حضور قمة ليبيا أمام التهديد المذهبي

تاريخ الإضافة الثلاثاء 16 آذار 2010 - 5:49 م    عدد الزيارات 704    التعليقات 0

        

بقلم مدير المركز حسان قطب

منذ اختطاف الإمام الصدر أو تغييبه في 31آب/أغسطس من العام 1978، والتشنج يسود العلاقات اللبنانية - الليبية.. ورغم المناشدات المتكررة والطلبات المتوالية من قبل كافة القوى اللبنانية للنظام الليبي بضرورة إنهاء هذا الملف وكشف ملابسات اختفاء الإمام الصدر، إلاّ أن النظام الليبي لم يتجاوب وهو الممعن في الإسهام في تجزئة الواقع والمجتمع العربي والمشارك في  تفكيك عرى التفاهمات العربية من خلال التهجم على هذا النظام طوراً وعلى ذاك تارةً أخرى.. ومن إقحام نفسه في ملفات ومداخلات وأطروحات غير مبررة وغير مفهومة ولا تفيد سوى من يتربص شراً بهذه الأمة.. من طرح مشروع دولة (اسراطين) التي تجمع اليهود والعرب في الأراضي المحتلة.. وإلى المطالبة بإحياء الدولة الفاطمية في شمال المغرب العربي ومصر.. وسوى ذلك من الأطروحات والشعارات غير المفهومة وغير الهادفة..
من الطبيعي أن يستاء كل اللبنانيين دون استثناء من واقعة اختفاء وتغييب الإمام الصدر في دولة ليبيا الشقيقة وهي شقيقة بشعبها وسكانها تماماً كما الدولة السورية هي شقيقة والشعب السوري هو شقيق رغم التباين والظلم الذي عشناه من قبل نظامه وأتباعه في لبنان.. وربما لا زلنا نعيش تداعياته إلى الآن.. ومشهد جنبلاط الأخير على شاشة تابعة لهذا المحور وتعمل على خدمة  توجهاته عند الطلب.. وحتى الطريقة التي تم إبلاغه من خلالها عن استعدا الأسد لاستقباله.. فيها ما ينم  بل يعبر عن الكثير والكثير جداً...عن الواقع الذي ينتظر اللبنانيين في حال استسلموا لهذا النظام وحلفائه مرة أخرى...
ليس من المعيب وليس من المستغرب أن يطالب بعض القوى والمراجع أو إحدى القوى اللبنانية وتحديداً... (حركة أمل التي يرأسها بري.. وحزب الله ولو لم يعلن ذلك صراحةً ورئيس المجلس الشيعي في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان) الدولة اللبنانية بعدم حضور هذه القمة أو عدم المشاركة فيها مهما كان مستوى التمثيل متدنياً ... هذا موقف سياسي واضح ويخدم توجهات سياسية معينة ويعبر عن ألم لا يزال يكابده اللبنانيين من هذه العملية غير المبررة.. والتي أدت إلى زرع الشقاق في عالمنا العربي...
ولكن المستغرب هو هذا الصمت المطبق من قبل هذه القوى عن التعاون القائم بين النظام الليبي وبعض القوى المتحالفة مع حزب الله وحركة أمل.. سواء كان هذا التعاون سياسياً أو مالياً أو اجتماعيًا وبعض هذه القوى أحزاب وجمعيات ومجموعات لبنانية وفلسطينية.. وبعضها أو إحداها نظام المساومة في سوريا... فكيف تكون العلاقة بين الدولة اللبنانية والدولة الليبية الشقيقة موضع تجاذب واستنكار وهي في موضوع لا يتجاوز حضور القمة العربية التي وافق العرب جميعاً خلال القمة التي جرت العام الماضي في الكويت بمن فيهم حلفاء حركة أمل وحزب الله على عقدها في ليبيا.. وكيف يكون الحضور اللبناني الرسمي لهذه القمة موضع رفض وتهديد واستنكار من قبل هذين الحزبين الشيعيين..!!!  والعلاقة الوطيدة التي تربط بعض حلفاءهم بالنظام الليبي الذي اختطف الإمام وغيبه موضع تجاهل وعدم اكتراث إن لم نقل أنها موضع ترحيب فربما كان لهم نصيب غير منظور من الدعم الليبي لهذه القوى عربون غض طرف...؟؟
ولماذا لا يطالب حزب الله ونبيه بري وحركة أمل النظام السوري الممانع أن يمتنع عن حضور القمة دعماً لمطالبهم فربما كان لهذا الأمر وقعٌ أقوى على الزعيم الليبي وربما قد يرضخ هذا الزعيم فيكشف مصير الإمام ورفيقيه.. ولحزب الله ونبيه بري أيادٍ بيضاء على النظام السوري ألم يقوموا بحشد بعض اللبنانيين في مسيرة شكراً سوريا... كعربون وفاء على كل ما ارتكبته في لبنان طوال ثلاثين عاماً... من الظلم والقهر وحوادث الاختطاف التي تعرض لها الكثير من اللبنانيين المغيبين والتي لا تختلف لا بالشكل ولا بالمضمون تماماً عن تلك... التي تعرض لها سماحة الإمام ورفيقيه... ومع ذلك لم يراع حزب الله وحركة أمل مشاعر ذوي المفقودين والمخطوفين والمعوقين والمعذبين والمعتقلين في السجون السورية.. سواء الآن أو سابقاً... والآن نحن للبنانيين كلما اعترضنا على موقف لحزب الله وحركة أمل اتهمنا بالعنصرية والمذهبية وانطلقت الأبواق المدفوعة الأجر لتتهم الآخرين بالمذهبية... وفي ذلك يقول نائب حزب الله محمد رعد.. "حول موضوع التنصت والاتفاقية الأمنية مع الأميركيين".. قال: "في الوقت الذي تطل علينا بعض المستندات التي تنشرها وسائل الإعلام في لبنان ويبدأ السجال بين مدافع عن جهاز امني ينشط في مكافحة المخدرات وملاحقة المجرمين واللصوص ويكتشف بعض شبكات العملاء، فينضوي من يريد أن يغطي تلك المستندات ودوره فيها بادعاء انه هناك حملة على هذا الجهاز الأمني، وفي ذلك نية بالحد الأدنى ليست حسنة لأنه يريد استنهاض بعض الغرائز المذهبية ليتلطى خلفها وليبرر دوره وسقوطه في امتحان السيادة والحفاظ عليها"... إذاً رفض مواقف حزب الله من هذا الموضوع من قبل بعض القوى السياسية أو حتى الاعتراض عليها هو استثارة لغرائز المذهبية أما التصريح الذي أدلى به نائب حركة أمل هاني قبيسي حين قال "أن القمة العربية المزمع انعقادها في ليبيا لن تشكل أي تحول على مستوى القضايا العربية والإسلامية"، مشيراً إلى أن القمم العربية المتعاقبة لم تُنتج شيئًا، .. وإذا أراد النظام اللبناني المشاركة في هذه القمة فنحن لن نكون جزءا من هذا النظام وسوف يكون لنا موقف لنمنع أي تمثيل للبنان في هذه القمة.. لذلك نعتبر أن أي مشاركة لبنانية في هذه القمة لن تبقي الأمور على ما هي عليه فلن نبقى شركاء في هذا الواقع السياسي القائم"• وطالب النائب قبيسي رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بعدم المشاركة في هذه القمة وأضاف لا نريد العودة إلى الوراء لدفع الطائفة الشيعية لتهميش دورها السياسي، ولا نريد أن نوصل الأمور إلى ما كانت عليه أثناء الخلاف السياسي من تحييد للطائفة الشيعية عن المشاركة في الدور السياسي"..... وختم قبيسي قائلاً.. "إذا أصر البعض على المشاركة فسيكون لنا موقف، وهذا الموقف لن يكون موقفاً عادياً".....
ترى لماذا لم يلحظ محمد رعد هذا الكلام ولم يتنبه للتهديد باتخاذ موقف غير عادي لا ندري ما طبيعته ولا حجمه وحتى نتائجه وهو بالتأكيد يستند إلى خلفية طائفية مذهبية.. ولن نعلق على مضمون هذا الكلام لأنه واضح المعالم والأهداف والتوجهات والتهديد والتلويح بسلاح المذهب والطائفة... تماماً كما جرى خلال السنوات السابقة ولكن تحت ذريعة الانفتاح على سوريا النظام باعتبارها دولة شقيقة ولا ضرورة للوقوف عند الضحايا وذوي الضحايا من اللبنانيين وحتى السوريين فالعلاقة الأخوية ومستلزمات المواجهة والممانعة تحتم علينا جميعا أن نتماسك ونتناسى الجراح خدمة للقضية ومشروع المقاومة... ترى ماذا جرى لمشروع المقاومة والممانعة الآن... ومن هو في حقيقة الأمر الذي يتلطى خلف شعارات المذهب والطائفة بل حتى يهدد بسلاح المذهب والطائفة.. ولكن يبدو أن محمد رعد وحزبه لا يحسنون القراءة.... والحكومة اللبنانية مدعوة لاتخاذ القرار المناسب بالمشاركة من عدمه ومهما كان هذا القرار فقد أصبح من الواضح الآن أن سلاح حزب الله وحركة أمل هو سلاح الطائفة وليس سلاح المقاومة وقد تستعمله ساعة تشاء وتهدد به من تشاء ساعة تريد ومن تريد.... ولكن إلى متى....... سيستمر هذا الليل الطويل...!!!
 

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,700,479

عدد الزوار: 4,361,813

المتواجدون الآن: 116