الإعلام والانتخابات في لبنان

تاريخ الإضافة السبت 2 كانون الثاني 2010 - 6:21 ص    عدد الزيارات 629    التعليقات 0

        

 الإعلام والانتخابات في لبنان

إعداد الدكتور خالد العزي Dr_izzi2007@hotmail.com


الإعلام :


 لم يعد الإعلام قلما وورقة ومطبعة،بل صار تكنولوجيا اتصالات سلكية ولاسلكية وأقمارا اصطناعية ومحطات فضائية كبرى تغطي مساحات واسعة من الكرة الارضية بكافة لغاتها اضافة الى مواقع الكترونية اخبارية[1]. في لبنان اليوم كما في العالم إعلام خاص اكثر منه إعلام حر، إعلام محاصصة ومذاهب أكثر مما هو إعلام دولة ديمقراطية حديثة ،إعلام قوى سياسي أكثر منه إعلام سياسي وإعلامي، إعلام نخبة ونخبة بدون إعلام[2].
وإذا كنا نشيد بالثورة الثقافية التي عرفها العالم ككل والتي استفادت منها الصحافة عامة وفي لبنان خاصة ولكن من الواضح أنه لم تواكب هذه الثورة في لبنان بثورة اخلاقية ومهنية تصون الصحافة والاعلام وتحافظ على مبدأ الكلمة الحرة الجريئة. إن إبعاد الإعلام عن الموضوع الصحيح المخصص له وابقاءه ضمن مجال العرض والطلب التجاري وسياسة السوق والتسوق، كل هذا أدى هذا إلى فقدان السيطرة الفعلية على المؤسسات الإعلامية التي أصبحت رهن الوقع السياسي والمادي المطروح، ولم ينج من هذا الأمر الصحافيون الذين أصبحوا منفذين لسياسة العرض والطلب والذين فقدوا هامشا من حريتهم، والذي أدى بالجمهور إلى فقد الثقة بالوسائل الإعلامية... السياسة أصبحت الهم الأساسي المطروح في الإعلام، والوسيلة الإعلامية أصبحت الناطق الرسمي للسياسة والسياسيبن بدل ان تكون الوسيلة الإعلامية بعيدة عن الانخراط في عالم السياسة لتكون الناقد الفعال لها وتؤدي دورها بكل شفافية وموضوعية بعيداً عن كل التجاذبات السياسية الضيقة وتعمل كما يملي عليها واجبها المهني والإعلامي وان لا تصبح رهينة الدعاية السوقية الممولة لها، بعدما كان الإعلان جزءاً من الإعلام.. أما اليوم بكل أسف لقد اصبح الإعلان هو الأساس أما الإعلام فقد تحول إلى الجزء الريعي للسوق .
 الاعلام هو الذي يعكس طبيعة المجتمعات لان مستوى القيم الروحية والمدنية والانسانية تدنى في العديد من المجتمعات العالمية اليوم بالرغم من الرقي والتقدم في التقنية والعلوم والخبرات، التي أصبحت متوفرة بين البشر، قليلة جدا هي المؤسسات الإعلامية في لبنان او الشرق الاوسط التي بقيت محافظة على القيم الأخلاقية المهنية للرسالة الإعلامية، بين الحرية والفبركة الإعلامية (المسؤولية) بين الدقة الخبرية[3] ، والموضوعية بين التوعية والتحريض بين الشفافية والموضوعية، بين التواضع والعنجهية الإعلامية.


الاعلام الحر و دوره :


كما اشرنا سابقا انه بظل التطور العالمي السريع للتقنية الاعلامية والانتشار الواسع للقنوات الإعلامية المحلية والفضائية وتطور قنوات الاتصال عبر "المسموع والمرئي والمكتوب" الذي اصبح من حق المواطن ان يتلقى الخبرية الطبيعية بعيدة عن كل وسائل الفلترة التي يتميز بهما المحرر الصحافي من ذكاء وحرفة لتصل المعلومة الى المشاهد او السامع. الاعلام اذا هو الضمير الحر الذي نرى فيه الانعكس الطبيعي لمرآة الزجاج التي نرى من خلالها الانعكاس الطبيعي لكلما يحدث من حولنا بشفافية وصراحة كاملة، لان من حق كل مواطن ان يحصل على المعلومة كما هي دون الزيادة او النقصان،لان مهمة الاعلام بشخص المحرر الصحافي أن يقدم الخبر دون الاجتهاد به أو إضافة الرأي الشخصي، وإنما تبسيط الخبر دون التحريف والحذف لان المواطن هو الذي باستطاعته فقط إعطاء الرأي النهائي لما يحمل. وهنا يكون الاعلام يؤدي دوره الحيادي والحر في ايصال الخبر والمعلومة الى المشاهد او القارىء.
فإذا دخل الاعلام في التوجية فعليا فلا مانع عندها أن يكون إعلاما موجها راقيا وايجابيا لا سلبيا ورديئا ومحرضا طائفيا ومذهبيا لان للإعلام في لبنان على الأجيال الصاعدة تأثيراً قوياً وفاعلاً على عقولهم وتصرفاتهم.. يكتب الكاتب سجعان القزي في كتابه[4]: بان الاجيال الصاعدة هي اولاد الاعلام والاعلان اكثرمما هي أولاد التربية العائلية والمدارس، الناس هم رهائن المانشيت والجبر وضحايا الشكل الفارغ من المضمون، والمضمون المليء بالالغام. والمقصود هنا ليس الإعلاميون الذين يموتون في سبيل الكلمة وهم شهداء الصحافة بل "جمهور الإعلام "..عامة الناس هم أيضاً شهداء الإعلام الذين يقعون ضحية مقالات مدفوعة، وأخبار ملفقة وبرامج تافهة وإعلانات نتنة ومقبلات تافهة، ومدونات وهمية وكاذبة، هؤلاء هم شهداء الصحافة.


الاعلام السياسي في الانتخابات:


الاعلام السياسي في الدول الغربية وامريكا هو الوسيلة الانجح في كسب أصوات المقترعين ويكاد ينحصر الإعلام السياسي في الحملات الانتخابية ، منذ ظهوره في العام 1946 في أميركا ومن ثم في فرنسا[5] ، ليشمل بعدها جميع الدول في العالم، مستعيرا في أسلوبه كل وسائله من الاعلام   التسويقي" الماركتينغ" فالاعلام الانتخابي يستخدم في معظم الوسائل الاعلامية الا ان وسيلة  واحدة هي وسيلة التلفاز تبقى الوسيلة الأكثر فعالية اليوم في انتشاره وتسويقه. والاعلانات التي تاخذ كل انواع الشتائم والحملات التحريضة شتى انواعها ولكن تبقى الشعارات التي يطلقها المرشحون عن طريق حملاتهم تحاول الضرب بالوحل للخصم "التراشق بالوحل" والتي أصبحت تأخذ البذاءة والقذارة في اللفظ او كما يقال بالعامية "بالوسخ" والتي تفوق كل الحدود من المسموح والممنوع التداول به من البذاءة وهي اقرب أن تكون تقليدا عمره من عمر الانتخابات والسلبية جزءاً لا يتجزأ من الحملات الإعلانية، ولكن البذاءة في لبنان والدول العربية تجاوزت ما يعتبره البعض الحدود والتي دخلت مرحلة جديدة في لبنان وبعض الدول العربية من التحريض والتخوين والذي يخشى معه أن يؤدي إلى عنف شديد  "الانقسامات الفلسطينية، و7 مايو/أيار2008، في لبنان، والعراق ،الصومال ،السودان ، اليمن الخ... لكن  لبنان ما يزال هو الأبرز في ممارسة  هذه  الحالة.
يظنّ المشاهد أن أقنية التلفزة تلبِّي جميعها حاجاته وعطشه إلى المعلومات وكذلك الصحون اللاقطة ومواقع الرصد الالكتروني، وبات الحديث في الكمّ والاختلاف من باب المسلّمات،  مما لا شك  فيه بان الإعلام اللبناني، بات في مجمله، شديد الارتباط بالمجتمع السياسي، وعلى علاقة  وطيدة ومباشرة مع  الأحزاب والتنظيمات المحلية أو الخارجية.  ولقد شكلت متابعة المواضيع السياسية  على شاشات  التلفزة، متعة للراغب في استقصاء المعلومات، بشكل عام ، ولكن  اذ أحجمت القنوات الناطقة بالحقيقة والشفافية عن مواكبة ما جرى، واستبسلت في الترويح عن وجهة نظرها وولاءها السياسي والحزبي في برامجها وأخبارها، مما عكس ذلك على المشاهد، المنتظر لنوعية من الخدمات الإعلامية ، مما دفعه  بان يتجه تدرجينا نحو البرامج الخفيفة والمنوّعات الضاحكة [6]، المتفرقة التي تخرجه من سيطرة القنوات وحقنها، بالترويج الإعلامي والسياسي لها ولاتجاهاتها المختلفة .  وهنا لا بد من الإشارة إلى ان التمييز الواضح بين وسائل الإعلام المرئي والإعلام المكتوب في الصحف اليومية  المحلية،  بارز الى الجميع . ومن نافل القول الى  ان الصحافة المكتوبة، رغم مشاكلها  الكثيرة، كانت وما زالت تلتزم بقوانين عالمية وتشيع بعض المبادئ في اقاصي العالم. حيث اشاعت حق حرية الرأي والتعبير المقدس طرداً مع حق الإنسان في الأمن والإطمئنان وحرية المعتقد. وشجبت على الدوام الحروب والنزاعات التي تقوم على اسس دينية او مذهبية او عرقية، ودافعت، منذ درايفوس وحتى اليوم، بنسب متفاوتة من النجاح والحماسة، عن المضطهدين بسبب انتمائهم او معتقدهم او عرقهم او جنسهم. لكن الصحافة المكتوبة تعيش في عالم يختلف اختلافاً جذرياً عن العالم الذي تعيش الصحافة المرئية  وضمنه، مثلما ان المبادئ التي تخدمها الصحافة المكتوبة تبدو مختلفة تمام الاختلاف عن المبادئ التي تحكم الصحافة المرئية في كل مكان من العالم[7]. ولبد لنا من الاعتراف بكفاءة القائمين على جبهة الاعلام، كما يعرِّفها القاموس المعمول به. بيْد أن المنتج في المضمون، قلَّما يلتزم الموضوعية ويستأهل علامة الامتياز[8]. بل ان معدنه يشي باستنساخ حديث من مصدر قديم، معلوم المنبت، طوّر الشعبوية الى مصاف الصناعة المتقنة، وجعل الترويج الدعوي الصاخب بديل الحقائق والمجريات. على هذا النحو، ثمة علاقة رحمية نسبية بين حواضر هذا النمط من الإعلام وارشيف المنظومات الشمولية، ليس أقلَّها تماثل بعض المعروض مع مخلفات مفوّه ألمانيا النازية غوبلز، مهندس الدعاية السياسية الأبرز في القرن العشرين[9]


الاعلام في ديمقراطية الانتخابات في لبنان:


التحريض،الشتائم، التخوين، كل هذا ليس له علاقة بالاعلام التنافس والديقراطية هما الموجه الفعلى للاعلام الانتخابي[10]، حرية الاعلام في بت ونشر ومراقبة كل الاخبار والافكار والاراء المتعلقة في تطوير هذا التنافس[11] دون الدخول في زواريب السياسة في بت ونشر الافكار التحريضية التي تؤدي الى نمو روح الخلاف والعداء في الشارع ، "كالشارع اللبناني " الذي هو اصلا جاهز لتلقف هذة النزعات والصراعات وتجسيدها ممارسة ، الاعلام البناني في هذا المرحلة بالذات قد ياخذ الامور بعيدا الى مكان آخر ونحن نعرف جيدا عندما فلتة دفة الأمور في 7 مايو/أيار 2008 ، وما وصلت إليه  الأمور نتيجة الخطاب السياسي للسياسين " التحريض الإعلامي والسياسي والشتائم" التي كان الإعلام ركائزها الاولى فكان الصدام ،،،والدخول في المجهول مجددا ... على الاعلام الانتباه للمادة الانتقائية"الاعلامية" التي تساهم في اشعال الفتيل وإذكاء نار الفتنة ,المستهلك ساذج . .اذا حولنا مراقبة الاعلام اللبناني اليومي كل يوم تستهل القنوات اللبنانية نشراتها الاخبارية اليومية بمواضيع تقوم جميعها على الاثارة والتحريض والتفتيش على إظهار الخلفيات وإحداث نوع من النكد السياسي والمناطقي والمذهبي ، وربما تكون هذه" الخبريات باللبناني" غير المسئولة من قبل القيمين على القناة هي الشرارة الأولى في"الحرب،"لان الوضع في لبنان يمكن ان نصفه كما يقول المثل العربي القائل " بان الجمر لاتزال تحت الرماد "... اذا لا اعلام يومي محرض، يمارس السياسة بدل الاعلام المهني[12].
 

مثالا على ذلك:


1- ناخذ زيارة الرئيس السنيورة الى مدينة صيدا الانتخابية عندما تسابقه إحدى القنوات الإخبارية اللبنانية لبث تقريرها عن الزيارة ومن مكان اللقاء بان الحراس ادخلوا الكلب الى حرم الجامع[13] ،"جامع بهاء الدين الحريري في مدينة صيدا بتاريخ17-ابريل/نيسان 2009  من اجل إثارة الموضوع والتشويش وإحداث الحساسية "بالوقت الذي تم فيه دبلجة صورة الكلب الذي يمر خارج حرم الجامع.
2- حديث الزعيم وليد جنبلاط في إحدى المجالس والمجالس بالأمانات الذي سجل منه جزءاً على تلفون جوال واجتزاء منه جزاء كبير وتم بثه على احدى المحطات التلفزيونية[14] . وحسب توصيفه في المؤتمر الصحافي الذي عقده توضيحا واعتذارا لهذا الشأن الخ..... من اجل احداث بلبلة داخلية ان كانت لصالح احد في السباق الصحفي ولكنها تزعزع السلم الاهلي والتعايش الاسلامي المسيحي ومقومات لبنان والاعلام الحر .
كل الوسائل الاعلامية العربية واللبنانية مدعوة اليوم قبل غد الى مراقبة ذاتية لعدم السماح بان تكون منبر لاشخاص يحصلون على منافع خاصة وأغراض ذاتية عن طريق المحطات التلفزيونية في استعمال الشتائم والكلمات البذيئة والعبارات التحريضية من اشخاص يجهلون اولا اللغة العربية والثقافة العامة، والتي تؤدي المحطة نفسها بالدرجة الأولى وجمهورها لجهة استعمالها من قبل اناس يجهلون ميثاق الشرف الاعلامي والاخلاق العربية والأدب العربي وحتى السياسي.
اليمقراطية والاعلام والانتخابات ثلاثة عناصر متكاملة تعيش معا وتموت معا .حيث لا اعلام لا ديمقراطية وحيث لا ديمقراطية لا انتخابات نزية العلاقة فيما بينهم متكاملة فرضت عليهم مسؤولية مشتركة تجاه الانسان والحرية . ففي مرحلة الانتخابات اليوم نرى ان الاعلام عليه المسوؤلية الكبرى في حراست الحريات ومسوؤل عن مراقبة سير الانتخابات وتصرفت الدولة الاعلامي هو الرقيب لمواكبة العملية الديمقراطية هو الشاهد الامين على النزاهة وعلى كشف المخالفات والفضائح والجرائم لان دور الاعلام هو الحفاظ على ديمقراطية وانتخابات خلاقة وشفافة. دور الاعلام في لبنان يختلف عن الدول الاخرى ويكون على الشكل التالى[15]:
1-      حث المواطنين على المشاركة الفعالة في الاستحقاق الانتخابي على الرغم من تدمر البعض وملاحظات البقية .لان هذا النظام هو المستهدف في صيغة العيش المشترك لان التنوع الطائفي والمذهبي هو دعائم الاستقلال والحرية والسيادة في لبنان .
2-      إبراز المعايير الموضوعية التي يجب أن تعتمد لدى اختيار مرشح فلا ينساق المواطن وراء العواطف والاحقاد والمصالح الخاصة.
3-      توعية الرآي العام على الرهانات المحيطة بالانتخابات النيابية، وعلى النتائج المترتبة على اي اختيار خاطىء.
4-      نقل المنافسة بين المرشحين من طابعها التقليدي والمناطقي الى المستوى السياسي والوطني، فلايحتكم الناخب الى اعتبارات محلية بل الى المسؤولية الوطنية[16].
5-      متابعة تقديم الترشيحات وسحبها لمعرفة دوافعها، ومراقبة ملابسات تاليف الوائح، هل هي وليدة تحالفات حرة أم لقاءات ظرفية مفروضة.
6-      كشف مصادر تمويل العملية الانتخابية.. من دفع رسم الترشيح وصولاً إلى مصاريف الحملة الانتخابية. مطالبة الدولة بوضع سقف للمصاريف الانتخابية يساوي بين كل المرشحين ,وعلى المرشحين التصريح عن اعمالهم واموالهم امام القانون .
7-       تغطية متساوية لاخبار الناخبين والدوائر، وايجاد وقت محدد لكل ناخب على شاشات التلفزة متاسوية في الوقت والمساحة المخصصة لكل ناخب لكي يشرح برنامجه الانتخابي أمام المواطنين، كذلك تخصيص مناظرات للمرشحين عن نفس الدوائر فيما بينهما، أو بين أعضاء الكتل الانتخابية لكي يتم للمشاهد التعرف على كلا الفرقين.
8-      التميز ما بين الإعلام السياسي المرتكز على التحليل والربط الموضوعي والحيادي وبين الاعلام النتخابي .
9-      على الجمعيات الديمقراطية مراقبة سير العملية الانتخابية من خلال البرامج الإعلامية على المرئي والمسموع.
10- على وزارة الداخلية والجمعيات الديمقراطية والمرشحين مراقبة المواقع الالكترونية التي اصبحت الحرية فيها فوضى وخطر على الحياة العامة والديمقراطية الالكترونية "فوضى تعبيرية".
11- على الموؤسسات الدولية الديمقراطية والهيئات المدنية, وهيئة الأمم المتحدة الإشراف على الانتخابات اللبنانية من خلال إرسال بعثات ووفود دولية لمواكبة سير العملية الانتخابية ومراقبة خروقاتها ونتائجها لتعزيز العملية الانتخابية الديمقراطية .
هذا الدور الريادي التوجيهي والارشادي الذي يجب ان يعمل به الإعلام اللبناني ويقع على عاتق الجميع (الأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني، الدولة، والجامعات التعليمية والسياسين، والموؤسسات الاعلامية). في نجاح وخلق ثقافة انتخابية تحول الإنسان اللبناني من ناخب إلى مواطن يعيش في فهم القضايا العامة للمجتمع اللبناني والإقليمي والذي يؤدي بالنهاية إلى نجاح العملية الانتخابية وعدم تعطيلها من خلال إيجاد مواطن مسئول عن طريق نشر مفهوم المواطنية بين أبناء المجتمع المتفكك.


 الاتخابات النيابية  اللبنانية تمث في العام 2009 جاءت  نتيجتها  للامور التالية:


1-      إنها أول انتخابات نيابية تخاض في لبنان بين جبهتان كبيرتان على أساس التنافس الديمقراطي بين قوى 8 اذار و14 اذار.
2-      إنها أول انتخابات نيابية تخاض في لبنان بعد الوصاية السورية المعتمدة على ركائز شعبية ذات برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية مختلفة. (جهة تعتبر الدولة جانب الدويلة، وأخرى تقول الدولة اولا والجميع في كنفها )..
3-                  إنها أول انتخابات سوف يعبر بها الجمهور اللبناني عن موقعه وتموضوعه الانتخابي بعيدا عن الثأثيرات الامنية او الصدمات العصبية او التعصبية السياسية المرحلية.
4-                  انها الانتخابات التي تاتي بظل رئيس توافقي، انتخب بعد  أن افرغ الصراع السياسي في البلاد ،  موقع الرئاسة لفترة زمنية من التعطيل.
5-                  انها الانتخابات التي تأتي بمجلس قادم له التأثير الفعال في القرارات اللبنانية القادمة وتحديد الموقع اللبناني القادم في خريطة العالم والمحيط.
6-                  تاتي هذة الانتخابات في اطار عدة، اولا لاتزال الاكثرية تمارس دورها بالرغم من كل الأمور التي مرت به، هي التي أنجزت، المحكمة الدولية في لبنان، التمثيل الدبلوماسي اللبناني- السوري، والاعتراف السوري بالكيان اللبناني النهائي، الاعتراف السوري بالعلاقة غير الطبيعية بين لبنان وسورية ، انتزاع الاعتراف النهائي من المجتمع الدولي بنهائية الكيان اللبناني وعدم تضمينه لأحد، كذلك ترسيم الحدود اللبنانية السورية، وإيجاد حلول لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر المحتلين عن الطريقالدبلوماسية من خلال هيئة  الامم المتحدة.
7-                  تاتي هذة الانتخابات بعد 4 سنوات على الخروج السوري من لبنان وإنهاء سلطة الوصاية والنظام الامني السوري – اللبناني والذي اثبت أن لبنان  قادر على البقاء والاستمرار دون التدخل السوري والاجنبي.
8-                  تاتي هذة الانتخابات في ظل التجاذب والمغازلة الاقليمية .. ولبنان هو إحدى الساحات المتصارع عليها والصورة الفعلية للتغير في خريطة الشرق الاوسط.
9-                  تاتي هذة الانتخابات بعد 18 سنة من التسليم بالامر الواقع وخشية الجميع من عودة الاقتتال والحروب الاهلية ( كأحداث   7 مايو/"أيار" 2008) . التي كادت أن تدفع البلد مجددا الى حرب اهلية لولا  تدارك القوى اللبنانية والإقليمية لها، والاحتضان العربي الرسمي  الكامل للبنان ودعم الشرعية اللبنانية. والذي ادى الى انتاج مخرج مرحلي وآني اسمه اتفاق" الدوحة".
10-              تاتي هذه الانتخابات في ظل تغير في السياسة الأمريكية وترقب دولي للسياسة الإيرانية وللانتخابات الرئيسة المقبلة في ايران لما لهلا تاثير على الوضع اللبناني الداخلي ,
11-              تاتي هذة الانتخابات في ظل صعود يمين اسرائيلي متطرف يرفض كل شيء، متفق عليه  سابق مما يترك الساحة مفتوحة على مصرعيها امام كل الاحتمالات الإيجابية والسلبية.
12-              تأتي هذة الانتخابات في ظل رئيس قوي للبلاد لاول مرة منذ ثلاثين سنة يمارس الاعتدال، ويقول لا، حيث تكون ضرورية، ونعم في مكانها السليم، ويطلب من اعلى منبر في العالم أن يكون لبنان مركز حوار الحضارات...وليس ساحة الصراع عليها. ولبنان أنموذج متطور لذلك.
13-              تأتي هذه الإنتخابات في ظل ترشح كثيف وصل الى اكثر من 700 مرشح على مجموع المقاعد البالغة 128 مقعدا نيابيا. والذي بداء بشراهة كثيفة لدى المرشحين من اجل خوض المعركة بطريقة ديمقراطية تنافسية يعيشها لبنان لاول مرةمن تاريخه الانتخابي .
14-              لقد فرضت الانتخابات الأخيرة  الاتفاق على  تشكيل "حكومة اتفاق وطني يشارك فيها كل الأطراف ، مبصرة النور بالرغم  من عرقلتها حوالي خمسة أشهر، من اجل تحسين شروط معينة  للبعض، ظاهريا، وفي العمق، انتظار مستجدات سياسية  وإقليمية  في تغيير شروط المعادلة.
15-              لقد فرضت الانتخابات الأخيرة، على الجميع الاحتكام الى القوانيين والامور الداخلية التي تفرض من داخل المؤسسات، وليس عن طريق الشارع .
16-              الاستمرار في نقاش بند أساسي في العلاقات المقبلة بين القوى، وحتى بشكل بطيء من خلال استمرارية  طاولة الحوار الوطني، ورعايتها المباشرة من قبل رئيس البلاد الذي يمارس دور الحكم بين الجميع. فان نتائج الانتخابات الأخيرة لا تزال تسمح بنقاش مستقبل العلاقة بين الدولة وسلاح حزب الله .
وهنا نأمل من الإعلام اللبناني الارتقاء بدرجة المسؤولية العلنية أمام كل المخاطر التي تحيط بلبنان والشعب اللبناني، على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والامني .


الإنتخابات و الديمقراطية :
 

 الديمقراطية هي ثقافة تداول السلطة عن طريق الانتخابات الحرة، الديمقراطية هي قيام أساس لواقع موضوعي وشعبي لشكل الدولة والاحزاب، ولشكل الثقافة الاجتماعية والشعبية، ولنمط سياسي و اقتصادي معا.
لا إنتخابات ديمقراطية دون وجود دستور يرسي القواعد الرئيسية لنظام الحكم الديمقراطي التي هي حكم القانون، وتمكين المواطن من المشاركة في صنع القرار، وربط المواطنة، وما يرتبط بذلك من إجراءات ومؤسسات وقواعد. وهنا نتوافق مع ما كتبه الصحافي غسان تويني[17] بان الإنتخابات  تهدف إلى تداول سلمي للسلطة، أو الانتقال الديمقراطي الحقيقي، أو حدوث تغيير في صلب الأنظمة السياسية الحاكمة وطبيعة صنع القرارهي الديمقراطية الصرفة، ام الانتخابات التي يسعون إلى إيجاد واجهة لها ديمقراطية لحكمها المطلق، مبتكرين ادوات التلاعب بجوهر عملية الانتخابات في مراحلها كافة بهدف تحقيق مكاسب خاصة غير المقاصد العامة التي تجنى من الانتخابات الديمقراطية وعلى راس هذه المقاصد الخاصة الوصول على شرعية ما امام الشعوب والخفيف من الضغط الداخلي والخارجي النادي للإصلاح. مثلا الناخبون العرب لم يستطيعوا اختيار حكامهم وممثليهم بمحض إرادتهم إن كان من خلال برلمان حقيقي يمثل فئات المجتمع ويعبرون عن آمالهم ومطالبهم بشكل حقيقي بعيداً عن نفوذ السلطة الانتخابية التنافسية الحقيقية، بلا قيود تعجيزيه، في مفهوم الانتخابات الديمقراطية عامة من الناحية الموضوعية والفنية[18] :
أولا-  من مقاصدها في النظام الديمقراطية المعاصرة، ومن حيث حريتها ونزاهته.
ثانيا- التعرف على وظيفة الانتخابات من حيث قانونها ونوع المؤسسة التي سوف تفرزها.
كيف نميز الانتخابات الديمقراطية عن غيرها يكتب:" عبد الفتاح ماضي عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الاسكندرية[19]" بأنه يوجد  متطلبات لا بد من توفيرها، ومعايير لقياس مدى  نجح الديمقراطية  من خلال الفاعلية والحرية والنزاهة " :
1- معيار الفاعلية ، ويبقى ان الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها ، وانما وسيلة لتحقيق غاية اعلى منها ، ثتمثل في المقاصد العليا للانتخابات، فإن للانتخابات الديمقراطية نتائج على درجة كبيرة من الاهمية في نظم الحكم والصراع السياسي الداخلي .فهي عملية اختيار من بدائل متعددة ، تستهدف تحقيق مقاصد سبعة، تدور حول، التعبير عن مبدأ الشعب هو مصدر الشرعية وان لا سيادة لفرد أو قلة وانتخاب الحاكم، وتسوية الصراع على السلطة بطرق سلمية من خلال التداول على المناصب السياسة العليا، وتوفير الشرعية الشعبية للحكام ومحاسبتهم وتمثيل وسيلة لتوعية وتثقيف المواطنيين من جهة ومصدرا لتجنيد السياسيين والقادة.
2-معيار الحرية، أي الاستناد إلى مبدأ حكم القانون، وان تحترم حريات حقوق المواطنيين ولاسيما الحق المعرفة والتعبير في الاجتماع وغي تشكيل الأحزاب، كما أن حرية الانتخابات تعني احترام مبدأ التنافس، فلا انتخابات ديمقراطية دون تعدد المرشحين والبرامج، وبلا اختلافات حقيقية بين برامج المرشحين لمانصب سياسية او بين الاحزاب والكتل السياسية المشاركة في الانتخابات.
3 – معيار النزاهة، في الانتخابات الديمقراطية، ضروري أن تجري بطريقة دورية والنزاهة تعني تطبيق القوانين الدستورية والسياسية والأمنية والاقتصادية والقواعد ذاتها المنظمة للانتخابات، وكذلك تقليد المقاليد السياسية عن طريق الانتخابات الذي يحددها الناخب في صناديق الاقتراع ، للاقتراع بهدف الاحتكام إليها. الباحت في الشؤون اللبنانية " عصام نعمان" يكتب: " هذا العمل يؤدي الى وجود نخبة سياسية حاكمة ومسوؤلين شرعيين في الحكم من خلال نزاهة الإنتخابات ضمن حق الاقتراع العام الذي لا يميز بين فئة أو اخرى او جماعة او اخرى استنادا الى نظام انتخابي فعال وعادل يعمل إلى تمثيل كل الفئات في لبنان من خلال الشفافية،  عندها الأغلبية الحاكمة تستطيع تغيير الحكومة [20] . ففي ظل نظرية تدوير الزوايا تصبح القوى تتقاسم السلطة والصالح والمغانم والنفوذ وبروز طبقة سياسية حاكمة[21]، طبقة قابضة وزعماء طوائف كما كان الوضع في ظل الوصاية السورية للبنان لقد تعمق في وقتها الشعور بالكابة بعدم جدوى الانتخابات كآلية لتداول السلطة، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تجويف الحياة السياسية وبزوغ الأجهزة الأمنية كواجهة للدولة وضابط للمجتمع ومن هنا ظهرت القوى الجدية في البلاد التي تجسد تلاقي الديمقراطية والروح الاجتماعية والحياة في مواجهة جناحي الموالاة والمعارضة السابقين.
 


[1]غسان سعود ،غسيل الانتخابات على يوتيوب ،جريدة الاخبار اللبنانية، 27 ،"ابريل نيسان"، 2009،ص 2-3.
[2]ثائر عباس ،الإعلام المرئي والمسموع في لبنان: السياسيون والطوائف يتقاسمون القطاع الإعلامي، مخالفة القانون قاسم مشترك بين المحطات التلفزيونيةوالإذاعية الإعلانات تكفي لمحطتين.. والدمج حل وحيد للأزمة، جريدة الشرق الاوسط،22، اكتوبر، 2002.
 [3] د.اسماعيل الامين، الكتابة للصورة2 كيف تكتب خبرا تلفزيونيا ،شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت 2009،ص، 108.
 [4]سجعان القزي،لبنان والشرق الاوسط "بين ولادة قيصيرية وموت رحيم "،منشورات المؤسسة العامة للدراسات والاستشارات لبنان،بيروت2008،ص217- 218.
[5]جيرم شاهين ،عن الحملات الانتخابات الاعلامية الاميركية ،جريدة المستقبل اللبنانية , 28تشرين الثاني، 2008، ص-22 .
[6]نسيم ضاهر،عينات اعلامية من ايام زمان، جريدة المستقبل، ا مارس"اذار"، 2009،ص12.
[7]بلال خبيز، الإعلام المرئي نجم زماننا وملكه، جريدة المستقبل ،22مارس"اذار"، 2009،ص12 .
[8]نسيم ضاهر،عينات اعلامية من ايام زمان، جريدة المستقبل، ا مارس"اذار"، 2009،ص12.
[9] رفيق سكر،في الراي العام والاعلام والدعاية،جروس برس ،بيروت،1993،ص 118.
[10]هدى الحسيني،لهذة الاسباب ترشح السنيورة في صيدا، مجلة الشراع البنانية الاسبوعية، 2009،العدد 1388،ص، 14-17 .
[11] ديانا سكيني، اقصاء مستقلي 14 اذاريستشرق ما بعد 7 حزيران، جريدة البلد، 19،ابريل"نيسان" ،2009،ص8.
[12]د.احمد زين الدين،التحرير الصحافي دليل عملي بيروت، RAIDY ،2008، ص،162-170.
[13]رافت نعيم، السنيورة ليس هناك معركة في صيدا بل تنافس ديمقراطي والناس تقرر، جريدة المستقبل، 18ابريل "نيسان"،2009،ص2.
[14]وليد جنبلاط ،مؤتمر صحافي، جريدة المستقبل، ابريل "نيسان"،2009،ص4.
[15]سجعان القزي،لبنان والشرق الاوسط "بين ولادة قيصيرية وموت رحيم "،منشورات الموؤسسة العامة للدراسات والاستشارات، ،بيروت،2008،ص،222-223 .
[16]ملاحظة حتى اليوم يقتصر الاعلام الانتخابي على المرئي فقط لناشطي الاحزاب ولبرامجها الانتخابية. فقط المؤسسة اللبنانية للارسال LBC تفردت ببرنامج يومي اسمه "بدنا صوتك "لموكبة المرشحين لهذة الدورة الانتخابية ،والبرنامج يقوم على حوار مع احدى المرشحين لعرض نفسه وبرنامجه على الناخبين من خلال المحاورة اليومية .
[17]غسان تويني ،انتخابات نحو مصيرية لديمقراطية مشلعة عرجاء،جريدة النهاراللبنانية ،بيروت،4،" مايو ايار"، 2009. ص،1.    
[18] علي خليفة الكوري ، الانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الاقطار العربية مركز دراسات الوحدة العربية "مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية ،بيروت، 2009 ،430ص
[19]عبد الفتاح ماضي، الانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الاقطار العربية ، مجلة المستقبل العربي، بيروت ،2009،العدد(3-2009)361،ص، 134-143 .   
[20]احلام بيضون ، إشكاليات السيادة والدولة (نموذج لبنان)الكيان ،النظام ,التدخلات،الاعتداءات،المسؤولييات، بيروت، مطابع يوسف بيضون ،2008، 576ص .   
[21]عصام نعمان ، الانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الاقطار العربية ، مجلة المستقبل العربي ،بيروت ،2009،العدد(3-2009)361،ص، 134-143. 

 

الدراسة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة رأي المركز اللبناني للأبحاث والإستشارات

Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens

 الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - 6:43 ص

  Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens   https://www.crisisgroup.org/… تتمة »

عدد الزيارات: 4,838,318

عدد الزوار: 168,810

المتواجدون الآن: 18