أخبار لبنان....جدار إلكتروني إسرائيلي تحت الأرض على طول الحدود مع لبنان...هل دَخَل لبنان في «النَفَق العنفي»... اللاهب؟... مئات الجرحى في «ويك اند» بيروت... «المجنون»...الاخبار...عندما تقرّر أميركا مكافحة الفساد في لبنان!....الاخبار...تأخير تأليف الحكومة: حكم الصبيان..المشنوق يلوّح بالدم... «بناءً على معلومات»...نداء الوطن...بري يأخذ فرنجية على عاتقه... والحل "تشكيلة 20"... لبنان على طاولة "خبراء الأمم"....الراعي يطالب بحكومة طوارئ «تنقذ البلاد والعباد»...محامون يحضِّرون دعاوى ضد المسؤولين عن العنف من الأجهزة الأمنية..

تاريخ الإضافة الإثنين 20 كانون الثاني 2020 - 4:52 ص    عدد الزيارات 448    التعليقات 0    القسم محلية

        


جدار إلكتروني إسرائيلي تحت الأرض على طول الحدود مع لبنان..

تل أبيب: «الشرق الأوسط».. أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، الشروع ببناء «جدار تكنولوجي إلكتروني تحت الأرض»، لكشف أنفاق يمكن أن يحفرها «حزب الله» على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بغية تدميرها. وقال الناطق إنه بعد تدمير ستة أنفاق لـ«حزب الله» في سنة 2018: «تشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أنه لا توجد حالياً أي أنفاق من لبنان خارقة للحدود الشمالية». ومع ذلك فإن «الشروع بالبنية التحتية التكنولوجية يأتي كخطوة استباقية لردع (حزب الله) عن أي محاولات لحفر الأنفاق». وستستمر هذه الأعمال لعدة أشهر، وتتم بالتنسيق مع رؤساء السلطات المحلية في المناطق الحدودية. وهي «تستند إلى تكنولوجيا فريدة من نوعها، تمت ملاءمتها لملامح الأرض على الحدود الشمالية»، كما يقول الناطق. ويضيف: «التكنولوجيا التي يتم نصبها سوف ترصد ما يجري في المجال تحت الأرضي في خطوة وقائية. إذا كشف عن نشاط تحت أرضي آخر فسيتم إحباطه مثلما حدث حتى الآن». يذكر أن الجيش الإسرائيلي ينهي هذه السنة بناء جدار تحت أرضي على طول الحدود مع قطاع غزة، بغرض كشف الأنفاق التي بنتها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتخترق بواسطتها الحدود إلى البلدات الإسرائيلية، بهدف تنفيذ عمليات مسلحة فيها وخطف جنود. وفي السنة الماضية، ادعى الجيش الإسرائيلي أن قوات سلاح الهندسة والتكنولوجيا فيه، كشفت وأحبطت خلال عملية «درع شمالي» ستة أنفاق خارقة للحدود، قام «حزب الله» بحفرها. وعرض أحد هذه الأنفاق أمام مسؤولين كبار في عدة جيوش في العالم، كما دعا الصحافيين لمشاهدته وإطلاع الرأي العام عليه. وقال يومها إن «رجال (حزب الله) عملوا (عمل النملة) في حفر هذه الأنفاق، إذ إن الأرض صخرية وصعبة للغاية، وتم حفرها بالإزميل ووسائل أخرى تحتاج إلى جهود خارقة وصبر أسطوري». وكان أطول هذه الأنفاق ذلك الذي يمتد من قرية عيتا الشعب في جنوب لبنان حتى بلدة زرعيت الإسرائيلية، وبلغ طوله 1200 متر، ويمتد 70 متراً في عمق إحدى البلدات الإسرائيلية. وخلال العملية العسكرية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي «درع شمالي»، تم تدمير الأنفاق. وقال يومها: «لقد تمكنت الحملة من إزالة قدرة فريدة قام (حزب الله) بإنشائها على مدار أعوام، واستثمر فيها موارد هائلة». ويعتبر نشر البنية التحتية الإلكترونية، وفقاً للمتحدث العسكري الإسرائيلي، أفيحاي أدرعي: «عنصراً إضافياً في الجهود الواسعة لحماية الحدود في (فرقة الجليل) التابعة للجيش». وأضاف: «نحن نواصل العمل من خلال جهود متنوعة استخبارية وتكنولوجية وهندسية، لكشف أي محاولات لحفر الأنفاق على الحدود الشمالية، سواء كانت جهوداً مكشوفة أو سرية». وأوضح أدرعي أن العمل في «مشروع البنية التحتية التكنولوجية على حدود لبنان، سيبدأ خلال أيام في منطقة مسغاف عام، في مقابل قرية عديسة في الجنوب اللبناني، ومن المخطط أن يتوسع ويمتد إلى مناطق أخرى على طول الحدود مع لبنان، وذلك وفقاً للحاجات وللعمليات، ووفقاً لتقدير الوضع». وحرص على تأكيد أن «جميع النشاطات ستتم على الجانب الإسرائيلي من الحدود».

70إصابة في مواجهات المحتجين وقوات الأمن وسط بيروت..

 

المصدر: دبي - العربية.نت.. شهد محيط مجلس النواب وسط العاصمة اللبنانية، بيروت، مساء الأحد مواجهات بين متظاهرين والأمن، حيث رشق المحتجون قوات الأمن بالحجارة التي ردت بفتح خراطيم المياه عليهم، فيما أكد الصليب الأحمر اللبناني على حسابه في موقع "تويتر"، بإصابة 70 شخصاً، منهم 30 جريحاً تم نقلهم إلى مستشفيات المنطقة وإسعاف 40 في الموقع. في المقابل، طلبت قوات الأمن من المتظاهرين الحفاظ على السلمية ومنع المشاغبين من الاعتداء عليها. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، حطم محتجون زجاج محلات "باتشي" مقابل مدخل مجلس النواب في شارع بلدية بيروت، إضافة إلى اقتحام مكتب الاتصالات "ألفا". وصباح الأحد استفاقت العاصمة اللبنانية، على مشاهد تكسير طالت بعض واجهات المحلات والمصارف، وآلاف الحجارة المرمية أرضاً. كما أصيب إثر تلك المواجهات السبت حوالي 400 شخص، في أعنف يوم منذ بدء الحركة الاحتجاجية، وفق حصيلة جديدة.

400 مصاب

هذا وأفادت حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام للصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني، أن 377 شخصا تمت معالجتهم في المكان أو نقلوا إلى المستشفيات في أعقاب صدامات في محيط البرلمان وساحة الشهداء. وكان عدد من المتظاهرين ألقى المفرقعات النارية باتجاه القوى الأمنية في محيط ساحة النجمة (مقر البرلمان وسط بيروت)، كما رموا الفواصل الحديدية تجاههم محاولين اقتحام السياج الحديدي. في حين اتهم المحتجون قوى الأمن بإطلاق الرصاص المطاطي في محيط البرلمان، لذا قاموا برشق قوى الأمن بالحجارة. في المقابل، أعلن الأمن الداخلي اللبناني تعرض بعض المتظاهرين بشكل عنيف ومباشر لعناصر مكافحة الشغب على أحد مداخل مجلس النواب.

تحطيم واجهات المحال

وتوافد آلاف المتظاهرين على شوارع بيروت، السبت، مرددين شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، فيما نصبت قوات الأمن حواجز حديدية وأسلاكاً شائكة عند مداخل مجلس النواب، قبل أن تلجأ لاستخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. ولاحقاً، جنح عدد من المتظاهرين إلى العنف عبر تحطيم واجهات بعض المحال التجارية والمصارف وسط بيروت. في حين أطلقت القوى الأمنية الغاز المسيل للدموع، كما انهالت على بعض المتظاهرين بالهراوات. وتسبب لجوء الشرطة للضرب والاعتقالات في إثارة قلق الجماعات الحقوقية من احتمالات التحرك لسحق المعارضة. يذكر أن التظاهرات كانت تجددت خلال الأيام الماضية بعد هدوء نسبي في الحراك اللبناني الذي انطلق منذ 17 من أكتوبر، وتميز بطابع سلمي، بسبب الأوضاع الاقتصادية.

هل دَخَل لبنان في «النَفَق العنفي»... اللاهب؟... مئات الجرحى في «ويك اند» بيروت... «المجنون»...

الراي...الكاتب:بيروت - من ليندا عازار,بيروت - من وسام أبو حرفوش ... هل دَخَلَ لبنان مرحلةً جديدة تُنْذِرُ بأن تكون الأخطر منذ اندلاع «ثورة 17 أكتوبر»؟...

سؤال كان الأكثر إلحاحاً أمس في بيروت التي بدت «مصدومةً» غداة «ويك اند النار» في وسطها، حيث تشابَكتْ مكوّناتُ «انفجارٍ» تَطايَرَتْ تشظّياتُه الدامية في أكثر من اتجاه، بعدما وُضعت الغضبةُ الشعبيةُ الأشبه بـ«برميل بارود» وجهاً لوجه أمام «قبضة أمنية» طوّقتْ محيط مبنى البرلمان الذي تحوّل «ساحةَ حربٍ» لم يكن ممكناً الجزم بما أو مَن أشعل «شرارتها» الأولى. وجاء الوقعُ «الصاعق» لـ«الليلة الليلاء»، السبت، التي شهدتْ أعنف مواجهات بين محتجين والقوى الأمنية منذ انطلاق الانتفاضة وأدت لسقوط 370 جريحاً (بينهم 142 عنصراً من قوى الأمن الداخلي ضمنهم 7 ضباط، منها 3 إصابات بليغة)، ليجعل خبراً بحجم ولادة الحكومة الجديدة التي ضُخّ عصراً مناخٌ متجدّد (سرعان ما جرى التراجع عنه) بأن مراسيم ولادتها باتت قاب قوسيْن، «تفصيلاً» أمام وهج «الاندفاعة العنفية» التي عاشت معها البلاد برمّتها «ساعاتٍ عصيبةً» والتي تَدافعتْ الأسئلة حول ملابساتها وخلفياتها. ولليلة الثانية على التوالي وعلى وقع هتافات «ثورة، ثورة»، رمى أمس، متظاهرون الحجارة والمفرقعات النارية على حاجز لقوات الأمن، التي ردت برش المياه عبر خراطيم ورمي الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى موقع العديد من الإصابات. وأرسلت تعزيزات من الجيش وشرطة مكافحة الشغب إلى وسط بيروت حيث تجمع المتظاهرون على مدخل جادة مؤدية إلى مقر البرلمان قرب ساحة الشهداء. وردد المحتجون تحت المطر «ثوار، أحرار، سوف نكمل المشوار». ودعت قوى الأمن الداخلي في تغريدة على «تويتر»، المتظاهرين إلى «الابقاء على الطابع السلمي للتظاهر والابتعاد عن الاعتداء على الاملاك الخاصة والعامة والتهجم على عناصر قوى الامن». وأعلنت «هيومن رايتس ووتش» أنه «ليس هناك أي مبرر لاستخدام قوات مكافحة الشغب القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين إلى حد بعيد». وتم توقيف نحو 36 شخصاً لكن النيابة أمرت بالإفراج عنهم. ويُعقد اجتماع أمني اليوم، برئاسة الرئيس العماد ميشال عون في بعبدا يحضره وزيرا الدفاع والداخلية وقادة الاجهزة الامنية كافة، لعرض الوضع الامني المتدهور. وفي حين كانت جبهةُ تأليف الحكومة تشهد تحريكاً قوياً عبر اتصالاتٍ لتذليل التعقيدات التي تعوق ولادة حكومة حسان دياب منذ شهر والتي تتصل بصراع الأحجام والحصص بين مكونات «تكليف اللون الواحد» (فريق عون و«حزب الله» وحركة «أمل» وحلفاؤهم)، نشطت التحرياتُ في محاولة لتفكيك «شيفرة» مشهدية «الويك اند العاصِف» الذي أثيرتْ معه الخشيةُ من أن تكون دينامية الثورة و«أسبابها الموجبة» سبقتْ بأشواط المساعي «السلحفاتية» من السلطة لتأليف حكومةٍ سياسية «مقنّعة» بدا أن الشارع «لَفَظها» قبل أن تولد وأنها سقطتْ بـ«الغضب الساطع». وتدحرجتْ المخاوف الداخلية والخارجية من أن تكون الصِدامات، جَعَلت لبنان أمام نفقٍ أكثر قتامة لِما يحمله تحريكُ «الخاصرة الرخوة» الأكثر دقة، أي الوضع الأمني، من مَخاطر جمة في ظل القلق من تَحوُّل الانزلاق إلى توترات ومواجهات على الأرض «جاذبة صواعق» سياسية وطائفية ومذهبية ومناطقية، ووسط الخشية من «أيادٍ» يمكن أن «تعبث» في ساحات الانتفاضة ومساحاتِ الغضب لتفجيره في اتجاه أو آخَر و«استثماره» في أجندات سياسية. وفي هذا الإطار برزت سيناريوهات عدة لما حصل في وسط بيروت الراقي، وأبرزها:

* أنه «نِتاج طبيعي» لمسارِ إمعان السلطة في إدارة الظهر لمطالب الانتفاضة وإصرارها على إدارة البلاد بـ«أدوات» ونهج ومنطق ما قبل 17 أكتوبر، كما لحال الغضب الذي يعتمل ويحقن النفوس المشحونة نتيجة الواقع المالي - الاقتصادي الذي بدأ يفرز أزمات معيشية اجتماعية في ظل استمرار تدهور سعر الليرة اللبنانية أمام الدولار «المفقود» والقيود على السحوبات به وتحويله إلى الخارج، وارتفاع أسعار السلع باضطراد وسط سباقٍ بين هذا الانحدار في القدرة الشرائية وبين اتساع رقعة العاطلين عن العمل بفعل عمليات الصرف الجَماعي وإقفال مؤسسات وارتفاع صوت المحذّرين من «موت قطاع الاستشفاء» ما لم تُحلّ معضلة استيراد المستلزمات الطبية بالدولار «المدعوم».

* أنه وليد «مجموعاتٍ مندسّة» حضرتْ مع «عُدّة التخريب» وجرّت القوى الأمنية إلى مواجهةٍ سرعان ما التحق بها محتجّون «معبّأون» ضد السلطة ويملأهم الغضب والجوع، وذلك من ضمن مخطّط لأطراف سياسية لجرّ الثورة إلى السقوط في فخ العنف بهدف إصابة أكثر من «عصفور» بحجر واحد: تنفيس الانتفاضة عبر إبعاد الثوار السلميين عنها بما يُفْقِدها زخمها في مرحلة ما بعد ولادة الحكومة، وتمرير «تشكيلة الماريونيت» التي يحرّكها أركان الائتلاف الحاكم عن بُعد تحت غبار المواجهات في الشارع، وربما محاولة استخدام «غليان الأرض» في إطار لعبة الضغوط المتبادلة بين أطراف الحكومة لتحسين شروطهم.

ويَعتبر أصحاب هذا السيناريو أن هذه القراءة تستند إلى تَعَمُّد حرْق خيم الثوار في محيط مبنى اللعازارية في غمرة الصِدامات، وذلك من ضمن ما بدا أنه خطة لـ«اجتثاث» الثورة من وسط بيروت، إلى جانب «مقدّمات» كانت بدأت مع أعمال شغب جرى «تصويبها» في الأيام الماضية باتجاه المصارف ومصرف لبنان ولا سيما في شارع الحمراء - بيروت.

* أما السيناريو الثالث الذي وصفتْه أوساطٌ سياسية بأنه أقرب إلى «الخيال»، فهو ربْط ما حصل السبت بمخططاتٍ من مخابرات خارجية.

من ناحيته، وصف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ما يجري بأنه «مجنون ومشبوه ومرفوض يهدد السلم الأهلي»، مؤكداً «لن تكون بيروت ساحة للمرتزقة والسياسات المتعمدة لضرب سلمية التحركات الشعبية»، قبل أن يعلن أمس أن «هناك طريقاً لتهدئة العاصفة الشعبية»، متوجّهاً للمسؤولين «توقفوا عن هدر الوقت وشكّلوا الحكومة وافتحوا الباب للحلول السياسية والاقتصادية». وفي موازاة ذلك، برز موقفٌ عالي السقف للنائب نهاد المشنوق أكد فيه «ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة وتشكيل حكومة تكنوقراط، وإلا سيجد «صهر الرئاسة» (الوزير جبران باسيل) الدماء على يديه»، وهو ما ردّ عليه «التيار الوطني الحر»، معلناً أن «مَن يتنبأ بالدماء هو نفسه من يحضّر لها بالتحريض الطائفي والمذهبي وبالتسعير الميداني والتمويل المشاغب، ويتحمل بالتالي مسؤولية الدماء».

اللواء..لمصلحة مَنْ تحويل وسط بيروت إلى «ساحة حرب»؟... إشتباك التأليف يتفاقم بين باسيل وحلفائه .. وجلسة الموازنة في مهب المواجهات...!!

لمصلحة مَنْ إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في بيروت؟ لماذا تحويل الحراك السلمي إلى حراك عنفي؟ لقد أمضى اللبنانيون ومعهم أصدقاء لبنان من اشقاء واجانب 4 ساعات من دون توقف يشاهدون المواجهات التي تحوّلت إلى ساحة حرب في وسط بيروت بين عناصر الحراك والقوى الأمنية على نحو غير مسبوق، عزز المخاوف من إطاحة إنجازات الاستقرار والسلم الأهلي وإعادة بناء وسط المدينة. كل ذلك، والمعنيون بتأليف الحكومة يتقاذفون التأليف، وكأن كرة قدم، غير عائبين بما يجري. لم تكن الثالثة ثابتة في اجتماع الرئيس المكلف حسان دياب مع الرئيس ميشال عون، الذي يترأس اجتماعاً امنياً اليوم، للبحث في كيفية التعامل مع ما يجري في وسط بيروت لليوم الثاني على التوالي، مع ان دياب عرّج إلى عين التينة، قبل الصعود إلى بعبدا، ومعه المسودة، التي لم تضم الوزيرين الشيعيين المحسوبين على حركة «امل»، موعد قطعه رئيس المجلس، بأنه حالما ينتهي التفاهم بين الرئيسين عون ودياب، يكون ثالثهما، لإعطاء الاسمين، ومن ثم التقاط الصورة، قبل أو بعد صدور المراسيم الثالثة، التي تتضمن قبول استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتسمية الرئيس دياب، ثم مرسوم التشكيلة ممهورة بتوقيع الرئيسين، كما يقضي الدستور. عاجلت أوساط الرئيس المكلف الوسط السياسي باشاعة أجواء ان مراسيم الحكومة باتت جاهزة، وما «عليكم سوى الانتظار». لكن الذي حدث، جاء مجافياً للتوقع المتفائل، قبل ان يغرّد النائب جميل السيّد بالدعوة الي عدم الانتظار، فالعقبات لم تذلل بعد.. في الوقت الذي كان فيه الرئيسان ما يزالان مجتمعين!... وخارج أوساط مقربة من هنا وأخرى من هناك: نطرح جملة أسئلة ابرزها: هل انقلب حلفاء جبران باسيل عليه، وعلى رئيس الجمهورية؟ أم ان الائتلاف الذي بقي بعد خروج الرئيس سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلا ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فريق 8 آذار، أو اللون الواحد، غير قادر على إنتاج حكومة بـ «تفاهم الحد الادنى» بإصرار النائب السابق سليمان فرنجية علىالخروج أيضاً، ودعوة النائب السيّد حزب الله بتغريدة جديدة ان ينفض يده، مما اسماه «بالوسخ السياسي»! مصادر بعبدا تتحدث عن حق رئيس الجمهورية بتسمية نائب رئيس مجلس الوزراء، وهو لم يقترح نقيبة المحامين السابقة أمل حداد، والتي يتمسك بها الرئيس دياب، ومعه الحزب السوري القومي الاجتماعي.. لكنه يعترض على التسمية من باب الحق، وليس من باب الاسم.. وتتساءل المصادر عن السبب الذي يدفع فرنجية إلى المطالبة بوزيرين، في حين انه قبل بوزير واحد في الوزارة المستقيلة؟

بالمقابل، تعتبر مصادر مطلعة انه في حال انسحاب تيّار المردة، يقتصر التمثيل المسيحي على تيّار واحد، هو التيار الوطني الحر، وهذا غير مرغوب به من قبل حتى حلفاء التيار.. وانتهى الاجتماع بين الرئيسين إلى ان الرئيس المكلف ليس في وارد قبول الثلث المعطل لأي فريق، فضلاً عن أن «الثنائي الشيعي» لن يقبل بثلث معطّل للوزير باسيل، إضافة إلى ان الرئيس المكلف غادر على أمل ان يحل الإشكالات المعلقة بلقاء مع باسيل، باعتباره رئيس أكبر كتلة نيابية. إلا ان مصادر نيابية لاحظت ان السلطات القائمة دخلت في مرحلة «سبات عميق» متسائلة عمّا إذا كانت جلسة إقرار الموازنة في 22 و23 أي الأربعاء والخميس المقبلين ستعقد في موعدها أم ان الحراك الذي جرى السبت امام ساحة النجمة كان بمثابة رسالة واضحة حول تعذر عقد الجلسة؟

على الأرض، انقضت التظاهرة الليلة، بعد ساعات بالغة الخطورة من المواجهة، لعب فيها الجيش اللبناني دور «العازل» بين المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب، وساهمت الأمطار الغزيرة بتسريع فك الحراك، الذي أدى إلى إصابة عشرات المدنيين والعسكريين الذين توزعوا على المستشفيات العاملة، الأمر الذي حمل يان كوبيش مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان إلى الإعلان: يوم آخر من دون حكومة، ليلة أخرى من العنف والصدامات، ودفع الرئيس الحريري إلى ان هناك طريقاً للتهدئة: توقفوا عن هدر الوقت، وشكلوا الحكومة، وافتحوا الباب للحلول السياسية والاقتصادية. وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» ان الاتصالات تركزت خلال اليومين الماضيين على رفع عدد الوزراء الى ٢٠ وزيراًعلى الاقل لتحسين التمثيل الدرزي والكاثوليكي بوزير اضافي لكل من الطائفتين، ولمعالجة تمثيل تيار «المردة» المطالب بحقيبتين لا واحدة، عدا عن معالجة مطلب الحزب السوري القومي الاجتماعي بتوزير نقيبة المحامين السابقة امل حداد وهو ما يريده اصلا الرئيس دياب لمنحها نيابة رئاسة الحكومة وحقيبة الاقتصاد، وهي غير حزبية وقريبة من اجواء الحراك الشعبي ومطالبه، بينما يطرح الرئيس عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل توزير ايمن حداد لحقيبة الاقتصاد. وافادت معلومات «اللواء»، ان الثنائي الشيعي يُصر على تمثيل كل الاطراف التي سمّت الرئيس دياب لتشكيل الحكومة وهي من حلفاء الثنائي، لضمان التحصين السياسي والشعبي لها، امام الحملات التي تتعرض لها سواء من القوى السياسية المعارِضة او في الشارع. وعلمت في هذا الصدد ان لقاء جرى امس الاول، بين الوزير باسيل وبين مسؤول لجنة الارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، فيما بقي المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين الخليل على اتصال يومي بالرئيس دياب، لمعالجة مسألة التمثيل المسيحي والخلاف مع فرنجية، ومعالجة تمثيل الحزب القومي، الذي اقترح ايضا اسماً غير حزبي الى جانب تبنيه اقتراح دياب بتوزير حداد، وهو نجح في تأجيل المؤتمر الصحفي الذي كان يزمع رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية عقده أمس الأوّل إلى غد الثلاثاء، حيث كان متوقعاً ان يعلن فيه موقفاً تصعيدياً بعدم المشاركة في الحكومة ما لم تتم تلبية مطلبه بحقيبتين. وقد طرح الخليل وصفا زيادة عدد الحكومة الى عشرين وزيرا لمعالجة التمثيل الدرزي والكاثوليكي، بحيث يكون الوزير الكاثوليكي الثاني من اقتراح تيار «المردة» والوزير الدرزي الثاني من اقتراح الحزب القومي. كما ان التواصل بين صفا وباسيل لم يتوصل بعد الى نتيجة حول باقي الوزراء المسيحيين، خاصة ان للرئيس دياب وزيرين مسيحيين من اصل تسعة (دميانوس قطار وامل حداد). ونقلت مصادر المتصلين بباسيل عنه انه يطالب بوحدة المعايير في تمثيل الاطراف، ويأخذ على الرئيس دياب انه لم يتدخل في تسمية الوزراء الشيعة وهو من يسمي الوزراء السنّة من دون تدخل من اي طرف، فكيف يتدخل في تسمية الوزراء المسيحيين المقترحين من الرئيس عون والتيار الحر؟

حزب الله: تدوير الزوايا

وفيما أكدت مصادر «حزب الله» انه سيتابع مساعيه مع كل الأطراف لتدوير الزوايا حتى التوصّل إلى اتفاق قريباً، دعا نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الأفرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة إلى بذل التضحيات بعيداً عن الحصص. وقال خلال رعايته حفلا لكشافة الامام المهدي في النبطية،  «نقطة البداية هي تشكيل الحكومة، يجب ان يتجاوز الافرقاء المعنيون بتشكيل الحكومة تفاصيل الحصص والتوزير فالبلد لم يعد يحتمل ويحتاج الى التضحيات ولا بد ان ينطلق البلد وبعد ذلك سيربح الجميع». ومن جهته، أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد «اننا نريد تشكيل الحكومة من أجل تعزيز الدستور ونسعى لحوار بين كل مكونات المجتمع اللبناني، رغم مآخذنا الكبرى على كل السياسات التي أفضت إلى ما نحن عليه»، موجها النقد إلى الذين اعلنوا انهم لن يشاركوا في هذه الحكومة، قائلاً: «انه ممنوع عليهم الهروب والتخلي عن المسؤوليات»، «سواء شاركتم أو لم تشاركوا في الحكومة فأنتم معنيون ولن ندعكم وشأنكم».

بعبدا: مسودة حكومية جديدة

وعلى الرغم من هذه المعلومات السلبية، والتي عكسها استمرار التوترات على الأرض من قبل المتظاهرين، بقيت مراجع بعبدا على اصرارها بأن أجواء اللقاءات بين الرئيس عون والرئيس المكلف إيجابية، وقالت ان اتصالاً هاتفياً سبق لقاء بعبدا عصر أمس، وكان سبقه لقاء بين الرئيس برّي والرئيس دياب ثم تبعه لقاء ثانٍ في عين التينة. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه على مدى ساعة ونصف الساعة عرضت حصيلة الاتصالات في ملف تأليف الحكومة، ودخل الرئيسان في تفاصيل التركيبة الحكومية، حتى انه تمّ عرض مسودة جديدة من 18 وزيراً، والتداول في بعض الأفكار وسط جو إيجابي. وجرى الاتفاق على متابعة درس التفاصيل العالقة خلال الأيام المقبلة، وان هناك اتصالات ستجري قبل الاتفاق النهائي على التشكيلة، الا ان المصادر لم تكشف مع من ستكون هذه الاتصالات، باستثناء اللقاء الثاني الذي تمّ مساء أمس بين الرئيسين برّي ودياب من دون ان ترشح عنه أية معلومات. ونفت المصادر وجود مشكلة في اسم النقيبة أمل حداد، أو اسم بترا خوري، مؤكدة على الجو الإيجابي والرغبة الرئاسية في تسهيل تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن. وإذ قالت المصادر ان هناك خلطاً للاوراق أي للاسماء والحقائب، أوضحت ان التفاصيل تتصل بوزارة أو وزارتين، مشيرة إلى ان مشكلة توزير حداد لنيابة رئاسة الحكومة كانت قائمة قبل اجتماع عون - دياب، لكنها لم تقل عمّا إذ كانت هذه المشكلة حلت في اللقاء أم لا، الا انها لفتت إلى ان موضوع دمج الوزارات كان من ضمن المواضيع التي تمّ بحثها، من دون معرفة على ماذا رسى الحل.

اجتماع أمني لحماية المتظاهرين

وعلمت «اللواء» ان التطورات التي نشهدها، في ضوء التصعيد الذي لجأ إليه الحراك منذ الأسبوع الماضي، حضرت حكماً في اجتماع بعبدا حيث أعلن ان رئيس الجمهورية سيترأس ظهر اليوم اجتماعاً امنياً للبحث في هذه الأوضاع، ولا سيما الأحداث التي شهدها وسط بيروت وشارعي الحمراء ومار الياس، سيشارك فيه وزيرا الداخلية والبلديات ريا الحسن والدفاع إلياس بو صعب في حكومة تصريف الأعمال مع قادة الأجهزة الأمنية. وكشفت مصادر لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية أراد عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، لكن إزاء رفض الرئيس سعد الحريري الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الحضور تقرر الاستعاضة عن هذا الاجتماع باجتماع أمني موسع يبحث في الإجراءات لحماية المتظاهرين السلميين والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة. وفي تقدير مصادر أمنية، انه ليس بإمكان الاجتماع الأمني الخروج بقرارات، غير تلك التي تمّ التفاهم عليها أمس، بين قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان خلال الزيارة التي قام بها عون لغرفة عمليات قوى الأمن في ثكنة الحلو، حيث تمّ التنسيق بين الطرفين على كيفية مواجهة أعمال العنف التي بدأ المتظاهرون اللجوء إليها منذ بدء أعمال الشغب والتخريب في شارع الحمراء، وثم انتقلت إلى وسط العاصمة. وبحسب المعلومات، فإن العماد عون اطلع على حيثيات كيفية تعامل فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن مع المتظاهرين، سواء في وسط بيروت ليل السبت، حيث كاد المتظاهرون ان يتفوقوا على قوى الأمن أثناء عمليات الكر والفر، لكن عناصر الفرقة نجحوا أخيراً في ابعاد المتظاهرين إلى خلف بيت الكتائب ولكن بعد تدخل الجيش اللبناني الذي حسم الموقف.

مشهد الجنون يتكرّر

واللافت ان نفس الخطة اتبعت أمس الأحد مع المتظاهرين الذين اصروا على النزول مجدداً إلى وسط بيروت، بغرض الدخول إلى مجلس النواب للمطالبة باجراء انتخابات نيابية مبكرة والاسراع في تأليف حكومة من اختصاصيين مستقلين. وعلى الرغم من ان اعداداً من المتظاهرين آثروا الخروج من شارع بلدية بيروت، بعدما بدأ بعض الشبان برمي الحجارة وما تيسر لديهم من مفرقعات تطلق نوعاً من غاز مسيل للدموع باتجاه القوى الأمنية التي أقامت حاجزاً في الاسلاك الشائكة عند المدخل المؤدي إلى مجلس النواب قرب المسجد العمري، فإن الملاحظ ان القوى الأمنية من شرطة المجلس ومكافحة الشغب، بقيت داخل الشارع ولم تخرج لمطاردة المتظاهرين، مكتفية بالرد عبر خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فيما عمد المتظاهرون إلى خلع اللوحات الإعلانية وابواب المتاجر والمحلات التجارية لاستعمالها كدروع للوقاية من المياه والقنابل المسيلة. واستمر الموقف على حاله من التوتر والكر والفر، فيما لوحظ ان قوة من الجيش نزلت إلى الشارع، قرب فندق «غراى» حيث كان يتجمع المتظاهرون السلميون الذين راحوا يهتفون: «الشعب والجيش يد واحدة».لكنهم رفضوا ابعادهم عن ساحة النجمة، على أساس اعتمادهم على التعبير السلمي، فرضخ الجيش، الا ان اعداداً من هؤلاء عادوا إلى رشق القوى الأمنية بالحجارة مجدداً وما توفّر لديهم من أدوات حادّة، فما كان من القوى الأمنية الا ان ردّت بوابل من القنابل المسيلة للدموع، وخرج عناصر من المكان المحصنين فيها لمطاردة المتظاهرين الذين تراجعوا إلى حديقة الشهيد سمير قصير ومبنى «النهار» وهناك كانت قوة كبيرة من الجيش عملت بدورها على ابعاد المتظاهرين إلى ما بعد بيت الكتائب في الصيفي، وحتى جسر شارل حلو، وساهمت الأمطار التي هطلت بغزارة في تفريق المواطنين، وعودة الهدوء إلى المنطقة. وافيد ان مسعفي الصليب الأحمر اللبناني عالجوا عددا من المصابين ميدانيا، ونقلوا آخرين إلى مستشفيات في المنطقة. كما أُصيب مراسل قناة «الجزيرة» ايهاب العقدي، برصاصة مطاطية في رجله، ومصوّر قناة «الجديد» محمّد السمرة برصاصة مطاطية في يده، وفيما عولج الأوّل في سيّارة الاسعاف، نُقل الثاني إلى المستشفى، ووصل عدد من الإصابات إلى مستشفى «اوتيل ديو»، كما أُفيد عن إصابات مباشرة لمتظاهرين بالرصاص المطاطي في اليد والجبين والاقدام. لكن عدد الإصابات لم يصل العدد الذي حصل في مواجهات ليل السبت- الأحد، حيث أعلن الصليب الأحمر انه احصى 169 حالة صحية تمّ نقلها إلى المستشفيات المجاورة، منها 80 حالة نقلها الصليب الأحمر، وقدم الاسعافات الأوّلية في موقع الإشكالات لنحو 140 حالة صحية تنوعت بين ضيق النفس وكسور واعياء. وأعلن الصليب الأحمر عبر حسابه على «تويتر» عن ان عناصر نقلوا أمس الأحد 30 جريحاً من وسط بيروت إلى المستشفيات ثم تمّ إسعاف 40 إصابة في المكان.

ردود فعل

واللافت ان ردود الفعل السياسية على ما جرى يومي السبت والاحد في وسط العاصمة من اعمال تخريب وعنف، اقتصر على الرئيس الحريري ونواب وشخصيات تنتمي إلى تيّار «المستقبل»، فضلا عن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والذي رأى ان بيروت لا تستأهل هذه المعاملة التي فيها شبه تدمير لها، معلناً تأييده للتظاهر السلمي ورفضه للعنف من أية جهة. وقال الرئيس الحريري في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر»: «ان مشهد المواجهات والحرائق واعمال التخريب في وسط بيروت مشهد مجنون ومشبوه ومرفوض يُهدّد السلم الأهلي»، معتبرا ان بقاء الجيش والقوى الأمنية والمتظاهرين في حال مواجهة دوران في المشكلة وليس حلا، مشيرا إلى ان طريق تهدئة العاصفة الشعبية في تشكيل الحكومة. وفي إشارة واضحة، تعني ان معظم الذين قاموا بالعنف هم من أبناء طرابلس والشمال، توجه الحريري إلى أهله في طرابلس والشمال، قائلاً «اعلم ان كرامة بيروت أمانة رفيق الحريري عندكم، وأنتم خط الدفاع عن سلامتها وضمير التحركات الشعبية ووجهها الطيب، احذروا رفاق السوء وراقبوا ما يقوله الشامتون بتخريب العاصمة». اما الموقف السياسي اللافت فجاء من النائب نهاد المشنوق الذي حمل مسؤولية الدم الذي قد يراق في الشارع لصهر رئيس الجمهورية (الوزير باسيل) الذي ردّ عبر «التيار الوطني الحر» معتبراً بأن من يتنبأ بالدم هو نفسه من يحرض له بالتحريض الطائفي والمذهبي»..

الاخبار...عندما تقرّر أميركا مكافحة الفساد في لبنان!

ابراهيم الأمين .... تصوّر لاتفاق سياسي جديد ولا مركزية إدارية.. دمج سريع للمصارف ومعاقبة «المخالف» منها

في لبنان، كما في عدد غير قليل من دول المنطقة، حشد هائل من السياسيين والمواطنين «القدريين» ازاء الولايات المتحدة. لا نعرف الوقت الذي تحتاجه البشرية حتى تتخلص من وهم القوة المطلقة لاميركا في العالم. لكن، في هذه الاثناء، يفترض جميع من يتوسل رضى العم سام ان لا مجال لمقاومتها، وان ما تقرره سيحصل طوعاً او غصباً. وحتى عندما تهزم اميركا، فان هؤلاء يعتبرون الامر مجرد مناورة ارادتها واشنطن. وفي هذه الحالة، لا يكون من هزم اميركا، في نظر هؤلاء، بطلا قادرا، بل عميلا متخفيا اعطته هذه المنحة ليمرر لها ما تريد. الانكى من كل ذلك، هو ان يخرج هؤلاء المتسابقون لنيل رضى اميركا، الى انتقاد ايران من زاوية ان «ردها على اغتيال سليماني كان بلا أثر»... واللطيف أن اياً منهم لا يجرؤ على انتقاد السياسة الاميركية، واذ به يعتبر قصف قاعدة عسكرية أميركية حدثاً تافهاً!.. أصحاب هذه الوجهة في عالمنا العربي لا يبرّرون هزيمتهم الدائمة أمام الاميركيين. يرفضون فكرة ان في مقدور احد مقاومة الوجود والتأثير الاميركيين. وهم، بذلك، يعتقدون بأنهم يقدّمون الحجة على وجود القوات الاميركية في ديارهم، او قبولهم بالقوانين الاميركية لادارة شؤون الكون. ينتشر هؤلاء في أرجاء المعمورة. لكنهم كثر في السعودية والامارات وقطر والكويت. وفي بلد مثل لبنان، يكون للمشهد لون وطعم مختلفان.

واشنطن لا تزال تراهن على استغلال الحراك الشعبي لاحداث تغييرات كبيرة في الادارة السياسية والمالية للبلاد

بعض من يتصرفون بصفتهم من قادة الثوار في لبنان (من صنف «السلميين» جداً تحديداً) يراهنون بقوة على ان الولايات المتحدة ستحقق حلم اللبنانيين بانهاء حكم الفساد. هذا الصنف من الثوار المنتشرين على الشاشات والموجودين على الارض (في التظاهرات السلمية حصراً) يعتقد ويتصرف على أساس ان الولايات المتحدة «اخذت قرارا نهائيا بدعم ثورة الشعب اللبناني ضد الفساد». ولا حاجة، بالطبع، لشرح موقف هؤلاء «الثوار» وهم يرفضون تحميل اميركا اي مسؤولية عن خراب لبنان كما عن خراب المنطقة. لكن، لنأخذ مثلاً عما يتناقله «ثوار اميركا»، من الموجودين في مواقع نفوذ داخل الدولة او في الساحات. وفي ذلك، عينة مما يفترض انه «خطة اميركية» خاصة بلبنان في المرحلة المقبلة، ورد جزء منها في محاضر جرى تداولها على مستوى قيادات رسمية بارزة، سياسية ودبلوماسية. من آخر هذه التصورات، ما عاد به زوار بارزون من واشنطن ونيويورك قبل نهاية السنة الماضية. بين هؤلاء من ينشط في السياسة وعالم المال والاعمال ايضا، رجعوا إلينا بأنباء عن «تغييرات سريعة وعميقة ودائمة تتوقعها الولايات المتحدة في لبنان خلال الفترة المقبلة». وقال هؤلاء ان «واشنطن تدعو اللبنانيين الى التصرف بمسؤولية كون عملية التغيير ستكون قاسية ومؤلمة، لكنها ستفتح الباب امام مستقبل افضل على المدى الطويل». وعلمت «الاخبار» ان مسؤولين كباراً في الدولة، جرى اطلاعهم في وقت لاحق على ما اصطلح على تسميته بـ«ورقة افكار اميركية» تم جمعها بعد لقاءات عقدت بين العاشر والثاني والعشرين من كانون الاول من العام 2019، وشملت مسؤولين اميركيين يعملون في وزارتي الخارجية والخزانة، وفي الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الاميركي) اضافة الى «مقربين من اجهزة الاستخبارات». وبحسب ما علمت «الأخبار»، فان مرجعا رئاسيا لفت الى «ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يتصرف على خلفية هذه المعطيات الاميركية. وانه مستمر بالتذرع بامور ادارية وتقنية وبالسرية المصرفية لعدم الكشف عن مخالفات كبيرة حصلت خلال العام الماضي». ويرى المرجع الرئاسي ان المعلومات «تدل على ازمة كبيرة ستواجه القطاع المصرفي، وان رياض سلامة يحاول رمي المسؤولية على الاخرين وخصوصا على القوى السياسية». ويبدو ان سلامة يدير بمساعدة بعض اصحاب المصارف، ولا سيما رئيس الجمعية سليم صفير، معركة «تبييض صفحة» القطاع، ويستخدم هؤلاء بالتعاون مع مصرفيين من الفئة الدنيا، كل ما يملكون من نفوذ لابقاء القطاع وسلامة وجمعية المصارف خارج مشهد الاحتجاجات الشعبية. حتى ان سلامة لا يتوانى - وهذا حقه - عن الاستعانة بجيش من المستشارين والاعلاميين والسياسيين والامنيين والمصرفيين، الذين سبق ان وفر لهم الخدمات، ليطلب منهم الوقوف الى جانبه في هذه اللحظات الحرجة. واتيح لـ«الاخبار» الاطلاع على ملف موثق يخضع لعملية تدقيق كبيرة، يتضمن موجزا عن عمليات مالية كبيرة حصلت خلال السنوات القليلة الماضية، تخص سلامة نفسه وآخرين من نافذين في القطاع المصرفي ومن شخصيات بارزة. وحسب المعطيات، فان المعنيين بما اصطلح على تسميته بـ«ملف الاموال المهربة» بدأوا يكتشفون معطيات تخص التواطؤ بين سلامة وبين مصرفيين كبار وشخصيات سياسية ورجال اعمال. كذلك عكست المعلومات حجم التدخل في الحياة السياسية والتشريعية والاعلامية، خصوصاً عمليات الاقراض الكبيرة لغالبية الوسائل الاعلامية اللبنانية، من تلفزيونات وصحف واذاعات ووكالات تتعاطى الانتاج الاعلامي والاعلاني، والتي تولى سلامة الاشراف عليها مباشرة، وخضعت لموافقته، وتولت مصارف عدة ادارة الجانب المالي منها. وكان هدف عمليات الاقراض تلك منع اي نقاش حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. وهي التي اتاحت ولا تزال لسلامة وآخرين ممارسة نفوذهم القوي على وسائل اعلامية بارزة في لبنان، وهو ما ظهر بصورة كبيرة خلال الاشهر الثلاثة الماضية في اداء قناتي «مر تي في؛ و«الجديد»، مع تمايز نسبي لقناة «ال بي سي آي». بينما تولت جهات قريبة من سلامة ومن نافذين في جمعية المصارف، تسويق المعلومات الخاطئة غبر مواقع الكترونية اخبارية يديرها «منتحلو صفة»، ومن خلال اعلاميين وبعض الشخصيات التي يجري تقديمها بصفة خبراء متخصصين في الشأنين المالي والاقتصادي.

وصايا واشنطن

بالعودة الى نتائج الزيارات الخاصة الى العاصمة الاميركية، اظهرت معلومات حصلت عليها «الاخبار»، ولم تنفها «مصادر مأذون لها»، ان الولايات المتحدة لا تزال تراهن على امكانية استغلال الحراك الشعبي لاحداث تغييرات كبيرة على صعيد الادارة السياسية والمالية للبلاد. وكشفت المعلومات ان «واشنطن مستعدة كما هي حالها في كثير من البلدان، للتخلي عن حلفاء عملوا معها طوال العقدين الماضيين، وانها ستطيح بعدد منهم بحجة الفساد وتستثمر ذلك في معركة تغيير سياسي شاملة في البلاد هدفها الامساك مجددا بالسلطات المالية والعسكرية والامنية والمصرفية». وبحسب المعلومات نفسها، فان ما يروج له حلفاء اميركا في لبنان من خطوات تنوي واشنطن القيام بها، يقع ضمن البرنامج الاتي:

1- ستصدر الولايات المتحدة قائمة عقوبات جديدة في المستقبل غير البعيد، تضم قائمة أفراد من الوزن الثقيل، من المحسوبين على جهات سياسية مختلفة، وليس حصراً من فريق 8 اذار او المقربين من حزب الله. وجرى تداول عدد غير قليل من الاسماء (القريبة من الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل) في اجتماعات وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، ومنهم رجال اعمال معروفون ومتعهدو صفقات عمومية ومصرفيون وتجار عقارات تتهمهم واشنطن بتبييض العملات.

2- العقوبات الجديدة ستستند هذه المرة إلى القانون المعروف باسم «قانون مغنيتسكي» الذي صدر في ولاية الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، والذي فعّله الرئيس دونالد ترامب ليكون عالميا ويتجاوز المواطنين الاميركيين او الموجودين على الاراضي الاميركية، وصار يسمح للحكومة الاميركية بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات في جميع أنحاء العالم من دون الإشارة إلى الجنسية أو البلد.

بعض «الثوار» يتصرف على أساس ان هناك قراراً أميركياً نهائياً بدعم ثورة اللبنانيين ضد الفساد

3- تؤكد تقارير دبلوماسية ومحاضر اجتماعات عقدت في العاصمة الاميركية، ان وزارتي الخارجية والخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي»، اضافة الى جهات اخرى (تتصرف على انها صديقة للبنان) يؤكدون انهم في صدد سياسة جديدة تجاه لبنان، اختاروا لها عنوان مكافحة الفساد. وقال المسؤولون الاميركيون، انهم قرروا اشهار فقدانهم الثقة بغالبية القوى والشخصيات السياسية النافذة في لبنان. وان العمل على مكافحة الفساد لا يقتصر على المقربين من حزب الله، بل على اخرين من قوى وجهات اخرى بينها من اعتبر دائما انه قريب من الإدارة الاميركية. وان طريقة تصرف الحكومة الاميركية الجديد مع الواقع السياسي اللبناني سيختلف جذريا عن السابق. وعلى اللاعبين اللبنانيين التدقيق في طريقة تصرف واشنطن مع ملف تكليف رئيس جديد للحكومة، لأن ما حصل يمكن اعتباره تجسيدا للسياسية الجديدة في واشنطن.

4- تنظر الحكومة الاميركية الى «الحراك الشعبي المستمر» في لبنان على انه مؤشر قوي على استعداد الناس لتغيير كبير. وهذا يعني ان واشنطن ستأخذ في الاعتبار الحاجة الى اطاحة كل الحرس القديم، مع اشارة خاصة الى واقع الرئيس سعد الحريري، «الذي ضعف كثيرا، وبصورة واضحة للجميع. ويرجّح انه سيستسلم للوقائع الجديدة، وسيخرج من اللعبة. وسيكون لبنان امام تحديات جديدة، وربما باتجاه السير نحو اتفاق وطني جديد يرسم مستقبل البلد وفق قواعد جديدة». واللافت، هنا، ان الاميركيين يتحدثون عن احتمالات التقسيم واعتماد لامركزية سياسية...

5- سيكون العام 2020 حافلا بالنشاط في لبنان. واشنطن «تتوقع» تغييرات «كبيرة وسريعة على مختلف الصعد، بما في ذلك اعادة النظر في هيكلة القطاع المصرفي. وعلى الجميع التصرف على ان الوجهة هي خفض عدد مصارف لبنان الى اقل من عشرين بدلا من نحو 64 مصرفا كما هي الحال اليوم. كما ستوضع لائحة بالمصارف المتعثرة لشملها في مشروع الدمج او التصفية. لكن الاهم هو ان المصارف التي خالفت القوانين سيتم التعامل معها كمصارف فاشلة او مهددة بالافلاس، وستتم معاقبتها بطريقة او بأخرى». ويجري الحديث هنا عن دفع بعض المصارف الى التصفية الذاتية.

6- تسوّق واشنطن لفكرة تكليف «جهات دولية» للمساعدة على استعادة «الاموال المنهوبة» عبر مراقبة «الحسابات المشتبه فيها» لتحديد حجم هذه الاموال ومكان وجودها قبل العمل على استعادتها!

ابتزاز وتجنيد

اللطيف في «ورقة الأفكار الأميركية» أن مقربين من واشنطن عمدوا في الاسابيع القليلة الماضية الى تسريب اسماء يقولون انها ستكون على لوائح «الفساد الاميركية». وتبين ان بعض «المشهَّر فيهم» عمدوا فورا الى التواصل مع جهات سياسية وقانونية واعلامية اميركية، بغية الشروع في حملة مضادة تهدف الى تسوية أوضاعهم حيث امكن. ويجري الحديث عن مشاريع تسويات تكون كلفتها مئات الملايين من الدولارات التي يدفعها اللبنانيون «المشتبه فيهم» للسلطات الاميركية مباشرة او من خلال اتفاقات مع مكاتب قانونية أميركية. هذه العملية تأتي تكراراً لما هو حاصل مع كل رجال الاعمال للبنانيين وغير اللبنانيين الذين تقرر الخزانة الاميركية معاقبتهم بتهمة التعاون مع حزب الله. وقد امكن للولايات المتحدة جمع الكثير من الاموال، فضلاً عن تجنيد عدد غير قليل من المخبرين من نادي رجال الاعمال الذين يدلون بمعلومات مفصلة عن رجال اعمال لبنانيين اخرين يعملون في الخليج وافريقيا واميركا الجنوبية، في مقابل ضمان الحماية. وصار جيش المخبرين كبيرا ليشمل مصرفيين لبنانيين يتم تهديدهم باقفال مصارفهم او وضعهم على لائحة العقوبات ان لم يتعاونوا. والتعاون هنا لا يقتصر على تسهيل مراقبة ما تعتقده واشنطن أعمالاً تخص حزب الله، بل يشمل أيضاً تقديم معلومات مفصلة عن كل ما تريده الولايات المتحدة من معطيات تخص افرادا او شركات مرت في دورة لبنان المالية. ويبدو ان الفريق الامني الاميركي المعني بهذه الاتصالات صار اكثر خبرة في معرفة الخلفية النفسية للمستهدفين. وصار يميز بين القادرين على تحمل الضغوط والعمل كمخبرين امنيين، وبين من لا يقدر على اكثر من دفع الفدية لقاء عدم احتجاز امواله او تعطيل اعماله. ويتولى فريق امني اميركي ادارة هذا الملف، ويعقد الاجتماعات مع رجال اعمال ومصرفيين لبنانيين في دول عدة، من قبرص واليونان وايطاليا وفرنسا ورومانيا وبلغاريا وبريطانيا، الى الامارات العربية المتحدة والاردن والمغرب، بالاضافة الى عواصم في اميركا اللاتينية وكندا. ويمكن ذات يوم جمع كتاب من الطرائف عن الادارة الاميركية لهذا الملف، وطريقة جمع المعطيات وعمليات التهويل والضغط التي يتعرض لها المستهدفون. وهذه «الطرائف» لا تُظهر ضعفا اميركيا في مجالات عدة فحسب، بل تظهر الدونية المخيفة عند هذه المجموعة من المخبرين اللبنانيين.

الاخبار...تأخير تأليف الحكومة: حكم الصبيان

مرّ شهر على تكليف رئيس الحكومة حسان دياب تأليف الحكومة... حكومة لون واحد مهما حاول البعض تغليفها باسم «التكنوقراط». هي حكومة قوى 8 آذار والتيار الوطني الحرّ وحسان دياب، حتى لو أن الأخير غير محسوب على هذه القوى وأثبت خلال المفاوضات عدم انصياعه لجزء كبير من رغبات الأحزاب السياسية وطلباتهم، بشهادة النائب نهاد المشنوق. لكن يبدو أن المشكلة الرئيسية تكمن في تحالف فريق 8 آذار ــ التيار الوطني الحر. لا أحد يدري كيف يمكن لهؤلاء الانفصال عن الأحداث التي تجري منذ 17 تشرين وما زالت. أهو تجاهل متعمد أم ينمّ عن سذاجة وعدم مسؤولية تام؟ ماذا ينتظر هذا الفريق بعد حتى يدرك أن حالة الطوارئ المستمرة في البلد لم تعد تحتمل التلاعب بمصيره من أجل وزارة من هنا وحصة اضافية من هناك؟ ثلاث سنوات مرت من عهد الرئيس ميشال عون حملت معها ثلاث سنوات من فشل التيار الوطني الحر وحلفائه في تحويل خطاب الرئيس الى برنامج عمل فعلي وخطة عمل إصلاحية، يمكن الانطلاق منها لتغيير سياسي وإداري ولو بنسبة ضئيلة. منذ شهر والفرصة متاحة أمام قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر لقيادة الدفة السياسية من دون عرقلة من أحد، والبدء بالعمل بعيداً عن نظرية «لم يسمحوا لي وعرقلوني». الأهم، اللحظة الحكومية اليوم تتزامن مع وصول الحريرية إلى أضعف حالاتها منذ مطلع التسعينيات. لا يعني ذلك بالطبع أن الحكومة المقبلة ستصنع المعجزات، ولكن أقله هي فرصة للسعي إلى التخفيف من وحشية النظام. رغم كل ما سبق، قررت القوى السياسية المشارِكة في التأليف والإمعان في «صبيانيتها». رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان وآخرون يتعاملون ببرودة مع التأليف، من دون أي اعتبار للأزمة الاقتصادية. هؤلاء الذين لا يزالون ينظرون الى ما يحصل في الشارع على أنه مؤامرة، يصرّون على تشريع الباب لهذه المؤامرة، عبر تأخير تأليف الحكومة، وإصرارهم على «هراء» من نوع «حصتي أكبر من حصتك»، متجاهلين أن هذه المعارك لا تُنتج سوى تراجع في الشعبية، وأن الناس تريد حلولاً لأزماتها لا «حروباً» لا طائل منها تحت رايات «تحصيل الحقوق». يبدو أن أفضل وصف للخلافات التي تعتري الفريق الواحد عبّر عنها النائب جميل السيد في تغريدة دعا فيها المقاومة إلى ترك «الوسخ السياسي في أيدي أصحابه»، إذ كان يفترض ببعض قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر أن يدركوا خطورة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. اغتيال بمنزلة إعلان حرب أميركية على محور المقاومة، وحزب الله أبرز المستهدفين فيها. أقل ما كانت تحتّمه هذه الأزمة الإسراع الى تحصين الوضع الداخلي عبر تأليف حكومة فاعلة، لا المراهنة على أن الردّ الايراني في قاعدة عين الأسد أقفل أبواب المواجهة في الإقليم. يتجاهل هؤلاء أن ضغوطاً هائلة تمارِس على الرئيس المكلّف، من داخل بيئته الطائفية، وأن تمديد فترة التكليف يُفسح في المجال أمام إصدار «فيتو» طائفي على حسان دياب شبيه بالذي أشهِر في وجه سمير الخطيب. وسط هذا المشهد، هناك من لا يقل صبيانية عن الأفرقاء السياسيين السابقي الذكر، وهو سعد الحريري. قرر الأخير الاستقالة من مهامه و«الحرد» إذا لم تُعَد اليه رئاسة الحكومة وبشروطه. بالنسبة إلى الحريري، ثمة من خطف منه «لعبته» وليس بوارد تحمّل أيّ مسؤولية حتى لو كان الهيكل ينهار بمن فيه. يدعو رئيس الجمهورية يوم أمس الى اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، فيرفض الحريري، وهو نائب رئيس المجلس الأعلى تلبية الدعوة، ما يحول دون عقده. تبرّر مصادره هذا التصرف بأن الأزمة اليوم بحاجة إلى حل سياسي لا أمني، فيما هو شخصياً يسهم في عرقلة كل الحلول وتحريض الأجهزة الأمنية التي لا تزال تأتمر بأوامره، بوصفه المتظاهرين بالمرتزقة والمندسين واختراع غزوات مذهبية، لتبرير لجوء الاجهزة الامنية إلى القمع. وبسبب غياب الحريري، استعاض عون عن هذا «المجلس الأعلى» باجتماع أمني يحضره وزيرا الدفاع الوطني والداخلية والبلديات الياس بو صعب وريّا الحسن وقادة الاجهزة العسكرية والأمنية عند الساعة الثانية عشرة ظهراً في قصر بعبدا.

الحريري يأمر بالقمع ثم يمنع انعقاد «الدفاع الأعلى» بذريعة رفض الحل الأمني!

تنصّل الحريري وغيره من القوى السياسية من تحمّل مسؤولياتهم، رغم كونهم جزءاً أساسياً من السلطة السياسية التي أفقرت الناس وسمحت للمصارف بسرقة أموالهم وترتيب ديون إضافية على الدولة، دفع برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، أمس، الى توجيه رسالة اليهم: «ممنوع على من يمتنع عن المشاركة ويتنصّل من كل الواقع، ويهرب إلى التل يترقب كيف تميل المايلة، التخلي عن المسؤوليات. إن شاركتم أو لم تشاركوا في الحكومة فأنتم معنيون، ولن ندعكم وشأنكم، وهذا البلد بلدنا وبلدكم. فمنذ ثلاثين عاماً وأنتم تغرفون من خيراته، واليوم تتنكرون وتقولون للناس دبروا حالكم». وأشار رعد الى أن مشكلة الحكومة «ليست فقط بالتشكيل، بل بأن إسرائيل تملك الغاز، ولا تستطيع تصديره إلا عبر أنبوب يمر في المحيط اللبناني. وهذا الأمر لا يمكن السماح به أبداً». وأكد أن «حزب الله مع الحراك، لكن لو شاركنا فعلياً فيه، لكانت الحرب الأهلية تقرع أبوابنا الآن». وحتى مساء أمس، حالت العراقيل دون الإعلان عن ولادة الحكومة، رغم زيارة الرئيس المكلف قصر بعبدا وبعدها عين التينة. فبعد إعلان تيار المردة الخروج منها نتيجة عدم حصوله على حقيبتين ربطاً بحصة التيار الوطني الحر، بقيت عقدة تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي عالقة، لا سيما أن الرئيس عون لم يُبد حماسة لتولّي أمل حداد نيابة رئاسة الحكومة. بناءً عليه، ذهب هذا الموقع الى الرئيس المكلف حسان دياب الذي اختار لشغله أستاذة في الجامعة الأميركية. ووفق المعلومات، فإن حصول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية (6 وزراء) إضافة الى الطاشناق (وزير واحد) على الثلث الضامن لم يعد يمثّل مشكلة لأي طرف، في حين أن الاعتراض الكاثوليكي خمد في ظل حصول الطائفية الدرزية على وزير واحد، لتبقى مشكلة القومي هي التي تعرقل التأليف على ما يقوله بعض المطلعين على مسار التأليف. وهنا، لا التيار الوطني يبدي استعداداً للتنازل عن إحدى الوزارات لحل الإشكالية على اعتبار أنه «قدّم أقصى ما لديه»، ولا حسان دياب مستعد للتضحية بمنصب نيابة رئاسة الحكومة أو الوزارة الأخرى التي تدخل ضمن الحصة المسيحية، أي العمل، من أجل إخراج تشكيلته الى الضوء. واستجدّ تفصيل إضافي أمس تمثل باعتذار كل من طلال اللادقي ومحمد فهمي عن عدم تولي وزارة الداخلية، والاثنان سمّاهما دياب، ما استدعى إعادة البحث في أسماء أخرى لهذا الموقع.

المشنوق يلوّح بالدم... «بناءً على معلومات»

الاخبار...تقرير ميسم رزق .... هي المرّة الثانية التي يخرُج فيها النائب نهاد المشنوق ملوّحاً بـ«الخراب والدم». ما قاله وزير الداخلية السابق «ليس رأياً ولا توقّعاً، بل مبنيّ على معلومات» سيكشفها لاحقاً في مؤتمر صحافي... نهاد المشنوق ليس «ابن اليوم» في السياسة، وهو ممّن يزِنون كلماتهم جيداً. لذلك، عندما يكرّر مرتين التلويح بـ«الخراب والدم»، يُصبِح السؤال مشروعاً عمّا في جعبة وزير داخلية السابِق الذي لا يزال «مُشبّكاً» مع خطوط داخلية وخارجية؟ هل هناك من أشار إليه بهذا «السيناريو» الخطِر أو أعلَمه بما يُعَدّ للبنان، فخرج منذراً بما يشبه التهديد، مُكملاً ذلك بـ«تحريض» على أمن مجلس النواب الذي «كسر المحرّمات باقتحام مسجد محمد الأمين والاعتداء على المحتمين داخله»! قبل أيام، قال نائِب بيروت: «إما حكومة تكنوقراط عاقلة تقترِح إصلاحات اقتصادية تنظّم الخراب وتتصالح مع المشروعيّتين العربية والدولية، أو أن المواجهات في الشارع ستزداد عنفاً، وصولاً إلى إراقة الدماء». أمس، في معرِض تناوله ما حصل في وسط بيروت، ليل السبت، كرّر تنبيهه بأسلوب محدّد الهدف والاتجاه. الكلمة المفتاحية في تصريحه الأخير هي «حكومة تكنوقراط لا تُشبه سابقاتها». ينطلِق منها ويصوّب نحو المطلوب «انتخابات رئاسية مُقبلة، قانون انتخابات عاقِل وصولاً الى انتخابات نيابية مُبكرة»، ويُكمل «إنّ هذا الزمن انتهى في الشارع، وفي بعبدا، ولن تكون هناك حكومة كسابقاتها في السراي، وإذا كان الدم في الشارع هو الثمن للاعتراف بالوقائع، فسيجد صهر الرئاسة (وزير الخارجية جبران باسيل) دم اللبنانيين على يديه خلال أسبوع، وعندها لن ينفع الندم».

لا يُمكن فصل كلام المشنوق عن المُطالبات الدولية اليومية منذ اندلاع الحراك

لا يُمكن وضع كلام المشنوق خارج مسار التحولات الإقليمية والدولية. لبنان ليسَ جزيرة معزولة عن المنطقة، وحلّ الأزمة الاقتصادية - المالية غير المسبوقة سيكون مرتبطاً بأي تسوية منتظرة. وما جعل المشنوق ينفجِر، فجأة وبعنف، فيه شيء من الصورة التي تُرسم للبنان، حتى اللحظة. ولا يمكن، بطبيعة الحال، فصل كلامِه عن المُطالبات الدولية اليومية - منذُ اندلاع الحراك في تشرين الماضي - بحكومة اختصاصيين تحمِل بينَ سطورها الانقلاب على نتائِج الانتخابات النيابية الأخيرة ووضع حزب الله خارِج الكادر الحكومي. فهل نفد صبر «المشروعيتين الدولية والعربية» وسقطَ رهانهما على استغلال الشارع، وجاء الأمر بتفجير الألغام إذا لم يرضَخ فريقا رئيس الجمهورية و8 آذار للأمر الواقع. وهذا، بالمناسبة، ما أشار اليه أيضاً المنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيتش بالقول «يوم آخر بدون حكومة يعني ليلة أخرى من العنف والصدامات». فهل من ترجمة لهذه اللغة الموحدة التي لا يُفهم من سياقها سوى أن من يريد حكومة التكنوقراط هو نفسه من سيدفع الى الدم في حال لم تُصبِح طلباته أوامر؟ قد يكون الجواب في المؤتمر الصحافي الذي يعقده المشنوق الأسبوع المقبل «ليقول فيه كل الحقائِق»، بحسب معلومات «الأخبار». الأكيد أن كلام المشنوق «ليسَ مجرّد رأي أو توقّع»، كما قال في اتصال مع «الأخبار»، رافضاً الإفصاح عن التفاصيل، كما رفض وصف كلامه بـ«التهديد»، مؤكداً أنه «تحذير للمسؤولين»، وقد أطلقه مرّة أخرى «لأن لا أحد في السلطة يهتمّ، وقد مرّت 95 يوماً على الحراك في الشارع ولا حلّ حتى الآن». يتمسّك المشنوق بـ«التحذير»، ويركن إلى معلومات عن إعداد مجموعات من جهات داخل السلطة وخارجها لأعمال ستكون لها انعكاسات دراماتيكية يُمكن أن تؤدي إلى زعزعة الأمن، «والدليل ما حصل في محيط مجلس النواب في اليومين الماضيين». المشنوق الذي ينكبّ هذه الفترة على دعم الحراك كما لو كانَ أحد قادة الثورة، علماً بأنه جزء من السلطة الحاكمة، و«واحد من المُدانين فيه مثله مثل غيره» كما اعترَف يوماً على باب دار الفتوى، كانَ أول من أمّن الغطاء السنّي من خارج فريق 8 آذار للرئيس المُكلّف حسان دياب، حين اعتبر بأنه «ساهم في استعادة بعض الصلاحيات المهدورة، ويدفع ثمن تمسّكه بها، بعدما اعتاد الفريق الحاكم طمس صلاحيات الرئاسة الثالثة». وهو إذ ينفي أي تواصل مع الرئيس المكلف، لكنه يشير إلى «عدم رفض دولي وعربي للرجل».

مجموعات من جهات داخل السلطة وخارجها تعدّ لأعمال يُمكن أن تؤدي إلى زعزعة الأمن

كلام وزير الداخلية السابق استدعى حملة ردود من أعضاء تكتل «لبنان القوي». النائب جورج عطا الله اعتبر أن «تفجّعه حول الدم والتهديد به، ليسَ إلا معركة وهمية يريد منها كشف حساب لمشغّليه، بينما الأفضل له أن يهتم ببيع نمر السيارات، فهو الاختصاص الذي يفهم به»، فيما لفت النائب سيزار أبي خليل الى أنه «لم يعد مقبولاً التحريض الطائفي والتهديد بالدم الممارس من أيتام ياسر عرفات والقذافي وغازي كنعان وخدام والشهابي، أقزام السفارات ومرتزقة المحاور الاقليمية، الذين يريدون العودة الى ما قبل النسبية التي فضحت أحجامهم». أما النائب روجيه عازار فردّ «أوقفوا تحريضكم وتمويلكم للمشاغبين والمتطرفين وعندها لن تسقُط الدماء». المشنوق قال إن «الردّ الأفضل على نواب التيار الوطني الحرّ الذين انضمّوا إلى نادي الشتّامين هو ما قاله زميلهم النائب سيمون أبي رميا» الذي كان قد غرّد بأن «القرف يولّد اليأس أو الانفجار. فكان الانفجار مساءً وتحولت بيروت الى ساحة حرب. الإنكار خطيئة والاتعاظ واجب. فيا حاملي أقلام كتابة أسماء الوزراء والحقائب، لن يُغفر لكم هذه المماطلة وتضييع الوقت من أجل حقيبة من هنا وتسجيل نقطة من هناك».

نداء الوطن...بري يأخذ فرنجية على عاتقه... والحل "تشكيلة 20"... لبنان على طاولة "خبراء الأمم"

"يوم آخر من دون حكومة، ليلة أخرى من العنف والصدامات"... تغريدة اختصر فيها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الكثير في معرض توصيفه المشهد في بيروت، حيث عدّاد التعطيل يواصل تسجيل المزيد من الوقت المهدور ولا من يبالي في علياء السلطة بما يحصل على أرض الشعب من غليان وهيجان وعنف وفقر حال. ولأنّ أهل الحكم أثبتوا أمام العالم أجمع أنهم ليسوا أهلاً للحكم، انتقل ملف لبنان ليحط رحاله على طاولة "خبراء الأمم المتحدة"، إذ علمت "نداء الوطن" أنّ اجتماعاً عقد أمس الأول في نيويورك على مستوى الخبراء بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بدعوة من مكتب الشؤون السياسية المختص بالشرق الأوسط في الأمم المتحدة، وكان موضوعه حصراً تدارس ملف التظاهرات الشعبية في لبنان إضافة إلى العراق وإيران. وإذ أفادت المعطيات المتوافرة حول الاجتماع أنّ موسكو لم تكن متحمسة لانعقاده باعتباره "تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول"، لا يزال التكتم يحيط بما خرج به الخبراء من خلاصات إزاء الوضع اللبناني، علماً أنّ هكذا اجتماعات إنما تكون مخصصة للتداول في الملفات التي يعقدها خبراء أمميون مع آخرين ممثلين لأعضاء مجلس الأمن بمن فيهم الدول الخمس دائمة العضوية للتداول في "مواضيع هامة لكنها ليست مطروحة بعد على طاولة مجلس الأمن" تمهيداً لرفع تقرير بذلك إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة. أما في لبنان، فلا تزال تشكيلة حسان دياب تترنّح تحت ضربات قوى 8 آذار وأفرقائها المتخاصمين المتحاصصين على مذبح التأليف، وبينما كان المتفائلون بصدور مراسيم التأليف أمس يتلقفون شيوع خبر زيارة الرئيس المكلف قصر بعبدا فان خبر مغادرته خالي الوفاض سرعان ما أعاد إحباط تفاؤلهم حتى إشعار آخر، غير ان مصادر موثوقة أكدت لـ"نداء الوطن" أنّ العقد المتبقية أمام ولادة الحكومة بصدد التذليل خلال الساعات القليلة المقبلة تحت وطأة الضغط الذي مورس ليلاً على دياب من قبل الثنائية الشيعية لدفعه إلى التراجع عن موقفه المتمسك بصيغة 18 وزيراً والقبول بتوسيع تشكيلته إلى 20 وزيراً لكي يصار إلى حل مسألة تمثيل كل من "المردة" والدروز والكاثوليك. وكانت زيارة الرئيس المكلف إلى قصر بعبدا قد أتت بطلب من رئيس الجمهورية الذي بدا مستعجلاً تشكيل الحكومة وكان يريد إنهاء الموضوع في عطلة نهاية الأسبوع لولا أنّ عقدة "المردة" أدت إلى إعادة خلط الأوراق الحكومية، في وقت لا يزال "حزب الله" مصراً على عدم استئثار "التيار الوطني الحر" بالتمثيل المسيحي الوزاري ويعمل على التوصل إلى صيغة توافقية تتيح مشاركة "المردة" في الحكومة. ومع دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط المعالجة، نقلت مصادر قيادية في 8 آذار لـ"نداء الوطن" أنّ بري "أخذ على عاتقه حل المسألة مع فرنجية بما يحول دون منح جبران باسيل الثلث المعطل في التشكيلة المرتقبة". وعلى هذا الأساس، استعادت خطوط التواصل حرارتها ليلاً مع بنشعي توصلاً إلى قواسم مشتركة تعيد فرنجية عن قرار المقاطعة الحكومية، وقد تمحورت الاتصالات حول إيجاد "صيغة جديدة مقبولة" حسبما أكدت المصادر، مشددةً في الوقت عينه على "عدم وجود أي شيء نهائي حتى الساعة (منتصف الليلة الماضية) وعلى أنّ المشكلة هي أعمق من حقيبة بالزائد أو حقيبة بالناقص إنما تتصل بمعادلة التوازنات في التركيبة الحكومية وسط رفض قاطع من قبل "أكثرية الأكثرية" لمسألة نيل باسيل الثلث الوزاري المعطل". أما على ضفة القصر الجمهوري، فيؤكد مصدر قريب من القصر لـ"نداء الوطن" أنّ "الرئيس عون متمسك بالإسراع في تشكيل حكومة تعيد الطمأنينة والثقة إلى الشارع والمجتمع الدولي، لكن للأسف لا نزال في سباق مع الوقت الضاغط"، معتبرةً في المقابل أنّ "التنازلات الكبيرة لا تصنع حكومة، ولا الراديكالية تعطي الحكومة أملاً بالنجاح، ومن هنا كان لا بد من بعض التمهّل" في التأليف.

الراعي يطالب بحكومة طوارئ «تنقذ البلاد والعباد»

بيروت: «الشرق الأوسط».. حمّل البطريرك الماروني بشارة الراعي مسؤولية ما حصل في اليومين الأخيرين خلال المظاهرات في بيروت، لمعرقلي الحكومة، موجهاً 4 نداءات إلى الدولة والجهات المعنية بالتأليف والقوى الأمنية والمجتمع الدولي، رافضاً حكومة المحاصصة والاستهتار بالثورة. وقال في عظة الأحد: «نحن ندين أشد إدانة هذه الأعمال لأنها ليست من قيمنا وعاداتنا وشيمنا اللبنانية، وندين من يقف وراءها»، رافضاً «العودة إلى سياسة المحاصصة، وتقاسم المغانم ورفع عدد الحقائب الوزارية». ووجه الراعي 4 نداءات «إلى الدولة؛ نطالبها بعدم الاستهتار بالثورة الشبابية ومطالبتها بحكومة إنقاذ، لئلا تتحول من إيجابية إلى سلبية. وإلى المعنيين بتشكيل الحكومة، وفي طليعتهم الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية وفقاً للدستور، لجعلها حكومة طوارئ تنقذ البلاد والعباد، لا حكومة محاصصة، لئلا تفشل مثل سابقتها. وإلى الجيش وقوى الأمن الداخلي الذين نقدر تعبهم وانتشارهم على جميع المناطق اللبنانية، لبذل مزيد من الجهود لحفظ الأمن في داخل المدن ومنع التصادم بين المواطنين. وأخيراً، إلى المجتمع الدولي، للبحث جدياً في قضية لبنان، كونه صاحب دور بناء في منطقة الشرق الأوسط، بفضل ميزاته وخصائصه الفريدة». وأضاف الراعي: «عليكم أيها المعرقلون تشكيل الحكومة، كما يريدها الشعب والرئيس المكلف، تقع مسؤولية مواجهة الانتفاضة الشبابية الحضارية أصلاً بثوار خرجوا بالعصي والحجارة لمواجهتهم، ولتكسير واجهات المصارف والمتاجر العامة، ولرشق قوى الأمن بالحجارة. أنتم تتحملون مسؤولية الخزي والعار لما جرى مساء الأربعاء في شارع الحمرا، ومساء السبت في العاصمة بيروت».

محامون يحضِّرون دعاوى ضد المسؤولين عن العنف من الأجهزة الأمنية

اتهامات لبعض عناصرها بـ«التصرف كميليشيا» في أعنف مواجهات مع المتظاهرين

الشرق الاوسط...بيروت: سناء الجاك.. خيّم الهدوء الحذر على وسط بيروت في أعقاب ليلة أول من أمس التي شهدت مواجهات وصفت بالأكثر عنفاً بين المتظاهرين والقوى الأمنية، وذلك في اليوم الخامس لما أطلق عليه المحتجون «أسبوع الغضب». وفيما كانت الدعوات مستمرة للتظاهر بعد ظهر أمس كان الناشطون يتفقدون ساحات تجمعاتهم، حيث احترق عدد من الخيم ولم يبق في داخلها إلا بقايا من أغراضهم التي اعتادوا على تركها في الداخل، ومنها الأوراق الثبوتية وهواتف وغيرها. لكنهم وبالحماسة نفسها أعادوا نصب الخيم، مؤكدين على المضي قدماً في تحركاتهم رغم الطقس الماطر حتى تحقيق المطالب، رافضين العنف الذي تعرضوا له من قبل القوى الأمنية والذي نتج عنه سقوط عشرات المصابين والموقوفين الذين تم إطلاق سراح معظمهم لاحقاً. وقال المحامي في «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد» علي عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل في وسط بيروت ينتهك حقوق الإنسان والقوانين الدولية، وتحديداً استخدام الرصاص المطاطي على الرأس، والذي لا يفترض أن تستخدمه الشرطة إلا في حال الخطر الشديد على الحياة. وحتى في حالة هذا الخطر يُطلق الرصاص المطاطي على الأرجل. لكن توجيه الرصاص إلى الرأس تسبب في إصابة الشاب عبد الرحمن جابر، البالغ 18 عاماً، وفقدانه عينه. كذلك أطلقت القوى الأمنية القنابل المسيلة للدموع على المحتجين ومن مسافة قريبة، في حين يجب أن تطلقها في الهواء. والتجاوز الثاني هو تعرض الموقوفين إلى الضرب على يد الأجهزة الأمنية التي كانت تمنع معاينة الطبيب الشرعي لمن تضربه، وتدعي أن ما به من كدمات هي نتيجة العراك في الشارع. والأهم أن معظم المصابين ضُرِبوا من الخلف على رؤوسهم، وهم يحاولون الهرب من عنف الأجهزة الأمنية حيالهم. كما تعرضوا إلى رشق بالحجارة من هذه القوى. فالواضح أن من تم الاعتداء عليهم وتوقيفهم لم يقوموا بأعمال الشغب، لأن هؤلاء لديهم القدرة على المواجهة أو الهرب». وينفي عباس ما يتم ترويجه عن «مندسين» و«مأجورين» لتبرير ما حصل قائلا: «يصعب ضبط الشارع بعد ثلاثة أشهر من التظاهر، فهناك بعض المتظاهرين الذين لا يستطيعون البقاء سلميين لدى استفزازهم، فيتحمسون ويواجهون منعهم وقمعهم، ولا يهتمون بالعواقب». وأضاف «رافقت المتظاهرين من منطقة البربير إلى وسط بيروت. وكانوا شرائح واسعة وجامعة لأطياف المجتمع اللبناني، كسروا كل الانتماءات الطائفية والولاءات للزعماء. ونشكر الله على عدم سقوط قتلى لأن الشارع لا يحتمل مثل هذا التطور المأساوي». وحذر عباس من الأسلوب القمعي للقوى الأمنية، قائلا: «ما حصل أمس من عنف من قبل بعض الأجهزة الأمنية، وتحديداً شرطة مجلس النواب، يظهر أن بعض هذه القوى لا تزال تتصرف كميليشيا تحمي زعيمها وتحتمي به. فحرقوا الخيم في الساحات، وكادوا أن يتسببوا في كوارث، ولم يتورعوا عن نفي ما ارتكبوه رغم الفيديوهات التي توثق ذلك. في حين حرص شرطيون آخرون على الالتزام بعدم الاعتداء على المتظاهرين. ونحن كمحامين بصدد تحضير دعاوى قضائية شخصية على كل من يظهره التحقيق مسؤولاً عن الأذى الذي تعرض له المتظاهرون أول من أمس، وربما تطال هذه الدعاوى المسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين أعطوا الأوامر والعناصر التي ارتكبت هذه الاعتداءات، لأن الكاميرات صورت ما جرى وكل المعطيات واضحة». كما حذر من «تنفيذ أجندة سرية لشيطنة الثورة وتحويل وسط بيروت إلى منطقة عسكرية. لأن عواقب مثل هذه الأجندة ستكون خطيرة، لا سيما مع استمرار الأزمة الاقتصادية. وفي شوارع الوسط التجاري كانت أيضاً آثار المعركة واضحة، مثل تحطيم واجهات عدد من المباني وبعض مراكز السحب الآلي لبعض المصارف. ووفق المصادر الطبية فقد وصلت حصيلة اشتباكات أول من أمس إلى 266 مصاباً في صفوف المتظاهرين و134 جريحاً من عناصر القوى الأمنية بعدما كان قد تحول محيط ساحة النجمة، حيث يقع مجلس النواب، إلى ساحة شبيهة بالحرب. وكانت الاشتباكات قد استمرت ساعات طويلة منذ بعد ظهر السبت وحتى وقت متأخر من الليل، وشملت محيط مجلس النواب وساحتي الشهداء ورياض الصلح، وقامت مجموعات من القوى الأمنية بإحراق خيم الاعتصام، كما بينت الفيديوهات المتداولة على وسائط التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي نفته قوى الأمن، قبل أن يعلن المدير العام اللواء عماد عثمان أمراً بفتح تحقيق بالحادث، وسيتم توقيف أي عنصر اعتدى على الموقوفين». كما هاجمت مجموعات من المتظاهرين جمعية المصارف وحطمت واجهاتها الزجاجية. وتبادل المتظاهرون والقوى الأمنية التراشق بالمفرقعات النارية والحجارة والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. وشكل مسجد محمد الأمين قبالة ساحة الشهداء ملجأ للمتظاهرين الهاربين من العنف والضرب، كما تحول مقر حزب الكتائب اللبنانية في منطقة الصيفي، على بعد أمتار من الوسط، إلى مستشفى ميداني استخدمته منظمة «الصليب الأحمر اللبناني» لمعالجة المصابين. وبعد توقيف نحو 34 متظاهراً، أعطى المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات «إشارة إلى الجهات المعنية بالإفراج عن موقوفي الأحداث التي وقعت في وسط العاصمة، باستثناء من في حقّه مذكرات قضائية بجرائم أخرى». كما أنشأ نقيب المحامين، ملحم خلف، غرفة عمليات لمتابعة أوضاع الموقوفين. وطالب بتحقيق فوري بما وصفه بـ«اعتداء سافر من القوى الأمنية»، داعياً «المتظاهرين إلى عدم الاعتداء على القوى الأمنية والممتلكات العامة». وكانت وزيرة الداخلية، ريا الحسن، قد غردت منتقدة «تحول المظاهرات إلى اعتداء سافر على عناصر قوى الأمن والممتلكات العامة والخاصة». من جانبه، قال الناشط فاروق يعقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «قطع الطرق هو إحدى الوسائل الناجحة للضغط على السلطة حتى تسارع إلى القيام بواجباتها. وقد قررت جماعات الحراك الشعبي القيام بسلسلة تحركات تزعج هذه السلطة. ومهما حاولوا ردع المنتفضين لن ينجحوا. وسنكمل». وأضاف أن «الزخم في المشهد له دلالاته والزخم متكامل. وهدف التحرك هو الضغط على من تسبب بالأزمة ليحلها عبر تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين غير سياسيين، ويضعوا خطة إصلاح لإنقاذ البلد. هم جزء من المشكلة وليس الثوار. وعليهم أن يجدوا الخطة الإنقاذية». كما قال الناشط والأستاذ الجامعي بهجت سلامة لـ«الشرق الأوسط» إن «كل الكلام عن انتهاء الثورة والاتهامات لها بأنها المسؤولة عن الانهيار الأمني لم يعد ينفع. فهم فرضوا حسان دياب لتشكيل الحكومة، وهم يعرقلون كل ما يقوم به. وهذه مهزلة بحد ذاتها». ويشير سلامة إلى أن «التحركات تتحدد كل يوم ليعود الجميع إلى الساحات وتحديداً في ساحتي الشهداء والنجمة قرب مبنى مجلس النواب. وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على التحركات الشعبية اكتمل الوعي بضرورة التنبه إلى جملة نقاط، منها جر الثورة إلى الطائفية، وتسلل حماة السلطة إلى هذه التحركات لتخويف الناس، وأخيراً التشديد على أن زخم التحرك ليس المؤشر الوحيد على استمرارية هذه الثورة. فالعودة إلى ما قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مستحيلة. ولا بد من تغيير هذه الطبقة السياسية الفاسدة لإنقاذ لبنان».



السابق

أخبار وتقارير...قد تتدخل عسكريا.. أسباب اهتمام أوروبا المفاجئ بالأزمة الليبية..."عقوبات وحليف لا يتسامح".. عواقب خروج القوات الأميركية من العراق....وزير الخارجية الباكستاني: إيران تريد خفض التصعيد..ثمن بقاء الأسد في سوريا...حرمان حزب داود أوغلو من المشاركة في الانتخابات....من هو قائد تحقيقات إيران في حادث الطائرة الأوكرانية؟..."رأس حربي مثبت على صاروخ".. وثيقة سرية تكشف طموحات إيران النووية منذ 2002... انحسار تغطية إيران... أميركياً والأضواء تتركز على «خلع» ترامب ...ماكرون ينجو في اللحظة الحاسمة...ثمن بقاء الأسد... مجرد «زبون» لروسيا وإيران..

التالي

أخبار العراق....سقوط قتيل في بغداد ومتظاهرون يتوعدون بأربع خطوات..قوات الأمن العراقية تهاجم ساحة التحرير فجرا.. ودعوات لمساندة المحتجين ومنع تفريق الاعتصام..قطع طرق جديدة في العراق.. وحملة اعتقالات وسط كربلاء...كر وفر في بغداد.. قطع شوارع رئيسية مؤدية إلى العاصمة...أزمة اختيار رئيس الحكومة.. هل يدخل العراق في حالة "فراغ دستوري"؟....يوم وتنتهي المهلة.. غليان في العراق والمتظاهرون يحتشدون في الشوارع....محتجّو العراق يصعّدون ضد تجاهلهم... قتيلان وجرحى في بغداد....وحرق مقرّين لـ«كتائب حزب الله» و«الوفاء»...حرق صور سليماني ومهاجمة مقر «كتائب حزب الله» في النجف.... المرجعية الدينية تؤيد المحتجين رغم عمليات حرق في النجف...الإعلاميون العراقيون يدفعون ثمن خداع الديمقراطية...

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis

 الإثنين 6 تموز 2020 - 3:25 م

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/ethiopi… تتمة »

عدد الزيارات: 41,649,312

عدد الزوار: 1,170,224

المتواجدون الآن: 34