بريطانيا تطل على 2020 بأمل «استعادة عظمتها» وقلق تهاوي اقتصادها...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 31 كانون الأول 2019 - 5:27 ص    عدد الزيارات 363    التعليقات 0

        

بريطانيا تطل على 2020 بأمل «استعادة عظمتها» وقلق تهاوي اقتصادها...

جونسون يواجه تحدي الحفاظ على الوحدة وكسب رهان «بريكست»...

الشرق الاوسط...لندن: نجلاء حبريري... لم يكن عام 2019 في بريطانيا ككل الأعوام. فيه تعاقب رئيسا وزراء، وحُدّد جدول زمني نهائي للخروج من الاتحاد الأوروبي، وتغيرت الخريطة السياسية بشكل لا سابق له. وصفه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بـ«عام إنجاز بريكست» واحترام إرادة الناخبين، فيما نعت فيه المعارضة العمالية سقوط «جدارها الأحمر» الذي عزّز موقعها في مجلس العموم لعقود مضت كممثّل شرعي لقلب بريطانيا الصناعي. أما الملكة إليزابيث الثانية فاعتبرته عاما «مليئا بالعثرات»، خاصة بعد فضيحة أخلاقية تكشّفت تفاصيلها بعدما اختار نجلها الأمير أندرو، مواجهة الاتهامات ضده في مقابلة نادرة على شاشة الـ«بي بي سي». اليوم، تستعدّ لندن لتوديع جيرانها الأوروبيين بإيجابية تستمدّها من جونسون، وقلق تلمسه لدى مجتمع المال والأعمال. يعد رئيس الوزراء بـ«استعادة عظمة» بلاده، في الوقت الذي يحذّر فيه الاقتصاديون من «هجرة» رؤوس الأموال في غياب اتفاق تجارة حرة مع بروكسل، أو «إغراق» السلع البريطانية بمنافساتها الأميركية في حال إبرام اتفاق يرضي سيد البيت الأبيض أكثر من قاطن «داونينغ ستريت». سيكون لـ«بريكست» في العام المقبل تداعيات تتجاوز التحديات الاقتصادية إلى وحدة المملكة المتحدة، مع تمسك الحزب القومي في اسكوتلندا بتنظيم استفتاء جديد على استقلال الإقليم الذي صوّت لصالح البقاء في التكتل الأوروبي.

«بريكست»... أخيراً

هيمنت «ملحمة بريكست» على الحياة السياسية في المملكة المتحدة منذ يونيو (حزيران) 2016، واستمرت في ضبط إيقاع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في السنوات الثلاث التي تلتها. إلا أن جونسون، عكس سلفه تيريزا ماي ومنافسه العمالي جيريمي كوربن، كان واضحا في رسالته وهدفه، فاعتمد عبارة «لننجز بريكست» شعارا لحملته الانتخابية، وأزاح كبار النواب الداعمين للبقاء في الاتحاد الأوروبي من صفوف حزبه المحافظ، وجاب مناطق بلاده الصناعية والزراعية في ويلز وشمال إنجلترا مردّدا وعد احترام رغبتهم و«استعادة عظمة بريطانيا». ووفاء بوعده الانتخابي الأبرز، وضع جونسون إنجاز «بريكست» في مقدّمة أولوياته التشريعية، ونجح في تمرير مشروع قانون أولي حول «بريكست» في مجلس العموم قبل عطل نهاية العام، ما فتح الباب أمام خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 يناير (كانون الثاني). ومن المتوقع أن يمنح البرلمان موافقته النهائية على القانون في الأسبوع الثاني من يناير، وهو ما ضمنه جونسون في الانتخابات المبكرة الماضية بتأمين غالبية حاسمة. تفاؤل جونسون بإنجاز «بريكست» ونجاحه في تمرير مشروعات قانون متتالية في مجلس العموم، نجحا في «إخفاء» تفاصيل مثيرة للجدل كانت شبه «تابو» في البرلمان قبل أشهر قليلة. أبرز هذه التفاصيل قضية التفتيش الجمركي في البحر الآيرلندي، الذي اعتبرت تيريزا ماي أن «أي رئيس وزراء سيرفضها لأنها تهدد الوحدة الدستورية للمملكة المتحدة». تجاوز جونسون بعض هذه «المحظورات» واعترف بإمكانية فرض نقاط تفتيش جمركية في بحر الآيرلندي (الذي يفصل بريطانيا عن آيرلندا الشمالية) لبعض السلع البريطانية المتجهة نحو الجمهورية الآيرلندية، ما قد يطرح تحديا سياسيا غير مسبوق لوحدة المملكة المتحدة.

سقوط «الجدار الأحمر»

مني حزب العمال في 12 ديسمبر (كانون الأول) بأسوأ هزيمة انتخابية منذ عام 1923، وخسر معاقله ومقاعد لم تصوّت لصالح المحافظين منذ تأسيسها. يرجع البعض هذه النتيجة إلى تأرجح موقف الحزب من قضية «بريكست»، فيما يلوم آخرون زعيم الحزب جيريمي كوربن الذي أثار قلق أوساط المال بسياساته الاقتصادية، وحمّله البعض مسؤولية تفشي معاداة السامية في صفوف حزبه. فاز المحافظون بـ48 مقعدا إضافيا، كثير منها كانت جزءا من «الجدار الأحمر» العمالي؛ حيث تحدّت النقابات مارغريت ثاتشر وحمّلتها مسؤولية أزمتها الاقتصادية. وسارع جونسون إلى اقتناص فرصة فوزه التاريخي، وتوجه غداة الانتخابات إلى دائرة رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير التي تلونت بالأزرق للمرة الأولى منذ عام 1935 ودعا مواطنيه «الشماليين» إلى تجاوز خلافاتهم وتوحيد البلاد. وقال: «أتخيل وضع الناخبين الذين حملوا قلمهم وكانوا مترددين قبل أن يضعوا الإشارة قرب خانة المحافظين. أعلم أن بعض الأشخاص قد يكونون غيّروا عادتهم بالتصويت التي كانوا درجوا عليها منذ أجيال، وصوتوا لصالحنا»، واعدا الناخبين «بأن يكون على قدر ثقتهم». صوت كثير من الناخبين العماليين التقليديين لصالح جونسون على أمل تحقيق طفرة اقتصادية بعد «بريكست». ووعد رئيس الوزراء بضخّ المليارات في البنى التحتية، والخدمات العامة من الصحة إلى التعليم مرورا بأنظمة الرعاية الاجتماعية ووسائل النقل العام. وفيما رحّبت الأسواق بنتيجة الانتخابات لما تمنحه من وضوح سياسي لم تحظ به منذ استفتاء عام 2016 حول «بريكست»، إلا أنها حثّت الحكومة المحافظة على إبرام اتفاقات تجارة حرة تحافظ على نفس مستويات التبادل التجاري والقواعد المالية مع الجيران الأوروبيين. فيما كان اقتصاديون آخرون أقل تفاؤلا، واعتبروا أن الطفرة التي يعد بها جونسون في الاستثمار والاستهلاك والعقار لن تكون كافية لتفادي تباطؤ اقتصادي في السنوات العشر المقبلة. وتوقع مركز الدراسات «ذي يو كاي إن إيه تشينجينغ يوروب» (المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة) أن يؤدي الاتفاق الذي توصل إليه جونسون حول بريكست إلى «خفض إجمالي الناتج الداخلي للفرد في بريطانيا بما يتراوح بين 2.3 و7 في المائة بالمقارنة مع مستواه لو بقيت في الاتحاد الأوروبي»، على مدى عقد من الزمن.

تحدي اسكوتلندا

لم تنتظر وزيرة اسكوتلندا الأولى، نيكولا ستورجن، العام الجديد لتوجيه تحد وتحذير لقاطن «10 داونينغ ستريت». واستنكرت ستورجن تهديد جونسون للديمقراطية في اسكوتلندا؛ حيث «حزب الأقلية يفرض رأيه على الغالبية». تقصد الزعيمة الاسكوتلندية هنا حق حزبها الذي خرج منتصرا في الانتخابات الأخيرة في الإقليم، في الدعوة إلى تنظيم استفتاء جديد على الاستقلال من المملكة المتحدة. وسارعت الحكومة البريطانية إلى رفض مطلب ستورجن، معتبرة أنه سيكون «إجراء مدمرا» وأنه قد يقوّض النتيجة الحاسمة لاستفتاء عام 2014 (عندما صوّت 55 في المائة من الاسكوتلنديين ضد الانفصال)، والتعهد الذي قطع لشعب اسكوتلندا بأن مثل هذا الاستفتاء لن يُجرى سوى مرة واحدة خلال جيل. توقعت ستورجن هذا الرد من لندن، ودعت مواطنيها خلال 6 أسابيع من الحملة الانتخابية إلى منحها تفويضا شعبيا واسعا لتقديم مبرر «ديمقراطي ودستوري» للحكومة البريطانية، وهو ما حصلت عليه. فقد حقق الحزب القومي الاسكوتلندي فوزا ساحقا، وحصل على 47 من 59 مقعدا، ونحو نصف الأصوات. وعليه، ترى ستورجن أن حصول حزبها على نتائج مماثلة في انتخابات 2015 و2017 يجعل من إجراء استفتاء جديد «أمراً مفروغاً منه». وقالت: «أوضحت اسكوتلندا أنها لا تريد حكومة حزب محافظين بقيادة بوريس جونسون تخرجنا من الاتحاد الأوروبي»، مضيفة: «هذا هو المستقبل الذي نواجهه إذا لم تتح لنا الفرصة النظر للبديل وهو الاستقلال». ويرى مؤيدو الاستقلال أن قرار بريكست «تغيير مادي» في علاقات اسكوتلندا، التي صوتت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، مع بقية المملكة المتحدة. وأكّدت ستورجن أن المستقبل الذي اختاره الاسكوتلنديون في 2014 «لم يعد متاحا لهم بعد الآن»، معتبرة أن المملكة المتحدة «ليست اتحاداً جديراً باسمه، ولا يتساوى المشاركون فيه». بشكل عام، يواجه جونسون تحديا بالغ التعقيد سيقرر ما إذا كان سينجح في الفوز بفترة ثانية كرئيس وزراء. وسيسعى إلى تحقيق توازن صعب بين كسب رهان بريكست عبر إبرام اتفاقات تجارة حرة تدعم النمو الاقتصادي والتوظيف من جهة، وتعزيز أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم والحفاظ على وحدة المملكة المتحدة من جهة أخرى.

Behind the Snapback Debate at the UN

 السبت 19 أيلول 2020 - 7:32 م

Behind the Snapback Debate at the UN In mid-August, Washington notified the UN Security Council t… تتمة »

عدد الزيارات: 45,607,989

عدد الزوار: 1,337,593

المتواجدون الآن: 38