تباين المواقف.. من إدانة.. تنظيم الحوثي في اليمن وتنظيم جندالله في إيران

تاريخ الإضافة الأربعاء 21 تشرين الأول 2009 - 12:12 ص    عدد الزيارات 761    التعليقات 0

        

بقلم مدير المركز حسان قطب

قبل ثلاثة أشهر تقريباً أطلق عبد الملك الحوثي حربه السادسة ضد دولة اليمن حكومةً وشعبًا، مهدداً وحدة اليمن ووحدة أراضية وتماسك مؤسساته وجيشه.. ومهدداً بإشعال حرب أهلية طائفية ومذهبية قد تمتد لتطال كافة أرجاء بلاد اليمن السعيد.. الذي لم يعد سعيدأ في هذه الأيام.. إضافةً إلى أنّ اليمن يعاني من محاولات البعض للإنقسام والإنفصال في الجنوب تحت راية ما يسمى بالحراك الجنوبي... وهذا الواقع المرير الذي يعانيه اليمن قد يمتد ليشمل دول مجاورة.. وليهدد ممر باب المندب البحري الذي يصل إلى قناة السويس التي  خسرت حالياً جزءاً من نشاطها ومداخيلها المالية نتيجة ممارسات القراصنة الصوماليين الذين يهددون الملاحة البحرية في ذلك الممر البحري الهام..
عام 2002م انطلقت ثورة في بلاد بلوشستان تحت اسم جند الله .. وتشن بقيادة عبد المالك ريغي الذي يبلغ من العمر 26 عامًا عمليات مسلحة تزداد إتساعاً، ما يدل على مناخات التأييد لها في ولاية سيستان- بلوشستان نتيجة ممارسات السلطة الإيرانية الظالمة وقمعها للقوميات الأخرى غير الفارسية... وتتشكل جماعة "جند الله" من متمردين سنة من اثنية البلوش، وهي أقلية مهمة تسكن ولاية سيستان بلوشستان المتاخمة لباكستان وافغانستان... وتعد هذه الولاية الجنوبية الشرقية الأقل أمانًا في إيران بسبب نشاطات المتمردين.
لن نناقش مطالب الحوثيين في اليمن ومطالب جندالله في إيران.. ولكننا سوف نقرأ مواقف بعض القوى من هاتين الحركتين لنرى حجم التباين والتناقض في مواقفها من هاتين الحركتين ومن مفهوم الوحدة الإسلامية... وتصنيفها لهذه الحركات بين عميلة ومناضلة.. حيث ترى أن بعضها يحمل مفهوم الثورة التي تستحق التأييد ونشاطاتها وممارساتها لا تشكل خطراً على الوحدة الإسلامية... بينما بعضها الأخر مرتهن وعميل ومأجور.. ويستهدف الوحدة الإسلامية وحتى القضية الفلسطينية..؟؟؟
من حق دولة اليمن أو دولة إيران أن تصنف كل منهما إحدى هاتين الحركتين بالشكل الذي تراه مناسباً خدمةً لاستقرارها واستمرار حكم قادتها.. ولكن ما من ضرورة أن يتصدى بعض اللبنانيين من سياسيين ومرجعيات لتصنيف هذه الحركات أو لتأييدها دون مراجعة واقعية لأهداف وتحرك هذه المجموعات أو طبيعة أهدافها.. بل وحتى لمناقشة معاناتها إذا كانت فعلاً تعانى من ظلم أو تحريض أو تهميش...
فقد نشرت وكالة مأرب اليمنية في..18/9/2009.... "وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصرالله، قد دعا الرئيس علي عبدالله صالح إلى وقف المعارك ضد تنظيم الحوثيين في صعده، الذي تتهمه صنعاء بالتمرد، كاشفاً أن صالح اتصل به خلال مواجهات مايو/أيار 2008 في لبنان طالباً منه ضمان أمن بعض الأشخاص، وقد قام الحزب بتلبية طلبه... وتطرق نصرالله إلى الأحداث في اليمن، فناشد الرئيس علي عبد الله صالح بالقول: "الله بأهلك وشعبك، ولا دخل لي في التفاصيل ولكن فلتبادر لوقف نزف الشعب وفتح الباب السياسي ولوقف إطلاق النار.. لست أعرف ماذا يجري هناك ولم يطلب مني أحد إطلاق هذه المناشدة.".. وتابع: "في يوم من الأيام أصغينا لك وأكرمناك اليوم نناشدك بأن تأمر بوقف القتال"...
واليوم حزب الله يدين تفجيرات إيران ويتضامن مع دولة إيران دون أن يدعو إلى فتح باب الحوار السياسي بين دولة إيران وتنظيم جندالله.. لوأد الفتنة ونزع فتيل التفجير... ولم الشمل ووحدة الصف... في حين أنه لم يدن الحرب التي أطلقها الحوثيين في اليمن والتي تهدد بتدمير اليمن وإطلاق فتنة لا تحمد عقباها... بل على العكس فقد طالب علي عبدالله صالح برد الجميل.. ولماذا لا يقول السيد نصرالله للسيد الخامنئي... الله بأهلك وشعبك.......؟؟؟؟... بدلاً من إطلاق التهديدات والإتهامات..!!!
وهل تقبل إيران بزيارة وفد من الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو من أية دولة إسلامية مجاورة للسعي بين النظام والمتمردين لإحلال الهدؤ والتهدئة ومعالجة أسباب التوتر... كما أشار وزير خارجية إيران.. متكي حين قال أعلن «أنه سيزور اليمن لتسليم رسالة إلى الرئيس ‏اليمني علي عبدالله صالح من نظيره الايراني محمود أحمدي نجاد»، مشيراً إلى «سعي إيران لإرساء ‏الهدوء في اليمن».‏
هذا الإهتمام الإيراني.. هل هو فعلاً لتثبيت الهدوء في أرجاء اليمن.. أم لتثبيت حضور مجموعة الحوثي في تركيبة النظام اليمني.. كما جرى في لبنان عقب حرب أيار المجيدة وإتفاق الدوحة الأمجد.. وليكون حينها للنظام الإيراني موطئ قدم على شاطئ البحر الأحمر.. كما أصبح له موطئ قدم على شاطئ المتوسط.. إذ لو كانت الوحدة الإسلامية هي الهدف والعنوان والغاية لمارس الوزير الإيراني أو بالأحرى النظام الإيراني الدور عينه في بلاده ولطالب دول المجموعة الإسلامية والمرجعيات الدينية الإسلامية بالمساعدة على معالجة الأمر ووقف النزف بين أبناء الشعب الواحد..؟؟
كذلك صدرت في لبنان وهو البلد المتهم بالتعاون مع الحوثيين من خلال حزب الله حين أعلن الرئيس اليمني.. علي عبدالله صالح في مقابلة معه.. اتهام «مرجعيات» إيرانية بتمويل حركة التمرد بزعامة عبدالملك الحوثي في شمال البلاد لإقامة «شريط تشيعي» على طول الحدود مع السعودية، وأشار إلى ورود «معلومات عن وجود بعض المدربين من جنوب لبنان (في إشارة إلى حزب الله) في صعدة»...  العديد من التصريحات التي أدانت التفجير في إيران وهي نفسها التي لم تلحظ بل لم تعلق سابقاً على التفجيرات والمعارك التي وقعت في اليمن.. وبعض هذه المواقف صدرت عن مراجع سياسية وحزبية ودينية لبنانية استنكرت الهجوم الانتحاري الذي استهدف قادة كباراً من الحرس الثوري الايراني "الباسدران" في إحدى مدن محافظة سيستان- بالوشستان في جنوب شرق إيران. 
• رئيس مجلس النواب نبيه بري أبرق إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي معزيًا "بشهداء الحرس الثوري".
• رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أبرق إلى الرئيس نجاد معزياً واعتبر أن هذا العمل الارهابي مدان بكل المقاييس لأنه يستهدف أمن إيران واستقرارها...
• المرجع السيد محمد حسين فضل الله: "ما تعرضت له إيران... هجوم غادر على الوحدة الإسلامية ودعاتها والساعين إليها لمصلحة أعداء الأمة، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني والمحور الاستكباري العالمي الذي تقوده أميركا والصهيونية العالمية". واعتبر أن "المسعى الذي يتحرك به بعضهم لإخراج إيران من دائرة مواجهة العدو الإسرائيلي إلى دائرة الفتنة الداخلية وأتون الفوضى التي تعيشها المنطقة، مسعى فاشل".
• من المستنكرين أيضًا، حزب الاتحاد، "رابطة الشغيلة"، "التنظيم القومي الناصري"، "تجمع العلماء المسلمين"، "تيار التوحيد"، "حركة التوحيد الاسلامي"، "حركة الناصريين المستقلين- قوات المرابطون"، "جبهة العمل الاسلامي"، مربي "جمعية الدعاة" الشيخ محمد أبو القطع، و"حركة الجهاد الاسلامي" في فلسطين.
من المستغرب كيف أن هذه المرجعيات والأحزاب والقوى لم تستنكر ولم تدن العمليات العسكرية التي أطلقتها مجموعة الحوثي في اليمن.. مما يعني أن الحديث عن موضوع الوحدة الإسلامية ووحدة الصف والموقف الواحد إنما له نموذج واحد هو النموذج الإيراني فإما أن تكون في خدمة المشروع الإيراني... أو أن تكون في خدمة الإستكبار.. وهو الشعار المحبب لأتباع إيران... ومن اللطيف أيضاً أن تتضمن هذه التصريحات توسيع دائرة الإتهام وإطلاق العناوين والشعارات التي تتجاهل معاناة الشعوب... فالشيخ كروبي مرشح الرئاسة في إيران تحدث عن حالات إغتصاب في السجون الإيرانية طالت الرجال والنساء على السواء ومع ذلك لم تستحق هذه القضية أو هذا الإدعاء أية إدانة أو استنكار من هذا المرجع او ذاك.. سواء كان سياسياً أو دينياً.. ولم يلحظ احد من هؤلاء أن مشروع الحرب في اليمن إنما يستدرج المنطقة برمتها نحو مهالك الفتن ودروب الفرقة والتشرذم والإنقسام والمحن.. فالقتيل الذي يسقط نتيجة صراع داخلي في اليمن ليس أقل شأناً أو خسارةً من الأخر الذي يسقط لنفس الأسباب في إيران.. أو العراق.. أو لبنان.. أو فلسطين.. والإنقسام في اليمن أو لبنان أو العراق أو البحرين وفلسطين ليس أقل خطورة من مثيلة في إيران.. وإدانة الخطأ والتجاوز والظلم والقهر والإستبداد تتمتع بالمعايير عينها في كافة أرجاء الأرض.. وفلسطين التي نتغنى بخدمة قضيتها كل يوم أضحت تتألم لمشاهدة أبناء الأمة يسقطون صرعى على مذابح المشاريع التقسيمية سواء في فلسطين نفسها أو في أرجاء العالم الإسلامي.. والأكثر إيلاماً أن مرجعيات كبيرة وذات شأن ساهمت وتساهم في هذه التفرقة وهذا الإنقسام بالكلمة والموقف أوبالتجاهل والتغاضي والتردد والتخاذل..
ومن يقف إلى جانب إيران اليوم شاكياً باكياً لاعناً عليه أن يقف إلى جانب اليمن والعراق وباكستان والصومال ولبنان وفلسطين.. وأن يسعى لقراءة الأسباب والمسببات بموضوعية لمعالجة الأمر ومنعه من التفاقم لا بإطلاق الإتهامات التي ترضي أصحاب الدعم المالي والمشروع السياسي.. بل بتقديم النصح والدعوة لمعالجة الأمر بالحكمة... وأن يتوقف عن دعم الحوثيين وسواهم في اليمن وجند الله وغيرهم في إيران.. وجيش المهدي وقوات بدر في العراق.. وأن يكون الدعم كل الدعم للشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العادلة..

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,289,844

عدد الزوار: 3,669,431

المتواجدون الآن: 58