طاولة حوار تضم متحاورين أم مجلس قيادة..!!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 2 آذار 2010 - 4:55 م    عدد الزيارات 702    التعليقات 0

        

بقلم مدير المركز - حسان قطب

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ضمت مختلف القوى السياسية ومن كلا المعسكرين ظن اللبنانيين أن المشاكل العالقة أو التباينات والتناقضات السياسية قد أصبحت أقرب للحل والمعالجة ولا ضرورة بعد اليوم لطاولة الحوار... خاصةً وأن كافة القوى السياسية ممثلة من خلال وجودها المباشر في حكومة الوحدة الوطنية أو من خلال حلفائها من هذا الفريق أو ذاك.. ولكن كان ملفتاً للنظر الأصوات التي انطلقت والاعتراضات التي أطلقت من بعض القوى خاصةً تلك المحسوبة مباشرةً على فريق دمشق في السلطة للبنانية من حزب البعث إلى النائب السابق فيصل الداوود، إلى بعض الرموز الأخرى التي اعتبر غيابها عن الطاولة بمثابة إقصاء أو إبعاد، وكأنها تملك أجندة أو برنامج سياسي مختلف عن ذاك الذي سيتأبطه محمد رعد باسم مشروع المقاومة والممانعة... أو أنهم أكثر راديكالية وجنوحاً في مواقفهم المؤيدة لعاصمة الأمويين سابقاً.. دمشق، وعاصمة الصفويين طهران... من أقرانهم وحلفائهم الذين سيشاركون.. في حفلة أو مبارزة النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية.. التي حسمها خطاب نصرالله الذي أطلقه منذ أيام وحدد فيه سياسة الردع التي تبناها حزب الله وعلينا أن نتبناها كلبنانيين أيضاً.. وهل نملك خيار.!!.. والقمة التي جمعت الرؤساء الثلاثة الأسد ونجاد ونصرالله.. وكل من موقعه وحجمه ودوره.. خاصةً حين تنشر جريدة الأخبار في العدد الصادر في 1/3/2010.. "يقول قيادي في حزب الله، شارك في ما وصفه البعض بـ «العشاء النووي»، إن اللقاء جرى في مرحلة تعدّ أكثر من حساسة، ففي وقت تمادت فيه إسرائيل في تهديداتها ضد لبنان وسوريا وإيران وفلسطين، كان لا بد من هذا اللقاء العلني، الذي هو الأول من نوعه بهذا الشكل... وأريد للقاء أن يكون بالشكل رداً على محاولات فصل المسارات بين قوى الممانعة، وبالمضمون رداً مباشراً على التهديدات الإسرائيلية وسبل مواجهتها إن حصلت. بالشكل، كسرت كل قواعد البرتوكول، وللمرة الأولى، سار قائد مقاومة ورئيس حزب إلى جانب رئيس دولة، وبدا واضحاً أن المعنيين بالأمر تعمّدوا تظهير صورة الرئيس السوري يتوسط نجاد ونصر الله يسيرون جنباً إلى جنب"... بعد هذا التعليق الناري على هذا المشهد الذي عاشه كل مواطن لبناني.. هذا المشهد الذي اختصر كل المؤسسات الدستورية والأمنية والعسكرية.. ليتبلور على أثره مواقف وسياسات سيتحمل نتائجها لوطن برمته دون استثناء سواء بمفهوم الردع لأن الردع له أثمان.. ومتطلبات.. سياسية محلية وإقليمية ودولية وتداعيات اقتصادية واستثمارية وحتى عسكرية.. أو بمفهوم المواجهة والانخراط في الصراع المباشر باعتبار أن ساحة لبنان هي الوحيدة المؤهلة لتحقيق الانتصارات دون سواها على غرار انتصار تموز/يوليو عام 2006، إذا كانت الاتفاقات والتفاهمات قد عقدت وتمت وأبرمت بين من بإمكانهم إعلان الحرب من عدمها.. وتظهير المواقف قد جاء بما يتناسب مع حجم التهديدات كما ذكر البعض من قادة الممانعة والمقاومة..
إذاً  لماذا يجب أن تعقد طاولة الحوار.. وإذا عقدت فالحوار حول ماذا...؟؟!!.. فالسياسة الدفاعية وإستراتيجيتها قد حسمت في قمة دمشق..التي عقدت بين قادة قوى الممانعة والمساومة..والتحالفات قد عقدت بين الرؤساء الثلاثة... وما علينا نحن اللبنانيون سوى أن ننصاع لهذه المقررات وإلا فإننا سنكون تحت رحمة ألسنة ميشال سماحة ووئام وهاب ونعيم قاسم ونواف الموسوي وسواهم.. ممن يتقنون لغة معينة في توصيف خصومهم السياسيين من اللبنانيين وغيرهم...
من هنا نرى أن الانتقادات التي أطلقت من هنا وهناك  بحق رئيس الجمهورية ..لها ما يبررها لأن هذا البعض يرى في طاولة الحوار..طاولة ترسم شكلاً جديداً للوطن وللكيان وللتركيبة السياسية بحيث لا يوجد طرف يمثل طرف أخر.. ولا تفاهم سياسي أو حلف سياسي بإمكانه أن يختصر توجهات ورؤى أي فريق ينضوي تحت خيمته أو تحت مظلته.. والكلام الذي  أطلق قاسٍ جداً وبما فيه الكفاية للدلالة على عمق الأزمة التي تعصف بالوطن وبين كافة مكوناته حتى المتحالفة منها..وللدلالة على خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان.. حيث أن تداعيات أي عمل عسكري قد يحدث في المنطقة ويكون لبنان فيها طرفاً أو ساحةً واحدةً منفردة، بقرار أحادي الجانب من فريق حزب الله ورعاته الإقليميين سوف يكون لها تأثير مباشر على مستقبل لبنان وكل اللبنانيين دون استثناء.. ولفترة طويلة من الزمن..تتجاوز تداعيات ونتائج حرب تموز/ يوليو..2006....
فقد اعتبر النائب أرسلان طاولة الحوار خطوة على طريق الاعتراف بوحدة المقاومة والجيش ولكنه... دعا أيضاً إلى مناقشة القضايا الأخرى المتعلقة بإصلاح النظام السياسي.؟.. حيث عقد المجلس السياسي لـ"لحزب الديمقراطي اللبناني" اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه الأمير طلال أرسلان، وأصدر بيانا أشار فيه إلى أن المجلس توقف عند "اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في حضور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله"، معتبرا "أن الاجتماع قد كرس ميثاقا جديدا علنيا صريحا واضحا عن التكامل والتضامن والتآخي في إطار دعم المقاومة المظفرة في دعم مساعيها لتحرير لبنان، كما يشكل الاجتماع في حد ذاته تبنيا لمفهوم المقاومة الإقليمية ومعاهدة دفاع مشترك سوف تؤخذ بالحسبان من قبل إسرائيل وحلفائها، "ورحب المجلس السياسي "بمبادرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى تشكيل طاولة الحوار"، معتبرا "أنها خطوة على طريق الاعتراف بوحدة المقاومة والجيش كوجهان لعملة واحدة لا تفرقهما نقطة ماء، وهما الإستراتيجية الدفاعية الواضحة بعينها من خلال حلفهما المصيري الذي لا يقبل شكا ولا نقاشا ولا تأويلا" وتمنى الحزب على طاولة الحوار "ألا تنحصر في مناقشة ما هو من المسلمات الوطنية كموضوع الإستراتيجية الدفاعية، وإنما تعمل على معالجة أزمة النظام والفساد السياسي والمعتقلات المذهبية التي تعتقل الناس على حساب الحريات العامة والحقوق الفردية وتعرض السلم الأهلي للخطر"..  وتوجه المجلس من القوى السياسية "أن تعي أهمية المرحلة المقبلة التي تتطلب إصلاحا جذريا في مؤسسات الدولة التي تخضع في كل استحقاق لتجاذبات مذهبية وسياسية لا تمت بصلة إلى مفهوم الإصلاح والكفاءة والإدارة الحكيمة".
أما النائب جنبلاط فقد حذر من التناقض بين طاولة الحوار ودور مجلس الوزراء.. حيث أعلن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديث لقناة "المنار" أن "لا تحفّظ" لديه على وجود أشخاص جدد على طاولة الحوار الوطني، لافتًا إلى أن "وجود النائب سليمان فرنجية والنائب طلال أرسلان من شأنه أن يُغني الحوار". وحول توسيع جدول أعمال الحوار، أشار جنبلاط إلى أنه "إذا شاء الرئيس سليمان وضع أطر جديدة ومواضيع جديدة فليكن، على أن لا ندخل في تناقض بين صلاحيات مجلس الوزراء وطاولة الحوار". ولكنه في الوقت عينه تساءل عن سبب عدم مشاركة بعض الأقليات... وفي موقف متصل بتشكيل طاولة الحوار تساءل جنبلاط في حديث إلى "السفير" قائلاً: "لماذا يتم استبعاد الأقليات المسيحية والأقلية العلوية، التي لو حضرت على طاولة الحوار لكان التمثيل قد أصبح شاملاً ومتنوعاً"،
وقد تلقف رفعت عيد هذا الكلام ليقول.. أكد مسؤول العلاقات السياسية في الحزب "العربي الديمقراطي" رفعت علي عيد أن "الحزب وجّه كتابًا مفتوحًا إلى الرئيس ميشال سليمان في موضوع المشاركة في طاولة الحوار لاسيما أننا كطائفة نحن نتواجد في لبنان قبل وجود لبنان". وأضاف في حديث لـ"الجديد": "عندما كان الرئيس سليمان قائدًا للجيش كان يعرف تمامًا كيف تعاونّا معه".. وأوضح عيد قائلاً: "إذا كان المعيار عددي فالطائفة العلوية هي في العدد كنصف الطائفة الأرمينية الذين لديهم ممثلون، لذا يجب أن يكون لدينا ممثل واحد". وسأل: "أين يريدون أخذنا.. لكي نصبح في مخيم أو أن نتهجّر أو أنهم يحسبوننا غير لبنانيين". وأضاف: "إذا كان المعيار نيابياً فلدينا نواب". وختم قائلاً: "الموقف الذي ستلتزم به الطائفة العلوية هو بالتنسيق بين المجلس الإسلامي العلوي للحزب العربي الديمقراطي وكل فعاليات الطائفة"..
كذلك من جهته، اعتبر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، في حديث إلى القناة ذاتها أن "الحوار لن يكون منتجًا إذا طرح فقط قضية سلاح "حزب الله"، أما إذا وُجدت قضايا أخرى فيمكن عندها أن تُبحث على طاولة الحوار للتوافق عليها وإحالتها على مجلس الوزراء تمهيدًا لتشريعها"، مشدّدًا على أن "هناك شبه إجماع لبناني حول مسألة سلاح حزب الله".
أما النائب عاصم قانصو وهو ممثل حزب البعث في البرلمان بفضل جهود حزب الله... فقد قال تعليقًا على عدم إدراج اسمه ضمن هيئة الحوار الوطني، قال النائب عاصم قانصو في اتصال مع "الجديد": "حاولت بعد ظهر أمس الاتصال بفخامة الرئيس ميشال سليمان ووضعه بالمستجدات ولكن لم ألقَ جواباً، وأتمنى أن يكون هذا الخطأ "غلط تليفوني". وردًا على سؤال حول الأسماء الواردة في هيئة الحوار، أجاب قانصوه: "إذا كنا نتكلم طائفياً أصبحت الطائفة الشيعية متمثلة بشخصين بينما الطائفية الأرثوذكسية ممثلة بثلاثة". وأضاف: "إذا كنا نتمثل كأحزاب فحزب "البعث" قدّم تضحيات كثيرة وكان من بين الأحزاب التي كان لها دور كبير في اتفاق الطائف".  وأعرب عن أمله بأن يتم التعديل في هذا الموضوع وإلا سيكون هناك مواقف مضادة. وسأل: "لماذا الطائفة العلوية ستكون خارج طاولة الحوار والأقليات أيضا؟" وأضاف: "لا نتوقع أي نتيجة من طاولة الحوار، لأنه على ماذا سنحاور بعضنا، إذا كان هناك ممن يطالب بنزع سلاح المقاومة، يعني تجريد حزب الله من ثيابه ومن ثيابنا".
هذا بعض ما ورد في تصريحات من هم مقربين جداً من نظام دمشق ممن يفترض أنهم يمتثلون لأوامرها ونواهيها.. وجميعها تصب في خانة الاعتراض والتحذير والتنبيه وصولاً للتهديد .....ولكن من الواضح أن جميعهم سواء من أيد أو اعترض أو تحفظ من القوى السياسية تلك، انه اشترط توسيع مواضيع الحوار ليشمل نقاط أخرى غير مطروحة للحوار سابقاً على هذه الطاولة وبين هؤلاء المجتمعين.. في مسعى واضح لإلغاء اتفاق الطائف ومفاعيله استناداً إلى ما كرسه اتفاق الدوحة من هيمنة سلاح الميليشيات على سلاح الدولة وسياسيي الميليشيات على سياسيي الوسط السياسي اللبناني بكافة فئاته تحت طائلة التخوين والترهيب من تكرار سيناريو السابع من أيار/مايو... وللخروج باتفاق جديد يكرس معادلات طائفية ومذهبية جديدة..فشلت حروب الداخل والخارج وعلى مدى سنوات عدة تجاوزت الخمس سنوات من تكريسها..أو من فرضها... وقد أعلن هذا التوجه صراحةً في جريدة القبس الكويتية في عدد الخميس 25 شباط ... حين دعا مستشار القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية اللواء سيد يحيى صفوي ما اسماه «القوى الأجنبية المحتلة» في المنطقة إلى «أن تقبل بقدرة نفوذ إيران في قضايا العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان والخليج ومضيق هرمز». وقال «إن إيران في الوقت الحاضر تمتلك وزنا اكبر من جميع الدول المحيطة بها من الناحية الجيوسياسية وحتى من دول جنوب غرب آسيا، حيث أن مكانة الجمهورية الإسلامية لا تمكن مقارنتها مع أي من دول المنطقة».
إذا ما علينا نحن اللبنانيون بعد هذا الكلام الموجه للكبار فقط... سوى الاختيار بين أن نقبل بأن نكون من الأوراق المتداولة على طاولة المفاوضات بين قوى المساومة والدول الكبرى أو الاستمرار في المعاناة من عدم استقرار الوضع السياسي والأمني في وطننا لبنان... 

[email protected]


 

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,698,611

عدد الزوار: 4,361,368

المتواجدون الآن: 101