عدنا للنظام الرئاسي...

تاريخ الإضافة السبت 17 تموز 2021 - 6:30 ص    عدد الزيارات 689    التعليقات 0

        

عدنا للنظام الرئاسي...

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب...

التسوية الرئاسية الاخيرة، وقبلها تفاهم مار مخايل الذي تم توقيعه عام 2006 .. بين ميشال عون وحسن نصرالله.. كان الهدف الاساسي منه  الاطاحة باتفاق الطائف..هذا الاتفاق كان بداية مسار للاعلان عن تحالف الاقليات، في لبنان ومن ثم في منطقة الشرق الاوسط... في لبنان المطلوب تثبيت سلطة شبه ديكتاتورية لا تحترم الدستور ولا تلقي اهتماماً بالنصوص او على الاقل التلاعب بتفسير النصوص والبنود الدستورية، وتنفيذها وتطبيقها بما يتناسب مع قراءتها التي تخدم مصالحها وتحقيق استراتيجيتها...وتحت هذا العنوان ايضاً.. ولتحقيق هذا المشروع.. كانت الحرب الايرانية في سوريا بدعم ورعاية روسية دموية.. وامس اعلن وزير الدفاع الروسي عن تجربة 320 نوعاً من الاسلحة على الشعب السوري الاعزل.. بموافقة ايرانية ومواكبة ميليشياتها وعلى راسها حزب الله... واستخدمت الاقلية الشيعية في العالم العربي، للقتال الى جانب الاقلية العلوية في سوريا لتثبيتها في السلطة وتهجير الشعب السوري والتلاعب بالديموغرافيا.. ظناً منها بان الامور قد تتغير بالفعل .. وبالتالي تعميم هذا المشهد والواقع على مختلف الدول العربية..

رئيس الجمهورية ميشال عون.. قام بالتصرف على طريقة اعادة النظام السياسي اللبناني الى ما قبل الحرب الاهلية عام 1975، وما قبل اتفاق الطائف... وهو الذي رفض اتفاق الطائف عام 1989.. فهو يريد رئيس وزراء ينسجم معه او تحت امرته متجاهلاً تسمية مجلس النواب للرئيس المكلف...والانسجام هنا المقصود به الخضوع للسيد جبران باسيل الذي اطلق شعار (استعادة الحقوق)...اي العودة بالنظام اللبناني الى ما قبل الحرب الاهلية.. وبالتالي وضع المسيحيين في مواجهة جديدة يرفضها جميع اللبنانيون من كافة الطوائف..

الخطوة الثانية التي قام بها ميشال عون، لتثبيت العودة الى ما قبل الطائف هي رفض توقيع اي تشكيلة حكومية لا يراها تناسبه، مما يعني استخدام حق الفيتو... وبالتالي تعطيل السلطة التنفيذية بانتظار اشارة مرشد الجمهورية...وما جرى اليوم قد يجري غداً... انه ترسيخ نهج..

ينص الدستور اللبناني على ان رئيس الجمهورية يجري استشارات نيابية ملزمة، لتسمية رئيس للوزراء، وبالتالي يجب احترام هذا الاختيار وعلى رئيس الجمهورية التعاون مع الرئيس المكلف.. ومن الطبيعي ان لا يشارك بالحكومة من لم يقم بتسمية الرئيس المكلف، فهو في موقع المعارضة وليس منسجماً مع القوى السياسية التي قامت بالتسمية.. كما ان رئيس الحكومة المكلف عليه تاليف حكومة منسجمة تشكل فريق عمل، وليس فقط حكومة يتمثل فيها جهات او احزاب او طوائف ومذاهب، مع مراعاة التمثيل الطائفي والمذهبي دون شك.. نظراً للواقع اللبناني المحكوم بهذا الواقع... ولكن بعكس الفهم الديموقراطي وترسيخاً لمفهوم الحكومات التوافقية يجب ان يتمثل التيار الوطني في الحكومة..؟؟؟؟؟؟ وكذلك حزب الله رغم انهما لم يسميا الحريري لرئاسة الوزراء.. فكيف يمكن العمل مع رئيس لا انسجام معه..؟؟

اذا على رئيس الجمهورية احترام رغبة ممثلي الشعب اللبناني في مجلس النواب في التعاون مع خيارهم واختيارهم في تسمية الرئيس المكلف لادارة السلطة التنفيذية.. وهذا ما لم يحصل رغم توضيحات الرئيس نبيه بري الدستورية.. ومبادرته السياسية...ولكن صمت حزب الله يدل على انه اللاعب الاساس لتعطيل السلطة التنفيذية حين يريد وتفعيلها بما يتناسب مع خطة التلاعب بالنظام السياسي اللبناني..

اليوم وبعد اعتذار الحريري..الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في تنفيذ وتطبيق خياراته السياسية منذ سنوات.. من التسوية الرئاسية الى التجاوب مع رغبات وطموحات جبران باسيل، الى التعاون مع حزب الله بشكل استراتيجي وليس مرحلي... الى تجاهل بيئته وساحته باعتباره اي الحريري..لاعب اقليمي ودولي ولا حاجة له باسترضاء او تفهم هواجس وقلق وغضب بيئته الحاضنة والاعتماد على تاييدها ليستند اليه في مواجهته السياسية....؟؟؟ واليوم لم تعد هذه البيئة حاضنة له بل اصبحت قلقة من سياساته ومواقفه..؟؟؟

بعد ترسيخ سياسة رفض خيارات مجلس النواب الالزامية بما يتعلق بتسمية الرئيس المكلف وتعطيل دوره من خلال عدم التوقيع على التشكيلة الحكومية بذرائع واهية.. اليوم بدات المرحلة الثانية من العودة الى ما قبل اتفاق الطائف...وهي الاتفاق على اسم الرئيس المكلف قبل الاستشارات الالزامية.. وعلى خطة العمل وباقي التفاصيل..لتصبح هذه الاستشارات شكلية ولا قيمة لها.. مما يعطل بل يلغي الدستور.. وبنوده ونصوصه.. والغلبة للاقوى بسلاحه وميليشياته واستعراضاته واعلامه...

وهنا نتوقف عند بعض المشاهد... التي تؤكد خطة العودة الى ما قبل اتفاق الطائف...؟؟؟

توقعت مصادر سياسية لـ ” شبكة ZNN الإخبارية ” أن يتمهل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالدعوة إلى الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية حكومة جديد إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك . وربطت المصادر كلامها بإجراء إستشارات سياسية سيجريها رئيس الجمهورية قبل الدعوة للإستشارات النيابية .

صحيفة اللواء نشرت التالي... استخلص رئيس الجمهورية العبرة، وقرر استعجال الحكومة، فلا استشارات نيابية قبل الاتفاق على اسم الشخصية التي ستؤلف الحكومة، في ضوء مشاورات تتعلق بمهامها، والبرنامج القليل الفاصل عن الانتخابات النيابية..

جريدة الاخبار.. تحت عنوان .. ميقاتي يرفض رئاسة الحكومة..نشرت ما يلي.. دخل لبنان مرحلة مواجهة جديدة بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولا سيما مع انسحاب المرشح الأبرز لخلافته النائب نجيب ميقاتي من المشهد وإبلاغه الأوساط المعنية عدم رغبته في تولّي منصب رئاسة الحكومة وأشارت مصادر بعبدا، أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيُعلن موعد بدء الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، على أن يكون تاريخها بعد انقضاء عيد الأضحى. ذلك لن يحول دون بدء المشاورات، على أن أولويات عون هي لرئيس حكومة يحظى بإجماع من القوى السياسية الرئيسية، وبقبول في طائفته.

الخلاصة... استهداف دور وحضور وصلاحيات مواقع الطائفة السنية في لبنان لم يعد مجرد كلام انشائي بل انتقل ليصبح امراً واقعاً نتيجة سياسة منهجية اتبعها حزب الله منذ العام، اي بعد الانسحاب السوري مباشرةً.. وقد عشنا تفاصيلها وتداعياتها من:

  • الاستقالة من حكومة الرئيس السنيورة واعتبار ان حكومته غير ميثاقية لانسحاب الوزراء الشيعة منها.. بهدف تعطيلها ومنع تشكيل المحكمة الدولية.. وترسيخ مفهوم طائفية ومذهبية الحكومات بالشكل والمضمون...؟؟؟
  • الاستيلاء على قرار الحرب والسلم مع اشعال فتيل حرب تموز/يوليو التي دمرت لبنان.. وبالتالي تعطيل صلاحيات السلطة التنفيذية.. وحتى المؤسسة الامنية.. اي الجيش...
  • احداث السابع من ايار/مايو، من عام 2008، الاجرامية والتي انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة، الذي ادخل بدعة الثلث المعطل في الحكومة.. واستخدم هذا الثلث لاسقاط حكومة الحريري الاولى...
  • ترسيخ تشكيل الحكومات التوافقية التي مهمتها التعطيل ووقف العمل الحكومي والغاء دور رئاسة الوزراء وصلاحياتها فاصبح كل وزير رئيس وزراء لدى طائفته.. وهدف الحكومات التوافقية هو التعطيل وليس الانتاج... وتفعيل العمل الحكومي..

ثم جاءت التسوية الرئاسية لارساء وترسيخ كل هذا...

حزب الله والتيار الوطني يتحملان مسؤولية كاملة عن انهيار لبنان اقتصادياً ومالياً وامنياً وسياسياً.. ولكن من شاركهم هذه التفاهمات والتسويات.. وعلى راسهم سعد الحريري الذي رفض الاستماع الى الكثير من النصائح ليتجنب الانخراط في هذا المسار.. يتحمل المسؤولية الاكبر.. لان الطائفة السنية في لبنان تحصد اليوم الفشل السياسي الذي زرعه سعد الحريري طوال سنوات.. واصرار بعض المواقع السنية في لبنان على احتضانه ورعايته واعادة انتاجه بعد كل سقوط.. ومعارضة الصالونات المغلقة، والترتيبات المغلفة بمصالح بعض الشخصيات وطموحاتها لن تقدم حلاً او تثمر صموداً... لان المواجهة السياسية تتطلب وصف دقيق للواقع السياسي وبالتالي وضع خارطة طريق حقيقية لمواجهة ما يجري بحكمة بالغة.. وبتفاهم واضح وواقعي وموضوعي مع كافة القوى الوطنية التي تدرك خطورة ما يجري على الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي والعيش المشترك...مما يجنب لبنان مخاطر الانزلاق الى ما يخطط له ادوات المحاور الاقليمية.. ومشهد العراق وسوريا واليمن.. يكفي للدلالة.. على فشل هذه المنظومة وخطورة مشروعها ومدى اجرامها.. واعتقال قتلة الشهيد هاشم الهاشمي في العراق وارتباط القاتل بمجموعة مسلحة مرتبطة دينياً بمشروع سياسي يكفي لاثارة القلق والحث على رفض هذه المشاريع وادواتها..؟؟

ليس صعباً تسمية رئيس الوزراء على الطريقة التي تم فيها اختيار حسان دياب.. لان صيادي المواقع والالقاب والفرص متوافرون في كل ساحة وبيئة.. لكن هلى يمكن معالجة ازمة لبنان ومعاناة الشعب اللبناني بهذه الطريقة...؟؟

وهل سنبقى رهائن سياسات ومحاور اقليمية تستخدم لبنان ساحة ومنصة حين تريد وتشاء...وندفع الثمن من حياتنا ومستقبل ابنائنا...

في النهاية نحن لسنا امة او بيئة تبكي على الاطلال.. لاننا نملك من القدرة والعزيمة والوعي على مواجهة كل التحديات وتجاوز كل الصعاب واعادة المسار السياسي الى حيث يجب ان يكون..؟؟؟ والسعي لما يحفظ امتنا ووطننا لبنان...بكافة مكوناته وطوائفه ومذاهبه..!!

Are Russia and Ukraine Once Again on the Brink of War

 الإثنين 6 كانون الأول 2021 - 12:31 م

Are Russia and Ukraine Once Again on the Brink of War Yuriy DYACHYSHYN Russia’s military prepa… تتمة »

عدد الزيارات: 78,982,257

عدد الزوار: 2,008,653

المتواجدون الآن: 39