إسرائيل من أكبر مصدّري «الدرون» في العالم..

تاريخ الإضافة الأحد 8 أيلول 2019 - 7:27 ص    التعليقات 0

        

إسرائيل من أكبر مصدّري «الدرون» في العالم..

الشرق الاوسط...تل أبيب: نظير مجلي.. منذ أطلق الجيش الإسرائيلي أول طائرة مسيّرة (درون) إلى الأجواء المصرية خلال حرب الاستنزاف سنة 1969، وحتى إرسال الطائرتين المسيّرتين مؤخراً إلى الضاحية الجنوبية من بيروت، شهد عالم الطائرات المسيّرة قفزات هائلة. وبقدر ما يثير مشاعر التأثر والنجاح، ويحقق الأرباح المالية والعسكرية الكبرى، يزداد القلق منه. وفي المختبرات الإسرائيلية ينكبّون على أبحاث على مدار الساعة، حول سبل مكافحة «درون العدو». وإنتاج الأسلحة التي ينبغي أن تمنع هذا السلاح من أن يرتدّ على صانعيه. وإذا كانت إسرائيل تحولت إلى إحدى أكثر الدول إنتاجاً للدرون، على أشكالها المختلفة، فإنها تدرك أنها باتت أيضاً إحدى أكثر الدول عرضة لهجمات معادية بالسلاح نفسه، ليس من جيوش كبرى تواجهها بل من أي تنظيم مسلح في دول الجوار، من «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وحتى ذلك الفتى الفلسطيني الذي يمتلك الدرون ويزعج به الجنود الإسرائيليين في قرية صغيرة أو خربة. ومراقب الدولة فيها يحذّر: الجيش وأجهزة الأمن لم تعالج هذا الخطر بشكل ملائم، ولذلك فإنه يتفاقم ويهدد الأمن الإسرائيلي بشكل حقيقي.

لقد توصل مراقب الدولة الإسرائيلي يوسف شبيرا، خلال تقرير أصدره في سنة 2017 عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في صيف سنة 2014 إلى نتيجة مفادها أن الجيش الإسرائيلي يتباهى بقدراته على إنتاج واستخدام الدرون لكنه ليس جاهزاً بعد لمواجهة هجمات معادية بالسلاح نفسه. فاليوم توجد بأيدي الإسرائيليين 20 ألف درون وفي مناطق السلطة الفلسطينية 5000، تُستخدم بالأساس لأغراض مدنية، مثل تصوير الأعراس والمناسبات الأخرى، لكنّ كل واحدة منها قادرة على أن تتحول إلى سلاح فتاك، يمكن إلقاؤه على جمهور في ملعب لكرة القدم أو مهرجان احتفالي أو مصنع عسكري أو تجمع جنود وغير ذلك.

واليوم، بعد سنتين من صدور هذا التقرير، تعلن الصناعات العسكرية عن اختراع «سلاح لمواجهة درونات العدو»، وهو عبارة عن رشاش يحمل راداراً يكتشف الدرون ويطلق عليها أشعة ليزر تحرقها وهي في الجو، قبل أن تصل إلى هدفه.

فكرة الدرون في إسرائيل استُنبطت من التجربة الأميركية. فقد كان الرائد شبتاي بريل يشاهد برنامجاً تلفزيونياً سنة 1967 ظهر فيه فتى أميركي يحاول تركيب محرك على طائرة ورقية. كان بريل يومها يخدم في سلاح الاستخبارات العسكرية وتولى مهمة التجسس على سوريا. فقرر أن يصنع التجربة في الجيش بغرض إرسال طائرة مسيّرة بواسطة محرك صغير تحمل كاميرا. ويقول بريل اليوم، وقد تخطى 82 عاماً: «سخروا مني في البداية وقالوا إنني أصنع دمية للأطفال. ولكن، كما في كل شيء جديد في الحياة، لا بد من أن تكون مجنوناً بالشيء حتى تحققه». وقد وُجد مجانين مثله فصنعوا أول درون وأطلقوها أول مرة في 9 يوليو (تموز) 1969 في سماء مدينة الإسماعيلية غربي قناة السويس، وبعد 10 دقائق عادت بصور جيدة شجعت الجيش على إنتاجها.

لكن، في السنة التالية قرروا تطويرها أكثر لتصبح قادرةً على البقاء في الجو نصف ساعة، فركّبوا عليها محركاً آخر. إلا أن التجربة فشلت عدة مرات، فتقرر التنازل عن فكرة الدرون تماماً. ويقول بريل: «كان هذا قراراً خاطئاً لدرجة خطيرة. فلو استمر عمل الدرون، ما كان المصريون نجحوا في عبور قناة السويس وكنا قد اكتشفنا تحضيراتهم قبل أسبوعين على الأقل من قيامهم بالعبور».

ويتضح أن ما يقوله اليوم كان رأياً سائداً في القيادة العسكرية الإسرائيلية، إذ تراجعوا عن قرارهم بعد خمس سنوات. وفي سنة 1975، عادوا إلى صنعه، ولكن هذه المرة مع إضافة خبرة الأصدقاء، إذ كشف أن الأميركيين استخدموا الدرون في حرب فيتنام. وكان وراء تطويره مهندس إلكتروني أميركي يُدعى إيل أليس، كان قد حارب كمتطوع في صفوف المنظمات الصهيونية سنة 1948 وعاد إلى بلاده، واخترع طائرة مسيّرة كبيرة قادرة على الطيران لمسافة 50 كيلومتراً وبسرعة 100 كيلومتر في الساعة والتصوير بالفيديو. لكن الجيش الإسرائيلي لم يسارع إلى اقتنائها فصنعها لصالح شركة «تديران» الإسرائيلية، التي اشتركت مع شركات أميركية. وفقط في سنة 1978 تبنت الصناعات الجوية الإسرائيلية هذا المشروع وبدأت باستخدامه في سماء لبنان خلال غزوة الليطاني، وفي سنة 1982 حاولت طائرة «ميغ 21» سورية إسقاط الدرون الإسرائيلية فتحطمت ولم تفلح، فعلا شأنها وراحت إسرائيل تنتجها بشكل تجاري. وصارت من أكبر مصدري الدرون في العالم.

وتنافس الصناعات الحربية الإسرائيلية، الولايات المتحدة وألمانيا والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا على صناعة الدرون. وتم اختراع أشكال متعددة لها، بدءاً بالدرون التي تبدو مثل دمية تباع بمئات الدولارات، وتستخدم أيضاً لأغراض مدنية أو لخدمة الشرطة التي تلاحق مخالفات السير والمجرمين الصغار، أو لأغراض ملاحقة المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، أو للتجسس وعمليات التفجير الانتحارية، وحتى الدرون الضخمة التي تُباع بمئات آلاف الدولارات وتؤدي مهام في المناطق القريبة والبعيدة عن إسرائيل.

وقد أظهر تقرير نشره معهد البحوث الأميركي «بروست آند ساليفان»، أن إسرائيل هي أكبر مصدّر للطائرات من دون طيار في العالم، وحجم هذه الصادرات يشكّل 10% من الصادرات الأمنية الإسرائيلية. وحسب تقرير لاتحاد الصناعات الإسرائيلي فإن قيمة الصادرات الإسرائيلية للطائرات من دون طيار على اختلافها بلغت خلال السنوات الثماني الأخيرة 4.6 مليار دولار. وكان معظم هذه الطائرات ذا استخدام عسكري وقسم صغير منها لأغراض أمنية مثل وزارات الأمن الداخلي ولأغراض الحراسة داخل المدن.

ويبلغ حجم الصادرات الأمنية الإسرائيلية نحو 6.1 مليار دولار في السنة، بينما كان معدل تصدير الطائرات من دون طيار 578 مليون دولار سنوياً. (في عام 2008 تم تصدير طائرات من دون طيار بمبلغ 150 مليون دولار وفي العام الذي تلاه 650 مليون دولار، بينما وصل في عام 2010 إلى 979 مليون دولار، وعام 2018 إلى 988 مليون دولار).

وتصدر إسرائيل نصف إنتاجها من الطائرات المسيّرة إلى الدول الأوروبية، خصوصاً بريطانيا وإسبانيا وبولندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وجورجيا، وثلث هذه الصادرات يذهب إلى دول آسيوية من بينها سنغافورة والهند وأذربيجان. وتم تصدير 11% من هذه الطائرات إلى دول في أميركا اللاتينية وبينها البرازيل وتشيلي وكولومبيا والإكوادور والمكسيك، كما صدرت 1.5% منها وبمبلغ 69 مليون دولار إلى دول أفريقية بينها إثيوبيا ونيجيريا وأوغندا. وتصدرها أيضاً إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.9% من مجمل صادرات الطائرات من دون طيار.

وتنتج إسرائيل نوعين من الطائرات الكبيرة من دون طيار، والنوع الأول هو من طراز «إيتان» الذي يبلغ طول جناحيه 26 متراً، والنوع الثاني هو من طراز «هرمس 450» القادر على حمل ذخيرة، ويستخدمه الجيش الإسرائيلي في عمليات الاغتيال. وهي تنتج الكثير من الطائرات المسيّرة ذات الأهداف الأمنية التي تستخدمها الشرطة. ويقدَّر عدد هذه الطائرات في إسرائيل 25 ألفاً. أما الدرون الخفيفة، التي تُستخدم لأغراض مدنية فتشتريها إسرائيل من الصين وغيرها من دول العالم.

الطائرات المسيّرة سلاح فعال في الحروب الحديثة

الشرق الاوسط...العميد ركن المتقاعد رزق عقلـة الخوالدة - باحث عسكري أردني

أصبحت الطائرات المسيّرة تشغل فكر القادة العسكريين في أي صراع قد ينشب في العالم نتيجة لتطورها والتوسع في استخدامها، وعلى الرغم من ظهور أجيال عديدة منها فإن أساليب استخدام هذه الطائرات أضافت إليها أبعاداً جديدة أحدثت ثورة في مجال الاستخدام مما أدى إلى فتح آفاق متعددة للطائرات المسيّرة، واهتم كثير من الدول المنتجة للسلاح بإنتاج الطائرات المسيّرة لاستخدامها في تنفيذ العديد من المهام التي تكلَّف بها طائرات القتال الحديثة.

وتأكدت أهمية الدور الذي تقوم به الطائرات المسيّرة كسلاح فعال في الحرب الحديثة، مما جذب الانتباه إليها لما حققته من مميزات كبيرة في هذا المجال، كان من نتيجتها تسابق الدول المنتجة للسلاح على تصميم أنواع متطورة من هذه الطائرات وتزويدها بوسائل وأجهزة مع «داتا» إلكترونية تتيح إمكانية استخدامها في مهام متعددة تتناسب مع مطالب الحرب الحديثة، ولقد ظلت الطائرات المسيّرة في بداية عملها مقصورة على استخدامات معينة مثل: الإنذار، والاستطلاع، واكتشاف الأهداف المعادية، وتدريبات الدفاع الجوي... إلا أنها شهدت تطورات متتالية في تنوع الاستخدام خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين وأضافت القوات المسلحة الأميركية من خلال العمليات العسكرية التي تمت في أفغانستان والعراق والبلقان قدرات جديدة لهذه الطائرات المسيّرة.

الطائرات المسيّرة هي طائرات موجّهة لاسلكياً ويمكنها أن تطير في أي اتجاه أو ارتفاع، ويتم تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، ويمكن إطلاقها من قاذف أرضية أو من على سطح السفن أو إسقاطها من طائرات أخرى، ويمكن استعادتها مرة أخرى إلى مكان الإطلاق أو إلى أي مكان آخر بعد الانتهاء من مهمتها. وتنقسم أنواع الطائرات المسيّرة من حيث التوجيه إلى: الطائرات الموجهة ذاتياً – الطائرات الموجهة عن بُعد)، ومن حيث إمكانية الاستعادة إلى: (طائرة مسيّرة يمكن استعادتها – طائرة مستهلكة)، ومن حيث الشكل الخارجي إلى: طائرة مسيّرة على شكل طائرات ذات جناح ثابت، أو طائرة موجّهة من دون طيار على شكل طائرات عمودية.

- الخصائص الفنية والتعبوية للطائرات المسيّرة

تعتمد الخصائص الفنية على استخدام وتطوير التقنية لتصميم الطائرة من مواد وشكل انسيابي، وخصائص المحرك تساعد على صعوبة اكتشاف الطائرة وزيادة قدرتها على البقاء.

ونتيجة التطور السريع والمتلاحق للطائرات المسيّرة صارت تتمتع بالعديد من الخصائص التعبوية مما يحقق إمكانية تنفيذ مهامها القتالية بكفاءة عالية.

ومن أهم مميزات الطائرات المسيّرة: عدم القدرة على تغيير مهمتها أو إعادة توجيهها لتنفيذ مهمة أخرى بعد عملية الإطلاق. ضعف هيكل الطائرة يقلل إمكانية صمودها بعد إصابتها بنيران الدفاع الجوي. فقد الطائرة كفاءتها عند تدمير محطة التحكم الأرضي. إمكانية الإعاقة الإلكترونية على محطة التوجيه الأرضية لها وبالتالي يتم فقد السيطرة عليها. عدم القدرة على اكتشاف العدائيات المخططة والموجودة في منطقة عمل الطائرة أو خلال خط السير والتعامل معها. طاقة حمل أوزان محدودة في بعض الأنواع تؤثر على قدرتها في أثناء تنفيذها مهامها.

تستخدم الطائرات المسيّرة في المهام التالية: مهام الاستطلاع الذي يعد المهمة الرئيسية للطائرات المسيّرة بهدف جمع المعلومات الدقيقة على امتداد وعمق منطقة العمليات وفي جميع الأوقات والظروف لمساعدة القائد في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وتتعدد صور الاستطلاع وفقاً لطبيعة التجهيزات المزودة بها.

وتستخدم الطائرة المسيّرة لتنفيذ الحرب الإلكترونية بالتنسيق مع طائرات القتال التقليدية لتأمين أعمالها ومعاونتها على اختراق الدفاعات الجوية المعادية وإحداث شلل وإرباك نظام القيادة والسيطرة المعادي.

وتتم أعمال الخداع بتنفيذ مهام مخططة خلال توقيت محسوب وأماكن واتجاهات محددة مستخدمةً وسائل إلكترونية مختلفة بغرض شغل المجال الكهرومغناطيسي المعادي لتحقيق هدف محدد ضمن التخطيط الشامل للعملية العسكرية.

كما يتم تجهيز الطائرات المسيّرة بأجهزة إعادة الإرسال للعمل فوق مسرح العمليات لزيادة مدى وكفاءة الاتصالات اللاسلكية وبالتالي تمكن السيطرة على القوات الصديقة العاملة في مواجهة وأعماق كبيرة للعدو.

وتُجهز الطائرات المسيّرة بقنابل ذات أوزان صغيرة ومتوسطة يتم إطلاقها من الجو على أهداف محددة أو استخدام الطائرة المسيّرة نفسها كقذيفة موجهة تقوم بالهجوم المباشر على الأهداف المهمة والحيوية. كما يمكن تجهيزها بالمستشعرات الخاصة بحالات الطقس وخدمة محطات الأرصاد الجوية للحصول على معلومات الطقس المختلفة مثل الحرارة، والرياح، والضغط سواءً في المجال العسكري أو المدني.

وتُستخدم الطائرات المسيّرة من دون طيار في جميع الجيوش المتقدمة وتعمل قبل وخلال المعركة وتقدم خدمات كبيرة لفروع القوات المسلحة الرئيسية كافة.

ويواجه استخدام الطائرات المسيّرة تحديات مستقبلية منها التطور المتسارع في أنظمة الكشف الراداري لوحدات الدفاع الجوي، والقيود التقنية التي تفرضها الدول المصنِّعة على نقل تقنيات هذه الطائرات مما يجعل تطويرها وإنتاجها رهناً للقدرات التقنية للدول المستخدمة، وتطور أنظمة وسائل الحرب الإلكترونية مما يجعل إعاقة الطائرات المسيّرة والتشويش عليها أمراً ممكننا ويفقدها إنجاز مهامها ويمكّن من تدميرها أو تعطيل عملها، ومهما تقدمت تقنية الطائرات المسيّرة فلا بد أن يتأثر عملها بأحوال الطقس.

أما الخطر الأكبر من الطائرات المسيّرة فيكمن في إمكانية استخدامها من قِبل المنظمات الإرهابية لسهولة تصنيعها، مما يفرض على القوات الحكومية إيجاد الوسائل اللازمة لتدميرها وبالتالي تطور أنظمة الحماية ضدها.

 

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020

 الأحد 15 أيلول 2019 - 7:53 ص

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020 https://www.crisisgroup.org/global/002-seven-opportun… تتمة »

عدد الزيارات: 28,466,871

عدد الزوار: 687,705

المتواجدون الآن: 0