تداعيات ازمة النزوح السوري الى لبنان ...

تاريخ الإضافة الخميس 24 كانون الثاني 2019 - 7:20 ص    عدد الزيارات 418    التعليقات 0

        

تداعيات ازمة النزوح السوري الى لبنان ...

اعداد فريق عمل المركز اللبناني للابحاث والاستشارات..

مراجعة مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات.. حسان القطب..

المقدمة.. معالجة الوجود السوري في لبنان او ملف النازحين السوريين بدا يأخذ منحاً عملياً، فقد علمت صحيفة «الجمهورية» انّ اللجنة اللبنانية ـ الروسية لتسهيل عودة النازحين السوريين، هي قيد التشكيل، وقد تم الاتفاق على ان يمثّل الجانب الروسي سفيرها في لبنان الكسندر زاسبكين والملحق العسكري في السفارة، أمّا عن الجانب اللبناني فسيترأس اللجنة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على ان تقرر السلطة السياسية في لبنان باقي الاعضاء، الأمر الذي سيتم الاتفاق عليه خلال اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف سعد الدين الحريري، والذي سيحدد كذلك المستوى السياسي الذي ستعمل اللجنة في إطاره. وبحسب مصدر مطلع ومتابع لتشكيل هذه اللجنة فقد قال لجريدة «الشرق الأوسط»،ان ملف عودة النازحين السوريين الذي كثيراً ما شكل مادة للانقسام السياسي في لبنان، بين من يطالب بعودة طوعية، ويشترط عدم التنسيق أو التطبيع مع النظام السوري، وبين من يتحدث عن عودة آمنة، ويرى ضرورة التنسيق مع الجانب السوري، فجاءت المبادرة الروسية التي تقترح تشكيل لجنة ثلاثية من لبنان وسوريا وروسيا لتلاقي ترحيباً من مختلف الأوساط السياسية اللبنانية، ولا سيما أنها تحظى بمباركة دولية ولا تشترط التواصل السياسي مع النظام السوري..

بدايةً لا بد من الاشارة الى ان النزوح السوري الى لبنان ليس حديثاً، فقد سبقه في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي نزوح عدد كبير من الصناعيين ورجال المال والاعمال واصحاب روؤس الاموال من سوريا الى لبنان خوفاً من تطبيق سياسة التاميم التي كان باشرها جمال عبد الناصر في مصر عقب الاعلان عن انشاء الجمهورية العربية المتحدة بعد الوحدة بين دولتي سوريا ومصر....كما ان الكثير من ابناء وشباب ورجال سوريا كانوا ولا زالوا يعملون في لبنان خاصةً في قطاعي البناء والزراعة، في فترات موسمية، وحسب الطلب، وبشكلٍ اخص في المهن التي اصبح المواطن اللبناني يبتعد عن ممارستها، او لا يملك الخبرة الكافية للانخراط فيها.. نتيجة تحول المجتمع اللبناني من مجتمع زراعي الى مجتمع مدني مع تضخم الهجرة من الريف الى المدن.. وارتفاع وتقدم مستوى التعليم في لبنان..

الهجرة السورية الجديدة والواسعة بدات مع بداية الثورة السورية، ومع تفاقم عنف ممارسات قوات النظام السوري والميليشيات المؤيدة له سواء كانت محلية او تم استقدامها من الخارج..برعاية ايرانية..من دول مثل ..(العراق، لبنان، افغانستان، الباكستان، اليمن .. وغيرها).. ومع تزايد عمليات القصف العشوائي واستهداف المدن والقرى التي تظاهرات ضد النظام الحاكم في دمشق، بدات موجات النزوح تتزايد من مختلف قرى وبلدات ومدن سوريا الى لبنان والدول المجاورة.. بهدف الابتعاد عن اتون الحرب والاستهداف ولحماية ارواح الاطفال والنساء من آلة القتل المتنقلة، وليتجنب الشباب الاعتقال والتجنيد في صفوف قوات النظام.. هذا الى جانب ما جرى من التهجير القسري والتطهير المذهبي لمناطق معينة بهدف بسط النفوذ واستغلال ثرواتها او لحماية خطوط امداد قوات النظام وميليشياته..

عام 2014، اشارت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن عدد السوريين المسجلين لديها هو 1.1 مليون وتتوقع أن يصل إلى 1.5 مليون بنهاية السنة، لكن الجهات الرسمية اللبنانية تؤكد على أن عددهم الحقيقي هو 1.5 مليون. أضف إلى هذا عدد العمال السوريين العاملين في لبنان منذ ما قبل الحرب السورية... هذا التباين في الارقام يؤكد عدم التعامل مع القضية بشكل جدي وموضوعي ومهني ومسؤول من قبل الدولة اللبنانية واجهزتها المختصة..

في دراسة نشرها علي فاعور - باحث 12 آذار 2015.. في جريدة النهار..

ورد فيها انه في نشرة العمل الإنساني، الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، يتبيّن في تقويم الوضع اللبناني، أن عدد اللاجئين الذين يستضيفهم لبنان، بات يفوق عدد السكان اللبنانيين المضيفين، على مستوى المناطق اللبنانية، وذلك كما يلي:

أرقام 15 تموز/يوليو، 2014..( راجع: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نشرة العمل الإنساني، "تزايد الاحتياجات السورية والآثار المترتبة على لبنان" لبنان، 1 حزيران - ۱٥ تموز 2014. (www.unocha.org).

-عدد اللاجئين السوريين: 1,126,131 وارتفع العدد ليبلغ 1,178,038 لاجئاً في 2 آذار/مارس.. 2015..

- عدد اللبنانيين العائدين: 17,510.

-عدد اللاجئين الفلسطينيين من سوريا: 52,355.

-عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: 270,000.

-عدد السكان اللبنانيين المضيفين المستهدفين: 1,500,000.

هذه واحدة من نشرات العمل الإنساني، التي توضح بالأرقام أن عدد اللاجئين في لبنان، على تنوّعهم، بين سوريين وفلسطينيين وغيرهم، بات يفوق عدد السكان المضيفين، وأن مساحة الإختلال في التوازن بدأت تتسع لمصلحة اللاجئين في بعض المناطق، حيث يتواصل تزايد عدد المخيّمات غير الرسمية، والتي تقيمها دون الرجوع إلى الدولة، وتشرف عليها بعض الهيئات والجمعيات، وبخاصة في بلدات سهل البقاع الأوسط، حيث يزيد عدد المخيمات العشوائية على 700 مخيم، وكذلك في منطقة عكار (300 مخيّم)، بحيث تدهورت العلاقة نتيجة "تفاقم مستويات التوتر بين المجتمعات المضيفة واللاجئين، مع تزايد تهديدات الإخلاء، وحالات الإخلاء شهرياً...". (أ..ه)..

بالعودة الى النزوح فقد كان لمنطقة عكار وشمال لبنان عموماً دور كبير في احتضان النازحين السوريين ومساعدتهم والوقوف الى جانبهم..كما استضافت بلدة عرسال اللبنانية البقاعية، عدداً ضخماً من النازحين السوريين يتجاوز عدد سكان البلدة البقاعية نفسها.. الى جانب منطقة البقاع الغربي والبقاع الاوسط.. كما انتشر النازحون السوريون في بيروت ومدينة صيدا وسائر المناطق اللبنانية ولكن بنسب متفاوتة.. تدفقت موجات من النازحين السوريين الى لبنان عبر المعابر الشرعية الرسمية وعبر اي معبر ممكن الى داخل لبنان، وإذا كان هدف الشباب والرجال الابتعاد عن ان يتم اقتيادهم للتجنيد والقتال الى جانب قوات النظام.. فإن النظام السوري كان له هدف آخر من حث ودفع المواطنين السوريين بالقوة والارهاب على النزوح، وهو ان يجعل من مواطنيه عبئاً ثقيلاً على الدول المضيفة ومنها لبنان.. وان يحرم الثورة السورية من امكانية تجنيد الشباب السوري في صفوفها للقتال الى جانبها..فقد اعتبر النظام السوري ان وجود مئات آلاف النازحين السوريين في لبنان سوف ينظر اليه على انه هم وعبء بالغ بالنسبة لوطن بحجم لبنان، يعاني من وضع اقتصادي صعب وينقسم سياسيوه كما ابناؤه في مواقفهم السياسية المؤيدة او المعارضة للنظام السوري.. كما ان لبنان يعيش هاجس التوازن الديموغرافي..والقلق من تزايد اعداد المسلمين السنة، وهذا الامر كان هاجساً لدى المسيحيين كما لدى قادة الطائفة الشيعية.. وتفاقم هذا القلق منذ عام 1948 مع استقبال لبنان للنازحين واللاجئين الفلسطينيين .. لذا فالخوف من بقاء النازحين السوريين في لبنان كان يسكن عقول بعض اللبنانيين ..وتجدد هذا القلق مع ارتفاع عدد النازحين الى ما يقرب من مليون ونصف المليون نازح..

كيف تعامل لبنان مع الازمة السورية: مع بداية الثورة السورية اعلن لبنان الرسمي ان لبنان سوف ينأى بنفسه عن الانخراط او ان يكون طرفاً في النزاع السوري، وكان حينها في السلطة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المؤيدة لنظام الاسد، واعتبرت حكومته حينها على انها حكومة حزب الله.. الذي فرض استلامه للسلطة عقب اسقاط حكومة سعد الحريري، وجاء تكليف الميقاتي عقب نشر حزب الله عناصره المسلحة حينها فيما عرف او اطلق عليه "انتشار ميليشيا القمصان السود" في شوارع بيروت لفرض وصول الرئيس نجيب ميقاتي الى سدة رئاسة الوزراء..

جاء في جريدة "الجمهورية" اللبنانية في عددها المنشور صباح العاشر من آب /اغسطس، 2018، تحت عنوان عدد "المغادرين" عَوّضته ولادات النازحين!.. ان مرجعاً سياسياً انتقد ما سمّاه الجرعات الخجولة في عودة النازحين، والتي تأتي بنتائج عكسية بحيث أنّ عدد المغادرين لا يتجاوز الـ2000 نازح. إلّا أنّ هذا العدد عَوّضته ولادات النازحين التي زادت عن 3 آلاف. ما ورد في جريدة الجمهورية يؤكد ان النازح السوري في لبنان وبالنسبة لبعض المسؤولين فيه هو مجرد رقم وليس قضية انسانية... كما بالنسبة للحكومة والسلطة اللبنانية الرسمية..

تعامل لبنان الرسمي وتعاطت حكومة الرئيس ميقاتي آنذاك مع ملف النازحين السوريين على انه "ملف امني" وليس ملف "انساني واجتماعي"، فكانت تتم مراقبة النازحين امنياً من قبل الاجهزة الامنية لكن دون تنظيم دخولهم واقامتهم....لذلك فإنه مع بداية توافد النازحين الى لبنان عام 2011 لم يتم احصاء النازحين وتسجيلهم مباشرةً ..وتوزيعهم ضمن ضوابط قانونية وادارية وتحديد اماكن اقامتهم في مخيمات او حتى في اماكن سكنهم في حال استطاعوا تأمينها بانفسهم.. بل انتشر النازحون السوريون في حالة من الفوضى الظاهرة بحسب إمكاناتهم وقدرتهم ومعرفتهم وحاجتهم.. في مدن وقرى وبلدات مختلفة واصبح تعداد النازحين السوريين في لبنان مسالة صعبة ومعقدة وغير واضحة، بل وأصبح من المستحيل تحديد النازح السوري من الحرب وتداعياتها، عن المواطن السوري القادم الى لبنان بهدف العمل او الاقامة فيه.. لذلك فقد انتشر في لبنان خليط من المواطنين السوريين بعضهم معارض للسلطة وهذا يشمل معظم المقيمين سواء كانوا نازحين او عاملين، والبعض الآخر مؤيد للنظام وانما اتى الى لبنان بهدف العمل او خدمة النظام السوري امنياً.. وهب اللبنانيون لمساعدة النازحين بحسب قدرتهم وإمكاناتهم في المناطق التي يغلب عليها الطابع السني..حيث شعر النازح السوري بانه اكثر امناً ويحظى برعاية افضل من قبل المواطنين المتعاطفين معه، ومن قبل الجمعيات الانسانية والاجتماعية التي بذلت ما بوسعها لجمع التبرعات والمساعدات للنازحين السوريين.. وتامين اماكن اقامة لهم في مجمعات ومخيمات منتشرة في مناطق مختلفة... الى جانب الخدمات الطبية والغذائية وحاولة معالجة المشاكل والعقبات الاجتماعية والامنية..

التعامل مع النازحين السوريين على انهم ملف او مشكلة امنية اكثر منها انسانية او اجتماعية جعل من الوجود السوري في لبنان مشكلة سياسية يتم التعامل معها دون ضوابط او بشكل يخالف ويتجاوز القوانين الادارية الناظمة لمعاملة الاجانب او النازحين واللاجئين، وتم تجاوز القوانين ممن قبل مؤسسات لا صلاحيات رسمية لها للتعامل مع النازحين بطرق امنية ...كالبلديات التي باشرت بتحديد دوام تجول المواطنين السوريين في قطاعها الاداري والجغرافي في ساعات محددة ليلا او نهارا، او ان تقوم بطرد بعض العائلات السورية من بلداتها على انهم اشخاص غير مرغوب بهم .. والذريعة التي تقدمها هذه البلديات لتبرير ما تقوم به هي انها تتعاون مع اجهزة امنية لبنانية لضبط الوجود السوري ومنع وقوع تعديات.. من هذا المنطلق وتحت عنوان البلديات تحصي اللاجئين السوريين... و«أمن الدولة» يخضعهم لـ«تحقيقات غامضة»... نشرت جريدة الشرق الاوسط..في عددها الصادر في 30 تموز/يوليو 2018 مـ رقم العدد [14489..لمراسلتها في بيروت: سناء الجاك... تقريراً ورد فيه..."تواصل قضية اللاجئين السوريين في لبنان تفاعلها، فيما العداد يسجل الأرقام المتواضعة للعائدين كما لو أنها إنجازات أطراف سياسية في بازار مشاريع منفصلة عن الدولة ومؤسساتها. فقد بدأت البلديات بإشراف الأمن العام اللبناني عملية إحصاء منهجية للسوريين في لبنان من خلال استمارات للحصول على المعلومات اللازمة بشأن وجودهم. ويقول رئيس بلدية الحازمية، في محافظة جبل لبنان، جان أسمر لـ«الشرق الأوسط»، إن «البلدية بدأت منذ شهر ملء استمارات بناء على طلب الأمن العام اللبناني تتضمن معلومات عن المقيمين السوريين من سكان وعمال ونواطير في نطاق البلدية. ونحن نقوم بالعمل كما هو مطلوب لجهة عمل السوريين وهوياتهم. ونسلم الاستمارات بعد إنجازها إلى الأمن العام أسبوعياً». إلا أن عمل الأمن العام، الذي يستلزم إجراءات قانونية وواضحة، يقابله في كواليس الوجود السوري، تجاوزات إن لجهة طرد جماعي للسوريين المقيمين في بلدة ما، أو لجهة قيام أجهزة رسمية باستدعاءات بغية إجراء «تحقيقات غامضة» تذكر بالنظام المخابراتي السوري - اللبناني. ويروي عامل بناء سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن «جهاز أمن الدولة استدعاه إلى مركزه. فامتثل وتوجه إلى المركز حيث وجد سوريين آخرين، ينتظرون ووجوههم إلى الحائط. وعندما جاء دوره، باشروا التحقيق معه بأسئلة روتينية تتعلق بعمله وإقامته في لبنان وراتبه وكفيله. بعد ذلك تشعب التحقيق إلى أسئلة عن عائلته المقيمة في سوريا، وبالتفصيل الممل عن كل فرد من العائلة. لم يكتفوا بالسؤال عن أشقائه، بل سألوه عن والده ووالدته العجوزين وشقيقاته وأزواجهن وأولادهن والأقارب والأنسباء». ويضيف العامل: «منذ أن دخلت مبنى جهاز أمن الدولة حسبت نفسي في سوريا، سواء لجهة الإجراءات غير الودية أو التدقيق وتكرار الأسئلة لاكتشاف إذا ما كنت أكذب، أو التشديد على أن الرمادي في الأجوبة ممنوع. قالوا لي حرفياً: يجب أن تكون أجوبتك إما أسود أو أبيض». وأبدى العامل قلقه من نوعية الأسئلة المتعلقة بكونه أو كون أي فرد من أفراد من عائلته مع «جيش البطيخ». وقال: «كانوا يعنون بذلك (الجيش الحر)، كما سألوني إن كنت أعمل مع منظمة إنسانية لحقوق الإنسان أو للمساعدات، ومنذ متى لم أقم بزيارة سوريا، وتفقدوا هاتفي، لكني كغالبية السوريين في لبنان لا أترك أي صور أو محادثات قد تتسبب لي بإشكالات مع الأجهزة الأمنية». ويقول العامل: «أحد الموجودين كان يرتجف. كما أن سورياً آخر كان قد تم استدعاؤه فخاف ولم يحضر، إلا أنهم استمروا بملاحقته. وعندما حضر، انهالوا عليه بالضرب قبل استجوابه لأنه تأخر». وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» مع جهاز أمن الدولة، وسؤاله عن سبب استدعاء السوريين. وبعد استفساره عن مركز الاستدعاء، قال المتحدث، «ما في شي»، بالتالي لا جواب لدى الجهاز ولا توضيح. رئيس «المركز اللبناني لحقوق الإنسان» ورئيس «الشبكة الأورومتوسطية للحقوق»، وديع الأسمر، يعتبر أن تصرف أحد مراكز جهاز أمن الدولة ليس طبيعياً بالمطلق. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستدعاء يجب أن يكون بناءً على شبهة، وبأمر قضائي. أما بالشكل المذكور، فهو يتم من دون مسوغ قانوني. ومن خبرتنا في العمل على الانتهاكات التي تحصل في لبنان، يمكن القول إن الجهاز يرغب في تقديم أوراق اعتماده إلى النظام السوري، فيمرر له معلومات تتجاوز السوريين في لبنان، لتشمل أقرباءهم في سوريا. أو أنه يقدم خدمة إلى جهاز آخر لا يريد أن يكون في الصورة، فتولى هو جمع المعلومات لحساب من كلفه. ويبقى السؤال: ما هو مصير هذه المعلومات؟ مع الإشارة إلى أن تسريبها إلى خارج لبنان مخالف للقانون. وجريمة بحق الشخص الذي سرب المعلومات. وهذه التصرفات تخيف السوريين وتدفعهم إلى تجنب العودة إلى سوريا، بفعل شعورهم أنهم مراقبون مراقبة مخابراتية فلا يجرؤون على العودة». من جهة ثانية، تعمد بعض البلديات إلى طرد السوريين الموجودين في نطاق عملها، أو تحجز أوراقهم الثبوتية، كما حصل في بلدية الكحالة في جبل لبنان منذ أسبوع، إذ قام عناصر البلدية ومجموعة من أبناء المنطقة بمهاجمة منازل السوريين ليلاَ وشتموهم وأجبروهم على المغادرة. ويشير رئيس بلدية الحازمية، جان أسمر، إلى أن «الإجراءات في نطاق عمل بلديته تتم بالشكل السليم، لأن العمالة السورية موجودة في المنطقة منذ ما قبل الحرب السورية». يذكر أن «2200 عامل كانوا يبنون أحد المراكز التجارية الضخمة في نطاق البلدية قبل أعوام، ومعظمهم لا يزال يعمل في الورش. ولا علاقة لهم بالأحداث في بلادهم، ومعظم النواطير، وعددهم 1300 ناطور، يقيمون بشكل شرعي. ولا حوادث تسجل على هذا الصعيد». وقالت «هيومن رايتس ووتش» في تقرير نشرته، قبل فترة، إن 13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسراً 3664 لاجئاً سورياً من منازلهم وطردتهم من البلديات، على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم، بينما لا يزال 42 ألف لاجئ يواجهون خطر الإجلاء. ويقول وديع الأسمر إن «الكثير من البلديات اللبنانية عمدت إلى اتخاذ تدابير تجاه اللاجئين السوريين بذريعة (حفظ الأمن)، واتخذت إجراءات عنصرية، منها حظر تجولهم ليلاً، إضافة إلى طرد من يتجاوزون الأعداد المسموح لهم بالسكن في شقة واحدة». ويتابع مشدداً على المسؤولية التي تقع على وزارة الداخلية: «يجب أن تنظم الوزارة عمل البلديات، بحيث لا يتم انتهاك حقوق اللاجئ أو العامل السوري. كما أن هناك سياسة متبعة مغايرة للمنطق، فإذا ما اشتكى السكان من وجود عدد كبير من السوريين في منزل واحد، لا يتم استدعاء مالك المنزل الذي سمح لهذا العدد الكبير بالإقامة مقابل بدل إيجار ومحاسبته وفق القانون، بل يتم طرد السوريين. وهذا عقاب جماعي غير مقبول، مع أن المطلوب أن تتم معاقبة المرتكب دون سواه، وليس الأبرياء. على الشرطة البلدية واجبات مقابل حقوقها».....(انتهى التقرير)....

كيف يتم التعامل مع النازحين السوريين:ما تقوم به الاجهزة الامنية من تحقيقات وتوقيفات واعتقالات.. تمارسه ميليشيات حزب الله ايضاً من حيث استدعاء الشباب والرجال من النازحين السوريين الى مراكزها العسكرية والقيام باخذ بصمات اصابعهم وصورهم وارسالها للاجهزة الامنية السورية للكشف عن خلفياتهم وما اذا كانوا مطلوبين للنظام السوري، وبالفعل فقد اختفى العديد من النازحين السوريين في ظروفٍ غامضة.. ويحجم النازحون عن الاشارة علناً او بشكل رسمي عن هذه الحالات خوفاً من الانتقام والحادثة التي تم الكشف عنها من قبل مديرية قوى الامن الداخلي التي اعتقلت احد ضباطها بتهمة خطف معارض سوري وتسليمه للنظام السوري بطريقة غير قانونية.. او يتم الخطف والاعتقال للاستثمار في معالجة مشاكل وقضايا تخص حزب الله ..(."فقد قالت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك معلومات تشير إلى أن «حزب الله» يقوم في مناطق خاضعة لسلطته، لا سيما في البقاع والجنوب، بتوقيف عدد من السوريين، في محاولة منه لاستثمار هذه العملية لمقايضتهم بجثث لعناصره محتجزة لدى «النصرة»، بعدما فشلت مفاوضات سابقة بهذا الشأن. من جهتها، أشارت مصادر مقربة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التوقيفات في الجنوب الذي يستقبل نحو 200 ألف نازح سوري، تتم بالتنسيق، وقد وصل عدد الذين أوقفوا وحقق معهم، قبل أن يطلق سراحهم ويُطردوا من الجنوب، إلى 37 شخصا، وذلك لتأييدهم تنظيمات متشددة».))

وتحت عنوان إجراءات دخول السوريين الى لبنان بالتفاصيل: "فليعذرنا الجميع...نحن مضطرون".. كتبت أسرار شبارو في جريدة "النهار" في 3 كانون الثاني 2015 .. ما يلي: " بالنسبة إلى السوريين الراغبين في دخول لبنان. الأمر لم يعد بهذه السهولة. فقد ولّى زمن الأبواب المفتوحة. وعلى من ينوي تخطي الحدود أن يلبي الشروط التي وضعها الأمن العام كي يمنحه سمة، وليس "فيزا" كما أسماها البعض، والتي اعتبرها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث لـ "النهار"، "كلمة في غير محلها". "استكمالاً لقرار الحكومة اللبنانية بعدم استقبال أيّ لاجئ سوري باستثناء الحالات الإنسانية، جاء قرار الأمن العام كخطوة تطبيقية"، بحسب درباس ". وورد في جريدة الحياة في عددها الصادر في العاشر من آب/ اغسطس، 2018، لمراسلة الحياة في باريس رندة تقي الدين، تقرير جاء فيه... مفوضية اللاجئين لـ «الحياة»: لا نسهل العودة حتى تصبح الظروف في سورية ناضجة لذلك، وأكدت أن لبنان لم يجدد إقامات العاملين الأجانب لديها...وتضمن التقرير ان الكلام كثر في الأوساط الدولية في الأونة الأخيرة عن أن ليس لروسيا خطة محددة لإعادة اللاجئين السوريين من دول الجوار إلى سورية. وحين سألت «الحياة» الناطقة بإسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة ميليسا فليمينغ عن الخطة الروسية، وما إذا كانت موسكو تنسق معها، أكدت «أن هناك محادثات جارية مع روسيا». وقالت فليمينغ لـ «الحياة» إن المفوضية «تجري محادثات مع المسوؤلين الروس للبحث في تفاصيل ونطاق الخطة المقترحة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وأيضاً من أجل الإصرار على ضرورة أن تكون أي خطة لتشجيع اللاجئين السوريين أو تنظيم عودتهم، ملتزمة المعايير الدولية لضمان أن تكون عودتهم طوعية وآمنة ومستدامة وتحفظ كرامتهم، وعن الدعم المالي لإعادتهم ومن يتحمل ذلك وعدد اللاجئين الذين قررت روسيا إعادتهم، دعت فليمينغ إلى توجيه هذا السؤال «إلى المسوؤلين الروس». وعما إذا كانت العلاقة بين المفوضية العليا والحكومة اللبنانية تحسنت، قالت: «منذ أن فتحت المفوضية مكتبها في لبنان في ١٩٦٢، حافظت على علاقة عمل وثيقة وبناءة مع الحكومة والسلطات اللبنانية، والمفوضية قامت بمسوؤلياتها تجاه اللاجئين في البلد والمجتمع اللبناني المستضيف لهم، وهي ملتزمة هذا التعاون لأنه يتناول تحديات عديدة من أزمة اللاجئين في لبنان أو في المنطقة. ولكن حتى الآن لم يتم تجديد إقامة العاملين الدوليين في لبنان».

تاثيرات وتداعيات النزوح السوري على الشأن اللبناني

من الطبيعي ان تترك ازمة النزوح السوري تاثيرات وتداعيات سلبية وايجابية على الواقع اللبناني..

الطائفة السنية: الطائفة السنية في لبنان متهمة بانها تتعاطف مع الشعب السوري بل ومهتمة بان يبقى النازحون في لبنان، للاستفادة من وجودهم لتضخيم عددها وحضورها ودورها وتاثيرها على الواقع اللبنان... لذلك فقد كانت الاكثر تحملاً لعبء النزوح واللجوء السوري، نظراً للترابط الديني والتعاطف الانساني ورفضاً لسياسة القهر والظلم التي مارسها النظام السوري بحق الشعب السوري والشعب اللبناني على حدٍ سواء مع اغتيال الرئيس الحريري عام 2005، والزعيم الدرزي كما جنبلاط في سبعينيات القرن الماضي، واغتيال واختطاف مجموعة كبيرة من المثقفين والسياسيين والناشطين اللبنانيين من مختلف الأديان والمذاهب، بعضهم لا زال مفقوداً الى الان.. ولم يغب عن ذاكرة ابناء الشمال وطرابلس القصف العشوائي الذي استهدف تدمير البنى التحتية لمدينة طرابلس مرتين خلال ثمانينيات القرن الماضي من قبل الجيش السوري والميليشيات العلوية المؤيدة له ابان حكم حافظ الاسد.. فكان احتضان النازحين السوريين واجباً انسانياً ودينياً ومشاركة في دعم صمود الشعب السوري .. لذلك تداعت الجمعيات الانسانية والاجتماعية بالتعاون مع مؤسسات اقليمية عربية ودولية لمساعدة النازحين السوريين امام غياب وتجاهل المؤسسات الرسمية اللبنانية، فكانت النشأة...

اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية... رابط موقع الاتحاد .. http://urda.org.lb/about.aspx

التعريف بالاتحاد...( في حزيران/ يونيو 2012 كانت الخطوات الأولى، ومع بداية اللجوء السوري إلى لبنان تعاونت أكثر من 100 جمعية ولجنة إغاثية لتأسس هيئة تحت اسم اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية، وذلك لتنسيق العمل الخيري في لبنان وخاصة ملف رعاية اللاجئين السوريين القادمين من هول الحرب والدمار في وطنهم الأم. تركزت اللجان الإغاثية في مختلف المناطق اللبنانية بدءاً من عكار وطرابلس والبقاع ثم امتدت لتصل إلى بيروت وصيدا وإقليم الخروب. وأخذت هذه اللجان على عاتقها القيام بمشاريع إغاثية مختلفة منها طبية، وتعليمية، ومعيشية ومجالات أخرى هدفها العمل الإنساني لزرع الابتسامة على وجوه أرهقتها حياة اللجوء. وفي 19 أيلول من العام 2013 حصل اتحاد الجمعيات الإغاثة والتنموية في لبنان على أول ترخيص رسمي من نوعه كاتحاد للجمعيات الإغاثية والخيرية تحت بيان علم وخبر رقم 1685 صادر عن وزارة الداخلية في الجمهوريّة اللبنانية...)

التداعيات الديموغرافية: اعتبر بعض المسيحيين وخاصةً التيار الوطني الحر الذي يراسه جبران باسيل او ما يعرف بالتيار العوني، ان الوجود السوري يشكل خطراً وجودياً على استقرار واستمرار لبنان، كذلك فقد تضافر وتضامن موقف الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة امل) مع موقف التيار الوطني من حيث التعامل مع النزوح السوري على انه مشكلة وجودية تترك اثراً سلبياً على استقرار لبنان، وتعطي المكون السني افضلية وجودية وعددية قد يستفيد منها في حال عدم عودة النازحين السوريين الى بلادهم.. لسببٍ من الاسباب.. واستند الفريقين في موقفهم هذا الى قضية الوجود الفلسطيني الذي وصل الى لبنان عام 1948، مع بداية ازمة فلسطين وما زال مستمراً الى الان.. دون افق لحل او بوادر حل فيما يتعلق بعودة النازحين الفلسطينيين الى ديارهم مع تعنت اسرائيل ورفضها لتطبيق حق العودة.. كما لا يجب ان نغفل ان نازحين فلسطينيين من مخيمات سوريا قد اضطروا للنزوح مجدداً من مخيمات سوريا الى لبنان ودخلوا مخيمات لبنان للسكن او اللجوء عند اقرباء لهم ...كما ورد في التقرير الخاص من قبل الامم المتحدة..

القلق الديموغرافي هذا جعل من الوجود والنزوح السوري مصدر قلق وخوف واستغلال من بعض السياسيين والاعلاميين وقادة الميليشيات المؤيدة لنظام سوريا وايران في لبنان... لترهيب المواطن اللبناني او بعض اللبنانيين وزرع الفرقة بينهم وبين النازح السوري كما سبق ان تم زرعها وتاجيجها ضد اللاجيء الفلسطيني.. واعتبر البعض ان النزوح السوري كما الفلسطيني يحظى برعاية ودعم وتاييد من المكون السني في لبنان الذي قد يستخدم الوجود السوري لصالحه لتغيير واقع لبنان والهيمنة عليه في تحريضٍ غير مسبوق كما انه غير منطقي او واقعي..؟؟؟

اقتصادياً: يقدر البنك الدولي أن الأزمة السورية كلفت لبنان 2,5 ملياري دولار في تراجع النشاط الاقتصادي خلال عام 2013، وأدت إلى هبوط مستوى المعيشة لنحو 170000..من اللبنانيين الذين باتوا في مستوى الفقر بحلول نهاية 2014، حيث تنخفض الأجور، وتكافح الأسر من أجل تغطية نفقاتها...!!

تبلغ نسبة النازحين السوريين حوالي 25 في المئة من سكان لبنان، مع الاشارة الى لبنان يعاني اساساً من ازمة اقتصادية بالغة الخطورة نتيجة تعثر التسوية السياسية في لبنان وانقطاع طريق التصدير البري الوحيدة نحو الدول العربية وخاصةً العراق ودول الخليج عبر سوريا.. والمنظمات الدولية حتى قبل الأزمة السورية وتدفق النازحين سبق ان حذرت من تراجع الوضع الاقتصادي اللبناني . حيث قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دراسة أعدها ما بين عامي 2004-2005، أن 27 في المئة من اللبنانيين فقراء يعيشون على أقل من 4 دولارات في اليوم. ويتوقع البنك الدولي أن تدفع الظروف الاقتصادية السيئة 170 ألفاً إلى الفقر بينما سيواجه الفقراء صعوبات أكثر سببها المنافسة التي شكلها النازحون الذي يقبلون بمعدلات أجر منخفضة...مع ضعف الوضع الاقتصادي بدأ أرباب العمل تشغيل عمال سوريين مكان العمال اللبنانيين، وخسر كثير من العاملين اللبنانيين وظائفهم الذين باتوا يعتمدون على القيام بعملين للوفاء بالتزاماتهم المعيشية،. وفي تقرير أعدته منظمة العمل الدولية في عام 2013 أشار الى ان حوالى 90 في المئة من العمال اللبنانيين في مناطق البقاع والشمال يعانون من انخفاض دخلهم حيث انخفض معدل الأجر اليومي للعامل غير الماهر في البقاع ما بين 30 و50 في المئة. أضف إلى ذلك أن السوريين يتمتعون بشبكات حماية اجتماعية من قبل المنظمات الدولية التي تؤمن لهم دعماً مادياً وغذائياً ومساعدات عينية شهرية بشكل أكثر من شبكات الحماية المتوافرة للبنانيين. كما تسبب النازحون بارتفاع إيجارات المنازل بين 50 و100 في المئة، والى جانب أسعار السلع الأساسية. يضاف الى ذلك ان سوق العمل اللبناني يعاني أصلاً من بطالة عالية حيث بلغت البطالة 11 في المئة من مجموع القوى العاملة و30 في المئة بين الشباب في 2011. لذلك يعتبر وجود نازحين نشطين اقتصادياً خطير جداً على سوق العمل، وتتوقع منظمات دولية ارتفاع عددهم ليبلغ نصف العدد الكلي آخر السنة مقارنة بـ 2011، وأن ترتفع نسبة العاطلين بين اللبنانيين إلى 20 في المئة خصوصاً بين العمال غير المهرة في أكثر المناطق فقراً والتي تشهد حالياً أكبر تمركز للنزوح السوري. كما أن تداعيات الحرب السورية على السياحة في لبنان وعلى معدلات النمو الاقتصادي قلصت كثيراً من فرص العمل المتوافرة.

هذا بينما تؤكد النشرة الصادرة عن البنك الدولي أيضاً، أن نقص التمويل هو سبب التشنجات القائمة لعدم كفاية التقديمات والخلل في تحديد الأولويات، ثم توزيع القسائم الغذائية على فئة من اللاجئين، وحرمان اللبنانيين ذوي الحاجات المماثلة منها، والأسر اللبنانية التي تعيش تحت خط الفقر، سواء بالنسبة للرعاية الصحية، أم التقديمات الغذائية والتجهيزات، حيث تبرز الإنقسامات والتنافس في فرص العمل، ذلك أن حاجات التمويل تتطلب 1,69 مليار دولار، وأن نسبة التمويل المتوفرة تكاد تبلغ 29 في المئة فقط؟ لقد أصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان تقويماً مرجعياً عام 2013، حول وضع الشباب اللبناني، المتأثر بالأزمة، والعلاقة مع اللاجئين، إذ تبيّن فقدان التماسك الإجتماعي، بحيث يشعر اللبنانيون "بأن اللاجئين يهددون قيم نظامهم، ويستفيدون بطريقة غير متكافئة من المساعدات الإنسانيّة"

راجع نشرة العمل الإنساني، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تزايد الاحتياجات السورية والآثار المترتبة على لبنان، العدد 3، صفحة 4، تاريخ 15/7/2014. www.unocha.org).

التعليم: وفي ميدان التعليم فإن المشكلة كبيرة وضخمة، اذ إن عددا لا باس به من الطلاب السوريين لا يرتادون المدارس، وحتى الذين يواصلون تعلمهم فإنهم يحصلون على مستوى مقبول من التعليم، ويقدر البنك الدولي وجود 240 ألف طالب سوري في المدارس الحكومية اللبنانية وهو أكثر من ثلثي عدد الطلاب اللبنانيين. الا ان مستوى التعليم الذي يحصلون عليه يعتبر متواضع، كما ان برامج التعليم في لبنان مختلفة تماماً عن تلك التي اعتاد عليها الطلاب في سوريا.. مع الاشارة الى ان الشعب السوري قد خسر كفاءات كبيرة من المثقفين في المجتمع السوري والتي كانت تعمل في مؤسسات تعليمية سواء بنخراطها في الصراع او بالنزوح الى الدول المجاورة ومنها لبنان بانتظاتر انتهاء الحرب او بالهجرة الى اوروبا وغيرها.,.. ومن المعلوم ان من يغادر ويحظى بفرصة عمل ووظيفة لائقة وحياة مختلفة في دول اخرى غير تلك التي عاشها في سوريا تحت سلطة القمع، فإن من الصعب ان يعود الى سوريا مرة اخرى الا وهو يحمل جنسية مختلفة .. لذا فإن خسارة الشعب السوري للكفاءات التعليمية والعلمية لا يمكن ان تعوض بسرعة.. بل انها تتطلب سنوات وعقود من الوقت...

تقييم الوضع الاقتصادي في لبنان

إن وجود النازحين السوريين وتدفق المساعدات الدولية والاقليمية لرعاية النازحين قد ترك اثراً ايجابياً على بعض القطاعات في لبنان منها قطاع البناء حيث ارتفعت الايجارات وبالكاد يمكن ايجاد شقة للايجار وهذا ترك اثرا سلبيا على المواطن اللبناني الذي لا يمكنه شراء شقة نظرا لتدهور الوضع الاقتصادي فارتفعت في المقابل ايجارات الشقق بسبب ازدياد الطلب على الايجار من قبل بعض النازحين السوريين..، كما ترك اثراً على قطاعات اخرى عديدة منها قطاع الزراعة والصناعة لوجود ايدي عاملة رخيصة وتملك من الخبرة ما يؤهلها للعمل.. لذلك فإن خروج النازحين السوريين مع انتهاء الحرب السورية سوف يترك فراغاً كبيراً واثراً سلبياً على عدد كبير من قطاعات الانتاج في لبنان.. فقد نشر موقع اورينت نيوز ما يلي: أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميريكية في بيروت أن اللاجئين السوريين في لبنان أنفقوا 378 مليون دولار لإيجار البيوت خلال عام 2016، وهذه الأرقام موثقة لدى الأمم المتحدة. وقال مدير الأبحاث في معهد "عصام فارس" بالجامعة، ناصر ياسين، إن السوريين يساهمون بالاقتصاد اللبناني بمعدل 1.04 مليون دولار أمريكي يومياً، وكتب عبر حسابه "378 مليون دولار هو المبلغ الذي يدفعه السوريون في لبنان سنويا لقاء إيجارات السكن، أي ما يعادل 1.04 مليون دولار يوميًاً"، وأكد ياسين إن اللاجئين السوريين ساهموا في استحداث ما يزيد عن 12 ألف وظيفة بين اللبنانيين عام 2016. وتابع ياسين في إطار حملته تحت عنوان "حقيقة اليوم"، أن "12 ألف وظيفة أُحدثت بين اللبنانيين في العام 2016 كجزء من خطة الاستجابة لأزمة اللاجئين في لبنان"/ وأشار إلى أن معظم هذه الوظائف التي يشغلها اللبنانيون تتركز بالعمل في الدوام المسائي بالمدراس التي خصصتها الأمم المتحدة لأبناء اللاجئين السوريين. وإلى جانب ذلك بينت الدراسة أن اللاجئين السوريين استأجروا نحو 120 ألف وحدة سكنية حيث يكون معدل إنفاقهم نحو مليون دولار يومياً بالإضافة إلى مساهمتهم في نمو مبيع المواد الاستهلاكية والتي يتمثل معظمها بالمواد الغذائية. أما بالنسبة للاقتصاد فقد بينت الدراسة أيضاً أن نحو 84% من المحال الجديدة التي نشأت بجوار أماكن يقطنها لاجئون سوريون، يعود أصحابها للبنانيين، ما يعني بذلك تحسين الدخل لتلك العائلات فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة لهم...صحيح ان هناك ايجابيات للنزوح السوري على الواقع الاقتصادي اللبناني لكن لا يمكن انكار التاثيرات السلبية وعبء النهوض ورعاية هذا الوجد الضخم مع عدم وجود خطة اجتماعية واقتصادية للتعامل مع هذا الواقع وتعاطي او تعامل الجمعيات الاجتماعية باندفاعة منها ودون تنسيق حقيقي مع الحكومة اللبنانية التي استمرت في تجاهل الازمة وتداعياتها على الداخل اللبناني قد فاقم من بعض المخاطر سواء في القطاع الصحي او البيئي وحتى الخدماتي.. وفي دراسة أعدها البنك الدولي عن الوضع الاقتصادي في لبنان في أيلول /سبتمبر عام 2013 ، جاءت تقديراته كالآتي:

- خسارة في الناتج بلغت 7.5 بليون دولار للفترة 2012 - 2014.

- خسارة الموازنة 5.1 بليون منها 1.1 بليون كلفة خدمات صحية وتعليمية وإعانات أخرى للاجئين، و2.5 بليون زيادة في استثمار رأس المال الثابت للمحافظة على مستوى الخدمات كما كانت في 2011، و1.5 بليون نقص في عائدات الحكومة الناتجة من ضعف الاقتصاد اللبناني، ما سيزيد من حجم الدين العام 2.6 بليون دولار. وأكد البنك أن كثيراً من آثار الأزمة السورية وتدفق النازحين سيظهر على الاقتصاد اللبناني في الأمد الطويل.

امنياً: تعرض النازحون السورين لكثير من الاعتداءات والانتهاكات والاعتقالات تحت مسميات واتهامات متعددة بعضها لا اساس له ولا مبرر، وقد تداعت اكثر من مرة مؤسسات حقوق الانسان للدفاع عن النازحين السوريين والسعي للافراج عنهم من معتقلات الاجهزة الامنية اللبنانية او للدفاع عنهم في المحاكم العسكرية اللبنانية.. كما تعرض الكثير من المواطنين السوريين للخطف والابتزاز من قبل عصابات التهريب والمخدرات المنتشرة في مناطق الحدود السورية – اللبنانية مع انتشار ميليشيات حزب الله هناك والفوضى المسلحة المنتشرة خاصةً في منطقة القصير وريفها والقلمون السورية.. التي يهيمن عليها حزب الله ويمنع سكانها من العودة اليها.. فقد افاد مراسل موقع "النشرة" في البقاع عن "خطف مواطن سوري على طريق عام ​تعنايل​" مشيرا الى ان "الخاطفين اتصلوا بوالده طالبين فدية قيمتها مليون ونصف دولار". وبحسب موقع اليوم السابع الالكتروني: ( فقد نفت مصادر محلية سورية صحة ما تردد بشأن انسحاب منظمة "حزب الله" من منطقة القصير فى ريف حمص، وذلك حسب تفاهم مع الجانب الروسي. فقد قالت المصادر، فى تصريح نقلته قناة (الحرة) الإخبارية الأمريكية " إن مسلحى حزب الله لايزالون فى مواقعهم فى القطاعين الغربى والجنوبى من ريف حمص وحول مطار الضبعة". كانت تقارير إخبارية قد أفادت بانسحاب حزب الله من القصير ليحل مكانها قوة تابعة للجيش السورى فى المنطقة المتاخمة للحدود السورية – اللبنانية...)... وفي خبر نشره موقع اورينت نيوز، وتحت عنوان ..(لبنان يكشف عن نسبة السوريين في سجونه) في 09 - 08- 2018....ورد فيه ما يلي - كشف القضاء اللبناني عن نسبة السجناء السوريين المعتقلين في السجون اللبنانية في الفترة الممتدة بين عامي (2012-2016). خلال لقاء جمعه مع الرئيس اللبناني (ميشيل عون)، قال رئيس مجلس القضاء الأعلى (جان فهد): إن "نسبة السوريين النزلاء في السجون اللبنانية بلغت 18% من مجموع السجناء في نهاية عام 2011، ثم ارتفعت في العام 2016 إلى 27%." وأشار (فهد) إلى أن نسبة عدد الموقوفين الذين ينتظرون محاكمتهم ارتفعت من 33،67% في العام 2012 إلى 51،68% في العام 2017. وأضاف أن "الجرائم التي يرتكبها هؤلاء السوريون هي نوعية وخطيرة ومعقدة ونسبة سجناء الإرهاب من السوريين هي 46،3% من مجموع سجناء الإرهاب في العام 2017." كما وجه القضاء اللبناني مؤخراً تهماً لشخصين سوريين، بانتمائهم إلى "منظمات إرهابية". وفقاً للوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام. وأصدر قاضي التحقيق العسكري (فادي صوان) قراراً اتهامياً بحق كل من (محمد أحمد الدحو)، (يوسف سلامانا) بذريعة الانتماء إلى جبهة النصرة. وفي 22 يونيو/ حزيران 2018 مـ رقم العدد 14451 نشرت صحيفة الشرق الاوسط ما يلي: (أصدر قاضي التحقيق العسكري، فادي صوان، يوم أمس قرارين اتهاميين بحق مواطنَين سوريين، أحدهما بجرم القتال في صفوف تنظيم داعش، والآخر بالانتماء إلى «الجيش السوري الحر». وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، اتهم صوان في قراره الأول السوري الموقوف خضر محمد الجاعور بـ«جرم الانتماء إلى (الجيش السوري الحر) والقتال في صفوفه في القصير ضد الجيش العربي السوري»).... وفي 5/7/2017 نشر موقع الجزيرة نت تحت عنوان: (وفاة 10 لاجئين سوريين معتقلين لدى الجيش اللبناني) ما يلي... سلمت السلطات اللبنانية جثث عشرة لاجئين سوريين كانت تعتقلهم إلى أهاليهم في مخيمات منطقة عرسال اللبنانية، وسط اتهامات بأن الوفاة ناجمة عن التعذيب. وقال مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي إن التسليم تم عبر رئيس بلدية عرسال الذي طلب بدوره من الأهالي دفن الضحايا فورا دون تصوير. وأضاف الحلبي أن مخابرات الجيش اللبناني منعت وصول الكاتب بالعدل إلى عرسال لتمكين الأهالي من توكيل محام لمتابعة موضوع الجثث، ووصف ذلك المنع بأنه إجراء مخالف للقانون. ويشير المسؤول الحقوقي إلى أن السلطات "تخفي الأسباب الحقيقية للوفاة، وبالتالي تكون وضعت نفسها في خانة الاتهام". وفي وقت سابق، أعلن الجيش اللبناني وفاة أربعة رجال سوريين كان قد اعتقلهم خلال مداهمة مخيم للاجئين يوم الجمعة، قائلا إن الوفاة كانت "نتيجة أمراض مزمنة"، لكن نشطاء يقولون إن الوفاة نجمت عن التعذيب. وقال الجيش في بيان إن الأربعة -وهم مصطفى عبد الكريم عبسة، وخالد حسين المليص، وأنس حسين الحسيكي، وعثمان مرعي المليص- كانوا يعانون من مشكلات صحية، وإن حالتهم الصحية ساءت بعد اعتقالهم "نتيجة الأحوال المناخية". لكن نشطاء سوريين نفوا تلك الرواية، ونسبت وكالة الأناضول للأنباء لناشط سوري في عرسال اللبنانية القول إن الضحايا "توفوا نتيجة التعذيب أثناء التحقيق معهم بعد اعتقالهم". وأضاف الناشط -مفضلا عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية- أن الأهالي أبُلغوا من قبل بلدية عرسال بأن الجيش سيسلمهم جثامين السوريين، ولكن دون تحديد موعد. ويوم الجمعة الماضي، كشف الجيش اللبناني عن وقوع أربعة تفجيرات "انتحارية" أثناء مداهمات نفذها بمخيمات للنازحين قرب عرسال الحدودية، شرقي البلاد. وأسفرت المداهمات عن توقيف 150 نازحا بينهم عدد من المسلحين، وفق البيان. وأثارت عمليات التوقيف -وخصوصا بعد نشر صور تظهر عشرات النازحين ممددين على أرض مغطاة بالحصى وهم عراة الصدور وموثوقو الأيدي إلى الخلف- انتقادات حادة للجيش اللبناني الذي اتُهم بسوء معاملة النازحين.

تداعيات الازمة السورية على الواقع اللبناني وعلى علاقات الشعب لبنان مع الشعب السوري..

من الطبيعي ان تترك الازمة السورية اثراً بالغاً بل وخطيراً على الشان اللبناني الداخلي كما على علاقات لبنان بمحيطه العربي والدولي، نتيجة الاحداث التي تجري في سوريا وتدخل ميليشيا حزب الله في الحرب السورية وغيرها..

داخلياً: إن انغماس حزب الله في الصراع السوري الى جانب النظام السوري، واعتباره ان الصراع في سوريا هو صراع ديني وانه يشارك في حماية النظام كما في حماية المقامات الدينية الشيعية كما اعلن بداية التدخل الرسمي لحزب الله ثم تطور هذا الخطاب ليصبح تدخل حزب الله الى جانب القوى الايرانية المختلفة الانتماءات والجنسيات دفاعاً عن محور المقاومة الذي تقوده ايران وعن نظام بشار الاسد باعتباره جزءاً لا يتجزأ من دول هذا المحور .. هذا الواقع وهذه الممارسة جعلت من حزب الله جزءاً لا يتجزا من الصراع بالنسبة للمكونات اللبنانية الاخرى وخاصةً اهل السنة والجماعة في لبنان الذين يرون في حزب الله منظومة دينية مذهبية مرتبطة بمشروع ولاية الفقيه الايراني، والذي لا يرى لنفسه دوراً الا بما يخدم استراتيجية ايران ومصلحتها ودورها وطموحاتها في المنطقة العربية والدول الاقليمية وصولاً الى دول إفريقيا حيث يوجد جالية لبنانية كبيرة تنتمي للطائفة الشيعية؟؟..كما ان جمهور حزب الله اصبح يرى في حضوره المسلح ودوره الاقليمي قوة مؤثرة تسمح له بتجاوز القوانين وحتى تجاوز الحدود دون ضوابط والانخراط في صراعات مسلحة دون اية مساءلة من السلطات اللبنانية الرسمية وعلى راسها الاجهزة الامنية التي تتجاهل دخول وخروج عناصر حزب الله الى دول عربية للمشاركة في القتال دون اي تكليف رسمي وفي الرسالة التي ارسلها وزير الخارجية جبران باسيل الى وزارة الخارجية اليمنية رداً على رسالة وزير الخارجية اليمني الذي اتهم حزب الله بالتدخل في الشان اليمني ومحملاً السلطات اللبنانية المسؤولية كاملة عن ممارسات حزب الله في اليمن ومتهماً اياه باعلان الحرب على الشعب اليمني.. فبحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ". (..رد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبناني جبران باسيل، على رسالة نظيره اليمني خالد اليماني، بشأن "حزب الله" وتدخله في الحرب اليمنية. إذ أكد باسيل، أن "موقف الحكومة اللبنانية من الأزمة اليمنية لا يتطابق بالضرورة مع مواقف جميع القوى السياسية في لبنان وأن لبنان ينأى عن النزاعات والحروب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يتوافق مع مصلحة لبنان"، وذكرت "سبأ"، أن "كلام باسيل جاء في رسالة إلى وزير الخارجية اليمني خالد اليماني رداً على رسالة الاحتجاج التي بعثتها الحكومة اليمنية على "تدخل "حزب الله" في الشؤون الداخلية لليمن من خلال دعم جماعة أنصار الله". وبحسب مصدر في وزارة الخارجية اليمنية لـ"سبأ"، فإن مضمون الرسالة يشير إلى "خروج فصيل لبناني، في إشارة إلى "حزب الله"، عن سياسة الحكومة المتبعة في لبنان للنأي عن الصراعات في المنطقة وانزلق في اعمال تضر بمصلحة لبنان". وقال المصدر، إن "إصرار حزب الله على القيام بدور تخريبي واضراره بأمن اليمن واستقراره يجعله شريكا أساسيا في سفك الدم اليمني وإن الحكومة اليمنية لديها من الوسائل والإمكانيات ما يمكنها من الدفاع عن شعبها وحماية مصلحة البلاد العليا وأن الحزب بتماديه وإمعانه بالتدخل في الشأن اليمني سيفتح على نفسه باباً يؤول به إلى الندم". وكان وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، سبق ان بعث رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى نظيره اللبناني، جبران باسيل، بشأن حزب الله، داعياً "الحكومة اللبنانية إلى كبح جماحه وسلوكه العدواني، تماشياً مع سياسة النأي بالنفس، وذلك على خلفية تورط حزب الله اللبناني المتزايد في دعم أنصار الله".)... إن كلام باسيل هذا يؤكد تورط حزب الله في اليمن كما في اتخاذ مواقف سياسية وعسكرية لا تتوافق مع سياسات الدولة اللبنانية بل بما يخدم توجهات ايران وسياساتها وتطلعاتها...ومما يجعل الشعب اللبناني برمته موضع مساءلة ومحاسبة وعداء مع آخرين..

خارجياً: إن موقف حزب الله من الحرب السورية الداخلية وانخراطه بها ضد الشعب السوري والى جانب النظام السوري الذي كاد يسقط خلال اسابيع كما قال علي اكبر ولايتي مستشار خامنئي..... في 13 تموز/ يوليو، 2018، وفي تصريح نقلته وكالات الانباء الدولية .. (أوضح مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أنه لولا الوجود الإيراني لسقط النظام السوري خلال أسبوعين، وقال إن وجودهم في سوريا والعراق "استشاري" وإن أرادت هاتان الدولتان أن "نخرج سنخرج فوراً". وأشار ولايتي أن العراق وسوريا لم تكونا قادرتين لوحدهما على مواجهة ما سماه "الإرهاب المتوسع في دولتهما"، وأضاف "هم طلبوا منا العون ونحن ساعدناهم لمدة 4 سنوات". وأوضح ولايتي أن النظام السوري كان "سيسقط خلال أسابيع" لولا مساعدة إيران، وقال أيضاً "لو لم تكن إيران موجودة لكانت سوريا والعراق تحت سيطرة أبو بكر البغدادي"...).. إن تعامل حزب الله مع الشأن السوري بانحياز الى جانب السلطة الحاكمة، وتعامله بفوقية وعداء مع الشعب السوري واجباره الآلاف على النزوح سواء في داخل سوريا او الى لبنان وانخراطه في عمليات التطهير الديني والتهجير واممارسة لتغيير الديموغرافي في سوريا واستهدافه النازحين السوريين في داخل لبنان سواء بالاستدعاء او بالاعتقال او بالتهديد او بالمنع من الاقامة الى جانب تعاونه مع المؤسسات الامنية السورية واللبنانية التي تتحدث صراحةً عن تعاونها مع حزب الله وميليشياته سوف يجعل حالة من العداء متأصلة بل متجذرة ومتنامية في ضمير ووجدان الشعب السوري الذي اصبح لا يرى في حزب الله او بالاحرى في جزء من الشعب اللبناني الا انه عدو حقيقي لا يمكن ان يامن له او يركن اليه او يطمئن للتعاون معه..؟؟؟ وسوف يتحين الفرص للرد عليه او لمعاملته بالمثل على الاقل، خاصةً اذا تذكرنا ان الشعب السوري استقبل الالاف من اللبنانيين النازحين من جنوب لبنان ومن جمهور حزب الله إبان حرب عام 2006 التي شنتها اسرائيل على لبنان..

الخاتمة: إن الازمة السورية وازمة النازحين السوريين في لبنان كما في غيره قد وضعت المنطقة بشكلٍ عام ولبنان بشكلٍ خاص امام واقع جديد وواقع اجتماعي وديموغرافي لا يمكن التكهن بشكله او طبيعته في المرحلة المقبلة لان المنطقة لا زالت في مرحلة الصراع ولو كان المشهد الاقليمي والدولي يوحي بقرب انتهاء الازمة وبلورة الحلول بناءً على التفاهمات التي قد تتم بين الدول الكبرى الاساسية.. وإذا كان لبنان قد تجنب الانخراط بشكل فعلي في هذه الازمة فإن هذا الواقع لم يكن نتيجة سياسة حكيمة بقدر ما هو قرار دولي وإقليمي في العمل على تجنيب لبنان ان يكون ساحة صراع وان يبقى مكاناً آمناً لايواء اكثر من مليون نازح سوري واكثر من نصف مليون فلسطيني، لاجئين منذ اكثر من سبعون سنة...والانقسام العامودي في لبنان امنياً وسياسياً واجتماعياً جعل منه كياناً لا يتحمل اية خضة امنية او اندلاع صراعات مسلحة ولو كانت محدودة.. والا فإن ازمة نزوح جديدة سوف تتشكل ولكن سوف تتوجه الى المجهول.. واوروبا هي الملجأ الوحيد الذي من الممكن ان يتوجه اليه النازحون الجدد من لبنان اذ لا حدود مفتوحة للبنان الا مع البحر الابيض المتوسط وهذا ما لا تريده اوروبا ولا غيرها...الى جانب ان اسرائيل كانت ولا تزال ترغب في ابقاء الهدوء مسيطر على جبهتها الشمالية ...اي مع جبهة لبنان...

رغم كل الحديث عن عودة قريبة للنازحين السوريين، ومطالبة روسيا للدول العربية والغربية وخاصةً الاوروبية منها بضرورة التعاون معها لتشجيع النازحين السوريين على العودة الى سوريا الا انه مؤخراً وفي معلومات لصحيفة «الجمهورية» ورد فيها انّ المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، شدّد أمام المسؤولين اللبنانيين والسوريين والأردنيين الذين التقاهم في المنطقة على 3 قضايا لم تتوفر بعد في مناطق العودة في سوريا، وهي:

- الضمانات الأمنية للعائدين، لافتاً الى انّ الروس لم يتوصّلوا بعد الى الصيغة النهائية والمطمئنة، عدا عن الحروب المتنقّلة التي أطاحت بعض المناطق الآمنة.

- توفير الأوراق الثبوتية الشخصية للعائدين، وتلك المتصلة بالملكية العقارية.

- مصير التجنيد الإجباري الذي تطبّقه السلطات السورية، وهو برأيه يشكّل عائقاً أمام عودة عدد كبير من النازحين، خوفاً من الملاحقة الأمنية والعسكرية او اضطرارهم الى دفع البدل المالي العالي السقف.

إن عودة النازحين السوريين ضرورية فعلاً الى ارضهم ومدنهم وقراهم، لضمان عدم حدوث تغيير ديموغرافي في سوريا ولاعادة بناء ما تهدم في سوريا، ولكن ما اشار اليه المبعوث الدولي يبقى مهماً واساسياً.. كذلك فإن عودة النازحين سوف تخفف عن الدول المضيفة الكثير من الاعباء الاقتصادية والمالية والاجتماعية كما تخفف من الاحقتقان السياسي بين المكونات المحلية..

 

 

 

النساء والأطفال أولاً: إخراج الأجانب المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية من سورية

 الجمعة 22 تشرين الثاني 2019 - 7:50 ص

النساء والأطفال أولاً: إخراج الأجانب المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية من سورية https://www.crisi… تتمة »

عدد الزيارات: 31,086,938

عدد الزوار: 757,428

المتواجدون الآن: 0