أزمة الجنوب.. القديم الجديد في تقسيم اليمن (3-3)

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 حزيران 2009 - 10:07 ص    عدد الزيارات 648    التعليقات 0

        

 أزمة الجنوب.. القديم الجديد في تقسيم اليمن (3-3)

  

آلية عمل الأزمة ومراحلها:

إن تفنن الحزب الاشتراكي في إدارة الأزمات أكسبه الخبرة والقدرة على تطوير أساليبه والتأني في قطف الثمرة، كما أنه تأكد له أن المراهنة على موقف القيادات الشمالية الحزبية والقبلية لن يجدي نفعا في إعادته إلى السلطة والحكم، وأن الرهان الحقيقي هو البقاء على خط الجنوب الساخن والذي يشكل أرضية حاضنة للحزب.

وكأي أزمة دولية راهنة اليوم في الساحة العربية والإسلامية، تتخذ الأزمة طابعا دراماتيكيا لها الآليات والمراحل ذاتها، وهو ما يلاحظه المتابع لقضية دارفور مثلا في السودان!

وأزمة الجنوب تعمل من خلال هذه المراحل تحديدا:

- مرحلة الحراك السلمي: وتعتمد على آليات دستورية وقانونية وإعلامية، فالمظاهرات والاعتصامات والخطابات والبيانات وتشكيل الجمعيات واللجان الشعبية الداعية لنيل الحقوق والمطالبة بالحريات ونقد الأوضاع والحديث عن ممارسات الدولة في الجنوب.. شكلت خطوة أولى في حراك الجنوب منذ عام 1994م، وأصبحت أحزاب اللقاء المشترك والاشتراكي بشكل أخص يعتبر ما تقوم به الدولة ضد هذا الحراك بأنها مواجهة مسلحة لمطالب حقوقية وحراك سلمي! وقد اعتبر ياسين سعيد نعمان أن هذه الأساليب "باعث على اللجوء لخيارات أخرى لا تحتملها البلد التي تواجه تداعيات في كل مكان".[35]

- مرحلة العصيان المدني: وهنا يتم إعلان حالة العصيان المدني العام ومهاجمة السلطة عبر وسائل الإعلام بنبرة أعلى ومطالب سياسية أكبر مع مخاطبة المجتمع الدولي بالتدخل. يقول الدكتور صالح باصرة -وزير التعليم العالي والبحث العلمي- لصحيفة الغد: "هناك اتجاه الآن يريد أن يحرف هذه المطالب ويحولها إلى شيء من العنف، فما حدث في الضالع والحبيلين وردفان وفي بعض المناطق في المحافظات الجنوبية والشرقية فيها أولاً: تعزيز للكراهية.. وهذا أمر خطير"، "الشيء الثاني: من يطالب بحقوق لا يحطم، لا يشعل النار في الشارع، لا يحرق دكاكين ولا سيارات، ولا يعتدي على ممتلكات عامة أو خاصة، ويبدو أن هناك من يريد أن يدفع بالوطن إلى أتون صراع، ومن ثم يتحول الصراع إلى حرب، بمعنى أن هذا الوطن سينتهي، وسيسقط في مستنقع الصراعات والتجزئة".[36]

- مرحلة الحراك دوليا: وفيها ستنشط المعارضة الخارجية في تصوير أي قمع قد تقوم به الدولة ضد العصيان المدني على أنها حرب أو إبادة جماعية أو ما إلى هنالك من الأوصاف التي قد تدفع بالمجتمع الدولي للتدخل في الوضع واتخاذ قرارات أممية بشأنها! وقد يطرح الحكم المستقل كأحد الحلول وقد يطرح حل الاستفتاء وهو ما يراهن عليه رموز الأزمة[37]. وهذا ما هو جار بالفعل في لندن ونيويورك وواشنطن من قبل حركة "تاج" والمعارضة الموجودة هناك. بل هي تصف ما يجري في صعدة بأنه "جرائم حرب"! و"إبادة جماعية"!

- مرحلة الحراك المسلح: وهي مرحلة قد تضطر إليها رموز الأزمة في حال لم يتم تدويل القضية[38] بمجرد العصيان المدني، أو في حال ما إذا دولت ولكن لم تستجب قيادة صنعاء للقرارات الدولية. وعندها بحسب عناصر في التيار الانفصالي سيعلن عن معسكرات وتشكيل مليشيات مسلحة وسيتم تنفيذ حرب عصابات والدخول في مواجهة شرسة مع معسكرات الدولة وأجهزتها الحكومية ومصالحها الرسمية.[39]

ورموز الأزمة حاليا تجري استعدادها في هذا الشأن، فهناك ترتيب لوضع المعارضة الخارجية، وهناك تدفق للأموال لتحريك الناس للمطالبة بحقوقهم ونقد الأوضاع وتشكيل حراك جماهيري منظم كاللجان والجمعيات وغيرها، وكذلك يجري العمل على شراء الأسلحة وتوزيعها والتواصل مع الأطراف المحلية وجس مواقفهم من الانفصال[40]، ويجري حاليا فتح المواقع الإلكترونية والإعداد لإذاعة وقناة في الخارج، وكلها توحي بوجود إعداد نشط لمشروع الانفصال في المنظور القريب.

يقول الأستاذ فيصل بن شملان –مرشح الانتخابات الرئاسية 2006م عن أحزاب اللقاء المشترك: "بالنسبة للجنوب، تعرف أن مجموعة في الاشتراكي تنشط تحت اسم (تيار إصلاح مسار الوحدة) أعلنت أن الانتخابات لا تعني لها شيئاً. هذا التيار موجود، والناس لم تقتنع بالنتائج، والمتقاعدون بدأوا بمطالب حقوقية، ثم أعلنوا مطالب سياسية. ولأن النظام سدَّ الطريقَ أمام التغيير بدأت حركة الاحتجاجات في الجنوب كنتيجة مباشرة لاهتزاز الثقة في الانتخابات".. ويضيف: "استمعت قبل يومين من قيادي في حركة الاحتجاجات عن تصورات قيد الإقرار، تمكن من تشكيل هيئة جنوبية عليا عبر تمثيل تصاعدي يبدأ من المديريات مروراً بالمحافظات وبلوغاً إلى هيئة قيادية عليا يناط بها تمثيل الجنوب".

اللاعبين الدوليين:

يحاول اليمنيون في مجمل خلافاتهم تعليق أخطائهم على الخارج، بحيث يظن السامع إلى أحاديثهم أن ما يجري في اليمن إنما هو (قدر الخارج)! وينسى الجميع أن تدخل الخارج ما كان ليكون لولا إرادة داخلية وبيئة قابلة!

فاليمن كانت محل أطماع قوى إقليمية ودولية منذ عهد بعيد؛ لكن هذه القوى استطاعت تحقيق نفوذها ومخططاتها بأيد يمنية..

يقول سالم صالح محمد[41]: "نحن في اليمن بيئة عجيبة في تقبل أية أفكار جديدة، خذ حتى الواقع الحالي.. الديمقراطية؛ نحن مع الديمقراطية، ما هي؟ وكيف هي؟ نحن نتبنى كل شعاراتها لكن ما هو الواقع؟!".. "اليمن تقبلت وتتقبل دائما الأفكار الجديدة وتتعامل معها، بعدين ما هو الذي ينطبق على الواقع هذا موضوع آخر"!

وهذا ما عكسته قائمة الأحزاب التي تقدمت بطلب الترخيص لها عام 1990م والتي جاوزت الأربعين حزبا، من أقصى اليمين وحتى أقصى اليسار!

وهنا يمكن أن نؤكد أن هذا التنوع في الأحزاب السياسية فتح المجال للقوى الخارجية للاصطياد في (الماء –السياسي- العكر). بما فيها بالطبع القوى الإقليمية؛ فإيران استطاعت أن تجد لها قدما عبر بوابة التشيع لـ(آل البيت).

لذا فقد أشارت صحيفة "الشموع" شبه الرسمية، في 21/4/2007م، إلى حصولها على معلومات خاصة "تشير إلى وجود تحرك نشط لجهات إيرانية في الأوساط السياسية، وذلك من أجل إعادة فتح ملف الوحدة اليمنية عبر وسائل الإعلام، وتصوير الأوضاع الراهنة بأنها تمثل خطراً يهدد مستقبل الوحدة"، وأن هذا التوجه -حسب الصحيفة- يأتي في سياق "توافق عمل استخباراتي، وبتنسيق عالي المستوى بين الاستخبارات البريطانية والإيرانية من جهة والصهيو- أمريكية من جهة أخرى".. وأنه ورد إلى علم الصحيفة "من مصادر خاصة، أن السفير الإيراني عقد اجتماعاً هاماً بقيادي في تيار إصلاح مسار الوحدة احتضنته السفارة الليبية بصنعاء".

كما ذكرت بتاريخ 4/8/2007م عن مصادر في كل من العاصمة البريطانية لندن ومدينة ديترويت في ولاية ميتشجن الأمريكية، قولها أن مجموعة من التجار الشيعة من دولة الكويت عقدوا سلسلة اجتماعات مع قيادات ما يسمى بالتجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج)، في لندن وديترويت وليبيا والبحرين وسوريا.. وأن تلك الاجتماعات صبت في سياق مضامينها على ضرورة تحريك ملف ما يسمى (القضية الجنوبية وأبناء الجنوب).

وإذا صحت هذه الأخبار فإن إيران تهدف من وراء هذا الدعم التخفيف من الحملة العسكرية على المتمردين الحوثيين، كما تهدف إلى معاقبة نظام صنعاء على وقوفه إلى جانب العراق في حربه مع إيران، وأخيرا إلى إضعاف القوى السنية في المنطقة من خلال غياب الاستقرار عن مناطقهم الآمنة وإشغالهم بالصراعات البينية.

ولم يستبعد عبدالله غانم -رئيس الدائرة السياسية للمؤتمر الشعبي العام، والعضو السابق في الحزب الاشتراكي، في حوار لصحيفة "الخليج" الإماراتية،[42] وجود قوى خارجية ترتمي كوادر الحزب الاشتراكي المنفصلة عنه في أحضانها لتحقيق عودة الأمور إلى ما قبل 22 مايو 1990م كما هي رغبة هذه القوى. مؤكدا أن نشاط المعارضة الخارجية مؤثر في توجيه الحراك الداخلي ومساندته بالمال؛ وأن هناك أدلة عديدة لا يريد المؤتمر الكشف عنها حاليا. لكنه لم ينف في المقابل ارتباط دول كبريطانيا بما يجري في الجنوب. رغم تأكيده على وجود "مخطط خارجي" لإبقاء اليمن تغلي تحت موقد الأحداث.

إذن بريطاني هي المتهم الثاني في تحريك ملف الجنوب، فهي المستعمر السابق للجنوب، واليمنيون الشماليون ينظرون بعين الشك إليها، خاصة وأنها تستضيف حركة (تاج)، وتستضيف بعض قيادات الانفصال الهاربة، وترعى حاليا أبناء المناطق التي كانت تحتلها سابقا تحت غطاء تقديم الحقوق لعوائل وأبناء الأفراد الذين عملوا تحت ظل حكومة التاج الملكي في فترة الاستعمار بالجنوب! ورعاية شئونهم باعتبار الخدمات التي قدمها أجدادهم لحكومة جلالة الملكة!

كما أنها لا تزال تطالب باستعادة نفوذها في عدن بشكل أو بآخر! فعدن لا تزال تملك بريقا جذابا نظرا لموقعها المتميز والذي يؤهلها أن تكون ميناء عالميا يجتذب إليه الاستثمارات ويشكل قاعدة متقدمة للاقتصاد البريطاني في المنطقة.

في مايو 2008م صدر عن مركز أكسفورد ببريطانيا تقرير يؤكد بأن تكاثر الأزمات في اليمن يدل على أن هناك دولة تتجه نحو الفشل، وأن المحاولات الدولية لمنع حدوث ذلك الفشل بسيطة جدا ومتأخرة كثيرا. واعتبر التقرير الأحداث في المحافظات الجنوبية انعكاسا للاستياء والامتعاض من الطريقة التي يقوم بها الرئيس صالح لتوسيع نظام الرعاية ليشمل الجنوب من دون تحقيق أي مصالح ملموسة للجنوبيين الذين يشعرون بالتهميش والإقصاء من مؤسسات الدولة، مؤكدا على أن السخط السائد في الجنوب يعتبر خطيرا.

وأكد التقرير أن الرئيس ونظامه في عام 2008م يبدوان أضعف من أي وقت مضى في فترة الثلاثين السنة الماضية. وتحدث التقرير عن قيام الرئيس صالح ببناء سلطة الدولة من خلال توسيع الجيش والأجهزة الأمنية، واستبعد حصول انفجار داخلي في اليمن على المدى القصير والمتوسط لأن النظام الأمني لازال مرناً، لكنه توقع أن تدهور الدولة سيكون بديلا عن الانفجار فاليمن باتت أقل استقرارا وهذا سيتجلى في صورة مظاهرات أكثر وثورات محلية وتنافس متزايد وانتشار الفوضى القبلية والإرهاب.

بريطانيا ليست الدولة الغربية الوحيدة اللاعبة باليمن، فقد صرح السفير الأمريكي السابق بصنعاء "أدموند هول" في إحدى زياراته لحضرموت وأثناء اجتماعه مع قيادات حزبية ووجاهات اجتماعية من المنطقة بأن حضرموت "تمتلك مقدرات دولة"! وهو ما اعتبره بعض المحللين ضوءا أخضر لانطلاق المراثون باتجاه تصعيد القضية والسير بها في هذا المنحى!

سبق ذلك نشاط استخباراتي محموم للسفارة الأمريكية، وبصورة سافرة حيث نشرت أكثر من مرة إعلانا –في صحيفة (الأيام) الجنوبية- تدعو فيه الأشخاص الراغبين في التعاون معها للقبض على المطلوبين لها للاتصال بها وزيارة مقرها في صنعاء. كما عملت على فتح مكتب للـ(سي آي إيه) داخل مقرها في صنعاء.

وهي تستضيف كذلك قيادات اشتراكية معارضة ونشاطا لحركة (تاج). وتنتقد عبر تقاريرها الدورية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، ممارسات اليمن في مجال حقوق الإنسان والتمييز ضد أبناء الجنوب!

ولا ينس اليمنيون موقف الإدارة الأمريكية من حرب الانفصال، والذي كان يميل إلى إيقاف إطلاق النار والسعي إلى إجراء حوار بين الأطراف! وأن اشتعال الحرب أساسا كان بعد زيارة علي سالم البيض للولايات المتحدة الأمريكية وأن قرار الانفصال اتخذ بينما كان العطاس في واشنطن. وأن أمريكا لا تزال راغبة في إقامة قواعد عسكرية باليمن حيث تكررت مطالبها للقيادة السياسية بهذا الشأن لعدة مرات.

إن نظرة بريطانيا والولايات المتحدة إلى الجنوب تأتي في إطار عدة ملامح:

- الجنوب اليمني هو الأكثر مساحة والأقل سكانا والأوفر ثروة. فهو يمثل ثلثي مساحة اليمن تقريبا، في حين يمثل سكانه الربع تقريبا، ويمتلك مخزونا مجهولا من النفط ومقومات المنطقة الحرة بعدن!

- يمثل أبناء الجنوب نهجا مختلفا باعتبار غياب مظاهر التسلح عنهم وضعف البنية القبلية؛ بالإضافة إلى ووجود أرضية اشتراكية (علمانية) صالحة لأن تكون شريكا فاعلا ضد الوجود الإسلامي أو للحدِّ من نموه وانتشاره.

- يقع الجنوب على امتداد الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وقريبا من باب المندب وهو ما قد يؤهله ليكون مستضيفا جيدا لقواعد عسكرية في المنطقة.. أمريكية أو بريطانية –تحت مسمى الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، والتي باتت الغطاء السياسي للاحتلال العسكري في الوقت الراهن.

- فكفكة اليمن وعزل الجنوب عن الشمال سيضعف بنية التركيبة السكانية السنية التي باتت تمثل الغالبية العظمى في اليمن الموحد. ومن المعلوم أن المجتمعات السنية محضن خصب لحركات المقاومة بكافة أطيافها: السياسية، والدعوية، والعلمية، والمسلحة.

ومن ثمَّ فإن فتح ملف الجنوب والدعوة للانفصال يهدف إلى عدة أمور منها:

-    زيادة الضغط على نظام صنعاء ودفعه إلى تقديم تنازلات أكبر في ملفات مختلفة: الحرب على الإرهاب، التطبيع مع إسرائيل، التغيير السياسي لصالح قوى أكثر ليبرالية، مكافحة القوى الإسلامية.

-    وضع السلطة في اليمن تحت التهديد الدائم، لتهميش أي دور إقليمي لليمن.

-    خلخلة البنى الاجتماعية بالمزيد من مظاهر الارتماء في أحضان الغرب والعمالة له.

-    إضعاف الدول المجاورة (خاصة السعودية) بما يسهل مستقبلا توجيه أي تهديد لها في ظل غياب الحلفاء الأقوياء لها.

-    مع ظروف الصراع مع إيران واحتمال إغلاق خليج عُمان إذا نشبت الحرب، سيبرز جنوب اليمن والبحر العربي باعتباره المنفذ الأنسب لنفط الخليج.

ويذهب البعض إلى أن الجنوب لن ينفصل وأنه مجرد ورقة ضغط، يقول أحد قيادات اللقاء المشترك في معرض تحليله للأوضاع في البلاد: إن الجنوب لن ينفصل والحوثيون لن ينتصروا، فالقوى الخارجية التي تساند الطرفين ترغب في إبقاء الوضع ملتهبا داخل اليمن، لأن عدم استقراره يؤثر سلبا على المنطقة الإقليمية، كما أنه يحد من تصدير خلايا الداخل إلى الدول المحيطة.[43]

وهنا تجب الإشارة إلى أن النظام الحاكم في شمال اليمن رغم تعامل كافة الأطراف الدولية معه إلا أنه غير مرغوب لعدة أسباب، منها:

- بقاء هذا النظام متحالفا مع القوى الإسلامية –في أقل الأحوال حتى عام 1997م؛ وفي أقل تقدير غير معاديا لها بصورة سافرة.

- بقاء القيادة السياسية في اليمن في صورة محافظة وذات طابع قبلي، وهو ما يعني استنادها لقاعدة شعبية تغنيها عن الارتماء المذل للغرب. لذا عملت السفارة الأمريكية جاهدة مؤخرا لتوتير هذه العلاقة بين الطرفين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا من خلال برامج مختلفة وخطط متنوعة.

- أن مواقف هذا النظام قومية وإسلامية، ولو تسنى له امتلاك عوامل قوى سياسية واقتصادية واجتماعية فإنه سيكون مؤثرا بشكل إيجابي في توجيه سياسات المنطقة ومشاركا في صناعة مستقبلها.

التقسيم كمطلب داخلي وخارجي:

نص القراران المتعلقان بحرب الانفصال عام 1994م، واللذين صدرا عن مجلس الأمن (قرار رقم: 924 في 1 يونيو- و931 في 29 يونيو)، على استنكار ما وصفاه بـ"استخدام القوة"! في حل "الخلافات السياسية"! في حين وصف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المرفوع لمجلس الأمن في 27 يونيو قيادات الانفصال بـ"زعماء الجنوب"! وأشار إلى أن مواقف الدول المجاورة والإقليمية متفقة على "أن الخلافات السياسية لا يمكن أن تحل بالقوة"، وأن موقفهم من الصراع "يتوقف على الشعب اليمني وعلى زعمائه الذين هم أطراف في النزاع لكي يقرروا بأنفسهم عن طريق الحوار السلمي ما إذا كانوا سيعيشون في دولة موحدة أو يعودون إلى الحالة التي كانت قائمة قبل 22 مايو 1990م، عندما كانت هناك دولتان مستقلتان"!

هذه العبارات في أعلى هيئة دولية ومن أمينها العام عكست رؤية دولية لليمن بفعل قوى كبرى ودول مؤثرة في صنع القرار. وهي رؤية ترسخها تصريحات عدة لقوى الانفصال في الخارج والداخل.

فحيدر أبو بكر العطاس، وفي حوار مع قناة "الحرة" الأمريكية صرح أن فكرة الوحدة الاندماجية كانت من قبل نظام صنعاء، وأنه لم يكن طرحا للحزب الاشتراكي في الجنوب، وأن القرار كان من قبل أمين عام الحزب (علي سالم البيض)، دون الرجوع للجنة المركزية، التي ارتأت "وقف تبني الموضوع على أمل أن الفرصة تتاح لوحدة مشاركة وتعاون بين شطرين"![44] ثمَّ عاد العطاس ليقول في تصريحات أخرى أنَّ "أكبر خطأ ارتكبه الحزب أنه لم يستفت الشعب –أي على الوحدة!".. مشيرا أن الحزب تفرد بالقرار! وهو يستنكر رفض السلطة المطالبة بالفيدرالية كـ"نظام راق لأنظمة الحكم، معمول به في أكثر الأنظمة تقدما، وكانت ستفضي إليه وثيقة العهد والاتفاق" –حسب تعبيره!

وفي بيان لحركة (تاج) بمناسبة الذكرى الأربعين للاستقلال الوطني للجنوب (30 نوفمبر 2007م)، الذي وجهه لأبناء الجنوب المحتل! أكد أن "الجنوب يقع تحت الاحتلال الكامل لنظام الجمهورية العربية اليمنية منذ 7 يوليو 1994م".. و"أن المهمة المباشرة التي تقف أمام أبناء الجنوب تتمثل في العمل بكل أشكال وأساليب النضال السلمي لتخليص وطننا من هذا الاحتلال وتحرير شعبنا منه واستعادة السيادة وإقامة الدولة الحرة المستقلة على أرض الجنوب وفقا لوثائق الاستقلال الأول عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1967م". وأن (تاج) "تتعاطى مع أي مشاريع مقدمة من أي فصيل جنوبي طالما حافظ على استقلال الجنوب وهويته", و"أن المشاريع المطروحة حاليا أو في المستقبل كالفيدرالية وفيدرالية المحافظات أو القبول بالحكم المحلي في إطار الجمهورية اليمنية هي تفريط بالوطن وبحقوق شعبنا وحريته واستقلالنا وجريمة لا تغتفر". وأن "أي مفاوضات تتم مع نظام الاحتلال لابد أن تكون تحت إشراف دولي، وأن تضمن الحقوق الشرعية لشعبنا في الحرية والسيادة والاستقلال وفقا لمواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي".[45]

ويقول أحمد مثنى علي[46]، مسئول فرع التجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج) في أمريكا، رافضا فكرة الوحدة مطلقا: "الوحدة التي أعلنت وقتلت في المهد قادها مشروع وطني عاطفي فرضته الظروف التي عاشتها المنطقة في ظل تصاعد المد القومي التحرري الذي آل هو أيضا إلى الفشل على كل المستويات وبمختلف تياراته الناصرية والبعثية والماركسية".. ويرى أن الوحدة فشلت "لأسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية، وليس بسبب عدم وطنية سلطات علي عبدالله صالح كما يروج لها البعض، وفشلت معها كل الحلول الممكنة خلال ما سمي بالمرحلة الانتقالية التي تلت إعلان قيام الوحدة، حيث مثلت وثيقة العهد والاتفاق التي التفت حولها كل القوى الوطنية في الجنوب واليمن والمسنودة عسكريا واقتصاديا وسياسيا من الجنوب دليلا قاطعا على عدم توافر الظروف والشروط لقيام أي نوع من الوحدة ولو بحدودها الدنيا.. لكن أن نطرح مشروع حل القضية الجنوبية عبر بوابة الحكم المحلي أو الفيدرالية بعد فشل كل المحاولات ومنها فشل مشروع إصلاح مسار الوحدة فإنه لن يحل المشكلة الجنوبية ولن يحقق لها أي مكاسب بل أنه سيعطي طوق النجاة لنظام الاحتلال ويمده بمزيد من العمر حتى يتمكن من هضم الجنوب وتذويبه وشطبه وإلى الأبد"..[47]

هذا التماوج في طرح قضية الجنوب بين فصائل المعارضة الاشتراكية في الخارج يذكر بذات اللعبة التي مارسها الاشتراكيون في أزمة 1993-1994م؛ ففي الوقت الذي صرح فيه سالم صالح محمد -أمين مساعد الحزب الاشتراكي، في 14 أبريل 1994م، عن دعوة الحزب الاشتراكي إلى تطبيق نظام فيدرالي كحل للأزمة، كونه النموذج الأمثل، الذي يكفل حقوق كل الأفراد، نافيا أن تكون الفيدرالية خطوة على طريق الانفصال؛ انتهى الأمر بإعلان علي سالم البيض الانفصال في 21 مايو 1994م.

واليوم هناك عدة شخصيات تدعو للعودة بالوحدة اليمنية إلى نظام الفيدرالية، فقد طالب عبدالله الأصنج، المقيم في السعودية والمطلوب أمنيا لليمن، في مقال له بصحيفة "الأيام" اليمنية بنظام فيدرالي يضمن حقوق أبناء الجنوب.[48]

وأشار عبدالرحمن الجفري، رئيس رابطة أبناء اليمن (رأي)، في بلاغ صحفي صدر عنه في 11/4/2008م من مدينة هانوفر بألمانيا، إلى أنه اتفق مع الرئيس علي عبدالله صالح في 9/9/1428هـ على قضايا رئيسية من ضمن قضايا الإصلاحات الشاملة: اعتماد نظام الحكم الرئاسي الكامل- ونظام الحكم المحلي الكامل الصلاحيات- ونظام الانتخابات بالقائمة النسبية- ونظام السلطة التشريعية بمجلسين منتخبين- واستقلالية القضاء. وهو ما تقدم به حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) -الذي يرأسه الجفري- كمقترح من شأنه حل الأزمة، عبر تقسيم اليمن إلى عدة مخاليف كحل للاحتقانات القائمة في البلد.

كما أن عبدالله سلام الحكيمي، وهو سياسي كان في الحزب الناصري وترشح عام 2006م للرئاسة، صرح في حوار له مع صحيفة "البلاغ"[49] عن نيته لإقامة نظام اتحادي فدرالي في اليمن، بحيث يتم تقسيم اليمن لعدة أقاليم لكل منها برلمان وحكومة محلية!

وفي ظل التهديد بالانفصال داخليا وخارجيا جاءت مبادرة رئيس الجمهورية لتعديل الدستور عام 2007م متضمنة وصفا لحكم محلي واسع الصلاحيات أشبه ما يكون بنظام فدرالي. ما يعني أن القيادة السياسية قد تقبل بأنصاف الحلول لكن من غير المعلوم ما إذا كانت ستقبل بحلول كاملة (انفصال)؟

يقول العميد محمد صالح الحدي، قائد المليشيات اليسارية في المناطق الوسطى، وذو الخبرة التاريخية في قضايا الصراع: "اليمن تتعرض لموجات من التآمر داخلية وخارجية تستهدف النيل من وحدتها وأمنها واستقرارها. وما يقلقنا أن المطالب الحقوقية التي يقف معها كل أبناء شعبنا خرجت عن طورها إلى حد رفع شعارات انفصالية وترديد أن دم الجنوبي على الجنوبي حرام! علما أننا نبارك المصالحة وتصفية رواسب الماضي لا على مستوى شطري وإنما على مستوى اليمن الواحد. ليكن شعار الجميع أن دم اليمني على اليمني حرام. هناك مظلومون ومحرومون في مختلف المناطق ومنها المناطق الوسطى ومأرب والبيضاء وذمار وريمة وإب وتعز والضالع، حيث حرموا من أبسط حقوقهم المكتسبة وبتآمر من قبل البعض في صنعاء وعدن".[50]

احتمالات سير الأزمة:

بالرغم مما سبق هناك عدة احتمالات لسير الأزمة:

الاحتمال الأول: بقاء هذه الأزمة بوتيرة واحدة قابلة للاشتعال والتصعيد أو الانطفاء والتراجع، بحسب إرادة اللاعبين الكبار فيها، وذلك من أجل التأثير على القرار اليمني وممارسة الضغوط على القيادة السياسية، ومن ثمَّ ستظل الدولة عاجزة عن حل الأزمة بصورة حاسمة لعلمها المسبق بوجود جهات خارجية داعمة ولاعبة في الموضوع، وهذا الواقع بحد ذاته كفيل بالتأثير على الوضع الاقتصادي والسياسي وسيحد من قدرة الحكومة على المناورة تجاه مطالب الخارج في شأن التغيير وقضايا الإرهاب!

الاحتمال الثاني: تصعيد الأزمة إلى حدِّ المواجهة المسلحة، وقد ينشأ ذلك عن دعم خارجي أو فلتان داخلي من بعض الأطراف الموتورة في الجنوب سعيا وراء إبراز الأزمة وإحالتها إلى قضية حرب أهلية وجرائم إبادة أو نتيجة ثوران شعبي عفوي!

وهذا الاحتمال له عدة سيناريوهات:

- ترتيب عناصر من الحزب الاشتراكي لصفوفها في الداخل وتشكيل جبهة مسلحة مماثلة لجبهة الحوثي والبدء في مشروع تحرير الجنوب.

- دخول الجنوب في حرب أهلية عارمة وفضى قتال داخلي خارجة عن السيطرة بفعل بعض الأطراف المتربصة بالوضع.

وفي المقابل يتوقع أن:

- يدخل النظام في مواجهة مسلحة جديدة مع التيار الانفصالي، والذي قد يجد له سندا ودعما شعبيا في محافظات الجنوب، ومن ثمَّ دخول البلاد في حرب استنزافية شمال وجنوبا. يقول محمد عبدالملك المتوكل -نائب الأمين العام لاتحاد القوى الشعبية، في مقابلة له مع صحيفة "الشارع"، في 4/8/2007م، إن "استخدام هذا الأسلوب ضد أبناء الجنوب سيقود إلى حرب عصابات كان لها دور في الماضي بهزيمة بريطانيا العظمى"، و"أن السلطة في عام 1994م واجهت ثلث أبناء الجنوب لكنها في أي مواجهات قادمة سوف تواجه الجنوب كله".[51]

- يشكل النظام تحالفا جديدا وجبهة شعبية ضد حالة الحراك المسلح في الجنوب على غرار ما حدث في عام 1994م، وإن بصورة أضعف!

- أن يسعى النظام إلى تسكين الأمر بحلول تبقي الجنوب في إطار الوحدة بحكم ذاتي! في حال شعر بوجود سند ودعم خارجي قوي لمشروع الانفصال! وهذا ما بدت بوادره تتجلى في قانون انتخاب المحافظين ومديري المديريات، وطرح تعديل الدستور وإعطاء صلاحيات أكبر للمحافظات.

وهنا يمكن الإشارة إلى أن المواجهات بين الحراك الجماهيري في الجنوب وبين السلطة شملت في الأشهر الماضية عدة محافظات منها: الضالع وحضرموت وعدن ولحج وأبين وشبوة، وسقط نتيجتها عشرات من القتلى والجرحى المدنيين والعسكريين، كما جرى على إثرها اعتقال العشرات على ذمة التحقيق.

وكان شهر أغسطس 2007م حافلا بالحراك الجماهيري والمسيرات والاعتصامات في لحج والضالع وعدن، ونتيجة مواجهة الدولة لهذه الفعاليات صرح العقيد ناصر النوبة –قُبيل اعتقاله- أن الحكومة أعلنت الحرب على نفسها وأن الخيار القادم هو الجبال والطرق التي تربط المحافظات! داعيا جميع المعتصمين إلى تشكيل قيادات لهم كل  في محافظته للبدء بتفيذ هذا الخيار الذي أعلن عنه.[52]

لكن الجدير ذكره أن هذه الفعاليات تضمنت ترديد شعارات مناهضة للوحدة ولنظام علي عبدالله صالح، ومؤيدة لابن شحتور -الذي أعلن تمردا بجبال أبين وتوعد بحرب عصابات ضد من أسماهم الغزاة الشماليين وطردهم من الجنوب.

وفي أول رد فعل لجمعية المتقاعدين بالضالع للتوجيهات الصادرة عن رئيس الجمهورية، والقاضية بإعادة جميع المتقاعدين إلى العمل من جديد مع صرف جميع مستحقاتهم المالية والترقيات لرتبهم العسكرية والمدنية، اعتبرت الجمعية المتقاعدين من خلال بيان صادر عنها في ٨/٨/2007م أن مشكلة المتقاعدين لا تنحصر فقط بمطالب الرواتب أو قطعة الأرض أو السيارة بل "بالإحساس للإنتماء الوطني والناتج عن غياب المواطنة المتساوية"! مطالبين بإعادة جيش "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" الذي قضي عليه في حرب 1994م "بكافة تشكيلاته وكوادره"! وهذا لا يخرج عن مطالب العميد ناصر النوبة -رئيس مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين- في مهرجان الضالع الذي أقامته جمعية المتقاعدين بالضالع في 24/7/2007م بأن مطالبهم هي "حقوق مواطني جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بما فيها حقهم الشرعي والقانوني حسب اتفاقيات الوحدة أكتوبر 1972م بالقاهرة، ونوفمبر 1989م في عدن، والتي تنص على إجراء استفتاء لأبناء الجنوب عند الرغبة في إعلان الوحدة.

وقد كشف العقيد المتقاعد سعيد بن شحتور عن وجود تنسيق عسكري مع كبار القادة العسكريين لدعم حركته، وأكد في حديثه له لموقع "عدن برس" عن طرحه لخيارين: إما صيغة جديدة للوحدة تعيد (حقنا وهويتنا كجنوبيين)، وإما خيار الكفاح المسلح!  معتبرا أن شركات الشماليين –بما فيها شركات النفط- ستكون هدفا مشروعا ومباشرا (لنا كجنوبيين)! وأكد وجود اتصالات مع "قوى فاعلة ومسئولة ونشيطة في الداخل والخارج"، لكنه رفض تسميتهم![53]

وهكذا أخذ الحراك الجنوبي ينحو نحو التطرف في الشعارات والمطالب ففي 1/12/2007م وأثناء مسيرة تشييع جثمان قتلى مواجهات منصة ردفان رُفعت أعلام لدولة الجنوب سابقا. وفي فبراير 2008م أقيم مهرجان جماهيري بمديرية الحصين شرق مدينة الضالع، ورُفعت فيه أعلام دولة الجنوب. وفي مارس 2008م قام متظاهرون في الضالع بوضع عدد من البراميل في منطقة (سناح) -حدود الشطرين سابقا- كناية عن نقاط التفتيش الحدودية، والشيء ذاته حدث في مهرجان مشابه في منطقة كرش بمحافظة لحج، حيث قامت مجموعة من المشاركين بوضع براميل في منطقة (الشريجة) –تحمل المدلول ذاته.

وذكرت بعض المصادر أن هناك تجمعات مسلحة يتم إعدادها في معسكرات سرية، استعدادا للمواجهة وتحرير الجنوب –حسب تعبير المنتسبين لهذه المعسكرات! وقد جرى توزيع سيديهات تتضمن تصويرا حيا لبعض التدريبات الميدانية على الأسلحة لمجموعة من الأشخاص الذين يرفعون علم الجنوب اليمني.

ويطالب هؤلاء أن يتم الحل عبر حوار مباشر بحضور مندوبين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة!

فالحراك فيما يبدو يتجه نحو التصعيد والذهاب بالأوضاع إلى الانفجار والمواجهات المباشرة مع السلطة.

الاحتمال الثالث: تراجع الأزمة وعودة الأمور إلى الاستقرار في حال تمَّ تلبية مطالب الخارج واستحقاقات الداخل وتقاسم المصالح مع القيادات الفاعلة في القضية.

ولكل من هذه الاحتمالات حظ من الوجاهة وقدر من الواقعية، إلا أن الاحتمال الأقرب هو تصعيد الأزمة كونه يخدم مصالح عدد من اللاعبين داخليا وخارجيا.

وهناك تخوف من أن ينهار النظام السياسي بصنعاء بشكل مفاجئ وبالتالي تتحول البلاد بصورة عامة إلى حالة من الفوضى والقتال وضياع الأمن وانهيار الاقتصاد، كما حصل في بعض الدول الأخرى!

ختاما..

فإن اللافت للناظر في أحوال اليمن غياب دور القوى الوطنية الحقيقية في تشخيص البلاء وتوصيف الواقع والخروج بحزمة من الحلول والمعالجات التي يجب أن تتبناها القيادات السياسية والدينية والاجتماعية وتحيلها إلى مشروع جماهيري يلتف حوله كافة أبناء الشعب اليمني، بحيث يراعي مصالحهم العامة ويدافع عن حقوقهم، ويرد المظالم إلى أهلها، ويفسح المجال لحياة كريمة آمنة ومجتمع متحد يسوده العدل وتحكمه الشريعة ويكون الأمر فيه شورى.

إن جميع الأحزاب الحالية كانت جزءا من الأزمات المتتالية، قديما وحديثا، وهي التي أوصلت اليمن إلى هذا المستوى من التمزق والتشرذم الفكري والسياسي والمذهبي، وأضعفت أداء الدولة في ظل الكيد المتبادل، وأكلت مقدراتها في ظل التنافس المحموم بينها، وأفسدت عملية النمو والتطوير بصرف الطاقات البشرية إلى جهود عابثة وصراع لا نهاية له، وأدخلت البلاد في أزمات حصدها المجتمع كوارث وفقر ودماء.

لذا فمن الضروري أن تبادر قوى جديدة حية ونقية وذات ولاء حقيقي لمجتمعها، أمينة على مصالحه، ووفية لمبادئه، تتحمل مسئولية الإصلاح والتغيير مهما كلفها الأمر من تضحيات وبذل.. وليس لدي شك في أنها ستجد في أهل اليمن قلوبا (لينة) وعقولا (حكيمة).

-----------------------------------

[35]  مأرب برس، في 2/8/2007م، كما أنه اعتبر في حوار له مع قناة "دبي"، أن هناك خيرين لا ثالث لهما إما الحفاظ على الوحدة والنظر إليها "باعتبارها شراكة وطنية"، وإما مواجهة هذه الاحتجاجات ما يعني تعقيد المشكلة وإكثار اللاعبين. نقلا عن صحيفة "أخبار اليوم"، في 29/1/2008م.

[36]  صحيفة الغد، في 13/4/2008م.

[37]  في سبيل إقناع المجتمع الدولي بمسألة الاستفتاء على الوحدة، أعلن حيدر أبو بكر العطاس عن أن الاشتراكي أخطأ بإقدامه وتوقيعه على اتفاق الوحدة دون الرجوع إلى الشعب عبر استفتاء عام، وهو الشيء ذاته الذي أشار إليه سالم صالح محمد في برنامج (زيارة خاصة للجزيرة)، وتعلو حاليا تصريحات زعامات الحراك الجنوبي النابذة للوحدة باعتبارها وحدة بين حزبين لم تكن فيها الإرادة الشعبية متوفرة!

[38]  تطالب المعارضة الخارجية برعاية إقليمية ودولية لأي جهود لحل أزمة الجنوب، أو الحوار بشأنها مع السلطة، على غرار رعاية قطر للوساطة بين الدولة والحوثيين!

[39]  سبق للنائب صلاح الشنفرة –قيادي جنوبي- أن هدد -في اتصال هاتفي لأخبار الساعة- بإعلان الثورة والكفاح المسلح في كل جبال الضالع وردفان ويافع، في ظل الحصار الذي وقع عليها! انظر: www.soutalgnoub.com، في 4/4/2008م.

[40]  إن أكثر ما يتخوف له الحزب الاشتراكي موقف الحركات الإسلامية السلفية والجهادية من إعلان أي بوادر عمل مسلح باتجاه الانفصال، وقد تواصل مع عناصر مختلفة من هذه التيارات لاستبانة مواقفها من القضية.

[41]  سالم صالح محمد، لبرنامج زيارة خاصة، الجزيرة، في 13/1/2006م

[42]  صحيفة الميثاق، في 11/4/2008م.

[43]  موقع القناة، في 11/7/2008م.

[44]  صحيفة الأيام، في 18/7/2007م.

[45]  صوت الجنوب، في 25/11/2007م.

[46]  من مواليد 25 أكتوبر 1959م بمحافظة لحج. عمل دبلوماسيا في قسم الأمم المتحدة في وزارة الخارجية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ساند الانفصال وكان له دور مهم في قيادة العمل السياسي المعارض في الولايات المتحدة مع عدد من كوادر الحزب الاشتراكي هناك، في إطار المركز العدني الأمريكي وموج، واليوم يقود فرع التجمع الديمقراطي الجنوبي تاج.

[47]  في حوار مع منتديات "صوت الجنوب"، في 18/9/2007م.

[48]  اليمن ومعركة التمديد للرئيس... ثلاث رؤى تتصارع على المستقبل!، نقلا عن صحيفة الأهالي، في 23/10/2007م.

[49]  عدد 655، في 28/2/ 2006م.

[50]  صحيفة النداء، في 13/12/2007م.

[51]  الشورى نت، في 5/8/2007م.

[52]  المستقلة نت، في 2/8/2007م.

[53]  "عدن برس"، في 29/5/2007م.

Behind the Snapback Debate at the UN

 السبت 19 أيلول 2020 - 7:32 م

Behind the Snapback Debate at the UN In mid-August, Washington notified the UN Security Council t… تتمة »

عدد الزيارات: 45,610,563

عدد الزوار: 1,337,697

المتواجدون الآن: 37