أخبار لبنان..تفاصيل خطة الإنقاذ المالي «المؤلمة» التي سينتهجها لبنان....لبنان... «ما بين المئويّتين»... أزمةٌ هالِكةٌ على كفّ سيناريوهاتٍ سود....اللواء....مسودة «الثقة» تتحدث عن إجراءات موجعة من 3 أشهر إلى 3 سنوات.....الاخبار....الحريرية: أفولٌ بلا بديل.... في انتظار البديل!..البيان الوزاري: الخصخصة ودعم المصارف..نداء الوطن.... "ورقة سلامة" تُناقَش اليوم... ومصير السندات "خلال ساعات".. بيان دياب "صفّ حكي"... والعبرة بالتمويل....فرخ وهّاب... عوّام..

تاريخ الإضافة الإثنين 3 شباط 2020 - 5:04 ص    عدد الزيارات 445    التعليقات 0    القسم محلية

        


حكومة لبنان الجديدة: علاج الاقتصاد "مؤلم" وخفض الفائدة ضرورة..

العربية نت...المصدر: بيروت – رويترز.. دعا مشروع البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة في مسودة إلى خفض معدلات الفائدة وإعادة رسملة المصارف في إطار خطة إنقاذ طارئة لمعالجة الأزمة المالية العميقة في البلاد. ووافقت لجنة وزارية على مسودة البيان، يوم السبت، ومن المتوقع أن تجتمع اللجنة مرة أخرى يوم الاثنين لإجراء القراءة النهائية. وقالت الحكومة في مسودة البيان إن خطة الإنقاذ الاقتصادية تتضمن "خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة "تجنبا" للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعبا إن لم نقل شبه مستحيل". وتدعو الخطة إلى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة والإسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء. وسيشمل مشروع البيان مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على ثلاث مراحل من 100 يوم إلى ثلاث سنوات.

تفاصيل خطة الإنقاذ المالي «المؤلمة» التي سينتهجها لبنان

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... دعا مشروع البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة، في مسودة اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الأحد)، إلى خفض معدلات الفائدة، وإعادة رسملة المصارف، في إطار خطة إنقاذية طارئة تتضمن «خطوات مؤلمة» لمعالجة الأزمة المالية العميقة في البلاد. ومسودة البيان الوزاري، الذي جاء في 17 صفحة، ووافقت عليه لجنة وزارية يوم (السبت)، لا تزال بانتظار الحصول على ثقة البرلمان. ومن المتوقع أن تجتمع اللجنة مرة أخرى يوم (الاثنين) لإجراء القراءة النهائية. وتشكلت الحكومة اللبنانية الجديدة بدعم من «حزب الله» وحلفائه في 21 يناير (كانون الثاني) بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الاحتجاجات الضخمة ضد النخبة الحاكمة التي يُنظر إليها على أنها فاسدة وضالعة في إهدار المال العام. وتواجه الحكومة الجديدة، برئاسة حسان دياب، ضغوطاً مالية شديدة، بما في ذلك النقص الحاد في الدولار، ما أدى إلى تداعي الثقة في البنوك، التي فرضت قيوداً صارمة على حركة رؤوس الأموال، فضلاً عن استمرار ضعف الليرة اللبنانية وارتفاع الأسعار. وركز البيان على «حماية أموال المودعين، لا سيما صغارهم، في المصارف اللبنانية، وتنظيم علاقة المصارف مع عملائهم، والمحافظة على سلامة النقد، واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير، منها إعادة رسملة (طريقة محاسبية تُستخدم لتحديد نفقات أصل طويل الأمد خلال فترة معينة من الزمن) المصارف، ومعالجة تزايد القروض المتعثرة». وجاء في مسودة البيان أن خطة الإنقاذ الاقتصادية تتضمن «خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة»، تجنباً «للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل». وأضاف: «لا يمكن لأي خطة إنقاذية أن تنجح ما لم نقم بتخفيض الفائدة على القروض والودائع، وذلك لإنعاش الاقتصاد، وتخفيض كلفة الدين». ولبنان لديه واحد من أعلى مستويات الدين العام في العالم. وينبغي أن يقرر بسرعة كيفية سداد 1.2 مليار دولار تُستحق في مارس (آذار). وتحدث البيان عن خفض خدمة الدين العام «من خلال التعاون بين وزارة المال ومصرف لبنان والمصارف لتحقيق خفض ملموس لمعدلات الفوائد على القروض والودائع في القطاع الخاص، وعلى توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان بشكل ينعكس إيجاباً على إدارة السيولة والاقتصاد، ويخفف العبء على المالية العامة». كما تضمن مشروع البيان «إجراء إصلاحات ضريبية تعتمد على تحسين الجباية، وعلى مكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية، ومكافحة التهرب الضريبي باعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة على مجمل المداخيل». ووفقاً لمسودة البيان الوزاري، فإن الحكومة تتعهد «بتخفيض النفقات العامة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر خطوات عدة، بما فيها مكافحة الهدر». أما فيما يتعلق بتحفيز النمو الاقتصادي، فقد دعا البيان إلى «العمل على توسيع مروحة التسهيلات المقدمة من مصرف لبنان، وحثه على ضخ السيولة بالدولار الأميركي لدعم استيراد المواد الأولية والمعدات الصناعية وقطع الغيار». والخطة المتكاملة ستشمل مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من مائة يوم إلى ثلاث سنوات من تاريخ نيل الثقة في البرلمان. وتدعو أيضاً إلى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة، وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة. ولم يحدد مشروع البيان المؤسسات ولا المبلغ المطلوب. ويؤكد البيان «الحرص على تكثيف التواصل مع الدول العربية الشقيقة والصديقة، وكذلك أعضاء مجموعة الدعم الدولي والمنظمات والهيئات الدولية الإقليمية المعنية، بغية العمل على توفير أوجه الدعم كافة للبنان، باعتبار أن استقرار لبنان ضرورة إقليمية ودولية». وتعهد المانحون الدوليون بحوالي 11 مليار دولار في مؤتمر باريس عام 2018، لكنهم حجبوا الأموال حتى يلتزم لبنان بالإصلاحات التي تهدف إلى تقليص الهدر. وقال البيان إن الحكومة ستركز على معالجة الفساد، وهو مطلب رئيسي للمتظاهرين. كما تعهدت بمتابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص الأموال التي حُولت إلى خارج البلاد بعد 17 أكتوبر (تشرين الأول) خلافاً للقانون، ورفع السرية المصرفية والحصانة عن كل من يتولى الوظيفة العامة. ويرتكز البيان الوزاري على برنامج عمل يتضمن «خطة طوارئ إنقاذيّة، وسلة إصلاحات محورها ورشة إصلاح قضائي وتشريعي ومكافحة الفساد وتصحيحات ومعالجات في المالية العامة، وتواكبها إجراءات اقتصادية تحفز الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج... ويمكن الاستعانة بالخطة الاقتصادية التي أعدها المكتب الاستشاري ماك كنزي». ووفقاً لمسودة البيان، فإن «من صلب خطة الإنقاذ الشاملة وضع خطة مالية عامة متوسطة الأجل لضبط الاختلالات المالية، ووضع العجز للناتج المحلي في منحى تراجعي». ووصف البيان، الحكومة الجديدة، بأنها «حكومة مستقلة عن التجاذب ّالسياسي تعمل كفريق عمل من أھل الاختصاص. فلا وساطة، ولا محاصصة، ولا مراعاة لأي كان على حساب القانون والمصلحة العامة... حكومة تلتزم بإنجاز خطة طوارئ خلال الأسابيع الأولى لمعالجة حاجات الناس الطارئة». وشملت مقترحات البيان الوزاري أيضاً الإسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز، وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء. كما التزم البيان بالعمل على إعداد مشروع قانون للانتخابات النيابية «يعكس تلاقي اللبنانيات واللبنانيين في الساحات، ويحاكي تطلعاتهم».

لبنان... «ما بين المئويّتين»... أزمةٌ هالِكةٌ على كفّ سيناريوهاتٍ سود

الراي.....الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش,بيروت - من ليندا عازار

تظاهرة في محيط السفارة الأميركية رفضاً لخطة السلام....

... لن يكون في وسع بيروت في «أيامها السود» الاحتفال بمرور المئويّة الأولى على ولادة «لبنان الكبير» باعتزازٍ وملاقاةِ مئويّته الثانية بأسارير عريضة. والـ 2020 التي حلمتْ باعتلاء صهوة التاريخ لإمساكها هذا المجْد من طرفيْه، ها هي خائبة، مكسورة الخاطر، مرعوبة بعدما شاع أنها ستكون مستودعَ الانهيار الكبير في واحدةٍ من أعنف أزمات «القرن اللبناني» وأكثرها ضخامة في «بلاد الأرز» التي تُقتاد إلى مصير مأسوي يصعب تَدارُكه. ففي الشارع وعلى الشاشات، في البيوتات وعلى الملأ، في الأندية كما في المقاهي، حديثٌ واحدٌ بأوجاع كثيرة عن السيناريوهات المريرة التي تتربّص بالبلاد التي اجتمعتْ في أزمتها المالية - الاقتصادية - النقدية «ألوانُ وأشكالُ» أزماتِ اليونان والأرجنتين وفنزويلا، وكأنها في صراعِ بقاءٍ بعدما كانت تحوّلتْ «رهينةً» بيد مشروعٍ إقليمي أَصابَها بالعزلة عن العالم وجَعَلَها «كبشَ فداءٍ» لسياساته ومصالحه وحروبه. ورغم أن الحكومة الجديدة قد تُفْرِجُ عن بيانها الوزاري اليوم في الطريق إلى البرلمان لنيْل الثقة، فإن أحداً في بيروت لا يتوقّع أن تشكّل هذه الحكومة «مانعةَ صواعق» بعدما اعتُبرت، في مكوّناتها وتَوازُناتها، حكومة «نصف لبنان» وجرى التعامل معها منذ ولادتها على أنها حكومة «محور الممانعة»، ما يجعلها مرشّحةً لأن تكون «كيسَ رملٍ» في الداخل المفتوح على أوضاع كارثية، ومع الخارج الذي لن يقدّم «هدايا مجانية» لتركيبةٍ مُوالية لإيران. ولا يُخْفي الانخراطُ الكبيرُ والكثيف في عرْض مَظاهر الانهيار المالي - الاقتصادي وأسبابه وأثمانه وفرص جعْله أقلّ ضراوة، الجانبَ الأكثر تأثيراً في مجريات تَحَوُّل لبنان «دولةً خردة» والسبلَ لإنعاش القطاعيْن المالي والاقتصادي وإخراجهما من «الموت السريري». فالمسألة ترتبط، وفي شكل أساسي بما يعتبره المجتمعان العربي والدولي هيمنةً لـ «حزب الله» على لبنان، خصوصاً بعدما جرى وضْع اليد على الرئاسات والمؤسسات وقرارها وآخِرها الحكومة التي يترأسها حسان دياب. فالفائضُ من «الماكياج»الذي اعتُمد بتوزيرِ ست سيدات واختيار شخصيات من حمَلة الجنسيات الأميركية والفرنسية وسواهما كأعضاء في حكومةٍ يترأسها أكاديمي من الجامعة الأميركية في بيروت، لن يُخْفي بحسب ما هو شائع من الداخل والخارج، أن هذه الحكومة تشكّل «كتيبةً وزاريةً» لـ«حزب الله» الذي يريدها جهازاً اقتصادياً - مالياً منزوعَ القرار السياسي ولا سيما في المسائل ذات الطابع الاستراتيجي، كترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل والسيادة على الحدود البرية مع سورية. وثمة إجماعٌ مكتوم في بيروت، من حلفاء «حزب الله» وخصومه، على أن لبنان، كما العراق وساحات أخرى في المنطقة، يشكّل ميداناً لمنازلةٍ مفتوحةٍ فوق حطام هذه الدول بين إيران والمجتمعيْن العربي والدولي، الأمر الذي سيُضاعِفُ الوقعَ المدوّي للانهيار في لبنان، الذي سيجد نفسه أمام واحدٍ من خياريْن: إما التسليم لمشيئة الحزب فيتحوّل ضحيةً لمشروعه، وإما التسليم لإرادة المجتمعيْن العربي والدولي فيُصار إلى رفْع الحظر المالي عنه، وتالياً إنقاذه. ففي أوساطِ «محور المقاومة» ثمة مَن يتحدّث عن قرارٍ أميركي يُظَلِّل وهْجُه مواقفَ الدول الأخرى بـ «معاقبة لبنان» في إطار السعي إلى تقويض «حزب الله» بالعقوبات الصارمة تارةً، وبالامتناع عن انتشالِ لبنان وتقديم يد العون له إلا في إطار «دفتر شروط» طوراً، وهو التقويم الذي يُلاقي استنتاجاتٍ بأن الخارج الذي لم يعد يرى مسافةً بين الدولة والحزب سيشترط إصلاحات مالية وسيادية لتحرير القرار اللبناني من الفساد والوصاية لتسييل أي مساعداتٍ تقي البلاد السقوطَ المُريع. هذا الكلام لم يعد مجرّد تكهّنات أو اجتهادات، فالأوساط الواسعة الاطلاع في بيروت رصدتْ مؤشرات بالغة الحساسية في إظهار مقاربة المعسكريْن - إيران والمجتمعان العربي والدولي - لِما يدور على المَقاعد الخلفية لمشْهد السقوط المالي - الاقتصادي في لبنان، ولعلّ الأبرز وفق هذه الأوساط يمكن استنتاجُه من خلال المعطيات الآتية:

* بقاءُ القديم على قِدمه في البيان الوزاري لحكومة دياب، في المسائل السياسية التي كانت واحدةً من أسباب عُزْلةِ لبنان وأزماته، أي الفقرة المرتبطة بـ «تشريع» سلاح «حزب الله» مواربةً، والموقف الإنشائي غير المُلْزِم للحزب في مسألة النأي بلبنان عن أزمات المنطقة وحروبها، وتالياً المضيّ في سياسة «النعامة» إزاء تَوَرُّطه في سورية والعراق واليمن وساحات أخرى.

* التفاهمُ مع رئيس الحكومة الذاهبة للمثول أمام البرلمان لنيْل الثقة مطلع الأسبوع المقبل على الأرجح، على بقاء ملف ترسيم الحدود البحرية - البرية مع اسرائيل في عهدة رئيس البرلمان نبيه بري، حليف «حزب الله» في الثنائية الشيعية، كاستمرارٍ في تَجاوُز السلطة التنفيذية المعنية بملفاتٍ من هذا النوع أي رئيسْ الجمهورية والحكومة، ما يعني تالياً استمرار الاختلال الداخلي بمقوّيات إقليمية.

* إبقاء السيادة على المَعابر الحدودية مع سورية خارج نطاق صلاحيات الحكومة، وسط ضغوطٍ يُمارِسُها المجتمعُ الدولي، ولا سيما واشنطن، لبسْط سلطة الدولة على تلك المَعابر في موقفٍ يتجاوز مسألة التهريب وحرمان الخزينة من عائدات مالية، إلى استمرار تَدَفُّق الصواريخ إلى «حزب الله» الذي أَهْمَلَ إشاراتٍ تُقايِضُ إدارةَ ظهرٍ دولية لما يمْلكه من صواريخ لقاء الموافقة على قفْل المعابر والامتناع عن تهريب المزيد لتطوير إمكانات ترسانته الصاروخية.

* تَوَقُّع مُضاعَفَة الضغوط الأميركية على «حزب الله» عبر موجةٍ جديدةٍ من العقوبات التي من المرجّح أن تطول شخصياتٍ مُواليةً له من بيئاتٍ مختلفة، وسط اعتقادِ دوائر «محور المُمانَعَة» ان إدارة الرئيس دونالد ترمب التي لم تنجح في استثمار حرْبِها الناعمة على طهران وكسْر إرادتها والتي تواجه أوضاعاً صعبة في العراق سترتدّ على «حزب الله» للاقتصاص منه عبر إجراءاتٍ عقابية أشدّ قسوة. ورغم هذه اللوحة المدجّجة باحتمالاتِ «التوتر العالي»، فإن أوساطاً مُحايِدَةً بدت أكثر براغماتية في تَعاطيها مع الوقائع السياسية - المالية وما يحوطها من مواقف داخلية وخارجية عبر الحديث عن فرصةٍ لثلاثة أشهر أمام حكومة دياب لإثبات قدرتها على تنفيذ برنامجٍ إصلاحي وكسْبِ ثقة المجتمع الدولي، من دون إغفال المأزق الـ «ما فوق عادي» الذي يواجه البلاد ويحتاج لعشرات المليارات من الدولارات لإنقاذ القطاع المصرفي والوضع الاقتصادي - المالي.

وفي تقدير هذه الأوساط أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب سلوك «حزب الله» وإمكان استمرار التزامه بـ «قواعد الاشتباك» بعد اغتيال قاسم سليماني، وتالياً فإن قرار واشنطن وحلفائها الحاسم بحجْب المساعدات المالية عن لبنان يرتبط بمسألتيْن: حجم الطغيان الذي سيمارسه الحزب على الخيارات الوطنية اللبنانية، ومدى استجابة الحكومة الجديدة لبرامج صندوق النقد الدولي. ويذهب هؤلاء إلى حد القول إن الدول العربية، ولا سيما الخليجية، ورغم تَفاوُت موقفها من التركيبة الجديدة، لن تبادر إلى تقديم مساعداتٍ إلا في إطار ما يقرّره صندوق النقد، الذي لم يَحسم لبنان خياراته في شأن التعاطي معه في ظل ممانعة «حزب الله» ما يعتبره «وصايةً دولية» ذات أبعاد سياسية. من ناحية ثانية، تَظَاهر العشرات من اللبنانيين والفلسطينيين أمس على الطريق المؤدية إلى السفارة الأميركية في عوكر، تحت شعار «تسقط صفقة العار» رفضاً لخطة السلام التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب. وواكب التظاهرةَ انتشارٌ أمني كثيف في محيط السفارة مع وضْع أسلاك شائكة وبوابة حديد على بُعد مئات الأمتار من السفارة. وبعدما أزال المتظاهرون (من الحزب الشيوعي ومجموعات يسارية وفلسطينيون من خارج المخيمات) الأسلاكَ حصلت مواجهةٌ لبعض الوقت مع القوات الأمنية التي رُميت بالحجارة وردّت برشّ رذاذ مسيّل للدموع.

مسودة البيان الوزاري: خفض الفائدة وإعادة رسملة البنوك

دعا مشروع البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة في مسودة اطلعت عليها «رويترز»، أمس، إلى خفض معدلات الفائدة وإعادة رسملة المصارف في إطار خطة إنقاذية طارئة لمعالجة الازمة المالية. ووافقت لجنة وزارية على مسودة البيان يوم السبت، ومن المتوقع أن تجتمع اللجنة مرة أخرى اليوم لإجراء القراءة النهائية. وأوردت الحكومة في مسودة البيان، ان خطة الانقاذ الاقتصادية تتضمن «خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة» تجنباً «للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعبا إن لم نقل شبه مستحيل». وتدعو الخطة الى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء.

اللواء....مسودة «الثقة» تتحدث عن إجراءات موجعة من 3 أشهر إلى 3 سنوات... استعداد عوني لمواجهة الاشتراكي و«القوات» دفاعاً عن الرئاسة الأولى....

انجزت حكومة الرئيس حسان دياب البيان الوزاري (17 صفحة فولسكاب) فهو لم يأت مختصراً، بل تضمن عناوين محددة معروفة، أبرزها تبني خطة ماكنزي ومقررات مؤتمر سيدر، والتوجه للانتقال من الاقتصاد الريعي إلى المنتج، واستعادة تكاد أن تكون لفظية لمقولة حق «اللبنانيات واللبنانيين في مقاومة الاحتلال»، فضلاً عن النأي بالنفس واحسن العلاقات مع «الاشقاء العرب»، لكن الجديد مهلة زمنية لا تقل عن مائة يوم (ثلاثة اشهر)، ولا تزيد عن ثلاثة سنوات ما يقرب من «ألف يوم» لإنجاز وصفة كاملة من القوانين والبرامج والمشاريع من الخطوات المؤلمة للانقاذ المالي، بما في ذلك خفض الفوائد. وكشفت مصادر مواكبة لاجتماعات اللجنة الوزارية لوضع البيان الوزاري ان هناك مسالتان مهمتان في موضوع الاقتراحات لمعالجة المشكلة المالية والاقتصادية، لم يتم التوصل الى تفاهم حولهما بعد وهما كيفية التعامل مع الدين العام وهل ستلجأ الحكومة الى اعتماد هيكلية الدين العام ام سيتم الاستعانة بآليات اخرى يتم التوصل اليها خلال التشاور مع بعض الخبراء الماليين المحليين والدوليين والنقطة الثانية تتعلق بكيفية سداد الاستحقاقات المتعلقة بسندات اليوروبوند المقبلة.واشارت المصادر الى انه ينتظر البت في هاتين المسألتين خلال الساعات القليلة المقبلة. وبانتظار ما يُمكن ان يطرأ لجهة التعميم الموضوع في عهدة الرئيس دياب ووزير المال غازي وزنة، لوضع الملاحظات عليه، قبل اصداره مسبوقاً بموقف لكليهما أو لاحدهما، أوضحت مصادر مصرفية مطلعة تعليقاً على ما اوردته «اللواء» في عدد السبت الماضي، ان سعر صرف الدولار في المصارف سيبقى على ما هو عليه حالياً 1515 ليرة، وان البحث يدور الآن حول صيغة تحمي مصالح المودعين، وتساعد على تعزيز وضع السيولة في الأسواق. على ان السؤال البارز، ما هي إجراءات جمعية المصارف لحماية مصالح المودعين، أو إعادة الثقة إلى النظام المصرفي، الذي أؤتمن عليه أصحاب المصارف وكبار الموظفين فيها، وكان ما كان.. مما يذكره اللبنانيون جيداً، أم ان الجمعية تكتفي بالتخبط اليومي، في الإجراءات، وفي المعاملات على أرض الواقع.

البيان الوزاري

وعلى جبهة البيان الوزاري، تعود لجنة الصياغة الوزارية إلى الاجتماع عند الأولى من بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، لاجراء قراءة نهائية على البيان بعدما أنجزته السبت بكل عناوينه وتفاصيله الاقتصادية والمالية والنقدية، بما يتعلق بوضع المصارف والمودعين، عدا عن الشؤون الإدارية والاصلاحية والسياسية، تمهيداً لعرضه في جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، هذا الأسبوع، وربما الأربعاء أو الخميس. ووفق ما أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد لـ«اللواء» فإنه تمّ أمس الأوّل توزيع مسودة البيان على كل الوزراء لمراجعته وابداء الملاحظات عليه قبل المراجعة النهائية في اجتماع اليوم، وان البيان سيكون واضحاً ومفيداً ولا شعارات غير قابلة للتطبيق، بل خطوات وإجراءات ملموسة ومحددة بمهل زمنية لكل خطوة ومشروع وقرار، وتم تضمينه كل الأمور بما فيها السياسية». وحصلت «اللواء» على نص مسودة البيان الوزاري كاملة، بما في ذلك الإجراءات التي تضمنها وهي مجدولة على ثلاث مراحل من مائة يوم الأولى وسنة إلى ثلاث سنوات، أي بالتزامن مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، الذي تبنى البيان، في الجانب السياسي منه، خطاب القسم عند بدء الولاية، تماماً مثلما جاء نسخة طبق الأصل تقريباً عن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة، والذي جرى توافق سياسي حوله في حينه بين كل المكونات والقوى السياسية، وبالتالي فلا حاجة لاجراء اتصالات جديدة وفتح نقاش جديد قد يطول في شأنه، طالما انه نال موافقة كل الأطراف أو اكثريتها العظمى، وهذا الشق يتناول مواضيع المقاومة والعلاقات مع الدول العربية ودول الجوار والسياسة الخارجية والنأي بالنفس، إلا ان الفقرة الجديدة في هذا الشق، تُشير إلى تعهد الحكومة باعداد قانون انتخابات نيابية يعكس تلاقي اللبنانيين واللبنانيات في الساحات ويحاكي تطلعاتهم»، من دون أي إشارة إلى اجراء انتخابات مبكرة، بحسب مطالب الحراك الشعبي، الذي تبنى البيان، بصورة صريحة لمطالبه سواء في استعادة الأموال المنهوبة أو استقلال القضاء ومكافحة الفساد.

عناوين ووعود

واللافت في مسودة البيان الاعتراف الصريح أيضاً بأن استعادة الثقة تكون بالافعال وليس بالوعود، وإن اعتبر ان هذه الاستعادة مسارطويل يتطلب مصارحة النّاس بالحقيقة ويحتاج إلى إنجازات ملموسة، ومن هذه الزاوية يُمكن اعتبار البيان جديداً في صياغته، خصوصاً وان البيانات الوزارية السابقة كانت مليئة بالوعود والتي لم يتحقق منها شيء، ربما منذ الاستقلال. ومن هنا، تبدو حكومة الرئيس حسان دياب مطالبة بأن تكون مختلفة عن الحكومات السابقة، لأن حجم التحديات التي تواجهها لم يسبق للبلد أن واجهها على مختلف الصعد المالية والاقتصادية، وحتى السياسية، وربما لاحظ البيان ذلك، عندما تحدث عن «خطوات مؤلمة ضمن خطة إنقاذ شاملة، وعن مرحلة استثنائية مصيرية وخطيرة للغاية ورثتها الحكومة، تماماً كما ورثها الشعب اللبناني بجميع أبنائه.. ويرتكز البيان، الذي يقع في 17 صفحة فولسكاب، على برنامج عمل يتضمن خطة طوارئ إنقاذية وسلة إصلاحات محورها ورشة إصلاح قضائي وتشريعي ومكافحة الفساد وتصحيحات ومعالجات في المالية العامة، تواكبها إجراءات اقتصادية تحفز الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج بالإضافة إلى شبكة الأمان الاجتماعي، مقترحاً الاستعانة بالخطة الاقتصادية التي اعدها المكتب الاستشاري ماك كينزي، وتخفيض الفائدة على القروض والودائع لانعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين. وتعهد البيان بأن تكون الحكومة مستقلة عن التجاذب السياسي، وتعتبر ان العديد من مطالب الحراك ليست فقط محقة بل هي صلب خطتها، وانها لن تسمح باستباحة المال العام أو الأملاك العامة، بما فيها المشاعات والاملاك البحرية، والالتزام بحماية حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي واحترام حقوق الإنسان. وضمن خطة عمل المائة يوم، تعهدت الحكومة بإجراء الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتعيين نواب حاكم مصرف لبنان وملء الشواغر في الجامعة اللبنانية وإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط، فيما تلحظ خطة العمل من سنة إلى ثلاث سنوات، إطلاق ورشة قانونية لتحديث القوانين واسترداد الأموال المنهوبة من خلال إقرار مشروع قانون يكافئ من يُساعد في الكشف عن الجرائم التي تستهدف المال العام، كما يتعهد البيان الالتزام بما ورد من إصلاحات في الورقة التي أقرّت في مؤتمر «سيدر» واجراء إصلاحات ضريبية تعمد على تحسين الجباية ومكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية والتهرب الضريبي، وإعادة هيكلة القطاع العام وخفض الدين العام، ومعالجة الأزمة النقدية والمصرفية من أجل حماية أموال المودعين، ولا سيما صغارهم في المصارف والمحافظة على سلامة النقد، واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة. وفي موضوع الطاقة، دعت الحكومة في بيانها إلى تخفيض سقف تحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان ورفع التعرفة مع تحسين التغذية وتعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، مع اعتماد الخطة التي أقرّت في مجلس الوزراء وأكدت عليها الورقة الإصلاحية للحكومة السابقة، والاسراع في اجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي الغاز والنفط وإقرار قانون الصندوق السيادي وقانون الشراكة الوطنية. وفي انتظار ما سوف يطرأ على النص، خلال النقاش حوله في القصر الجمهوري، وفقاً لملاحظات الوزراء، اشارت مصادر حكومية إلى ان الحكومة بدأت عملياً التحضيرات لمرحلةما بعد نيل الثقة، حيث ستقوم بورشة عمل تنفيذية كبيرة بالتعاون مع المجلس النيابي لتطبيق كل ما ورد في البيان، لا سيما لجهة الإصلاحات المطلوبة ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء، وبما يفترض ان يرضي الشارع المنتفض على الفساد والنهب والهدر. وفي هذا السياق، اشارت مصادر نيابية الى ان المجلس النيابي سيواكب عمل الحكومة بتشريعات ضرورية لا سيما في مجال الاصلاحات المطلوبة، وقد انجزت اللجان المشتركة مؤخرا في هذا السبيل مشروع قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهناك عمل على موضوع استقلالية القضاء. كما سيتم العمل على الوضع المالي والنقدي لوضع اسس الحلول ولو استغرقت بعض الوقت.

المعارضة: لا ثقة

لكن يبدو ان درب الحكومة لن يكون مزروعاً بالورود مع اعلان كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية» والكتائب، عدم منح الثقة للحكومة والذهاب إلى المعارضة «المسؤولة والبناءة» بحسب تعبير نواب هذه الكتل. وإذا كانت كتلتا «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» ستحضران جلسة الثقة المقررة الأسبوع المقبل، بعد عودة رئيس المجلس نبيه برّي من مؤتمر إسلامي في ماليزيا، بحسب ما تفردت «اللواء» في ذلك، فإن كتلة «القوات» لم تقرر بعد ما إذا كانت ستشارك في مناقشة البيان الوزاري أو ستغيب عن الجلسة التي يفترض ان تعقد الثلاثاء في 10 شباط الحالي، بعد عيد القديس مارون، أو الأربعاء الذي يليه. وستعقد كتلة اللقاء الديموقراطي اجتماعاً يوم غد الثلاثاء، ستحضره قيادات من الحزب التقدمي الاشتراكي، وصفه النائب مروان حمادة بأنه «سيكون حاسماً في تقرير الموقف وطريقة التعاطي مع الحكومة... ومع العهد ايضاً». وفي السياق، كان لافتاً للانتباه إشارة محطة «OTV» الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» إلى ما اسمته «ان الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية ينفذان قراراً بالتصعيد السياسي تمهيداً ربما لحملةِ مطالبةٍ لاحقة باستقالة رئيس الجمهورية مع تحميلِ فريقِه السياسي المباشِر مسؤوليةَ اخطاء متوارَثة على مدى ثلاثة عقود، فالأكيد في المقابل وفق معلومات الـOTV انّ التيار الوطني الحر وحلفاءَه لن يتساهلوا مطلقاً في التصدي لأيّ محاولةٍ للمساس برئاسة الجمهورية، كما انّ التيار تحديداً يستعدّ لمواجهةِ كلِ افتراء يتعرّض له من جانب ‏الذين ساهموا بتفشيل محاولاته الإصلاحية السابقة.

إجراءات مصرف لبنان

في غضون ذلك، برزت إلى واجهة الاهتمامات مسودة التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى جمعية المصارف، خلال لقائهما الشهري الأخير، وكذلك إلى الرئيس دياب ووزير المال غازي وزني، قبل أيام، والذي يهدف بحسب سلامة، إلى «ايجاد معاملة متساوية وعادلة بين جميع زبائن المصارف» وضمن سلسلة التدابير التي اتخذتها الجمعية لحماية الاقتصاد والمحافظة على الليرة اللبنانية ولادارة السيولة، كما ورد في نص التقرير الصادر عقب الاجتماع. فيما أكّد الوزير وزني انه يقوم بدرس التعميم حالياً، على ان يبت به في غضون أيام، ولفتت مصادر وزارية إلى ان الرئيس دياب يعكف على درسه في ضوء المستجدات الراهنة، وانه سيحسم الموقف حياله في الأيام القليلة المقبلة، قبل الانطلاق في الحلول المأمولة، مرجحة ان يتم ذلك بعد الثقة بالحكومة. وشددت المصادر على ان الرئيس دياب متمسك بالمحافظة على سعر الصرف الرسمي في المعاملات المصرفية ولا مسّ به إطلاقاً، كما أكدت انه «لن يكون هناك ما يُعرف بـ«كابيتال كونترول» ولا حتى «Haircut»، بل ستكون أموال المودعين محفوظة وستبقى كذلك كما سبق وأكد كل من سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير». تجدر الإشارة إلى ان جمعية المصارف، لفتت في بيان ما نشر عن إجراءات البنك المركزي، ولا سيما في ما يتعلق بتفاصيلها وفي تحليل ابعادها والغايات المتوخاة منها، معتبرة ان هذه الاخبار مختلفة وتفتقر إلى الصدقية.

الحراك: لن ندفع الثمن

وعلى صعيد الحراك، وباستثناء «يوم الإبداع اللبناني» الذي نظمته مجموعات من الحراك في ساحة الشهداء، أمس، وتضمن إقامة «قرية الابداع» لحوالى مائة فنان وفنانة في مجالات الرسم والنحت والموازييك والغرافيتي، كما حلقات رقص ودبكة ومعزوفات من الفولكلور اللبناني، وسط مشاركة لافتة من المواطنين، بقيت النشاطات في إطار التهدئة، في انتظار جلسة الثقة، ونظمت السبت مسيرات شعبية انطلقت من نقاط تجمع مختلفة تحت عنوان «لن ندفع الثمن» وتلاقت جميعها في ساحة رياض الصلح، لكن حجم المشاركة لم يكن كبيرا، إذ انتهت من دون إشكالات مع القوى الأمنية، باستثناء نزع احرف من لافتة جمعية المصارف امام مقرها في وسط العاصمة. وافيد مساء، عن ان ناشطين من حراك صيدا نفذوا وقفة احتجاجية امام فرع مصرف لبنان في المدينة، رفضاً للسياسات المالية والمصرفية، وتحت شعار: «مستمرون من أجل التغيير».

الاخبار....الحريرية: أفولٌ بلا بديل.... في انتظار البديل!

ابراهيم الأمين .. لم تشهد منظومات العائلات السياسية في لبنان انهياراً مُذهلاً كما حصل مع الحريرية. ما نشهده اليوم آخر الفصول من رحلة طبعت لبنان بحالات خاصة منذ عام 1982، تاريخ انخراط الراحل رفيق الحريري في المشهد اللبناني، مالياً وسياسياً ودينياً. وما سيبقى من الحالة، لن يتجاوز بعض العصبيات المندثرة في المشهد اللبناني التقليدي، أي تلك التي تمنع طبيعة لبنان محوها بصورة كاملة.

مشكلة هذه الحالة ليست ارتباطها بشخص مؤسسها فقط، بل في كون التربة التي عاشت فيها لم تتآلف مع بذرتها. لقد حمل الحريري البذرة من صحراء بعيدة وغريبة. بذرة لا تعيش هنا من دون مقوّيات. وما إن تراجعت الإمكانات تآكل الزرع وانهارت المواسم وبقي فرعها المحلي فقط. وكل محاولة للإنعاش لن تفي بالغرض، بل ستكون أشبه بإطالة عمر ميّت سريرياً. نقطة قوة هذه الحالة، اليوم، هي في كون الخصوم والبدائل ليسوا جاهزين بعد. ليس بينهم من يجرؤ على نقد تاريخ الحريرية. حتى اللحظة، لا يزال الحُرم الديني والسياسي والاجتماعي مانعاً لمراجعة نقدية فعلية لحقبة الحريرية التي أمعنت جروحاً عميقة في الجسم اللبناني. وهناك نقطة قوة إضافية، تتمثل في كون الحلفاء المحليين للحريرية، وهم يملكون جذورهم القوية هنا، يعانون أيضاً عوارض الأفول. انتفاخهم كان مجرّد أورام في طريقها إلى الزوال. وهؤلاء ليسوا قوى أو شخصيات فقط، بل مؤسسات وجهات فاعلة في الاقتصاد وفي المؤسسة الدينية. خصوم أو بدلاء سعد الحريري، بوصفه الوريث الأول والأخير، يمرون في مرحلة فوضى كاملة. يرقصون حول بيت الرجل. لكنهم يقلّدونه كل ما قام ويقوم به. يعتقدون أنهم إن حفظوا التعليمة، حصلوا على الشعبية في لبنان وعلى الدعم من الخارج. غالبيتهم ترفض الإقرار بأن المشكلة في أصل الفكر السياسي الذي حملته الحريرية. معظم هؤلاء يتذرّعون، اليوم، بالوقائع المحلية، حتى لا يصرخوا داعين إلى خلع هذا الثوب الذي جعل من السنّة في لبنان طائفة صغيرة تعيش قلق الأقليات وخوفها. وهي متى أصبحت تشبه بقية أخواتها من طوائف هذا البلد، ستأخذ حجمها مقارنة بها. وهو حجم ظهر ضعيفاً جداً مقارنة بالآخرين.

كلّ محاولة للإنعاش لن تفي بالغرض بل ستكون أشبه بإطالة عمر ميّت سريريّاً

في القابل من الأيام سنشهد مزيداً من الصراعات داخل بيت الحريرية. حشد هائل من الورثة يتزاحمون على باب السلطان طلباً للرضى والرعاية. وحشد من المنتفعين الذين يريدون الفرار من المحاسبة العامة والخاصة. وحشد من المتفرجين الذين لا يعرفون ماذا يفعلون. يقفون مثل المنتظرين لاختيار بابا جديد... وبين وقت وآخر، يقفزون في أمكنتهم، لكنهم يعودون إلى إحباطهم وسُباتهم. جُلّهم من ضحايا هذه التجربة، يبحثون في لحظة اليُتم عن كبير يقودهم، بينما هم يحطمون كل شيء من حولهم غضباً وسخطاً على الجميع. فيما المرض الطائفي في لبنان، يمنع أحداً من مدّ يد العون؛ لا الشيعية السياسية ولا المسيحية السياسية ولا الدرزية القبلية، ولا رجالات الدولة العميقة. كل هؤلاء، ليس بينهم من يتصرف بمسؤولية إزاء المساعدة على إيجاد حلّ لبناني للمسألة السُّنية. الطوائف الساعية إلى مكاسب إضافية تفرح لانهيار إحداها من دون أن تهتم بقواعدها، ولا حتى بوراثتها. هي مركّبات اجتماعية واقتصادية تهتم بترك الخصوم ينهارون، من دون اعتبار للتماسك الداخلي. وهذا هو، بالضبط، جوهر التفاهم الشيعي – الماروني الذي قام إثر اتفاق التيار الوطني الحر وحزب الله. هو التفاهم الذي قصد بناء سدّ مانع لتمدّد السُّنية السياسية بنسختها الحريرية. وهو التفاهم المهدّد الآن، ليس بسبب انتفاء السبب الرئيسي لقيامه، بل لكون إنقاذ البلاد يحتاج إلى قاعدة وطنية أوسع من التفاهمات الثنائية. لكنّ الأسئلة المحرّمة في مواجهة الحالة الحريرية تتعلق بالهُوية العامة، وطنياً وعربياً. وما يتفرّع عنها، أسئلة حول النموذج الاقتصادي وحول فكرة الدولة، وحول الموقع من الأزمات القائمة في لبنان والإقليم، بعدما دفع سُنة لبنان ثمن أخطاء الآخرين في الإقليم. اليوم، ربما يجدر بكل من يفترض نفسه بديلاً أو وريثاً أو طامحاً لاحتلال العرش، أن يفكر قليلاً في الأسباب التي أدّت إلى هذا الانهيار المريع للحريرية. وهي أسباب تتجاوز مقتل الأب المؤسّس. بل هي عميقة الصلة في كون خياراته كافّة لم تكن تحاكي حاجات الجمهور في لبنان وطموحاته. وهنا، يجدر عدم الخوف أو الهرب من الأسئلة الكبرى حول الموقف من قضية فلسطين، ومن التيار التكفيري السائد وسط المجموعات الإسلامية، والموقف من مبايعة عواصم القهر والتخلّف في ممالك الجزيرة، والموقف من استرضاء الغرب في تكرار لتجربة مسيحيي الشرق الذين دفعوا من وجودهم ثمن التحاقهم السياسي بالغرب. لكن، هل يتصرف بقية اللبنانيين، على أن السؤال يخصّهم أيضاً، وأن العلاج لا يقتضي توزيعاً جديداً للحصص بين طوائف متهالكة وبُنى سياسية وحزبية مترهّلة ومتخلّفة، بل القفز فوق كلّ العلاجات التقليدية، نحو دولة مدنية تنشد علاقات قوية مع عمقها العربي، ومعبره سوريا!..

البيان الوزاري: الخصخصة ودعم المصارف

الخطة الإنقاذية تتضمن «خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة»

الاخبار....بحسب المسوّدة التي سُرّبت أمس، اعتبرت حكومة الرئيس حسان دياب في بيانها الوزاري أن النجاة من الانهيار في الأمن والاقتصاد وغضب الناس، واستعادة الثقة، تتحققان بالأفعال وليس بالوعود. لكن الواضح أن الحكومة وضعت بياناً «من كل وادي عصا» يحتاج الى نقاش جدي في شقّه المالي والاقتصادي يمنع تكرار السياسات القديمة ....في ظل انتشار معلومات عن أن المصارف تنوي خفض المبالغ التي ستفرج عنها شهرياً لأصحاب الحسابات الجارية «الصغيرة» إلى حدود 600 دولار شهرياً، تسرّبت أمس مسودة مشروع البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، من دون أن تكشف سوى عن مزيد من الدعم للمصارف. تتحدّث المسودة عن الحفاظ على الودائع، ملمّحة إلى تشريع الإجراءات غير القانونية التي تتخذها المصارف بحق المودعين. في المقابل، تأكيد واضح لدعم رسملة المصارف، ما يعني منح أصحاب البنوك المزيد من الحظوة التي لطالما استفادوا منها لتضخيم ثرواتهم، وثروات كبار المودعين، على حساب المال العام. وإضافة إلى دعم المصارف، تبدو الخصخصة حلاً شبه وحيد في نظر حكومة دياب. الخصخصة لخفض الدين العام، والخصخصة لخفض كلفة القطاع العام، والخصخصة لخفض عجز ميزان المدفوعات! وإضافة إلى ما تقدّم، وفي ظل الأزمة النقدية المفتوحة منذ ما قبل «17 تشرين»، لم تجد الحكومة نفسها معنية بالحديث عن سعر صرف الليرة، مكتفية بالسعي إلى «سلامة النقد»! وفضلاً عن ذلك، تثبّت مسودة البيان الوزاري «مؤتمر سيدر» كواحدة من المرجعيات التي ينبغي السهر على إرضائها، تماماً كخطة شركة «ماكنزي»، والورقة الإصلاحية التي وصفها الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري بأنها تعبّر عن مطالبه هو لا مطالب الناس. باختصار، في مسودة البيان الوزاري لحكومة حسان دياب الكثير من سعد الحريري... ورياض سلامة وجمعية المصارف. ثمة من لا يزال يرى أن الازمات البنيوية للاقتصاد اللبناني تُعالج بالقليل من «الإصلاح»، وفق الطريقة نفسها المعتمدة منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بمؤتمرات باريس، وصولاً إلى «سيدر». بدا واضحاً من المسودة أن تحالفاً يعمل على تبرئة الفريق السياسي الاقتصادي المالي من كل ما ارتكبه على مدى العقود الماضية. وهذا التحالف يجمع قوى سياسية داخل الحكومة وخارجها، ويضم كتلة أصحاب المصارف وكبار المودعين والهيئات الاقتصادية ومعهم مصرف لبنان، وذلك بغية إعادة العمل بالسياسات السابقة. وهي سياسات تقود حتماً الى فرض خيارات اقتصادية خاطئة أساسها التقشف والنيل من القطاع العام والذهاب نحو الخصخصة. والظاهر من خلال المداولات أن وزير المالية غازي وزني يتماهى مع سياسات المصارف والمصرف المركزي، ومشجعاً بقوة لخيار العمل مع صندوق النقد والبنك الدوليين بحجة أن لا خيارات أخرى أمام لبنان. ويجري العمل أيضاً على «تقديس» سداد الدين في وقته، وعدم البحث في خيارات التوقف لأجل فرض جدولة الدين داخلياً وخارجياً بما يتناسب والوضع القائم. الشراكة الواضحة التي يظهرها وزني مع سلامة وجمعية المصارف، ستقود حتماً نحو سجال قوي داخل الحكومة حول مقترحاته لإدارة السياسات المالية العامة، وخاصة أن الرضوخ لسياسات سلامة من جديد سيُصعب مهام حكومة دياب. الحكومة مساحة عريضة للأزمة المصيرية التي تستدعي «خطوات مؤلمة»، لمعالجتها ضمن خطّة شاملة وسلّة من الإصلاحات المحددة بسقوف زمنية، ملتزمة بمكافحة الفساد في أول 100 يوم واسترداد الأموال المنهوبة في أقل من سنة وتخفيض سقف التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان. وتدخل ضمن سلّة «الإصلاحات»، ورشة «إصلاح» قضائي وتشريعي، ترافقها إجراءات محددة كتخفيض الفائدة على القروض والودائع، مع التزام الحكومة التي «تعترف بأحقية مطالب الحراك» بتنفيذها عبر ثلاث مراحل تمتد من مئة يوم إلى ثلاث سنوات.

يتماهى وزير المالية مع سياسات المصارف والمصرف المركزي

وتتضمن خطة المئة يوم من تاريخ نيل الحكومة الثقة الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وإقرار استراتيجية مكافحة الفساد وحق الوصول إلى المعلومات، بينما خطة السنة تلتزم باسترداد الأموال المنهوبة وإقرار قوانين تحمي المرأة وحقوقها وإقرار قانون منح الجنسية لأولاد الأم اللبنانية، فيما تشمل الخطة التي حُددت ما بين سنة وثلاث سنوات إطلاق ورشة قانونية لتحديث القوانين وتحسين السجون وتطوير قصور العدل. وفي سياق وعده بتنفيذ الإصلاحات، تطرّق البيان الى مؤتمر «سيدر» الذي يشترط حصول لبنان على المساعدات بتنفيذ هذه الإصلاحات، كما يتضمن البيان خطة مالية متوسطة الأجل لضبط الاختلالات المالية ووضع العجز في الناتج المحلي في منحى تراجعي، من خلال تنفيذ إجراءات، منها مكافحة التهرب الضريبي وإصلاح النظام الضريبي، باعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة على مجمل المداخيل، ومكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية». وقد التزم البيان بإعادة هيكلة القطاع العام عبر مكافحة الهدر ودمج وإلغاء عدد من المؤسسات العامة، إضافة إلى ضبط الدين العام وخدمته. وفي ظل المخاوف التي يعيشها المواطنون جرّاء الإجراءات التعسفية التي تعتمدها المصارف، لفت البيان الى أن الحكومة ستعمَل على «معالجة الأزمة النقدية والمصرفية، ووضع الآليات المناسبة لحماية أموال المودعين، لا سيما الصغار منهم، والمحافظة على سلامة النقد واستعادة استقرار النظام المصرفي». وجاء في البيان أن الخطة الإنقاذية تتضمن «خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة»، بحيث «لا يمكن لأي خطة إنقاذية أن تنجح ما لم نقم بتخفيض الفائدة على القروض والودائع وذلك لإنعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين». وتدعو هذه الخطة الى «التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة». وفيما تتعهد الحكومة بالعمل على حلول سريعة واتخاذ إجراءات ضرورية لتأمين التيار الكهربائي باستمرار وتصفير العجز وخفض الكلفة على المواطنين، وأشارت إلى أنها ستعتمد خطة الكهرباء التي كانت قد أقرّت في الحكومة السابقة ونصّت عليها الورقة الإصلاحية التي طرحها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بعد أيام على بدء التحركات الشعبية، أي تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء، كذلك الاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز. وتطرق البيان الى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال إشارته الى إقرار الاستراتيجية الوطنية للنقل البري. وتضمن في صفحاته الـ 17 عناوين عريضة ترتبط بتحسين الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبنانيين، منها تقوية شبكات الأمان الاجتماعية عبر تأمين التعليم لكل فئات المجتمع وتعزيز التغطية الصحية وسلامة الغذاء، إضافة الى تطوير الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي وخدماتي إلى إنتاجي، مع تقديم تسهيلات من مصرف لبنان وحثه على ضخ السيولة بالدولار لاستيراد المواد الأولية، وذلك في ظل الأزمة التي يعاني منها التجار في هذا الإطار مع الإجراءات المصرفية التي تحدّ من قدرتهم على تحويل الدولار لاستيراد المواد الأولية. اللجنة الوزارية التي كتبت المسودة ستضع لمساتها الأخيرة عليها اليوم، تمهيداً لإقرارها في مجلس الوزراء، قبل إحالة البيان النهائي على المجلس النيابي الذي من المتوقع أن يعقد جلسة الثقة يوم الثلاثاء 11 شباط 2020. هذا البيان الذي يقول مُعدّوه إن استعادة الثقة تتحقق بالأفعال لا بالوعود، أكثر من الكلام الذي لا طائل منه، كمثل إعادة التمسّك بالمبادرة العربية للسلام التي تبنّتها قمة بيروت العربية عام 2002، وهي المبادرة التي سقطت بفعل التعنت الاسرائيلي أولاً، وبسبب التطبيع السري والعلني الذي تمارسه دول عربية، وعلى رأسها دول في الخليج العربي كالإمارات والبحرين وعُمان، وبرعاية سعودية.

نداء الوطن.... "ورقة سلامة" تُناقَش اليوم... ومصير السندات "خلال ساعات".. بيان دياب "صفّ حكي"... والعبرة بالتمويل

إذا لم تخرج مسودة البيان الوزاري عن سياق ما جرى تعميمه مساءً تحت ما سمّي بـ"النسخة الرابعة المقتضبة" فالأرجح أنها ستكون أقرب إلى نسخة استنساخ من "عدّة الماضي" في الصياغات الإنشائية الفضفاضة والوعود الإصلاحية البرّاقة مع إدخال تدابير طارئة لا ترقى إلى مستوى التحديات المالية والاقتصادية الخطيرة التي تواجه البلد ومواطنيه. ففي الشكل، محاولة إنشائية إيحائية تحاكي مطالب الناس أما في المضمون فلا شيء أكثر من "صف حكي" من 17 صفحة لا يحتوي في أي من جوانبه على أجوبة شافية ووافية لأسئلة الناس المُعدمة التي لم تعد تملك ترف انتظار الحكومة لا 300 يوم ولا مئة يوم ولا حتى الى يوم واحد بلا خطوات عملية ملموسة، ليبقى المطلوب واحداً وهو الإجابة عن سؤال محوري لم تتضح معالمه في التدابير الفولكلورية التي نص عليها بيان دياب: من أين سيأتي المال والتمويل لإعادة تعويم المالية العامة والاقتصاد الوطني؟..... نعم الإصلاحات مطلوبة، لكنها كانت مطلوبة منذ ما قبل اندلاع الأزمة، أما اليوم فهي بمثابة "ألف باء" العمل الحكومي المرتقب ولا فضل للسلطة في التباهي بعزمها على وضع خطة إصلاحية في مختلف قطاعات وإدارات الدولة التي أنهكها الفساد والهدر. الأهم أنّ بيان حكومة حسان دياب لم يقل للبنانيين مثلاً من أين سيأتي بالسيولة لإعادة الثقة بانتظام المالية العامة، بعيداً عن خلطة "سيدر" و"ماكينزي" التي لجأ إليها البيان من دون الإتيان على ذكر السبل الآيلة إلى ضخ الكمية اللازمة من الأموال في شرايين الخزينة بعدما ضربها "النشاف" حتى باتت بحاجة إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار لتنشيط الدورة الاقتصادية في عروق البلد وقطاعاته المشلولة. على كل حال، ومنعاً لاستباق الأحداث والمهل الزمنية التي ألزمت الحكومة إجراءاتها بها، تؤكد مصادر مواكبة لعملية إعداد البيان الوزاري لـ"نداء الوطن" أنّ هذه الحكومة "لا تملك عصاً سحرية" إنما ستعمل أقصى ما بوسعها لحل الأزمة الراهنة"، مشيرةً إلى أنّ مسودة البيان التي تم توزيعها أمس "ليست نهائية إنما هي قابلة خلال اجتماع اليوم لإدخال بعض التعديلات والإضافات عليها بحيث ستكون هناك "قراءة أخيرة وشاملة" على طاولة لجنة الصياغة "ليقوم بعدها رئيس الحكومة بزيارة قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية ميشال عون في أجواء البيان وتفاصيله، تمهيداً لتحديد موعد جلسة انعقاد مجلس الوزراء في بعبدا منتصف الأسبوع لإقرار مسودة البيان". إلى ذلك، كشفت مصادر حكومية لـ"نداء الوطن" أنّ اجتماعاً سيعقد اليوم في السراي الحكومي بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "لمناقشة الورقة التي كان قد تقدّم بها لرئيس الحكومة ولوزير المال غازي وزني حول التدابير المصرفية والتي من المرجح أن يصار إلى ضمّها إلى البيان الوزاري بعد أن يتولى سلامة شرح بنودها وأهميتها خلال اجتماع السراي". أما في موضوع مستحقات لبنان المالية والتي سيستحق موعد سداد سنداتها الشهر المقبل، فقد أفادت مصادر مطلعة على هذا الملف "نداء الوطن" أنّ مصير هذه السندات سيُحسم "خلال الساعات المقبلة عبر اجتماع سيعقد بين دياب ووزني وسلامة لبلورة قرار لبنان النهائي بهذا الصدد"، كاشفةً عن وجود رأيين حيال هذه المسألة "الأول يقول بضرورة دفع لبنان للمستحقات المتوجية عليه لئلا يتراجع على مستوى التصنيفات الدولية، وبين رأي آخر يدفع باتجاه عدم الدفع في الموعد المحدد والتفاوض مع المعنيين حول سبل تأجيل الدفع لأنّ أولويات المواطنين في لبنان أهم في هذه المرحلة خصوصاً في ما يتعلق بدعم تمويل الاحتياجات الأولية كالقمح والفيول وغيرها، بينما سداد المستحقات للخارج اليوم سيستنزف الخزينة العامة"، في وقت يتحدث البعض عن إمكانية "التفاوض مع الدائنين بغية تأخير موعد السداد لمدة 3 سنوات مقابل زيادة الفوائد".

فرخ وهّاب... عوّام

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر إشكال وقع في ساحة عيون السيمان، بين بشار وئام وهاب وألفونس خليل (مواليد 1980)، على خلفية ركن الأول سيارته أمام محل الثاني الذي حاول منعه وحصل شجار بينهما، فأطلق وهاب 3 رصاصات من مسدس حربي باتجاه الأرض، اخترقت شظايا منها بذلة التزلج لخليل. وعلى الأثر أكد الوزير السابق وئام وهاب عبر الـLBC أنّ "نجله وبعدما ركن سيارته، تعرضت للتكسير من مجموعة من الشبان اعترضت على مكان ركن السيارة، فحصل شجار مع المجموعة المذكورة فما كان من وهاب الابن الا أن شهر السلاح دفاعاً عن النفس بهدف ابعادهم". وأضاف وهاب أنه "على اثرها تدخلت القوى الأمنية بعدما فرّ عدد منهم وألقت القبض على من بقي هناك، وتم فض الإشكال بعد تدخل أهالي المنطقة". كما صدر عن أمانة الإعلام في "حزب التوحيد العربي" بيان أوضح من خلاله "أنّ بشار كان برفقة أصدقائه في فاريا وقد ركن السيارة جانب الطريق العام فما كان من بعض الشبيحة الذين يدعون ملكية الطريق العام إلا الإعتداء على السيارة المركونة وعندما وصل بشار وسألهم عن الموضوع حاولوا الإعتداء عليه فأطلق رصاصة لإبعادهم خصوصاً أنّ عددهم تجاوز العشرين شاباً".مختار كفرذبيان ومساء ردّ مختار كفردبيان وسيم سمير مهنا على كلام وهاب وقال: "هذا الكلام مرفوض ومغلوط تماماً، ووهاب كان يحاول إيقاف سيارته في مساحة مخصصة لخدمة زبائن محلات تأجير skidoo ويقوم أصحاب هذه المحلات بجرف الثلوج وتوسعة هذه المساحات على حسابهم الخاص، مع ذلك كان التعاطي مع وهاب ضمن الأدب والأخلاق إلى أن بدأ هو باستفزاز الجميع وتهديدهم بتسكير المنطقة وتوجه بكلمات نابية بحق أهلنا وبحق أبناء المنطقة عموماً، نخجل أن نطلعكم على مضمونها". وتابع: "عندما تجمّع الشباب حوله بعد إهاناته المتكررة بحقهم وعاونه في الشتم والتهديد، آنسات كنّ برفقته، قام وهاب بشهر مسدسه وأطلق رصاصتين في الهواء، فحضرت القوى الأمنية، وحاول الضابط ردع المعتدي فلم يمتثل، عندها قام الشباب بمحاولة انتزاع المسدس منه فما كان منه إلا أن أطلق النار فأصيب شاب وقامت قوى الأمن الداخلي بتوقيفه واقتياده إلى فصيلة عيون السيمان". ونتيجة الاشكال تلقى وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي توجيهات من رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب بتطبيق الاجراءات بحسب القوانين المرعية الاجراء على الجميع دون استثناء. وتم تحويل الملف الى القضاء المختص بعد التحقيقات التي اجريت في القضية.وليلاً تمّ توقيف نجل وهاب على ذمّة التحقيق بإنتظار مراجعة القضاء صباح اليوم.

 

 

 



السابق

أخبار وتقارير...أسترالي قتل 4 أطفال لبنانيين منهم 3 أخوة دهسا بالسيارة...كيف قرّرتْ إيران استهداف الأميركيين .... وتَجَنَّبَ ترامب حرباً شاملة؟...سفينة حربية يابانية تتجه إلى خليج عمان لحماية السفن...كورونا.. مقتل 304 في الصين وإصابة 14 ألف شخص...كورونا يربك العالم ويغلق الحدود...مأساة في تورونتو.. 3 قتلى داخل شقة مستأجرة..قتلى بإطلاق نار داخل كنيسة بالولايات المتحدة..

التالي

أخبار العراق...علاوي بين شارع غاضب وكتل سياسية ذات مواقف متناقضة...الأمم المتحدة وإيران ترحبان بتكليف رئيس الوزراء الجديد...صورة تغضب العراق.. ماذا يفعل "مهندس القمع" مع الرئيس؟.. اسم قاسم سليماني على صواريخ تقصف وتقتل السوريين..."صفقة سياسية ترعاها إيران".. ماذا يقول نشطاء العراق عن تكليف علاوي؟...الصدر يتحرّك لتحجيم «الحراك الشعبي»....متظاهرو العراق يصعّدون احتجاجاتهم: محمد علاوي مرفوض بأمر الشعب!...


أخبار متعلّقة

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis

 الإثنين 6 تموز 2020 - 3:25 م

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/ethiopi… تتمة »

عدد الزيارات: 41,651,322

عدد الزوار: 1,170,351

المتواجدون الآن: 35