أخبار لبنان.. مصر: ضخ الغاز للبنان.. خلال أسابيع أو أشهر... نائب في كتلة ميقاتي: باسيل اختار وزراء الرئيس.. حكومة ميقاتي الثالثة... بين فرص النجاح وتوقعات الفشل.. الحكومة اللبنانية وُلدتْ بإسنادٍ فرنسي - إيراني .. هل «افتدت» الحكومة مصيرَ عون و... سنته الأخيرة ؟... حكومة لبنان «تبصر النور» على متن... السفن الإيرانية!...حكومة جديدة تعيد إلى لبنان.. حس الفكاهة..

تاريخ الإضافة الأحد 12 أيلول 2021 - 4:32 ص    عدد الزيارات 326    التعليقات 0    القسم محلية

        


مصر: ضخ الغاز للبنان.. خلال أسابيع أو أشهر...

الراي.... قال وزير البترول والثروة المعدنية في مصر، المهندس طارق الملا، اليوم السبت، إنه يتوقع أن يتم ضخ الغاز المصري إلى لبنان خلال أسابيع أو أشهر قليلة. ونقلت صحيفة «الوطن المصرية» عن الوزير قوله إنه «بتكليفات رئاسية سنعمل على حل المشكلة التي يواجهها لبنان وسنقدم له الغاز الطبيعي لتشغيل محطات الكهرباء وبخاصة محطة طرابلس لإضاءة مناطق كبرى في لبنان، وسيجرى مراجعة المنطقة الواصلة بين سوريا ولبنان من أجل تصدير الغاز المصري إلى لبنان، وأتصور أن يتم ضخ الغاز المصري إلى لبنان خلال أسابيع أو أشهر قليلة». وأشار إلى أن «الغاز الطبيعي المصري ممتد عبر الخطوط وهناك خط الغاز العربي، والذي جرى تدشينه في منتصف الألفينيات لكن بسبب الظروف السياسية حينها، انقطع اعتبارا من عام 2010 كما توقف تصدير الغاز المصري إلى الأردن في عام 2012».

«الوطني الحر» يربط منح الثقة للحكومة اللبنانية بالموافقة على برنامجها

نائب في كتلة ميقاتي: باسيل اختار وزراء الرئيس

الشرق الاوسط.... بيروت: كارولين عاكوم... منذ الإعلان عن تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عاد التساؤل عن موقف «التيار الوطني الحر» وتحديداً لجهة قرار كتلته النيابية منح الثقة للحكومة، وهي العقبة التي واجهت المفاوضات التي قام بها الرئيس سعد الحريري قبل اعتذاره وطرحت أيضاً منذ تكليف ميقاتي للقيام بالمهمة. الإجابة الأولى لميقاتي عن هذا السؤال من القصر الرئاسي بعد لقائه الرئيس ميشال عون، كانت أنه بحث الموضوع مع الرئيس الذي أكد أنه يتواصل مع تكتل «لبنان القوي» وهو حتماً سيمنح الحكومة الثقة، لكن عون وبعد وقت قليل من كلام ميقاتي صرح بأن الثقة ستمنح لبرنامج الحكومة، وهو ما عاد وأعلنه أمس «التيار الوطني الحر» مع تأكيده بأنه لم يشارك في الحكومة، علماً بأن الجميع يتعامل مع الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية وعددهم ستة، على أن اختيارهم تم بالتوافق مع رئيس «التيار» النائب جبران باسيل. وخلافاً لمواقف «التيار» التي يصفها النائب نقولا نحاس في كتلة «الوسط المستقل» التي يرأسها ميقاتي، بـ«الانتخابية»، يؤكد أنه من الأسس التي شكّلت الحكومة وفقها كان تأكيد رئيس الجمهورية أن «التيار» سيمنحها الثقة، ويؤكد نحاس لـ«الشرق الأوسط» أن الوزراء المحسوبين على الرئيس عون هم من اختيار باسيل. ويوضح نحاس أن «هذا الأمر لا لبس فيه ورئيس التيار هو الذي اختار بنفسه الوزراء المحسوبين ضمن حصة رئيس الجمهورية الذي قال لرئيس الحكومة أن كتلة لبنان القوي ستمنح الحكومة الثقة»، مضيفاً: «من الضروري أيضاً التوقف عند البرنامج والثقة ليست عملية إجبار». وأكد نحاس في الوقت عينه على ضرورة تجاوز هذه الخلافات في الوقت الحالي والانتقال للعمل معاً والتعاون لإنجاح مهام الحكومة لإنقاذ البلد بالدرجة الأولى وإجراء الانتخابات النيابية». في المقابل تقول مصادر في «التيار الوطني الحر»، مقربة من رئيس الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عون وكما موقف «التيار» كان بربط منح الثقة للحكومة بالبرنامج وهي الكلمة الذي نسيها ميقاتي، مع تأكيدها أن التوجه هو التعامل بإيجابية مع الحكومة بعيداً عن المناكفة وهذا من شأنه أن يساهم في نجاح مهمة مجلس الوزراء وأبرزها إنقاذ البلد. وفي بيان صادر عن الهيئة السياسية في «التيار الوطني الحر» إثر اجتماعها الأسبوعي أمس برئاسة باسيل، لفتت إلى أن «كتلة لبنان القوي» (نواب التيار)، تنتظر البيان الوزاري لتحديد موقفها من الثقة. ورحّبت الهيئة التي عقدت بتشكيل الحكومة الجديدة «التي أسقطت بولادتها كل الافتراءات والممارسات والأكاذيب التي استهدفت على مدى سنة كاملة تعطيل المؤسسات لضرب العهد وكسر التوازنات والأعراف والأصول وضرب الدستور بمحاولة الاعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية واختلاق سيناريوهات وافتعال الأزمات والمبررات لمنع تشكيل الحكومة، إلى أن صحّ الصحيح وتشكلت حكومة بحسب الدستور والميثاق». وأكدت الهيئة أن «التيّار الوطني الحرّ الذي لم يشارك في الحكومة، قام بواجبه الوطني في تسهيل ولادتها وهو ينتظر بيانها الوزاري ليحدّد موقفه من إعطاء الثقة لها، مع فتح باب النقاش لذلك»، مشددة على «وجوب قيام الحكومة بوضع خطة تعافٍ مالي سريعاً وبدء التفاوض مع صندوق النقد والعمل مع مجلس النواب على إصدار التشريعات اللازمة المواكبة ولا سيما منها قانون الكابيتال كونترول واستعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج مع وجوب السير بالتدقيق الجنائي ووضع برنامج واضح للإصلاح ومحاربة الفساد وهي أمور مفصليّة يتوجب على الحكومة القيام بها للحصول على ثقة التيّار والشعب والمجتمع الدولي». ورأت الهيئة «أن على الحكومة الجديدة أن تنطلق في إيجاد الحلول المستعجلة لأزمات الكهرباء والمحروقات والدواء والإسراع بالبطاقة التمويلية وتوفير شبكة الأمان الاجتماعي». كما تطرقت إلى قضية تأمين الطاقة مرحبة بزيارة الوفد الوزاري اللبناني لدمشق ومشاركة لبنان في اجتماع عمّان، داعية لاستكماله لتأمين الطاقة اللازمة للبنان. وفي انتظار الحلول النهائية، تدعو الهيئة مجلس النواب إلى إصدار قانون يجيز لمصرف لبنان إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان السلفة الكافية لشراء الفيول أويل لتوليد الكهرباء بما لا يقلّ عن 16 ساعة يومياً، لأن ذلك شرط ضروري لتحريك الاقتصاد وللحدّ من الخسائر التي يتكبدها اللبنانيون من ودائعهم نتيجة استيراد المازوت للمولدات وهو أكثر كلفة.

حكومة ميقاتي الثالثة... بين فرص النجاح وتوقعات الفشل

الشرق الاوسط... بيروت: يوسف دياب... الحكومة الحالية التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، هي الحكومة الثالثة التي يشكلها منذ أن دخل المعترك السياسي في منتصف تسعينات القرن الماضي، لكن كثيرين يتريثون بالحكم على نجاحها أو إخفاقها، قبل صدور بيانها الوزاري، واستشراف تعاطي المجتمعين العربي والدولي معها، في مرحلة تعد الأخطر في تاريخ لبنان والمنطقة. ويؤكد النائب علي درويش عضو كتلة «لبنان الوسط» التي يرأسها ميقاتي، أن «ثمة فرصة لنجاح الحكومة الجديدة التي تلقى قبولاً داخلياً وتعاطفاً دولياً»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مهمات الحكومة قابلة للتنفيذ إذا حسنت نيات الأطراف السياسية، وقدموا الدعم لأعضائها الذين يتمتعون بمصداقية عالية». وحدد درويش برنامج عمل الحكومة، بالقول: «برنامجها لن يكون مثقلاً بالوعود، بل محدد بالتصدي للأزمة الاجتماعية، ومواجهة جائحة (كورونا) وآثار انفجار مرفأ بيروت، والتحضير للانتخابات التشريعية، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن الإصلاحات». هذه الأجواء الإيجابية عاكستها مناخات تشاؤمية من أحزاب آثرت البقاء في معسكر المعارضة، منها «القوات اللبنانية»، ورأى عضو كتلة «القوات» النائب فادي سعد، أن «الإدارة السياسية في لبنان غبية إلى درجة أنها أنتجت بعد 13 شهراً من الفراغ، حكومة بنفس مواصفات الحكومات التي تسببت بالانهيار». وقال لـ«الشرق الأوسط»، «طالما الأكثرية النيابية الفاشلة المتمثلة بثنائي (حزب الله) و(التيار الوطني الحر)، قائمة على المحاصصة ومراعاة مصالحها بكل خبث، لن نخرج من الأزمات المستفحلة». ولفت سعد إلى أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، «صم آذان اللبنانيين وهو يتحدث عن الزهد، وأنه لن يشارك في الحكومة، ليتبين أنه كان المفاوض الأول لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبات له ممثلون في الحكومة»، مذكراً بأن «المشكلة ليست بأسماء الوزراء، بل بمرجعياتهم السياسية، لذلك هي محكومة بالفشل». وثمة من يشبه حكومة ميقاتي الجديدة، بحكومته الأولى التي شكلها في عام 2005، وكانت أول حكومة أعقبت اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، لجهة إدارتها الاستحقاق الانتخابي يومذاك، ونجحت بإدارة مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان، لكن يصعب إسقاط واقع تلك الحكومة على التي ولدت أمس، فظروف الحكومة الجديدة مختلفة وصعبة جداً، إذ يعتبر المحلل السياسي أحمد الغز، أنها «حكومة المفاضلة ما بين السيئ والأسوأ، وهي تشبه إلى حد ما حكومة الـ1926، التي أتت بعد المجاعة التي ضربت لبنان». ورغم وصفها بأنها أفضل الممكن، يرى الغز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها «تعيد الأمل إلى مبدأ الاحتفاظ بالشرعية، أياً كانت هذه الشرعية»، ويشير إلى أن «الأزمات التي يعيشها اللبنانيون اليوم ليست اقتصادية أو مالية، بل هي أزمة سياسية بنيوية أوصلت البلد إلى الانهيار، وجعلت الدولة تتداعى بكل مؤسساتها السياسية والقضائية والاقتصادية، فلم يبق منها إلا الدور المتواضع للجيش اللبناني»، ملاحظاً أن «الفراغ الذي استمر أشهراً طويلة بسبب التعطيل، كاد يدفع باتجاه حكم البلد بمجلس عسكري أو تدخل خارجي على أنقاض التشظي السياسي والإداري». ويشدد على أن الحكومة الجديدة «يجب أن تضخ الحياة في موقع رئاسة مجلس الوزراء، وتعيده مركزاً للقرار، بعد أن تحول السرايا الحكومي إلى مجرد عقار». ولا مجال للمقارنة أيضاً بين الحكومة الحالية وحكومة الـ2011 التي شكلها ميقاتي غداة إطاحة «حزب الله» مع «التيار الوطني الحر» وحلفاء النظام السوري، بحكومة سعد الحريري في نهاية عام 2010. ويعود أحمد الغز بالذاكرة إلى تلك الحكومة، فيشير إلى أنها «أتت من خارج الأكثرية النيابية التي أنتجتها انتخابات 2009، وأعطت الأغلبية لقوى «14 آذار»، وكانت بمثابة استهداف للدور السعودي في لبنان والمنطقة، ومنذ ذلك الحين بدأت معالم الانهيار تتضح». وتتقاطع نظرة المتابعين لخطورة الأزمة اللبنانية عند أهمية تأليف حكومة ولو بالحد الأدنى من المواصفات، تنهي الفراغ القائم، حتى تصبح هذه المؤسسة الدستورية قادرة على إدارة شؤون الناس ومخاطبة العالم، ولا ينفي السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف (مستشار سابق لميقاتي) في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الحكومة «لا تمتلك الوقت ولا القدرة على تحقيق نجاحات باهرة، فالبلد يتموضع في القعر المالي والاقتصادي والاجتماعي». ويعتقد أن «الصعود من الحفرة شاق وقاسٍ، خصوصاً على الفقراء ومتوسطي الدخل سابقاً»، لكنه يعتقد أن هذه الحكومة «قادرة على التخفيف من الأضرار التي تصيب البلد، ومعالجة بعض المشكلات الحياتية وصولاً إلى إجراء الانتخابات النيابية». ويذهب الشريف إلى وصفها بـ«حكومة تقطيع ظرف إقليمي متغير ومواكبة التبدلات الدولية مع الانسحاب الأميركي من المنطقة». لا يراهن كثيرون في لبنان على إنجازات لهذه الحكومة، ويلفت الغز إلى أن «المنطقة بأسرها تعيش مرحلة إعادة تكوين المجتمعات، ولبنان اليوم مدعو لبناء مجتمع متماسك وواعٍ قادر على إعادة إنتاج سلطة جديدة عبر انتخابات حرة ونزيهة». ويسأل: «هل نكرس بقاءنا كشعب واحد في هذا الكيان اللبناني الصغير، أم نذهب إلى نزعة الخصوصية التي ينادي بها البعض؟». ولا تختلف المقاربات بين النظرة إلى حكومة ميقاتي الجديدة، وحكومة اللون الواحد التي ترأسها في عام 2011، التي أطلق عليها اسم حكومة «القمصان السود»، التي فرضها «حزب الله» بقوة الأمر الواقع والانقلاب على الأكثرية النيابية والشعبية التي كانت تمثلها قوى «14 آذار»، ويذكر خلدون الشريف بأن «حكومة الـ2011، كانت مرتبطة بحماية محور من السقوط، أما الحكومة الحالية فتعبير عن ربح هذا المحور، أي ما يمثله (حزب الله) في المعادلة الداخلية والإقليمية».

ترحيبٌ دولي... إلى الإصلاحات دُر وللانتخابات النيابية بموعدها تَأهَّب

الحكومة اللبنانية وُلدتْ بإسنادٍ فرنسي - إيراني و... «ابتدا الجَدّ»

الراي.... | بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |......

- ولادةٌ قيصرية في ظلال تعليق «قيصر» موْضعياً وغضّ الطرف عن السفن الإيرانية

- «نأي بالنفس» خليجي عن حكومةٍ «التحكمُ والسيطرةُ» فيها لـ «حزب الله»

- الحكومة أمام محكّ تَجاوُز حسابات الانتخابات النيابية والرئاسية التي «تخاض» على طاولتها

- هل تؤثّر «مناورة الثقة» المشكوك بمنْحها من فريق عون في انطلاقة الحكومة وتَضامُنها؟

- ندوب مرحلة التأليف «وسكاكينها» الغائب الأكثر حضوراً في المشوار الحكومي الصعب

لم يكن أدلّ على استشعارِ رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بوطأة «كرة النار» التي باتت بين يديْه مع إعلان ولادة حكومته من تدشين مهمّته المزروعة بالألغام ليس ببيانٍ معتادٍ يحدد «الأحرف الأولى» لخريطة الطريق التي سيعتمدها وينال على أساسها ثقةَ البرلمان بل بدموعٍ خاطب بها شعباً يصارع «باللحم الحي» انهياراً مدمّراً، وذلك بعدما كان تعمّد تأخير صدور مراسيم التشكيل لِما بعد صلاة الجمعة. وبين الدموعِ التي تَوَجَّهَ بها ميقاتي إلى كل أمّ «تكون الدمعةُ في عيْنها وهي تودّع ابنها الكبير، وهي غير قادرة على شراء حبة بنادول لأنه غير متوافر» أو «تختصر جرعات الحليب لطفلها الصغير و«المقمط بالسرير» من خمسٍ الى ثلاث لأن حليب الأطفال مفقود»، وبين «الدعاء» لينجح «فريق العمل الذي أردناه ليعمل يداً واحدة في المعالجة غير المستحيلة للوضع الصعب جداً»، تشقّ الحكومة اللبنانية الجديدة التي أبصرت النور بتأخير 13 شهراً بالتمام والكمال منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ( 10 أغسطس 2020) طريقَها الشائكَ والمدجّج بكل الصواعق التي تشابكتْ منذ بدء طلائع الانهيار المالي أوائل العام نفسه ووضعتْ «بلاد الأرز» في عيْن «العاصفة الشاملة» بمسبباتها التقنية الداخلية والسياسية ذات الامتداد الإقليمي. وعَكَست كلمة ميقاتي بعد اكتمال النصاب الدستوري لولادة حكومته إدراكَه أن المَهمة التي يضطلع بها هذه المَرة، تكتسب أبعاداً أكثر مصيرية من تلك التي شكّلت المسرحَ السياسي لترؤسه حكومة 2005 (بين ابريل ويوليو) على وهج اغتيال الرئيس رفيق الحريري (14 فبراير 2005) والتي جاءت تحت عنوان واحد هو إدارة الانتخابات النيابية، كما تلك التي واكبت توليه في يناير 2011 رئاسة حكومةِ ما بعد «انقلاب» حزب الله و«التيار الوطني الحر» بقيادة الرئيس ميشال عون آنذاك على حكومة الرئيس سعد الحريري ترجمةً لـ «دفْن» مبادرة «السين – سين» (السعودية - سورية) حيال الوضع اللبناني حينها والتي أريد لها استباق صدور القرار الاتهامي في جريمة الحريري بمعادلة «المصالحة والمسامحة». وإذا كانت حكومة 2005 ارتكزت على «سيبة» إقليمية – دولية واضحة لتمرير «المرحلة الانتقالية» بين ثورة 14 مارس 2005 وترجماتها السياسية في البرلمان، فيما استندت حكومة 2011 (التي عادت وسقطت باستقالة رئيسها في مارس 2013) إلى اندفاعةٍ إيرانيةٍ على رقعة شطرنح المنطقة وحرب ترسيم النفوذ فيها بما سدّد ضربةً بالنقاط لتحالف 14 مارس والمظلة الخارجية العربية والدولية له، فإن حكومة 2021 الميقاتية تبدو في خلفيات وخفايا الإفراج عنها بعد 13 شهراً - أطيح خلالها بتكليف السفير مصطفى أديب ثم الحريري - وكأنها جاءت في لحظة «انعدامِ وزنٍ» خارجي عمّقه «اليأسُ» من الأزمة اللبنانية المستحكمة وشبهِ تسليمٍ بموازين قوى داخلية وإن مع ربْطِ نزاعٍ مع صناديق اقتراع مايو 2022 لتغييرٍ يُخشى أن تكون التوقعات بإزائه مبالَغ فيها كما حيال أي تداعياتٍ عميقة له على جوهر الانحرافات التي أوقعت لبنان في الحفرة السحيقة. ولم يكن خافياً في هذا السياق أن الحكومةَ الأخيرة في عهد الرئيس عون وُلدت بقناةٍ خلفية فرنسية - إيرانية وفّرت قوة ضغطٍ بدتْ معها باريس وطهران «القابلة القانونية» للتشكيلة التي غضّت واشنطن الطرف عن توازناتها التي يملك فيها «حزب الله» وحلفاؤه، أي أركان الغالبية النيابية الحالية، أكثرية الثلثين، وعن شكلها (محاصصة حزبية وإن مع وزراء تطغى عليهم سمة الاختصاصيين)، وصولاً إلى توقُّف أوساط سياسية عند أن «الولادة القيصرية» ظلّلها تطوران بارزان: الأوّل رفْع علَم سفن المحروقات الإيرانية على الحكومة بـ «نفْضٍ يد» أميركي باعتبار أن مسارَ السفن طلباً جاء من «حزب الله» وليس لبنان الرسمي، وأن جغرافية عبورها براً من سورية من دون دخولها المياه اللبنانية «يعفي» بيروت من عصا العقوبات. والثاني استعداد واشنطن لـ «تعليق» قانون قيصر وموجباته موْضعياً في ما خص السماح للبنان باستجرار الغاز المصري عبر الأردن ثم سورية والطاقة الكهربائية من الأردن عبر سورية لزوم معالجة أزمة الكهرباء الحادة. وفي موازاة دفْع باريس بإسنادٍ إيراني متعدد الهدف مرْكب التأليف، وترْك الولايات المتحدة حكومة «إدارةِ التفليسة» وفرْملةِ الارتطام الكبير تنطلق في مهمتها تحت عنوان الحؤول دون الفوضى الشاملة في لبنان و«عدم إخلاء الساحة» بالكامل لطهران فيه، فإن الأكثر سطوعاً في مسار التشكيل برمّته كان «إشاحة النظر» العربية والخليجية خصوصاً والتي بدت أقرب إلى «النأي بالنفس» عن الواقع اللبناني الذي تقاربه هذه الدول من زاويةٍ سياسية أكثر منها تقنية وتتصل تحديداً بنفوذ «حزب الله» فيه ومدى تعبير أي حكومة عن هذا النفوذ واستطراداً مدى قدرتها على احتوائه وبدء «عكْسه» بوصْفه أحد أكثر مظاهر تَمَدُّد إيران ودورها في الساحات العربية وعبر لبنان في نواحٍ كثيرة. وفي رأي أوساط على خصومة مع «حزب الله»، الذي أدار ملف الحكومة من موقع المتحكّم بخيوط «مسرح الماريونيت» والذي يحرّكها وفق سيناريوات مُحْكَمة تصبّ كلها في النهاية عنده، أن الحزب لم يخسر في الحكومة الوليدة أي نقاط استراتيجية بل بدا كمَن عزّز وضعّيته في الداخل وتجاه بعض الخارج، أقله حتى الساعة، وصولاً إلى توليه حقيبة ذات بُعد أمني كبير يفوق بأهميته طابعها الخدماتي ولم يسبق أن عُهدت إليه وهي حقيبة الأشغال والنقل (رغم أن الوزير علي حمية يحمل الجنسية الفرنسية) التي تطلّ على عنوان محوري للخارج ودول الخليج خصوصاً يتصل بالمرافئ البحرية والمطار والمعابر الحدودية، وسط تذكير بأن موضوع تهريب المخدرات إلى السعودية بات أحد عناوين التأزم في العلاقات بين بيروت والرياض، وبأن واشنطن كانت فرضت عقوبات على وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس وفق مضبطة اتهام بينها «تسهيل أعمال حزب الله». وبدا ميقاتي نفسه في كلامه من القصر الجمهوري متيقّناً مفاعيل عدم معاودة مد الجسور مع دول الخليج كونها تشكل القاطرة الحقيقية لأي مسارٍ إنقاذي، إذ تَقَصَّد إعلان «لن أترك فرصة متاحة إلا وسأعمل بها لقرع أبواب العالم العربي، ونحن بحاجة إلى العالم العربي وإعادة وصل ما انقطع، مع انني متأكد أنه لن ينقطع شيء بين العالم العربي ولبنان. فلبنان ينتمي الى هذا العالم وهو فخور بإخوانه وأشقائه، وهم لن يتركوه أبداً». وبعيد ولادة الحكومة، جرى رصْد الأصداء الخارجية التي حملت ترحيباً أممياً وأميركياً وأوروبياً تقاطَع عند إعلان ما يشبه «وابتدا الجَدّ»، وإلى «الإصلاحات» الشَرْطية للدعم المالي َ«دُر»، وللانتخابات النيابية بموعدها (مايو 2022) «تَأهَّب»، فيما علّقت الخارجية المصرية واصفة ما حصل بأنه «خطوة مهمة على صعيد إعلاء المصلحة العليا وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني»، ومعلنة «لا بد من إفساح المجال أمام الحكومة اللبنانية الجديدة لتحقيق أهدافها وإخراج لبنان من أزمته وفق صلاحياتها الدستورية». ... في 10 سبتمبر 2021 طوت «بلاد الأرز» صفحة مديدة من أزمةٍ حكوميةٍ أثارت «ذهول» الخارج باستعصائها وأُسقطت معها كل أوصاف التقريع على طبقة سياسية أمعنت في التقاتل على متن «التايتنيك»، وذلك في ظلّ ترَقُّبٍ مزدوج: أولاً لِما إذا كان ميقاتي الذي كان كُلف في 26 يوليو الماضي، سينجح في ما وصفه بأنه «هبوط اضطراري» دعا اللبنانيين بإزائه لـ «شدّ الأحزمة»، وفي تحييد كل تداعيات مرحلة «تكسير العظام» و«الطعن بالسكاكين» التي طبعت خصوصاً تكليف الحريري والتي دارتْ بينه وبين عون وفريقه قبل أن يسلّم «العصا» في سباق بدَل التأليف إلى ميقاتي الذي سرعان ما وفّر نادي رؤساء الوزراء السابقين ودار الفتوى الغطاء لحكومته الجديدة.وثانياً لِما إذا كانت ندوب الأشهر الماضية والتي شملتْ أيضاً العلاقة بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري و«الموصولة» كذلك إلى «تيار المردة» ستدفع نحو تكرار تجارب حكومات المحاصصات السابقة مع «كل جلسة عرْكة»، وتالياً تضع العصي في دواليب ما اعتُبر حكومة «أفضل الممكن» ومسار الإصلاحات العاجلة التي يتعيّن أن تعمل عليها «قلباً واحداً ويداً واحدة» انطلاقاً من اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي على حزمة إنقاذٍ. علماً أن إشاراتٍ سابقةً كانت برزت حيال صعوبة اعتماد بعض الإصلاحات التي يتعاطى معها أطرافٌ من زاويةٍ شعبوية، وآخرون كونها «ممرّاً» لبلوغ أهداف سياسية تتصل بوضعية «حزب الله» ودوره العابر للحدود وخطّ إمداده العسكري والتي يشكّلها مثلاً عنوان ضبْط المنافذ البرية والبحرية والتهريب والتهرب الجمركي عليها. ولا تغفل أوساط سياسية في معرض «جردة الأفخاخ» التي تعترض الحكومة التذكير بأن على طاولة مجلس الوزراء ستُخاض معركتان:

الانتخابات النيابية التي تحكّمت بجزء من اختيارات الأحزاب للوزراء، كما بالإصرار على حقائب دون أخرى، وهو ما يُنْذِر بجعْل كل قرارٍ حكومي يُحسب بارتداداته الشعبية ويُتخذ أو يُعرقل بخلفياتِ مدى «استفادة» هذا الفريق السياسي أو ذاك منه في استحقاق مايو 2022. وفي هذا «الحساب» بالتحديد وُضع «الالتباس الكبير» حول إذا كان «التيار الحر» برئاسة النائب جبران باسيل تعهّد مسبقاً بمنْح حكومة ميقاتي الثقة، وهو كان أحد الشروط التي أصرّ عليها الرئيس المكلف لخوض «المغامرة الكبرى» وإعطاء عون وفريقه 8 وزراء. وبعدما أعلن ميقاتي بعيد الإفراج عن الحكومة أن التيار الحر، الذي ظهر رئيسه في واجهة المفاوضات في الأيام الأخيرة، سيُعطي الثقة، عاجلَ الأخير الجميع بموقف «رمادي» أمس رَبَط فيه الثقة بالبيان الوزاري للحكومة (تعقد أول اجتماعتها غداً) مع «فتْح باب النقاش لذلك»، ومؤكداً أنه «لم يشارك في الحكومة، وقام بواجبه الوطني في تسهيل ولادتها»، وهو الموقف الذي عاود إحياء الخشية التي كانت عبّرت عنها قوى سياسية من رغبة التيار في قطْف ثمار «حصة الأسد» في التشكيلة والتحكم بإدارة المرحلة الانتقالية الفاصلة عن الانتخابات النيابية وحجْز موقع متقدّم له في الطريق إلى «رئاسية 2022» وفي الوقت نفسه استثمار «نِعَم المعارضة» في صناديق الاقتراع.

والمعركة الثانية الانتخابات الرئاسية (خريف 2022) التي حيكت على قياسها توازنات تشكيلة الـ 24 وزيراً ولا سيما الثلث المعطّل الذي يصرّ أكثر من فريق على أن عون و«التيار الحر» نالاه و«حبة مسك» وإن في شكل مقنّع ومن خلال الوزراء التوافقيين المسيحيين الثلاثة (وليد نصار ونجلا عساكر وجورج كلاس). علماً أن أي تأخير (متوقّع) في حصول الاستحقاق الرئاسي بموعده يعني تحوّل الحكومة إلى رئاسية (ترث صلاحيات رئيس الجمهورية لحين إنجاز عملية الانتخاب) هي التي يجلس على طاولتها ممثلون لمرشحيْن رئيسييْن، باسيل ورئيس «المردة» سليمان فرنجية.

ترحيب دولي بحكومة ميقاتي وتأكيد على الحاجة إلى الإصلاحات

لندن: «الشرق الأوسط»... أكدت الحكومة الأميركية بلسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، تعليقاً على قيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أنها ترحب باتفاق الزعماء اللبنانيين على تشكيل الحكومة الجديدة. وقال المتحدث نيد برايس: «نحث على موافقة البرلمان اللبناني سريعا على هذه الحكومة الجديدة حتى يتسنى لها العمل على تنفيذ إصلاحات ملموسة تعالج الموقف الاقتصادي المتدهور في لبنان». وأضاف: «نحن مستعدون لدعم هذه الحكومة في العمل الشاق الذي ينتظرها». كما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة ميقاتي، ووصفها بأنها «خطوة لا غنى عنها» من أجل «إخراج لبنان من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها». وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية أن ماكرون الذي سبق أن أعلن مبادرة لإنقاذ لبنان منذ اكثر من عام بعد الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت «يرحب بتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان». ودعاها إلى اتخاذ تدابير طارئة ينتظرها اللبنانيون. كما أشار إلى «ضرورة امتثال السياسيين اللبنانيين للالتزامات التي قطعوها من أجل السماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لمستقبل لبنان وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الأساسية له». وصدر موقف مماثل عن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في تعليق له على «تويتر» أول من أمس (الجمعة) قال فيه إن بريطانيا تدعم الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، لكن «لا بد من رؤية تحرك ملموس». وأضاف: «تشكيل حكومة لبنانية جديدة لا بد أن يتبعه تطبيق إصلاحات عاجلة والوصول بشفافية إلى نتيجة للتحقيق في التفجير المأساوي في مرفأ بيروت وإجراء انتخابات في وقت مناسب العام القادم». من جهته رأى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان يمثّل «خطوة بالغة الأهمية»، متمنياً «كامل التوفيق» لنجيب ميقاتي. وأضاف في مؤتمر صحافي: «بالطبع هذا لا يكفي، هناك الكثير من الأمور الأخرى التي يتعين حلها ولكن كانت (الحكومة) الشرط الأساسي ليكون كل شيء آخر ممكنا»، مشيرا إلى أنه عمل سابقاً مع ميقاتي عندما كان يشغل منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. وتابع غوتيريش: «آمل أن يكون قادرا على جمع مختلف أطياف اللبنانيين ومختلف القوى السياسية اللبنانية من أجل تمكين لبنان من تخطي الوضع المأساوي الذي يمر به حاليا». وكان المجتمع الدولي على مدى عام ونيّف ربط تقديم أي دعم مالي أو مساعدة للبنان بتشكيل حكومة من اختصاصيين تنكبّ على إجراء إصلاحات جذرية. واكتفى خلال هذا الوقت بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة، من دون المرور بالمؤسسات الرسمية.

جعجع اختار «أهون الشرَّيْن» في دعوته تقصير ولاية الرئيس

هل «افتدت» الحكومة مصيرَ عون و... سنته الأخيرة ؟

| بيروت - «الراي» |....

- جعجع يحتاج «حلفاء» في معركة سياسية

- دستورية صعبة

- ميشال عون ليس سليمان فرنجية... وجبران باسيل ليس كميل شمعون

- تكرار تجربة فرنجية

- سركيس دونها اختلاف الظروف المحلية والخارجية

بدا مصير رئيس الجمهورية ميشال عون وعهده على المحك أخيراً... ففي السنة الأخيرة من ولايته سقط لبنان في هاوية لا قعر لها بفعل انهيارٍ مالي - نقدي لا سابق له وسط عزلة خارجية متعاظمة شرْطُ كسْرِها تشكيل حكومة استعصى تأليفها على مدى أكثر من عام. والسؤال الآن بعد نجاح الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الموعودة عبر تفاهم صعب مع عون وفريقه السياسي (التيار الوطني الحر) وبـ «كاسحة ألغام» فرنسية - إيرانية، ما مصير رئيس الجمهورية والشوط الأخير من ولايته على الطاولة ؟..... قبل كسْر المأزق الكبير بالإفراج عن الحكومة، كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ذهب، وأول مرة وبوضوح، نحو المطالبة بتقصير ولاية الرئيس عون وانتخاب خلَف له بعد الانتخابات النيابية، رغم أن هذا الاقتراح الذي كان متداوَلاً في مرحلةٍ سابقةٍ لا يمكن أن يبصر النور إلا إذا توافرت الظروف المحلية من تَضافُر جهود القوى السياسية والأحزاب المُعارِضة لعون، والإحاطة الخارجية التي تسمح بمثل هذا التطور الـ «ما فوق عادي». والمطالبة بانتخابِ بديلٍ لعون، هو الحدّ الوسطي بين الدعوة إلى استقالته الفورية التي تنادي بها شخصياتٌ من قوى «14 مارس» و«تيار المستقبل»، وبين معارضي تقصيرِ ولاية رئيس الجمهورية، لأسباب مسيحية، عدا طبعاً عن رفْضٍ مُطْلَق من جانب «التيار الوطني الحر» وحليفه «حزب الله». وتعني «الأسباب المسيحية» رفْض القوى والأحزاب المسيحية المساسَ بولاية رئيس الجمهورية الماروني، تقصيراً - وإلى حد كبير تمديداً - وهو أمر سبق أن عارضتْه بكركي حين كان البطريرك الراحل مارنصرالله بطرس صفير واضحاً في عدم التجاوب مع دعوات الشارع وقوى «14 مارس» لإسقاط الرئيس إميل لحود بعد «ثورة الأرز» في مارس 2005، رغم أنه معروفٌ بأنه بطريرك الاستقلال والدعوة إلى انسحاب سورية إضافة إلى موقفه المعارض للحود وسياسته وأدائه في ظل الوجود السوري. وهو الرئيس الذي كان متشبثاً بضرورة إكمال عهده، إلى حد رفض إنهاء ولايته قبل دقيقة واحدة من الموعد المحدد، ولم يقبل في المقابل بالبقاء في قصر بعبدا دقيقة واحدة إضافية. طلب جعجع، يراوح إذاً بين هذين الحدين، لأنه المرشح الماروني لرئاسة الجمهورية سابقاً وحالياً، ويعرف أخطار الدعوة إلى إسقاط عون في الوقت الراهن، وما يثيره من حساسيات داخلية مسيحية. لكنه أيضاً فَتَحَ البابَ أمام تقصير الولاية، بنحو ستة أشهر فقط. إذ ان الانتخابات النيابية المقبلة ستجرى في مايو 2022، وولاية عون تنتهي أواخر أكتوبر. وتكون المطالبة بذلك أشبه بما حصل العام 1976 حين انتُخب الرئيس الياس سركيس رئيساً للجمهورية، قبل ستة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس سليمان فرنجية. لكن الأخير، كما «الجبهة اللبنانية» التي كانت تدعمه رفضت تقصير ولاية فرنجية الذي أكمل ولايته حتى اللحظات الأخيرة، لكن ليس في قصر بعبدا الرئاسي، الذي كان تعرّض للقصف الشديد، بل في منطقة الكفور الكسروانية. ويروي كريم بقرادوني، أن سركيس، حين دخل القصر الرئاسي في بعبدا، وَقَعَ نظره على مشهد مُفْجِع «رائحة العفن تفوح من الغرف والمكاتب، الجدران مثقوبة ومحروقة... كان القصر على غرار لبنان بحاجة إلى إعادة بناء كامل، فقال رئيس الدولة، إنني أنطلق من الصفر لا بل من تحت الصفر. إنني رئيس بلا دولة لكنني واثق من النجاح». كانت المرة الأولى يدخل فيها رئيسٌ للجمهورية القصرَ المهدّم، لِيَتَكَرَّرَ المشهد نفسه مع الرئيس المنتخب الياس الهراوي، بعد خروج عون من قصر بعبدا (كان دخله في 1988 كرئيس حكومة عسكرية انتقالية) في 13 أكتوبر 1990 على وقع القصف السوري. مع تطور الأحداث والمعارك التي اندلعت العام 1975، والحوارات العربية والسورية من أجل وضْع صيغ للتهدئة، وسط رَفْضٍ كلي لتنحية فرنجية، مدعوماً من القوى المسيحية، طُرح انتخاب خلفٍ له كتسوية، على أن يكمل فرنجية ولايته التي أصر عليها. لكن الانتخاب كان يحتاج إلى تعديل دستوري، وبعد مفاوضات داخلية وخارجية، عُقدت جلسة لتعديل الدستور في 10 ابريل 1976، والمادة 72 منه المتعلقة بمهلة انتخاب رئيس جديد. كانت جلسة قصيرة بالمعنى الزمني، 11 دقيقة، لكن التصويت لم يستغرق أكثر من 5 دقائق، عُدل فيها الدستور، لتُعقد جلسة انتخاب سركيس في الثامن من مايو عام 1976، وكان مرشحاً وحيداً بعد مفاوضات عدة جعلتْه خلفاً لفرنجية. المادة التي عُدّلت لمرة واحدة، نصت على «إعطاء مهلة ما بين شهر على الأقل وستة أشهر على الأكثر، من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، كي يلتئم المجلس لانتخاب الرئيس الجديد». أما الدستور الجديد المنبثق عن اتفاق الطائف، فحصر المدة بين شهر أو شهرين على الأكثر من موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ما يعني أن أي مطالبة اليوم بانتخاب رئيس جديد، فور انتهاء انتخابات 2022 النيابية تحتاج إلى تعديل دستوري، والتعديل يحتاج إلى التئام أكثرية مؤلفة من ثلثي الأعضاء الذين يشكلون المجلس قانوناً ويكون التصويت بالغالبية نفسها. أي عملياً فإن الذهاب إلى هذا النوع من التعديلات، يحتاج إلى بناء تحالف سياسي عريض، وفي الحالة هنا بين «القوات» و«المستقبل» وكتلة التقدمي الاشتراكي، على الأقل، لمحاولة تأمين هذه الأكثرية. احتمالات الذهاب إلى هذا الخيار تبدو معدومة حالياً، لان مشكلة انتخاب الرئيس الجديد، تشكل في ذاتها معضلة شائكة، سواء بعد الانتخابات النيابية أو بعد انتهاء الولاية الكاملة لعون. فانتخاب سركيس جاء بناء على توافق داخلي ومباركة خارجية، فيما الحال اليوم مختلفة تماماً، في ظل مرشحين موارنة أقوياء يمثلون أحزابهم أي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«المردة»، ناهيك عن مرشح طبيعي هو قائد الجيش العماد جوزف عون وشخصيات سياسية واقتصادية، يمكن أن يتم التوافق عليها كتسوية. واحتمالات الاتفاق على رئيس جديد بسهولة تبدو حتى الآن معدومة، فيما دلت التجربة على أن الفراغ بات العُرْف الذي يسبق أي انتخابات رئاسية. تبقى حال وحيدة، هي احتمال استقالة رئيس الجمهورية، كما فعل أول رئيس للاستقلال بشارة الخوري، الذي قدّم استقالته قبل انتهاء ولايته الثانية، تحت ضغط القوى السياسية، فأعلن استقالته في 18 سبتمبر 1952. وبحسب الدستور أوكل مهمات الرئاسة إلى قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب، بصفته رئيساً للوزراء. والدستور الحالي يجيز اجتماع المجلس النيابي فوراً لانتخاب رئيس جديد «إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر». وبخلاف الخوري الذي أعلن استقالته «خشية تهريق الدماء وتزعزع أركان الحكم وتهديد كيان الجيش ومحافظة على كرامة الرئاسة»، فإن عون لا يمكن أن يُقدم استقالته من رئاسة الجمهورية، لا بل ان الكلام الذي يكثر تداوله في الأوساط السياسية أن ثمة محاولة لبقائه في القصر الجمهوري، لو لم تؤلف حكومة جديدة، رغم إصدار القصر نفياً لهذا الكلام. علماً أن الرئيس السابق ميشال سليمان، كان دخل على خط النقاش كاشفاً عن دراسة قانونية إبان ولايته حول عدم جواز أن تتولى حكومة تصريف أعمالٍ صلاحيات رئيس الجمهورية في حال الشغور الرئاسي، ودعوة له لتعقيد تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام آنذاك كي يستمر في الرئاسة بسبب وجود حكومة مستقيلة، رافضاً قبوله بهذه الفتوى ومؤكداً عدم اقتناعه بها يومها. لا شك أن لبنان دخل قبل سنة من انتهاء ولاية عون السباق الرئاسي من الباب العريض، والخلاف الذي استشرس على الحكومة، والاحتمالات المقلقة حول احتمال تطيير الانتخابات النيابية، جزء أساسي من معركة رئاسة الجمهورية. لكن اقتراح تقصير الولاية، لا يبدو انه قابل للحياة... لا عون هو الرئيس سليمان فرنجية، ولا باسيل هو الرئيس كميل شمعون الذي قَبِلَ بالتنحي كمرشّح رئاسي من أجل تسويةِ انتخاب الياس سركيس.

الحكومة أمام تحدي رفع المعاناة وتأمين انتقال السلطة

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير.. تنظر أكثرية اللبنانيين إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الرابعة (الأخيرة) في عهد الرئيس ميشال عون، على أنها «فن الممكن»، وأقل من المطلوب، وأن وجودها أفضل من استمرار حكومة تصريف الأعمال، برئاسة حسان دياب، وإنما ليس من باب الموازنة بينهما بمقدار ما أنها تعيد الاعتبار إلى مشروع الدولة، من خلال إيجاد المرجعية القادرة على مخاطبة المجتمع الدولي، وطلب توفير المساعدة لإخراج لبنان من أزماته غير المسبوقة، بإحياء الإدارات العامة وإنقاذها، بسبب إصرار عون على أن يدير البلد من دون مشاركة الآخرين. ومن السابق لأوانه إصدار الأحكام على الحكومة قبل أن تنال ثقة البرلمان على أساس بيانها الوزاري، أو البحث عن الحصة الوزارية لهذا الطرف أو ذاك، انطلاقاً من تحديد الجهة التي حصلت على «الثلث الضامن»، مع أن ميقاتي يجزم بأنه لا ثلث ضامناً لأحد، ويؤكد -كما يُنقل عنه- الانصراف إلى توفير الحد الأدنى من احتياجات اللبنانيين لرفع المعاناة عنهم، شرط أن تُمنح حكومته فترة سماح محدودة، وليست مفتوحة، لأنهم لا يحتملون التأخير، ومن غير الجائز أن تعالج مشكلاتهم بالوعود غير القابلة للتنفيذ. فالحكومة الميقاتية ولدت بشق النفس، ولم ترَ النور -كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»- لو لم يرتفع منسوب الضغوط الدولية التي مورست على الأطراف التي كانت تعيق ولادتها، وتحديداً عون ووريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي اضطر للدخول على خط تذليل العقبات، في محاولة للحصول على شهادة «حسن سلوك» من فرنسا، لعلها تبعد عنه شبهة تعطيل تأليفها، وتفتح الباب أمام إسقاط العقوبات الأميركية المفروضة عليه. ويلفت المصدر إلى أن اللون «الرمادي» لعدد من الوزراء لا يعني أن هناك إمكانية لاستمالتهم من قبل عون وباسيل لضمان حصولهما على الثلث الضامن، ويعزو السبب إلى وجود ضمانة دولية بأنه لا مكان لهذا الثلث في التركيبة الوزارية، وأن من يدعي حصوله عليه يحاول أن «يرشي» جمهوره بأنه لم يرضخ للضغوط، وأنه حقق ما كان يطمح إليه من وراء إفراجه عن التشكيلة الوزارية. ويؤكد أن هناك رعاية دولية للحكومة، انطلاقاً من تقدير المجتمع الدولي أن لبنان يرزح حالياً تحت وطأة الانفجار الشامل، ولم يعد في مقدوره الصمود في وجه تدحرج الانهيار نحو الفوضى والفلتان الأمني والسياسي إلى حين توفير الحلول للمنطقة، ويقول إنه أعاد النظر في مواقفه بعد أن اكتشف أن هناك صعوبة في إعادة تركيبته، في حال تقرر تركه يواجه مصيره من دون تدخل خارجي. ويرى أن ميقاتي يقف الآن أمام مهمة مزدوجة صعبة في آن واحد، ويقول إنه من غير الجائز القول إن حكومته ولدت بأي ثمن وبلا شروط، لأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بات في حاجة ماسة لتشكيلها لحفظ ماء الوجه، بعد أن أطاح عدد من الأطراف اللبنانية بمبادرته لإنقاذ لبنان. ويضيف المصدر نفسه أن المبادرة الفرنسية ستلاحق حكومة ميقاتي لسؤالها عن مصير الإصلاحات المالية والإدارية لأنها تشكّل الممر الإلزامي للحصول على المساعدات الدولية، فيما يعطي الأولوية لإعادة تصحيح علاقات لبنان بعدد من الدول العربية، وتحديداً الخليجية منها، بعد أن دمّرها «العهد القوي» بانحيازه إلى محور دول «الممانعة»، بقيادة إيران، ويؤكد أن الحكومة ولدت بغطاء دولي، وبموافقة إيرانية جاءت ثمرة الاتصال الذي أجراه ماكرون بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، على الرغم من أن «حزب الله» لم يبادر إلى تشغيل محركاته باتجاه عون وباسيل لئلا يوقع نفسه في إحراج مع حليفيه. ويكشف أن الرافعة الأميركية والفرنسية للحكومة كانت وراء تسليم عون وباسيل بحكومة «الأمر الواقع»، بعد أن أدرك عون أن عهده أخفق في تحقيق أي إنجاز سوى أنه وفي بوعده بذهاب اللبنانيين إلى جهنم. ويقول المصدر نفسه إن حكومة ميقاتي أمام اختبار جدّي من قبل المجتمع الدولي، بعد أن أحجم عن مساعدة لبنان لعدم وجود المرجعية التي يُفترض أن يتعامل معها، وغياب الإدارة الموثوقة لتوظيف المساعدات لوقف الانهيار، ويؤكد أن مجرد تشكيل الحكومة سيدفع المجتمع الدولي إلى مد يد العون للبنان لأنه يجد صعوبة في إعادة تركيبه إذا تركه ينهار كلياً. ويلفت إلى أن الحكومة العتيدة ستتحرك على خطين متلازمين: الأول يتعلق بتأمين الانتقال السلمي للسلطة فور انتهاء ولاية عون، بدءاً بتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022، ليكون في وسع المجلس النيابي الجديد انتخاب الرئيس الذي سيخلف عون. ويضيف أن تأمين الانتقال السلمي للسلطة يتطلب إعادة انتظام المؤسسات الدستورية التي أطاح بها عون، على خلفية إصراره على أن يدير البلد وحيداً، بمصادرة حق الآخرين في المشاركة، وهذا ما برز من خلال إمعانه في تجاوز اتفاق الطائف، وصولاً إلى تعديله بالممارسة لصعوبة تعديله في النصوص. أما الخط الثاني الذي سيتحرك على أساسه ميقاتي فيكمن -بحسب المصدر نفسه- في توفير شروط الصمود للبنانيين، ورفع المعاناة عنهم، وهذا لن يتحقق إلا بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي لتأمين المؤونة المالية لتغطية كلفة اعتماد البطاقة التموينية لمساعدة العائلات اللبنانية الأشد فقراً، خاصة أن ما أقرته اللجان النيابية في هذا الخصوص بقي حبراً على ورق لافتقاده إلى هذه المؤونة. كذلك سيتعاطى المجتمع الدولي مباشرة مع رئيس الحكومة، ومن خلاله مع الوزراء المعنيين، باعتبار أن ميقاتي يمثل المرجعية القادرة على تهيئة الأجواء لتوفير المساعدات الدولية للبنان، بعد أن استنكف عن التعاطي مع عون، وحصر مساعداته بالهيئات والمنظمات العاملة في المجتمع المدني والقوى الأمنية، وعلى رأسها الجيش، باعتبار أنها صمام الأمان للحفاظ على الاستقرار، ومنع التفلُّت الأمني جراء الضائقة الاقتصادية والمعيشية. فإحجام المجتمع الدولي عن تقديم المساعدات من خلال الحكومة المستقيلة أو عون يعود إلى أن الأخير فقد دوره في التوفيق بين اللبنانيين، ولم يعد موضع إجماع، بل يطلق -كما يقول رئيس حكومة سابق فضل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»- الشعارات الشعبوية، ويصدر البيانات التي كانت وراء إقحام البلد في مزيد من الاحتقان الشعبي. لذلك، فإن الحكومة لن تنتظر طويلاً للتوجه خارجياً لإيجاد الحلول لأزمة المحروقات والكهرباء والدواء والمستلزمات الطبية لضمان بقاء البلد على قيد الحياة شرطاً لإجراء الانتخابات النيابية التي تعوّل عليها الدول الأوروبية والولايات المتحدة لإحداث تغيير يدفع باتجاه إعادة تكوين السلطة. ويبقى السؤال: هل ينجح ميقاتي في استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم لأن ثقة البرلمان بالحكومة مضمونة، لكنها لن تقدّم أو تؤخّر في إحداث تغيير لدى الشارع والمنتفضين على واقع الحال السياسي، وتحميلهم المنظومة الحاكمة مسؤولية الانهيار الحاصل، وإن كان المطلوب منح الحكومة فرصة ليست مديدة لاختبار مدى جديتها في ترجمة أقوالها إلى أفعال، شرط ألا تصاب بالعدوى التي أصابت الحكومات السابقة التي تتحمل مسؤولية انهيار البلد.

حكومة لبنان «تبصر النور» على متن... السفن الإيرانية!

الراي... | بقلم - ايليا ج. مغناير |.... بعد 13 شهراً من الصراع الداخلي واعتذار رئيسيْ وزراء مكلّفيْن، أبصرت الحكومة اللبنانية النور بالشروط التي طالب بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من دون إحداث أي تعديل جوهري، وذلك بسبب إيران. منذ أن استقال رئيس الحكومة حسان دياب (أغسطس 2020)، اتُّهم الرئيس السابق سعد الحريري (كان استقال بعد احتجاجات أكتوبر 2019) من خصومه، بأنه عمل جاهداً لتعطيل دور أي رئيس وزراء مكلف لأنه أراد الاحتفاظ بالسلطة لنفسه، وعاونه بقوة رئيس البرلمان نبيه بري، الذي أعلن مع الحريري، العداء المفتوح لرئيس الجمهورية وصهره رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية. وارتفعت الحساسية بين الرئاستين الأولى والثانية، كلما نادى عون بـ«التدقيق الجنائي»، لأن من شأن ذلك أن يضر بغالبية السياسيين الذين حكموا لبنان على مدى العقود الأخيرة وعاثوا فيه فساداً وثراءً غير مشروع من دون أن يتصدى لهم أحد. وهؤلاء الساسيون، كانوا وما زالوا «أصدقاء لأميركا ودول أخرى»، وهم يتمتعون بتمثيل شعبي ونيابي ولديهم جمهور في الشارع مؤيد لهم ووازن يصعب تجاهله. وقد عملوا على زرع سلطتهم داخل المؤسسات الأمنية والقضائية وفي كل الوزارات، لدرجة أنهم أصبحوا هم النظام اللبناني يحكمون بالتوافق في ما بينهم ويدوّرون الزوايا. وحين قرر «حزب الله» - الذي يمثل نحو ثلث المجتمع اللبناني وموجود في البرلمان والوزارات والبلديات - دعْم عون، عمدت الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، لزيادة احتضان إسرائيل وتقديم كل ما بوسعها لتحفاظ على تفوقها وضرب أعدائها، وعلى رأس هؤلاء إيران وحلفائها وخصوصاً «حزب الله». وبدأت الحملة الأميركية لإظهار عون وباسيل على أنهما السبب الرئيسي لما يحدث من انهيارات اقتصادية وشيطنتهما كي يتعلم الآخرون ألا يتحالفوا مع «حزب الله». وقد ساعد واشنطن، الحلفاء في لبنان، وجميع خصوم رئيس الجمهورية وصهره من دون الالتفات إلى الأسباب الحقيقية الإسرائيلية - الأميركية لذلك، والتي قضت بضرب قاعدة حلفاء الحزب، المسيحيين وقاعدة الحزب نفسها، ولاسيما ان الفقر أصاب الجميع. ولم تكترث الولايات المتحدة بحلفائها الذين حصدوا دعمها بتسلُّمهم 10 مليارات دولار من دون أن يستطيعوا إضعاف «حزب الله» الذي كان يراقب ما يخطَّط له، وهو يخطِّط في المقابل كيف يحوّل التهديد فرصة. وأرادت واشنطن أن يبقى الوضع غير مستقر لينقلب اللبنانيون ضد الحزب، واتهامه بالمسؤولية، على قاعدة أن العقاب للشعب اللبناني هو نتيجة قوة الحزب الصاروخية وقدرته على فرض التوازن العسكري الإستراتيجي مع إسرائيل وتهديد طموحاتها التوسعية. وقد فرضت أميركا عقوبات على باسيل وهددت فرنسا باللحاق بها. وخرج الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ليقلب الطاولة ويعلن أنه «لن يدع شعبه يجوع». فأحضر من إيران الغذاء والدواء. إلا أن الأزمة اللبنانية طالت النفط ومشتقاته ما سبب عجزاً في المستشفيات ومصانع الأمصال الطبية وقطع الكهرباء لمدة 22 ساعة يومياً وتسبب بازدحامات خانقة وغير مقبولة أمام محطات البنزين. وهذا ما دفع الحزب إلى الإعلان عن قراره باستقدام ناقلات البنزين والديزل من إيران، وتأكيد أنها انطلقت باتجاه البحر المتوسط. وكان ذلك الإعلان بمثابة انفجار سياسي - اقتصادي، بوقْع يشبه «النووي»، دفع بعد ساعات السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، إلى الكشف - الذي اعتبر بمثابة رد فعل على إعلان نصرالله - عن نية واشنطن بكسر حصارها المعروف بـ «قانون قيصر» عن سورية، لتستطيع تغذية لبنان بالغاز المصري عبر الأردن. ماذا أنتج الحصارُ الأميركي غير المعلن على لبنان والذي تسبّب بفقدان الليرة قيمتها وامتناع المصارف عن إعطاء المودعين أموالهم وفقدان كل مستلزمات الحياة اليومية؟ ...... لقد أنتج بالنسبة لـ «حزب الله» إحضار إيران إلى لبنان وخصوصاً بعدما أن تسلّم وزارة الأشغال النقل في الحكومة الجديدة والتي من شأنها السماح لإيران بتوريد منتجاتها ونفطها ومشتقاته مباشرة إلى لبنان إذا رُفعت العقوبات عنها. وفتحت أميركا بذلك نافذة تجارية لإيران كي لا ترسل المساعدات المالية الشهرية لـ «حزب الله» والتي تعتقد واشنطن أنها تراوح بين 50 - 80 مليون دولار شهرياً، ذلك أن طهران قررت إرسال مساعداتها إلى لبنان عن طريق سورية إلى حين رفع العقوبات الأميركية عنها، وبيعها في الأسواق اللبنانية عن طريق «حزب الله» الذي سيتقاضى الثمن بالعملة المحلية. وتالياً وفرت أميركا أكثر من مليار دولار سنوياً على إيران من العملة الصعبة - التي كانت ترسلها للحزب- وأعطته النفط ومشتقاته والغذاء والدواء ليصبح له اقتصاد مستقلّ قوي بعد بضع سنوات ينافس الأسواق اللبنانية ويستطيع بيع موارده بأسعار منخفضة تضرب المحتكرين وتعطيه شعبية أكبر مما هي عليه اليوم. وأعطت أميركا قوة لسورية بتقديم الغاز المصري، الذي لا مفر من مروره عبرها ليصل إلى لبنان. وهذا يمنح قوةً اقتصادية وسياسية لسورية على لبنان. وارتضت أميركا هذا الباب الذي فتحته لدمشق في محاولة لمنع تمدد شعبية الحزب واقتصاده. إلا أنها خرجتْ بالدعم لسورية وأعادتها إلى الساحة اللبنانية من جهة ولم توقف الناقلات الإيرانية ولا الموارد المالية الجديدة التي ستتدفق إلى خزائن «حزب الله» من جهة ثانية. ورغم أن هذه العملية السياسية ولدت اقتصاداً جديداً لـ«حزب الله»، إلا أنها ستفقد لبنان عشرات الملايين من الدولارات شهرياً بسبب توقف إيران عن إرسال هذه الكمية النقدية - أو أقل منها في المرحلة الأولى أقله - وتالياً ستخسر السوق اللبنانية هذا الدخل المهم من العملة الصعبة. بالإضافة إلى ذلك بدأ «حزب الله» باستخدام صواريخه ليس لفرض توازن الردع مع إسرائيل وتهديدها بضرب مراكزها الحساسة إذا هاجمت لبنان، بل أصبح يستخدم أسلحته المتطورة لحماية اقتصاده هو. وفي السياق نفسه، ساعدت أميركا بشكل قوي على أن يحصل «حزب الله» على فائض من الأموال يستطيع من خلالها زيادة الاستقطاب لعناصر جدد ينضمّون إليه، ما سيمكّنه من زيادة شعبيته بدعم حلفاء له وتغذية مشاريع إنمائية واجتماعية غائبة في لبنان. وبعدما وجدت الولايات المتحدة أن خطتها انقلبت لمصلحة أعدائها، أصبح تشكيل الحكومة مطلباً ملحاً لربما يتيح لها إعادة التوازن الذي تطمح اليه والتخفيف من خسائرها التي تمثلت بفوز أعدائها وأعداء إسرائيل بالمعركة الكبرى الاقتصادية. أظهر باسيل لواشنطن التي فرضت عقوبات عليه ولباريس أنه لا يمكن تشكيل أي حكومة من دون موافقته أيضاً. ورغم أن رئيس «التيار الوطني الحر» استوعب الإرادة الأميركية الفرنسية ووافق على تشكيل الحكومة، إلا أنه حصل على ما كان يبتغيه منها. فإذا وقفت الحكومة الجديدة على قدميها حتى خروج عون من القصر الجمهوري في العام المقبل، فإن نفوذ باسيل داخل التشكيلة سيكون حاضراً في كل مكان. وبالتالي فشلت التهديدات والعقوبات الأميركية والتهديدات الفرنسية لرئيس الغالبية المسيحية في مجلس النواب في بلوغ أيٍّ من أهدافها. وهكذا، وفي اللحظات الأخيرة، أصبحت التركيبة التي طالما رفضها نادي رؤساء الحكومات السابقين مقبولةً، لأن الناقلات الإيرانية وصلت سياسياً إلى لبنان وسورية، ولأن «حزب الله» أصبح يملك أقوى الشركات التجارية التي تستطيع وحدها تأمين أكثر من مليار و200 مليون ليتر من النفط ومشتقاته للبنان سنوياً، وهو ما لا يمكن أن توفّره الشركات الست القوية التي طالما احتكرت هذه التجارة في ما بينها. كُسر الحصار الحكومي عن لبنان وعلى جزء من سورية، وأُدخلت إيران إلى الساحة اللبنانية بقوة بسبب الناقلات التي دفعت أميركا وفرنسا بالتضامن والتكافل لفرض الإعلان الحكومي في الساعات الأخيرة تحت عناوين مختلفة... إلا أن العنوان الحقيقي هو أن إيران، بسفنها، هي التي شكلت الحكومة اللبنانية.

فرنسا: تشكيل حكومة جديدة في لبنان مرحلة أولى للتعافي

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... اعتبرت السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو أن تأليف حكومة لبنانية جديدة يشكل مرحلة أولى لتعافي لبنان، ورأت أن الوضع في البلاد يتطلب التزاماً بناءً من قبل القوى السياسية لتتمكن حكومة نجيب ميقاتي من تحقيق الاستقرار، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت غريو على موقع «تويتر»، اليوم (السبت): «بعد 13 شهراً من الشغور، يشكّل تأليف الحكومة المرحلة الأولى والأساسية لتعافي لبنان. من الملح الآن البدء بالعمل». ورأت السفيرة الفرنسية أن الوضع المأساوي في البلد يتطلب «التزاماً بناءً من قبل كل القوى السياسية، بحيث تتمكن الحكومة التي يقودها الرئيس نجيب ميقاتي من العمل بتصميم في سبيل تحقيق الاستقرار والوحدة والازدهار في لبنان ومن أجل كافة اللبنانيين». وأضافت: «أيها الأصدقاء اللبنانيون الأعزاء، تبقى فرنسا ملتزمة إلى جانبكم وستتأكد من أنه سيتم تلبية حاجاتكم والتجاوب مع تطلعاتكم من خلال أعمالٍ ملموسة. ميدانياً، سأظل أحرص على ذلك وسأواصل العمل معكم وإلى جانبكم». وكانت تشكلت، أمس (الجمعة)، حكومة جديدة في لبنان تتألف من 24 وزيرا، برئاسة نجيب ميقاتي، خلفاً لحكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب، بعد سنة وشهر على استقالتها.

رغم دموع رئيسها... حكومة جديدة تعيد إلى لبنان.. حس الفكاهة

الراي.... بيروت - من زيزي اسطفان:

- وسامة «وزراء هوليووديين» تشغل صبايا لبنان

- انتقاداتٌ لـ «حكومة الـ 23 وزيراً و... وزيرة»

- وزيرٌ «يُجْلد» على مواقع التواصل بعدما «ابتدع» حلاً للانهيار بـ... الحفاضات

- أكثر من وزير «بيتكلّم فرنسي» و«ثقافة الرصاص» طغت على استقبال وزيرٍ في بلدته

- دولار السوق الموازية «يُراقِص» اللبنانيين هبوطاً وصعوداً و«طوابير الصرافين» استقبلت الحكومة

- جورج قرداحي نجم التعليقات ورهانٌ على «المسامح كريم» لفضّ «المعارك الحكومية الآتية»

... وبعد طول انتظارٍ و«إنذاراتٍ كاذبة» عدة ومخاض عسير باتت للبنان حكومة كان الشعب قطع الأمل من ولادتها.

زفّ رئيس الوزراء نجيب ميقاتي «الخبر السعيد»، وبعيونٍ دامعة وصوت متهدّج لخّص المأساة التي يعيشها أهل لبنان، و«جبال» المسؤوليات التي تنتظر حكومته واعداً بالعمل يداً واحدة لخدمة الجميع. وبعيد «مراسيم الولادة» التي لم يتسنّ لقسمٍ كبير من اللبنانيين متابعة وقائعها عبر شاشات التلفزيون في ظل انقطاع التيار الكهربائي، من «الدولة» كما من مولدات الأحياء التي تفتّش غالبيتها عن «قطرات مازوت»، عمّ نوعٌ من اللامبالاة «الشعب العظيم» الذي ما عادت الوعود «تخدّره»، هو الذي لُدغ مراراً من «جحورِ» حكوماتٍ متعاقبة على مرّ العهود رسم له بعضها أحلاماً وردية، ليجد نفسه منذ أوائل 2020 يتدحرج في... «الجحيم». لكن رغم تشكيك «المُجرَّب»، ومن قلب أوجاعهم وفواجعهم ودموعهم التي لا يجدون مَن يكفكفها، رَصَدَ اللبنانيون بين سطور مَراسيم التشكيل منْفَذاً لـ «نكتة» وكأنها استراحة من «اليوميات السود». وبَدَلَ أن تشكّل ولادةُ الحكومة التي يتم الرهان عليها للجْم الانهيار المريع محطةً للتبحّر في برنامج عملها، اختار أبناء «بلاد الأرز» أن يؤخذوا بالشكليات ويأخذوا بالأشكال، ولجأوا بعد انقطاعٍ إلى «الكوميديا السوداء» في تعليقاتٍ بدت هروباً من واقعٍ... يقبض على أنفاسهم.

الدولار المتراقص ونكبة السوق السوداء

وُلدت الحكومة وقبل أن تنتشر أسماء الوزراء وسِيَرهم الذاتية، تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازية بـ «كبسة زر» من أكثر من 19 ألف ليرة إلى نحو 15 ألفاً وتهافت الكثيرون على بيع دولاراتهم خوفاً من انهيار سعرها بشكل أكبر. لكن «يا فرحة ما تمت» إذ عاد سعر الدولار المتراقص ليسجل ارتفاعاً بأكثر من ألف ليرة بعد «مرور» صدمة التشكيل وامتصاص «ثقب الانهيار» إيجابية هذا التطور الذي لا يتوهّم أحد بأنه كفيل في ذاته فقط بإخراج لبنان من الحفرة. وعلى الفور اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوات ونكات تظهر «نكبة» حَمَلة الدولار وانهيارهم بعد سماع خبر ولادة الحكومة، ومعهم تجار السوق السوداء الذين كادوا أن يشكلوا نقابة للاعتراض على توقف أعمالهم، ومثلهم جمعيات بيع غالونات البنزين و بعض تجار الأزمات وأصحاب المولدات. وما إن انتشرت أسماء الوزراء، وكلهم يدخلون الحكومة للمرة الأولى، وصورهم حتى نسي اللبنانيون «قطبة» الثلث المعطل وحقوق الطوائف والتحذير من العتمة الآتية وجنون الأسعار المرتقب مع رفع الدعم عن المحروقات والذي أكده ميقاتي «لاننا منشّفين من المصاري» (الدولار)، ووضعوا جانباً همّ البنزين وطوابيره وكلفة العودة الى المدارس ونارها الحارقة و غيرها الكثير من الأزمات اليومية لينشغلوا بصور الوزراء التي اجتاحت مواقع التواصل. وفي حين توقف العقلاء عند سيرة الوزراء الجدد ذوي الخبرات والشهادات العلمية العالية وبعضهم من جامعات عالمية وكونهم من الاختصاصيين، وإن لم يحلّ كل في مجاله، كما عند اختيار بعض الأسماء المضيئة التي برزت أخيراً مثل د. فراس الأبيض مدير مستشفى رفيق الحريري وقائد جبهة المقاومة في وجه جائحة كورونا كوزير للصحة او د. ناصر ياسين مدير مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية كوزير للبيئة، اكتفى آخرون وأخريات بتأمل شكل بعض الوزراء الجدد ووسامتهم، حتى أن البعض نصحهم بالتقدم الى مسابقة ملك جمال لبنان في حال فشلوا في أداء مهماتهم. وتصدّرت صورة وزير الاقتصاد أمين سلام (من حصة ميقاتي) التراند بوسامته اللافتة حتى ان بعضهن عبّرن عن استعدادهن لتقبل رفعه لسعر ربطة الخبز كرمى لعيونه الجميلة وجسمه الرياضي الممشوق. وكاد شكل وزير الطاقة الجديد وليد فياض المقرب من رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ان يُنسي الناس مآسي الطاقة على مر العقود الأخيرة ومَن تسبب بها وأوصل البلاد لتكون «جمهورية العتمة»، لتصبح عيناه الملوّنتان حديث الناس وضوء الأمل المشعّ في العتمة الزاحفة. وزير الإعلام والإعلامي الوسيم جورج قرداحي كانت له حصة الأسد من التعليقات، فصاحب البرنامج الشهير «من سيربح المليون»، خشي عليه كثيرون من أن يكون برنامجه المقبل «مَن سيسرق المليون». أما برنامج «المسامح كريم» الذي اشتهر به لحل الخلافات بين المتخاصمين من أبناء العائلة الواحدة فساد اقتناعٌ بأنه يصلح ليكون «اليافطة» لحكومةٍ طبعتْها التجاذبات منذ بداية السعي لتشكيلها ويُخشى ان تستمر بين «أضلاعها الثلاث» وتتكاثر. ولكن السؤال الأكثر إلحاحاً الذي طرحه الناس هو هل «سيثبت قرداحي خطواته» كما في الإعلان الذي يشارك فيه مع تيار المردة أم يعيده الحنين الى «التيار البرتقالي» (التيار الحر) الثابت الخطوات في الحكومة؟ والأهمّ هل يستعيد قرداحي علاقاته المترنّحة مع بعض دول الخليج ليتمكن من تأمين تواصل صحيح بينه وبين وزراء الإعلام العرب كافة؟

حكومة الشباب ومصيرها

لا شك أنها وزارة شبابية ذكّرت البعض بحكومة الشباب التي شكّلها الرئيس صائب سلام في السبعينات من القرن الماضي وكان الكل يعول عليها لإعطاء دينامية جديدة للحياة السياسية اللبنانية حينها ولإخراج الإدارة من العجز الذي تتخبط فيها، فما كان منها إلا الاستسلام أمام صعوبة تغيير الواقع اللبناني بمتشعباته الكثيرة حينها والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم بزخم أقسى. التشبيه خطر ببال العديد من المخضرمين الذين أقاموا مقارنة بين تلك الوزارة وهذه، معربين عن الخشية من أن يشابه مصير الوزراء الجدد مصير أسلافهم في حكومة الشباب الماضية وينهزموا تحت سيطرة قوى الأمر الواقع المتمسكة بكل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان. وإذا كانت الحكومة الجديدة شبابية بامتياز رغم وجود وجوه مخضرمة فيها صاحبة خبرة في العمل السياسي والديبلوماسي مثل وزير الخارجية عبدالله بو حبيب ووزير التربية والتعليم العالي عباس حلبي، فإنها تفتقد الى العنصر النسائي بشكل صارخ. فحكومة الـ 23 وزيراً ووزيرة، لا تضمّ في صفوفها إلا السفيرة نجلا رياشي عساكر التي عُينت وزيرة للتنمية الإدارية. ورغم ثقلها العلمي والثقافي والديبلوماسي، إلا أن الوزيرة الوحيدة لا يمكن أن تملأ الفراغ النسائي في الحكومة التي اعتادت سابقاتها على ستة وجوه نسائية أثبت بعضها كفاءة وأهلية عالية فيما مرت أخريات مرور الكرام فكن مجرد أسماء لم تعلق طويلاً في الذاكرة لضآلة إنجازاتها.

الحكومة تتكلم الفرنسية

المتمعّن في قراءة سيرة الوزراء الجدد يلاحظ بلا شك أنه الى جانب كفاءاتهم العلمية العالية وخبراتهم في المجال الاقتصادي و المالي، فإن غالبيتهم من أصحاب الثقافة الفرنسية ويتقنون لغة «الأم الحنون» ودرسوا في جامعاتها، وهذا اعتُبر مؤشراً لرغبة الدولة اللبنانية في إرضاء الرئيس الفرنسي ماكرون والإتيان بوزراء تشرّبوا الثقافة الفرنسية ويمكنهم ان «يفهموا على سيد الاليزيه ويفهم عليهم». أما الملاحظة الثانية لمَن يتعمّق في النظر الى سير الوزراء فهي وجود أربعة قضاة فيها يتولون وزارات مختلفة الى جانب وزارة العدل وكأن المقصود من تسمية القضاة إعادة ثقة الشعب اللبناني بعدالته ودور قضائه بعد تزعزع هذه الثقة إثر الخلافات الدائمة حول التعيينات القضائية وتباطؤ الٌقضاء في البت في جريمة العصر اي انفجار مرفأ بيروت الهيروشيمي. غالبية الوزراء الجدد لا يعرفهم الجمهور اللبناني ولم يسمع عن إنجازاتهم بعد لكن قديماً قيل: «الضد يظهر حسنه الضد» ويكفي انهم سيحلون محل وزراء صبّ اللبنانيون عليهم جام نقمتهم لتقاعسهم الفظيع في أداء واجباتهم الوزارية أو لفشلهم الذريع فيها. فوزير التربية السابق القاضي طارق المجذوب حيّر اللبنانين والطلاب وأهلهم والمعلمين ومدارسهم بقراراته المتقلبة التي لم تكن دائما تخضع للمنطق القويم، ولذا كان استقبال الجمهور لوزير التربية الحالي عباس حلبي استقبالاً إيجابياً حيث رأوا أنه سيكون حتماً أفضل من الذي سبقه. أما وزير الاقتصاد الجديد أمين سلام فهو «المُنْقِذ» من قرارات الوزير السابق راوول نعمة الذي أتحف اللبنانيين بقصة السلة المدعومة وطيّر القسم الأكبر من احتياطي مصرف لبنان على أصناف هُرِّبت غالبيتها الى الخارج، ولم تخدم قراراته الاقتصادية فقراء لبنان ومحتاجيه بل ساهمت في زيادة الاحتكار والغلاء وفاقمت مصيبة التهريب. لكن ما يخشاه اللبنانيون أن يشبه بعض الوزراء الحاليين مَن سبقهم ويقوموا بالخطوات الناقصة ذاتها ويتحفوهم بتصريحات غريبة عجيبة وكأنها من عالم «لالا لاند». وبدا خوفهم في محلّه حين استمعوا الى أول تصريح لوزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وهو من فئة «العونيين دائمي التفاؤل» كما وصفه رواد مواقع التواصل، الذي أطلّ على الإعلام ليقول للبنانيين إنهم يغالون في التذمر من معاناتهم «وماذا يعني إن كانت الحفاضات مقطوعة او المحارم الورقية كذلك؟ ففي الصين، الأمبراطورية العظمى، لا يستخدمون الحفاضات الورقية بل تلك التي تُغسل ويُعاد استعمالها وفي القرن الماضي كان الأهل يستخدمون محارم القماش ثم يغسلونها ويكوونها»، طالباً من اللبنانيين اليوم الاقتداء بهؤلاء، متناسياً ربما سعر مساحيق الغسيل وتكلفة صهاريج المياه وغياب التيار الكهربائي عن غالبية البيوتات وغسالاتها!!! أما وزير الأشغال العامة و النقل علي حمية الحائز على دكتوراه في الإلكترونيات والاتصالات الضوئية من فرنسا، ولديه أكثر من 50 بحثاً علمياً دولياً ويحمل الجنسية الفرنسية فيبدو أنه عاد الى جذوره البعلبكية، إذ ما أن تسلّم الوزارة حيث استُقبل في قريته البقاعية طاريا بإطلاق نار كثيف ترحيباً به. هذه العادة التي ما انفكت تحصد الضحايا الأبرياء في لبنان كانت آخر ما ينتظره المواطنون أن يلعلع رصاصها ترحيباً بوزير في الحكومة الجديدة التي يعوَّل عليها لنقل لبنان من مرحلة الانهيار الى الخروج من الأزمة. وعلى أمل أن يكون رصاص الترحيب آخر صوت رصاص يسمعه اللبنانيون، وأن تكون وسامة الوزراء و«زنودهم المفتولة» أكثر من مجرد صُور، ينتظر لبنان ومعه العالم ان يشمّر الوزراء عن سواعدهم ويستغلوا علمهم وخبراتهم لإنقاذ هذا الوطن الجريح.

نائب رئيس حكومة لبنان كبير اقتصاديي بنك الكويت الوطني

لم تغِب «الكويت» عن الحكومة اللبنانية الجديدة. فالسيرة الذاتية لنائب رئيس الوزراء الدكتور سعادة الشامي (من حصة الحزب السوري القومي الاجتماعي) تُظْهِر أنه انتقل الى الكويت العام 2018 حيث يتولى منذ ذلك التاريخ منصب كبير الاقتصاديين لمجموعة بنك الكويت الوطني. وسبق ذلك تَنَقُّله في مراكز مرموقة عدة وتمضيته 20 عاماً في صندوق النقد الدولي.

الظروف الاقتصادية تدفع اللبنانيات إلى الاستغناء عن العاملات الأجنبيات

انهيار قيمة الليرة يحرمهن من «الرفاهية»

بيروت: «الشرق الأوسط»... تضرب السيدة نهى (67 سنة) كفاً بكف منذ أخبرتها عاملة المنزل مريم (من الجنسية البنغلادشية) بأنها تريد العودة إلى بلادها، أواخر الشهر الحالي. تقول نهى لـ«الشرق الأوسط»، «مريم تراعينا وتتقاضى 25 ألف ليرة لبنانية على الساعة (حوالي دولارين على سعر صرف السوق السوداء)، كل العاملات يتقاضين أجراً أعلى بكثير». وانعكس غياب الدولار من الأسواق اللبنانية على قطاعات كثيرة، ولم يستثن العاملات الأجنبيات في المنازل اللواتي يحولن عادة أموالهن إلى الخارج بالدولار. وفي ظل عدم توفره وانخفاض سعر الصرف قررت عاملات كثيرات العودة إلى بلادهن. وتساعد مريم السيدة نهى في تنظيف منزلها القائم في منطقة البسطة (بيروت) منذ حوالي عشر سنوات. وقبل استفحال الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان كانت تسعيرة ساعة العمل للعاملات الأجنبيات تتراوح بين الخمسة والستة دولارات على سعر الصرف الرسمي (1500 ليرة) للدولار. ويشهد لبنان منذ صيف 2019 انهياراً اقتصادياً متسارعاً هو الأسوأ في تاريخ البلاد، وخلال أقل من عامين، خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم، وتراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار بنسبة 90 في المائة، وبات 80 في المائة من السكان تحت خط الفقر، وارتفع معدل البطالة. ومع بدء فقدان العملة اللبنانية قيمتها بدأت العاملات الأجنبيات برفع التسعيرة كالكثير من الخدمات في البلاد، لتتراوح في بادئ الأمر بين الـ10 آلاف والـ15 ألف ليرة عندما كان سعر الصرف في السوق السوداء في حدود 8 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد العام الماضي، لكن مع الانخفاض الإضافي لسعر الصرف الذي لامس 21 ألف ليرة للدولار أحياناً هذا العام، وصل بدل ساعة العمل لعاملات المنازل إلى 30 ألف ليرة لبنانية وما فوق. «ربما سأضطر لتنظيف البيت بنفسي من الآن فصاعداً» تشكو نهى، وتضيف: «مريم عشرة عمر، وأمينة، وكانت تراعيني في كل مرة ترفع فيها أجرتها، لكنها لم تعد تستطيع البقاء في لبنان وتريد العودة إلى بلدها... معها كل الحق هذا البلد ما عاد يصلح للعيش». ولا تستطيع نهى دفع «المبلغ الطائل» على حد تعبيرها، الذي تطلبه عاملات المنازل، رغم حاجتها الشديدة للمساعدة في هذا المجال، خصوصاً أن أعمال التنظيف ترهقها. وعن الحل البديل تقول «لا حلول... أقوم بأعمال التنظيف في المنزل على قدر طاقتي». ومع تفشي جائحة «كورونا»، وارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان العام الماضي، اضطر بعض اللبنانيين إلى تسريح خادمات المنازل الأجنبيات، بعد عجز مستقدميهم عن دفع أجورهن بالعملة الصعبة. وتروي سميرة لـ«الشرق الأوسط»، أنها كانت العام الماضي أمام خيارين، «إما تسريح العاملة الأجنبية هيروت (من الجنسية الإثيوبية) وردها إلى مكتب استقدام العاملات، أو حرمانها من مستحقاتها» بعدما أصبح راتبها الشهري يعادل راتب هيروت الذي يساوي 250 دولاراً في الشهر الواحد. وتقول سميرة وهي موظفة في أحد المصارف وزوجة وأم لولدين: «رغم حاجتي الكبيرة لمدبرة منزل، خصوصاً مع اضطراري لترك البيت من الصباح الباكر وحتى الخامسة من بعد الظهر، إلا أن ظروف الحياة حتمت الاستغناء عن راحتنا ورفاهيتنا، ووضعتنا أمام خيارات صعبة». وفي حين شكلت العاملات الأجنبيات دعماً كبيراً للكثير من الأسر اللبنانية في السابق، وجد العديد منها الحل البديل بالاستعانة بعاملات من الجنسية السورية، وأحياناً اللبنانية، بحكم أن أجرة ساعة العمل لديهن أقل من الأجنبيات. وتستعين سميرة بعاملة تنظيف من الجنسية السورية مرتين في الأسبوع بأجرة 15 ألف ليرة في الساعة، لكنها تؤكد أن هذا الأمر رغم أنه يحل بعض المشكلة، لكنه لا يخفف الكثير من متاعب المرأة العاملة بدوام كامل والأم في آن... «ولكن هذا هو النمط الذي يجب أن نعتاد عليه من الآن فصاعداً». وفي لبنان، جرت العادة أن تستعين ربات المنازل بشركات تنظيف للراغبات بالحصول على الخدمة من دون الاضطرار إلى استقدام العاملات للمكوث في بيوتهن، ورغم اضطرار بعض تلك الشركات إلى الإغلاق، وإعادة العاملات إلى بلادهن، بسبب تعذر تأمين رواتبهن بالعملة الصعبة، يقول صاحب إحدى الشركات في منطقة بشامون (قضاء عاليه) فيصل التيماني لـ«الشرق الأوسط»، إن شركته ما زالت مستمرة بتقديم خدمة التنظيف المنزلي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة. لكن تيماني يشرح أن «هذه الخدمة توجهت من كونها متاحة للأغلبية في لبنان لتصبح موجهة أكثر إلى طبقة معينة، من الذين يتقاضون رواتب بالدولار، أو الذين لديهم أقرباء في الخارج، ويرسلون لهم العملة الصعبة، أو الذين يعملون لساعات طويلة وليس لديهم الوقت للقيام بالأعمال المنزلية». وكانت الشركات تقدم الخدمة عادة مقابل 20 دولاراً لكل أربع ساعات عندما كان سعر الصرف الرسمي ما زال 1500 ليرة لبنانية للدولار، ولكن وحسب تيماني «ارتفعت الأسعار بالنسبة للعملة اللبنانية، وذلك لارتباطها مباشرة بأجرة اليد العاملة الأجنبية، وبأجرة وصيانة سيارات النقل، والزيادة الطارئة على أسعار المحروقات»، موضحاً أن بدل الأربع ساعات أصبح 8 دولارات حالياً (حوالي 150 ألف ليرة لبنانية أي بفارق 120 ألف ليرة لعدد الساعات نفسه). ويؤكد أن عدد العاملات الأجنبيات لديه انخفض إلى النصف تقريباً، وذلك بطلب من بعضهن، خصوصاً من الجنسية الإثيوبية اللواتي طلبن العودة إلى بلادهن، ويقول: «بعد دراسة شاملة بدأنا بالتوجه إلى الاستعانة بيد عاملة من جنسيات مختلفة مثل نيجيريا وسيراليون». وعن المصاعب، يروي أن «صيانة السيارات ودفع الرواتب بالعملة الصعبة هي أكثر المشاكل التي نواجهها، بحيث إن راتب العاملة الأجنبية يساوي أضعاف راتب الموظف المحلي، كما أن تأمين الدولار أصبح شبه معدوم، ناهيك عن غلاء وصعوبة تأمين مادة البنزين».



السابق

أخبار وتقارير.. ثقة تل أبيب ضعيفة بـ«تعهدات» موسكو الأمنية ..تكلفة الحرب ضد الإرهاب قد تصل إلى 6 تريليونات دولار..عقدان على 11 سبتمبر... عودة إلى نقطة البداية..مناورات عسكرية بين روسيا وبيلاروسيا تثير مخاوف الجوار...الاستخبارات البريطانية تعلن إحباط 31 مخططاً إرهابياً في 4 سنوات.. بايدن وشي ناقشا ضرورة تفادي تحوّل المنافسة إلى نزاع..الاتحاد الأوروبي يعمل لوجود دبلوماسي محدود في كابل..المستشارة الألمانية تودع المشهد السياسي بعد 16 عاماً.. مقتل متشددَين أعدّا لهجوم مسلح في داغستان..

التالي

أخبار سوريا.. دمشق تدعو لإنهاء «الاحتلالين» وبيدرسون متفائل...أزمة الطاقة في لبنان واتفاق عمّان "فرصة للأسد"... «أرض محروقة» في درعا البلد.. مقتل جنديين في عاشر هجوم على القوات التركية شمال سوريا.. المقداد يبلغ بيدرسن أن اللجنة الدستورية «سيّدة نفسها».. أعلن رفض دمشق «التدخل الخارجي»...

A Plan B for Iran

 الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021 - 10:10 ص

  A Plan B for Iran by Michael Singh Oct 25, 2021 Also published in Foreign Affairs A… تتمة »

عدد الزيارات: 75,920,959

عدد الزوار: 1,966,603

المتواجدون الآن: 44