أخبار لبنان... سياسيو لبنان أسرى منازلهم أو يتنقلون خفية.... صوان يصطدم بـ «لا صلاحية الادعاء»: لن يستمع إلى دياب والوزراء... "حرب الصلاحيات" تستعر وباريس تُشبّه لبنان بـ"التَيتانيك"... بريطانيا ترعى التحريض على التمرُّد في لبنان...«إسرائيل» تهدّد شركات تعاقدت مع لبنان: التنقيب ممنوع جنوباً قبل حلّ الخلاف...

تاريخ الإضافة الإثنين 14 كانون الأول 2020 - 5:35 ص    عدد الزيارات 456    التعليقات 0    القسم محلية

        


لبنان: «رؤوس كبيرة» تشملها الادعاءات في «انفجار المرفأ»....

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي: الحرص على المواقع يفترض ألا يتعارض مع سير العدالة....

كتب الخبر الجريدة – بيروت.... يبدو أن ما أقدم عليه المحقق العدلي، القاضي فادي صوان، حين ادعى على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و3 وزراء في جريمة انفجار مرفأ بيروت لن تتوقف أصداؤه قريباً، فهو قد فتح «صندوق باندورا» النظام السياسي الطائفي بكل حزازاته وتناقضاته، فتحول المُدعى عليه إلى «ممثل موقع رئاسة الحكومة»، وبات ممثلاً للطائفة السنية وموقعها في الدولة. وكشفت مصادر سياسية لـ «الجريدة»، أمس، أن «القاضي صوان سيدّعي على شخصيات سياسية إضافية نهاية الأسبوع الجاري، ومنها وزراء حاليون وسابقون وضباط في أجهزة أمنية»، مشيرةً إلى أن «الاستدعاءات ستتواصل وستطال رؤوسا كبيرة في الدولة». ولفتت المصادر إلى أن «القاضي صوان لن يتوانى عن الادعاء على كل من يظهره التحقيق متورطا في جريمة المرفأ». ونفّذ عدد من الناشطين اعتصاما أمام منزل القاضي صوان، مساء أمس، تحت شعار «العدالة لا تتجزأ، نعم لمحاسبة جميع المسؤولين السياسيين والأمنيين والإداريين من أعلى الهرم إلى أسفله، بدنا نقول للقاضي صوان خطوة ناقصة كمل عالكل»، وذلك وسط حضور أمني كثيف. وقد حمل المشاركون لافتات مؤيدة للقاضي صوان، وطالبوه «بالاستمرار في مهمته واستدعاء كل المسؤولين على السواء أو التنحي، وعدم التساهل بدماء الذين سقطوا ودماء الجرحى». كما رفعوا صور قادة أمنيين وعسكريين حاليين وسابقين وصور سياسيين وحزبيين، مطالبين بـ «محاسبتهم جميعا من دون تمييز». في السياق، أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أمس، أنّ «وقت الحساب قد حان»، داعياً السياسيين إلى «رفع أيديهم عن القضاء في لبنان، وإلى الانشغال في واجباتهم السياسية من خلال تشكيل حكومة إنقاذية». وشدد الراعي على أنّ «تشكيل حكومة إنقاذية تنهض بالبلاد من كل جانب يبقى واجباً ملحاً على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، والتحقيق العدلي بشأن انفجار المرفأ يبقى أيضاً ملحاً على القاضي المكلف». ولفت إلى أنّ «المواطنين المخلصين ينتظرون هذين الأمرين الملحين، فلا يحق لأحد التمادي بمضيعة الوقت وقهر المواطنين، لقد حان وقت الحساب». وشدد البطريرك على أن «الحرص على هذه المواقع لا يفترض أن يتعارض مع سير العدالة، لا بل إن مناعة هذه المواقع هي من مناعة القضاء. فالقضاء يحميهم جميعاً فيما هم خاضعون ككل مواطن عادي». ولفت الراعي إلى أنه ليس من «تناقض بين احترام المقامات الدستورية والميثاقية التي نحرصُ عليها وبين عمل القضاء، خصوصا وأن تحقيق العدالة هو ما يصون كل المقامات والمرجعيات». إلى ذلك، أكد متروبوليت بيروت المطران الياس عودة، أمس، أن «الحكومة كان يجب أن تُشكل في وقت قياسيّ إنقاذاً للأوضاع المزرية»، مشيراً إلى أن «المصالح الخاصة للمسؤولين أهم من مصلحة المواطنين. والمسؤولون يتغاضون عن مطالب الشعب ويخدّرونهم بعطاءات من مال الشعب، فيما تنتفخ جيوبهم ويمنّون على الشعب ببطاقات تموينية أو تمويليّة». وأضاف: «الدستور أصبح مرهوناً بالمصالح، وبات تفسيره استنسابياً»، وسأل: «هل إفقار الشعب وتجويعه مقصودان من أجل السيطرة على قراره؟

تلويح بإضرابات في لبنان ضد خفض دعم السلع

بيروت: «الشرق الأوسط».... لوّحت النقابات في لبنان بالتصعيد والإضرابات اعتراضاً على اتجاه الحكومة إلى خفض دعم السلع الأساسية، وسط تحذيرات من أن تؤثر الخطوة على انقطاع بعض السلع في البلاد في ضوء تراجع الاستيراد بسبب أزمة الدولار. وقال رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس، أمس: «اتخذنا القرار بالذهاب إلى التصعيد والتحرك والإضرابات. أي طرح أو أي كلام عن رفع الدعم إن لم يكن محمياً بتشريعات تحمي المواطن فلن نقبل به». وتراجع احتياطي مصرف لبنان المركزي من العملة الصعبة بشكل كبير إثر تراجع التحويلات المالية بالعملة الصعبة بسبب الأزمة الاقتصادية، علما بأن «المركزي» يتولى تأمين العملة الصعبة لاستيراد المواد الأساسية وهي المحروقات والدواء والطحين وبعض الأصناف الغذائية. وبدأت النقاشات منذ الأسبوع الماضي لترشيد الدعم، وهو ما رفع التحذيرات من أزمات تترتب عليه، أبرزها ارتفاع سعر صفيحة البنزين ما يعني ارتفاعاً في تكلفة النقل، وبالتالي ارتفاعاً في أسعار سلع أساسية. ورأى طليس أن «موضوع المحروقات متصل بكل شأن من شؤون المواطن اللبناني، وعلى الدولة التفكير بالإجمال. نحن في أزمة حقيقية». وأضاف: «شاركنا في اجتماعات السراي المتعلقة بالدعم، لكننا لم نفهم شيئاً إلا ما معناه أننا في أزمة واقتربنا من الخط الأحمر». وحذر عضو تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس من أن تخفيف الاستيراد يعني وقف العجلة الاقتصادية، معتبراً أنه «إذا لم نجد حلاً سندخل في أزمة ونحن بحاجة لمصارحة المواطن». وأضاف في تصريحات تلفزيونية أنه «إذا قررت الدولة تخفيض استيراد المحروقات فيجب وضع برنامج واضح»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر سينعكس على الاقتصاد ككل لذا يجب أن يكون ضمن خطة متكاملة». وأثرت أزمة ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء على مختلف القطاعات، إذ يبلغ سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة للدولار الواحد، بينما يتم تداول سعر الصرف في السوق السوداء بـ8200 ليرة للدولار الواحد. وتوفر الدولة اللبنانية دعماً بنسبة 85 في المائة للمشتقات النفطية بالعملة الصعبة، وتلزم مستوردي النفط بتأمين 15 في المائة من قيمة المحروقات المستوردة بالدولار. وتقترح الحكومة خفض قيمة الدعم إلى حدود 60 في المائة، ما يفرض على المستوردين تأمين 40 في المائة من قيمة المحروقات المستوردة بالدولار من السوق السوداء، ما يعني ارتفاع صفيحة البنزين بنحو 50 في المائة عن قيمتها الحالية. وقال ممثل شركات موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، أمس: «لن نقبل بارتفاع سعر البنزين إلى 60 ألفا أو 100 ألف ليرة»، علماً بأن سعر صفيحة البنزين (20 لتراً) 24 ألف ليرة حالياً (16 دولاراً على سعر الصرف الرسمي)، لافتاً إلى أنه «بحسب المعطيات فقد يرتفع السعر بين 5 و10 آلاف ليرة إذا قبلت الاتحادات بذلك». ويعارض قطاع النقل البري رفع الدعم عن المحروقات، كما يعارض الاتحاد العمالي العام رفع الدعم عن السلع الغذائية والدواء والمحروقات، منعاً لتفاقم الأزمات المعيشية التي أججها انهيار سعر صرف الليرة.

عون يتحصن بالتحقيق لتأخير الحكومة... والحريري يتمسك بتشكيلته الوزارية

رؤساء الحكومة ينتفضون دفاعاً عن موقع الرئاسة الثالثة

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... عادت مشاورات تشكيل الحكومة بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري إلى نقطة الصفر، بعدما طغى عليها ادعاء المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس بتهمة التقصير والإهمال، مما أثار ردود فعل أوقعت التحقيق في شرك التطييف المذهبي والطائفي والاشتباك السياسي، خصوصاً أن الادعاء لم يأت متطابقاً مع الرسالة التي كان بعث بها صوان إلى المجلس النيابي وفيها أسماء 12 وزيراً حاليين وسابقين و3 رؤساء حكومات سابقين هم نجيب ميقاتي وتمام سلام والحريري، إضافة إلى دياب. وأثار التوقيت الذي اختاره صوان للادعاء تساؤلات مصادر نيابية حول أسباب اعتماده، على الأقل حتى الساعة، على «الاستنسابية والانتقائية» في حصره الادعاء بثلاثة وزراء سابقين ورئيس الحكومة المستقيلة من دون شموله الآخرين الذين وردت أسماؤهم في رسالته إلى البرلمان التي طلب فيها القيام بما هو مناسب حيال وجود شبهة اتهامية جدية بحق جميع هؤلاء. وسألت هذه المصادر عن الأسباب التي كانت وراء امتناع الرئيس عون بعد أن تلقى مراسلة من مدير أمن الدولة اللواء طوني صليبا بوجود هذه المواد في المرفأ، عن طرحها في اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى التي تُعقد برئاسته مع أن وجودها يهدد أمن لبنان وسلامة اللبنانيين. وقالت إنها «لا تعترض على أن المادة (60) من الدستور تنص على عدم ملاحقة رئيس الجمهورية من خارج المواد المنصوص عليها في هذه المادة، لكن ألا يستدعي الأمر إدراج المراسلة على جدول أعمال مجلس الدفاع الأعلى وصولاً إلى رفع توصية إلى مجلس الوزراء للنظر فيها أو الطلب من المعنيين التدخل لتفادي الأخطار المترتبة عليها في حال أن هناك صعوبة في اجتماع الحكومة التي تتولى تصريف الأعمال؟». وعادت المصادر إلى السؤال عن توقيت الادعاء لجهة أنه تسبب في رفع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي وأدى إلى تظهير الخلاف على غير حقيقته، وتحديداً بين قوى مسيحية تطالب بمحاسبة المسؤولين وأخرى إسلامية تصطف وراء المشمولين بالادعاء دفاعاً عنهم من دون أن يغيب عن بالها السؤال الآخر حول التزامن بين دعوة مجلس القضاء الأعلى للاجتماع برئيس الجمهورية واستحضار الادعاء في أقل من 24 ساعة على انعقاده، كما تسأل عما إذا كان لتوقيت الادعاء علاقة بالجولة الأخيرة من مشاورات التأليف بين عون والحريري، والتي عادت إلى نقطة الصفر؟ مع أن الأخير تعامل بإيجابية معها سرعان ما أخذت تتلاشى في ضوء إصرار عون على طرح صيغة مضادة للصيغة التي عرضها عليه الرئيس المكلف رغم أنها ضمت 5 أسماء من اللائحة التي كان طرحها سابقاً عون يضاف إليها الوزير الأرمني. لذلك، فإن مشاورات التأليف تدخل حالياً في إجازة قسرية، يُنتظر أن يبادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تحريكها في زيارته الثالثة المرتقبة إلى لبنان، مع أنه أحيط علماً بالتفاصيل التي أعادت التأليف إلى نقطة الصفر بسبب إصرار عون على الثلث الضامن الذي لن يكون في متناوله إلا بحكومة يغلب عليها الحضور الحزبي في مقابل صمود الحريري على موقفه وعدم التنازل عن الصيغة التي طرحها لأن إخضاعها إلى تعديل سيؤدي حتماً لإطاحة المبادرة الفرنسية. وبالنسبة إلى تضامن رؤساء الحكومات مع دياب في وجه الادعاء، استغربت مصادر مقربة منهم لجوء فريق يتزعّمه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى تطييف التحقيق في جريمة الانفجار الذي استهدف المرفأ. وقالت إن رؤساء الحكومات «مع تبيان كل الحقيقة للرأي العام وإنزال أشد العقوبات بالجهات التي يثبت ضلوعها في هذه الجريمة، لكن حذار من إقحام التحقيق في مزايدات شعبوية». وأوضحت أن «رؤساء الحكومات انتفضوا دفاعاً عن موقع رئاسة الحكومة بعد الادعاء على دياب و3 منهم»، متسائلة: «ألا يحق لهم الدفاع عن هذا الموقع؟ وهل يلوذ الفريق الآخر بالصمت في حال استهداف الرئاسة الأولى؟». وشددت على أن «البلد لا يدار بتصفية الحسابات، علما بأن عون يستمر في الالتفاف على صلاحيات رئيس الحكومة سواء بالقرارات التي اتخذها في مجلس الدفاع الأعلى أو عبر نسفه الصيغة الوزارية المتوازنة التي طرحها عليه الرئيس الحريري واستبدال صيغة أخرى بها، وبالتالي، فإن عون وباسيل يعطيان الأولوية للتحقيق تحت عنوان مكافحة الفساد لتبرير تأخير ولادة الحكومة ما لم يؤخذ بشروطهما، فيما يعترضان على من يدافع عن الموقع الأول للطائفة السنية في التركيبة اللبنانية».

سياسيو لبنان أسرى منازلهم أو يتنقلون خفية

الشرق الاوسط....بيروت: بولا أسطيح.... قلّص سياسيو لبنان تحركاتهم في الأماكن العامة، فيما يلتزم كثيرون منهم منازلهم أو يتنقلون بالخفاء، في ضوء متغيرين طرآ أخيراً، أولهما ملاحقة ناشطين معارضين لهم في الأماكن العامة في إطار حملة «كلن يعني كلن» التي تتهم كل القوى السياسية بالفساد، وثانيهما التحذيرات الأمنية مؤخراً من عودة عمليات الاغتيال. وقرر كثيرون حصر تنقلاتهم بالضرورات القصوى، وبالتحديد بعد ما رشح عن الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للدفاع تحذير أكثر من جهاز أمني من عودة مسلسل الاغتيالات الذي تكثفت حلقاته بعد اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري عام 2005. وبعدما ظن النواب والوزراء والقياديون الحزبيون أنهم قد يتمكنون من استعادة حياتهم الطبيعية مع تراجع زخم الانتفاضة الشعبية بعد أكثر من عام على اندلاعها، فوجئوا بعودة التحركات وبالتحديد ملاحقتهم وأفراد عائلاتهم في المطاعم والأماكن العامة وصولاً إلى منازلهم. وشهد الأسبوع الماضي أكثر من حادثة في هذا المجال، إذ تمت محاصرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والوزير السابق محمد شقير خلال مشاركتهما في محاضرة مغلقة في بيروت لبعض الوقت، قبل أن تتمكن القوى الأمنية من تأمين خروجهما، علماً بأن ذلك أدى إلى مواجهة مع عدد من الناشطين. كذلك داهمت مجموعات أخرى في وقت لاحق عشاء في أحد المطاعم كانت تشارك فيه زوجة سلامة. كما تم التظاهر أمام منزل وزير الاقتصاد راوول نعمة رفضاً لسياسة تقليص دعم المواد الأساسية. وفاجأ ناشطون أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري في أحد المطاعم. وانقلبت حياة سياسيي لبنان رأساً على عقب منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، فبعدما كانوا يرتادون المطاعم يومياً ويشاركون في مختلف المناسبات، باتوا يحسبون ألف حساب لقرار الخروج من المنزل. ويشير النائب في تكتل «لبنان القوي» آلان عون إلى أنه اختار «طوعياً» في مرحلة اندلاع الاحتجاجات «ترك الساحات والأماكن العامّة وحتى الإعلام مرحلياً للناس كي يعبّروا عن كل ما لديهم، وهذا كان نابعاً من إرادة ذاتية واحترام انتفاضة شعبية تعاطفت شخصياً مع أهدافها واختلفت مع الجوانب الانفعالية، بعدما عممت الإدانة بشعار كلهم يعني كلهم وجهّلت الفاعل». واعتبر تغيبه عن الأماكن العامة «نوعاً من الالتزام الأخلاقي لأنني إلى جانب كوني مواطناً عادياً وربّ عائلة مثل كثيرين، لا يمكن أن أعزل نفسي عن كوني شخصية عامّة ملزمة بالحد الأدنى بواجب التضامن مع الحالة الشعبية العارمة». ولا تقتصر الضغوط التي يتعرض لها السياسيون على شخوصهم، بل تطال عائلاتهم. وفي هذا المجال، يعتبر عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العبء الذي يقع على عائلة أي سياسي ليس بالبسيط وقد تكون العائلة في موقع خاسر - خاسر في كل الاحتمالات. ففي الظروف السابقة حين كانت الحياة السياسية حافلة بالانشغالات السياسية والاجتماعية، يحصل ذلك على حساب الحياة الشخصية والعائلية جرّاء غياب السياسي وعدم توفّر وقت كافٍ يخصّصه لعائلته. وعندما ثارت الناس على الطبقة السياسية وفجّرت غضبها على الجميع من دون تمييز بين فاسد ونزيه، وبين مرتكبين وبريئين، وبين جدّيين وإصلاحيين ومعرقلين، تحمّلت العائلة هذا الضغط النفسي والمعنوي الكبير وهذه النظرة السلبية المطلقة لكل سياسي». ورغم الانتقادات التي توجه إلى استهداف عائلات السياسيين والدعوات إلى تحييدها، يعتبر الناشط لوسيان أبو رجيلي أنه «في حال تعذر الوصول إلى السياسي نفسه فالوصول إلى عائلته وإيصال الصوت بطريقة سلمية، أمر أساسي ومهم للتأثير عليه، من دون أن ننسى أن هذه العائلات تستفيد من المال العام المسروق أو المهدور، وبالتالي يتوجب أن تتأثر بحال وواقع البلد كما باقي العائلات اللبنانية التي نهبت أموالها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «طالما القضاء مسيّس ولسنا قادرين على سجن السياسيين في السجون، فأقل ما يمكن أن نقوم به هو أن نسجنهم في منازلهم ونمنعهم من التنعم بأموالنا المسروقة». وإلى جانب التدابير والاحتياطات التي يتخذها معظم السياسيين، على اختلاف انتماءاتهم، لتجنب أي مواجهة مباشرة مع الناشطين في الشارع، قرر كثيرون اتخاذ إجراءات أمنية جديدة بعد الحديث عن عودة الاغتيالات. ويقول أحد النواب إنه بعدما كان يقود سيارته وحيداً طوال الفترة الماضية، ارتأى الاستعانة مجدداً بعنصري أمن لحمايته. ويشير أحد المقربين من أحد رؤساء الأحزاب إلى أنه لم يتخذ أي تدابير جديدة لأنه أصلاً لا يغادر المنزل إلا للضرورات القصوى وقد تأقلم مع هذا الوضع منذ أكثر من 10 سنوات. أما آلان عون فيوضح أنه يأخذ «الحدّ الأدنى من الاحتياطات الأمنية في كل الظروف بمعزل عن الأخبار الموسمية عن تهديدات وغيره... ولكن لا أخفي أن هناك خطراً على كل شخص يتعاطى الشأن العام في بلد كلبنان شهد هذا الكمّ من الاغتيالات والعنف كجزء من الحياة والأدوات السياسية».

«المستقبل»: لن نسمح بتمرير خطة لاستهداف موقع رئاسة الحكومة بالقضاء

بيروت: «الشرق الأوسط».... أكدت كتلة «المستقبل» النيابية التي يرأسها رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري وجود «خطة لاستهداف موقع رئاسة الحكومة، لن نسمح بتمريرها، لا عبر القضاء ولا عبر سواه»، وذلك إثر انتقادات «التيار الوطني الحر» للتضامن مع موقع رئاسة الحكومة إثر ادعاء المحقق العدلي في ملف تفجير المرفأ القاضي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في الملف. وقالت «المستقبل» في بيان: «تنادى المنادون من كل حدب وصوبٍ سياسي وطائفي دفاعاً عن العدالة والقضاء، لمجرد أن لجأت قيادات وطنية ومرجعية وطنية دينية إلى التحذير من التطاول على موقع رئاسة الحكومة، والادعاء على رئيس الحكومة الحالي في قضية التفجير الإجرامي لمرفأ بيروت ومحيطه السكاني». وقالت الكتلة إن «بعض الغيارى على حقوق الضحايا والمنكوبين، فاتهم أن بيروت هي الضحية بمكوناتها الطائفية والمذهبية كافة، فاعتمدوا تطييف النكبة كما لو كانت حقاً حصرياً لجهة أو فئة، وراحوا يتلاعبون على أوتار التحريض ويشيرون بالبنان إلى الطائفة السنية ومرجعياتها كما لو أنها انفردت بالخروج على العدالة والقانون». ورأت الكتلة أن تلك المرجعيات التي لم تسمها «انتفضت على مسار مشبوه، من الصعوبة في مكان عزله عن الكيديات السياسية والمحاولات الجارية للانقلاب على صيغة الوفاق الوطني والدعوات المتلاحقة لفرض معايير طائفية على الإدارة السياسية للبلاد». وأشارت إلى أن «هناك خطة لن نسمح بتمريرها، لا عبر القضاء ولا عبر سواه، لاستهداف موقع رئاسة الحكومة... خطة انتقامية من اتفاق الطائف الذي حقق المشاركة الفعلية في السلطة، وأنهى زمناً من الاستئثار بها والتفرد في إدارة مؤسساتها. خطة تستحضر الأدبيات الانقلابية في آخر الثمانينات، لفرضها على الحياة السياسية والوطنية بعد أكثر من ثلاثين سنة على سقوطها». واعتبرت الكتلة أن هناك «مخططاً لاحتواء وعزل الموقع الأول للطائفة السنية في لبنان، سواء من خلال التهويل على رئيس الحكومة والادعاء عليه في قضية المرفأ، أو من خلال التهويل على المرجعيات السياسية التي تولت رئاسة الحكومة خلال السنوات العشر الماضية، وإيداع مجلس النواب كتاباً يدرج رؤساء الحكومات السابقين في لائحة المسؤولية عن انفجار المرفأ». وقالت: «هم يجيزون لأنفسهم حقوق الدفاع عن مواقعهم وطوائفهم ووظائفهم ومكوناتهم، ويجيزون لأنفسهم أيضاً تعطيل البلاد سنوات لتأمين فرص وصول الأقوى في طائفته إلى رئاسة الجمهورية... هم من حقهم تعطيل تشكيل الحكومات، كرمى لعيون الصهر»، في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، صهر الرئيس ميشال عون، «أو بدعوى فرض المعايير التي تجيز لقيادات الطوائف تسمية الوزراء واختيار الحقائب الوزارية والتمسك بالثلث المعطل، حتى ولو اضطرتهم المعايير إلى قضم حصص الطوائف الأخرى، ولا يتأخرون عن حشد الأنصار أمام مداخل القصر الجمهوري لحماية موقع الرئاسة الأولى». ورأت الكتلة أن «مسلسل الحقوق الحصرية لقيادات وزعامات ورئاسات الطوائف في الدفاع عن مواقعها، أمر مباح للجميع من دون استثناء، سواء في مواجهة القضاء، أو في مخالفة القانون، أو في الهرطقة على الدستور، أو في تجاوز حدود السلطة، أو في تغطية التدخل العسكري في الحروب الخارجية، وصولاً إلى وقف تعيينات الفئة الرابعة للناجحين في الخدمة المدنية وإطلاق غيرة الدين لحماية هذا المحافظ أو ذاك الموظف». وأضافت أن «كل ذلك مجاز وشرعي وقانوني ووطني ولا يقع تحت خانة التعبئة الطائفية والمذهبية... أمر واحد استثار الغيارى على العدالة والقضاء، وتجار الهيكل الذين يتقنون التجارة بآلام المواطنين ويتسابقون فوق دمار بيروت وأوجاع أهلها وسكانها، لتسجيل النقاط السياسية بحق هذه الفئة أو تلك». ولفتت «المستقبل» إلى أن «أمراً واحداً وضعوه في خانة الحماية الطائفية وتجاوز حدود القضاء هو الدفاع عن موقع رئاسة الحكومة الذي اتخذوا من الادعاء عليه فرصة سانحة لإصابة مرجعيات حكومية عدة بحجر واحد». وأضافت أن «بيوتهم جميعاً من زجاج مهشم... لكنهم لا يشبهون بيوت وأسطح بيروت المحطمة والمنكوبة والمثقلة بالهموم في شيء. ولو كان الأمر كذلك لتوقفوا عن تعطيل تشكيل الحكومة، ووافقوا على تشكيلة الرئيس المكلف التي ترتقي فوق المحاصصة الحزبية وترشح نفسها لإنقاذ بيروت من براثن الدمار والخراب، ولما تمترسوا خلف الحصص الطائفية والحزبية لقطع الطرق على إعادة إعمار بيروت ونصرة أهلها». وشددت الكتلة على «أننا لا نقبل المزايدة علينا من أحد، وقد كنا وما زلنا، رؤساء حكومات ونواب ومرجعيات روحية، في مقدم المطالبين بتحقيق العدالة والاقتصاص من المقصرين والمذنبين والعارفين والمس من أعلى الهرم إلى أدناه، إنما ليس على قاعدة العدالة الاستنسابية المسيسة والمجتزأة».

الراعي يدعو إلى عدم تعطيل مسار التحقيق بانفجار المرفأ

بيروت: «الشرق الأوسط».... أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن أمله بألا تعطل ردود الفعل السياسية والطائفية والقانونية مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الصيف الماضي، معتبراً أن الانقسام الطائفي «لا مبرر له»، إثر الانتقادات لادعاء المحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ القاضي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال و3 وزراء آخرين، واتهامات له بـ«الانتقائية». وأمل الراعي، أمس: «ألا تخلق ردود الفعل انقساماً وطنياً على أساس طائفي لا نجد له مبرراً، خصوصاً أننا جميعاً حريصون على موقع رئاسة الحكومة وسائر المواقع الدستورية والوطنية والدينية». وأكد أن «الحرص على هذه المواقع لا يُفترض أن يتعارض مع سير العدالة، لا بل إن مناعة هذه المواقع هي من مناعة القضاء الذي يحميهم جميعاً فيما هم خاضعون له ككل مواطن عادي. فالعدالة هي أساس الملك، ولذا نحن لا نغطي أحداً. ولا نتدخل في شأن أي تحقيق قضائي». وأثار ادعاء صوان على دياب و3 وزراء سابقين آخرين هم علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، موجة انتقادات واتهامات بـ«الانتقائية» بسبب عدم شمول الاستدعاءات شخصيات أخرى كان أدرجها في رسالته إلى البرلمان في وقت سابق، وبينهم وزراء العدل السابقون القريبون من «التيار الوطني الحر». وتضامن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، ومفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان مع دياب، دفاعاً عن موقع رئاسة الحكومة. وقال الراعي إن «جميع الناس، وأولهم المسؤولون، هم تحت سقف العدالة والمحاكم المختصة. أما هيبةُ المؤسسات وما تُمثلُ فيجب أن تكون قوة للقضاء». وشدد على أنه «لا يوجد أي تناقض بين احترام المقامات الدستورية والميثاقية التي نحرص عليها وبين عمل القضاء، خصوصاً أن تحقيق العدالة هو ما يصون كل المقامات والمرجعيات». ولا تزال خطوة صوان محط انتقادات. وغداة إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه يرى في هذه الخطوة «خطأً في الشكل، إلا أنّها لا تستحقّ ردّة الفعل التي شهدنا عليها في الساعات الأخيرة»، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب أنيس نصار في تصريح إذاعي إن «نظرية الاستهداف السياسي موجودة دائماً لحرف الأنظار عن المسؤولين الحقيقيين»، مستغرباً «رفع المتاريس الطائفية ضد التحقيق الجاري في أكبر جريمة بتاريخ لبنان». ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى «الإدلاء بإفادته في حال لم يكن لديه أي شيء يخفيه»، مؤكداً أن «دياب فشل في مهمته كرئيس حكومة، ولكن ذلك لا يعني أنه فاسد». وفي مقابل انتقاد قوى سياسية لخطوة القاضي صوان وفي مقدمها «تيار المستقبل»، ورؤساء الحكومات السابقة و«حركة أمل» و«حزب الله»، يؤيد «التيار الوطني الحر» القرار. ورأت هيئته السياسية، أول من أمس، أن «اللجوء إلى التجييش الطائفي والمذهبي للرد على الأخطاء أو الشوائب يشكل إساءة لضحايا الانفجار ومقاربة فئوية لجريمة أصابت اللبنانيين جميعاً من دون تمييز». وفي سياق متصل، بالقضاء أيضاً، أعرب الراعي، أمس، عن قلقه «من طريقة مكافحة هذا الفساد، إذ بدت كأنها صراع بين مؤسسات الدولة وسلطاتها ومواقعها على حساب الشفافية والنزاهة، وعلى حساب دور القضاء وصلاحياته». وقال إن «قضاء لبنان منارة العدالة»، داعياً «السياسيين والطائفيين والمذهبيين» إلى أن يرفعوا أياديهم عنه «ليتمكن هو من تشذيب نفسه والاحتفاظ بالقضاة الشرفاء والشجعان فقط الذين يرفضون العدالة الكيدية والمنتقاة والانتقامية أو العدالة ذات الغرف السوداء، المعنية بتدبيج ملفاتٍ وتمريرها إلى هذا وهذه وذاك». وقال إن «كرامة الناس، أكانوا من العامة أو من المسؤولين، ليست ملك السلطة والإعلام وبعض القضاة».

صوان يصطدم بـ «لا صلاحية الادعاء»: لن يستمع إلى دياب والوزراء

تشاؤم فرنسي يسبق وصول ماكرون.. وتعطيل الحكومة يفجِّر التجاذب السياسي والطائفي

اللواء....بعد اسبوع واحد، يعود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان للمرة الثالثة في غضون اربعة اشهر ونيّف، من دون ان يتمكن فريق السلطة، من تأليف حكومة جديدة، بعد ان قدم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة كاملة، متكاملة، متوازنة، على المستويات كافة،وتنتظر فقط اصدار المراسيم، وفقا لمصادر قريبة من الثنائي الشيعي. واستبق وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان وصول الرئيس ماكرون، بنظرة تشاؤمية إذ قال: ان الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان يشبه غرق السفينة تايتانيك لكن من دون موسيقى. ورأى لو دريان في مقابلة نشرتها صحيفة «لو فيغارو» إن «لبنان هو تيتانيك بدون الاوركسترا... اللبنانيون في حالة انكار تام وهم يغرقون، ولا توجد حتى الموسيقى». على ان الأنكى، هو المشهد القضائي- السياسي، المتعلق بمسار التحقيقات في انفجار 4 آب الماضي، والذي كان السبب في مجيء ماكرون الى بيروت، قبل حلول 1 ايلول للاحتفال بذكرى مرور مائة عام على ولادة او اعلان لبنان الكبير عام 1920. وفي السياق، بات من غير الممكن معرفة مسار التحقيقات، بعد «الدعسة الناقصة»، الانتقائية للمحقق العدلي، بحصر الادعاء على رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، والوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس (وخليل وزعيتر نائبان حاليان في كتلة التنمية والتحرير النيابية)، والتوجه لدى هؤلاء عدم الحضور الى دائرته في قصر العدل، فضلاً عن أن الرئيس دياب، لن يلتقيه كمدعى عليه. إذ، بعد انتقال الرئيس حسان دياب من السراي الكبير الى منزله في تلة الخياط، ابلغت السراي المحقق العدلي القاضي فادي صوان عدم جواز ان يستمع الى دياب كمدعى عليه. وذكر مصدر قريب من السراي (موقع الانتشار) ان دياب ادلى بإفادته امام صوان قبل ثلاثة اشهر، وهو اول رئيس يتجاوب مع القضاء بهذا الشكل. وحول الحديث عن «الاستهداف الامني» فهو يرتبط بتحذيرات امنية تبلغها المسؤولون». في حين ان النائبين خليل وزعيتر، ينتظران الى اذن المجلس النيابي، ورفع الحصانة ولن يمثلا امام صوان، في حين ان فنيانوس، سيواصل مشاوراته، لحذو حذو الرئيس دياب والوزيرين النائبين. والثابت ان إدعاءات قاضي التحقيق العدلي في جريمة إنفجار المرفأ فادي صوان على الرئيس حسان دياب وآخرين، وردود الفعل عليها بين مؤيد ورافض المس بصلاحيات رئاسة الحكومة، اسهمت في تعقيد المشهد الداخلي كله لا المشهد الحكومي فقط، الذي ما زال بإنتظار ردود الرئيس المكلف سعد الحريري على الملاحظات التي قدمها له رئيس الجمهورية ميشال عون على توزيع بعض الحقائب المسيحية وعلى اسماء بعض الوزراء المسيحيين والمسلمين. وذكرت مصادر رسمية ان ملاحظات عون تركزت على ما يمكن ان يقبله وما له عليه تحفظات او ملاحظات لجهة بعض الحقائب والاسماء المسيحية، إضافة الى استفسار عن اسماء بعض الوزراء المسلمين ومنهم الشيعة، بعدما تنامي الى عون ان حزب الله لم يقترح اي اسماء حسبما اعلن النائب حسين الحاج حسن، بينما قيل ان الرئيس نبيه بري قدم منذ فترة اكثرمن عشرة اسماء ليختار منها الحريري اثنين. كما لم يُعرف ما اذا كان هناك توافق درزي على اسم الوزير المقترح لحقيبتي الخارجية والزراعة. واوضحت المصادر ان الرئيس عون يخشى عدم رضى الكتل النيابية عن الاسماء المقترحة فلا تعطي الثقة للحكومة او تضغط على الوزراء للاستقالة اذا لم يحظوا بغطاء سياسي، ما يمكن ان يضع البلاد مجدداً امام المجهول. اما اوساط الرئيس الحريري فقد سرّبت انه قام بما عليه وفق الدستور وقدم تشكيلته الحكومية كاملة بالحقائب والاسماء، وينتظر رد رئيس الجمهورية عليها. وعلى هذا، عاد الوضع الحكومي الى «البراد» لا الثلاجة، بإنتظار تطور ما قد يتمثل بزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 22 الجاري علّه يُسهم في إقناع المتشددين بتدوير الزوايا، في حين ذهب آخرون الى ترقب تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن مهامه ومتى يتفرغ للوضع اللبناني؟وعلى امل ان تنقشع غيمة الادعاءات القضائية التي لبّدت السماء السياسية. وأوضحت المصادر أن مطلع الأسبوع الحالي يشكل اختبارا لكيفية مقاربة موضوع الحكومة لجهة بقائه من دون أي خطوات ملموسة أو دخول مساع جديدة حتى وإن كانت الفرصة ضئيلة في هذا المجال. وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الملف الحكومي مجمد حاليا لكنه قد يعود ويتحرك عشية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت الأسبوع المقبل دون أن يعني حسم الملف. وقالت المصادر إن السقوف وضعت دون أن يعرف كيف يصار إلى الوصول إلى نقطة وسطية بين ملاحظات رئيس الجمهورية على التشكيلة الحكومية للرئيس المكلف  وبين ثوابت الرئيس الحريري في هذه  التشكيلة، لافتة إلى أن ذلك يتطلب جلسات من التواصل مع العلم ان عاصفة الاستدعاءات لم تهدأ بعد. غير أن هذه المصادر افادت ان هذه الاستدعاءات زادت الأمور تعقيدا وهناك انتظار لما قد يقدم عليه المحقق العدلي وربما هذا قد يؤخر انقشاع الملف الحكومي الذي في الأصل لم يكن في موقع متقدم.

بعبدا على الخط

ودخل رئيس الجمهورية على خط السجال الكلامي الدائر، فردّ عبر مكتبه الاعلامي على ما وصفه تصريحات وتحليلات تضمنت ادعاءات حول مسؤولية ما يتحملها رئيس الجمهورية في موضوع التحقيقات الجارية في التفجير الذي وقع في مرفأ بيروت. وتوقف عند:

أولا: المرة الأولى التي اطّلع فيها رئيس الجمهورية على وجود كميّات من نيترات الأمونيوم في المستودع رقم 12 في مرفأ بيروت كانت من خلال تقرير للمديرية العامة لأمن الدولة وصله في 21 تموز الماضي. وفور الاطلاع عليه، طلب الرئيس عون من مستشاره الأمني والعسكري متابعة مضمون هذا التقرير مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع الذي يضم كافة الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية.

ثانيا: لم يتدخّل رئيس الجمهورية لا من قريب ولا من بعيد في التحقيقات التي يجريها قاضي التحقيق العدلي في جريمة التفجير، وان كان دعا اكثر من مرة الى الإسراع في إنجازها لكشف كل الملابسات المتعلقة بهذه الجريمة وتحديد المسؤوليات.

ثالثا: خلال الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية مع مجلس القضاء الأعلى يوم الثلاثاء الماضي، لم يتطرق الحديث الى التحقيق في جريمة المرفأ، وبالتالي فإنّ كل ما يروّج عن ان الرئيس عون طلب التدخّل في التحقيق، هو كلام كاذب لا اساس له من الصحة لأنّ البحث في هذا الاجتماع اقتصر على عمل المحاكم وضرورة تفعيلها».

دار الفتوى: رفض التجاوزات الدستورية

وحذر المجلس الشرعي الاسلامي، بعد جلسة، عقدها برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى، من الاصرار على التجاوزات اللادستورية واللاوطنية، يتكامل مع الانهيار الاقتصادي والمالي ومع الشلل السياسي الذي يعاني منه اللبنانيون وكأن الغاية السوداء هي جرّ لبنان، دولةًومجتمعاً، الى هاوية لا قرار لها، بدلاً من التعاون المخلص والصادق على حشد كل الطاقات والإمكانات للنهوض به، وإعادة الاعتبار اليه، وطنا للعيش المشترك ومنبرا للحرية واحترام كرامة الإنسان. متسائلاً عن سبب عدم الافراج «عن مرسوم التشكيلات القضائية، الذي يعطل عدم صدوره دور القضاء». وإذ دعا الى الاسراع باعلان نتائج التحقيقات في الانفراج الرهيب في مرفأ بيروت.. غير ان فوجئنا بتدبير من خارج السياق العام ترتفع حوله أكثر من علامة استفهام ويتجاوز كل الأعراف والقوانين وينتهك حرمات دستورية تتعلق برئاسة مجلس الوزراء. إنها أشبه بالهروب إلى الأمام، وهي في الحسابات الأخيرة مجرد إيهام مضلل بالتقدم في التحقيق، وعليه يؤكد المجلس ان المس بمقام رئاسة الحكومة يطال كل اللبنانيين لا طائفة فحسب وما جرى من ادعاء مغرض على رئيس الحكومة هو مؤشر خطير يرمي الى غايات ونوايا سياسية معروفة الأهداف للنيل من الرئاسة الثالثة.

بكركي: استمرار التحقيق

في بكركي، اعرب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن امله ألا تعطّل ردود الفعل الأخيرة السياسيّة والطائفيّة والقانونيّة مسار التحقيق في إنفجار المرفأ، من دون أن ننسى أنّه هدم نصف العاصمة وأوقع مئتي قتيل وخمسة آلاف جريح وآلاف المنكوبين الهائمين من دون منازل، ما جعل دول العالم تسارع إلى نجدة المنكوبين، فيما الدولة عندنا وأصحاب السلطة والسياسيّون لم يحرّكوا ساكنًا. وأضاف: «نأمل أيضًا ألّا تَخلق ردود الفعل انقسامًا وطنيًّا على أساسٍ طائفيٍّ لا نجد له مبرِّرًا، خصوصا وأنّنا جميعًا حريصون على موقعِ رئاسةِ الحكومة وسائرِ المواقع الدستوريّةِ والوطنيّة والدينيّة».

التيار الحر: عدم المس بمقام رئاسة الحكومة

وأعلنت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر عن رفضها المس «بمقام رئاسة الحكومة وبأي مقام دستوري آخر». كما «ترفض ان يتلطى اي طرف بأي موقع طائفي دستوري لحماية نفسه عن المحاسبة عن أي ارتكاب او فساد بدءاً بمهام رئاسة الجمهورية». وقالت: ان استخدام الحماية الطائفية والمذهبية لوقف مسار التحقيق هو أمر خطير، ويعتبر التيار ان اقوى دفاع عن رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب هو برفض الاستنسابية التي طاولته كما طاولت كثيرين من الوزراء وموظفي الدولة والمديرين العامين ورؤساء الاجهزة الامنية والقضاة وحيّدت آخرين فيما المطلوب من المحقق العدلي الاسراع بتحقيقاته واظهار الشفافية الممكنة والوضوح اللازم لحياز ثقة الرأي العام وإثبات النزاهة والموضوعية والعدالة اللازمة. وفي إطار المواجهة بالقضاء، اعلن النائب في كتلة اللقاء الديمقراطي النيابية هادي ابو الحسن عن التوجه الى القضاء اليوم او غداً لتقديم اخبار ضد الهدر في الكهرباء، بعد تشكيل ملف لذلك، وتشكيل لجنة تحقيق نيابية.

اللادعم يطال الأدوية

حياتياً، كشف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر: بدلا من رفع الدعم سيتم ترشيد فاتورة الاستيراد 20٪ بالنسبة للأدوية، والرئيس دياب وافق على هذا الاقتراح، مطالباً، بعدم رفع الدعم عن الطحين او مشتقات الطحين. وكشف رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي أن هناك احتمالاً لرفع الدعم عن الادوية over the counter مثل البنادول ولكن مع الاستمرار بدعم الأدوية المحليّة المماثلة. أما بالنسبة للأدوية الاخرى، فأشار عراجي في حديث للـLBCI الى أنه سيتمّ دعمها على 3900 ليرة فيما أدوية الامراض المزمنة لا يتمّ رفع الدعم عنها. وشدد على أن بعض شركات الادوية وراءها سياسيون وقال: هناك دواء brand كان سعره 40 الف ليرة بشحطة قلم بات سعره 18 الف ليرة. وأكّد أنه يحاول أن يكون أقوى من كارتيلات الأدوية و«سأكسرها لأن الناس اليوم تقف معي في هذا الاطار»، مشيراً الى أن «بعض مستوردي الادوية ربحوا مليارات الدولارات خلال سنوات». على صعيد التحركات، نفذ حراك النبطية تحركا احتجاجيا عصر امس «تأكيدا واستمرارا لمسيرة ثورة 17 تشرين ورفضا للسياسات الفاشلة التي تمارسها المنظومة الفاسدة واخرها ما يطال مقومات الحياة اليومية للمواطن». وتجمع المحتجون أمام خيمة حراك النبطية قرب السراي الحكومي، حيث بثت الاناشيد الحماسبة من مكبرات للصوت، وأكد المحتجون «  أن تحركهم جاء على خلفية الانهيار الاقتصادي الخطير الذي يشهده لبنان، في ظل وجود طبقة سياسية فاسدة سرقت كل خيرات البلد وتركته للافلاس. وفي ما خص اجراءات كورونا، أصدر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي قراراً بتعديل التدابير والاجراءات الوقائية لمواجهة وباء كورونا اعتباراً من 14 كانون الأول لغاية 21 كانون الأول. ومُنع بموجب القرار الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات يومياً من الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً ولغاية الخامسة من صباح اليوم التالي، وذلك اعتباراً من صباح الاثنين 14 كانون الأول ولغاية 21 كانون الأول. وسُمح كذلك، بإقامة الحفلات العامة والخاصة او المناسبات الاجتماعية والثقافية، وذلك بقدرة استيعابية بمعدل 25% في الداخل و50% في الخارج على ان لا يزيد عدد الحضور عن 100 شخص بجميع الأحوال. واوضح الوزير فهمي ان وزارة الداخلية مهمتها اصدار ما تتفق عليه لجنة الكورونا، مشددا على إلزامية وضع الكمامة خلال اسبوع الاعياد.

146520

صحياً، اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 1275 اصابة جديدة بالكورونا و10 حالات وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 146520 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي.

"حرب الصلاحيات" تستعر وباريس تُشبّه لبنان بـ"التَيتانيك"... دياب فوق القانون وصوّان أمام "الامتحان"

نداء الوطن....لن يجد المحقق العدلي في جريمة 4 آب من يستمع إليه اليوم، فرئيس الحكومة المستقيل حسان دياب أوصد الباب في وجهه ببلاغ رسمي صادر من السراي، رافضاً الخضوع لجلسة استماع كمدعى عليه بـ"الاهمال" وواضعاً رئيس الحكومة فوق القانون، وموجهاً طعنة نجلاء الى التحقيق وأهل الضحايا، ونواب الممانعة الثلاثة سيتمنّعون عن المثول أمامه على قاعدة أن "مطرقة القضاء لا تعلو فوق مطرقة المجلس"، ليبقى السؤال: ما هي خطوته المقبلة؟ ...... فمن حيث احتسب أو لم يحتسب، وجد القاضي فادي صوان نفسه محاصراً بقرار ادعائه المنقوص، ولم يعد من خيار أمامه لفك الحصار السياسي والنيابي والطائفي عنه سوى أن يسلك واحداً من مسلكين، إما توسيع مروحة الادعاءات لتشمل كل من "كان يعلم" بتخزين شحنة نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون أسوةً برئيس الحكومة، وإما إدارة الظهر والتنحي. أما ما عدا ذلك من مسالك وخيارات تراوح بين تمييع الادعاءات وتبريد التحقيقات واستسهال الاستسلام والرضوخ للضغوط، فوصفة جاهزة لإثارة مزيد من الشكوك حول وجود مآرب سياسية ونوايا كيدية مبيتة، دفعته في المقام الأول لتسطير ادعائه بالشكل المجتزأ الذي أصدره. وبناءً عليه سيكون القاضي صوان اليوم أمام "امتحان" يُكرم بنتيجته القضاء أو يُهان بصورته وهيبته وقراراته، ربطاً بكيفية تصديه للعصيان السياسي على ادعاءاته واستدعاءاته، وهو ما سينسحب في تداعياته على مختلف التحقيقات الجارية والمرتقبة في العديد من ملفات الفساد وهدر المال العام والتدقيق الجنائي بحسابات المصرف المركزي والوزارات والمؤسسات العامة، تأسيساً على سابقة التمنع عن المثول أمام المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ. أما حكومياً، فالمشكلة تخطت في أبعادها معضلة التحاصص الشكلي للحقائب والوزراء لتبلغ مرحلة "الأزمة الدستورية"، بعدما أشعل رئيس الجمهورية فتيل اشتباك على الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة، "أحرقت شراراته الأولى تشكيلة الاختصاصيين التي قدمها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وشرّع الأبواب على سيناريوات وفرضيات بدأت من كباش التأليف وقد لا تنتهي إلا بنظام تأسيسي جديد"، وفق ما حذرت مصادر متابعة للملف الحكومي، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ عون نجح في "قلب الطاولة على دستور الطائف فهو لم يترك فرصة متاحة لقضمه إلا واغتنمها، وصولاً إلى بدعة تقديمه تشكيلة وزارية مضادة لتشكيلة الرئيس المكلف، الأمر الذي بات ينذر بتبعات خطيرة تتهدد المواد والآليات الدستورية الناظمة للعلاقات والصلاحيات بين المكونات اللبنانية". وليس بعيداً عن هذا التوجه، جاءت مقدمة نشرة قناة "أو تي في" المسائية لتشدد على كون "المشكلة اللبنانية هي مشكلة آلية يسميها البعض نظاماً، والبعض الثاني ثغرات في الدستور والبعض الثالث تطبيقاً خاطئاً للطائف"، بينما كانت الهيئة السياسية في "التيار الوطني الحر" قد أعلنت أمس الأول رفضها الصريح لتشكيلة الرئيس المكلف بوصفها "تركيبة أمر واقع" تتجاوز أصول "الشراكة الدستورية" في عملية تشكيل الحكومة مع رئيس الجمهورية، منوهةً في المقابل بتقديم عون "طرحاً حكومياً متكاملاً‏ مبنياً على قواعد وأصول واضحة". في المقابل، لم تتأخر كتلة "المستقبل" النيابية في رد الصاع لـ"التيار الوطني"، فأصدرت بياناً تصعيدياً لم يسلم منه لا العهد ولا "الصهر"، واضعةً الادعاءات التي طالت رئاسة الحكومة في قضية المرفأ في إطار غير معزول عن "الكيديات السياسية والمحاولات الجارية للانقلاب على صيغة الوفاق الوطني"، وحذرت من وجود "خطة انتقامية من اتفاق الطائف تستحضر الأدبيات الانقلابية في آخر الثمانينات، ومخطط لاحتواء وعزل الموقع الأول للطائفة السنية في لبنان". وإذ عددت الكتلة مراحل ومحطات دأب فيها عون على تعطيل تشكيل الحكومات سواء "كرمى لعيون الصهر، أو بدعوى فرض المعايير التي تجيز لقيادات الطوائف تسمية الوزراء واختيار الحقائب الوزارية والتمسك بالثلث المعطل والقضم من حصص الطوائف الأخرى"، حملت من هذا المنطلق النهج العوني مسؤولية مباشرة عن التمترس خلف الحصص الطائفية، و"تعطيل ولادة تشكيلة الرئيس المكلف التي ترتقي فوق المحاصصة الحزبية". ورأت المصادر أنّ "الحريري بصدد مغادرة البقعة الرمادية في مجابهة الإشكالية الحكومية، وهو قرر على ما يبدو التصدي لمحاولة عون ومن ورائه باسيل الاستيلاء على صلاحيات رئاسة الحكومة"، وأعربت عن قناعتها بأنّ بيان كتلة المستقبل كان "أول الغيث" في هذا السياق، متوقعةً أن تشهد الأيام المقبلة "مزيداً من دخول الأسلحة الثقيلة على أرض معركة الصلاحيات بين قصر بعبدا وبيت الوسط، لتكون النتيجة أن لا حكومة في الأفق، لا إصلاحية ولا غير إصلاحية، لا قبل مجيء ماكرون ولا بعد مغادرته"... ولعل خير معبّر عن سوداوية المشهد اللبناني في المرحلة المقبلة، ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لصحيفة "لو فيغارو" أمس، لناحية إبداء تشاؤمه الصريح حيال الوضع في لبنان الذي شبهه بـ"سفينة تيتانيك من دون أوركسترا"، مضيفاً: "هم في حالة إنكار تام، يغرقون ولا توجد حتى موسيقى". في إشارة إلى الاعتقاد السائد بأنّ أوركسترا سفينة تيتانيك استمرت في العزف لأطول فترة ممكنة في محاولة لمساعدة الركاب على الهدوء قبيل غرق السفينة.

«إسرائيل» تهدّد شركات تعاقدت مع لبنان: التنقيب ممنوع جنوباً قبل حلّ الخلاف

الاخبار... تقرير يحيى دبوق .... تعثّر المفاوضات غير المباشرة على الحدود المائية مع العدو لا يثير فقط أسئلة حول إمكان استئنافها، بل يُلقي بظلال ثقيلة على واحدة من أهم النتائج التي كانت تل أبيب تأمل تحصيلها من العملية التفاوضية، وهي الإضرار بالمقاومة بوصفها السبيل الأنجع لتحصيل الحق اللبناني. علماً أن هذه هي النتيجة التي كانت، مع آخرين في الداخل والخارج، تنتظرها لتنسحب العملية التفاوضية على ملفات شائكة أخرى بين الجانبين، وربما أيضاً تطويرها أكثر على المستوى السياسي، على غرار أنظمة عربية تتراكض للتطبيع مع العدو. لا تشكل منطقة الحدّ البحري مع لبنان أكثر من اثنين في المئة من مساحة المنطقة الاقتصادية الخاصة بفلسطين المحتلة، والتي بدأ الاحتلال استثمار مواردها الغازية. يعني ذلك، واقعاً، أن العدو قادر على احتواء نتائج هذا «النزاع» من ناحية اقتصادية، واحتواء أضرار «تجميد» استغلال هذه المنطقة، و«الصبر» إلى حين تغيير الموقف اللبناني، رغم أن العائد الاقتصادي للمنطقة «المتنازع عليها»، بحسب صحيفة «هآرتس»، يصل إلى «عشرات مليارات الدولارات». إلا أن الخسارة الحقيقية هي النتائج التي كانت تأمل إسرائيل تحقيقها بما يتجاوز الحد البحري بين الجانبين: التسوية والمفاوضات بديلاً عن المقاومة لتحصيل حقوق لبنان أو جزء منها. رغم أن العملية التفاوضية نفسها، وإمكانات التسوية مع الاحتلال، لم تكن لتكون لولا وجود المقاومة واقتدارها. وهنا ينقلب الواقع من ناحية تل أبيب، وتتحول المقدمات إلى نتائج، والعكس صحيح. وفقاً لهذا الاتجاه، من شأن تجميد المفاوضات مع لبنان الإضرار بإسرائيل على المستوى الاستراتيجي، في سياق الحرب الدائرة بينها وبين المقاومة، ما يعني أن على إسرائيل أن تعيد درس واقع المفاوضات وحساباتها وعواملها لتحديد الموقف الملائم الذي يؤدي إلى استئنافها، ليس وفقاً لحسابات اقتصادية وحسب، بل أيضاً وفقاً لحسابات استراتيجية ترتبط بالمواجهة الدائمة مع المقاومة، ما يعني اختلافاً في الدوافع والحوافز لتأمين ما يلزم لاستئناف المفاوضات التي تُعدّ مصلحة إستراتيجية لإسرائيل فضلاً عن كونها مصلحة اقتصادية. هل يعني ذلك تفعيلاً أكثر للضغوط الأميركية على الإدارة اللبنانية للتفاوض، أو تراجعاً إسرائيلياً بقدر معيّن أمام المطالب اللبنانية، أو الإبقاء على تجميد المفاوضات إلى حين تبلور الموقف الأميركي للإدارة الأميركية منها؟ مجموعة أسئلة لا تفارق تحليل أزمة المفاوضات، وتتضمّن دائرة واسعة من الفرضيات. إلا أن المؤكد أن لإسرائيل مصلحة تتجاوز الفائدة الاقتصادية تدفعها إلى تحريك هذا الملف سريعاً. إطلاق العملية التفاوضية مع العدو رافقته انتقادات ترتبط بالشكل والمضمون، جاءت متطابقة نسبياً مع ما أرادته إسرائيل، وكان ذلك نجاحاً كبيراً لها بعد أن حقّقت خرقاً لقواعد ثابتة لدى الجانب اللبناني بما يرتبط بوحدانية النزاعات الحدودية مع العدو، البرية والبحرية. إلا أن إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، أخطأت في تقدير موقف لبنان بما يتجاوز رضوخه للمشاركة في التفاوض، وتحديداً ما يتعلق بالعوامل التي تبلور هذا الموقف، فأملت من العملية التفاوضية ما لا تحتمله ولا تقوى عليه. أحد الأخطاء هو التقدير الخاطئ لمدى تأثير ضغط أميركا و«الخوف» اللبناني منها، وأن مفاعيل هذا الضغط تنسحب على نتيجة المفاوضات وفقاً للإرادة الإسرائيلية؛ إضافة الى الخطأ في تقدير فاعلية الأزمة الاقتصادية على الموقف اللبناني ما يدفعه إلى القبول بالإملاءات، طالما أن النتيجة هي تمكينه من التنقيب عن غازه والاستفادة من عائده الاقتصادي؛ كذلك أيضاً الخطأ في تقدير حوادث و«كوارث» حصلت في لبنان، هي امتداد للعامل التأثيري الثاني، ومن بينها الانفجار في مرفأ بيروت؛ وأيضاً الخطأ في تأويل جملة من التصريحات التطبيعية لمقرّبين و«أقارب» لإدارة ملف التفاوض، وتحميلها ما لا تحتمل... وغيرها من العوامل. وفقاً لتسريبات الإعلام العبري، يبدو أن قرار إسرائيل هو العمل على تفعيل مزيد من الضغط والتهويل لدفع لبنان إلى التراجع عن حقوقه الغازية كما وردت في الجولات الأخيرة للتفاوض. وقد ورد في صحيفة «هآرتس» تهديد غير مباشر للبنان، بـ«أن مشكلة لبنان هي في أن الجمود في المفاوضات يؤخّر بدء عمليات التنقيب عن الغاز، عبر شركات من فرنسا وإيطاليا وروسيا وقّعت عقوداً مع الجانب اللبناني، وهذه الشركات لن تبدأ التنقيب ما دام الخلاف الحدودي من دون حلّ، وهذه هي أيضاً الرسالة التي وصلت من إسرائيل نفسها إلى الشركات الثلاث». إذاً تعمل إسرائيل، وبطبيعة الحال من خلفها الولايات المتحدة، على تفعيل الضغط عبر تجمّع شركات «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية. وهذا التسريب التهديدي من جانب إسرائيل يستأهل متابعة لبنان لدى هذه الشركات لمعرفة إن كانت قد رضخت للضغوط كما تدعي تل أبيب عبر إعلامها، والاستعلام عن مدى الرضوخ ومستواه، إن حصل فعلاً.

أخطأ العدو في تقدير مدى تأثير ضغط أميركا و«الخوف» اللبناني منها

على خط مواز، تواصل إسرائيل لعب دور الضحية والجهة التي تتلقّى الفعل اللبناني المتطرف في المفاوضات، كما تحاول تظهير نفسها أنها تعمل بجهد على معرفة ما تقول إنها الأسباب التي تدفع لبنان إلى رفع سقف المطالب التفاوضية لديه. وفقاً لتسريبات عبر صحيفة «هآرتس»، يبدو أن تقديرين إسرائيليين يتعلقان بالموقف اللبناني من المفاوضات: وفقاً للتقدير الأول «لبنان غير معنيّ بأن يتوصل إلى اتفاق، وكل ما أراده منها هو فقط أن يُظهر لإدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب استعداده للمفاوضات، حتى لا يخاطر بالخلاف مع الأميركيين»؛ ووفقاً للتقدير الثاني «شارك اللبنانيون في المفاوضات وفقاً لبازار تفاوضي: مطلب أعلى لتحصيل المطالب التي يريدونها في نهاية المطاف». يضاف إلى ذلك «احتمال أن أسباب الجمود تكمن في الديناميكيات الداخلية تجاه حزب الله ، الذي أُجبر على الموافقة على بدء المفاوضات، ولم يكن متحمساً». والاحتمال الأخير، كما يظهر، هو تحميل فشل المفاوضات مسبقاً لحزب الله، كما كان متوقّعاً منذ بدء العملية التفاوضية. في إسرائيل، تضيف التسريبات العبرية، وكما يبدو بهدف الحثّ على استكمال التفاوض والتشجيع عليه، أنه «ما زال يُقدر أن هناك احتمالاً معقولاً للتوصل إلى تسوية تخدم الطرفين ويخرجان منها رابحين، وإن كان هذا الاحتمال في الوقت الحالي، أقلّ مما كان عليه في تشرين الأول الماضي». وهذا التراجع كما تشير تل أبيب، أيضاً مرشح للتراجع أكثر، إذ أن «القلق الآن هو أنه في ظل تغيير الإدارة في واشنطن، ستتجمّد الاتصالات لفترة طويلة، وستتقلّص فرص حل الخلاف بشكل كبير».

مبادرات «صاحبة الجلالة» - تابع: بريطانيا ترعى التحريض على التمرُّد في لبنان

الأخبار .... في دفعةٍ جديدة من وثائق وزارة الخارجية البريطانية، سرّبتها مجموعة «أنونيمِس» بعنوان «حصان طروادة حكومة صاحبة الجلالة. الجزء الثاني: التسلُّل إلى لبنان - الجزء الأوّل»، تتكشّف مساعي المملكة المتحدة للعب دورٍ مؤثّر على الساحة اللبنانية، عبر مجموعة أدوات ليس الإعلام ومنظمات المجتمع المدني إلّا في صلبها. وثائقُ تُبيِّن كيف حاولت الحكومة البريطانية، عبر وكلاء علاقات عامة، النفاذ إلى المؤسّسات اللبنانية من خلال «جواسيس»، في موازاة استهداف شريحة من الجمهور المحلّي لتتكفّل بـ«التغيير الاجتماعي الإيجابي» عبر مجموعة مبادرات وُضعت خصوصاً لتحقيق تلك الغاية. في مطالعتها، تقول «أنونيمِس» إن الهدف مِن إطاحة النظام اللبناني - الذي تصفه بـ«العلمانيّ»، ولا سيّما أنه يشهد تعايشاً «سلميّاً» مع المسيحيين والمسلمين السُنّة منهم كما الشيعة - تمكين لندن من «تحقيق أهدافها الإمبراطورية»، و«(إننا) سنرى بأنفسنا كيف عرضت حكومة صاحبة الجلالة مساعدة السلطات اللبنانية لخداعها لاحقاً بقبول جواسيس بريطانيين في المؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، والخدمات الخاصة، والقوات المسلحة، ووسائل الإعلام». وتسأل: «كيف تدفع الناس إلى إطاحة حكومتهم إذا كانوا راضين بشكل أساسي عن عملها؟» (هكذا وردت العبارة في مطالعة «أنونيمس»). على أن الخطوة الأولى تتمثّل في تعيين مختصّين ذوي خبرة يعرفون كيفيّة التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإطاحة حكوماتها، أي الاستخبارات البريطانية التي تقول «أنونيمِس»، نقلاً عن وثائق وزارة الخارجية البريطانية، إنها أَنشأت شبكة من الصحافيين المستقلّين وكذا منظمات المجتمع المدني المستقلّة. لكن هذا الشغل ما كان ليُنجَز من دون شركة العلاقات العامة المتعاقدة مع الحكومة البريطانية «تحليل المعرفة البحثية» Analysis Research Knowledge واختصاراً ARK (لعبت دوراً رئيساً في الحرب الإعلامية الشاملة على سوريا)....... نيابة عن سفارة المملكة المتحدة لدى لبنان، قامت «إيه آر كيه»، التي تعرِّف عن نفسها بأنها «منظّمة إنسانية غير حكومية»، في آذار/ مارس 2019، بتحديث دليل «تحليل الجمهور المستهدَف حول فهم مشهد الاتصالات في لبنان» لعام 2016، الذي استخدمته وزارة الخارجية البريطانية كخريطة طريق ترشدها في الاتجاه المنشود. «التحليل» هو العنوان، لكن المحتوى ليس سوى دليلٍ لكيفيّة «إطاحة لاعنفية لحكومة لبنان». وفيه، مثلاً: «في حين أن البحث الذي أُجري في هذه النسخة المحدّثة لعام 2019 حول تحليل الجمهور المستهدَف، حدّد عدداً من نقاط الدخول المحتملة للاتصال الاستراتيجي الساعي إلى منع الصراع، وتعزيز السلام، واستنباط إمكانية التغيير الاجتماعي الإيجابي...». تعتبر ورقة «إيه آر كيه» أن التغيير الاجتماعي يميل إلى الحدوث ببطء، ومن غير المرجّح أن يسهم الدعم الواسع النطاق لحلّ النزاعات سلميّاً بشكل كبير في أهدافها، من دون الاستعداد والقدرة على الانخراط في العمل السياسي. لذلك، حدّدت، في نسختها المحدّثة، نقاط دخول محتملة لتعزيز إمكانية «التغيير الاجتماعي الإيجابي». إلى جانب ذلك، تبيّنت شركة العلاقات العامة أن المخاوف الاقتصادية تسيطر، بالدرجة الأولى، على هواجس اللبنانيين. وعليه، رفعت شعارات حول خلق فرص عمل، والتخفيف من حدّة الفقر ومخاطر التضخم. ومضت للإشارة إلى ما يمكن فعله لتمكين اللبنانيين ودفعهم إلى المساهمة في «التغيير الاجتماعي الإيجابي»، وكذلك كيفية تنمية الجمهور المستهدَف المحتمَل ليشتمل على فئات أخرى. على أن العمل المثالي للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية يُعدُّ في صلب التغييرات المستهدفة. لهذا، تمتلك «حكومة صاحبة الجلالة» العديد من المشاريع الأمنية، ومشروعاً لتعزيز قنوات الاتصال بين السلطات والأفراد، وهي تضع «مكافحة الفساد» في أولوياتها. وتقدّم «إيه آر كيه» توصيات إلى الحكومة البريطانية في شأن المخاطر المحتملة:

- يجب أن تكون أهداف التغيير الاجتماعي التي يجري الترويج لها قصيرة الأجل وواقعية وقابلة للتحقيق. وإلّا فقد تقوّض ثقة الجمهور بإمكانية الإصلاح.

- على الحكومة إخفاء مشاركتها، لأن اللبنانيين ينظرون إلى النفوذ الأجنبي على أنه واسع الانتشار وسلبي في الغالب.

- لا ينبغي للحكومة أن تستهدف فئات طائفية معيّنة في جهودها للتغيير الاجتماعي، لأن اللبنانيين يفضّلون الحكومات الجامعة.

يحدد تحليل «إيه آر كيه» المسيحيين والشيعة الذين يبلغون من العمر 30 عاماً تقريباً، باعتبارهم «الجمهور المستهدَف»

حقّق دليل «تحليل الجمهور المستهدَف» لـ»إيه آر كيه» في شأن أيّ جزء من الجمهور اللبناني يمكن تحريضه بسهولة للتمرّد ضدّ الحكومة: حدّد شريحة السكان، والجمهور المستهدف المحتمَل (PTA) الذي يرى أن هناك حاجة كبيرة إلى الإصلاح، أو للتأثير على «التغيير الاجتماعي الإيجابي». من بين جميع اللبنانيين، كانت هناك شريحة هي الأكثر احتمالية للانخراط في أشكال «العمل المدني الإيجابي»، إذا أتيحت لها الفرصة للقيام بذلك. تحلّل ورقة «إيه آر كيه» أيضاً «الرسائل المحتملة» التي يمكن أن يستخدمها «الاتصال الاستراتيجي» لتحريض المجموعة المستهدَفة. وتشير نتيجة التحليل المتطوّر للغاية إلى المسيحيين والشيعة الذين يبلغون من العمر 30 عاماً تقريباً، باعتبارهم «الجمهور المستهدَف» الذي يمكن أن يدفعه «الاتصال الاستراتيجي» إلى العمل من خلال التركيز على مظالم هذه الفئات، مثل ندرة الوظائف. ويقدّر التحليل أن الجمهور المستهدَف المُحدّد بهذه الطريقة، يشمل حوالى 12% من سكان لبنان. تبنّت الحكومة البريطانية النصيحة، بعدما أعدّت «إيه آر كيه» ورقة «الجمهور المستهدَف»، في آذار/ مارس 2019، عَقدت السفارة البريطانية في بيروت حدثاً خاصاً لأصحاب المصلحة في 11 نيسان/ أبريل 2019، خُصّص لبرنامج الإصلاح السياسي في لبنان. يوضح عرض تقديمي من الحدث أن الحكومة البريطانية تهدف إلى «تحسين الحكم السياسي والاقتصادي» في لبنان. وهي أرادت القيام بذلك عن طريق التحريض، سرّاً، على «الجمهور المستهدَف» الذي حدّدته «إيه آر كيه» للانتفاض على الحكومة.

وتم تحديد ثلاثة مشاريع للإصلاح السياسي:

- المشاركة السياسية للنساء.

- تعزيز الآليات الديموقراطية للإصلاح والمساءلة والحوار.

- المشاركة السياسية للشباب.

توصي «إيه آر كيه» بضرورة إبقاء برنامج «الاتصال الاستراتيجي» البريطاني للتحريض على التمرّد في لبنان سريّاً

ثم دعت الحكومة البريطانية بعض الشركات الخاصة إلى طرح مناقصات لتنفيذ مشاريع «الاتصال الاستراتيجي». كان من المقرّر أن تُقدّم الشركات عروضاً مفصّلة بحلول أوائل أيار/ مايو 2019، على أن تدخل العقود الممنوحة حيّز التنفيذ في تموز/ يوليو 2019، وتستمرّ لمدّة 21 شهراً. ولكل مشروع من هذه المشاريع موازنة قصوى محدّدة: على سبيل المثال، سيكون لمشروع المشاركة السياسية للنساء حداً أقصى يبلغ 1.2 مليون جنيه إسترليني. قدمت «إيه آر كيه» عرضاً لتنفيذ مشروع الشباب كما فعلت «إنترناشنِل أليرت» بالتعاون مع مؤسسة «وستمنستر» للديموقراطية. وقدمت شركة WYG التي من المفترض أنها تقوم «بتطوير البنية التحتية» عرضها أيضاً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى «إيه آر كيه» و»المجلس الثقافي البريطاني» اللذين قدّما عرضاً في شأن مشروع مشاركة المرأة الذي يهدف إلى رعاية سياسيات المستقبل في لبنان.

الفوضى تحت ستار «نشر الديمقراطية»

الاخبار.... «كيف تغلغلت الحكومة البريطانية - تقريباً - في كلّ القطاعات المهمة في لبنان؟ كيف سمحت أجهزة الأمن اللبنانية بذلك؟ هل فشلت في ملاحظة وجود عشرات الشركات البريطانية التي تتلقّى الأوامر من سفارة المملكة المتحدة في بيروت؟ الإجابة البسيطة، وهي أنّ أجهزة الأمن والاستخبارات اللبنانية تتجاهل التدخل الأجنبي، لأنّها تعجّ بالجواسيس البريطانيين». هي أسئلة وخلاصة، وردت في خاتمة الجزء الثاني من وثائق «حصان طروادة - التسلّل إلى لبنان»، التي سرّبها مُناضلون ضدّ «الاستعمار البريطاني الجديد». سمّوا أنفسهم «أنونيمس» و«الفيلق»، مؤكدين: «لا نُسامح ولا ننسى». أغضبتهم العمليات الاستعمارية الجديدة لبريطانيا في الشرق الأوسط، التي «تسبّبت في الكثير من الحُزن وسقوط القتلى، ولا نُريد زيادة نسبة الخسائر». هؤلاء «المجهولو» الهوية، «المعروفو» القضية والانتماء، أمهلوا أجهزة الاستخبارات البريطانية «بعض الوقت» لإجلاء عُملائها من لبنان، «قبل أن نكشف أسماءهم. لقد بدأت للتوّ حربنا ضدّ الاستعمار البريطاني الجديد». والبداية ليست إلّا فضح برنامج ظاهره يتعلّق بمكافحة الفساد وتعزيز «الآليات الديمقراطية»، فيما الغاية الوحيدة منه هي إحداث الفوضى وقلب النظام. بريطانيا تُريد «إحراق» لبنان، مُستنسخةً الاستراتيجية التي اعتمدتها في سوريا منذ ما بعد الـ2011. الجزء الثالث من «برنامج الإصلاح السياسي اللبناني» يتعلّق بـ«تعزيز الآليات الديمقراطية للإصلاح والمساءلة والحوار». وتُحدّد الوثيقة الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية أنّ الميزانية الإرشادية للمشروع «FY1919/20» هي 500 ألف باوند (667 ألف دولار أميركي)، وأي تكاليف تتخطّى المليون و200 ألف باوند (مليون و602 ألف دولار أميركي) على مدى الـ22 شهراً (يدخل حيّز التنفيذ في تموز 2019 وينتهي في 31 آذار 2021) لن تتم الموافقة عليها. تتضمّن الوثيقة دعوة إلى حضور لقاء في السفارة البريطانية في بيروت يوم الخميس 11 نيسان 2019 لـ«هيئة صندوق النزاع والاستقرار والأمن (CSSF)»، وبنوده الرئيسية: «تعزيز الآليات الديمقراطية للإصلاح والمساءلة والحوار، النساء السياسيات القائدات، مشاركة الشباب السياسية».

«أنونيمس» توجّه تهديداً إلى الاستخبارات البريطانية: سنكشف أسماء جواسيسكم في لبنان

تُريد الحكومة البريطانية التعاقد مع «شريك تنفيذي» مهمته التخطيط وإدارة وتنفيذ مشاريع تهدف إلى «تعزيز الآليات الديمقراطية للمساءلة والحوار في لبنان، وتعزيز الحوار بين مجلس النواب ومؤسسات الدولة من جهة، والمجتمع المدني ورجال الأعمال من جهة ثانية، بما يسمح بتجاوب السياسيين مع التحديات الوطنية وتنفيذ الإصلاحات الضرورية لاستقرار لبنان على المديين القصير والمتوسط». فمن الأمور المطروحة، «العمل مع البرلمان لتطوير خطته الاستراتيجية وتحديد احتياجات اللجان النيابية»، على أن تكون المشاركة «بين صانعي القرار والمجتمع المدني وقطاع الأعمال محور تركيز البرنامج، ما يسمح للبرنامج (البريطاني) بالدخول إلى مؤسسات الدولة». وقد حُدّدت ثلاثة برامج «إصلاح سياسي»، هي:

- زيادة الحوكمة السياسية والاقتصادية استجابة لمعايير المساءلة والشفافية.

- تعزيز التنوع السياسي.

- وضع خطاب وطني جديد.

أولوية المشروع - بحسب ما ذُكر - «مناقشة السياسات والإصلاح التشريعي في اللجان النيابية لدعم الاستقرار وتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر»، على أن يؤخذ بعين الاعتبار:

- حاجات النساء وأولوياتهن.

- مناصرة وجود نساء قياديات في لبنان.

- الاستفادة إلى أقصى درجة من الخبرات المحلية.

- التواصل مع سفارات بريطانية أخرى ومشاريع تمويل ومبادرات سياسية.

- تعزيز المنظمات المحلية وتمكينها.

لبرنامج «التواصل الاستراتيجي اللبناني» أربعة لاعبين شاركوا في إعداد الساحة اللبنانية لـ«الغزو» السياسي البريطاني: «تحليل المعرفة البحثية - ARK»، «إيكوريس - Ecorys»، «أم أند سي ساتشي - M & C Saatchi»، «تورش لايت - Torchlight».

«ARK»: استغلال ملفّ النفايات للخرق سياسياً

تُعرّف «ARK» عن نفسها بأنّها «منظّمة إنسانية غير حكومية أُنشئت لمساعدة الفئات الأكثر ضعفاً»، بالتعاون مع حكومات أميركا وكندا وبريطانيا وهولندا، والأمم المتحدة. بحسب «أنونيمس»، أنفقت «المنظمة غير الحكومية» بين الـ2012 و2018، قرابة 20 مليون باوند (26 مليوناً و729 ألف دولار أميركي) مموّلة من الضرائب البريطانية، لتنفيذ مشاريع حكومية في سوريا ولبنان. الشركة تضع استراتيجيات تواصل في لبنان منذ عام 2015، وقد «أوصت» الحكومة البريطانية سابقاً بتبنّي موضوع مُعالجة النفايات الصلبة «لأنّه شعبوي ويُمكن استغلاله سياسياً واستخدامه لتعزيز مفاهيم المواطنة لدى الشباب». أما في ما خصّ برنامج «التواصل الاستراتيجي» للبنان، فقد وضعت الخارجية البريطانية بيان الشروط المطلوب بناءً على تحليل الفئة الواجب استهدافها الذي أعدّته «ARK»، تحت عنوان «تعزيز الاستقرار الاجتماعي بين المجتمعات اللبنانية المضيفة واللاجئين في لبنان، وتسويق استراتيجية حول تماسك المجتمع». عمل الشركة في لبنان يستهدف فئة الشباب بشكل خاص، وتحديداً في طرابلس وصيدا والبقاع الأوسط، تُعرف منهم مجموعة «أنا هون»، التي تقرّر في المرحلة الجديدة توسيع عملها لتشمل بيروت أيضاً. المبادرات الأخرى التي عملوا عليها: تشجيع الناخبين الجُدد على الاقتراع، إنشاء مجلة إلكترونية في المخيمات الفلسطينية، إجراء أبحاث ودراسات حول مختلف نواحي المُجتمع اللبناني لصالح الحكومة البريطانية. كما أجرت «ARK» نيابةً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) دراسة حول التوترات بين المجتمعات اللبنانية المضيفة واللاجئين السوريين، وبناء شبكة إعلامية من مؤسسات إعلامية ووسائل تواصل اجتماعي، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، لتسويق خطاب «الاستقرار المُجتمعي». تُدير «ARK» أيضاً مشروعاً سياسياً في لبنان، مموّلاً من الولايات المتحدة، مُراهنةً على «الاستفادة» من جهود البلدين المُشتركة لإنجاح البرنامج.

«إيكوريس» تريد بقاء النازحين السوريين

«إيكوريس - Ecorys» شركة أبحاث واستشارات أوروبية، تُعلن أنّ مُهمتها هي «تحسين السياسات العامة والظروف الاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم». وضعت استراتيجيات تواصل عدّة في لبنان، ممولة من الاتحاد الأوروبي، وتستهدف ملفّ اللاجئين السوريين، أبرزها «الصندوق الاستئماني الأوروبي - مدد»، وبرنامج «العدالة الاجتماعية». تصف الشركة نفسها، بفضل العلاقات التي نسجتها «ضليعة بالوضع الاجتماعي اللبناني»، مُعتبرةً أنّ استراتيجيتها للتواصل ستقوم على «التخفيف من التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين، من خلال العمل مع المجتمعات المحلية والمنظمات المدنية والإعلام في التسويق لذلك». الهدف ليس «انسانياً»، بل توفير الأجواء الملائمة لعدم عودة السوريين إلى بلادهم.

«ساتشي» حريصة على السرّية

شركة الإعلانات العالمية «أم أند سي ساتشي - M&C Saatchi، كانت شريكةً في مشروع بريطانيا لدعم كيانات المعارضة السورية المسلحة والمدنية، وتُقدّم كأحد الشركاء الرئيسيين في استراتيجية التواصل لقلب النظام اللبناني. يصفها «أنونيموس» في الوثائق المُسربة بأنّها «تُشارك في عمليات سرية تستهدف المجتمعات نيابةً عن وكالات الاستخبارات». في لبنان، فرع لـ«ساتشي» كان له دور «سرّي» في الاستراتيجية البريطانية للبنان. حدّدت «ساتشي» ثلاثة مخاطر سياسية للمشروع: انحراف البرنامج عن مساره بسبب تدخّل السلطة، ردّة الفعل اللبنانية السلبية على التدخلات الأجنبية وتحديداً من «جلالة الملكة» (بريطانيا)، خضوع الشركاء المحليين للضغوط السياسية. لذلك، قالت «ساتشي» إنّها ستُحيط عملها بسرية، وتؤمّن الحماية لشركائها المحليين، و«ستتم مراقبة تقارير وسائل الإعلام المحلية حول المنظمات البريطانية والدولية العاملة في لبنان».

«مشعل» المعارضة السورية في لبنان

الشركة الرابعة المُشتركة في برنامج الاستراتيجية البريطانية للبنان، هي «تورش لايت - Torchlight» (المشعل / المصباح)، مقرّها عمّان، وكان قد كشف عنها «أنونيمس» في وثائق سابقة بأنّها عملت في سوريا على تقديم المساعدة للجهاديين، بالتعاون مع «ألباني - Albany» و«ماغنيتا - Magenta». ويعد «أنونيموس» بأنّه في المرحلة المقبلة، سيتم الكشف عن أسماء أعضاء «Torchlight» الذين شاركوا في عملية «السيطرة على أجهزة الأمن والمخابرات اللبنانية». عملت الشركة البريطانية سابقاً في لبنان، وتملك علاقات قوية مع الدول المانحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية. تُصوّب عملها على اللاجئين وتمكين المرأة وحمايتها والطفل من العنف. سيتولى إدارة الفريق المعني بمتابعة الاستراتيجية البريطانية، أوغيستس ليرستين (Augustus Lersten)، وبحسب «أنونيموس»، هو مُدرّب عسكري عمل سابقاً في سوريا، وانضم إلى المكتب الإعلامي «للجيش السوري الحرّ».

منظومة بريطانيا للتجسس....

الاخبار...ابراهيم الأمين .... غادر السفير البريطاني في لبنان نهائياً، وتم تعيين خلف له. قيل إن الاسباب شخصية وعائلية، وفي هذا الكلام الكثير من الدقة. لكنّ آخرين من العاملين بصورة رسمية وغير رسمية مع السفارة البريطانية في بيروت غادروا ايضاً من دون ضجيج، لكن ليس لأسباب شخصية ولا عائلية. أما من ظل منهم، فقد جاءته النصيحة بأن يكون شديد الحذر، ويتصرف على أساس أنه تحت المراقبة، وأن يعمل على إقناع افراد عائلته بعدم جدوى الاقامة في بلد مقبل على الانهيار. لكنّ مكاتب الاتصال والعمل غير الرسمية لم تقفل كلها. الى الآن، لا يزال شارع بدارو، مثلاً، يعجّ بـ«الشباب الاجنبي» الذي يهتم لأمر الشعبين اللبناني والسوري. هؤلاء، يعملون وفق مبدأ الدفع نقداً. لا حوالات ولا إيصالات ولا حتى تسجيلات. فقط هناك اتفاق على عمل يتم بين المشغّل وشباب لبناني يبحث عن عمل، وكل ما يعرفه أنه يقوم بأعمال الترجمة أو البحث أو كتابة عن أمور عادية يعرفها كل أبناء الحي. لكن مستلم المادة، ليس فقيراً وساذجاً. جمع كل هذه الداتا يجري في سياق خطة أوسع، هدفها معركة اتجاهات الرأي العام لدى الاوساط الشبابية اللبنانية. البريطانيون أصحاب الخبرة في الاستعمار القديم باتوا اصحاب خبرة ايضاً في خدمات الاستعمار الجديد. في العراق كانوا يضحكون على الاميركيين كيف يديرون الامور بفوضى، وفي سوريا نجحوا في إقناع الاميركيين بترك بعض المهام لهم، كما هي الحال الآن في دول خليجية وفي اليمن على وجه الخصوص. عندنا، يتعرف البريطانيون من جديد على طواقم شبابية تهوى الغرب وأسلوب حياته. وبعض هؤلاء يتحمسون للعمل علناً مع أي عاصمة غربية. لكنّ البريطانيين، الذين سبق أن جرّبوا احتراق الجواسيس بعد كل انهيار، لا يريدون المغامرة. هم يفضّلون إدارة الامور بهدوء، وبصمت، وبعيداً عن أي جلبة. بعد أشهر من انتشار الإحباط بين «كوادر» 17 تشرين، عمد البريطانيون الى تحفيز بعض الناشطين، عرضوا مشاريع عمل كثيرة تركز على الفساد وكشف المستور عن الطبقة السياسية الحاكمة، وتحديد مصدر الخطر الحقيقي على موقع لبنان ودوره. لا يحتاج البريطانيون الى شروحات كثيرة، لكنهم في بعض الحالات يغضبون، وعندما يلحّون على إنجاز أمر معين، هم يحددون العنوان فوراً: المطلوب التدخل لتحقيق انزياح في تموضع الشباب بين قواعد التيار الوطني الحر عند المسيحيين والقواعد «المتعلمة» المؤيدة لحزب الله عند الشيعة. وهم يفترضون - بكل أسف - أنه لا داعي لبذل جهد كبير في الاوساط الاخرى، حيث تربط حكومة صاحبة الجلالة بأقطاب الطوائف علاقات تعود الى عشرات بل مئات السنين، كما هي الحال مع المرجعية الدرزية ومع النادي الذي ترسخ مع رفيق الحريري عند السنّة. البريطانيون يعرفون جيداً ما يحصل في لبنان منذ 18 شهراً على الاقل. لهم إصبعهم في كثير من الامور، وهم لا يتحدثون بجزم عن استراتيجية واضحة وحاسمة. وقبل اسابيع، تولى أبرز وزراء الحكومة البريطانية شرح الموقف من الوضع في لبنان امام شخصيات لبنانية وعربية من بلادنا، التقاهم على هامش اجتماع خاص في العاصمة البريطانية. كان شديد الوضوح في الحديث عن تضارب في الافكار لدى الغرب حيال ما يجب القيام به في لبنان. لكنه شدد على وجود خيار قوي، يقول بأن هناك من يعتقد أن لبنان يصعب إصلاحه مع هذه الطبقة الحاكمة، وأنه يمكن توفر فرصة كبيرة في حال أطيحت. واذا كان الانهيار العام هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف، فسيكون من الصعب على اللبنانيين توقع أي نوع من انواع الدعم في المدى القريب... و في هذه الاثناء، يجب العمل بقوة على كل من يقبل الانضمام الى عالم الـ«ان جي أوز»، العنوان الأكثر جذباً لجواسيس الغرب الجدد المنتشرين في أماكن وقطاعات كثيرة، وجلّهم يدعو الى الثورة باسم الحرية والسيادة والاستقلال... بريطانيا كانت ولا تزال معقل الفكر الاستعماري، سواء فعلت ذلك بيدها وبقرارها، أو كمستشارة عند جلاد العالم الجديد. وكل كلام عن ديموقراطية وحرية وغير ذلك، يمكن التعرف عليه، في الغرفة الضيقة، حيث تتم عملية الاغتيال البطيئة لأحد أبطال التحرير، المناضل المعتقل جوليان أسانج.

صاحبة الجلالة... للجميع أعين وآذان وقلوب قوية متى احتاج الأمر!



السابق

أخبار وتقارير.... أبو الغيط: جيران بالإقليم يتبنون سياسات تضر بالأمن القومي العربي....ترمب يخسر «كبرى قضاياه»... والمجمع الانتخابي يصادق لبايدن غداً... مظاهرات مؤيدة لترمب وأخرى معارضة له في واشنطن....العلاقات الأميركية ـ الهندية في عهد بايدن: تحديات حقوقية وتعزيز التعاون التجاري...كابل تتعرض لوابل من الصواريخ والحكومة تعترف بفشلها الأمني... بايدن قد يرفع «زند البندقية» وعقوبات «ثانوية» عن إيران...مظاهرات للأسبوع الثالث في فرنسا ضد قانون «الأمن الشامل»....

التالي

أخبار سوريا..... توتر بين «الحرس الثوري» وضباط النظام في البوكمال... "شام" ترصد مصرع ضباط وعناصر النظام بمناطق متفرقة....قتلى وجرحى إثر اشتباك مسلح في منطقة "السيدة زينب" قرب دمشق... «الإدارة الذاتية» تنتقد كلام الأسد عن «العنصر العربي الجامع»....عام على مقتل قريبتي الأسد بيد أحد ضباطه.....الأكراد يتهمون الأسد بالتجاهل.. وتعميق الأزمة السورية...

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria

 الأربعاء 3 آذار 2021 - 6:25 ص

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria A rebellion in Equatoria, South Su… تتمة »

عدد الزيارات: 57,659,170

عدد الزوار: 1,700,514

المتواجدون الآن: 43