لبنان: حزب الله يوجه سلاحه إلى الداخل

تاريخ الإضافة الثلاثاء 10 شباط 2009 - 1:17 م    عدد الزيارات 739    التعليقات 0

        

بدأت سيطرة حزب الله على معظم مناطق بيروت الغربية بإضراب عام احتجاجاً على الأحوال المعيشية، فى 7 أيار/مايو 2008. إلا أن مسار الأحداث ووتيرتها وتحولها إلى العنف كشف عن الرهانات الحقيقية.

يعيش لبنان منذ ما يقارب الأربع سنوات أزمة تتمحور حول تشكيل الحكومة وبرنامجها والمحكمة الدولية فى قضية اغتيال رفيق الحريري، واختيار رئيس جديد للجمهورية والقانون الانتخابي. ومع فشل جميع المساعي لحل هذه الأوضاع، عاد إلى الواجهة السبب الأساسي والجوهري للأزمة ألا وهو الصراع الوجودي حول سلاح حزب الله. ويُعد سحب الحكومة قراريها المفجرين للأزمة – إقالة مدير جهاز أمن المطار وتحويل شبكة إتصالات حزب الله السلكية على القضاء – إضافة إلى وساطة الجامعة العربية مؤشرين إجابيين. وعليه، تقع اليوم المسؤولية الأكبر على عاتق جميع الفرقاء اللبنانيين للتوصل إلى سلة حلول تُخرج لبنان من وضعه المأزوم وتعمد إلى تحديد أطر لاستعمال سلاح  حزب الله، دون نزعه في المرحلة الحالية.

لا يمكن لأي فريق فى لبنان أن يكسب في النزاع الحالي، فهذه المواجهة خاسرة للجميع. ولا شك في أن حزب الله تفوق عسكرياً وأثبت قدرته في التغلب على أي خصم. ومع ذلك، تبقى الموازين السياسية بعيدة كل البعد عن هذا المشهد. فباستثناء مناصريه، يرى الكثيرون إلى حزب الله بوصفه ميليشيا شيعية مستعدة للدفاع بشراسة عن مكاسبها الطائفية أكثر منه مقاومة تدافع عن المصالح الوطنية كما يدعي. هذا الجانب الطائفي للصراع قد أدى إلى تعميق الإنقسام المذهبي، الأمر الذى لطالما سعى الحزب إلى تفاديه. ولا يخفى أحد الحرج الشديد الذي ينتاب الحليف المسيحي الرئيسي لحزب الله، التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون. فإذا كان الإنقسام الحاد اليوم بين اللبنانيين يسمح للعماد عون بالاحتفاظ بأغلبية مناصريه في المدى القريب، إلا أنّه مع الوقت، سوف يجد الزعيم المسيحي صعوبة متزايدة فى تبرير تحالفه مع حزب الله. إضافة، لا تزال الحكومة قائمة وسوف تحشد على الأرجح مزيداً من الدعم المحلي والدولي.

أما تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري، الفريق السني الرئيسي، فلديه أيضاً كل الأسباب للقلق. لقد اضطر تحالف قوى 14 آذار إلى التراجع عن الاجراءات الخلافية التي اتخذتها الحكومة. و بدت الطائفة السنية مربكة ومصدومة أمام عدم قدرة تيارها على مواجهة حزب الله الذي اجتاح مناطقها في بيروت فى ثلاثة أيام. وساد الأوساط السنية شعور عارم من الغضب تجاه قياداتها متهمة إياها بالتخاذل. وسوف تزداد الضغوطات على مسؤولي تيار المستقبل من أجل رفع قدراته العسكرية تزامناً مع انجرار البعض إلى مواقف أكثر تشدداً قد يكون في بعض الأحيان الجوء إلى حركات جهادية. ويبدو على حلفاء تيار المستقبل، خاصةً الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، علامات الإحباط والانهزام. كما أثّرت الأحداث الأخيرة على الجيش، فبدا هذا الأخير غير قادرٍ على  ضبط المعارضة، وقد تعرض  لنقد شديد من قبل تحالف 14 آذار الحاكم كما والكثير من المواطنين السنة. في ظل هذه التطورات، ، يبقى احتمال تفجّر الصراع المذهبي احتمالاً قائماً وخطيراً.

ساعد سحب الحكومة قراريها على تهدئة الوضع، ولكن تصعب العودة إلى الوراء بعد الشرخ الذى أصاب الللبنانيين. وتبقى جهود الجامعة العربية ضرورية للتخفيف من احتمالات انفجار الوضع. ويجب أن تتركز هذه الجهود على التوصل إلى اتفاق على رئيس للجمهورية وحكومة وحدة وطنية تقبل مرحلياً بسلاح حزب الله مع تحديد طرق استعماله. إضافة، يتطلب استقرار مستدام أن تكف الجهات الخارجية عن استعمال لبنان ساحة لصراعاتها الإقليمية والدولية، وألا يسمح الزعماء اللبنانيون بهذا التدخل الملكف.

 

للاطلاع على الدراسة اضغط هنا

The Arab Spring a decade on

 السبت 16 كانون الثاني 2021 - 7:47 م

The Arab Spring a decade on Ten years ago, in mid-January 2011, Tunisians pushed President Zine e… تتمة »

عدد الزيارات: 54,049,402

عدد الزوار: 1,647,017

المتواجدون الآن: 43