الوحدة الفلسطينية حاجة وليست رغبة

تاريخ الإضافة الأربعاء 28 كانون الثاني 2009 - 4:27 م    عدد الزيارات 571    التعليقات 0

        

بقلم مدير المركز - حسان عبد السلام قطب

عندما انطلق العدوان الإسرائيلي المجرم على مدينة غزة مع نهاية العام الماضي توقع بعض المحللين الإسرائيليين، بل تمنى بعضهم أن لا تعيد القوات الإسرائيلية احتلال غزة، بل رجحوا بأن تقوم إسرائيل بممارسة سياسة الردع وإعادة إحياء مفهومها للردع في نفوس الفلسطينيين والعرب.. وذلك بإنزال أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى في صفوف الشعب الفلسطيني الصابر والمحاصر في مدينة غزة حتى لا يتجرأ بعدها أي تنظيم على إطلاق الصواريخ أو حتى مجرد التفكير في ممارسة أو تطوير أو تفعيل أي عمل جهادي في قطاع غزة المحاصر... واعتبر المحللون الإسرائيليون أن الخسائر المادية الجسيمة والبشرية القاسية والتي تجاوزت كل تقدير أو توقع في كافة الحروب الإسرائيلية السابقة... قد تشكل عامل ضغط على المواطن الفلسطيني بما يؤدي إلى إيجاد شرخ واختلاف وتباين بين المواطن وتنظيماته الجهادية وعلى رأسها حركة حماس...
كما توقع البعض، حتى أن بعضهم طالب بأن تبقي إسرائيل على سلطة حماس في القطاع وأن لا تسعى الحكومة الإسرائيلية أبداً إلى عودة سلطة محمود عباس إلى القطاع المحاصر.. على اعتبار أن هذا الواقع التقسيمي سوف يكرس معادلة وجود سلطتين واحدة في القطاع بإدارة حماس... والأخرى في الضفة الغربية يقودها أو يديرها محمود عباس بإشراف منظمة التحرير الفلسطينية... وهي المعترف بها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني من قبل المجتمع الدولي... هذا الانقسام يذكرنا بما جرى في باكستان في مطلع سبعينيات القرن الماضي حين كانت شطرين... باكستان الغربية.. وهي المعروفة اليوم بدولة باكستان... وباكستان الشرقية التي تحولت إلى دولة بنغلادش ترعاها دولة الهند التي احتلتها في حرب خاطفة عام 1971... وتحولت قضية المسلمين في الهند وفي مقاطعة كشمير إلى ذكرى عابرة ومسألة هامشية وانصب الجهد العربي والإسلامي والدولي على رعاية وبلسمة جراح دولة باكستان المهزومة ... ودولة بنغلادش الوليدة لإخراجها من تحت وصاية دولة الاحتلال... الهند.. إلى رحاب الرعاية الدولية والإسلامية..
واليوم ما يؤسس له من تنافر وتنافس وتباين بين إدارة قطاع غزة.. وإدارة الضفة الغربية .... ومن بيانات التهجم والاتهام، والتخوين والعمالة إنما يؤسس لقطيعة بين الشطرين المنفصلين.. وفراق معترف به دولياً وعربياً وإسلامياً وبالتالي.. تتعثر عملية إعادة البناء والتعويض على عائلات الجرحى والشهداء في قطاع غزة المنكوب..وتصبح أولوية الصراع الداخلي متقدمة على أهمية وأولوية الصراع مع الكيان الإسرائيلي.. ويتجاهل المجتمع الدولي وقادته موضوع الحل السياسي للقضية الفلسطينية.. وتتراجع أهمية المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.. وتندثر المبادرات التي تسعى لتحقيق مشروع إقامة الدولتين في المنطقة ومنها الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس... لتتقدم على كل هذا محاولات رأب الصدع وتسوية الخلافات بين فتح وحماس... ولإعادة ترتيب الأولويات أولويات الصراع وتثبيت مبادئه ومفاهيمه وأهدافه ومنطلقاته بعد أن اختل الميزان وانحرفت بوصلة الصراع....
وليطل برأسه من هو مشروعه ضرب الأمة العربية وحضورها الدولي السياسي منه والاقتصادي... ولإظهار تخلف هذه الأمة عن ممارسة دورها بل عن تحمل مسؤولياتها في مواجهة الخطر الصهيوني الذي يفتك بالشعب الفلسطيني دون وازع أو رقيب أو محاسب.. وليقدم نفسه ممانعاً ومقاوماً بالشعارات فقط دون الممارسة وليقف مشاهداً ومتفرجاً ومساعداً على تأجيج الصراعات الداخلية بين القوى الفلسطينية.. وبين بعض القوى الفلسطينية والمحيط العربي الذي بدل أن يكون الحاضن للشعب الفلسطيني وحامياً له من وحش العدوان الصهيوني...يصبح متهماً بالتواطؤ والتخاذل والمشاركة إضافة إلى الاتهام بالخيانة والعمالة ...
وإلى أين يؤدي كل هذا ...!!
 سوف يؤدي حتماً إلى المزيد من الضعف والتقكك والتراجع وإلى تعميق الشرخ بين الضفة والقطاع.. وبين الضفة والمحيط العربي ... وبين القطاع وجارته الأكبر دولة مصر.. وسيتحتم على القوى الفلسطينية جميعها مجاهدة أو مقاومة.. ممانعة أو معترضة أو مستسلمة إلى الرضوخ في نهاية الأمر إلى منطق التسليم بأولوية إعادة البناء وبلسمة الجراح ولملمة ما خلفه العدوان من خراب وإعادة الترميم.. وسيدفعها إلى السعي وبقوة للحفاظ على حضورها السياسي من خلال البقاء على رأس سلطة لا تتجاوز مساحة حريتها (360كلم2) في قطاع غزة.... وإلى سلطة تفتش عن طرق التفافية ومعابر يَسمح لها الاحتلال باستعمالها للانتقال من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة ومن مربع إلى مربع على امتداد مساحة الضفة الغربية..
لذا لا بد من مباشرة الحوار بين كافة الفصائل الفلسطينية وتثبيت التهدئة السياسية والإعلامية بين مختلف القوى والانتقال إلى معالجة كافة المشاكل والخلافات تحت رعاية الجامعة العربية وبإشرافها للخروج من نفق الفتنة وللابتعاد عما يخططه لنا كل المتآمرين على القضية الفلسطينية والشعب العربي..!!.

Afghan Leaders End Political Impasse

 السبت 30 أيار 2020 - 6:24 ص

Afghan Leaders End Political Impasse https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/afgh… تتمة »

عدد الزيارات: 40,005,145

عدد الزوار: 1,105,232

المتواجدون الآن: 35