مربعات أمنية غير شرعية برسم التشريع

تاريخ الإضافة الخميس 7 كانون الثاني 2010 - 7:19 ص    عدد الزيارات 431    التعليقات 0

        

 

الكيان اللبناني وما يتضمن من طوائف ومذاهب وأحزاب علمانية وغير علمانية وجمعيات أهلية وكيانات ثقافية وعلمية جعلت منه نموذجاً مميزاً بين دول المنطقة بل بين دول العالم أجمع.. فمن الصعب أن تجد بلداً يحتفل بعيد معين مرات عدة مراعاة لمشاعر وعواطف وجمهور هذه الطائفة أو تلك أو هذا المذهب أو ذاك، هذا النموذج وهذا الخليط المتداخل على مساحة الكيان اللبناني أعطته هذه السمة الميزة، ليكون نموذجاً يشار إليه بالبنان ومثالاً يحتذى بين الأوطان...
لدوام هذا الكيان وديمومته واستقراره ورفعة شأنه ورفاه أبنائه لا بد من أن تتبادل هذه الطوائف والمذاهب والقوى السياسية والمراجع الدينية على مختلف تسمياتها وحجم حضورها وجهات النظر حول مختلف القضايا المصيرية التي تهم الوطن بأسره بكافة مكوناته إذ لا يمكن ولا يصح أن يقود فريق أو مذهب أو طائفة أو حزب، الوطن برمته نحو مواقع ومواقف سياسية ومحاور إقليمية ودولية وتحالفات تكتيكية مرحلية أو إستراتيجية بعيدة المدى تنعكس نتائجها على الوطن ومستقبله وعلى أبنائه جميعاً على تنوعهم..
بدايةً لا بد من التأكيد على أن الموروث الثقافي أو الفكري والالتزام العقائدي بين هذه الطوائف والمذاهب لا بد أن يتفاوت أو يتباين أو يتناقض في بعض الأدبيات أو العقائد أو المفاهيم الفكرية أو في جوانب متعددة..وحتى قد يقع التباين في القراءة التاريخية لأحداث معينة بحيث يقرأها كل فريق من وجهة نظر مختلفة انطلاقا أو استناداً إلى الوقائع التاريخية التي وصلت إليه أو وقعت بين يديه أو أنه يستند إليها في تأصيل فهمه لهذا الأمر أو ذاك..
هذا الواقع يفرض علينا نحن اللبنانيون وضماناً لعيشنا المشترك ولاستقرار وطننا أن نكون حذرين وحريصين في تقديم رؤيتنا العقائدية ومفاهيمنا الفكرية وكذا في كيفية عرضها وتحريكنا لجماهيرنا الملتزمة بهذا الفكر أو بذاك أو بهذه العقيدة أو تلك بشكل لا يستفز مشاعر الآخرين فيدفعهم للتقوقع حول مرجعيات معينة بما يتسبب بفقدان الروح الوطنية لصالح الروح الطائفية أو المذهبية أو الحزبية، أو الانكفاء نحو داخل الطائفة والحزب لحرصنا على الشعور بالأمان ضمن جمهور نطمأن إليه بما يتسبب في فرز سكاني وجغرافي وديموغرافي ينعكس سلباً على عيشنا المشترك وفهمنا لبعضنا البعض..
مما تقدم يبدو أن البعض وقد فهم الواقع اللبناني بسلبياته وإيجابياته فدأب يسعى لفك عرى الوحدة الوطنية عبر تعميق الشعور بالظلم والقهر والحرمان منطلقاً من جذور تاريخية لا نختلف على حدوثها ولكننا نختلف في تفسيرها وفي طبيعة قراءتنا لها انطلاقا من الأسباب وصولاً إلى النتائج.. مع اعتقادنا الراسخ أن التنقيب في أسباب ومسببات الحوادث التاريخية ومفاعيلها ونتائجها لن يغير من طبيعة أنها قد وقعت بالفعل وأن تصحيح التاريخ عبر نبشه واستنهاض مكوناته وأتباعه ورعاياه قضية خيالية لن تؤدي إلى النتيجة المرجوة بل على العكس من ذلك سوف تعمق الشرخ بين هذه الطوائف والمكونات..وقد تزيد بل إنها بالفعل قد زادت من عمق الشعور من عدم الثقة وعدم الشعور بالأمان في حال كنت أو لا زلت تعيش بين أبناء هذه الطائفة أو تلك..وهذا شئ خطير بالفعل..
 وكما أسلفنا ولنضع النقاط على الحروف وللحديث عن واقع معين بعينه لا بد من الإشارة إلى أن المبالغة التي اتبعها حزب الله في تقديم وطرح وشرح فكر وعقيدة المظلومية والقهر التاريخي وإطلاق الشعارات التي تستنهض جمهور بعينه ودفعه ليكون في مواجهة جمهور أخر، وكان عقارب الساعة قد عادت إلى الوراء وأن حادثة كربلاء التي وقعت يوم عاشوراء والتي استشهد على أثرها سبط رسول الله (ص) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة سيدنا الحسين رضوان الله عليه..قد وقعت بالأمس القريب وإطلاق الشعارات التي تجمع هذا الجمهور حول وقائع معينة وخلف مسلمات معينة...دفع هذا الجمهور إلى التقوقع في تجمعات تشعره بحقيقة انتمائه وتشده إلى الارتباط التاريخي الذي ينطلق منه في حركته وممارساته..إن مجرد الشعور بأن الظلم الذي وقع هو ظلم تاريخي ومستمر ومتلاحق جعل من هذا الجمهور يعيش في حالة من القلق من الأخر ومن الرغبة في رفض كل أشكال النظام والقوانين مهما لا شانها أو مهما بلغت تواضعت درجة أهميتها..لأن المشكلة هي فعلياً وبناءً على التربية التي وضع حزب الله أسسها طوال ما يقارب الربع قرن تقول بأن المواجهة هي بين الحق والباطل..وان أي قرار أو قانون لا يصدر عن المرجعية، إنما هو باطل وإن خففنا القول يمكننا اعتباره غير ملزم لأبناء حزب الله وجمهوره...وتفاعل استعمال مفردات وعناوين وشعارات تتجاوز الشعور بالظلم إلى الشعور بالقوة والعظمة، والقدرة على ممارسة السلطة الخاصة به في منطقته وبين أهله مستنداً إلى رعاية وعناية وتربية وتوجيه ودعم وحماية هذا الحزب الذي غرس في النفوس القدرة على تجاوز القوانين بل أبعد من ذلك القدرة على تعطيل مؤسسات الدولة وإداراتها ومؤسساتها الأمنية والدستورية دونما حساب أو عقاب وهذا ما حدث في منطقة الرمل العالي حين منع الدرك من تطبيق القانون ومنع البناء غير الشرعي وجعل حزب الله المؤسسة المنية في مواجهة النساء والأطفال وكذلك خلال إحداث مار مخايل حين وقع ضحايا من المدنيين وعلى أثرها انسحب الجيش من منطقة الضاحية...وكذلك في حاثة خربة سلم حين وقف النساء والأطفال وبطلب من حزب الله بمواجهة القوات لدولية التي جاءت تحقق بانفجار مستودع ذخيرة حزب الله...وبالتالي لا يصبح هناك مربعاً أمنياً بعينه بل مربعاً اجتماعيا ودينياً يحمل انتماءً مشتركاً ومصالح مشتركة تتبلور وتتكامل وتفاعل تحت سقف التجمع السكاني الذي يستدعي بعضه عند الضرورة وعند شعوره بالخطر من قبل المؤسسات الظالمة التي تمارس بحقه الظلم والقهر والحرمان وهذا ما اعتاد على سماعه من مسؤولية الحزبيين ومرجعياته السياسية التي تخاطبه بلغة دينية نظراً لطبيعة تربيتها وشكل زيها الديني الذي ترتدي لكي تنتشر وتستمر على هذا المفهوم وهذه المدرسة العقائدية.. ..
هذا التوجه وهذه التربية التي تنتج واقع كهذا من الممكن نجاحها في مجتمع ذات لون واحد وحتى هذا الأمر من الممكن أن نقول أنه ربما لن ينجح أو قد لا ينجح كما نرى ونسمع حول ما يجري في دولة إيران اليوم من صراع بين الإصلاحيين والمحافظين حول بعض العناوين والشعارات والمفاهيم التي تدور في فلك واحد ولكن الخلاف الحقيقي ليس علىطبيعة المبادئ ولكن حول عمق تطبيقها...ولتعزيز الارتباط بين الجمهور والمرجعيات هذه تدفقت الأموال تحت عناوين شرعية أي أنها غير خاضعة للرقابة أو المحاسبة أو التدقيق أو للنظام الضريبي..واستحدثت أجهزة ومؤسسات وجمعيات كلها تحت عنوان المقاومة وستارها وشعارها..وانضوى الآلاف من الشبان في هذه المؤسسات باعتبارها وسيلة كسب مريح أكثر منها مهنة تؤمن غائلة الأيام المقبلة .. وتدفقت المساعدات على العائلات عبر الحدود في محاولةٍ وسعيٍ لجمع شمل الطائفة الشيعية بكاملها تحت عباءة حزب الله خدمةً لمشروعه وتعزيزاً لدوره على الساحة السياسية اللبنانية وليكون أداة إقليمية في يد الراعي الإيراني..الوصي المباشر على بناء الحزب وحركته وحركة جمهوره..وبالتالي أطلق حزب الله على جمهوره صفات ونعوت جعلته يشعر بالفخر والعزة التي تتجاوز الإطار الطبيعي (أشرف الناس وأكرم الناس وأعظم الناس)..
هذا الواقع المستجد ضمن الساحة التي يسيطر عليها حزب الله جعلت من جمهوره يتجاوز كل الاعتبارات والمحظورات والممنوعات مدعوماً من ماكينة إعلامية خلاقَة في نشر الإشاعات والأكاذيب والروايات الملفقة والاتهامات الباطلة بحق كل من يعارض سلاح حزب الله وميليشياته... وبالتالي ونظراً لغياب الدولة ومؤسساتها المنية التي لم تعد تجد أذناً صاغية ولا تجاوباً ملموساً من جمهور حزب الله المدعوم من قياداته وكيف لأشرف الناس أن يتجاوبوا مع القوم الصغار المهزومين والفاشلين إن لم يكن عملاء الموجودين في المقلب الأخر من التركيبة السياسية اللبنانية وبالتالي أصبح لهذا الجمهور سلاحه المبرر حمله وإطلاق النار بواسطته في الهواء أو غير الهواء كما جرى في السابع من أيار دون حسيب أو رقيب.. ..؟؟؟ وأصبح كل مرتكب لخطأ ما.. أو جريمة ما يلجأ للمربع الأمني والإعلام الموجه كفيل بتحوير الحقائق وتزوير الوقائع..فانتشر البناء غير الشرعي على قطعة أرضٍ من الممكن البناء عليها وانتشرت المقاهي والأكشاك غير المرخصة واختفت شرطة السير من مناطق سيطرة حزب الله ليس لأن الدولة لا تريد أن تتحمل مسؤوليتها كما ذكر مسئولو أمل وحزب الله في تصريحات معيبة ... بل لأن المواطن الذي غمرته تربية حزب الله وحركة أمل على رفض السلطة الرسمية باعتبارها امتداد لسلطة يزيد منذ العهد الأموي وصولاً إلى يومنا هذا.. لا يعبأ ولا يتجاوب مع أوامر وتوجيهات هذه الشرطة بل أصبحت موضع ازدراء وقلة احترام من قبل هذا الجمهور..(صب الشاي لليهود أيها الدرك) وهي حادثة وقعت خلال حرب تموز العدوانية وتم استغلالها من قبل إعلام حزب الله وأمل....على نطاق واسع..
إضافةً لهذا المر أيضاً انتشرت لا زال عملية التعليق على الشبكة الكهربائية باعتبار أن مال الدولة حلال.. وكذلك المياه وسوى ذلك وهذا ا ورد في خطاب حسن نصرالله شخصياً في موضع دعوته لقوى الأمنية للدخول إلى الضاحية وبسط سلطة الدولة وكذلك دعاها إلى قمع ومعالجة مخالفات البناء.. والصحيح هو دعاها إلى معالجة البناء المخالف لا قمعه لأن ما تم بناؤه قد تم واستقر، وكل ما في الأمر أن المطلوب تشريع هذا البناء بالتسويات التي تقترحها الدولة وبالتالي يصبح البناء غير المشروع مشروعاً وثابتاً ورسمياً بموجب التسويات القانونية.. إذاً الدعوة لدخول الدولة إلى المربع الأمني أو بالأحرى إلى الضاحية الجنوبية هي دعوة لتشريع الواقع الاعماري والمائي والكهربائي على حساب مصلحة المواطن اللبناني وخزينة البلديات والمالية العامة...ومن المفيد أيضاً القول أن المربع الأمني أو أن المناطق التي لا تقع تحت سيطرة الدولة بشكل مباشر هي الضاحية فقط بل مناطق واسعة من الجنوب وشمال البقاع وبعض المناطق الأخرى..لذا فإن الحديث عن دخول القوى الأمنية إلى الضاحية باعتبارها المشكلة فقط كلام غير دقيق.. وغير موضوعي... فالسؤال الذي يفرض نفسه وبقوة..من هي الجهات التي رفعت الغطاء عن مزارعي الحشيش والممنوعات الأخرى حتى تتمكن القوى الأمنية من إتلافها دون تعرضها لإطلاق نار أو مضايقات.. ومن هي العصابات التي تسرق السيارات على أنواعها وإلى أية جهة تؤخذ هذه السيارات..لإعادة بيعها لمالكيها أو لتهريبها وبرعاية من.. أو لتفكيكها لتباع قطع غيار..وبأية بقعة جغرافية يستقر تجار السيارات المسروقة..
بعض المواطنين يتساءل وحتى بعضهم من المقيمين في الضاحية حول حملة (النظام العام من الإيمان) التي يقودها حزب الله وحركة أمل بحملة من الشعارات والأحاديث المنسوبة للأئمة وبعض المرجعيات.. ومن المعلوم شرعاً أن البناء المغتصب لا يصح السكن فيه كما أن المساجد التي تبنى على أراضٍ مغتصبة لا يصح الصلاة فيها فكيف بالأحرى دفن الأموات في أرضٍ مغتصبة.. وبما أن هذه الحملة عنوانها النظام العام من الإيمان وتستند إلى أقوال ومواقف مراجع علمية وأئمة نكن لهم كل احترام.. فهل من الممكن هدم هذه المنازل التي بنيت على أراض الغير أو الأملاك العامة التي تعود ملكيتها للبلديات أو الحكومة اللبنانية وبالتالي يعود نفعها لكافة المواطنين اللبنانيين دون استثناء..وهل سيقوم المواطنون المقيمون الذين استفادوا من سرقة المال العام (كهرباء وماء) بتسديد شئ ولو رمزي مما تم اختلاسه من المال العام على مدى سنوات، وهذا المر لم يحدث لضيق اليد أو لعدم القدرة على السداد ولكن بسبب التربية التي استباحت مال الدولة باعتباره مباحاً وما الدعوة إلى تحريم سرقة الكهرباء والماء وسوى ذلك من مال الدولة العام إلا دليلاً على استباحته من قبل نتيجة توجه معين..وإلا لما أصدر العلامة السيد محمد حسين فضل الله فتواه التي تقول بتحريم سرقة المال العام .. إذ لا يعقل أن يصدر سماحته فنوىً تحرم استباحة المال العام لولا أن هناك من يبيح استباحة المال العام تحت أعذار واهية ...وقد ينسبها إلى مصادر أو مراجع شرعية ودينية..
يبقى أن السلاح في الضاحية وسائر المربعات الأمنية موجود ..وطالما أن هذا السلاح موجود بين أيدي ميليشيات حزب الله فهذا معناه أن الأمن الذاتي ما زال مستمراً وان من يهوى مخالفة القانون واستباحة المال العام سيجد من يصغي له وسيجد مرجعية تؤمن له المأوى والملجأ المناسب.. ولن تنفع الشعارات والعناوين واليافطات في طي هذه الصفحة,... بل يجب على حزب الله وحركة أمل أن يقررا ما إذا يريدان فعلاً الانخراط في بناء الدولة والخضوع لسلطة الدولة... وبالتالي تشجيع المواطنين الذين يخضعون لسلطتهم على طاعة القوانين وعدم تجاوزها.. وعلى الدولة أن تحزم أمرها وتمارس سلطتها فلا تبقى تتحدث عن سلطة القانون في مناطق معينة وعلى جمهور معين فإنما أن نكون جميعاً تحت سلطة القانون، وإما فإن الوطن يتهدده مزيد من الفوضى كالتي شاهدناه عندما اجتاحت جحافل أشرف الناس الوسط التجاري لتعطله ومدينة بيروت لتخفت صوتها...ولكن فشل الجمع وتراجع المشروع والحمد لله...
حسان القطب

Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens

 الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - 6:43 ص

  Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens   https://www.crisisgroup.org/… تتمة »

عدد الزيارات: 4,838,682

عدد الزوار: 168,821

المتواجدون الآن: 16