أخبار لبنان...الحريري وحزب الله: وعود مشروطة......الأمم المتحدة تجدد مطالبة لبنان بالتزام «النأي بالنفس»....المجتمع الدولي يترقب مدى استعداد «حزب الله» لإعادة النظر في سلوكه...«المجموعة الدولية» تبلغ دياب شروطها لتقديم المساعدات...اللواء...ورشة طوارئ إقتصادية في السراي اليوم...تباين وزاري يؤخر صياغة البيان واتجاه حكومي لتفكيك ساحات الإعتصام....الكذبة الأكبر في موازنة 2020: العجز 12057 مليار ليرة وليس صفراً...

تاريخ الإضافة الأربعاء 29 كانون الثاني 2020 - 6:27 ص    عدد الزيارات 409    التعليقات 0    القسم محلية

        


اللواء...ورشة طوارئ إقتصادية في السراي اليوم...تباين وزاري يؤخر صياغة البيان واتجاه حكومي لتفكيك ساحات الإعتصام...

أبعد من التباين الحاصل على جبهة اعداد البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، أو حتى الورشة الاقتصادية الحكومية، لتلمس طريق معالجة الأوضاع الاقتصادية، والمالية الخطيرة، فرضت «حقيقة القرن» التي كشف عنها الرئيس دونالد ترامب نفسها «ضيفاً ثقيلاً» على الأوساط اللبنانية على اختلاف مواقعها، من زاوية النتائج التي يُمكن ان تنعكس سلباً على لبنان سواء المتعلقة بإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين أو المتعلق بالانتشار الإسرائيلي على مختلف المنافذ المحيطة بفلسطين، فضلا عن السيادة على الجولان وغور الأردن وسائر المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

اللجنة

وفي السياق، كشفت مصادر وزارية ان النقاش داخل اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري للحكومة الجديدة، مايزال يتمحور حول العناوين الرئيسية للسياسة الاقتصادية ورؤيتها لحل الأزمة المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان في ظل تباين واضح بين اعضاءاللجنةحول هذه المشكلة وكيفية معالجتها. وقالت المصادر أن من بين أسباب هذا التباين موضوع الموازنة العامة للدولة التي تبناها رئيس الحكومة الاثنين الماضي واقرها المجلس النيابي باعتبارها تلزم الحكومة بالتصرف على اساسها في ممارسة السلطة والصرف في حدودها، في حين أن هناك فارقا ملحوظا بين تاريخ وضعها من قبل الحكومة السابقة والمستجدات والأوضاع الاقتصادية والمالية التي اصبحت عليه بتاريخ اقرارها،وهذا واقع كان يجب اخذه بعين الاعتبار لتفادي الالتزام بوعود لايمكن تحقيقها في ظل التراجع الكبير للواردات المقدرة بعد توقف الاستيراد اوانحساره الى الحدود الدنيا وانخفاض نسبة تسديد الضرائب والرسوم ،ما يؤدي تلقائيا الى زيادة نسبة العجز بشكل كبير خلافا لما هو وارد في الموازنة. واشارت المصادر الى انه كان من ضمن بعض آراء أعضاء اللجنة عدم التزام الحكومة الحالية بتبني الموازنة وضرورة اعادة النظر فيها قياسا على الاوضاع السائدة حاليا، ولكن ما حصل قد اوجب تضمين البيان الوزاري صيغة ضمن حدود الموازنة بالرغم من صعوبة تحقيقها.

خلية طوارئ اقتصادية

وفي أجندة السراي الحكومي اليوم، ورشة عمل اقتصادية مالية واسعة طيلة النهار يُشارك فيها الوزراء المعنيون بالاقتصاد والمال والانتاج، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف والهيئات الاقتصادية ومنظمات دولية منها البنك الدولي، لوضع دراسات ومقترحات عن كيفية معالجة الازمة الاقتصادية–النقدية والاجراءات المطلوبة من كل القطاعات. وقد تم تشكيل لجنة طوارئ اقتصادية في نهاية هذه الورشة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. وبحسب المعلومات، إن هذه الورشة يفترض ان تتمخض عن ورقة مالية- اقتصادية، ستكون بمثابة خارطة طريق للحكومة الجديدة، وفي الوقت عينه ارضية أساسية للشق المالي والاقتصادي للبيان الوزاري التي تعكف لجنة الصياغة الوزارية على اعداده. وأفادت المعلومات «ان الاجتماعات ستُكثف طيلة باقي ايام الاسبوع حتى يوم السبت، الذي قد يشهد جلسة مطوّلة، وفي حال عدم انجاز البيان قد تعقد اللجنة اجتماعاً يوم الاحد وربما يكون الأخير. ورجحت المعلومات ان تنتهي اللجنة من صياغة البيان نهار الثلاثاء او الاربعاء على ابعد تقدير في صياغته النهائية لعرضة فورا على رئيس الجمهورية في جلسة لمجلس الوزراء لإقراره قبل احالته الى المجلس النيابي. وكان الرئيس حسان دياب قد استبق الاجتماع الخامس للجنة، والذي استمر قرابة العاشرة ليلا، أي زهاء خمس ساعات، بلقاءات مع أكثرية الوزراء الأعضاء وغير الأعضاء في اللجنة، كل على حدة، بهدف مناقشة تقارير وزاراتهم وخطط عملهم لا سيما الاقتصادية والمالية والانتاجية، لتضمين هذه الخطط في البيان الوزاري، من ضمن برنامج اصلاحي ستقدمه الحكومة في بيانها الوزاري او ربما بشكل مستقل وبما يراعي مطالب الحراك الشعبي ايضاً. وقالت مصادر وزارية في اللجنة، ان البيان سوف لن يعتمد على أي مسودة سابقة، والاولوية فيه للشق المالي والاقتصادي، على ان يترك الشق السياسي فيه الي نهاية النقاشات، الا انه لن يتبنّى أي صيغة سابقة، سواء في ما يتعلق بالعلاقة مع المقاومة، أو بالنسبة إلى مسألة النأي بالنفس، لكنه سيتضمن حكماً الالتزام بميثاق الجامعة العربية ولا سيما المادة الثامنة منه، والقرارات الدولية، وخصوصا القرار 1701. ورفض التوطين وحق الشعب الفلسطيني العودة وكذلك العودة الكريمة والآمنة للنازحين السوريين.

بيان جديد

وأوضحت المصادر ان البيان سيكون جديدا بالكامل من اوله إلى آخره، ولهذا فإن اللجنة ما زالت بحاجة إلى عقد سلسلة اجتماعات مكثفة هذا الأسبوع، لإنجاز البيان والذي لن يتم الانتهاء منه قبل نهاية هذا الأسبوع. ومن جهتها، اشارت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» الى انه اذا تم التوصل الى صيغة نهائية للبيان الوزاري هذا الأسبوع فإن جلسة متوقعة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل من اجل اقرار هذا البيان واحالته الى مجلس النواب لنيل الثقة على اساسه. ولفتت المصادر الى انه حتى الساعة الصيغ غير نهائية وان ثمة رغبة بأن يكون الشق السياسي فيه مستوحى من روحية البيان الوزاري للحكومة السابقة، مع امكانية اضافة افكار جديدة او عبارات، في حين ان الرئيس دياب يرغب ببيان لا يشبه البيان السابق، لا سيما ان الحكومة ستفرد حيزا للملف الاقتصادي، على ان اعتماد بعض ما جاء في الورقة الاقتصادية الاصلاحية للحكومة السابقة امر يعود الى الحكومة لجهة العودة اليها او حتى اضافة تعديل عليها ومعرفة ما هو ممكن منها وما هو غير ممكن، مع العلم ان هذه الحكومة ستركز على الشق الاقتصادي، وتستعد لاتخاذ اجراءات حكومية سريعة لمعالجة الوضع وقد طلب من الوزراء تحضير مقاربتهم في هذا المجال في ورقة من 12 سطرا. وقالت المصادر انه حتى الآن لم يصل لبنان الى مرحلة طلب تدخل صندوق النقد الدولي للمساعدة باعتبار ان ذلك قد يؤدي الى خيارات تتصل بفرض الصندوق شروط قاسية. وعُلم ان وزير المال غازي وزني وضع الرئيس ميشال عون في اجواء مناقشة البيان الوزاري وزيارة وفد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي ابدى استعداداً لمساعدة الحكومة في برنامج الأسر الأكثر فقراً باعتباره مشروعاً انسانياً. وعلمت «اللواء» ان جميع الوزراء ابدوا رغبة في التعاون والعمل، على ان اختبار هذا الامر يتم عند انطلاقة الحكومة بعد نيلها الثقة في مجلس النواب.

خرق عربي للصمت

ودعت المصادر إلى رصد ردود الفعل الدولية المتفاوتة من الحكومة، حيث ان بعضها جيد والبعض الاخر مشروط والاخر رسم خارطة طريق، فيما ردود الفعل العربية لا تزال غائبة، باستثناء الخرق الذي سجلته برقية التهنئة من امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي تمنى فيها للرئيس دياب التوفيق والسداد لتحقيق تطلعات وآمال الشعب اللبناني، فيما اقتصرت زيارة السفير المصري ياسر علوي للسراي على عرض الاوضاع في لبنان والعلاقات الثنائية، في حين اعتبر السفير الروسي الكسندر زاسبيكين ان تشكيل الحكومة خطوة ايجابية في سبيل اتخاذ الاجراءات العاجلة لتحسين الاوضاع المعيشية ووقف الانهيار واجراء الاصلاحات لمصلحة الشعب اللبناني. أما في قصر بسترس، فقد شهد بعد 24 ساعة على عملية التسليم والتسلم زحمة دبلوماسية لسفراء أجانب من دون عرب، كان ابرزهم منسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي اعاد إلى الأذهان تصريح الامين العام للامم المتحدة بعد تشكيل الحكومة والذي شدد فيه على اهمية الاستماع إلى مطالب الشعب، وان تعمل الحكومة الجديدة على تجسيد هذه المطالب، وان تلتزم بتنفيذ القرارات الدولية والاستمرار في سياسة النأي بالنفس. وتبلغ الوزير ناصيف حتي استعداد بريطانيا لمساعدة لبنان للخروج من ازمته الاقتصادية، خلال اتصال تلقاه من الوزير البريطاني للشرق الاوسط اندرو موريسون الذي هنأه على توليه منصبه الجديد.

أسباب تبني الموازنة

من ناحية ثانية، أكدت مصادر اقتصادية رفيعة المستوى لـ«اللواء» انه لا يُمكن لأي حكومة جديدة مباشرة عملها في ظل عدم وجود موازنة، وذكّرت المصادر بما عانته الحكومة السابقة من خلال سعيها لوضع موازنة وإقرارها رغم الخلافات التي كانت تتخبط بها الاطراف السياسية آنذاك، فتم انجاز الموازنة بصعوبة كبيرة وتم اقرارها بشكل سريع جداً بهدف انجاز هذا الاستحقاق. من هنا لاحظت المصادر أن «الرئيس دياب كان على يقين عندما حضر جلسة الموازنة أمس الاول انه لن يستطيع العمل دون موازنة، لهذا استجاب لطلب كتلة «المستقبل النيابية» ووافق على تبني الموازنة، خصوصا ان هناك خوفا حقيقيا بانه في حال لم يتم اقرارها في الوقت المحدد، فإن المجلس النيابي قد لا يتمكن من اقرارها لاحقا، وقد يشكل هذا الامر فشلا للحكومة بالقيام بعملها، وعندها قد تكون هي من تتحمل مسؤولية عدم وجود موازنة». ومن جهتها، أوضحت مصادر مقربة من تيّار «المستقبل» ردا على التساؤلات حول الجدوى السياسية من تأمين النصاب لجلسة الموازنة، بأن «الكتلة» شاركت في جلسة مجلس النواب للحصول على موقف من الرئيس دياب بشأن الموازنة. وقد ألحت رئيسة «الكتلة» النائب بهية الحريري على جواب واضح من دياب، فتبنى مشروع الموازنة، لكنه لم يطلب استردادها باسم الحكومة، الأمر الذي راهنت عليه كتلة «المستقبل»، وتصرفت على أساس فرضية ان تبني المشروع سيقود تلقائياً إلى استرداده وبالتالي إلى تعليق جلسة المناقشة. لكن الفرضية لم تكتمل، وسار رئيس الحكومة بالتبني الىالنهاية وانتهت المناقشة بتصويت كتلة «المستقبل» على رفض الموازنة، نتيجة قناعتها بأنها لم تعد كافية، وتحتاج إلى تعديل.

فتح ساحة الشهداء

ميدانياً، وفي تطور بارز منذ انطلاقة انتفاضة 17 تشرين، عمدت القوى الامنية إلى فتح الطريق من مبنى جريدة «النهار» في اتجاه مسجد محمد الأمين في ساحة الشهداء، بعد إزالة العوائق الحديدية من وسط الطريق، مما خلق انطباعاً بأن هناك قراراً سياسياً بإعادة فتح الساحة مع اتجاه لإزالة الخيم المنصوبة، وكأن الانتفاضة لم تكن. ونتيجة لذلك، توافد عدد من المحتجين إلى ساحة الشهداء لمساندة رفاقهم الذين كانوا يحاولون منع القوى الأمنية من فتح الطريق، وعمد المحتجون إلى وضع العوائق الحديدية وركنوا سيارة في منتصف الطريق، قرب مدخل فندق «لوغراي» وافترش بعضهم الارض رافضين فتح الطريق المؤدي باتجاه مسجد محمد الأمين، ورفعوا الأعلام اللبنانية وشعارات الثورة، ثم عمدوا إلى ازالة بلوكات الباطون في محيط «النهار»، بعدما استعانوا بالحبال لسحبها واغلاق مدخل الساحة، كما اعادوا قطع الطريق إلى مبنى البلدية، في ظل غياب تام للقوى الأمنية، تنفيذاً لتعليمات وزير الداخلية العميد محمد فهمي الذي نفى وجود اتجاه للتعرض للانتفاضة او للمتظاهرين، لافتاً الى ان رفع الحواجز الحديد كان من اجل تسهيل مرور المواطنين، وليس التعرض للمتظاهرين. وأفادت معلومات ان المشهد نفسه كاد يتكرر في ساحة النور في طرابلس، حيث وردت معلومات بأن الجيش يعمل على فتح الساحة، وسارع المحتجون إلى التجمع ونصبوا خيماً فيها للتأكيد على ان التحركات مستمرة.

الكذبة الأكبر في موازنة 2020: العجز 12057 مليار ليرة وليس صفراً...

الاخبار....محمد وهبة ... أُقرّت موازنة 2020 بتقديرات وهمية عن النفقات والإيرادات والعجز. حتى أعضاء لجنة المال والموازنة الذين يمثّلون القوى السياسية نفسها التي أعدّت الموازنة في الحكومة، لم يتمكنوا من تصديق هذه الكذبة الكبيرة، وأوضحوا أنه رغم التعديلات التي تشير إلى خفض تقدير النفقات بنحو 6490 مليار ليرة، إلا أن العجز بعد التعديلات هو 12057 مليار ليرة وهو رقم «لا يمكن الركون إلى نهائيته وواقعيته».. نوقشت موازنة 2020 وأقرّت في 3 ساعات. ربما لم يكن يفترض أن تأخذ وقتاً أطول إذ لا تتضمن إلا أكاذيب وأوهاماً. تقدير للنفقات لم تلتزم به قوى السلطة يوماً. وتقدير للنفقات خارج حدود أي منطق اقتصادي. أصلاً، إقرارها لم يكن هزيلاً فحسب بوجود رئيس للحكومة «كبّل يديه» عن المشاركة في حوار «الطرشان»، بل كان أيضاً إقراراً هزليّاً برعاية النائب سليم سعادة. بعض النواب انغمسوا في تشخيص الأزمة وأنكروا حقيقة مشاركتهم في السنوات الماضية كممثلين عن الشعب في حوارات مماثلة، أو مشاركة ممثليهم في الحكومة بتقديم وصفة التقشّف نفسها. لم يكتفوا بذلك، بل قدّموا للحكومة الغائبة بسبب عدم نيلها الثقة بعد، واحدة من وصفاتهم السحرية التي لا تهدف إلا لتبرير لجوء لبنان إلى صندوق النقد الدولي. هو الحلّ الاسهل لهذه الطبقة. أن تستقدم من يدير التفليسة بدلاً منها. أن تتنازل فقط أمام جهات دولية. أَمَلُ هذه القوى، أن تعيد هذه الجهات اليها السيطرة بعد «تنظيف» المدّخرات و«تكنيس» القطاع العام وأملاك الدولة على حساب تدمير المجتمع. في ذلك الوقت قد تصبح هذه السلطة أو أذنابها هي «الحلّ» للخروج من تحت سيطرة صندوق النقد الدولي. هذا ما روّجت له غالبية النواب عن «قصد» أو عن «جهل»؛ معالجة غير موثوقة سواء بأهدافها أو بمَنْ يقترحها.

الهيئة العامة لمجلس النواب لم تجر تعديلات جوهرية على مشروع موازنة 2020 خلافاً لما حصل في لجنة المال والموازنة. أرقام الموازنة، كما جاءت من الحكومة، تتضمن نفقات بقيمة 18882 مليار ليرة وإيرادات بقيمة 19816 مليار ليرة وسلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 1500 مليار ليرة (شراء الفيول أويل لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء)، ليصبح العجز 0.63% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن بعد تعديلات اللجنة، جرى خفض الإيرادات إلى 13395 مليار ليرة، والنفقات إلى 18232 مليار ليرة مع سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 1500 مليار ليرة، ليبلغ العجز 4837 مليار ليرة، أو ما يوازي 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي (على افتراض أن الناتج لن ينكمش وسيستقرّ على 58 مليار دولار).

العجز الحاصل بعد الخفوضات هو أيضاً وهمي. فقد ورد في تقرير لجنة المال والموازنة، أنها استوضحت وزير المال (السابق علي حسن خليل) عن واقعية هذه الإيرادات المقدرة، فأجرت الوزارة إعادة تقدير لها وخلصت إلى أنها ستتراجع بقيمة 6490 مليار ليرة لتبلغ الإيرادات المقدرة 13325 مليار ليرة. كذلك يشير تقرير اللجنة إلى أن هذه التقديرات، بنسختيها الأولى والمعدّلة، تأخذ في الاعتبار مبلغ 5000 مليار ليرة «تفاهمت الحكومة مع مصرف لبنان وجمعية المصارف على توفيرها للخزينة»، ما يعني أن «قيمة عجز الموازنة يبلغ 12057 مليارات ليرة في حال عدم الالتزام بهذا التفاهم، وبأن مشروع موازنة 2020 فقد أبرز مقوّماته وهي التوازن، لأن وارداته الذاتية لا تكفي لتغطية أربعة أنواع حتمية من الإنفاق يبلغ مجموعها 14454 مليار ليرة وهي: خدمة الدين العام، الرواتب والأجور، المنافع الاجتماعية، المساهمات للمؤسسات العامة».

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التزم امام اللجنة بالتزامه، فيما «عبّرت جمعية الصمارف عن عدم قدرتها على الالتزام بسبب الظروف المستجدة». إلا أن اللجنة وجدت نفسها مضطرة أن تأخذ في الاعتبار ثلاثة عوامل أساسية:

ــ عدم إمكانية التثبّت من المنطلقات والافتراضات التي بني عليها خفض الإيرادات من قبل وزارة المال.

ــ تدنّي تحصيل الإيرادات بالنسبة لتقديرات الموازنات السابقة: المحصّل لغاية تشرين الأول 2019 تدني بنسبة 14.2% عما كان مفترضاً تحصيله وفق موازنة 2019، والتحصيل بالنسبة للسنوات السابقة، باستثناء 2017، كان أقلّ من التقديرات المقرّرة بموجب الموازنة بنحو 11% سنوياً.

ــ الظروف المستجدّة منذ 17 تشرين الاول 2019، بما فيها السعي إلى تأليف حكومة جديدة وعدم معرفة سياساتها العامة في جميع المجالات، ولا سيما الإصلاحية منها، وكذلك خطّتها للخروج من حالة التعثّر والاختناق التي ترزح تحتها جميع القطاعات...

هذه العوامل تدفع لجنة المال والموازنة «إلى عدم الركون إلى نهائية وواقعية الواردات، حتى تلك المعاد تقديرها».

الإيرادات المحصلة من وزارة المال كانت دائماً أدنى بـ11% من تقديرات الموازنة وفي 2019 كانت أدنى بـ14.2%

هذه العبارة الورادة في التقرير تغني عن كل النقاشات في الهيئة العامة لمجلس النواب حيث يختلط الجهل الاقتصادي والقانوني بالسياسة والمناطقية وأمراض كثيرة أخرى يعانيها ممثلو الشعب. فهذا المشروع كان مبنياً على فرضيتين خاطئتين بالكامل: أن هناك نموّاً اقتصادياً يؤدي إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.9% أو 2% ما ينتج عنه دفع إضافي لزيادة الإيرادات الضريبية، وأن مصرف لبنان والمصارف ملتزمة بالمساهمة في عملية استبدال الديون (سندات الخزينة بالليرة) بديون جديدة فائدتها 1% بقيمة إجمالية تبلغ 12 ألف مليار ليرة. ما لم تحسبه اللجنة أو تذكره في متن تقريرها، هو أن الإيرادات المتوقعة ستنخفض من ثلاثة مصادر أساسية: الرسوم الجمركية، الضريبة على القيمة المضافة، الضريبة على الفوائد المصرفية. فالأزمة الراهنة لم تعد أزمة مالية متعلقة بالدين العام وبقدرة الدولة على الإيفاء به، بل هي أزمة مصرفية وأزمة اقتصادية وأزمة اجتماعية: إنها أزمة نظام ينهار بكامله.

اللجوء إلى صندوق النقد الدولي هدفه واحد: الاقتراض من أجل إنقاذ المصارف

بعض التقديرات تشير إلى أن اقتصاد لبنان سينكمش بنسبة 15% ما يعني أن العجز بقيمة 12057 مليار ليرة يوازي 15.5% من الناتج في 2020. وهو لن يكون صفراً كما ورد في أول مشروع، ولن يكون 13.5% كما جاء بعد تعديلات لجنة المال والموازنة. لكن فوق ذلك كلّه، تجدر الإشارة إلى أن الأزمة المالية الحالية لا علاقة لها بكمية الديون بالليرة اللبنانية، بل بكمية الديون بالدولار، خصوصاً أن المصارف أودعت لدى مصرف لبنان أكثر من 70 مليار دولار وهو ليس لديه إلا 30 مليار دولار، على حدّ زعمه، ما يعني أن الفرق بينهما هي أموال تبخّرت، وأن كل قرش يصرف من احتياطات مصرف لبنان هو قرش يصرف من أموال المودعين. وللمناسبة هذا النقاش أيضاً يستخدم من أجل تبرير لجوء لبنان إلى صندوق النقد الدولي للاقتراض منه وطلب مساعدته للاقتراض من الدول المانحة أيضاً. هل تعرفون ما هو الهدف الأساسي لهذه الاستدانة: إعادة تكوين رساميل المصارف. هذا هو أكبر خطر يمرّ به المجتمع، أن يأتي صندوق النقد الدولي ليفرض علينا الضرائب الاستهلاكية، ويقونن الأكل والشرب واستهلاك الوقود والإنفاق والتوظيف... ثم يقرضنا أموالاً أو يساعدنا على اقتراضها من أجل المصارف.

الحريري وحزب الله: وعود مشروطة

الاخبار ....هيام القصيفي ... لم يحصل الرئيس سعد الحريري على ضمانات كاملة، بل على وعود مشروطة. حتى الآن، نفّذ حصته من الاتفاق، لم يحرّك الشارع، وأعطى إشارات إيجابية حول الحكومة والعمل البرلماني، جوهر علاقته مع الرئيس نبيه بري ...كشف الرئيس سعد الحريري، منذ استقالته حتى جلسة الموازنة الأخيرة، كثيراً من النيات المبيتة. وكشف فريقه المقرّب أيضاً بعض ما يقال في اللقاءات الداخلية والتوجهات العامة للمرحلة المقبلة، خلال تولي الرئيس حسان دياب مهام رئاسة الحكومة. ما تنقله شخصيات سياسية من أجواء الحريري، أن العلاقة بينه وبين حزب الله والرئيس نبيه بري باتت الأكثر وضوحاً (إيجاباً أو سلباً) من بين علاقاته المحلية، وكأنها أحد الثوابت في مساره المستجد. هناك قطبة لم تعد مخفية، تتصل بحوارات جرت مع الطرفين، عن مستقبل العلاقة وعن وضعية الحريري وأدواته في السلطة، بعدما حسم أمر مغادرته موقعه الحكومي. لم يضمن رئيس الحكومة السابق ضماناً كاملاً ونهائياً مستقبلَه السياسي وكلَّ فريقه الموجود في الادارة وفي المؤسسات العامة والقوى الأمنية، في التركيبة الحكومية الجديدة. ما حصل عليه وعود بدرجات متفاوتة، مقابل استمرار تذكيره، كما فعل أخيراً رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، بجردة حساب مفتوح وبشراكته في المسؤولية عمّا وصل اليه وضع البلد. وإذا كان هو عبّر صراحة عن موقفه من أي تغييرات في قوى الامن، فإن الأمر يتعدى ذلك ليطاول محاولته تخطّي الوعود المشروطة، وفرض أمر واقع حتى لا تتكرر تداعيات خروج الرئيس الراحل رفيق الحريري من الحكم، وهو الذي لم يعد لديه كثير من المخارج والآفاق. لكن للحريري أيضاً واجبات في المقابل، لم يعد له مفر منها، في حال قرر البقاء واحداً من أركان السلطة السياسية في لبنان، داخل الحكم أو خارجه. وقد بدأ يترجم ما يجب عليه، فلا ينزل تياره الى الشارع اعتراضاً على حكومة دياب، كما كانت توقعات خصوم حزب الله (وهو ما جعل قوى سياسية تمتنع عن تحريك الشارع أيضاً)، ولا ينقض على التسوية الثنائية مع الحزب وبري، فيعرقل العمل البرلماني أو الحكومي، أو ينصرف الى المعارضة بالمعنى الكلي للكملة، معيداً الاصطفافات إلى ما كانت عليه سابقاً، بل يستخدم لغة هادئة حيث يريد، ويرفع سقف التحدي أيضاً حيث يريد. يخرج الطرفان من هذه التسوية مرتاحين، لأن لكل منهما حساباته الواقعية؛ فحزب الله لا يريد توسيع رقعة الاختلاف مع الحريري، بل هو مصرّ على التهدئة معه ومع جمهوره، ولا يرغب بري إلا في تكريس استقرار علاقته مع الحريري التي لا بد منها في مسار العمل البرلماني، كجزء لا يتجزأ من إدارة بري للوضع الداخلي. والحريري هنا يلبّي رغبات حليفه، في جلسة الموازنة وجلسة الثقة، وفي عدم التصعيد الاحتجاجي ميدانياً، خصوصاً أن الحريري يواجه اليوم، محلياً، أكثر من تحد، إذ لم يعد له سند في التركيبة الداخلية إلا بري والحزب، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بحسب ظروف المرحلة. وهو كان واضحاً في إعلان خياراته، كما وفريقه المقرّب والوزيرة السابقة ريا الحسن، التي غيّر استياؤها من خروجها من الداخلية، في أسلوب مواجهتها وإطلاق النار على من يريد الحريري تصفية الحساب معه. في المقابل، تقول معلومات موثوقة إن الحريري يرفض رفضاً قاطعاً الكلام مع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. غضبه عليه وعلى القوات لا يعادله غضب.

ماذا لو لم تكن الحكومة مؤقتة، فأي نسخة منقحة سيكون عليها الحريري؟

وهو حاسم في قراره عدم التعاون مع القوات وتحميلها مسؤولية خروجه من السلطة، وحدها من دون أي طرف آخر. حتى الأيام الاخيرة، لم يتمكن أي وسيط من إقناع الحريري بأنه هو من تخلى عن القوات، وأن ما فعله بها على مدى ثلاث سنوات من علاقته الذهبية بالتيار الوطني الحر ورئيسه الوزير السابق جبران باسيل واستبعادها وعدم السير معها في أي ملف في مجلس الوزراء وخارجه، أحد أسباب المشكلة الرئيسية معها. لكن الحريري أبى إلا أن يرفع تحدّيه للقوات ويبقى على خصومة معها، رافضاً التنسيق في أي ملف، كبير أو صغير. في المقابل، لا يستثني الحريري باسيل من ردّ فعله، وهو الذي ظل حتى أيام قليلة قبل انتهاء المفاوضات حول وضعيته كرئيس حكومة، واثقاً من أن باسيل لن يتخلى عنه. إلا أنه في إطار عرض لما يمكن أن يكون عليه الوضع مستقبلاً، لم يقفل الباب أمام عودة التنسيق معه، وإن بشروط مختلفة عن السابق، اعتقاداً منه أن باسيل سيفعل المستحيل كي لا تبقى هذه الحكومة الى نهاية العهد. وفي الانتظار، لا يجد الحريري مفرّاً سوى تصويب سهامه، عند أي مأزق وفي شكل دائم، على الحزبين الأكثر تمثيلا لدى المسيحيين، مستفيداً في الوقت نفسه من رغبة القوات في عدم التصعيد، ومن أن التيار منشغل حالياً في مواجهة المشاكل التي أسفرت عنها عاصفة الحكومة. يستعد الحريري لإحياء ذكرى 14 شباط، وهي أول إطلالة له بعد خروجه من الحكم، يخاطب فيها مناصريه واللبنانيين، وهي المناسبة التي كانت عادة للَمّ شمل «المعارضة»، أو توجيه رسائل يميناً وشمالاً. لكنه اليوم بات محاصراً باتجاهات علاقاته التي تبدّلت مرات ومرات منذ عام 2005، مغيّراً اتجاهات البوصلة والتحالفات، تحت سقف الامل بأن حكومة دياب حكومة مؤقتة. لكن ماذا لو انتهت الهدنة الحالية، لدواع دولية أو إقليمية، وماذا لو لم تكن الحكومة مؤقتة، فأي نسخة منقحة أو جديدة سيكون عليها الحريري؟....

الأمم المتحدة تجدد مطالبة لبنان بالتزام «النأي بالنفس»..

بيروت: «الشرق الأوسط».. جدد المنسق الخاص للأمم المتحدة لدى لبنان يان كوبيش تأكيد المنظمة الدولية على ضرورة التزام الحكومة اللبنانية بالتعهدات الأساسية وتنفيذ القرارات الدولية والاستمرار في سياسة «النأي بالنفس». واستقبل وزير الخارجية والمغتربين الدكتور ناصيف حتي، أمس، المنسق الخاص، الذي قال بعد اللقاء إن «المواضيع المتنوعة التي تناولها الاجتماع تم بحثها بشكل مهني جداً، نظراً للخلفية التي يتمتع بها الوزير حتي في العلاقات الدولية. وشملت المحادثات قضايا في مجالات مختلفة، لا سيما تلك المرتبطة بعمل الأمم المتحدة في لبنان، وسبل دعم المنظمة الدولية للبنان حكومة وشعباً». وأشار كوبيش إلى أنه أعاد التأكيد على الرسالة التي تضمنها تصريح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعد تشكيل الحكومة، «الذي شدد على أهمية الاستماع إلى مطالب الشعب، وأن تعمل الحكومة الجديدة على تجسيد هذه المطالب، وأن تلتزم بالتعهدات الأساسية وتنفيذ القرارات الدولية والاستمرار في سياسة (النأي بالنفس)، إضافة إلى بحث تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان؛ ومن أبرزها القرار (1701)، والذي من المزمع أن يرفعه إلى مجلس الأمن في مارس (آذار) المقبل ومدى تنفيذه». وتلقى حتي اتصالاً من الوزير البريطاني للشرق الأوسط آندرو موريسون، الذي هنأه على توليه منصبه الجديد وتمنى له «التوفيق في مهامه في هذه الظروف الصعبة»، معرباً عن استعداد المملكة المتحدة لمساعدة لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية. كما تتطرقا إلى الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وانعكاسها على لبنان. والتقى حتي السفير البريطاني كريس رامبلنغ، الذي قال إن «المحادثات مع الوزير حتي كانت مميزة وجيدة وتناولت الوضع الداخلي اللبناني، وما تستعد الحكومة للقيام به، وتطرقنا إلى مسائل إقليمية تهم البلدين. ونأمل في استمرار التعاون مستقبلاً». وعرض السفير الإسباني خوسيه ماريا فيرري مع حتي «للعلاقات الجيدة جداً بين البلدين والتي تطورت في السنوات الماضية في مجال القضايا المشتركة؛ سواء على الصعيد الثنائي، أو على صعيد الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أننا عضو في الاتحاد الأوروبي». وقال: «بحثنا سبل التعاون في مجالات ثنائية عدة، لا سيما على صعيد اللغة الإسبانية التي هي الأكثر انتشاراً لدى المغتربين اللبنانيين، وكذلك مشاركة بلادنا في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. ونحن راغبون في استمرار هذا التعاون، في المجال العسكري وفي المجالات الأخرى، لا سيما أننا دولتان متوسطيتان». وأعرب السفير الإسباني عن «القلق المشترك حيال الفكرة المتداولة حالياً عن الإعلان عن خطة السلام في الشرق الأوسط مع التشديد على ضرورة احترام قرارات مجلس الأمن الدولي والعودة إلى المفاوضات الثنائية».

المجتمع الدولي يترقب مدى استعداد «حزب الله» لإعادة النظر في سلوكه

تساؤلات عن قدرة دياب على تحرير قطاع الكهرباء من شروط «التيار الوطني»

الشرق الاوسط...بيروت: محمد شقير... قال رئيس حكومة سابق إن استجابة لبنان لدفتر الشروط الذي أعده مؤتمر «سيدر» لمساعدته على النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية لوقف مسلسل الانهيارات التي يتخبط فيها، لا تقتصر على تحقيق الإصلاحات الإدارية والسياسية المتمثلة في مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام؛ وإنما تشمل التصدّي للفساد السياسي الذي كان وراء تعطيل العمل الحكومي وإقحامه في تجاذبات لا مبرر لها أدت إلى التقليل من إنتاجيته وتأخير الحلول للمشكلات التي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة. وسأل رئيس الحكومة السابق، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عن أسباب التباطؤ المدروس الذي حال دون الإسراع في تحقيق الإصلاحات رغم إلحاح فرنسا الراعية لمؤتمر «سيدر» على ضرورة وضعها قيد التنفيذ الفوري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «باريس تقدّر الجهود التي بذلها الرئيس سعد الحريري لتحييد هذه الإصلاحات عن التجاذبات السياسية، وأبدت تفهُّماً لموقفه؛ وإلا لما وافقت على تمديد فترات السماح للإبقاء على ما تقرر في (سيدر) قائماً باعتبار أن ما تقرر فيه هو بمثابة الممر الإلزامي للبنان للنهوض على مراحل من أزماته». ولفت إلى أنه «لا قيمة لهذه الإصلاحات ما لم تكن مقرونة بإعطاء الأولوية لإصلاح قطاع الكهرباء وإعادة تأهيله؛ بدءاً بإنتاج المعامل لتوليد الطاقة شرطاً للاستغناء عن الحلول الموقتة المحصورة في استئجار البواخر التركية لتأمين بعض النقص في التيار الكهربائي، مع أن مثل هذه الحلول باتت تُرهق خزينة الدولة في عجز إضافي يقدّر سنوياً بنحو ملياري دولار». وعدّ أن المسؤولية في عدم تأمين حلول دائمة لإنتاج الطاقة تقع على عاتق «التيار الوطني الحر» الذي «تسلّم حقيبتها منذ أكثر من 11 عاماً وبات يتعامل معها كأنها وكالة حصرية باسمه لا يقبل التنازل عنها»، وقال إن القوى السياسية التي شاركت في الحكومات السابقة كانت على حق في تسجيل اعتراضاتها وتحفّظاتها على الخطط الموضوعة من قبل رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل والتي تبنّاها بالنيابة عنه جميع الوزراء الذين تعاقبوا على تسلُّم حقيبة الطاقة. ورأى رئيس الحكومة السابق أن «التيار الوطني» أعطى الأولوية للحلول الموقتة «ولم يلتفت إلى الحلول الدائمة؛ أي البديلة، إلا على الورق»، وقال إنه كان يتوجب على الرئيس الحريري «التدخّل في الوقت المناسب لتحرير قطاع الكهرباء من استئجار البواخر، خصوصاً أنه استدرك أخيراً ما ترتّب من عجز مالي إضافي على خزينة الدولة بسبب مراعاته لحليفه باسيل قبل أن تلقى التسوية السياسية التي أبرمها مع العماد ميشال عون وأدت إلى انتخابه رئيساً للجمهورية حتفها أسوة بالمصير الذي حل باتفاق (إعلان النيات) الذي أبرمه الأخير مع رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع». وقال إن الرئيس عون كان وراء إفراغ التسوية من جهة و«إعلان النيات» من جهة ثانية من مضامينهما السياسية، «وأخذ منهما ما يلبّي طموحاته التي أوصلته إلى سدّة الرئاسة، وإلا فلماذا أقحم نفسه في مجموعة من الاشتباكات السياسية التي تجاوزت الحريري وجعجع إلى رئيس (الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط، وأيضاً (حزب الكتائب) وصولاً إلى (تيار المردة) برئاسة النائب السابق سليمان فرنجية الذي يتمثّل حالياً في حكومة الرئيس حسان دياب من موقع الاختلاف مع عون ومن خلاله الوزير باسيل». وسأل رئيس الحكومة السابق عن «كيف يتباهى رئيس الجمهورية في كل مناسبة باستضافة لبنان إنشاء (أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار) في الوقت الذي يتعطّل فيه الحوار الداخلي، من دون أن يبادر إلى تبديد الأجواء، الذي من شأنه أن يعيد التواصل بين بعبدا والمكوّنات السياسية الفاعلة بدلاً من أن يقتصر تواصل عون على (الثنائي الشيعي) بقوتيه (حركة أمل) و(حزب الله)، مع أن الأخير يشكل إحراجاً له، وهو يعرف قبل غيره أن المطلوب منه دولياً وإقليمياً أن يسعى لدى الحزب لإقناعه بأن يعيد النظر في ترسيم الحدود السياسية لدوره محلياً وخارجياً». وكشف عن أن «المجتمع الدولي لا يترقّب مضامين البيان الوزاري لحكومة دياب فحسب؛ وإنما يتريث في إصدار موقفه النهائي من حكومة (اللون الواحد) إلى حين التأكد من مدى استعداد (حزب الله) لإعادة النظر في سلوكه على المستويين الداخلي والخارجي، إضافة إلى تأكد المجتمع الدولي من أن الحزب لا يطغى على الحكومة بالتضامن مع باسيل». وبكلام آخر؛ فإنه «لا صحة لما يردّده بعض من يشكلون رأس حربة في الدفاع عن حكومة (اللون الواحد) لجهة أنها موعودة بدعم دولي بلا شروط بذريعة أن أكثر من 10 وزراء فيها يحملون الجنسية الأميركية وأن الآخرين فيها على تواصل مع جهات خليجية». ورأى رئيس الحكومة السابق أنه لا صحة لما يشاع على هذا الصعيد، وقال إنه «لا مفاعيل سياسية أو مادية للترويج لمثل هذه الأقاويل التي ما هي إلا مسكّنات إعلامية ورغبات لا تُصرف في مكان»، وقال إن «المطلوب من هذه الحكومة جملة من القرارات والمواقف؛ أبرزها مبادرة (حزب الله) إلى تغيير سلوكه وتليين موقفه، وقد يلجأ إلى ذلك لعله يفتح بعض النوافذ أمام الحكومة للحصول على مساعدات». لكن لجوء «حزب الله» إلى تبريد مواقفه لا يكفي ما لم يقم رئيس الحكومة حسان دياب بجهد فوق العادة لوضع خريطة طريق لإعطاء الأولوية للحلول الدائمة لأزمة الكهرباء والاستغناء تدريجياً عن البواخر، وهذا ما يدخله في مواجهة مع «التيار الوطني» الذي يصر على التفرّد في السيطرة على قطاع الكهرباء، وإلا فلماذا يتردد في تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة هذا القطاع، وأيضاً في تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة لـ«مؤسسة كهرباء لبنان»؟ ....وعلمت «الشرق الأوسط» من وزراء في الحكومة السابقة بأن ممثلين عن صندوق النقد والبنك الدوليين التقوا وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني وسألوها عن الأسباب التي ما زالت تؤخر تشكيل الهيئة الناظمة وتعيين مجلس إدارة لـ«مؤسسة كهرباء لبنان» باعتبار أن هذين المطلبين من أولويات الشروط الموضوعة من مؤتمر «سيدر» الذي شارك فيه أكثر من 50 دولة ومؤسسة مالية عالمية. لكن جواب البستاني لم يكن مقنعاً لأنها حصرته، كما يقول هؤلاء الوزراء، في أمور شكلية تراوحت بين الانكباب على دراسة ملفات المرشحين، والتريث إلى حين تعديل قانون الكهرباء. وفي هذا السياق، نقل أحد الوزراء عن مسؤولين في «البنك الدولي» قولهم: «هل يُعقل استمرار التردّد في الاستجابة لهذين المطلبين رغم أن (سيدر) يشترط إنجازهما للسير في عملية تأهيل قطاع الكهرباء لخفض العجز في الموازنة، وأيضاً في خدمة الدين العام، وبالتالي ما المطلوب لتحقيقهما؟». كما كشف عدد من الوزراء عن محادثات جرت بعيداً عن الأضواء بين البستاني ووزير البترول المصري الذي حضر إلى لبنان بمبادرة من السفير المصري السابق محمد نزيه النجاري قبل انتهاء فترة انتدابه سفيراً لبلاده لدى لبنان، وعرض استعداد مصر لتزويد لبنان بمادة الغاز لتشغيل معامل إنتاج الطاقة بديلاً لاستخدام «الديزل» لأنه أقل ضرراً بالبيئة وأيضاً أقل تكلفة. لكن البستاني - كما يقول هؤلاء الوزراء - وعدت بدراسة العرض المصري، وهذا ما دفع بهم إلى تفسير تردّدها بأنه يعود إلى إصرار «التيار الوطني»، قبل أن يحسم موقفه من هذا العرض، على ربطه بإنشاء معمل لإنتاج الطاقة في سلعاتا - البترون. لذلك يبقى السؤال: هل ينجح دياب في تحرير قطاع الكهرباء من شروط «التيار الوطني» للشروع في وضع خريطة طريق يراد منها الالتفات إلى الحلول الدائمة لتوليد الطاقة، أم إن القديم سيبقى على قدمه لجهة التعاطي مع هذا القطاع، كأنه أمر واقع يمنع على الآخرين المس بوكالة «التيار الوطني» الحصرية لهذا القطاع، وبالتالي ستضع الحكومة نفسها في مواجهة مع فرنسا وسائر المشاركين في مؤتمر «سيدر»؟..

«المجموعة الدولية» تبلغ دياب شروطها لتقديم المساعدات

الشرق الاوسط...بيروت: خليل فليحان... أبلغت «المجموعة الدولية لدعم لبنان» رئيس الحكومة حسان دياب العناوين التي تريدها من حكومته تمهيداً لتقديم المساعدات من الدول المانحة ومن المؤسسات النقدية الدولية، فيما سيكون لبعض الدول الأعضاء في المجموعة تأثيرها العملي على أكثر من دولة لتقديم هبات لانتشال النقد اللبناني وانتظام عمل المصارف أو على الأقل وضع ودائع بنحو خمس مليارات دولار لتحقيق انتعاش لليرة اللبنانية. ويقول خبراء اقتصاديون إن الودائع أفضل من اللجوء إلى الشروط القاسية التي يفرضها البنك الدولي، ومن الصعب لا بل من المستحيل أن يتقبلها اللبناني في خضم الأزمة النقدية الاقتصادية المستفحلة. واللافت أن سفراء المجموعة المعتمدين لدى لبنان شددوا على أهمية حماية حق التظاهر السلمي وعلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي. وقال أحد الوزراء لـ«الشرق الأوسط» إن «عناوين المجموعة الدولية تشكّل خريطة طريق تفتح الباب أمام بدء معالجة الأزمة التي تقضّ مضاجع اللبناني من مختلف المستويات التي ينتمي إليها». وعدّد سفير عضو في المجموعة المسائل المطلوبة وهي: «مكافحة الفساد، والتهرب الضريبي من خلال تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وقانون مكافحته، ودعم استقلال القضاء من أجل ترسيخ الشفافية والمحاسبة وتعزيز الحكم الرشيد». ودعا إلى إصلاحات فورية وطويلة الأمد لوقف تدهور الوضع الاقتصادي، واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي، ومعالجة أوجه القصور في الاقتصاد اللبناني. كما أشار السفير إلى أهمية استعادة لبنان الإجراءات الحاسمة لاستعادة نموذج التمويل للقطاع المالي، بما في ذلك تنفيذ خطة إصلاح الكهرباء وإصلاح المؤسسات التابعة للدولة وتطبيق قوانين فعالة للمشتريات الحكومية. ومن هنا تجاوب الرئيس نبيه بري بمناقشة الميزانية قبل أن تنال الحكومة الثقة وقبول الرئيس دياب مشروع ميزانية وضعتها حكومة الرئيس السابق سعد الحريري انطلاقاً من مبدأ السرعة المطلوبة من قبل المجموعة الدولية. ونبّه إلى أن غياب الإصلاحات سيبقي لبنان معتمداً على التمويل الخارجي. ولم تنس المجموعة قرارات مجلس الأمن المتخذة منذ عام 1978 ضد إسرائيل التي كانت تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية واتخاذ كل الإجراءات التي تقي لبنان من أي احتلال إسرائيلي جديد، لا سيما أن القوات الدولية لا تزال متمركزة على الحدود لمراقبة أي خرق إسرائيلي للقرارات الدولية.

حصّة لبنان من صفقة القرن..

الاخبار...في الشقّ الاقتصادي من «صفقة القرن»، وضعت الولايات المتحدة لبنان من ضمن الدول التي ستحصل على جزء من الأموال، وهو مبلغ 6.35 مليارات دولار، الجزء الأكبر منها على شكل قروض مدعومة والبعض الآخر على شكل هبات واستثمارات. وكما أشارت الورقة التي كان قد كشف عنها صهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، في البحرين، في حزيران/ يونيو الماضي، فإنّ هذه الأموال ستصب في:

ــــ دعم التكامل التجاري الإقليمي لتحفيز المصدّرين على الانخراط بشكل قيّم إقليمياً، بهدف الحد من تكلفة ممارسة الأعمال التجارية في المنطقة.

ــــ توسيع «برنامج المؤسسة الأميركية للاستثمار الخاص في الخارج» (OPIC)، الذي يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة (SME) في المنطقة. يمكن لـ OPIC إنشاء تسهيلٍ موسع للحصول على قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة في لبنان.

ــــ إصلاح وتحسين ممرات الطرق اللبنانية، بما في ذلك وصلات الطرق السريعة المفقودة في المقام الأول على الممرين الرئيسيين (الشمال والجنوب، والشرق والغرب)، التي هي جزء من شبكة الطرق الإقليمية السريعة.

ــــ دعم إنشاء شبكة سكة حديدية داخل لبنان، مع إمكانية الاتصال بشبكة سكة حديدية إقليمية.

ــــ دعم البناء، والخدمات اللوجستية، المرتبطة بتوسيع مطار بيروت والمطارات الأخرى، وتوسيع المرافئ اللبنانية بما في ذلك في بيروت وطرابلس، وتحديث المعابر الحدودية.



السابق

أخبار وتقارير..."صفقة القرن" بـ9 نقاط أساسية...عباس وحماس يرفضان خطة ترمب للسلام.. ومواجهات بالضفة.....نتنياهو: العاصمة الفلسطينية المقترحة ستكون في أبو ديس...الأردن: فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية هو طريق السلام الوحيد...نص "صفقة القرن" يكشف موقع "عاصمة الدولة الفلسطينية"...."صفقة القرن" تتوخى تشكيل منظمة أمنية تضم فلسطين وإسرائيل والأردن ومصر....الجامعة العربية تعقد اجتماعا طارئا السبت...لندن: خطة ترامب يمكن أن تكون خطوة إيجابية...50 مليار دولار.. تفاصيل الجزء الاقتصادي من خطة السلام الأميركية...

التالي

أخبار العراق....بعد ضربة إيران.. الجيش الأميركي يحصن قاعدة عين الأسد بالعراق.. "النجف" تمهل الساسة 4 أيام أو التصعيد...توقف تحليق طائرات «إف 16» العراقية.. بعد انسحاب الخبراء الأميركيين من قاعدة «بلد» الجوية..معتصمو «التحرير» يرفعون علم الأمم المتحدة طلباً للحماية..إغلاق قناة تلفزيونية داعمة للحراك العراقي... واغتيال أستاذ إعلام متضامن معه...

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis

 الإثنين 6 تموز 2020 - 3:25 م

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/ethiopi… تتمة »

عدد الزيارات: 41,653,213

عدد الزوار: 1,170,439

المتواجدون الآن: 36