الملخص التنفيذي والتوصيات

تاريخ الإضافة السبت 20 حزيران 2009 - 12:06 م    عدد الزيارات 735    التعليقات 0

        

يُشكّل استحقاق الانتخابات اللبنانيّة المرتقبة في السابع من حزيران/يونيو موعداً موقوتاً. فلا يجب في توافق الأطراف اللبنانيّة على نقل النزاع إلى صناديق الاقتراع المسالمة أن يكون مصدر تضليل وخداع: فلا شكّ بأنّ الانتخابات ستُعيد إلى الواجهة نزاعاً هي أعجز من معالجته لكونها سوف تقيم في المجلس، على ضوء نتائج يُحتمل فيها أن تكون شديدة التقارب، ذلك الانفصام الذي يقطع أوصال المشهد السياسي إلى معسكرين لا يقبلان المصالحة. وفي مطلق الأحوال، أكان النصر من حليف الائتلاف الذي يُسيطر عليه حزب الله أو الائتلاف المؤيد للغرب، لا شكّ في أنّ تشكيل حكومة مستدامة سيكون مخاضاً عسيراً وسيقتضي من الجميع القيام بتنازلات. وستضع هذه الانتخابات الأسرة الدوليّة موضع الاختبار لكون هذه الأخيرة اتخذت في خلال الانتخابات التي تعاقبت على المنطقة في السنوات الأخيرة موقفاً يميل إلى الانتقائيّة في قبول النتائج. ويقضي التحدي في هذه المرّة بالتقريب بين الفائزين والخاسرين بدلاً من الإمعان في الشرذمة وإغراق البلاد في حلقةٍ مفرغةٍ من المواجهات التي لا تعرف لها مخرجاً.

ولبنان غارق منذ العام 2004 في مستنقع نزاع بلغ ذروته يوم شنّ حزب الله اعتداءً على بعض أحياء بيروت السنيّة وجبل الدروز (في ردٍّ على محاولة طرح علامة استفهام بشأن عدم إحراز أي تقدم حول مسألة السلاح) وهو نزاع دفع بالبلاد إلى شفير الهاوية. وتم التوصّل في شهر أيار/مايو 2008 إلى اتفاق في الدوحة جمع بين جميع أطياف المشهد السياسي. وقضى الاتفاق بتحقيق هدنة تحافظ على مصالح الجميع الأساسيّة وإعادة المياه المؤسسيّة إلى مجاريها (عن طريق انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة)، وعبر إلقاء مهمّة الفصل بين المعسكرين على عاتق الانتخابات البرلمانيّة. وعليه، نُظر ضمناً إلى هذه الانتخابات على أنّها السبيل الذي سينحوه كلّ من الطرفين ليميل بكفّة ميزان القوّة لصالحه وإسناد الخيارات السياسيّة لشرعيّة شعبيّة جديدة.

أمّا الهدنة فاقتصرت، أقلّه لدواعي مفهومها، على تجميد الاختلافات التي تؤجج نار النزاع والتي عادت لتظهر إلى الواجهة يوم بلغت الحملات أوجها. ومن أبرز الاختلافات التي تعود دائماً وأبداً ما يتعلّق بسلاح حزب الله، والشرخ السنّي/الشيعي، والمنافسة على الزعامة المسيحيّة، أو حتّى التأويلات والتفسيرات المختلفة بشأن هويّة لبنان وتحالفاته الدوليّة. ولا شكّ في أنّ مبالغة المعسكرين في تسخير المحكمة الدوليّة المعنيّة بالنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري هي تمهيد لحجم التوترات المرتقبة غداة فرز الأصوات.

وفي حين ُشكّل الإعلان عن القيام بالانتخابات تلبيةً للرغبة العامة بتلطيف الأجواء، إلاّ أنّ الاقتراب من موعد الاستحقاق استحال منطقاً يرتكز إلى المواجهة. هذا والحملات الانتخابيّة تتسم بالسلبيّة وترتكز على التنديد بالخصم أكثر منه على وضع برنامج انتخابي. أمّا الحجج ذات الصبغة الطائفيّة فيُجاهر بها علناً ناكئةً في جراح الحرب الأهليّة المؤلمة. ويُستشف من المواقف السياسيّة الأصوليّة من هذا الطرف كما من ذاك بأنّ مفاوضات التوصل إلى تسويةٍ ستكون طويلةً ومتأزمة. ويُساهم الأطراف الخارجيّون من ناحيتهم في التجاذبات لكونهم يصطفون في صفّ أحد المعسكرين. ولا شكّ في أنّ التوافق الدولي بشأن ضرورة عقد انتخابات سلميّة قد لا يتعدّى مجرّد الكلام وبالتالي لا يتوقّع منه أن يُترجم حياداً حيال الفائزين والخاسرين. وفي هذه الحالة، وهي الأكثر احتمالاً، لا يُحتمل أن تنتهي دوّامة المواجهة بل يُتوّقع أن تستمر بإتباع وسائل أخرى.

فشتّان ما بين الآمال التي رافقت يوماً الانتخابات وما هو حاصل اليوم. فهذه الانتخابات هي الأولى التي تنعقد منذ الحرب الأهليّة والتي لا يُسيّرها قانون انتخابي موحى به من سوريا، ولقد حُمِّلت بآمال الإصلاح التي علّق عليها المجتمع المدني والتي رجّحت صداها وعود المسؤولين السياسيين من شتّى الأطرف. ولكنّ القانون الانتخابي الذي تفاوض عليه الجميع في الدوحة ضمن روحيّة الحفاظ على الوضع الراهن، قد أدّى إلى مزيدٍ من الاحتقان الطائفي وإلى الابتعاد عن آفاق الإصلاح. ولن تفلح هذه الانتخابات في تشكيل آليةٍ للتغلب على النزاعات، لا بل ستديم النخب السياسيّة الحاليّة والنظام الذي يعود عليها بالمنفعة وما يستتبع ذلك من شلّ للهيكليّات.

والمشكلة هي أنّ اتفاق الدوحة لمّا يرى النور إلاّ بعد مواجهة تأزّمت لتبلغ حدّ تهديد مصالح الطبقة السياسيّة المشتركة. واليوم، تنمّ المواقف التي يعتمدها كلا الطرفين عن رغبة في العودة إلى سياسة شفير الهاوية أي إلى مواقف وقرارات متطرّفة ترمي إلى حمل الخصم على التنازل من خلال ابتزازه عبر التهويل بفقدان البلاد استقرارها. فهل يجب مجدداً المخاطرة بالانزلاق قبل التوصّل إلى تسوية؟ وفي هذه الحالة، هل يُمكن في حلّ مبني على أدنى قاسم مشترك أن يكون مستداماً على المدى البعيد إذا كان يقتصر على ترسيخ شلل ”حكومة وحدة وطنيّة“ عاجزة عن الحكم؟

وعليه، فإنّ مبدأ حصر الحكومة بين يدي الأكثريّة البرلمانيّة وهو ما ينادي به الائتلاف المناصر للغرب المعروف باسم ”14 آذار“ وما يُعتبره معسكر ”8 آذار“ حلّ انكفاء في حال رفض خصومه المشاركة في حكومة وحدة وطنيّة، هو مبدأ غير مستساغ ويفتقر إلى الواقعيّة. في حال مني حزب الله وحلفاؤه بالهزيمة الانتخابيّة، فهو برهن في الماضي عن قدرة على فرض المعوقّات إذا نوى معسكر 14 آذار أن يحكم وحده. ولكنّه إذا نجح فسيبذل ما بوسعه لتفادي أن يصيبه ما أصاب حركة حماس فيُحتم على سلطته العقم نتيجة قرار الأسرة الدوليّة وضعه موضع التهميش. وليس لرئيس الجمهوريّة ميشال سليمان أي مصلحة في حكومة أحادية الطرف تُفقده صفة الحَكَم التي يستمد منها سلطته المحدودة أصلاً.

وعليه، وبصرف النظر عن محصّلة مساومات ما بعد الانتخابات، جلّ ما يُمكن توقّعه هو تفادي مواجهةٍ عنيفةٍ جديدة ولو جاءت على حساب شلل سياسي وتجدد النزاعات الكامنة. وتتوافق الأطراف اللبنانيّة على القول إنّ عقدة الاختلافات لا يُمكن أن تُعالج إلاّ بتوافق بين الجهات الراعية الأجنبيّة المعنيّة التي يُمكنها أن تُقرر تضييق خناق العقدة. ويتعيّن على هذه الجهات الراعية أن تتفادى منزلقات الماضي وتعترف بشرعيّة النتائج وتشجّع حلفائها على التسوية.

ويُمكن للأسرة الدوليّة لا بل يتعيّن عليها أن تبذل جهوداً أكبر. ويجب عليها أن تدعم مجتمعاً مدنيّاً توّاقاً إلى تحقيق إصلاحات جوهريّة عبر التشديد على إعادة إحياء المجلس الدستوري الذي تفضّل النخبة السياسيّة شلّه وعبر اتخاذ قرارات واضحة وعلنيّة بشأن الممارسات الانتخابيّة الفاسدة (شراء الأصوات، غياب ورقة اقتراع معياريّة، الخ) التي تلطّخ صفحة الانتخابات اللبنانيّة. ويجب في الانتخابات الأولى بعد انتهاء الحقبة السوريّة أن ترفع مستوى المطالب تمهيداً للانتخابات المقبلة. ويجب العمل على تشييد بعض قواعد إصلاح النظام السياسي، ولو جاءت تدريجيّة، سيّما وأنّ الاحتلال السوري ما عاد يُشكّل ذريعةً للإخفاقات والمطبات كلّها.

التوصيات

إلى الأطراف اللبنانيّة:

1.  التسليم بنتائج الانتخابات مهما كانت، وتفادي المزايدات البلاغيّة.

2.  التأكيد على مبدأ مشاركة السلطة.

3.  إعادة إطلاق الحوار الوطني، برعاية رئيس الجمهوريّة، على قاعدة تعزيز سيادة لبنان.

4.   تكليف لجنة برلمانيّة، منذ لحظة تشكيل الحكومة، بصياغة مسودة قانون انتخابات، في أقرب فرصة ممكنة، بحيث تلحظ الإصلاحات التي أغفلها اتفاق الدوحة ولا سيّما:

أ‌. تعزيز استقلاليّة هيئة الإشراف على الحملة الانتخابيّة وصلاحيّاتها؛

ب‌. تحديد قواعد واضحة وقابلة للتطبيق لفرض رقابة على التمويل والدعاية الانتخابيّين.

5.  تكليف لجنة برلمانيّة، منذ تشكيل الحكومة، بصياغة مشروع قانون إصلاح المجلس الدستوري، في أقرب فرصةٍ ممكنة، بهدف إناطته بسلطة تفسير الدستور.

إلى الحلفاء الخارجيّين (ولا سيّما الولايات المتحدة، والمملكة العربيّة السعوديّة، ومصر، وسوريا، وإيران) ناهيك عن الأطراف الأخرى الناشطة في لبنان (مثل فرنسا، وتركيا وقطر):

6.  الاعتراف بنتيجة الانتخابات، أيّاً كانت.

7.  الامتناع عن توسيع الهوّة بين الأطراف اللبنانيّة، عبر دعم مبدأ تشارك السلطة.

8.  مقاربة الحكومة الجديدة من مطلق طابعها الشمولي وتصرّفها الفاعل (لا سيّما في ما يتعلّق بالتزاماتها الدوليّة) بدلاً من حصر الانتباه بتركيبتها.

9.  بذل جهود وساطة أو دعم الجهد الذي تبذله جهات أخرى إذا التمست الحاجة إلى ذلك.

10.  المساهمة في تنقية النظام السياسي عبر:

ت‌. دعم جهود المجتمع المدني الرامية إلى إنجاز إصلاحات جوهريّة؛

ث‌. التشديد على تعزيز دور المجلس الدستوري؛

ج. اتخاذ مواقف واضحة وعلنيّة بشأن الممارسات الانتخابيّة التعسفيّة (مثل شراء الأصوات وغياب ورقة انتخاب معياريّة) التي تلطخ صفحة الانتخابات اللبنانيّة.

بيروت/بروكسل، 4 حزيران/يونيو 2009

COVID-19 and Conflict: Seven Trends to Watch

 الإثنين 30 آذار 2020 - 2:57 م

COVID-19 and Conflict: Seven Trends to Watch https://www.crisisgroup.org/global/sb4-covid-19-and-… تتمة »

عدد الزيارات: 37,088,819

عدد الزوار: 924,860

المتواجدون الآن: 0