الواقع الفلسطيني المأساوي في لبنان يشكل مخرجاً لكل القوى السياسية...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 كانون الثاني 2010 - 11:08 م    عدد الزيارات 784    التعليقات 0

        

إدارة المركز...حسان القطب.. 14- 1 – 2010م
منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان... بدأ الحديث عن تقارب عربي- عربي ساهم في تسريع تشكيل الحكومة، وعن ضرورة التعجيل في إطلاق الحوار الوطني بين القوى اللبنانية المتصارعة إن لم نقل المتناحرة، ثم انطلق الحديث فجأةً عن الواقع الفلسطيني المتعدد الأوجه في لبنان.. وعادت الذاكرة بالبعض إلى أيام النضال المشترك في الربع الأخير من القرن الماضي وعن ضرورة دعم الشعب الفلسطيني لمواجهة مشاريع التسوية وسوى ذلك من العبارات والشعارات، وانطلقت المؤتمرات والمهرجانات دفاعاً عن غزة طوراً وعن القدس تارةً أخرى..  وكأن الشعب الفلسطيني في لبنان كان ينعم بحياةٍ رغيدة وسعةٍ من العيش خلال المرحلة الماضية الممتدة منذ أن منع مجلس النواب اللبناني الذي كان يرأسه وما زال نبيه بري، وهو (المقاوم الأول) بحسب تعبير حزب الله، وخلال فترة الوصاية السورية الممانعة والمقاومة لكل شروط التسوية والصفقات إلا تلك التي تمر عبر تركيا وبموافقة فرنسا... باعتبار الأولى مفتاح العلاقة مع حلف (الناتو) والثانية تشكل المدخل لعلاقة طيبة وودودة مع الإتحاد الأوروبي..  وعانى الشعب الفلسطيني خلال هذه الفترة من ظلمٍ شديد لم يلفت نظر حزب الله ونبيه بري ووليد جنبلاط وسواهم ممن استفاق على معاناتهم ومأساتهم وعذاباتهم. منذ أن منعهم أي الفلسطينيين وبموجب القانون الذي وقعه نبيه بري من حق التملك ولو بشروط تملك الأجانب... وتم تبرير هذه القرارات بأنها لمنع التوطين ولإجبار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على تسريع عودة الفلسطينيين إلى فلسطين ولو تحت الاحتلال الصهيوني.. وتم اتهام كل من دافع عن الشعب الفلسطيني وطالب برفع الغبن والظلم عنه بأنه يسعى لتوطين الفلسطينيين في لبنان رغبةً في زيادة حضوره الديموغرافي وتعزيزاً لحضوره السكاني والبشري.. وصولاً للهيمنة على الوطن ومقدراته..
وقد بدا منذ البداية أن معاناة الشعب الفلسطيني وعذاباته وكذلك وضعه المدني منه أو العسكري هو مادة مناسبة لكل فريق ليكيل لنفسه أو لحلفائه أو للقوى الإقليمية التي يتحالف معها أو يعمل تحت إمرتها العناوين والأسباب المناسبة لمواقفه أو لسلاحه أو لنشاطه أو لرفضه أو لغضبه.. قد أفهم وأتفهم خوف مسيحيي لبنان من توطين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية.. ومن حقهم المطالبة بتوضيحات وضمانات من سائر اللبنانيين ومن المجتمع الدولي بعدم السماح بالتوطين.. ولكن لا يمكنني أن أفهم مجاراة بري وحزب الله لهذا الأمر منذ انطلاق حرب المخيمات في أواسط الثمانينات من القرن الماضي على يد حركة أمل التي يرأسها بري وبمشاركة حزب الله في معارك مخيمات صيدا بحجة دعم أبناء العمومة والخؤولة... رغم أن الفلسطينيين جميعاً ودون استثناء يؤكدون عدم رغبتهم بل ورفضهم للتوطين أو حتى مجرد القبول بمبدأ التعويض الذي قد يشكل مدخلاً للتوطين سواء في لبنان أو في غير لبنان..
وفي هذا الموضوع يقول حليف حزب الله ونبيه بري والنظام السوري وئام وهاب بتاريخ... 25 تشرين الثاني 2009.. (استغرب رئيس "تيار التوحيد" وئام وهاب "كيف أن بعض الناس لا تخجل بالقول إنها تريد نقاش مصير سلاح المقاومة". وقال: "سلاح المقاومة باقٍ طالما بقي الصراع العربي "الإسرائيلي" وطالما بقيت نتائج الصراع العربي "الإسرائيلي" جاثمة". وشدد خلال كلمة ألقاها في حفل تخرج طلاب "جمعية النور للتربية والتعليم" في الضاحية الجنوبية أمس، على أنهم "إن قالوا كيف سيعالجون التوطين نقول لهم كيف سنعالج سلاح المقاومة")... وبتاريخ 11/1/2010.. قال زعيم تيار المردة سليمان فرنجية.. (أكد رئيس "تيار المرده" النائب سليمان فرنجية أنه "لا يوجد أحد قادر على "اللعب" بين "المردة" وبين "التيار الوطني الحر"، لأنهما مستمران في الخط السياسي نفسه والقناعة نفسها".  وتطرق فرنجية إلى سلاح "حزب الله" فأكد مضيفًا: "لسنا معه إلى أبد الآبدين، وأدعو الغيارى على لبنان الذين يخيفون المسيحيين من هذا السلاح إلى التنبه للمخطط الغربي الرامي إلى توطين الفلسطيني في لبنان"، معتبراً أن "سلاح "حزب الله" يقف بوجه تنفيذ هذا المخطط وبوجه التهديدات الإسرائيلية للبنان"، وقال: "إن الذين يكرهون "حزب الله" ولا يريدون سلاحه، لو كانوا وطنيين حقاً، لكان عليهم أن يقايضوا هذا السلاح بمواقف أوروبية أو دولية تضغط على إسرائيل"... وسأل فرنجية "الذين يطرحون موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات": "لماذا لا تطالبون بإلغاء هذا السلاح داخل المخيمات؟"... إذاً فسلاح حزب الله ليس لتحرير فلسطين وليس لاسترجاع القدس والأقصى بل لمنع التوطين ولتحقيق طموحات داخلية أخرى وهذا ما يؤكده نعيم قاسم في 12/1/2010، حين يقول.. اعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "القول بأنه إذا حصلت حلول في المنطقة وانسحبت إسرائيل وانتهت المشكلة الصهيونية، فهذا يعني أن المقاومة لا يعود لها وجود، هو تفكيرٌ ساذج، لأن هذه الجهة ليست موجودة بفعل الظرف وإنما موجودة بفعل المبدأ، والمبدأ لا يتوقف ولا ينتهي حتى ولو تغيّرت الظروف"، مضيفاً: "نحن مرتاحون كـ"حزب الله" من النتائج التي وصلنا إليها في هذه المرحلة، ونعتبر أن الخيارات التي اتخذناها كانت خيارات ناجحة أثبتت جدواها بعد أن أثبتت صمودها أمام التحديات وأمام التعقيدات المختلفة"... واليوم يستذكر الحزب التقدمي الذي يرأسه جنبلاط الوضع الفلسطيني حيث... ينظم الحزب التقدمي الاشتراكي "مؤتمر دعم الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان" في فندق البريستول برعاية رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط. وفي هذا الإطار، قال أمين السرّ العام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" المقدم شريف فياض أن "الهدف من هذا المؤتمر هو الإضاءة على الوضع الإنساني والحقوق المدنية للشعب الفلسطيني، لأن من يدخل مخيمات اللاجئين ويرى هذا القدر الهائل من البؤس والفقر، لا بد له من أن يتحرك وان يرفع الصوت لإنصاف هذا الشعب الذي هجّر من أرضه والذي حرم من حق العيش الكريم".
من هنا نرى أن كل فريق أو طرف سياسي يسعى لاستثمار الواقع الإنساني والمعيشي والسلاح الفلسطيني سواء كان داخل المخيمات أو خارجها على طريقته ووفقاً لرغباته وخدمةً لمشروعه..وئام وهاب يتكلم بالنيابة وبالأصالة عن حزب الله  والنظام السوري والإيراني..وأيده بعد ما يقارب الشهرين من تصريحه هذا سليمان فرنجية حين توجه لجمهور اللبنانيين بالعناوين عينها وأثنى على ذلك نعيم قاسم حين اعتبر السلاح بيد حزبه وطائفته قضية مبدأ وليس ظروف..واستدرك جنبلاط عودته وانعطافته إلى الحظيرة السورية من باب المعاناة الفلسطينية بالانتباه المفاجئ للواقع المؤلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في لبنان..وكان قد استبق خطوته الأخيرة هذه بالطلب بان يستلم وائل أبو فاعور وزيره في الحكومة ملف الشعب الفلسطيني في لبنان..
بعيداً عن كل هذا السجال وبعيداً عن هذا الاستغلال للواقع الفلسطيني المسلح منه والإنساني.. فإنه لا بد من إعادة النظر بالواقع المعيشي والإنساني للشعب الفلسطيني في لبنان..ولا بد من الإشارة إلى أن المخيمات الفلسطينية بواقعها هذا لن تستطيع أن تستوعب التزايد السكاني للمقيمين فيها من الفلسطينيين وليس من المقبول ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يستمر حصار الفلسطينيين في غزة والمخيمات اللبنانية..
لذا المطلوب من الجميع وقف المزايدة والاستغلال الرخيص لمعاناة الشعب الفلسطيني ولسلاح الشعب الفلسطيني داخل المخيمات.. خاصةً وان تنظيمه أصبح مطلباً فلسطينياً قبل أن يكون لبنانياً ..ولتتنبه القوى الفلسطينية لضرورة معالجة مشاكلها بطريقة حضارية وسياسية  تليق بقداسة القضية الفلسطينية ومعاناة جمهورها الفلسطيني ولتسحب الذرائع من تجار القضية الذين لا تعنيهم سوى بما تخدم مشاريعهم وطموحاتهم الضيقة..خاصةً عندما نقرأ هذا الخبر.. (علم موقع "nowlebanon" أن الإشكالات التي دارت فجر اليوم في مخيم برج البراجنة قرب بيروت بين "حركة الجهاد" وعائلة الاشوخ انتهت.. حيث نجحت "حركة الجهاد" بالسيطرة على مسجد الفرقان واستعادة مكاتبها في حيّ (جورة التراشحة)، ويسود الآن الهدوء التامّ في المخيم...!!!

Turning the Pretoria Deal into Lasting Peace in Ethiopia...

 السبت 26 تشرين الثاني 2022 - 5:16 م

....Turning the Pretoria Deal into Lasting Peace in Ethiopia..... Ethiopia’s federal government a… تتمة »

عدد الزيارات: 110,025,073

عدد الزوار: 3,729,255

المتواجدون الآن: 101