ليس على مستوى لبنان فقط، إنما على مستوى الإنسانية. ولذلك كان من الضروري أن يلجأ لبنان الى التحقيق الدولي كما طالب به مفتي الجمهورية ورؤساء الحكومات السابقين والمجلس الشرعي الإسلامي الاعلى اثر وقوع الانفجار الكارثي لكشف الجناة الحقيقيين. ان المجلس الشرعي يدعو الى رفع كل الحصانات دون استثناء من خلال إصدار قانون جديد في المجلس النيابي، ولمنع إدخال هذا الملف في الاستنساب والانتقام السياسي تأكيدا لما طالب به مفتي الجمهورية، واي ملاحقة انتقائية لرؤساء أو وزراء وغيرهم تجعل عملية هذه المحاكمة في حالة خلل جوهري وتصبح عملا من أعمال الاستهداف والانتقام، وتجاهل للآليات الدستورية والقانونية، وهذه الآليات الدستورية والقانونية ينبغي أن تكون من خلال «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». وقال: ان الانتقاء والاستنساب لا يصنعان عدالة، ولا ينتجان حقاً أو حقيقة. كذلك توقف المجلس بألم وقلق شديدين أمام ظاهرة الارتفاع المتواصل في عدد العائلات اللبنانية المحتاجة نتيجة للبطالة وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القيمة الشرائية للعملة الوطنية.متمنيا على الحكومة الجديدة ان تولي هذه القضايا الأولوية في اهتماماتها ومعالجاتها، احتراما لكرامة الإنسان ولحقوق المواطنة، ولمنع وقوع انفجار اجتماعي لا يمكن التكهن بأخطاره ونتائجه.وأعرب المجلس عن أمله في أن تبادر الدول العربية الشقيقة الى مدّ يد العون للبنان، تعزيزا لعمق مشاعر الأخوة بين لبنان والأشقاء العرب، ولإنقاذه من براثن مستغلّي الأزمة الخانقة التي يعاني منها.

الراعي لوقف التدهور

وجدّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال قداس في سيدة إيليج في ميفوق «تمنّياته للحكومة بالنجاح وأمل أن تعمل كفريق وطني واحد لوقف التدهور والتصدّي للعمليات المتواصلة لضرب الشرعية وهيبة الدولة». ودعا «لإجراء الإصلاحات في القطاعات وتأمين العام الدراسي بكل ما يلزمه ودعم المدارس الخاصة كما الرسمية وحل أزمة المحروقات والكهرباء وإغلاق معابر التهريب على الحدود ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار». مالياً، نفى المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي ان يكون طلب من حاكم مصرف لبنان تجميد النقاش في شأن رفع سعر الودائع بالدولار في المصارف والابقاء على دفعها على سعر صرف 3900 ليرة للدولار». إن هذا الكلام غير صحيح ، وأي قرار في هذا الملف هو أصولاً من صلاحية المجلس المركزي لمصرف لبنان، ودولة الرئيس لم يتدخل في هذا الموضوع تحديداً على الاطلاق. لكن دولة الرئيس يولي حقوق المودعين الأولوية القصوى، وقد طلب إدراجه بنداً أساسيا في البيان الوزاري، وستتم متابعته بشكل أساسي بعد نيل الحكومة الثقة.

نيترات البقاع

في مجال آخر، تمكنت الحكومة من إحباط تهريب شاحنة محملة بمادة نيترات الامونيوم. وفور التثبت من المعلومات، وبناء على طلب من الرئيس ميقاتي تفقد وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي شاحنة محملة بمادة نيترات الأمونيوم في سهل بلدة بدنايل، كانت قد ضبطت خلال عملية دهم داخل مستودع لبيع الاسمدة الزراعية عائد للمواطن س. ص. في مدينة بعلبك ليل أمس. وبعد معاينته للمواد المصادرة، قال المولوي: «لقد توجهنا الى منطقة بعلبك، وقمنا بمتابعة حثيثة بعد أن تم إبلاغنا اليوم صباحا (أمس) عن نقل 20 طنا من مادة نيترات الأمونيوم من بعلبك إلى سهل بدنايل، وتحركنا هذا جاء بعد أن أعلمنا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يتابع معنا متابعة دقيقة هذا الموضوع، فانطلقنا للمعاينة عن كثب، وكانت القوى الأمنية قد نقلت هذه الكمية من بعلبك الى منطقة أكثر أمنا». وأعطى المولوي تعليماته «للقيام بمسح شامل للمنطقة التي تشكل خطرا على سلامة المواطنين، ولكي نعرف ما هي الموجودات في هذه المنطقة كما في كل لبنان، كما علينا أن نعمل جهدنا لنقل هذه المواد إلى مكان أكثر أمانا بعيدا عن تعرضه للحرارة والشمس أو أي عامل قد يتسبب بكارثة، ونحن نتابع هذا الموضوع مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، ودولة الرئيس ميقاتي يتابع معنا متابعة لصيقة». ونقل عن النائب الرابع لحاكم لمصرف لبنان الكسندر موراديان قوله : ان المركزي يدرس تأثير الكتلة النقدية المتوقعة على السوق في حال تعديل سعر السحوبات، وهل هي مؤاتية وعلى هذا الأساس فقط، سيتخذ قراره.

المحروقات أزمة برغم التفريغ

استمرت ازمة المحروقات بالتفاقم برغم المعلومات عن وصول 3 بواخر مُحمّلة بالبنزين بكمية 70 ألف طن، ومن المتوقّع في حال أفرغت حمولتها أن تُحدث بعض الانفراج في السوق. و أنّ باخرة كانت تحمل كمية من المازوت المدعوم أفرغت حمولتها لبيعها بسعر الدولار بعد رفع الدعم عن المازوت، علماً أنّ إحدى الشركات المستوردة للنفط أفرغت 7000 طن من المازوت امس الاول السبت كي لا تتوقف بعض القطاعات الحيوية. كما أفادت المصادر أنّ وزير الطاقة والمياه وليد فياض دخل على خطّ الوساطات بين الشركات ومصرف لبنان لإيجاد الحل المناسب اليوم الاثنين. وكان الرئيس ميقاتي قد تابع مع وزير الطاقة والمياه وليد فياض الاجراءات المتعلقة بحل أزمة المحروقات. وشدد رئيس الحكومة على أن الاولوية هي لانهاء طوابير اذلال المواطنين امام المحطات واعادة انتظام عملية توزيع المحروقات في كل المحطات. هذا واستكملت باخرة الفيول أويل العراقية تفريغ حمولتها السبت في معمل الزهراني الحراري في جنوب لبنان، بعدما أفرغت الدفعة الأولى في معمل دير عمار الحراري في الشمال، علما أن حمولة الباخرة مخصصة لمحطات مؤسسة كهرباء لبنان، والتي من شأنها تحسين التغذية بالتيار الكهربائي. 

النفط الايراني

وبالتوازي، كان قد جرى نقل كلام عن الخارجية الإيرانية مفاده «ان شحنة الوقود المرسلة الى لبنان عبر سوريا كانت بطلب من السلطات اللبنانية». ولكن مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان : الحكومة اللبنانية لم تطلب اية شحنة وقود من ايران. كما قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة امس: أن ارسال الوقود الايراني الى لبنان جاء وفق عملية شراء عادية وطبيعية تماما من قبل التجار اللبنانيين، مؤكدا بانه لو ارادت الحكومة اللبنانية ایضا شراء الوقود من ايران فانها ستضعه تحت تصرفها على الفور. ونقلت «وكالة أنباء فارس» الايرانية عن خطيب زادة قوله ان «الجمهورية الاسلامية الايرانية ملتزمة دوما بدعم اصدقائها والحكومات الصديقة لها». وردا على تصريحات الرئيس ميقاتي الذي اعتبر ارسال الوقود الايراني انتهاكا لسيادة لبنان، أوضح خطيب زادة أن «هذه العملية التجارية جرت بطلب من التجار اللبنانيين وهي عملية شراء عادية وطبيعية تماما حيث تم بموجبها ارسال شحنة الوقود». وقال: انني لا ابدي الرأي حول قضايا لبنان الداخلية ولكن يمكنني ان اطمئنكم بأنه لو ارادت الحكومة اللبنانية غدا شراء الوقود منا لمعالجة مشاكل شعبها فاننا سنضعه تحت تصرفها.

قضية دياب

قضائياً، بعدما حدد المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، جلسة لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب، كمدعى عليه، في 20/09/2021 (اليوم)، تتجه الانظار الى العدلية لترقب خطوة البيطار التالية كون دياب أصبح خارج البلاد، ولم يكلف محامين لتقديم دفوع شكلية او الاعتراض على قرار البيطار كما فعل وكلاء وزير الاشغال لعامة والنقل السابق يوسف فنيانوس، بحجة ان المحاكمة تعود للمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. توجه عناصر أمن الدولة الى منزل رئيس الحكومة السابق حسان دياب على جلسة الاستجواب. وكانت دورية من امن الدولة حضرت الى منزل دياب في تلة الخياط لتنفيذ مذكرة الاحضار الصادرة في حقه قبيل 24 ساعة من جلسة الاستجواب المحددة اليوم، وقد جرى تبليغهم انه متواجد خارج البلاد. وراسلت المديرية العامة لأمن الدولة النيابة العامة التمييزية ان دياب خارج البلاد، وعليه يعود للمحقق العدلي ان يتخذ الاجراء الذي يراه مناسبا، بحسب المعلومات.

اعتصام السائقين امام البلدية

واعترض السائقون العموميون على محاولات منعهم من تعبئة البنزين من محطات بيروت، ودعوتهم للذهاب إلى مناطقهم لعبئة سياراتهم وذلك اعتصام احتجاجي امام بلدية بيروت.

618278 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي حول مستجدات الإصابات والوفيات بفيروس كورونا، عن تسجيل 616 إصابة بفايروس بكورونا ما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 618278، كما تمّ تسجيل 4 حالات وفاة.

لبنان يجني ثمار «المتاجرة» السياسية بملف ترسيم الحدود

الاخبار... تقرير ميسم رزق .... غابَ ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة عن اهتمامات الدولة اللبنانية، بعد جرى تمييعه في حسابات شخصية وسياسية. استفاد العدو الإسرائيلي من هذا السُبات لتثبيت أمر واقع في المنطقة التي يقول الجيش اللبناني إنها «متنازع عليها». واليوم استفاقت الدولة لترتكب خطأً جديداً، بعد تضييعها فرصة تمثلّت بتعديل المرسوم 6433 لتثبيت حق لبنان في مساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إضافية..... أعلنَت شركة «هاليبرتون» الأميركية حصولها على ترخيص لبدء التنقيب عن النفط في المياه البحرية المحاذية للمنطقة الحدودية الجنوبية للبنان، بناءً على اتفاق مع شركة «إنِرجين» اليونانية وحكومة العدو الإسرائيلي. الشركة الأميركية ذكرت في بيان لها قبلَ أسبوع، عبرَ موقعها الرسمي، أنها أبرمت عقد خدمات متكاملة لتنفيذ بين ثلاث وخمس حفر، واستكمال حفر آبار لشركة «إنرجين»، التي تُركّز على تطوير الموارد في البحر الأبيض المتوسط وبحر الشمال. هذا الخبر هو النتيجة الطبيعية لدولة «نائمة» عن ملف استراتيجي وحسّاس بهذا الحجم. فلولا «تغريدة» من رئيس الحزب الإشتراكي النائب وليد جنبلاط (من باب الإستهزاء لا من باب الحرص على مصالح لبنان) لما هبّت بالجهات الرسمية «غيرة الدين»، واستفاقت فجأة أن عليها التحرك لـ«ردع» العدو بـ «قوّة الدبلوماسية» عن استكمال أعمال الحفر في المنطقة التي يعتبرها الجيش اللبناني متنازعاً عليها. فالمؤسسة العسكرية سبق أن أعدت دراسات بيّنت ان مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة التي يحتلها العدو تبلُغ نحو 2290 كيلومتراً مربعاً (أي 1430 كيلومتراً مُضافة إلى الـ 860 كيلومتراً التي كانَ لبنان يُطالِب بها)، وبقيَت بحاجة إلى توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتعديل المرسوم 6433 وإرساله إلى الأمم المتحدة لتثبيت هذا الحق (راجع «الأخبار»، 13 نيسان 2021). ردّة الفعل اللبنانية الرسمية على ما أعلنه جنبلاط بيّنت وكأن ما فعله العدو الصهيوني صادِم ومفاجئ. علماً أن التحضير لأعمال التنقيب في هذه المنطقة مكشوف منذ 7 أشهر. وفي آذار الماضي، وجّه وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة، قبلَ استقالته من الحكومة، تحذيراً إلى سفيرة اليونان في بيروت كاترين فونتولاكي من أن تبدأ شركة «انرجين» العمل في حقل «كاريش» الذي أصبَح ضمن المنطقة المتنازع عليها مع «إسرائيل»، بعدَ أن طرح لبنان خطاً جديداً للتفاوض (خط النقطة الـ 29)». وذلِك بعدَ ورود معلومات إلى لبنان تتحدثّ عن أن «الشركة اليونانية، وهرباً من المخاطِر الأمنية في هذه المنطقة الحدودية ستُلّزم الأعمال إلى شركة أخرى» (راجع «الأخبار»، 22 آذار 2021 ). يأتي هذا التطوّر بعد 5 أشهر من توقّف المفاوضات غير المباشرة بينَ لبنان و«إسرائيل»، بسبب إصرار الوفد العسكري – التقني اللبناني المفاوض في الناقورة على أن حدود لبنان هي الخط 29 وليسَ 23. وهو ما أثار استياء الوسيط الأميركي، واستدعى منه تدخلاً للضغط على الدولة اللبنانية من أجل العودة إلى التفاوض على مساحة الـ 860 كيلومتراً مربعة. غيرَ أن المُشكلة الأساسية، والتي يُمكن وصفها بنقطة ضعف لبنان، تمثّلت في الخلاف الداخلي على توقيع المرسوم 6433 الذي كانَ سيثّبت حق لبنان في المساحة الجديدة، ويحوّلها إلى منطقة متنازع عليها في ما لو جرى تعديله وإرساله إلى الأمم المتحدة. يومَها، أٌدخِل الملف في «المتاجرة» السياسية بينَ أطراف المنظومة. فشُنّت حملة كبيرة على وزير الأشغال ميشال نجار لعدم توقيعه المرسوم (يحتاج إلى توقيع وزيري الأشغال والخارجية)، نظراً لانتمائه السياسي إلى تيار المردة. وبعدَ توقيعه من الوزراء ورئيس الحكومة السابق حسان دياب، تحتَ ضغط اتهامهم بالعمالة والتفريط بحقوق لبنان البحرية، انتقلَ الملف إلى عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي وضعه في الأدراج. آنذاك، كانَ مسؤولون أميركيون يتحركون على الخط. وإلى جانب السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، حضرَ وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، إلى بيروت، والتقى عون معبّراً عن رفض بلاده تعديل المرسوم.

مصادر الخارجية: القرار الأخير تتخذه الحكومة مجتمعة وجواب الأمم المتحدة ليسَ مقدّساً

بعدَ الإعلان عن هذا التطوّر، استفاق لبنان، وطالبت الدولة مجلس الأمن بالتأكد من أن العقد الموقع بين «إسرائيل» والشركة الأميركية لا يشمل المنطقة المتنازع عليها. وطلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من وزير الخارجية عبدلله بو حبيب إجراء الإتصالات اللازمة مع الجهات الدولية المعنية لمنع «إسرائيل» من التنقيب. وقد بحث بو حبيب مع مسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت العقد المُبرم بين الشركة والعدو الإسرائيلي، قبل أن تصدر الخارجية اللبنانية بياناً أعلنت فيه أن الوزير «تواصلَ مع مندوبة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة أمل مدللي، ودول أخرى تدعم المباحثات البحرية، للتأكد من أن عقد الشركة لا يقع في منطقة متنازع عليها». ما جرى بشأن الترسيم البحري والثروة النفطية يبدو عصياً على القبول. فطريقة إدارة الملف على مدى سنوات، تحمِل الكثير من الأخطاء التي يُمكن أن تُضيّع حق لبنان. وللدلالة على ذلِك، ينبغي التذكير بنقاط عدة تؤّكد أن لبنان يجني اليوم ثمار ما زرعه في العقد الأخير.

أولاً، يقول العارفون في وزارة الطاقة، إن «عمل الشركة اليونانية في هذه المنطقة، جنوب الخط 23، لم يبدأ منذ أشهر. فقد فازت بأعمال التلزيم عام 2013، ولم يتحرّك لبنان يومها. وقد توقفّت هذه الأعمال لفترة، بسبب وباء كورونا، وبالتزامن أعلن لبنان عن حدود جديدة (الخطّ 29)، ما دفع بالشركة إلى تلزيم الأعمال إلى الشركة الأميركية خوفاً من تطورات أمنية، أو نزاع قانوني دولي يُجمّد أعمالها ويتسبب لها بخسارة مالية». أضف أن «ذهاب لبنان اليوم الى توقيف أعمال التنقيب سيكّلفه أموالاً طائلة، لأن الشركة ستلجأ الى القانون الدولي ذاته، وتؤّكد أن لا شيء يُثبِت بأن المنطقة التي تعمَل فيها تدخل ضمن المنطقة المتنازع عليها، لأن لبنان هو من يدعي ذلِك».

ثانياً، وبحسب مصادر سياسية، فإن الرسالة التي بعثها لبنان الى الأمم المتحدة «تحمِل خطأً كبيراً جداً قد يؤدي الى نتيجة لغير مصلحتنا». فوزارة الخارجية طالبت الأمم المتحدة بالتأكد من أن عقد الشركة لا يقع في منطقة متنازع عليها. ماذا يعني ذلِك؟ يعني ببساطة أن «الأمم المتحدة ستعود الى الوثائق الموجودة بينَ يديها، أي المرسوم 6433 الذي سبقَ وأودعه لبنان بعهدتها، والذي يقول بأن حدود لبنان البحرية هي الخطّ 23، أي الـ 860 كيلومتراً، وبالتالي فإن الشركة تعمَل جنوب هذا الخط ولا يوجد أي تعدّ على مساحة لبنان، وذلك يعتبر بمثابة إعطاء الأمان للشركة لاستكمال أعمال التنقيب». وأشارت المصادر أن «وضع لبنان كانَ سيكون أقوى لو جرى تعديل المرسوم ، وأُرسِلت نسخة جديدة إلى الأمم المتحدة تثبّت حقه بـ 1430 كيلومتراً إضافية. ساعتئذٍ كانَ بالإمكان أن يلجأ لبنان الى القانون الدولي لمنع الشركة من استكمال أعمال التنقيب».

في المقابل، أكدت مصادر «الخارجية» أنها تنتظر ردّ الأمم المتحدة «لكي نبني على الشيء مقتضاه». ولفتت إلى أن «ردّ الأمم المتحدة ليسَ ملزماً ولا مقدساً، والوزارة لا تتحمّل وحدها مسؤولية اتخاذ القرار، فهناك اليوم حكومة عليها أن تجتمِع لمناقشة التطورات وهي من تتخذ القرار مجتمعة».

ميقاتي: لم نطلب أي شحنة وقود من إيران... الحكومة اللبنانية تنطلق اليوم بثقةٍ وازنة وتحدياتٍ بـ «أوزان ثقيلة»

الراي.... | بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |.... وفي اليوم العاشر بعد صدور مراسيم تشكيلها، تَخرج حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من «اثنين الثقة» في البرلمان بنحو 90 «نعم» تنطلق بعدها في رحلة «معاً للإنقاذ» التي لا تملك فيها عصا ولا «بساطاً» سحرياً ينتشل لبنان من جهنّم المالية - الاقتصادية - المعيشية بـ «شياطينها» السياسية التي شكّلت الطريق السريع نحو... السقوط المريع. ولا تعني الـ «نعم» الوازنة التي ستكسر حلقتَها كتلةُ نواب «القوات اللبنانية» وبعض النواب المستقلين، أن تَحَلُّق الكتل البرلمانية المُمَثَّلة في الحكومة حول الثقة يؤشر إلى أنها ستكون على «موجة واحدة» في مقاربة آليات احتواء «تسونامي» الانهيار الذي صدح إنذاره المبكّر مع اكتمال دائرة الأزمات العاتية التي «ضوّا الأحمر» معها على «لوحة الطوارئ»... الشاملة. فابتداءً من اليوم، لن تعود اللغة العربية التي جرت الاستعانة بها في صوغ البيان الوزاري لـ «تمويه» الخلافات بين مكونات الحكومة قادرةً على «تأجيل المشكلة» وحجْب التناقضات التي تجمّعت تحت سقف تشكيلة المحاصصة السياسية بوزراء غير حزبيين، وهي التناقضات التي وقع على «فالقها» الأسبوع الماضي ما بدا أنه «هزّة تمهيدية» بين فريقيْ رئيس الجمهورية ميشال عون (التيار الوطني الحر) ورئيس البرلمان نبيه بري. وفي حين تقف الحكومة أمام مهمة ليست أقلّ من «تدخل جراحي» سريع لمحاولة تجنيب لبنان الارتطامَ المميت، فإن الخشيةَ كبيرة ومبرَّرة من أن تُغْرِقَها «الحروب الصغيرة» بـ «حِرابها» الموروثة من معارك سابقة على «الجبهات» نفسها... من الخطة التي سيفاوض على أساسها لبنان صندوق النقد الدولي ومرتكزاتها وإعادة هيكلة أو إصلاح القطاع المصرفي والتي رسا الخلاف حولها على صيغة «حمّالة أوجه» قضت بـ «تكليف مصرف لبنان بوضع خطة لإصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته حيث يلزم»، مرورا بالتدقيق الجنائي و «استهدافاته» التي تطلّ على السياسة وهل سيكون متاحاً توسيع رقعته لأبعد من حسابات مصرف لبنان (يتولى مدير العمليات المالية فيه يوسف خليل وزارة المال)، وصولاً إلى ملف الكهرباء الذي يُعتبر بمثابة «قنبلة عنقودية» تبدأ بالمعامل وعددها ولا تنتهي بالهيئة الناظمة. وإذ تعكس «رؤوس العناوين» هذه «حقلَ الصواعق» الذي يتعيّن على الحكومة أن تجتازه في قضية الإصلاحات الهيكلية ككل والتي يرصدها الخارج وصندوق النقد بوصْفها «شَرْطيةً» للحصول على رزمة إنقاذ متعددة المصدر يشير خبراء إلى أن أرقامها المطلوبة باتت تناهز 75 مليار دولار على 5 أو 7 سنوات، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتحديد مدى قدرة ميقاتي خصوصاً على إقامة عازل سياسي يقي تشكيلته تشظيات صراع الرؤوس الحامية الذي سيغذّيه استحقاق الانتخابات النيابية (مايو 2022) كلما اقترب موعده (وبعده رئاسية خريف 2022)، وسط انطباعٍ بأن «حرب صناديق الاقتراع» ستُقرع طبولها على طاولة مجلس الوزراء من وعلى ملفات ستخاض، عبر «وزراء الأحزاب»، بحسابات انتخابية يُرجّح أن تُترجم «زرع كمائن» متبادلة لتنفجر شعبياً بهذا الفريق أو ذاك. وإلى هذا الشق الداخلي من «حقل الألغام» الذي تدخله حكومةٌ يفترض أنها جاءت لإرساء خريطة الإنقاذ بـ «الصدمة الكهربائية»، فإن المدارَ الاقليمي الذي تتحرك عليه لن يقلّ «ضراوة»، هي التي وُلدت تحت راية أعلام إيران عبر سفن المحروقات لـ «حزب الله»، وعيْنُ رئيسها على استعادة ثقة دول الخليج خصوصاً التي تبقى الرافعة الحقيقية لأي مخْرجٍ من الجحيم والتي لم تعُد في غالبيتها تعطي لبنان الرسمي «أسباباً تخفيفية» في انحرافه السياسي نحو المحور الإيراني وتمكين «حزب الله» في مختلف مَفاصل القرار. وكان لافتاً أمس حرص ميقاتي، على لسان مصادر، على تأكيد أن «الحكومة اللبنانية لم تطلب أي شحنة وقود من إيران»، وذلك بعد تصريح ملتبس للخارجية الإيرانية أوحى بأن شحنة المازوت التي تستمر بالدخول في صهاريج إلى لبنان عبر سورية كانت بطلب من السلطات اللبنانية. وقد أشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، إلى أن «إرسال الوقود الإيراني الى لبنان جاء وفق عملية شراء عادية وطبيعية تماماً من التجار اللبنانيين»، مؤكداً أنه «لو أرادت الحكومة اللبنانية غداً شراء الوقود من إيران لمعالجة مشاكل شعبها فإننا سنضعه تحت تصرفها على الفور». وقال رداً على اعتبار ميقاتي أنّ إرسال الوقود الإيراني انتهاك لسيادة لبنان «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة دائماً بدعم أصدقائها والحكومات الصديقة لها»....

عون يعلن الحرب ويحوّل حكومة ميقاتي إلى حلبة صراع

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... تشخص الأنظار السياسية في لبنان إلى ما بعد مرحلة نيل حكومة نجيب ميقاتي ثقة المجلس النيابي. ستسير الحكومة على خطيّن متوازيين، الأول يتعلق بالخطة الاقتصادية والملفات المالية، والثاني تستمر على إيقاعه الاشتباكات السياسية التي ستتجدد ويرتفع منسوبها أكثر فأكثر، وهذا الأخير قد يحولها إلى حلبة إشتباك سياسي ويجهض فكرة جعلها فريق عمل موحد ومنسجم. ولا تخفي مصادر حكومية وجود خلافات حول الوجهة الاقتصادية، إذ تنقسم الحكومة إلى أكثر من فريق. طرف يسعى إلى فرض إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإحداث تغييرات جذرية في حاكمية المصرف المركزي، هذا الطرف يمثله رئيس الجمهورية ميشال عون، وطرف آخر يفضل الحفاظ على القطاع المصرفي وعلى حاكم مصرف لبنان. تحت هذا السقف ستتوسع الخلافات في المواقف السياسية، خصوصاً أن عون لا يزال يؤكد سراً وعلانية أنه سيخصص الأشهر المتبقية من ولايته الرئاسية لمحاربة الفساد، ولمن يشكلون منظومة حماية للفاسدين، للموقف أبعاد سياسية تستهدف خصوم عون السياسيين، وبناء عليه تشير مصادر متابعة إلى أن الحكومة ستكون ميدان منازلة كبيراً في السياسة، بين عون من جهة، وخصومه من جهة أخرى خصوصاً نبيه بري وسعد الحريري وسليمان فرنجية. بحال وقع الاشتباك، فستذهب الحكومة حينها إلى الغرق في توترات سياسية تنعكس سلباً على المطلوب منها اقتصادياً ومالياً وإصلاحياً. ما يقصده عون في محاربة الفساد لن يقتصر على التدقيق المالي الجنائي في المصرف المركزي، ولا على محاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكانت «الجريدة» أول من أثار نقطة سعي عون للحصول على تعهد من ميقاتي في اللقاء الأول الذي عقد بينهما بعد تكليفه بتشكيل الحكومة، بضرورة محاكمة سلامة وإقالته وتعيين شخص بديل عنه. وهنا تكشف مصادر متابعة أن جواب ميقاتي كان واضحاً بأن لا صلاحية للحكومة بإقالة حاكم مصرف لبنان، وهناك آليتان فقط لإقالته، الأولى تتعلق بحكم قضائي بحقه، والثانية أن يكون قد أصبح في حالة صحية تثبت معها عدم أهليته على الاستمرار في هذا المنصب. على الرغم من هذا الجواب، لا يزال عون مصراً على موقفه، وهو يريد استنزاف سلامة حتى آخر رمق وبعدها الذهاب إلى إقالته أو إصدار مذكرة توقيف قضائية بحقه، أو بالحد الأدنى الوصول إلى تسوية توفر لحاكم مصرف لبنان مخرجاً آمناً من لبنان. وهناك من يرى أن عون لن يغادر القصر الجمهوري وسلامة في منصبه، بل سيسعى إلى إزاحته قبل انتهاء ولايته الرئاسية. لن يكون سلامة هو عنوان الاشتباك الوحيد، إنما المعركة المفتوحة حول التحقيق في تفجير المرفأ ستبقى مستمرة، وكذلك بالنسبة إلى الصراع حول التعيينات الإدارية وبعض التعيينات الأمنية، وسط معلومات تفيد بأن عون يريد تعيين بديل عن مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والذي يعتبره محسوباً على الحريري، ولكن المصادر تؤكد أن ميقاتي لن يوافق على ذلك، وعليه ستتكرر تجربة حكومة ميقاتي في عام 2011 التي ضغط فيها عون ومن خلفه حزب الله لإقالة مدير عام قوى الأمن الداخلي حينها أشرف ريفي، فيما استقال ميقاتي لاحقاً بسبب عدم قدرته على التمديد له في منصبه. بقدر ما يعلق اللبنانيون آمالاً على دور الحكومة في الإنقاذ الاقتصادي وتخفيف وطأة الأزمة، بقدر ما ترفع القوى السياسية اللبنانية المزيد من المتاريس استعداداً لصراعات لا تنتهي من الآن إلى الانتخابات النيابية المقبلة.

باسيل يتراجع عن حجب الثقة لتسهيل جهود عون لـ«إعادة تعويمه»

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية جديدة مع مثول حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمام المجلس النيابي لنيل ثقته في جلسة ماراثونية تعقد اليوم وتستمر حتى ساعة متأخرة. وتقتصر المعارضة على النواب المنتمين إلى كتلة «الجمهورية القوية» لحزب «القوات اللبنانية» وعدد قليل من النواب المستقلين، بعد أن تراجع النواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل عن قرارهم حجب الثقة عن الحكومة وارتأوا الانضمام إلى زملائهم الموالين الذين سيمنحونها ثقتهم. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية ونيابية بارزة أن باسيل كان أبلغ الرئيس ميقاتي بأن كتلته النيابية لن تمنح الحكومة الثقة بخلاف ما كان تعهد به رئيس الجمهورية ميشال عون قبل أن يوقع مع رئيس الحكومة على المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة. وأكدت المصادر نفسها أن باسيل سرعان ما تراجع عن قراره بحجب الثقة عن الحكومة «وعمد إلى ابتداع مخرج يحفظ له ماء الوجه بإيهام الرأي العام ومحازبيه بأنه اتخذ قراره بمنحها الثقة بعد أن تبنت في بيانها الوزاري العناوين الرئيسة التي أوردها تكتله في بيانه عقب اجتماعه الدوري الأسبوع الماضي، رغم أن هذا البيان لم يكن سوى نسخة طبق الأصل عن البيان الوزاري الذي أعدته اللجنة الوزارية المكلفة برئاسة ميقاتي بصياغته وأقره لاحقاً مجلس الوزراء في أولى جلساته التي خصصت لهذا الغرض». فباسيل - بحسب المصادر النيابية والوزارية - كان في أمس الحاجة لتحقيق انتصار إعلامي لتبرير تراجعه عن قراره بحجب الثقة عن الحكومة، خصوصاً أن عون أوكل إليه مهمة التفاوض في ملف تشكيل الحكومة بعد أن كاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ينجح في مهمته بالتنقل بين عون وميقاتي لتذليل آخر العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة. وشددت على أن ما تقوله عن تفويض عون لباسيل في الملف الحكومي «ليس من باب الافتراء على دور رئيس الجمهورية في هذا المجال، وإنما لأن الوقائع تثبت صحة ذلك، وإلا لماذا حرص على إحالة بعض الوزراء المرشحين لدخول الحكومة على باسيل لحسم موقفه منهم». وقالت إن «ما يهم عون توفير كل الشروط لإعادة تعويم وريثه السياسي الذي يراهن حالياً على دور باريس للتدخل لدى واشنطن سعياً لرفع العقوبات الأميركية المفروضة على باسيل». ولفتت إلى أن باسيل كان يراهن على الدور الذي يمكن أن يلعبه في هذا المجال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن لما بينهما من علاقة وطيدة، لكن توتر الأجواء بين باريس وواشنطن على خلفية الدور الذي لعبته الأخيرة وكان وراء الضغط على أستراليا للعدول عن صفقة الغواصات التي أبرمتها مع الحكومة الفرنسية وتقدر كلفتها بأكثر من 10 مليارات دولار. وإذ استبعدت المصادر نفسها أن يكون للنزاع الفرنسي - الأميركي أي تأثير على دعم باريس وواشنطن لحكومة ميقاتي الذي لديه رزمة من الضمانات الدولية لإخراج لبنان من أزماته، أكدت في المقابل أن «حزب الله» قرر أن يعيد النظر في موقفه لجهة حثه للإسراع بتشكيل الحكومة بعد أن كان أبدى تحفظه. وقالت إن الحزب أعاد النظر في موقفه قبل أن يتم الاتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي مدعوماً بقرار أميركي قضى بأن تغض واشنطن النظر عن الاتصال رغبة منها بوقف انهيار البلد الذي ينذر إذا ما استمر بإقحامه في مسلسل من الفوضى والفلتان الأمني. واعتبرت أن باسيل «راهن على صمود الحزب بتأخير تشكيل الحكومة لكنه اضطر لأن يعيد النظر في موقفه بعد أن أعلم بتبدل موقف حليفه باتجاه الإفراج عن تشكيل الحكومة». لذلك رأت المصادر نفسها أن «العهد القوي» بالمعنى السياسي للكلمة «أوشك على نهايته فور توقيع عون على مراسيم تشكيل الحكومة»، وعزت السبب إلى أنه «بمجرد وجودها سيضطر عون من الآن وصاعداً للتصرف كرئيس للجمهورية بدلاً من أن يتصرف على أنه الحاكم بأمره يدير شؤون البلد كما يشاء من دون مشاركة السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء مجتمعاً، إضافة إلى أن المجتمع الدولي سيتعاطى من الآن وصاعداً مع ميقاتي لأنه يعول على دوره للانتقال بلبنان من التأزم إلى الانفراج». وأكدت أن ميقاتي سينصرف فور نيل حكومته ثقة البرلمان إلى وضع البرنامج الإنقاذي للحكومة على سكة التطبيق بدءاً بإشرافه شخصياً على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي سيتولاها بشكل أساسي نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المالية يوسف الخليل وممثل عن مصرف لبنان، باعتبار أنها الممر الإلزامي للعبور بالبلد إلى مرحلة التعافي المالي. وأضافت أن ميقاتي الذي يحرص على تأمين الانسجام داخل الحكومة سيولي أهمية للتعاون مع الوزراء المعنيين لحل الأزمات المتعلقة بالمحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية ولفرض رقابة مشددة على الأسواق لضبط الأسعار، خصوصاً أنه «لم يعد من مجال للإبقاء على الدعم في ضوء الإحصاءات التي أشارت إلى أن الحكومة السابقة أنفقت أكثر من 12 مليار دولار في دعمها غير المشروط والذي لا يخضع لأي شكل من أشكال الرقابة، وتبين أن ما نسبته 74 في المائة من الإنفاق ذهب إلى جيوب المحتكرين وبعض التجار، إضافة إلى التهريب». وأكدت المصادر أن ميقاتي سيعطي الأولوية لتنفيذ البرنامج الإنقاذي للحكومة، نافية ما تردد عن أن عون طرح معه ضرورة إصدار دفعة من التعيينات لاستبدال بعض قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإن كان الأخير قد ورد اسمه على لسان عون في معرض سؤاله عنه. وأشارت إلى أنه «لا مجال لطرح التعيينات حتى إشعار آخر لأن مجرد طرحها قد يؤدي لإطاحة برنامج الحكومة بسبب إغراق مجلس الوزراء في خلافات نحن في غنى عنها». وبالنسبة إلى مسألة فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»: «لا فرق إذا فتحت الدورة أو لم تفتح لجهة ارتباطها بملف التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت». وعزت السبب إلى أن «مجرد الانصياع لطلبات المحقق العدلي القاضي طارق البيطار أو الطاعة له تشكل بحد ذاتها مخالفة للدستور والقوانين»، مؤكدة أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري «باق على موقفه ولن يتراجع، وبالتالي لن يسمح بتمرير المخالفات وسيكون له الموقف المناسب في حال أن البيطار يصر على مخالفة الدستور». إلا أن امتناع عون عن فتح دورة استثنائية تستمر إلى حين بدء العقد الثاني للبرلمان في أول ثلاثاء بعد 15 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل أي في 19 منه سيعيق المهمة الإنقاذية للحكومة لإخراج لبنان من أزماته، إضافة إلى أن هناك ضرورة لفتحها، بحسب المصادر النيابية، «ليكون لدى البرلمان متسع من الوقت لوضع قانون انتخاب جديد وإلا فإنهم يعرضون الانتخابات للخطر».

مطالبات للحكومة الجديدة باتخاذ موقف من محروقات إيران

«القوات»: سنواجهها برلمانياً لحظة نيلها الثقة لوقف انتهاك السيادة

الشرق الاوسط... بيروت: بولا أسطيح... تسعى الحكومة اللبنانية جاهدة لإلقاء أي مسؤولية عن كاهلها بما يتعلق باستيراد المحروقات الإيرانية، فبعد إعراب رئيسها نجيب ميقاتي عن حزنه لـ«انتهاك سيادة لبنان» من خلال العملية التي نفذها «حزب الله» وشملت في مرحلتها الأولى استيراد 4 آلاف طن مازوت من طهران عبر معابر غير رسمية، سارعت مصادره أمس إلى التأكيد مجدداً أن «الحكومة لم تطلب أي شحنة وقود من إيران»، وذلك بعد ما تردد عن أن الخارجية الإيرانية أعلنت أن شحنة الوقود المرسلة إلى لبنان عبر سوريا «كانت بطلب من السلطات اللبنانية». إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة عاد وأوضح أن إرسال الوقود الإيراني إلى لبنان «جاء وفق عملية شراء عادية وطبيعية تماماً من قبل التجار اللبنانيين»، لافتاً إلى أنه لو أرادت الحكومة اللبنانية أیضاً شراء الوقود من إيران فإنها ستضعه تحت تصرفها على الفور. وقال خطيب زادة رداً على تصريحات ميقاتي، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة دوماً دعم أصدقائها والحكومات الصديقة لها». وتابع أن «السلام والأمن والاستقرار في لبنان أمور مهمة لنا أكثر من أي شيء آخر ونحن نساعد الحكومة اللبنانية كي تحقق النجاح في هذا المسار». ومن المرتقب أن تصل شحنات جديدة من المازوت والبنزين من إيران إلى لبنان عن طريق سوريا، كما كان قد أعلن «حزب الله». وهو ما دفع كثيرين لمطالبة الحكومة الجديدة باتخاذ موقف واضح من الموضوع باعتبار أن ذلك يعرض سيادة لبنان وعلاقاته الخارجية للخطر. وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعيش في لبنان في ظل حالة أمر واقع متمثلة بـ(حزب الله) وسلاحه ودوره والتدخل الإيراني بالشؤون الداخلية اللبنانية، إن كان دعماً للحزب وتسلحه على حساب الدولة والسيادة اللبنانية وإن كان عبر الاستعراض الأخير من خلال النفط الإيراني الذي شكل انتهاكاً للسيادة باعتباره لم يمر عبر مفاوضات مع الدولة إنما عن طريق حزب سياسي». واعتبرت أن «التمادي في خرق السيادة حصل في السنوات الأخيرة في ظل عهد الرئيس ميشال عون وغطائه كما في ظل حكومة حسان دياب، وهذا أدى إلى ضرب علاقات لبنان بالدول الخليجية بعد تحوله منصة لاستهدافها». وطالبت الحكومة الجديدة بـ«اتخاذ الموقف المناسب على مستوى حماية السيادة اللبنانية والحفاظ على علاقات لبنان الخارجية». وأضافت «تم تمرير هذه المحروقات عن سابق تصور وتصميم ما بين التأليف وقبل الثقة كي لا تكون للحكومة أي مسؤولية عنها ما يحصر المسؤوليات برئيس الجمهورية. لكن من لحظة نيلها الثقة ستصبح مواجهتها برلمانياً ضرورية. نحن في نهاية المطاف نعيش في ظل أمر واقع في حال لم تتم مواجهته سيبقى لبنان في حالة عزلة وستبقى السيادة منتقصة والدولة مغيبة». أما رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» رياض قهوجي فاعتبر أن الحزن الذي عبر عنه الرئيس ميقاتي «هو شعور وليس بموقف لدولة باعتبار أن موقف الدولة يصدر بشكل رسمي عن الحكومة، إما بالسماح أو بالرفض لاستيراد النفط الإيراني. ورئيس الحكومة يأخذ قراره بناء على مصالح الدولة ولا يعبر فقط عن مشاعر لا تعني شيئا في العلاقات بين الدول». وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك قرار واضح بأن لا يكون هناك موقف للدولة وبإبقاء الموضوع مبهماً لأن كل ما يجري هو نتاج أمر واقع». ولفت إلى أن رئيس الحكومة «يدرك أن طلب النفط الإيراني بشكل رسمي ومن دون موافقة مسبقة أميركية سيؤدي لفرض عقوبات عليه وعلى الحكومة. المهم معرفة كيف ستتصرف أميركا وفرنسا إذا ما استمر (حزب الله) باستيراد النفط الإيراني على هذا الشكل ومن دون موقف للحكومة». من جهته، وضع الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله» قاسم قصير مواقف الرئيس ميقاتي من المحروقات الإيرانية في خانة «تسجيل موقف اعتراضي مبدئي من دون أن يعني ذلك أي جانب عملي طالما أن المازوت دخل ويتم توزيعه، وهو بهدف إرسال رسالة بأن الحكومة ليس لها علاقة بما جرى». وقال قصير لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يتوسع الاستيراد في حال كانت هناك أسباب ضرورية وإذا استمرت الأزمة وكذلك في حال تم التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني لرفع العقوبات. لكن حالياً سيستمر الاستيراد عبر الصيغة التي يرعاها (حزب الله)، ويمكن لاحقاً دخول أطراف أخرى على الخط».



السابق

أخبار وتقارير.. .كيف تتصرف الكويت مع «مُمَوّلي»... «حزب الله»؟... لابيد في البحرين «قريباً»... وبلينكن يدعو إلى مزيد من التطبيع..فرنسا: صفقة الغواصات كشفت «كذب وازدواجية» أميركا وأستراليا... وبريطانيا «انتهازية».. الولايات المتحدة تسعى إلى حل الخلاف مع فرنسا..قمة لزعماء أميركا اللاتينية اليساريين في المكسيك..سفارات أفغانية تقطع علاقاتها بحكومة «طالبان».. البنتاغون يقر بـ«الخطأ» في غارة قتلت 10 مدنيين أفغان.. انتقادات لاستراتيجية بايدن..

التالي

أخبار سوريا.. قوات النظام تفرض مبلغا ماليا وشروطا أخرى على أهالي درعا.. 7 قتلى في البادية السورية خلال 24 ساعة..خطة لرفع أجور الاتصالات الخلوية والثابتة في سوريا؟.. وزير الدفاع السوري يبحث في الأردن قضايا إيران وحزب الله.. إيران تقر بخسارتها الاقتصادية أمام روسيا في سوريا..الحدود التركية حلم السوريين للعبور إلى أوروبا...

A Plan B for Iran

 الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021 - 10:10 ص

  A Plan B for Iran by Michael Singh Oct 25, 2021 Also published in Foreign Affairs A… تتمة »

عدد الزيارات: 75,921,457

عدد الزوار: 1,966,607

المتواجدون الآن: 49