سياسة روسيا مع العالم العربي

تاريخ الإضافة السبت 14 نيسان 2012 - 7:59 ص    عدد الزيارات 470    التعليقات 0

        

 

سياسة روسيا مع العالم العربي"1-3"
ليس كما يزعم البعض بان ليس لروسيا مصالح ولا تجارة مع دول العالم العربي، ولا يوجد حوافز اقتصادية وسياسية وجغرافية لها مع العرب وخاصة بعدما استعملت روسيا حق الفيتو في سورية لحماية بشار الاسد والتضحية بمصالحها المادية والمعنوية الكبيرة في المنطقة، فالحلم الروسي قديم بالوصول إلى هذه البقعة الجيو_ سياسية وترتيب العلاقات مع هذا المحيط التي ارتبطت شعوبه بصداقة قديمة مع روسيا السوفيتية، ولكن مع قدوم قيصر روسيا الجديد إلى السلطة بدأ بترتيب العلاقات مع عالمنا العربي، لكن سياسته الجديدة وتزمته بالتعامل مع الثورات العربية، وتحديدا الملف السوري، شاب هذه العلاقة نوع من الالتباس والشكوك مع شعوب هذه المنطقة، لتعود إلى مربع الصفر.
العلاقة التاريخية بالعالم العربي:
لقد تطورت علاقة روسيا مع العالم العربي والإسلامي تدريجيا ، امتلكت روسيا علاقة جيدة ومميزة مع النظام العربي الذي أطلق على نفسه النظام الثوري والذي وقع في قلب المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي، أثناء الحرب الباردة بين القطبين، أما القطب الأخر وقع في المقلب الثاني، و كان بعيد جدا عن روسيا، وحرم من العلاقة معها على مدى 45 عاما، ولكن بعد الأزمة الاقتصادية والأمنية والعسكرية والأخلاقية التي عانت منها روسيا من جراء انهيار الاتحاد السوفيتي، وفقدانها لكل الأصدقاء القدماء، عادت روسيا لتنفتح على العالم العربي وتستفيد من علاقاتها السابقة مع بعض دولها وللمنطقة العربية حظا وافر في الإستراتيجية الروسية الجديدة الذي عمل عليها في حقبة الرئيس بوتين وما زال الرئيس الحالي يعتمدها، لكن هذه المرة لم يكن التعامل مع قسم من الدول حسب الاتجاه الإيديولوجي السياسي السابق، وإنما مع الجميع من خلال الانفتاح الاقتصادي والتجاري والدبلوماسي، وفقا لمصلحة روسيا الاقتصادية والمالية، ووفقا لكل خصوصية تتمتع بها كل دولة :
روسيا والعراق:
العراق الصديق وليس الرفيق كما قال الراحل" بريجنيف"، بعد لقاءه الأول مع صدام حسين، لم تدخل روسيا في حلف عالمي واسع ضد الإرهاب الدولي آنذاك كما أجبرت روسيا على تأيد الحرب ضد أفغانستان عندما هاجمت أمريكا نظام طالبان، لم تنجح أمريكا في حربها الجديدة ضد العراق ونظام صدام حسين في كسب العطف والتأييد الروسي مجددا فانفردت روسيا مع كل من فرنسا وألمانيا بمواقفها المنددة بالحرب وعدم التأييد لهذه المغامرة والتنديد بها والتي انتهت بحروب أهلية، وخسارة روسيا لمصالحها الاقتصادية والسياسية ممثلة بالرد الأمريكي بإطلاق النار على الموكب الدبلوماسي الروسي الخارج من بغداد معللة ذلك بان الموكب اخرج معه أرشيف الدولة العراقية المنحلة، إلى الرفض الروسي المعلن الأخر لمسرحية "إعدام صدام حسين ورفاقه " والذي عبر عنها الرئيس السابق " بوتين"، بأنها "عملية مقرفة جدا في التاريخ السياسي الجديد والقديم للعالم، وستدخل العراق في حروب داخلية أهلية". فالاختلاف في وجهات النظر للتصرف الأميركي ومهاجمتها المستمرة بشان الديمقراطية والحرية، مستفيدة سوريا وإيران من تجيير هذا الخلاف والغضب الروسي على أميركي إلى حلبة صراع جديدة مع أميركا فلم تستطيعا .
 روسيا وعلاقتها مع سورية
سورية التي ترى في حلفها مع روسيا ورقة للضغط على المفاوضات مع أميركا وتحسين شروطها في الشرق الأوسط، بالرغم من معرفة روسيا المسبقة بذلك، روسيا عملت على إبقاء العلاقة جيدة وممتازة مع سورية إلى إن بدأت أخيرا بتزويدها بصورايخ وأسلحة جديدة كما صرح عنها بوتين "لأننا نحمي القصر الجمهوري في دمشق، وتم إعفاء سورية من 9 مليارات دولار أمريكي كانت ديون للاتحاد السوفيتي السابق، والبالغة 11 مليار دولار لكونها دولة صديقة قديمة .
 
روسيا التي حاولت في هيئة الأمم المتحدة حماية النظام السوري وتعديل قرار الأمم المتحدة بشان تشكيل المحكمة الدولية التي شكلت لمعاقبة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في معادلة تقوم على أساس:" إذا أثبتت الجريمة بان الرئيس السوري بشار الأسد لا يتحمل مسؤولية مرؤوسيه، وحاولت روسيا إيجاد نوع من تهدئة العلاقة السورية – اللبنانية "سوريا التي تنتظر بفارغ الصبر عودة العلاقات إلى مجاريها مع أميركا فسورية أثبتت في السياسة الجديدة لروسيا بأنها ليست بوابة روسيا إلى العالم العربي.
لكن زيارة الرئيس الروسي الذي قام بها إلى دمشق في 11 أيار "مايو" 2010، تعتبر الأولى من نوعها لرئيس روسي إلى سورية، فهذه الزيارة لها عدة وجوه في الإستراتيجية الروسية، تأتي يعد التهديد والوعيد الإسرائيلي لسورية والتي تضمنت تهديد صريح من قبل وزير الأمن الإسرائيلي على اثر صفقت صواريخ السكود التي زودت بها سورية حزب الله أللبناني، وإسرائيل سوف تعيد سورية إلى ما قبل العصر الحجري، "فالرئيس ميدفيديف"،الذي جاء ليؤكد لإسرائيل أننا لا نسمح بضرب أصدقاؤنا ونحن إلى جانبهم حث سورية على متابعة عملية التفاوض من اجل الحصول على الجولان، وتم الاجتماع الثلاثي ما بين "الأسد وميدفيديف ،خالد مشعل" رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية مؤكداً على تنفيذ شروط موسكو التي طلبت من حماس تنفيذها في حقبة الرئيس السابق بوتين وأثناء استقباله الوفد "الحمساوي" بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام  2005، التي لا تزال حتى اليوم قيد البحث، فالزيارة ليست للاعتراف بحماس أو لا، لان روسيا  تعترف بالدولة الفلسطينية من خلال رئيسها، ولها علاقات جيدة مع جميع الأطياف الفلسطينية المختلفة .  
1 – روسيا التي تملك علاقة جيدة مع إسرائيل والتي بدأت تحارب من قبل اللوبي الصهيوني من خلال الضغط عليها،  لعدم إعطاء دور لها في المنطقة، فإسرائيل هي التي ترفض دوما إعطاءها دور قيادي في حل الصراع العربي- الإسرائيلي، والعرب هم الذين يحاولون إشراكها في قضاياهم.
2- روسيا التي تعتبر أن إحدى القواعد الأساسية في عملية الحل للقضية الفلسطينية هي خارطة الطريق الرباعية. تحاول أن يكون لها  دورها فاعل في إيجاد الحلول لقضايا الشرق الأوسط بشكل عام وخاصة القضية الفلسطينية منها، والداعية لعقد مؤتمر سلام دولي في موسكو ولكن حتى اليوم لم يكتب لها النجاح في فرضه.
لقد زودت روسيا سابقا صواريخ وقذائف" أر- بي- جي"، جديدة الصنع لكل من إيران وسورية اللتين قامتا بتزويد حزب الله بهذا السلاح الفاعل، والذي استخدم في الحرب المؤخرة ضد إسرائيل في 12 تموز/يوليو 2006 ، وإذا زودت روسيا اليوم كل من سوريا وإيران بصواريخ " أس 300 " وصواريخ "سكود" فهذا لا يعني بأن روسيا يمكن أن تقوم بحرب ضد أمريكا وإسرائيل، لان روسيا التي تصر دوما على أن السلاح الدفاعي لا يدخل في أي حظر يفرض من قبل الأمم المتحدة، وهذا ما أكده اتفاق "أوباما - ميدفيديف" في ستارت 2 الذي انعقد في مدينة براغ التشيكية في شهر نيسان/إبريل من العام 2009، للحد من الترسانة النووية، والذي يعني أن هناك اتفاق على العديد من الملفات العالقة، لكن روسيا تعتبر نفسها في صراع اقتصادي دائم، وجيو- سياسي أيضاً، فروسيا معنية بإفشال صفقات تجارية وعقود كانت سوف تعقدها الهند، وتركيا مع إسرائيل، لشراء دبابات "الميركافا"،والتي أعطبت بسلاح روسي حديث، وألغيت بعدها كل العقود مع إسرائيل، وروسيا لا تخاف من ذلك. فعندما سأل رئيس وزراء يهود المرت في زيارة له في خريف 2007 إلى روسيا وعرضه لموضوع سلاح حزب الله الروسي فكان جواب وزير الدفاع "سرغي ايفانوف" أن حزب الله  يملك سلاح أميركي وإسرائيلي وروسي لوجوده في السوق السوداء وأنه بإمكان من يستطيع  شراء السلاح.
لكن موقف روسيا بالنسبة لسورية زاد حدة وشراسة في حماية نظام الأسد ومعرقلة كل القرارات الدولية التي تحاول أدانة النظام في قمعه الوحشي لشعبه بالرغم من الجولات والصولات التي تقوم بها روسيا نحو دمشق لإقناعها بالقدوم بالإصلاحات التي وعدت بها ، وبالرغم من استخدامها لحق النقض في مجلس الأمن في 5 "أكتوبر" تشرين الأول الماضي، و4 شباط "فبراير" الحالي، لكن لا تزال روسيا مصرة على إيجاد مخرجا مشرفا لنظام الأسد يخرجه من أزمته وإبقاءه على رأس السلطة السورية. لذلك أقنعته بشراء الوقت الإضافي في قبول المبادرة العربية التي تعتبر مخرجا مرحليا له لكن الأسد أحرج روسيا من خلال عدم تطبيقه لبنود المبادرة العربية التي سوف تحرج روسيا بدورها في عدم توفير الغطاء الكامل للنظام السوري.
سياسة روسيا في دول العالم العربي"2-3"
موقف روسيا من الدول ذات السيادة الناقصة :  روسيا التي عملت على بناء مفهوم الدولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة كانت،" فان التغير الذي حدث في أوكرانيا مؤخرا على الصعيد السياسي بقي التعاطي الروسي معها فقط من خلال الحكومة بالرغم من أهمية أوكرانيا السياسية والجغرافية لروسيا". وهذا ما شاهدناه أثناء استقبال وفد حماس في موسكو، حماس لم تكن على علاقة جيدة سابقا مع روسيا فالعلاقة كانت دائما مع فتح، وبرغم ذلك فان فوز حماس جعل موسكو تستقبلها كالحكومات الرسمية، وكانت محاولة لتطرح الشروط، فالشروط الرسمية كانت:
1-      روسيا لا تستطيع إلا أن تقول للحكومات اهمية السير وفق قرارات الأمم المتحدة، التي هي عضو مؤثر فيها. وهذا ما عبرت عنه الخارجية الروسية بتاريخ 11حزيران/يونيو 2010 بان روسيا ستلتزم بدقة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وهذه القرارات لن تضر بالتعاون الاقتصادي والتجاري المستقبلي ، وسوف تناقش إيران ببناء مفاعل نووي جديد بعد تسليم محطة "بوشهر" في أب "اغسطس" الماضي ، وأن صفقة الصواريخ الدفاعية سوف تسلم، وسيعمل "الرئيس السابق ميدفيديف" على تحديد الأسلحة التي يمكن تسليمها لإيران مستقبلا، كما صرح وزير الخارجية الروسي "سرغي لافروف".
2-      تستطيع أن تأخذ على عاتقها التعامل مع الدول والحكومات التي تعتبرها أميركيا والغرب على لوائح الإرهاب:" كإيران، سورية، فنزولا، كوريا الشمالية، والمعارضات الرسمية الممثلة في البرلمانات العربية "كحماس، وحزب الله".
 وهنا لا بد من القول بان السياسة الروسية أخذت منحى خاص بها من خلال الإستراتيجية الروسية الجديدة المتعامل بها، المنطلقة من مبدأ أساسي معتمد، وينص على أن مصلحة الدولة والشعب فوق كل اعتبار، من خلال لعب دور ريادي على الساحة الدولية، ومن خلال الانفتاح الاقتصادي على سياسة السوق، والابتعاد عن المفهوم الإيديولوجي السابق.
لذا تعتبر سياسة روسيا "سياسة الغموض في الشرق الأوسط"، وبان السياسة الروسية هي سياسة "قطف الثمار في منطقة الشرق الأوسط"، وغير واضحت المعالم في الدول العربية، ولن نوافق الذين يرون بان الروس يدخلون إلى العالم العربي والإسلامي، والأمريكان يخرجون من بلادنا .
ما بين التضخيم والعدمية للدور الروسي، نرى العكس تماماً  بان الدور الروسي ينحصر وهو حاجة للولايات المتحدة للعب هذا الدور، نتيجة للحاجات والقدرات التي تتمتع بها روسيا اليوم وهي ضرورية للجميع . 
 روسيا التي تقوم بمد جسور بين كل الدول العالمية وهذا ما عبر عنه المندوب الدائم لروسيا في الأمم المتحدة "فتالي تشوركين" أثناء إعادة بناء الجسور في لبنا ن بعد حرب تموز/يوليو عام 2006، كانت له جملة شهيرة :"نريد بناء جسور ليس في لبنان، وإنما مع العالم"، فاليوم باتت هذه الجسور مقفلة بسبب الغباء الروسي في التعامل مع القضايا المصيرية للشعوب وخاصة العربية .
علاقات روسيا بلبنان: لم تكن زيارة رئيس الوزراء اللبناني " فؤاد السنيورة" إلى موسكو والوعود التي تعهدت بها موسكو أمام لبنان والعمل على دعم المحكمة الدولية، و مساعدة الحكومة مرورا باللقاء بين "بوتين وسعد الحريري"، والاجتماع الذي بقي حوالي ثلاث ساعات في أيلول/سبتمبر 2006 في المقر الصيفي للرئيس الروسي في" مدينة سوتشي على البحر الأسود" الذي أنتج تفاهماً مع روسيا لدعمها المحكمة الدولية الخاصة بالشهيد رفيق الحريري، وحث روسيا كلّ الإطراف اللبنانية للمضي فيها قدما، مجرد زوبعة في فنجان بل من خلال مفهوم روسي جديد للدخول إلى قلب هذه المنطقة، روسيا دفعت بهذا المجال للتوصل إلى تفاهم من اجل استقرار البلد ". إضافة  لتأكيد موسكو موقفها بالنسبة لتطوير العلاقات اللبنانية ـ السورية القائم على ثلاث نقاط :" -على سوريا احترام سيادة لبنان واستقلاله،- ترسيم الحدود بين البلدين، - وإقامة علاقات دبلوماسية بينهما". وهذا ما عبرت عنه زيارة الرئيس اللبناني" ميشال سليمان" في شباط،"فبراير" 2010 ،لاستلام الهبة الروسية المقدمة إلى لبنان، والمؤلفة من عشرة طائرات مقاتلة من نوع ميغ 29 ". فعند وصول الوفد اللبناني إلى موسكو لتوقيع الاتفاق" برئاسة وزير الدفاع اللبناني السابق الياس المر، ظهرت عبارة جميلة في الصحف الروسية صادرة عن الوفد الروسي الضيف تقول "بأننا انتظرناكم 37 سنة في موسكو وها انتم جئتم إلى عندنا ". ولكن لاعتبارات عسكرية، استبدل الرئيس اللبناني الطائرات المقاتلة بطائرات "الطوافات" .
الدولة الروسية تدعم الحكومات مهما كان لونها ونوعها أو شكلها السياسي وتنفتح عليها ، وهذا ما عبرت عنه في استقبلها لوفد حزب الله في 21 تشرين الأول "اكتوبر" 2011،في موسكو.
روسيا والإمارات العربية : تسعى روسيا لتدعيم موقفها السياسي، والاقتصادي، والثقافي مع الإمارات العربية المتحدة، فالإمارات العربية تمثل ظاهرة فريدة على خريطة العالم العربي وخريطة العالم عموما، كونها مركزا نفطيا كبيرا، ومركزا تجاريا عالميا ،ومركزا سياحيا دوليا، وروسيا تقدر أهمية الدور السياسي الذي تلعبه الإمارات على الصعيد العالمين العربي والإسلامي، وقيمتها الإستراتيجية والجيو- سياسية على الصعيد الدولي .
فالإمارات تضم في وسطها اكبر جالية روسية في منطقة الخليج، إضافة إلى بناء أول كنيسة أرثوذكسية في أمارة الشارقة لترتادها تلك الجالية . فالخبير في الشؤون العربية يوري زينين يرى بأن روسيا مؤهلة للمساهمة بفاعلية في تنفيذ المشاريع التكاملية بين دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة القطاعين العام والخاص في إطار تنويع الاقتصاد والإنتاج في البلدان الخليجية .
وبوسع روسيا والإمارات تنفيذ مشاريع كبيرة بتوظيف التكنولوجيا والمبتكرات الحديثة الروسية في استخراج النفط وتكريره وفي إدارة الثروة المائية، وصناعة الطاقة الذرية والفضاء الخارجي. وتحاول روسيا تنفيذ مشاريع لإقامة البنية التحتية واستثمار الثروات الطبيعية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، بحكم ما تتمتع هذه البقعة من قدرات إنتاجية وتكنولوجيات جاهزة وخبرة واقعية في تعاونها مع شركائها من البلدان العربية على النحو الذي نفذته موسكو في العهد السوفيتي في مصر وسورية والجزائر والعراق .
وحسب الإحصائيات الروسية يوجد في الإمارات العربية 500 شركة روسية بكلفة إجمالية قدرها 35 مليار دولار و 200 شركة روسية إماراتية، و 80 شركة روسية في مناطق حرة، وقد تصدرت الإمارات البلدان الأعضاء من حيث عدد المشاريع، حيث بلغت 124 مشروعا. إضافة إلى ذلك فوز شركة النفط الروسية بإبرام عقد في عام 2000 لإنشاء مصفاة تكرير النفط في إمارة الفجيرة بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن سنويا، والى بناء أكبر مشروع عقاري روسي تنفذه شركة من دبي بقيمة 11 مليار دولار ، تحت اسم مدينة "دومو ديدوفو"وتوسيع المطار الدولي فيها .
الاهتمام الروسي في تمتين العلاقات بينها وبين الإمارات يحمل في طياته العديد من الطموحات المستقبلية لروسيا، التي تتجسد في إقامة علاقات تقنية وعسكرية مع الإمارات، من خلال إقامة معرض الصناعات العسكرية "ايدكس 2009"، بالتعاون مع سبع شركات روسية للصناعات الحربية، والقيام بدورات لتبادل الخبرات العسكرية، فالإمارات عازمة على نشر منظومة أقمار صناعية خاصة بالاتصال العسكري السري، وهي مؤلفة من قمرين صناعيين، سيتم إطلاق احدهما إلى الفضاء بواسطة الصاروخ الروسي" بروتون- أم " .
إن التعاون الجدي بين البلدين لم يتوقف وإنما كان هناك غزل سياسي من جهة الإمارات في تعزيز التعاون بينهما في الكثير من المجالات، تمثل في دعوة الإمارات إلى تحرك روسي اكبر في المنطقة، الأمر الذي شجع روسيا أكثر على إقامة المؤتمر الدولي حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مما جعل روسيا تلعبُ دورا دبلوماسيا، وتكتيكيا من خلال العلاقات والمجالات الاقتصادية والسياسية و التجارية، مثل الطاقة النووية السلمية، والاستثمار في قطاع الغاز والبتروكيماويات، والسعي لإنشاء طريق النقل الدولي السريع " الشمالي- الجنوبي" الموقع بين روسيا وإيران والهند، واحتمال دخول الإمارات العربية إلى هذا الطريق .وفي الأول من تشرين الثاني" نوفمبر "من هذا العام ، عقد في الإمارات مؤتمر الحوار الاستراتجي بين روسيا ودول الخليج والداعي لمواصلة تطوير العلاقات بين البلدين ومجلس التعاون التي تشوبها نوعا من الاهتزاز في ظل الثورات العربية ودعم روسيا للأنظمة القمعية.
سياسة روسيا في دول العالم العربي"3-3":
العلاقات الروسية الجزائرية : تعتبر الجزائر شريكا أساسيا لروسيا في شمال إفريقيا، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، على اعتبار إنهما الأكثر تصديرا للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تم عقد الكثير من الاتفاقيات السياسية، والاقتصادية، والثقافية بينهما.
1- فوز شركة السكك الحديدية الروسية بعقد إنشاء خطوط حديدية في الجزائر.
2- قيام شركة " روس نفط" بالتعاون مع شركة " ستروي ترانس غاز" في اكتشاف حقلين للنفط وحقلين للغاز في الجزائر بمحتوى 3.5 مليون طن سنويا،
3- نية البلدين لإعداد منظمة تكامل روسي- جزائري لصناعة الغاز " أوبك غاز" على غرار أوبك العالمية، بعد زيارة الرئيس بوتين للجزائر، حيث لاقى هذا الطرح ترحيباً من فنزويلا وإيران على اعتبار إن روسيا والجزائر أهم مصدرين للغاز إلى أوروبا.
4- عقد اتفاقية التنقيب عن احتياطات الهيدوليك في جوف الأرض الجزائرية.   
5-إعلان مصنع السفن العالمية في سانت بطرسبورغ، "بان روسيا ستنفذ التزاماتها والعمل على تصنيع غواصتين وتحديث سفينتين صاروخيتين صغيرتين تابعتين للقوات البحرية الجزائرية قريبا.
6- صفقة الطائرات الحربية الروسية التي تم عقدها مع الجزائر كانت مصدر قلق حقيقي لفرنسا، والتي أثارت مشكلة جزائرية – فرنسية مما أدى لإعادة قسم من طائرات الميغ 29 إلى روسيا واستبدالها بطائرات ميراج فرنسية لإرضاء باريس.
روسيا التي قامت بشطب الديون المستحقة لها وتحويلها إلى استثمارات جزائرية روسية، وان التعاون العسكري التقني بين البلدين يساهم بالقسط الأكبر في نمو التبادل التجاري، فقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين ووصل إلى مليار دولار في العام 2008، وتم توقيع عدة اتفاقيات في التعاون الفضائي، والتعاون في الطاقة النووية السلمية، وأطلق" القمر الصناعي الجزائري" السات – 1 ".
يرافق كل هذا الاتفاقات التجارية والتقنية، التوقيع على صفقات السلاح المبرمة بين الدولتين بقيمة 4.7 مليار دولار، وبالمناسبة تحتل الجزائر المرتبة الثانية بين بلدان العالم المستوردة للأسلحة الروسية.
العلاقات القديمة الجديدة
تعتبر العلاقة العربية – الروسية، والإسلامية في المنطقة ليست جديدة، وإنما قديمة منذ وقت بعيد، وليس كما يقال اليوم بان روسيا بدأت تدخل إلى العالم العربي وأمريكا بدأت بالخروج من هذه المنطقة، ولكن الأصح القول هنا بان التغير هو في السياسات الإستراتجية لهذه الدول من خلال مصالحها الخاصة التي تحاول كل قوة عظمى الحفاظ عليها، فإن وجود روسيا في المنطقة قديم جدا، منذ بطرس الأكبر الحالم بالدخول إلى المياه الدافئة، ومن ثم وقوع الدول العربية في خط المواجهة أثناء الحرب الباردة الذي خاضها القطبان، والتي انتهت بانهيار اقتصادي وأخلاقي وامني وعسكري وسياسي وإيديولوجي لروسيا، ودخولها في غيبوبة لمدة عقد من الزمن، إلى حين قدوم الرئيس السابق" فلاديمير بوتين" قيصر روسيا الجديد، منقذها من ذلك السبات في العام 2000، عندها استطاع "بوتين"، العمل على عودة روسيا للساحة الدولية كلاعب قوي، ولكن ليس أساسي، ومع بداية الولاية الثانية له، عندها استعاد زمام المبادرة في العودة إلى احتضان الأصدقاء القدماء الذين تخلت روسيا "يلتسين" عنهم، لقد عمد الرئيس السابق " بوتين "من خلال الإستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها صقور الكرملين بالتوسع مجددا نحو العالمين العربي والإسلامي، مبتعدين عن الإيديولوجيات التي كانت تحكم وتضعف العلاقات العامة لان التوجه الجديد الذي تم اعتماده في التعاطي هو من خلال مصلحة روسيا وشعبها.
علاقات جديدة لمفهوم جديد مع الخليج العربي : العلاقات الاقتصادية والسياسية الروسية مع العديد العربية، لا تزال في طور نموها الأول، ولكن الملفت للنظر هو زيارة بوتين إلى منطقة الخليج العربي " السعودية – قطر – الأردن" في 25 شباط/فبراير 2001 والعودة بعد ذلك بعقود اقتصادية ضخمة واتفاقات عسكرية وسياسية وهذه زيارة أولى كانت لرئيس روسي " سوفيتي " إلى هذه الدول الإسلامية العربية وهذا يعني:  
- 1 على الصعيد الإسلامي :" فتح طريق في الدول الإسلامية من بوابات أخرى وعدم الاعتماد على احد في بناء جسور الصداقة الاقتصادية والسياسية".  روسيا التي تعتبر نفسها صلة الوصل بين الغرب والشرق الإسلامي، و ضمان أساسي لعدم صراع الحضارات من خلال وجودها على طاولة المفاوضات مع هذه الدول .
- 2 على الصعيد العربي:" الدخول إلى منطقة الخليج العربي بالذات، يعني نقلة نوعية في السياسة الروسية لكون المنطقة، كانت ومازالت ولفترة طويلة تقع ضمن النفوذ الغربي، وتحديدا الأمريكي إبان الحرب الباردة"، فهذا تغير جذري من قبل الدولة الروسية الجديدة التي أصبحت تبني علاقاتها وفقا للمصالحة الاقتصادية وليس الأيديولوجية، وهذا يتوقف على العرب أنفسهم في بناء علاقات جديدة تخص المنطقة العربية، ضمن مشروع استقلالي من خلال التحالفات الدولية ضمن النظام الدولي العام .
-3 على روسيا أن تكون لاعبا قويا في هذه التركيبة الدولية الجديدة، وهذا ما له من الأثر الكبير، من خلال العرض الروسي على العربية السعودية في بناء مفاعل نووي للإغراض السلمية. ومحاولة روسيا الجدية في العمل مع الدول العربية لبناء منظمة جديدة للغاز "أوبك للغاز" لتكون روسيا هي عمادها.
4- على روسيا الدخول إلى المنطقة العربية من خلال البوابة الواسعة للدول العربية وليس من خلال إحدى البوابات وهذا ما عبر عنه الرئيس الروسي للرئيس السوري بشار الأسد في زيارته الأخيرة إلى موسكو في كانون الثاني/يناير عام 2007 "سورية صديقة ونسعى إلى أقامت دور جيد معها ونساعدها بكل القدرات الممكنة من تزويد بالسلاح والعتاد الضرورية لجيشها ودفاعاتها، لكن سورية مخطئة إذا كانت تحاول أن تجرنا إلى حرب جديدة مع أمريكا، لذا نرى إن العلاقة مع الدول الأخرى أيضا أساسية ولا نريد أن نكون طرف ضد احد ".
-5: إن تجديد العلاقة مع الجزائر والدخول إلى المغرب العربي مجددا ودعمها وتسليحها بسلاح متطور وصواريخ جديدة وبناء عقود اقتصادية هامة، إثناء زيارة بوتين إليها بالإضافة إلى إعفاء الجزائر من الدين المترتب عليها أيام الاتحاد السوفيتي بمبلغ 7 مليار دولار فور البدء بالدفع وفي تسديد فواتير العقود الجديدة .
-6: روسيا تسعى دائما إلى العمل مع كل الإطراف للحلول الثابتة في المنطقة، فكانت زيارة بوتين إلى رام الله وتل أبيب معا والزيارة الخاصة إلى مصر لبناء جسور اقتصادية وعسكرية سابقة إلى قلب المنطقة العربية والإفريقية والذهاب أيضا إلى الجزائر.
الموقف الروسي الغامض :
روسيا التي التبس موقفها السياسي في التعاطي مع ثورات الربيع العربي، مما جعلها تحتضن وتدافع عن الحكام الدكتاتوريين في ليبيا واليمن وسورية وهذا جعل مصالحها تتعرض لخطر حقيقي، وهذا الالتباس سيسبب لها خروج حقيقي من القارة السابعة، نتيجة فقدانها المصداقية الكاملة مع شعوب هذه المنطقة التي حاولت روسيا التواجد في قلب هذه المنطقة الحيوية ذات البعد الجغرافي والاقتصادي، لقد خرجت روسيا من ليبيا بسبب مواقفها الداعمة لنظام القذافي الذي دافعت عنه وزودته بالعتاد والسلاح، لكن غضب المحتج الليبي تحول إلى انتقام شخصي ذهب ضحيته العقيد، وخسرت موسكو الرهان على سياسة العقيد القمعية الذي لم تتمكن من مساعدته من أزمته.
المكابرة الروسية مع الثورة العربية ثمنه غالي:
روسيا لم تستفد من تجربتها السوداء في التعامل مع الملف الليبي، فإنها لا تزال تصر على إنقاذ نظام الأسد بكافة الوسائل، وتشرع حربه التي يخوضها ضد شعبه وتبرر مجازره اليومية، فالمشكلة الروسية الدائمة في تعاملها مع الملفات القائمة والأزمات الناشئة يجعلها أسيرة الخوف والارتباك والرهانات الخاطئة على حكام قمعيين ودكتاتوريين فاشلين، مما جعلها تخرج من مناطق حيوية في أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفيتي السابق والعراق وليبيا ويوغسلافيا وصربيا، واليمن وسورية، فالخوف الذي يحكم سياسة روسيا مع المنطقة يجعلها في موقع صدام مع شعوب المنطقة العربية التي باتت ترى في موسكو عدو حقيقي يهدد مصيرها، فالشعوب العربية وتحديدا في سورية أضحت تنظر للساسة الروس على أنهم داعمو الطغاة والدكتاتوريين ومزوديهم بالعتاد والأجهزة والسلاح الذي يفتك بالشعب السوري. ولأول مرة تحترق الإعلام الروسية في الساحات العربية، ولأول مرة تجفل هذه الشعوب من السلاح الروسي الذي أصبح يتسبب بقتلها وقتل أولادها، فروسيا التي تغامر في سورية للحفاظ على مصالحها سينتهي الأمر بها بالخروج من سورية والدول العربية الأخرى لعقود.
مستقبل روسيا ومصالحها في الوطن العربي في خطر:
روسيا التي أضحت على معرفة جيدة بأنها تخرج من المنطقة العربية بسبب أخطاء ارتكبتها نتيجة الاعتماد على أنظمة قمعية ودكتاتورية، تحاول اليوم الدفاع على مواقعها الأخيرة في سورية والجزائر بقوة السلاح والتهديد بالقوة ليس دفاعا عن هذه الأنظمة، وإنما عن مصالحها الخاصة التي باتت تفقدها بين الضحك واللعب، فالغباء السياسي في روسيا والخوف من هذا الربيع والوقوف ضد ثواره والسكوت عن قتل الأبرياء، ستدفع موسكو ثمنه غاليا إذا لم تتدارك حجم المصيبة الفعلية، إلا إذا كانت موسكو تنظر للقارة السابعة بأنها خسارة موقع في التاريخ وليس بالجغرافيا. فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بظل عودة الرئيس بوتين إلى الكرملين من جديد، وبعد أن انتهت المزايدة الداخلية بالملف السوري، وبظل التعنت والتزمت الروسي في التعامل معه، فهل سينتهج بوتين سياسة جديدة في التعامل مع هذا الملف الذي أضحى مشكلة داخلية روسية، وخاصة بعد أن أضحت العلاقة العربية- الروسية في خطر وعودتها إلى مربع دون الصفر بل تعدت الخلافات الحكومية لتصل إلى عدم ثقة بين الشعوب التي تخرج لتحرق العلم الروسي في الساحات، فهل تذهب روسيا بعيدا بهذا الملف في تعريض مصالحها كلها في المنطقة لخطر حقيقي وخاصة بعد فيتو دول الخليج ضد الفيتو الروسي، فهل تخسر روسيا كل الأسس التي بنتها في ظل حكم صقور الكرملين من اجل ملف خاسر ونظام فاشل .
د. خالد ممدوح العزي
*باحث إعلامي وخبير بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
 
 

Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens

 الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - 6:43 ص

  Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens   https://www.crisisgroup.org/… تتمة »

عدد الزيارات: 4,838,842

عدد الزوار: 168,821

المتواجدون الآن: 16