ملخص تنفيذي وتوصيات

تاريخ الإضافة السبت 20 حزيران 2009 - 12:08 م    عدد الزيارات 579    التعليقات 0

        

بعيداً عن عناوين وسائل الإعلام، فإن ثمة حرباً تثور حيناً وتخبو حيناً في محافظة صعدة الشمالية منذ عام 2004، وتشتعل أحياناً في مناطق مجاورة، إلى أن وصلت في عام 2008 إلى محيط العاصمة صنعاء. يدور الصراع، الذي أدى إلى دمار كبير بين مجموعة من المتمردين، تعرف بالحوثيين، وقوات الحكومة. وثمة مخاطرة في أن تكون الهدنة القائمة الآن قصيرة الأجل.

من شأن أي انقسام أن يهدد استقرار اليمن، الذي يعاني أصلاً من ضغوطات شديدة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، وتلاشي الموارد الوطنية، والتوترات المتجددة بين النخب الشمالية في البلاد وسكان المنطقة الجنوبية والتهديدات التي مصدرها مجموعات عنيفة ذات صلات مختلفة القوة بالقاعدة. وقد لا تبقى آثار هذا الصراع محصورة ضمن الحدود الوطنية. ينبغي أن تستعمل البلاد أدواتها التقليدية - التسامح الديني والاجتماعي، واستيعاب الخصوم - لتشكيل ميثاق أكثر شمولاً يزيل الوصمة المرتبطة بالانتماء إلى بعض الطوائف ويستوعب الحوثيين. وينبغي أن يستعمل اللاعبون الدوليون – وبشكل رئيسي دول الخليج والغرب – نفوذهم وأن يعدوا بالمساعدة في عمليات البناء والتشييد للضغط على الحكومة والمتمردين على حد السواء للتوصل إلى تسوية.

بعد عقدين من الاستقرار النسبي الذي حيّر الدبلوماسيين الأجانب والمحليين على حد سواء، فإن ظهور عدد من التحديات في وقت واحد يشكل اختباراً لقدرة النظام على التكيف والتحمل. قد لا يكون الصراع في صعدة قد حظي بتغطية إعلامية واسعة على المستوى الدولي، غير أنه ينطوي على مخاطر كبيرة على التوازن السياسي، والطائفي والاجتماعي في اليمن.

بدأت الحرب على شكل عملية للشرطة لاعتقال العضو السابق في البرلمان حسين بدر الدين الحوثي. وعلى مدى خمس جولات تضاعفت عدة مرات وأصبحت أكثر تعقيداً واتساعاً. فمع تراكم المظالم والإساءات وارتفاع عدد الضحايا، وتغلغل الصراع، مجتذباً عدداً أكبر من اللاعبين باستمرار، بما في ذلك القبائل المحلية وأعداد متزايدة من سكان صعدة، فقد بات يغطي منطقة تتسع باستمرار ويشارك فيه لاعبون أجانب على خلفية حرب إقليمية باردة. وقد قوضت هذه الحرب دعامتين رئيسيتين من دعائم الاستقرار في اليمن، وهما الصيغة السياسية التي تستند إلى تقاسم السلطة والاندماج التدريجي للطائفتين الرئيسيتين في البلاد وهما الزيدية – وهي شكل من أشكال الشيعية الأقرب من حيث الممارسات والشعائر إلى السنية منها إلى الشيعة الاثنى عشرية السائدة في إيران والعراق – والسنية الشافعية

توسعت الحرب لأنها باتت عالماً مصغراً لسلسلة من التوترات الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والدينية. ويمكن أن يتتبع الدارس أصولها إلى انحطاط البنية الاجتماعية التي قادها الهاشميون، الذين يدعون أنهم يعودون بنسبهم إلى النبي محمد والتي أضفيت عليها الشرعية من خلال الزيدية؛ وغياب الاستثمارات عن معاقل الزيديين، مثل صعدة؛ والنواقص في إدارة التعددية الدينية؛ والقابلية للنفوذ الخارجي ونشوء لاعبين سياسيين ودينيين جدد، خصوصاً السلفيين. وقد اتخذ هذا الصراع في أحيان كثيرة وفي نفس الوقت أشكال صراع طائفي، أو سياسي أو قبلي يتجذر في المظالم التاريخية وغياب التنمية الذي بات يشكل آفة مستوطنة مزمنة. كما تسهم في تشكيل هذا الصراع جزئياً المواجهة الإقليمية بين السعودية وإيران.

في عام 1962 وضعت الثورة حداً لنظام الإمامة الذي حكمه الهاشميون لأكثر من ألف عام وقلبت النظام الاجتماعي الذي ارتبطوا به على نحو وثيق. وخلال الحرب الأهلية التي تبعت، كانت صعدة هي المعقل الرئيسي للمعارضة. ومنذ ذلك الحين، تعرضت المنطقة للإهمال والتهميش على نطاق واسع. وعاد البعد الديني الذي كان قد أدير بنجاح ولفترة طويلة من الزمن إلى الظهور على السطح من جديد. رغم اختلافهما حول عدد من القضايا اللاهوتية والسياسية، فإن الزيدية والشافعية قريبتان من بعضهما البعض في المنظور العقائدي. خلال العقود القليلة الماضية، ضاقت الفجوة بينهما أكثر بفضل الجهود التعليمية التي بذلتها الدولة، ونعمت اليمن بالانسجام الطائفي. غير أنه بقي هناك عدد من الأشخاص الداعين إلى إحياء الزيدية، بمن فيهم الحوثيين، الذين قاتلوا للمحافظة على المنظومة الدينية الزيدية وشعائرها الرمزية. وانبعثت الحيوية بينهم نتيجة تنامي النفوذ السلفي القادم بشكل رئيسي من السعودية، وشعورهم بأن ثمة حصاراً يُفرض على الزيدية. وينظر بعض القادة السابقين ودعاة إحياء الزيدية إلى الجمهورية على أنها بشكل أساسي معادية للهاشمية والزيدية.

وثمة بعد أجنبي أيضاً، رغم أنه يصعب تقييمه. كما تتهم الحكومة المتمردين بالتحالف مع إيران والولاء لحزب الله اللبناني، فإن القادة الحوثيين يدينون تحالفها مع الولايات المتحدة. كما أنهم يتهمون السعودية بالتدخل، وخصوصاً من خلال دعمها المالي للحكومة والقبائل المحلية.

إذا كان التاريخ قد ترك ندوباً، فإن الحرب قد نكأت الجراح. إن تدمير قرى بأكملها وتخريب البنى التحتية بسبب قصف الجيش لها، إضافة إلى القصف الجوي والعنف العشوائي الذي يمارسه الجيش والسلطة لم يؤد فقط إلى زيادة المظالم التي يشعر بها الهاشميون بشكل عام، ودعاة إحياء الزيدية بشكل خاص، بل المدنيون إجمالاً في جميع المحافظات الشمالية. ويثير المتمردون الغضب بسبب الأعمال الوحشية وعمليات النهب والاختطاف. كما تسهم المشاركة المتنامية للميليشيات القبلية إلى جانب الحكومة أو قوات المتمردين في إلهاب الصراع وإطالة أمده. تتنافس القبائل المتخاصمة وزعماؤها على المناصب والموارد؛ وفي حين تتعرض بعض المجموعات للتهميش، فإن بعضها الآخر يتلقى مساعدات حكومية مقابل محاربة المتمردين.

لقد بات الصراع يديم نفسه، مؤدياً إلى نشوء اقتصاد حرب حيث اغتنم العشائر، وضباط الجيش، والمسؤولون الحكوميون الفرصة للسيطرة على الحدود النفوذة مع السعودية وساحل البحر الأحمر. لقد راكم زعماء القبائل والمسؤولين الكبار العتاد العسكري والأرباح من المبيعات غير الشرعية للأسلحة. وباتت العمليات المستمرة مبرراً لزيادة الموازنات العسكرية دون وجود إشراف يذكر من قبل الحكومة أو جهات مستقلة. ومع اشتداد المنافسة على الموارد، فإن مزايا الحرب فاقت مساوئها – على ألأقل بالنسبة للنخب المشاركة فيها.

مع بعض الاستثناءات، فإن المجتمع الدولي لم يعترف بالقدرة الكامنة لصراع صعدة على زعزعة الاستقرار ولم يضغط على الحكومة لتغيير سياستها. ومرد ذلك جزئياً إلى أن الغرب يركز بشكل حصري على صراع اليمن مع القاعدة وتصوير النظام للحوثيين على أنهم مجموعة فرعية في الحرب على الإرهاب. ويتعلق الأمر أيضاً برفض النظام السماح للعديد من المنظمات الإنسانية والحكومات، إن لم يكن معظمها، بالوصول إلى صعدة.

تراجع القتال مع إعلان الحكومة لوقف إطلاق نار من جانب واحد في تموز/يوليو 2008. غير أن من المرجح أن يكون هذا توقفاً أكثر منه نهاية للقتال. يتوقع المراقبون واللاعبون على حد سواء موجة جديدة من العنف؛ فقد شهدت الشهور الأولى من هذا العام تجدداً للقتال في مناطق محلية. وليس هناك اتفاق واضح بين الأطراف، و تبقى المظالم المتراكمة إلى حد بعيد دون علاج، ويبقى التوتر مرتفعاً، وتنطلق مناوشات بين الحين والآخر، ويبدو أن عدداً محدوداً من الأطراف الرئيسية المتحاربة مستعد للتسوية. وقد فشلت محاولات التوسط على نحو متكرر، ولاقت محاولة قطر ذات النوايا الطيبة المصير ذاته.

غير أن تجدد الحرب ليس أمراً محتوماً؛ إذ يمكن للاعبين المحليين والوطنيين والدوليين أن يفعلوا الكثير مما يمكن أن يمهد الطريق لتحقيق سلام دائم. وتتوافر كافة الأسباب التي ينبغي أن تدفع هؤلاء للتدخل قبل أن يحدث مزيد من الضرر وللبناء على عوامل القوة الرئيسية في اليمن، والتي تتمثل في النزعة التقليدية للتسوية بين المجموعات السياسية، والاجتماعية، والدينية وتوجه الدولة لاستمالة الخصوم السابقين. وينبغي أن تكون المساعدة الدولية متعددة الأطراف، بحيث تشارك فيها البلدان الغربية وبلدان المنطقة المستعدة لممارسة الضغوط الدبلوماسية، والتوسط، والأهم من ذلك التعهد بتقديم مساعدات لإعادة البناء كحافز على تحقيق السلام. من حيث المدة، والكثافة، والتحامل الطائفي، والبعد الإقليمي، فإن صراع صعدة يختلف عن أحداث العنف الأخرى في اليمن. وهكذا فهو بحاجة إلى أكثر من جهود محلية ودولية عادية لإنهائه.

التوصيات

للحكومة اليمنية وقادة المتمردين:

1.  اتخاذ خطوات فورية لمنع تجدد الأعمال الحربية من خلال ما يلي:

أ‌. الانخراط في محادثات مباشرة؛

ب‌. الموافقة على تشكيل لجنة للتوسط وإعادة الإعمار تتكون من مسؤولين حكوميين، وممثلين عن المتمردين واللاعبين الدوليين (مثل الحكومات المانحة والمنظمات الدولية)؛

ت‌. المساعدة في تأمين العودة الآمنة لأولئك الذين أدت الحرب إلى نزوحهم خلالها؛

ث‌. السماح بوصول الدبلوماسيين، والصحفيين، والمنظمات الخيرية ومنظمات حقوق الإنسان إلى المناطق المتأثرة بالحرب.

للحكومة اليمنية:

2.  معالجة مظالم السكان والمتمردين من خلال:

أ‌. إجراء مسح بالأضرار في المناطق المتأثرة بالحرب بمساعدة خبراء وطنيين ودوليين مستقلين لتيسير توزيع التعويضات وإعادة البناء؛

ب‌. إطلاق المشاريع التنموية في محافظة صعدة والمناطق المتأثرة بالحرب؛

ت‌. التوقف عن تجنيد ونشر الميليشيات القبلية وغيرها؛

ث‌. إطلاق سراح السجناء المحتجزين في سياق الحرب، وإعلان العفو عن المتمردين، ووقف الاعتقالات العشوائية للصحفيين، ونشطاء حقوق الإنسان، والباحثين المستقلين.

3.  الحد من التوترات الطائفية وغيرها من خلال:

أ‌. تشجيع وتسهيل الحوار والتبادل بين الطوائف، بما في ذلك تعزيز مشاركة الزيديين في النقاشات العامة؛

ب‌. إدانة التمييز الطائفي ضد الهوية الهاشمية وتيسير دخول الهاشميين المؤهلين في مؤسسات الدولة.

لقادة المتمردين:

4.  إطلاق سراح الجنود الحكوميين والأشخاص الآخرين المحتجزين في سياق الحرب؛

5.  توضيح المطالب السياسية كخطوة نحو التحول إلى حزب أو حركة سياسية.

6.  القبول الواضح بسيادة الدولة في محافظة صعدة والمناطق الأخرى التي يتواجد فيها المتمردون.

لمنظمات المجتمع المدني:

7.  توفير الدعم والمشاركة لعملية التوسط، وتقييم الأضرار، وجهود إعادة البناء في المناطق المتأثرة بالحرب.

8.  تشجيع الحوار بين الحكومة وقادة المتمردين.

للحكومات الغربية المانحة:

9.  الضغط على الطرفين لإنهاء الصراع والمشاركة في جهود الوساطة.

10.  الإصرار على الوصول الكامل للمناطق المتأثرة بالحرب بالنسبة للدبلوماسيين، والصحفيين، والمنظمات الخيرية ومنظمات حقوق الإنسان.

11.  التعهد بتقديم المساعدة في إعادة الإعمار لتطوير محافظة صعدة كحافز على التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

لبلدان المنطقة:

12.  التعهد بتقديم الدعم الدبلوماسي إضافة إلى المساعدة في مجالي التنمية وإعادة الإعمار في المناطق المتأثرة بالحرب.

13.  الامتناع عن تقديم أي مساعدة عسكرية أو مالية تقدم لأطراف الصراع، بما فيها القبائل، أو الميليشيات المسلحة، وإدانة مثل هذه المساعدات.

صنعاء/بروكسل، 27 أيار/مايو 2009

تخفيف محنة اللاجئين السوريين في لبنان

 السبت 15 شباط 2020 - 6:57 ص

تخفيف محنة اللاجئين السوريين في لبنان https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-africa/eas… تتمة »

عدد الزيارات: 34,670,942

عدد الزوار: 866,543

المتواجدون الآن: 0