الإستراتيجية الدفاعية ...وحوار الأديان..!!!

تاريخ الإضافة الخميس 13 تشرين الثاني 2008 - 8:16 ص    عدد الزيارات 987    التعليقات 0

        

مدير المركز - حسان القطب

من الملفت أن النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية المطروح على طاولة الحوار لحماية لبنان من الأخطار والأطماع الصهيونية، لم يتناول إلى الآن النقاط الأساسية التي من المفترض بحثها، بل انتقل به حزب الله إلى ما لا يتجاوز ضرورة توسيع التمثيل تحت طائلة التهديد بالتعطيل، ليشمل قوى يراها أساسية في المعارضة لما لها من تاريخ مقاوم وباع طويل في الإعداد والتجهيز والتحضير لمواجهة العدو الصهيوني... كيف قرأ حزب الله أن لهؤلاء تاريخ مقاوم لا ندري كيف.. ولا أين ولا متى..!! ولكن ربما يريد حزب الله أن يقدم لبعضهم جوائز ترضية تقضي بضمهم إلى طاولة الحوار بعد مشاركتهم إياه في غزوه لمدينة بيروت في السابع من أيار والتي قادها حزب الله، باسم المقاومة، وعلى نية مواجهة العدو الصهيوني القادم إلى شوارع بيروت...
وأطل علينا أيضاً سليمان فرنجية، ليقول بأن بعض القوى السنيّة المعارضة يجب أن تتمثل على طاولة الحوار..إضافة إلى الدرزية أيضاً... ولم يتحدث عن الشيعية والعلوية أو البروتستانتية والكاثوليكية..!!! ربما لأن حزب الله والجنرال عون قد اختصروها جميعاً في قيادتهما ....!!!
الحقيقة هي أن من يسعى حقاً إلى توسيع طاولة الحوار حرصاً على الوصول إلى تفاهم وطني جامع لمفهوم المقاومة والتصدي ولوضع رؤية إستراتيجية صحيحة لمواجهة أي عدوان محتمل على الشعب اللبناني لا يتعاطى مع هذه المسألة من وجهة نظر طائفية أو مذهبية بل من منظور وطني شامل، والطروحات التي تقدم لطاولة الحوار والنقاش هي التي تحكم جدية هذا الطرح ومدى وطنيته وشفافيته واستهدافه حماية الأرض والشعب ويشارك فيه كافة فئات الشعب اللبناني من مختلف الطوائف والمذاهب والأحزاب والقوى ويكون تحت مسؤولية الدولة ومؤسساتها الأمنية الشرعية وحدها دون سواها.. وليس بهدف الاستفراد بحمل السلاح من قبل حزب فئوي وطائفي..يسعى لتحقيق ذلك بالتهديد طوراً، وتارة عبر توسيع طاولة الحوار لتشمل قوى تشملها رعاية وعناية هذا الحزب القابض على ناصية الدولة ويسعى لتشريع ذلك على طاولة الحوار وحماية هذا الإمساك أمنياً، ويسعى لتطوير الهيمنة سياسياً بإدخال عناصر تخضع لسياساته وتوجهاته تسلم له القيادة وتسلمه زمام الأمور في هذا الوطن بما تحمل من أسماء وبما لها من انتماء طائفي ومذهبي (وهذا ما أشار له السيد سليمان فرنجية) ... بحيث يشكل هؤلاء القادمين إلى الطاولة غطاءً قانونياً وشرعياً لتعديل وتغيير اتفاق الطائف..الذي يتم تجاوزه اليوم.. بالنقاش حول استمرار طرف واحد يحمل السلاح حصراً ويتمتع بغطاء المقاومة والشعب المقاوم، لممارسة ما يمارسه من تجاوزات واستفزازات، وإلا فكيف يصح أن يكون السلاح العلني والظاهر في بعض الشوارع والأزقة هو سلاح مقاوم... والمربعات الأمنية التي تحظى بالحماية الخاصة، هي مناطق مستهدفة....فيما أي مواطن آخر يعتقل لحيازته السلاح يحول إلى المحكمة العسكرية، هذا إن لم يتهم بتهديد السلم الأهلي والعيش المشترك ...وما مطالبة الحزب القومي بالتحقيق في معركة حلبا سوى حلقة من هذه الحلقات... حيث يتجاهل هذا الحزب المرتبط بهذا المشروع ما جرى في بيروت والجبل وصيدا والبقاع من تجاوزات وارتكابات...
واليوم نسمع من بعض وسائل الإعلام الخاضعة والموجهة حملة عنيفة على حوار الأديان الذي يجري في مبنى الأمم المتحدة باعتباره تجاوزاً لا يمكن السكوت عليه وأطل علينا بعض من ينتقد هذا اللقاء... والملفت للنظر أن هؤلاء هم أنفسهم من تجاهل اللقاء الذي جمع أحمدي نجاد مع حاخامات نيويورك خلال زيارته لها قبل عام أو أكثر ... وبعضهم أعتبر هذا اللقاء نصراً يجب أن يسجل للقيادة الإيرانية التي تسعى إلى خرق السفينة الإسرائيلية...
إنها المعادلة نفسها التي تحكم منطق هؤلاء في كل شئ...(أي أن ما نقوم به نحن هو الصحيح فقط...) إنه منطق الديكتاتوريات والأحزاب الشمولية التي تستعمل الديمقراطية مطية للإمساك بزمام الأمور ثم تحيد عنها بعد حين.... واليوم ..هم يخيرون اللبنانيين بين منطق الخضوع والاستسلام لتوجهاتهم وسياساتهم وأفكارهم وطموحاتهم على طاولة الحوار...وإما تكرار سيناريو السابع من أيار ولكن بوتيرة مختلفة.. ربما يكون هذا منطقهم وتوجههم وهدفهم ...ولكن نحن سيبقى خيارنا الالتفاف حول مشروع الدولة وأجهزتها ومؤسساتها.. والابتعاد عن مواطن الفتنة والفتن وعدم الانجرار إلى منطق المواجهة التي لا تخدم إلا من يريد بهذا الوطن شراً...

..Lebanon: A State on the Brink

 الخميس 27 كانون الثاني 2022 - 6:30 م

..Lebanon: A State on the Brink   "I don't have any prospects for my future anymore". "It has … تتمة »

عدد الزيارات: 83,132,259

عدد الزوار: 2,060,033

المتواجدون الآن: 57