سياسة الهروب من مواجهة الازمات بافتعال ازمات جديدة تزيد الواقع تعقيداً في لبنان..

تاريخ الإضافة الإثنين 24 كانون الأول 2018 - 6:25 م    عدد الزيارات 616    التعليقات 0

        

سياسة الهروب من مواجهة الازمات بافتعال ازمات جديدة تزيد الواقع تعقيداً في لبنان..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات.. حسان القطب..

الحوار والتواصل والبحث عن مخارج موضوعية ومتوازنة، يشكل الحل الامثل لمواجهة الازمات السياسية، خاصةً في كيانٍ متنوع ومتعدد الطوائف والمذاهب، وتحكمه التوازنات الاقليمية وترعاه الاتفاقات الدولية..ولا يمكن بل من غير المقبول انتظار التدخلات الخارجية لتقديم النصائح او المبادرات او حتى اجتراح حلول يقبل بها قادة القوى السياسية لانهاء اية ازمة سياسية تواجه لبنان كما هو الواقع اليوم..!! وكذا المشاكل الاقتصادية التي لا يمكن تجاهلها والاعتماد على عامل الزمن، وشراء الوقت لتجاوزها، او الاستمرار في الاقتراض ورفع سقف الدين العام لتسديد المستحقات، على امل ان نجد حلاً او ثروةً تهبط علينا يوماً ما...او ان يتقدم بعض الدول بهبات مالية او بإصدار قرار يفيد بإلغاء بعض الدين المتراكم على الدولة اللبنانية..؟؟ او بالاحرى على الشعب اللبناني...!!

منذ العام 2005، ولبنان يدخل في نفق الازمات السياسية والاقتصادية المتصاعدة والمتراكمة، والتي تزيد من حدة الانقسام الداخلي والهوة بين المكونات اللبنانية..!! واتهام قوى خارجية بافتعال الازمات السياسية أمر مالوف على الساحة اللبنانية، وحدث ولا حرج عن اعداد النفعيين الذين يتنطحون للظهور على شاشات التلفزة والوسائل الاعلامية الاخرى لتبرير موقف او لاتهام فريق او للاشارة الى طرف وتحميله كامل المسؤولية ولتبرئة من انتدبهم للظهور والكلام....؟؟

ولكن لو عدنا الى احداث العام 2005، وما تلاه من وقائع بالغة الخطورة وما تركت من تاثير على استقرار لبنان ونظرة العالم اليه.. نجد ان فريق التعطيل والتدمير المنهجي الذي يقوده حزب الله، يتحمل كامل المسؤولية عن نقل لبنان من ازمة الى اخرى لتغطية اخطائه وممارساته ولتبرير ورطاته السياسية والامنية بهدف نقل الاهتمام المحلي قبل الاقليمي والدولي الى مكانٍ اخر.. على طريقة الشاعر عمر بن ابي ربيعة..حين قال على لسان حبيبته:

إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا حتى يظن ان الهوى حيث تنظر...

عام 2004، تمت محاولة اغتيال الوزير والنائب مروان حمادة، ثم تلتها عام 2005، جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي ادت الى خروج الجيش السوري من لبنان والى انقسام حاد على الساحة اللبنانية بين من يؤيد بقاء جيش الاحتلال السوري ومن يطالب برحيله...وتمت المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية.. لتحقيق العدالة، ووقعت عقب هذه الجريمة جرائم قتل واغتيال وتفجيرات عديدة ومتعددة.. طالت صحافيين وسياسيين ومواطنين آمنين، لتقول للبنانيين وللمجتمع الدولي.. ان بقاء الجيش السوري يشكل ضمانة الاستقرار وخروجه قد يتسبب او يشكل بداية اشتعال حربٍ اهلية..؟؟؟

عدم قدرة هذا الفريق المتحالف مع نظام سوريا على تعطيل الحياة السياسية في لبنان واسقاط الحكومة اللبنانية التي كان يراسها الرئيس فؤاد السنيورة.. واعادة عقار الساعة الى الوراء، دفعته لادخال لبنان في حرب مدمرة مع الكيان الغاصب اسرائيل في تموز /يوليو من العام 2006، فأخذ لبنان واللبنانيين الى مكانٍ اخر كلياً.. نتيجة حربٍ عدوانية مدمرة شنتها اسرائيل على البنية التحتية والمواطنين اللبنانين ادت الى تدمير واسع وتهجير ونزوح هائل.. من مناطق متعددة وخسائر بعشرات المليارات من الدولارات..

فشلت الحرب في هز ثقة المواطن اللبناني بقدرته على الصمود ومواجهة العدوان، كما فشلت في اسقاط الحكومة وتغييرالمعادلات.. وفي ممارسة سياسية خطيرة وبهدف نقل المشهد اللبناني من تداعيات الحرب الاسرائيلية العدوانية على لبنان الى مكانٍ اخر مقلق وخطير.. لذا وفي شهر تشرين الثاني /نوفمبر من عام 2006، اي بعد شهرين على انتهاء الحرب العدوانية وفيما كان لبنان الرسمي والشعبي يلملم جراحه ويسعى لتامين اموال عربية ودولية لاعادة الاعمار، استقال الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة وتمت محاصرة السراي الحكومي من قبل ميليشيا امل وحزب الله..وتمت الاستعانة ببعض الرموز من القوى الاخرى لاظهار ان الصراع سياسي وليس طائفي، ولكن المشهد كان يعبر عن نفسه ولا يمكن اخفاء الانقسام الطائفي والمذهبي..وتم اغلاق المجلس النيابي من قبل الرئيس نبيه بري، في سابقة غير معهودة من قبل وبخروجٍ عن الروح والتقاليد السياسية والديمقراطية.. وكيف لمن يعتبر نفسه قوة اقليمية مسلحة ان يستمع لصوت المنطق وان يخضع للنصوص القانونية والدستورية في مقاربة ومعالجة الخلافات الداخلية..؟؟؟؟

بعد عام ونصف تقريبا من الحصار وبعد أن خسر التحالف الشيعي الرهان على اسقاط حكومة الرئيس السنيورة في الشارع، ومع انتهاء ولاية الرئيس الاسبق اميل لحود واستمرار اغلاق المجلس النيابي وعدم القدرة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية..كان لا بد من نقل وجهة الصراع الى مشهد آخر، فكان يوم العار يوم السابع من آيار /مايو، 2008، حين اجتاحت ميليشيات الثنائي الشيعي، مساحات واسعة من لبنان والعاصمة بيروت بشكل خاص..لوضع لبنان امام خيارين الانفجار الطائفي او اعطاء الميليشيات المسلحة ما تريد..؟؟؟؟ وتدخلت دولة قطر لرعاية عقد لقاء يجمع الاطراف اللبنانية في العاصمة القطرية الدوحة..؟ وتم الاتفاق على انتخاب قائد الجيش حينها العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية...وعلى حلٍ يعطي الثنائي الشيعي الثلث المعطل في اية حكومة مقبلة..؟؟؟ لحماية مشروعه في لبنان والمنطقة..؟؟

الحكومة الثانية بعد اتفاق الدوحة والتي شكلها الرئيس سعد الحريري، وضمت كافة القوى السياسية اللبنانية.. لم تكمل سنتها الاولى اذ اشتم الفريق المتحالف رغبة دولية في الابتعاد عن الواقع اللبناني، فتم الخروج على اتفاق الدوحة واسقطت حكومة الرئيس الحريري، وتم تشكيل حكوم برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي...ظناً منهم ان الوقت قد حان لوضع اليد على كامل لبنان برعاية سياسية وامنية سورية وبتمويل وبتوجيه ايراني..؟؟؟

لم تسر الامور كما تشتهي سفن الثنائي الشيعي وحلفاء المحور الايراني فاندلعت الثورة السورية والتي ما زالت مستمرة، وانخرطت ميليشيا حزب الله في الصراع المسلح الى جانب النظام الحاكم في سوريا.. وما زال متورطاً.. بهدف تغطية التورط في الحرب السورية لذا وعلى غرار ما جرى من تعطيل قبل انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان.. تم تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية لمدة تزيد عن السنتين الى ان تدخلت دول كبرى وحضت على التفاهم على انتخاب مرشح يؤيده حزب الله ويدعمه لخروج لبنان من ازمته.. فكان انتخاب الرئيس الحالي العماد ميشال عون..

حكومة الحريري الاولى خلال هذا العهد اخذت الكثير من الوقت لتتشكل رغم ان الانتخاب الرئاسي تم بتفاهم وتوافق.. وكأن لبنان يعيش افضل ايامه ولا ضرورة للتعجيل بتشكيل حكومة لمعالجة ازماته السياسية كما الاقتصادية والبيئية.. والان يعاني لبنان من صعوبة بالغة في تشكيل حكومة العهد الثانية والفريق الذي يعطل هو نفسه من عطل وما زال الحياة السياسية والاقتصادية ويرفع من منسوب العبث الامني في لبنان والمنطقة منذ العام 2005، وكلما اشتدت الازمة السياسية ياخذنا حزب الله الى مشهد سياسي وامني آخر واشد خطورة...

فإذا كان تاخير تشكيل الحكومة يترك اثره السلبي على معالجة ازمات لبنان المتعددة.. فإن العقبات التي يتم وضعها تزيد من صعوبة الاستمرار في التفاهم والتعايش بين المكونات اللبنانية.. والاختفاء والتلطي خلف مطالب النواب الستة السنة..بعد سبعة اشهر من التكليف انتهت مع الخلاف على توزيع الحقائب، ومن ثم على اتهام رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بانه يسعى للحصول على الثلث المعطل في الحكومة.. فاختلاق اسباب تؤدي الى تعطيل التاليف اصبحت سمة بارزة وسلوك متبع منذ العام 2005.. فكل حكومة تم تشكيل استغرق اشره واكل استحقاق دستوري من انتخاب رئيس جمهورية الى بعض التعيينات الادارية يتم تاخيرها عن عمد...

من الواضح ان سياسة التعطيل والتدمير الذاتي والمنهجي للكيان اللبناني سياسياً واقتصادياً.. واضعاف روح التضامن والثقة بين المكونات اللبنانية.. وهذا سلوك ونهج بالغ الخطورة..واستهداف الجيش اللبناني والاجهزة الامنية في منطقة بعلبك والهرمل مؤشر خطير ولا يخرج عن سياق اطلاق الرسائل من قبل قوى تريد ضرب الاستقرار الداخلي، والان تطل علينا مظاهرات مطلبية في ظاهرها ولكنها فوضوية في شكلها وممارستها وتتضمن الاشارة الى امكانية تفجير الواقع اللبناني بسبب حدة الخلاف السياسي وتفاقم الازمات المعيشية..والتحذير من احتمال انهيار الواقع الاقتصادي.. هذا دون ان نتجاهل التهديدات الاسرائيلية نتيجة الانفاق التي تم اكتشافها والتي تشكل خرقاً للاتفاق 1701.. الذي انهى عدوان اسرئيل على لبنان عام 2006.. هذا السرد للوقائع التعطيلية التي عاشها لبنان ليس الهدف منها اعادة فتح الجراح ولكن للدلالة على ان ارتباط قوى المحور الايراني بالمصالح الايرانية يجعلها معنية بمصلحة ايران فقط.. وواجبها العمل على تسخير الواقع للبناني لخدمة استراتيجية ايران.. وهذا يتطلب ابقاء لبنان دون استقرار سياسي وفي حالة فوضى امنية وضعف اقتصادي وساحة صراع قابلة للانفجار داخلياً او مع العدو الصهيوني.. ساعة يريد ويرغب من يسعى لتمرير مشروعه في المنطقة....من هنا ندرك ان سياسة هذا الفريق هي الهروب من مواجهة الازمات بافتعال ازمات جديدة تعيق استقرار ونهوض لبنان...فاي مستقبل يرسمه هؤلاء للبنان وابنائه..؟؟

 

 

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria

 الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019 - 7:15 ص

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afric… تتمة »

عدد الزيارات: 29,721,940

عدد الزوار: 716,083

المتواجدون الآن: 0