الدولة القوية القادرة والعادلة المفترضة في لبنان ما هي مواصفاتها..؟؟

تاريخ الإضافة الأربعاء 30 كانون الأول 2009 - 7:49 ص    عدد الزيارات 738    التعليقات 0

        

بقلم مدير المركز حسان القطب

جميع القوى السياسية والمواقع الدينية في لبنان تتحدث عن ضرورة قيام الدولة القوية والعادلة... ولكن كيف.. وتحت أية شروط وضمن أي مواصفات.. في لبنان سبعة عشر طائفة والبعض يتحدث عن ثمانية عشر، يتفاوت حضورها السياسي والإداري والاجتماعي بحسب حجمها السكاني وحضورها الديموغرافي، وتعداد مجموعاتها البشرية المقيمة وتلك التي في عالم الاغتراب.. هذا الواقع فرض الالتزام بمقاييس ومعايير دقيقة عند كل استحقاق يتطلب تعيين موظفين في سلك الدولة وإداراتها العامة سواء كانت أمنية أو إدارية أو قضائية، وأحياناً يدب الخلاف حول هذا الموقع أو ذاك بين قادة المذاهب والطوائف.. حول أحقية هذه الطائفة أو تلك بهذا الموقع أو بذاك المنصب.. وعندما يستعصى الأمر على التفاهم يتم تجاوز التعيين بتكليف أحد الموظفين وبالتالي يتفاقم الشغور في المناصب.. مما يؤدي إلى تعطيل إدارات الدولة ومؤسساتها وإلحاق الضرر بمصالح المواطنين الذين يدعي البعض حرصه على مصالحهم وسعيه لرعايتهم وتامين الحماية لهم... أو أن المطلوب فعلاً هو أن يشعر المواطن بهذا الفراغ الإداري والأمني والقضائي في الإدارات الرسمية ليلجأ إلى مرجعياته التي تغطي له بعض احتياجاته أو تقوم بالضغط على الموظف المكلف لتسهيل أمور هذا المواطن أو ذاك.. منذ العام 2005، بدا من الواضح أن فريق المعارضة الذي يقوده حزب الله يسعى لتقويض سلطة الدولة وهيبتها وحضورها وفعالية إداراتها من خلال تعطيل حركة ودورة التعيينات في الإدارات العامة تحت عنوان رفع الغبن أو وضع اليد على هذا المنصب الذي قد يؤمن له تسهيلات معينة في مرافق محددة.. فقد كتبت رباب الحسن في جريدة اللواء يوم 29/12/2009، قائلةً.. "تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة جملة من الاستحقاقات الهامة لتسيير أوضاع البلاد، وفي طليعتها التعيينات الإدارية المتوقفة منذ سنوات لاعتبارات عدة أهمها المحاصصة السياسية..... وتشير المعلومات المتوافرة حول وضع الإدارة إلى أن الشواغر لا تشمل الفئة الأولى فقط والتي يقدر عدد الوظائف الشاغرة فيها 58 من أصل 144؟ وإنما يطال كذلك الفئتين الثانية والثالثة، إضافة إلى المشكلة المزمنة المتعلقة بالمدراء العامين الموضوعين في التصرف منذ أكثر من 16 عاماً... وعليه ووفقاً للتقارير المتوافرة حول وضع الإدارة فإن الشواغر في الإدارة العامة بلغت 75% وأن معظم الإدارات الرسمية اللبنانية مسيّرة بالتكليف أو بالوكالة، وعليه فإن معالجة هذا الموضوع بات ضرورة حتمية، وأن تأخير التعيينات يزيد من شلل الإدارة.... وفي الجردة الأولية للشواغر في الإدارة.. تشير إلى أن الشغور يصيب الوزارات في 35 منصباً بينها عشرون شغوراً في مناصب المدراء العامين وأربع أخرى في مناصب المحافظين، أما الشغور في المؤسسات الرسمية فيطال 21 مركزاً بينها سبعة مراكز لمدراء عامين"....
هذا الواقع مؤلم جداً لأن بعض القادة الذين يتحدثون كل يوم عن ضرورة إلغاء الطائفية السياسية لتسهيل عملية التعيينات والخروج من دائرة التجاذب الطائفي وينتدب العديد من الكتبة والسياسيين والإعلاميين ليحدثنا عن جديته وواقعيته وإصراره على إلغاء طائفية الوظيفة والمواقع.. في هذا الوقت بالذات يطل علينا أحد الصحافيين في جريدة النهار الصادرة يوم الأحد 22/12/2009، وتحت عنوان.. "إغلاق الترشيحات لانتخابات غرفة صيدا وبري فاجأ الجميع بالمطالبة برئيس شيعي"،
 كتب مراسل النهار في مدينة صيدا أحمد منتش بأن الرئيس بري فاجأ الجميع بالقول بأن رئاسة غرفة صيدا سوف تكون لشيعي وهذا "حق وليس منة".. لن نناقش منطق الحق أو المنة.. ولكن لم يتحدث دولته عن الكفاءة والقدرة على إدارة ملفات غرفة التجارة والصناعة وقد يكون المرشح الجديد لحركة أمل الشيعية قادراً على أداء دوره بجداره ولكن دولته يتحدث عن مذهب وعن حق كما ذكرت صحيفة النهار.. ومن هنا نفهم منطق التعطيل الذي يصيب الإدارات الرسمية بالشلل وهو بهدف فرض واقع معين يؤدي لاحقاً لفرض موظفين من انتماء معين أو ولاء معين ولاعتبارات لها ارتباط بمشروع الإمساك بزمام الدولة وإداراتها بقوة سلاح الميليشيات التي يطلق عليها مجازاً لقب مقاومة.. إذاً تعطيل الإدارات مبرمج لحين قرر حزب الله وحركة أمل إطلاق حملة النظام العام من الإيمان في الضاحية الجنوبية وربما في مناطق نفوذهما لاحقاً.. وكأن الالتزام بالقوانين قبل أشهر قليلة لم يكن من الإيمان بل كان من عمل الشيطان إلى أن تقرر عكس ذلك..
الدولة القوية والقادرة والعادلة يجب أن يعمل الجميع لإقامتها وأول شروط إحيائها:
- تفعيل عمل الإدارات والمؤسسات الدستورية والأمنية والقضائية والإدارية وتسهيل حركة التعيينات وإطلاقها من دائرة التجاذب واستيعاب الكفاءات المثقفة والواعية والشابة التي ستكون عماد بناء مؤسسات الوطن وإداراته..
- إلغاء المربعات الأمنية وتسهيل عمل قوى الأمن والجيش على كافة الأراضي اللبنانية وإلغاء سلاح الميليشيات تحت أي مسمى كانت..
- وقف التعديات على الأملاك العامة والخاصة من أراضٍ وكهرباء وماء وسوى ذلك..
- عدم تامين الغطاء لمرتكبي المخالفات والجرائم سواء زراعة المخدرات أو ترويجها أو سرقة السيارات وبيع قطعها..
- عدم اللجوء إلى التصعيد السياسي والأمني كلما لاحت في الأفق بوادر استقرار سياسي ونمو اقتصادي..
- عدم اعتبار الهدوء الذي نشهده اليوم هو نتيجة هدنة مؤقتة.. "كما طلب حسن نصرالله هدنة سياسية لمدة سنة".. وكأن الوطن ومكوناته في حالة صراع فيما بينها وليس مع الكيان الصهيوني..
- التزام الوزراء ولأية طائفة انتموا بالعمل لصالح العام دون تردد ومراعاة مواقف القوى السياسية الأخرى وليس استفزازها، وليس العمل بروحية خدمة فئة بعينها أو أجندة حزب سياسي محدد...
- إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار وسائر الدول بما يؤمن الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي وعدم السير في المحاور السياسية الدولية والإقليمية وتغليب المصلحة الوطنية على مصالح الدول الأخرى..
هذا بعض ما يجب أن نقوم به أو أن نتخلى عنه لقيام الدولة القوية والقادرة والعادلة... وسوى ذلك نكون نمارس الخديعة بحق أنفسنا وبحق الوطن.. وقضايا شعبنا وأمتنا...
 

Turning the Pretoria Deal into Lasting Peace in Ethiopia...

 السبت 26 تشرين الثاني 2022 - 5:16 م

....Turning the Pretoria Deal into Lasting Peace in Ethiopia..... Ethiopia’s federal government a… تتمة »

عدد الزيارات: 110,020,741

عدد الزوار: 3,729,226

المتواجدون الآن: 94