تبون... أمام امتحان الحراك

تاريخ الإضافة الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 5:54 ص    عدد الزيارات 360    التعليقات 0

        

تبون... أمام امتحان الحراك..

لم يتوقع المراقبون أن يعود إلى الواجهة بعد إعفائه من رئاسة الحكومة في 2017...

الشرق الاوسط.... الجزائر: بوعلام غمراسة.... «هو منتوج خالص للنظام الذي ثار ضده الجزائريون يوم 22 فبراير (شباط) 2019»... و«هو الوحيد الذي تجرأ على مواجهة عصابة رجال الأعمال ودفع الثمن غاليا»... موقفان متضادان يقسم الجزائريين إلى قطاعين، أحدهما يرفض عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد، والثاني يرحب به ويأمل فيه خيراالرأي الأول يمثله الحراك الشعبي والثاني معارضون للحراك، يريدونه أن يتوقف فورا، بحجة أنه فقد علة وجوده. لم يكن كثير من المشتغلين بالسياسة ومن العاملين في الإعلام بالجزائر، يتوقعون أن يعود عبد المجيد تبون (74 سنة)، الرئيس الذي تسلم الخميس مهامه رسميا، إلى واجهة الأحداث بعد أن طرده السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، من رئاسة الوزراء في أغسطس (آب) 2017، بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه في المنصب. السبب، حسبما يقول هو نفسه، تصريحاته في البرلمان أثناء عرض «مخطط عمل الحكومة» على النواب، بأنه «عازم على فصل المال عن السياسة». قد فهم حينها رئيس «منتدى رؤساء المؤسسات»، الموجود في السجن حاليا، علي حداد، بأن تبَون جاء إلى السلطة ليهدد مصلحته ومصالح المئات من رجال الأعمال، ممن كونوا ثروات طائلة بفضل المشروعات الحكومية، وأصبح لهم نفوذ سياسي كبير في الدولة. إذ ينسب لبعضهم أنهم كانوا يختارون وزراء تابعين لهم، يضعونهم في أهم قطاعات النشاط الاقتصادي التي توفر الربح السريع. وكان ذلك يتم في مقابل أموال وهدايا سخية منحت للرئيس السابق وأفراد عائلته، وكبار المسؤولين العسكريين. وكان قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي سجنهم، على دراية بممارساتهم وبمدى قربهم من صانع القرار السياسي، غير أنه لم يتحرك ضدهم إلا عندما تناهى إلى سمعه أن شقيق بوتفليقة ومدير المخابرات المعزول الجنرال محمد مدين، يخططان لعزله في خضم الحراك الثائر، فبادر إلى اعتقالهما وسجنهما، بتهمة «التآمر على الجيش»، وأدانهما القضاء العسكري بـ15 سنة سجنا. ويشار إلى أن تبون من مواليد منطقة المشرية بجنوب غربي البلاد، حيث بدأ مشواره التعليمي الذي انتهى بالتخرج في «المدرسة العليا للإدارة»، الخزان البشري الذي أمد الدولة دائما بالكوادر الذين سيَروا مختلف الأجهزة والمؤسسات، وحتى القنصليات والدبلوماسيات في الخارجوبدأ تبون مساره المهني عام 1975 موظفا بالجماعات المحلية، وتولى منصب أمين عام بعدة ولايات لسنوات طويلة، كما عين واليا بعدة ولايات. وفي 1992 دخل الحكومة لأول مرة وزيرا منتدبا للجماعات المحلية. وفي 1999 عين وزيرا للسكن والعمران، ثم وزيرا للإعلام في العام الموالي. وعاد إلى السكن وزيرا من جديد إلى 2002 ثم أبعد عن الشأن الحكومي. وعاد مجددا في 2012 وزيرا للسكن ثم عين رئيسا للوزراء في 2017.

عودة تبون إلى الواجهة

عندما اقترح قائد الجيش تاريخا للاستحقاق الرئاسي، 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ووافق عليه الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، بدأ اسم تبون يتردد في صالونات العاصمة حيث يجتمع المهتمون بالسياسة، لتداول الأسماء المرشحة لخلافة بوتفليقة المعزول مطلع أبريل (نيسان) الماضي. ثم كتبت عنه صحف بأنه «يستعد لإعلان ترشحه»، ما أثار جدلا في الساحة السياسية وطرح هذا التساؤل: كيف لموظف بيروقراطي، لا يملك مسارا سياسيا ولا سابق نضال في الديمقراطية والحريات، وهو منتوج خالص للنظام الذي يرفضه الجزائريون، أن يطلب لنفسه الرئاسة في مناخ جديد تعيشه البلاد، سمته مطالب ملحة بالتغيير ورحيل رموز النظام عن السلطة ؟!! ويقول خصوم تبون إنه غادر النظام «في ربع الساعة الأخير»، وهي طريقة لمهاجمته بحجة أنه كان مسؤولا حتى وقت قريب عن ممارسات نظام فاسد، وأن ذلك حقيقة لا يمكن أن يتنصل منها. عن ذلك قال تبون المترشح للانتخابات، في حوار نشرته «الشرق الأوسط» في 28 من الشهر الماضي، إنه لم يغادر النظام «وإنما تمت إقالتي. أما عن قولك في ربع الساعة الأخير، فكأنك كنت أنت أو غيرك تعلمون قبل عامين، أن هناك حراكا عظيما سيطيح السلطة السابقة، وأنه لا بد للبعض أن يغادر السفينة قبل أن تغرق؟!». وأضاف: «عندما غادرت الحكومة في أغسطس 2017، لم يكن أحد يعلم بأن الشعب الجزائري سيخرج عن بكرة أبيه لرفض العهدة الخامسة (ترشح بوتفليقة لفترة خامسة). كانت كل المؤشرات تدل على عكس ذلك تماما. وإذا كنت من المتتبعين للشأن السياسي، فإنك حتما سمعتني في تصريحات سابقة أقول إنني لم أكن خادما لشخص ما في السلطة، وإنما خدمت بلدي». وأكد في الحوار نفسه، متحدثا عن نفسه وعن مساره في الحكومة: «لم أترشح للرئاسة تملصا من أي مسؤولية سابقة. فعبد المجيد تبون كان وزيرا قبل 1999 (سنة وصول بوتفليقة إلى الحكم)، وعمل إطارا في الدولة منذ عهد الزعيم الراحل هواري بومدين (1965 - 1978) واشتغل مع الرئيس الشاذلي بن جديد (1979 - 1992) والرئيس الراحل محمد بوضياف (يناير (كانون الثاني) - يونيو (حزيران) 1992. وقتل على يدي ضابط عسكري)، فلماذا الربط بفترة معينة يا ترى؟ أليس في هذا محاولة لإلصاق الصورة السيئة لفترة ما بشخصي، بينما تعرفون جيدا أن الإطار السامي في الحكومة كان مكبلا في صلاحياته؟ لكن كل الجزائريين شاهدون على دفاعي عن ثروة الشعب ومحاسبة الفاسدين، يومها وجدت نفسي وحيدا معزولا في مواجهة عصابة بأكملها».

طي صفحة بوتفليقة ورجاله

تعهد تبون الرئيس، الخميس في خطاب تسلم السلطة، طي صفحة بوتفليقة ورجاله وبـ«ترتيب الأولويات تفاديا لمآلات مجهولة العواقب. وبناء عليه، كنت قد أعلنت أن الدولة ستكون صاغية للتطلعات العميقة والمشروعة لشعبنا، نحو التغيير الجذري لنمط الحكم والتمكين لعهد جديد قوامه احترام المبادئ الديمقراطية، ودولة القانون والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان». وأضاف أن «الأوضاع التي تمر بها البلاد تفرض علينا أكثر من أي وقت مضى، أن نحسن حوكمتنا بمعالجة نقاط الضعف لبلدنا وإيجاد الظروف اللازمة لإعادة بعث النمو الاقتصادي، وضمان إعادة النهوض ببلدنا وإرجاعها لمكانتها بين الأمم». وأكبر تحد ينتظر الرئيس الجديد هو كسب ود الحراك الشعبي الذي رفضه بصفته حاكما، على أساس أنه «صنيعة المخابر المظلمة»، كما جاء في شعارات مظاهرات طلاب الجامعة الثلاثاء الماضي. وقد سبق أن قال إنه سيستجيب لمطالب «الحراك المبارك» الذي انتصر له، ضمنا، عندما ثار ضد «العصابة» التي طردت تبون من الحكم، والتي انتقمت منه، حسبه، بسجن ابنه و«تلفيق تهمة فساد ضده». وبخصوص علاقة تبون بالحراك مستقبلا، يقول زين العابدين غبولي الكاتب الجزائري بـ«معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»: «لا أعتقد أن الحراك سيتوقف، لأن الجزائريين لا يريدون العودة لجزائر ما قبل 22 فبراير؛ إلا أنّ الأمر الأكيد أن الحراك سيعرف تغيرا في آلياته وطريقة عمله كي يستطيع مواصلة الضغط، وبطريقة فعّالة، على النظام. السلطة ما زالت تراهن على كسب الوقت لإضعاف الحراك، إلا أن ما يمكن فعلا أن يضعف الحراك بعد الرئاسية، هو افتقاده لمشروع سياسي واضح يقوم بتجنيد المتظاهرين. إذا أراد هؤلاء الاستمرار بالزخم نفسه، فعليهم أن يحدّدوا أولوياتهم بشكل واضح. الحراك لن يتوقف بشكل كلّي إلا أن هناك إمكانية لتراجع زخمه، خصوصا إذا استطاع تبون تقديم بعض التنازلات للمتظاهرين، وهنا سنصبح في مرحلة يتحول فيها الحراك إلى قوة سياسية حقيقية». وأكد غبولي بالنسبة لوعود تبون وإمكانية تحقيقها خلال ولايته الأولى: «تعديل الدستور والقوانين ومنح حريّات أكبر في المجال العام والخاص، أمور يسهل تنفيذها خلال سنة واحدة إن كانت هناك إرادة سياسية لإنجاز ذلك، فهي لا تتطلب أكثر من تعبئة إدارية وسياسية واجتماعية شاملة، وجزائر ما بعد 22 فبراير توفر هذه التعبئة. أما النهوض بالاقتصاد والقضاء على الفساد، فمشوار طويل... يمكن لتبون اتخاذ قرارات استعجالية لمنع الاقتصاد من الانهيار، إلا أن النهوض به سيتطلب تغييرا هيكليا لنمط الاقتصاد الجزائري، وخلق فرص الاستثمار والحدّ من بيروقراطية الإدارة، وكلّ ذلك يتطلب إنشاء دولة مؤسسات حقيقية، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في فترة قصيرة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار مخلفات حصيلة حكم بوتفليقة الكارثية على مؤسسات الدولة. أما محاربة الفساد فهي ثقافة تبنى عبر أجيال، وتطهير مؤسسات الدولة منه يتطلب عمل جبار وسنوات عديدة». ومن أبرز تعهداته التي ينتظر الجزائريون منه تجسيدها، في أقرب وقت، استعادة الأموال الضخمة التي حولها رجال بوتفليقة إلى الخارج. وكان تبون صرح قبل الحملة الانتخابية، بأنه يعرف مكانها ويعرف كيف يستعيدها. وسئل إن كان سيساعد أي رئيس آخر، غيره، في كشف «خطته» هذه، إن لم يتم انتخابه، فكان رده بالنفي. وأثار هذا الموقف استغراب كثيرين. عن هذه القضية، يقول الكاتب غبولي المقيم بلبنان: «بالنسبة للمال المسروق، الجزائر ليست البلد الوحيد الذي تؤرقه هذه المشكلة وهي أكثر تعقيدا من مجرّد وعود انتخابية. في الأساس، استعادة الأموال المنهوبة أمر واقعي، إن توافر شرطان أساسيان: ترسانة قضائية مكونة من كفاءات لها خبرة في العمل القضائي على المستوى الدولي وتملك إدراكا لميكانيزمات هذه القضايا في البلدان التي توجد فيها هذه الأموال. وثانيا، مجموعات ضغط (لوبيات) يمكنها أن تعمل على دفع الحكومات الأجنبية، لتسهيل عملية استرداد هذه الأموال. الجالية الجزائرية في الخارج تعتبر ركيزة أساسية للحصول على هذه الأموال، لما لها من كفاءات قضائية وإمكانية ضغط، كما يجب على تبون الاستعانة بمنظمات المجتمع المدني التي تشتغل حول قضايا الفساد، إن أراد هو فعلا أن يفعل ذلك». وعلق الصحافي عبد النور بوخمخم على حسابه بشبكة التواصل الاجتماعي، على تعهدات الرئيس الجديد، فقال: «لماذا هي أوهام أكثر منها حقيقة؟ لأنها هي فقط وعود يقدم نفسه فيها البطل المغوار الذي سيحققها: سنوفر السكن سنوفر العمل، سنحسن التعليم سنحسن الصحة... وأيضا: سأبقى أحكمكم 10 سنوات فقط لا أكثر... وعود يعلم جميع من لديهم عقل، أنها أوهام ما لم تحدد آليات وإجراءات واضحة لتفكيك حقيقي لمنظومة الحكم، التي ستبقى تنتج الفساد حتى لو تغيرت وجوهها، بل خطابه سيتراجع كما كان متوقعا حتى عن كثير مما قاله، والتزم به في ثاني يوم بعد الانتخابات». وأضاف: «لقد تحدث وتحدث وتحدث، ولم ينطق كلمة واحدة عن: مصير برلمان أحزاب الفساد؟ مصير المجالس البلدية التي عينتها، وتديرها الإدارة الفاسدة وقناصو الصفقات العمومية؟ عن شكل الحكومة وأولوياتها السياسية، ووجود شخصيات فيها مؤمنة وقادرة على دمقرطة نظام الحكم وتوسيع الحريات؟ ملامح واضحة لقانون الانتخابات والهيئة المستقلة السيدة لتنظيم الانتخابات؟ إنهاء مركزية القرار في أوليغارشية العاصمة، وإنهاء تغول الولاة ودعم صلاحيات المجالس المحلية الجديدة المنتخبة؟ الحريات النقابية الفعلية؟ الحريات الإعلامية وتفعيل هيئات منتخبة من مهنيي القطاع، لتسييره كما هو الشأن في كل دول الحريات؟ التعددية الحزبية ورفع الحظر المستمر على تأسيس الأحزاب، وإطلاق مشاريع سياسية جديدة؟ إجراءات فعلية لحماية استقلالية القضاء، وإعادة المجلس الأعلى للقضاء إلى القضاة وإنهاء وصاية العصب عليه؟». ويضيف الصحافي: «باختصار: من لم يملك شيئا من هذا، وهو طوال عمره يتقلب في أجهزة الحكم يخدم أسياد كل مرحلة، فكيف يملكه ويعطيه الآن؟!».

Behind the Snapback Debate at the UN

 السبت 19 أيلول 2020 - 7:32 م

Behind the Snapback Debate at the UN In mid-August, Washington notified the UN Security Council t… تتمة »

عدد الزيارات: 45,608,088

عدد الزوار: 1,337,596

المتواجدون الآن: 38