العدالة ليست نسبية.. والمواطنة ليست وجهة نظر..!!...

تاريخ الإضافة السبت 1 كانون الثاني 2022 - 4:28 م    التعليقات 0

        

العدالة ليست نسبية.. والمواطنة ليست وجهة نظر..!!

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات.. حسان القطب...

بعد بداية العام الجديد 2022.. لا بد من وقفة موضوعية وصريحة لتقييم ما عشناه ومررنا به من مصاعب ومآسي معاناة خلال العام الماضي 2021.. بالتحديد.. وخلال الاعوام السايقة التي طبعت صورة عهد الثنائي الحاكم..

كما لا يمكن او يمكننا ان نتتجاهل تبرير نسبية الانتماء للوطن وغياب الشعور الحقيقي بالمواطنة، لدى فريق والاطمئنان الى اننا جزء من وطن وشعب وقضية وحضور ودور على امتداد مساحة الوطن، ونحن نرى ونلمس ونتحمل هذا التباين البالغ الخطورة في التعامل تحت سقف الدولة ومؤسساتها بين فئة واخرى وبيئة وزميلاتها ومكون وامثاله وحزب واقرانه في كافة انحاء الوطن..

حزب الله ... فريق او او حزب او ميليشيا لبنانية.. يقدم نفسه جزء من محور اقليمي يتجاوز حدود الوطن.. جغرافياً وسياسياً وامنياً.. دون محاسبة او مساءلة، بل على العكس من ذلك.. يعطي نفسه صلاحية تجاوز الحدود والانخراط في حروب اقليمية واطلاق مواقف سياسية اقليمية .. اضافةً الى اعطاء امينه العام والقيادات التي حوله حق محاسبة الاخرين واتهامهم واطلاق الاوصاف عليهم كما يشاء وبالمفردات التي يراها مناسبة لخدمة نهجه السياسي وعلاقاته الاقليمية.. واحالتهم للمحاكمة والملاحقة الامنية .. وفي نفس الوقت اعطاء عناصره وبيئته وجمهوره حصانة كاملة..

سياسات حزب الله في الداخل بالتضامن والتكافل والتحالف مع التيار الوطني الحر... ادت الى عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي.. والى تعميق الانقسام بين المكونات اللبنانية.. والتلويح او التهديد بالعودة الى كوابيس الحرب الاهلية التي عشناها وعانينا منها طوال سنوات... ومع ذلك يستمر البحث لدى هذا الفريق سياسياً واعلامياً وامنياً عن جهة او مجموعات او افراد او مؤسسات ليتهمها بانها السبب الحقيقي لما وصل اليه لبنان من ازمات سياسية وامنية وانهيار مالي واقتصادي... وفلتان امني واسع الانتشار...

نماذج حقيقية وحديثة لما يجري من تجاوز للقوانين دون محاسبة او مساءلة..

(اندلع اشتباك مسلح في منطقة الشياح في بيروت، مساء اليوم، عشية رأس السنة الجديدة... وفي التفاصيل فإن إشكالاً تطور الى إطلاق نار في محلة الشياح منطقة مارون مسك، على خلفية إشكال سابق بين آل ر. وآل س، وأفادت معلومات عن سقوط عدد من الجرحى اصابات بعضهم حرجة.... وتسود حالة من التوتر في محيط المنطقة المذكورة وسط انتشار مسلح لعناصر مجهولين..)...

إذا كانت الاحرف الاولى من اسماء المتصارعين بالسلاح منشورة على مواقع اخبارية.. فكيف الانتشار لمسلحين مجهولين..؟؟؟؟ ومع ذلك لم نقرا بيان او نسمع موقف لادارة امنية رسمية حول ما جرى..؟؟

ليس دفاعاً بل عرضاً لحدث جرى في الوقت عينه تقريباً.. في المقابل... صدر عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه، البيان الآتي:

بتاريخ 31 /12 /2021 دهمت دورية من مديرية المخابرات تؤازرها قوة من الجيش منزل المواطن على الحجيري الملقب (بأبو عجينة) في بلدة عرسال وأوقفت كلاً من (م.ح) و(غ.ح) و(ق.ح) لاقدامهم على اطلاق النار من اسلحة حربية، وقد ضبطت داخل المنزل كمية من الاسلحة الحربية والذخائر...!!

حزب يتحرك "أمنياً" ليلة رأس السنة.... خاص "لبنان 24"... لوحظ خلال ليلة رأس السنة قيام أحد الأحزاب البارزة بتسيير دوريات أمنية طوال فترة الليل. وتألفت هذه الدوريات من سيارات مصفحة وأخرى من دون لوحات، في حين غاب عن المنطقة التي وجدت فيها تلك الدوريات أي حضور للجيش او لقوى الأمن الداخلي ....

يمكن اضافة ما جرى من اعتداء على احياء عين الرمانة ومستديرة الطيونة من اطلاق نار وقذائف ومسلحين منتشرين بشكل ظاهر وبارز ولافت.. ومع ذلك لم يتم توقيف احد منهم.. بل تم توقيف شباب من الاحياء التي تم الاعتداء عليها..؟؟؟؟

حادثة خلدة... حيث تم توقيف عشرات الشبان من عرب خلدة .. وتم اصدار القرار الظني بحقهم.. ولكن السؤال ماذا عن المسلحين والاسلحة الظاهرة من خفيفة ومتوسطة التي كانت منتشرة والشعارات الاستفزازية التي اطلقت.. مما ادى الى ما جرى والتقييم والتحقيق نتركه للقضاء.. ولكن هل من مشكلة او حادثة امنية لا يتورط فيها طرفان اثنان..؟؟؟

الطيونة وخلدة.. نموذجان واضحان للدلالة والاستنتاج.....؟؟

لذا نتوقف هنا لنقول التالي:

  • العدالة ليست نسبية او استنسابية... بل هي خاضعة للقوانين التي تضبط امن وسلامة المواطن.. وتخضع لمقاييس ومعايير واحدة..؟؟ ومن غير الممكن ان تكون متفاوتة والا فإن العدالة غائبة وغير مطبقة.. والقانون يصبح حينها وجهة نظر..؟؟
  • ما حقيقة هذه الدوريات والسيارات المصفحة..؟؟؟ ولو قام حزب اخر او مجموعة اخرى بالعمل نفسه كيف يتم التعامل معها..؟؟؟
  • هل مشهد الشياح وعرسال متوازن..؟ في عرسال فوضى ومخالفة قانونية.. وكذلك في الشياح وحي الشراونة وغيرها كثير..؟؟
  • هل معالجة مشكلة خلدة مثالية.؟؟ خاصةً اذا عرفنا ان هناك اتصالات وسعي للمصالحة بين ميليشيا حزب الله والعشائر العربية.. في مقر قيادة الجيش وفي مكتب المخابرات..؟؟ المجرم لا تتم مفاوضته بل يحاسب ويعاقب... الا اذا..؟؟ من هنا ندرك ان الجريمة وجهة نظر.. وان فريقاً لبنانياً بالشكل يريد اعادة الاعتبار لوجوده وتسوية خلافاته على الساحة واقتناص اعتراف علني بسلاحه وتجاهل ممارساته تحت التهديد بمعاقبة كل من يعارضه او يعترض على سلاحه ودوره وفوضى ممارساته..؟؟
  • مشهد الطيونة وعين الرمانة مطابق ومماثل ومشابه لما جرى في خلدة..؟؟؟ هل يمكن للقوى الامنية والقضائية ان تذكر او تنشر عدد المسلحين الذين تم توقيفهم من ميليشيات الامر الواقع ..؟؟؟ وكل مواطن لبناني تابع المشاهد التلفزيونية مباشرة على الهواء سمع عبارات التحريض والتهديد واستعمال السلاح بكافة اشكاله بكثافة..؟؟؟؟

الخلاصة... العدالة ليست نسبية او استنسابية بل تكون ثابتة وراسخة يضبطها تطبيق القانون باحترام وحزم .. والقضاء يستند الى النصوص القانونية للمحاسبة..ويعتمد الادلة التي يقدمها التحقيق المحترف والمحترم والمتخصص للادانة او تبرأة هذا او ذاك..؟؟

والمواطنة تعني ان الجميع تحت سقف القانون سواسية.. مساواة في الواجبات، كما في الحقوق..

فمن يسمح لنفسه بالقتال خارج لبنان هو مرتكب وجب ان يحاسب..

ومن يعطل عمل المؤسسات الدستورية مما يدمر اقتصاد لبنان ويؤذي مصالح الشعب اللبناني يجب ان يعاقب ..

ومن يقدم مصالح دول اجنبية على مصلحة الشعب اللبناني يجب ان يتم عزله وكشف تورطه واتهامه بالعمالة

كما لا يحق لاي حزب او فريق ان يخطف طائفة ليجعلها رهينة سياساته وخدمة مواقفه ومصالحه..

ومن يهدد الامن العام والداخلي باستخدام سلاحه ونشر الفوضى وتهديد دول صديقة او حليفة للبنان.. ويسعى لاستخدام لبنان ساحة صراع اقليمي ودولي، هو عملياً خارج على القانون.. ويهدد السلم الاهلي والعيش المشترك.. ولا يمكن ان يحميه القانون اوينخرط في مفاوضات تؤدي الى تسوية سياسية او امنية غير دستورية او قانونية على حساب الوطن والشعب وهيبة القضاء والامن....

العدالة لها تعريف واحد ووجهة واحدة وهدف محدد هو حماية الوطن وتعزيز الثقة بين مواطنيه ومكوناته بان الجميع تحت سقف القانون دون استثناء.... وان صاحب الحق يملك امكانية الاقتصاص ممن ظلمه..؟؟

والمواطنة كذلك ليست وجهة نظر، لانها تعني ان لا فرق بين مواطن وآخر.. فلا بيئة متميزة على سواها ويحق لها ان تمارس ما تريد وتتصرف كما تشاء وتكون خارج المحاسبة او المساءلة.. واخرى يتم اتهامها كلما اطل علينا احدهم مطلقاً ما يشاء من عبارات والفاظ ومصطلحات الاتهام والتخوين .. كما لا يحق لاي حزب او مجموعة او ميليشيا غير شرعية بتعطيل عمل المؤسسات الدستورية والقضائية، وان تتجاوز الحدود حين تريد او تستقدم من الخارج ما تشاء وكما تشاء لتمويل ميليشياتها، والعمل على فرض هيمنتها وثقافتها وسياساتها على باقي المكونات والمجموعات اللبنانية.. !!

إما نعيش باحترام وثقة بين بعضنا البعض تحت سقف القانون وفي خدمة الكيان اللبناني.. والا..فإن الاستقرار في خطر والعيش المشترك مجرد شعار غير قابل للتطبيق..؟؟؟

إذ لم يعد هناك من مجال للتهاون اكثر او الانتظار اكثر.. فالازمة التي نعيشها كفيلة بدفعنا للمراجعة ومحاسبة كل من كان سببا فيما وصلنا اليه ضمن المؤسسات اللبنانية ..؟. اما ان يستمر الوضع على ما هو عليه فهذا ما لم يعد مقبولاً مطلقاً.. ؟؟

شرطان لا بد من تحقيقهم واحترامهم.. العدالة والمواطنة...وسوى ذلك نحن نعيش معاناة لا نهاية لها...والثقة فيما بيننا تتآكل والكيان سوف ينهار..؟؟

 

..Lebanon: A State on the Brink

 الخميس 27 كانون الثاني 2022 - 6:30 م

..Lebanon: A State on the Brink   "I don't have any prospects for my future anymore". "It has … تتمة »

عدد الزيارات: 83,138,526

عدد الزوار: 2,060,104

المتواجدون الآن: 62