قراءة في التطرف واشكاله..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018 - 2:22 م    عدد الزيارات 1572    التعليقات 0

        

قراءة في التطرف واشكاله..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب..

التطرف سلوك عدواني ليس حكراً على اتباع الاديان والمذاهب فقط، بل هو وصف لكل فعل عدواني يسبب الاذى لمواطنين ابرياء، ذنبهم الوحيد انهم جزء من مجتمع يعيش الانقسام العرقي او الديني والسياسي..سواء ارتكب هذا التطرف تنظيم او جماعة او حتى دولة ونظام حكم..وتجدر الاشارة هنا الى ان تطرف وارهاب الدول اشد فتكاً وتأثيراً وعدوانيةً وخطراً من ممارسات الجماعات المتطرفة...نظراً لما تملكه الدول من امكانيات عسكرية، وسلطات وعلاقات دولية ودبلوماسية، تساعدها على تغطية جرائمها وابعاد العقوبات عنها... وبعض انماط هذا التطرف تمارسه مجموعات قومية، او انظمة ذات حكم وسلطة قومية، ترى ان لها حقاً في الهيمنة والسيطرة والحكم، وان سواها من القوميات سواء كانت اكثرية ام اقلية هي فئة لا يحق لها ان تستقر او تستقل او ان تحظى باستقلال او حتى بحكم ذاتي وادارة مستقلة او شبه مستقلة..

تنفيذ فعل التطرف قد تمارسه قوى علمانية، كما كان الحال خلال القرن الماضي مع الالوية الحمراء في ايطاليا، ومنظمة بادرماينهوف في المانيا الغربية، وغيرها كثير.. واليوم نعيش حالة التطرف والقلق منه مع تنامي المشاعر الدينية، وظهور تنظيمات دينية متطرفة، في فكرها كما في سلوكها، ومهما كانت الاسباب التي ادت الى ظهورها ونشوئها وانتشارها، فإنه لا بد من معالجة هذه الظاهرة والحد منها ومن تاثيرها ومخاطرها وخطر توسعها وانتشارها وانتقالها بين اتباع الديانات والمذاهب حتى لا تصبح العلاقة بين مختلف اتباعها مبنية على الصراع والقتال ونزف الدم ... مما يترتب عليه صراع اتباع الاديان بدل ان يحتكم معتنقوها لمنطق الحوار والنقاش والتفاهم وتعزيز الفهم المشترك فيما بينها.. وإذا كنا نعاني من ممارسات التطرف كمدنيين ومواطنين ومجتمعات وحتى دول، فهذا يعني أن علينا ان نبحث عن انجع وسيلة ممكنة لمعالجة هذه الظاهرة وهذا الواقع المؤلم والمرير.....

التطرف كممارسة يخدم اهداف ومحاور اقليمية ودولية، ومن غير الصحيح الظن بان التنظيمات المتطرفة تملك مشروعها الخاص، فهي تدرك ان امكانية نجاحها في تحقيق التغيير مستحيلة، ولكنها على علم بان ما تقوم به يعزز الانقسام بين مكونات المجتمعات على اختلافها، كما انها بممارساتها تعبد الطريق لنمو ونجاح مشروع تستفيد منه دول اقليمية او دول كبرى تملك استراتيجية معينة، وقدرة على الاستثمار في النتائج والتداعيات...؟؟

ظهور تنظيم داعش المتطرف في العراق وسوريا، كان مبرراً لانشاء الحشد الشعبي العراقي بفتوى دينية، وبرعاية ايرانية، مما جعل الصراع في العراق دينياً، في عنوانه ومضمونه، وحتى في نتائجه وتداعياته..؟؟؟ وفي سوريا، برر ظهور تنظيم داعش التدخل الروسي والايراني والدولي، والميليشيات المسلحة الطائفية واهمها حزب الله اللبناني، بذريعة مواجهة التطرف الديني، وهي في تركيبتها وبنيتها وثقافتها وتربيتها تنظيمات دينية، لا تختلف عن داعش واخواتها،ومن ثم وتحت عنوان مواجهة التطرف ومكافحته مارست التطرف ضد الشعب السوري كما مارسه تنظيم داعش..؟؟

كما ان استخدام عبارة ومصطلح تكفيريين وتنظيمات تكفيرية، كان في قمة الخطورة..؟؟ لأن هذا المصطلح معناه استباحة الدماء وتبرير ممارسة القتل، بحق المسلحين كما بحق المدنيين..؟؟ ومن يستطيع خلال الحروب الاهلية ان يفصل بين المسلح والمدني..؟؟ فكيف بين المعتدل والمتطرف، وبالتالي بين التكفيري ومن هو غير تكفيري..؟؟؟ فكان استخدام هذا المصطلح مبرراً للإمعان في ممارسات اكثر دموية وتهجير قرى وبلدات ومدن وقتل نساء واطفال وشيوخ وشباب ورجال لا علاقة لهم بالصراع المسلح..؟؟

كما انه تجدر الاشارة الى تأمين البيئة الحاضنة لهذه التنظيمات الدينية على مختلف انتمائها الديني، يتطلب فوضى ممنهجة على مستوى الكيانات من ناحية الادارة والمؤسسات والامن..والاعلام..؟؟

من هنا برزت المشكلة الحقيقية التي ادت الى نشوء انماط جديدة من اشكال الفكر الديني المتطرف، والتي يقودها اشخاص وقيادات يتم تقديمها لنا ولمجتمعاتنا على انها من العلماء والقادة والمثقفين الدينيين، دون ان نعرف شيئاً عن خلفياتهم الدينية وعن مستوى ثقافتهم وسمو علمهم، والجامعات والمعاهد التي تخرجوا منها..؟؟ ومن هي الجهة التي اسبغت عليهم لقب علماء..؟؟؟ اللهم الا وسائل الاعلام او بعض المنشورات او البيانات التي اظهرتهم لنا من العدم او جاءت بهم من المجهول، او ابرزتهم دعائياً على انهم قادة علماء..؟؟ وسادة وآيات الله وحجته.. بل بعضهم اولياؤه... على الارض...؟؟ طاعتهم واجبة، وخدمتهم تقرب الى الله..؟؟

خلاصة القول ان التطرف يمكن ان يكون دينياً كما يمكن ان يكون قومياً كما يمكن ان يكون علمانياً....؟؟؟

A Way Forward for Sinjar

 الثلاثاء 18 كانون الأول 2018 - 7:51 ص

  A Way Forward for Sinjar   https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-… تتمة »

عدد الزيارات: 16,085,412

عدد الزوار: 433,536

المتواجدون الآن: 0