قناة "فلسطين اليوم" الفضائية

تاريخ الإضافة الإثنين 15 آذار 2010 - 11:03 ص    عدد الزيارات 335    التعليقات 0

        

 

 
 قناة "فلسطين اليوم" الفضائية 
 
/الخبر الفلسطيني من المصدر الفلسطيني/
 
 إطلاق مشروع فضائية ( تلفزيون فلسطين اليوم الفضائية )، يعتبر إنجازاً من الانجازات الفلسطينية الهامة في عملية الصراع العربي الإسرائيلي، وخاصة بعد التطور التكنولوجي والفضائي الذي يجب أن يضاف إلى رصيد مقاومة الشعب الفلسطيني، عملية النضال من اجل إيصال الصوت والصورة الفلسطينية مباشرةً من المصدر الفلسطيني، وفي الاستماع للخبر مباشرة من المصدر الأساسي، نتمنى من القناة الجديدة أن  تعمل على التنافس مع المحطات الفضائية الأخرى على إبراز الخبر الفلسطيني والتعاطي معه من خلال الواقع الجديد الذي يجب أن يتم على أساس المهنية والموضوعية في عملية التغطية الإعلامية، من دون الفلترة والتقزيم ، بعدما أصبح الخبر في بعض الأحيان مغيب في ظل تعدد الوسائل الإعلامية التي تملكها قوى ودول عديدة تحاول استخدام القضية من خلال الصوت والصورة، لمخاطبة جمهورها أمام أبواق الضغط السياسي والإعلامي العالمي. في الوقت التي يتمتع فيه الإعلام والدعاية الصهيونية، بالقدرة على تسخير كل الوسائل الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة المحلية والخارجية لمحاربتها... لذلك  فإن خروج فضائية جديدة إلى النور وخاصة قناة فلسطينية "كفلسطين اليوم " لا يتعارض ذلك مع أي مفهوم أو توجه إعلامي أو سياسي هدفه مخاطبة شرائح كبيرة من المجتمع العربي والإسلامي، تعاني من غياب الأفكار والمعلومات الصافية في ظل الخلافات التي تسيطر على الساحة الفلسطينية والعربية وتكاد القضية الفلسطينية أن تكون ضحية كل هذه الكيدية والمناكفات السياسية والحزبية ، وتذهب وتضيع في خضم هذه الصراعات.. في الوقت  الذي تقوم فيه إسرائيل"   بتشويه كل الحقائق معتمدة في ذلك على التحليل الذي تقدمه مراجع أمريكية وغربية، متذرعة بأن الدليل على ذلك هو غياب  الشريك الفلسطيني ، والخلافات الفلسطينية الداخلية، بالرغم من استخدامها لحقائق ودلائل إعلامية مزيفة في قراءة الأحداث التاريخية، والسياسية واستفحالها في ممارسة  إجرامها وحجم بشاعته وخاصة في حرب غزة الأخيرة ، ومعتمدةً على ثغرة أوجدها الإعلام العربي ابتدأ من العام 1996 ،وهي التطبيع الإعلامي والثقافي من خلال استضافت القنوات الفضائية لضيوف إسرائيليين على الهواء مباشرةً (محللون سياسيين ، إعلاميين ، ...الخ ) بناء على نظرية تقول باستضافة ... (الرأي والرأي الأخر)، فكانت فرصة سهلة للإعلام الإسرائيلي  لاستخدام تلفزيونات محلية و فضائيات عربية تسيطر عليها قوى مفهوم السبق الإعلامي...
 علما أن الدولة اللبنانية لم تستعمل تلفزيون لبنان الرسمي للدعاية لها بالرغم من انه يقع ضمن سيطرتها الرسمية في إطار إبقائه بعيدا عن السجالات السياسية الداخلية، وبالرغم من أن "محطة تلفزيون المستقبل الأرضية " كانت ولا تزال موجودة غير أن العمل على إطلالة القناة بطريقة جديدة من اجل مخاطبة الجمهور العربي الذي أصبح يجهل ماهية خطاب قوى فلسطينية عريقة في نضالها ، وليس لها دور في الصراع على السلطة والوصول إليها، وما هي حقيقة وطبيعة أهدافها الأساسية، بعد أن شوه الإعلام السياسي والصراع السلطوي الفلسطيني صورتها الحقيقية وتم تصويرها على أنها جزءٌ لا يتجزأ من المشروع الأمريكي المساهم في تفتيت المنطقة، العربية والإسلامية ضد " القوميين والإسلاميين"  هذه الوسائل الإعلامية لم تصور وتشرح، ماذا فعل هؤلاء بقياديي 14 آذار/مارس.. من قتل واغتيال وسجن نواب الشعب في إقامة جبرية قسرية ، كما فعلت وتفعل إسرائيل بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية طوال مدة الصراع العربي- الإسرائيلي.
   إن قناة فلسطين الفضائية التي سوف تنطلق قريباً يجب أن تتيح التواصل مع الشعب الفلسطيني في الخارج والداخل وفي دول الاغتراب من ناحية، ومع الشعب الفلسطيني وجماهير الشعوب العربي من ناحية أخرى والتي يجب أن تسمح لقيادة الشعب الفلسطيني التكلم بصراحة مع جمهوره لشرح مواقفهم و أرائهم عبر هذه الشاشة المفتوحة والانفتاح على جماهير ومواطني الوطن العربي غير المدركين تماما للازمة الفلسطينية ولمسار الأحداث بسب التغييب ألقسري لقيادة هذا الشعب ودورها و صوتها المكتوم وعدم معرفة برنامجها الحقيقي لدولة فلسطين القادمة السيدة الحرة المحررة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
 إن إطلالة القادة الفلسطينيين المتنوعين والمثقفين والمحللين والأكاديميين والإعلاميين والأسرى المحررين والمعتقلين يعيد إلى الجمهور الفلسطيني نوع من التوازن والثقة بالنفس بعد محاولات التشويش المستمرة في الأوساط الداخلية .
على القناة هذه أن تستعين بخبرات مفكرين وكتاب وصحافيين مختلفين على قاعدة المهنية والشفافية المهنية لتقديم شرح عميق ومفصل لكل الأحداث والأطروحات والمقولات من خلال كل اللوحات الدرامية والتراجيدية والكوميدية المقدمة للمشاهد حول القضية الفلسطينية.
   إن أهم ميزة للقناة والتي يجب أن تتميز بها هو المزيج الإعلامي المختلف لنجوم شابة من الصحافيين والصحافيات من كافة المناطق والمذاهب والتيارات السياسية وفي ألوان متعددة تشبه ألوان العلم الفلسطيني ، (وحسب كلمة الأغنية الفلسطينية القائلة: إني عرفتك يا علمي زين رايات الأمم ). هذا المزيج الذي لا نراه اليوم في التلفزيونات الفلسطينية الأخرى، بالرغم من ادعائها وتغنيها بالتنوع الوطني.. حيث يبقى مسيطرا عليها اللون الحزبي الواحد فقط.
    يجب أن تتيح القناة لمشاهديها متابعة أخبار، لا تتصف بالتحيز والدعائية السامة والشوشرة غير اللائقة  بمهنة الأعلام ، وجوهر القضية وإنما بالموضوعية، وسماع أصوات مؤثرة في صناعة القرار الفلسطيني، لا أصوات أبواق البواخر الماخرة في عمق البحر، أو طبالي الليالي، وبالرغم من أن المحطة القادمة إلى البث الفضائي، صغيرة نسبياً لكنها تستطيع أن تكون منبرا فلسطينيا عربيا وإسلاميا، فعالا على مستوى الحدث والفعل وان ترد الكيل بمكيالين ولكن من الناحية المهنية والأدبية وليس بواسطة " البلطجة والعونطجية " المتبعة لدى العديد من وسائل الأعلام، وهذا ما سوف يعبر عنه المهنيون العاملون في القناة والبرامج التي سيتم عرضها، ونوعية الضيوف المختلفين الذين تتم استضفتهم على الشاشة ومن مختلف الإطراف  ومن خلال التعبير الحضاري عن رأيهم الذي يجب أن تتقبله أو تختلف معه كمشاهد ومراقب. وفقا لنظرية إعلامية تدعونا  لنسمع الآراء الأخرى ، وليس على قاعدة أن أعطى فرصة للطرف الأخر .
              يجب أن تقدم المحطة لجمهورها الفلسطيني والعربي برامج فلسطينية خاصة وفريدة ومميزة في معالجتها للمشاكل الفلسطينية الآنية والتي ينبغي على العرب التعرف عليها وفهمها والدخول في خصوصية المجتمع الفلسطيني وتركيبته، وليس التعاطف الشعوري فقط .             
 فمثلا الدولة الفلسطينية القادمة ودورها ومستقبلها الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي، ما هو دور العرب والدول العربية في دعم القضية الفلسطينية، حق العودة، المقاومة ودورها...الخ.   يجب الخروج عن المألوف الذي تقوم به اغلب المحطات الإعلامية، الفضائية من خلال تكرار التجربة نفسها، أو استنساخها، إذا لمن يتم فتح هذه المحطات، وكيف نخاطب بعضنا البعض، الصراخ والضجيج لا يعتبر إعلام، لأنهما يبعدان البوصلة عن مجراها الأساسي. الجمهور العربي يفتقد إلى محطات ذات فعلية تمارس الإعلام.. تحاور.. تعرض الآراء الأخرى التي نختلف معها من اجل الوصول إلى قاسم مشترك في الخلاف، والمودة. المصداقية الإعلامية ، الكوادر المهنية ، لنتكلم عن الغيب ألقسري للمحطات التي تخاطب الجمهور الغربي بلغاته كما يخاطبنا الغرب من خلال محطاته بلغتنا.
المطلوب من القناة، "قناة فلسطين اليوم "عدم التسرع في الخروج إلى الهواء ، لان الخروج إلى الفضاء الإعلامي يجب أن يكون قوي ومنظم ضمن إستراتيجية إعلامية متكاملة تخولها من الاستمرار بقوة. من خلال برامج جيدة جديدة ومثيرة جدا ومشوقة، وجوه إعلامية جديدة تنمو وتحلم بمستقبل واعد بالأمل والحرية وغدٍ أفضل وبخبرة إعلامية مميزة بعيدة عن الشمولية والأنانية، مبنية على تأكيد الذات والاعتراف بالغير وليس أبعاده أو تغيبه، وبالرغم من الملاحظات الهامة والكثيرة التي يجب الانتباه إليها، ومنها البرامج وعملية الإعداد، لجهة الضيوف أو الأسئلة المطروحة أو نوعية المتحاورين واختيارهم غير المتكافئ في القدرات والخبرات أو لجهة الضيوف عن طريق الأقمار الاصطناعية مع العلم إنها ملاحظات تحل وتتغير تدرجيا مع الزمن نتيجة التجربة والممارسة, ولكن لا بد من الإشارة إليها.
التغطية السريعة للحدث أو الخبر العجل أو التصاريح المحلية أو العربية مثلا التغطية السريعة للعملية الفلسطينية في القدس أو مؤتمرات صحافية لقادة دوليين تدل على أن المحطة لا تقل قدرة وخبرة عن محطات أخرى كالجزيرة  والعربية وليس المنافسة معهم من خلال تنبيه المحررين الصحافيين لذلك .
الانتباه للمحررين في عملية تحرير الأخبار وعدم الخلط ما بين الخبر الذي يجب تحريره أو الاجتهاد في صنع خبر ، إيجاد قاموس علمي للمصطلحات الإعلامية لكي يضبط الخلاف ويحدد المبدأ الذي يجب إتباعه في فترات الأخبار ورؤساء الفترات ، العمل الدائم والدؤوب من أجل الفصل ما بين الإعلامي والسياسي في عمل القناة فتحويل القناة إلى منبر سياسي يحجم دورها، أم تحويلها إلى منبرا إعلاميا يزيد من رصيدها بغض النظر ما الخط والتوجه السياسي التي تحملهما المحطة، العمل على إعطائها هامش من الاستقلالية الإعلامية التي يجب أن تلبسه في عملها القادم .
 ولا بد من الإشارة أن القناة يجب أن لا تظهر في فترة ظهورها الأول أية معاناة واضحة لقلة الخبرة في مجال المراسلين الداخلين والخارجين وفي تغطية الخبر أو الإضاءة على الأحداث من خلال الخبرة المهنية التي تتمتع بها وسائل الأعلام المرئية والمسموعة, لان دور المراسل هو صناعة الخبر لكي يصبح المصدر المرادف لوكالات الأنباء وخصوصا في بلورة تفاصيله وتقديمه للمشاهد, وهنا لا بد للقيمين على المحطة من الأخذ بعين الاعتبار ما تعاني منه العديد من القنوات العربية الفضائية، في هذا المجال لكي تتم معالجته ولكي لا يكون سببا لظهور خلل مهني مميز لاستنساخ (النعجة دولي) أية محاولة أخرى. نتمنى لهذه القناة الحديثة ولكوادرها والمشرفين عليها، ولشركة ابتكار للإنتاج الإعلامي الظهور القريب والخروج بشيء مميز في الإعلام الفضائي العربي الكثيف كغابات الأمازون الذي يصعب للمشاهد العربي  التركيز عليهم بسبب الاستنساخ ولتكرار المواضيع بالرغم من تغير أسماءها، الأيام القادمة هي التي تحدد طبيعة عمل هذه المحطة الناشئة، ولا نستطيع أن نطلق الأحكام على عمل المحطة قبل أن يمر عام من عمل القناة ومن خلال متابعة مستمرة لنوعية عمل المحطة ولكننا نريد أن تستفيد من عدم تكرار تجربة جارتها ( قناة القدس )، التي احتفلت في تشرين الثاني/نوفمبر.. الماضي بمرور عام على إطلالتها الولى والتي لا تزال بعيدة كل البعد عن الدور الريادي في التعاطي مع الخبر الفلسطيني، وتقديمه إلى المشاهد العربي دون الدخول في مشاكل خاصة تؤدي إلى تقزيم أهميته،  والخروج من تحميل الخبر الفلسطيني الأعباء الداخلية التي يتفرد بها كل طرف أو فصيل في قراءته السياسية الخاصة التي لا تخدم القضية الفلسطينية العامة ولا المصلحة  الوطنية والقومية  والإسلامية .
         د.خالد ممدوح العزي
dr_izzi2007@hotmail.com
 
 

الآراء الواردة تعبر عن رأي الكاتب

Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens

 الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - 6:43 ص

  Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens   https://www.crisisgroup.org/… تتمة »

عدد الزيارات: 4,838,362

عدد الزوار: 168,811

المتواجدون الآن: 17