حصار أذرع «القاعدة» يمتد إلى شمال أفريقيا وغربها..

تاريخ الإضافة الإثنين 8 تشرين الأول 2018 - 7:26 ص    التعليقات 0

        

حصار أذرع «القاعدة» يمتد إلى شمال أفريقيا وغربها..

تصنيف «نصرة الإسلام» إرهابية يجفف مصادرها ويشل قدرتها الميدانية..

الشرق الاوسط...القاهرة: وليد عبد الرحمن... رغم محاولات تنظيم «القاعدة» الإرهابي تطوير آلياته عبر الجماعات والتنظيمات الموالية له، لتثبيت جذوره من جديد، والعودة للمشهد على أنقاض «داعش» الذي ما زال يعاني من هزائمه في سوريا والعراق، تواجه هذه الجماعات حصاراً وضغوطاً دولية قوية خلال المرحلة الحالية والمستقبلية، بواضعهم على قوائم الإرهاب، وآخرهم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التي تضم أكبر تحالف «قاعدي» في شمال أفريقيا وغربها. هذه الخطوات سوف تعزز الجهود التي تبذلها الدول لتقليص قدرة التنظيمات الإرهابية على شن مزيد من العمليات المتطرفة في المنطقة. وقال خبراء، إن «قرار الإدراج كـ(حركة إرهابية) سوف يؤثر على تحركات الجماعة، وسوف يشل حركتها الميدانية؛ نظراً لتجفيف مصادر تمويلها». وأضاف الخبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «الإدراج يتبعه قرارات أخرى ضد جماعات وتنظيمات تابعة لـ(القاعدة) مثل (جند الإسلام)، (والشباب»، و(شباب الإسلام)، غيرهم». وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي، إدراج «نصرة الإسلام والمسلمين» (وهو التحالف الإرهابي الرئيسي في منطقة الساحل الأفريقي) إلى القائمة السوداء لـ«المنظمات الإرهابية»... ووفق القرار، يتم تجميد أي ممتلكات أو مصالح في الولايات المتحدة لهذه الجماعة الإرهابية، ولم يعد بإمكان المواطنين الأميركيين منذ ذلك الحين التعامل معها أو تقديم أي دعم مادي لها. وظهر اسم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) عام 2001 في العراق، حين نُشر البيان التأسيسي لتشكيل «أنصار الإسلام في كردستان»، الذي تشكل من اندماج تنظيم «جند الإسلام، وجمعية الإصلاح، وحماس الكردية، وحركة التوحيد»، معلنة ولاءها لـ«القاعدة»، ونفذ التنظيم أو الجماعة الكثير من العمليات في ذلك الوقت. وبرزت الجماعة عام 2011 ودعت لما أسمته «الجهاد» في غرب أفريقيا، وتمركزت سيطرتها في مدينة «غاو» الواقعة على نهر النيجر شمال شرقي مالي. وفي عام 2016، أعلنت مجموعة متطرفة أخرى، تشكيل تنظيم حمل الاسم ذاته في بوركينا فاسو. لكن الظهور الأقوى للجماعة في مارس (آذار) 2017 عندما انصهرت كبريات الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة في الصحراء الكبرى، ودول الساحل الأفريقي في جماعة جديدة حملت اسم «نصرة الإسلام والمسلمين» وضمت الجماعة الجديدة، جماعة «أنصار الدين، وإمارة الصحراء الكبرى» (وهي عبارة عن 6 كتائب تابعة لـ«القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي)، وكتيبة «المرابطون» (وهي جناح الجزائري مختار بلمختار، الذي يتبعه هشام عشماوي «مصري»)، وكتائب «ماسينا»... وبايع قادتها أمير جماعة «أنصار الدين» ويدعى إياد آغ غالي، أميراً للجماعة الجديدة باسمها الحالي، وأعلنت الجماعة الجديدة بعد ذلك مبايعتها لأمير تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، وأبو مصعب عبد الودود، أمير تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي... ومعظم هذه الجماعات والتنظيمات تتضمنها القائمة السوداء للولايات المتحدة. وأعلنت الجماعة الإرهابية مسؤوليتها في مارس الماضي، عن هجومين في واغادوغو استهدفا مقر رئاسة أركان الجيش والسفارة الفرنسية وخلفا نحو 30 شخصاً بين قتيل وجريح... كما تبنت هجوماً أوقع 11 قتيلاً في صفوف الجيش المالي. وفى يوليو (تموز) 2017 بثت الجماعة شريط فيديو ظهر فيه 6 رهائن غربيين لديها، وأيضاً في شريط آخر بثته في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، ظهر 11 عسكرياً مالياً اختطفوا في الفترة ما بين يوليو 2016 وحتى مارس 2017. وقدرت الاستخبارات الفرنسية عدد أفراد جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في نهاية 2017 بنحو 500 عنصر، نفذوا منذ تشكيلها الكثير من العمليات التي استهدفت القوات المالية والفرنسية. وسبق أن تبنت الجماعة هجوم «الواحات» الذي وقع في الصحراء الغربية بمصر، وأدى إلى مقتل عدد من أفراد الشرطة في أكتوبر الماضي، مستغلة في ذلك معرفة عناصرها بالطرق الصحراوية الوعرة في هذه المنطقة. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس (آب) الماضي، استعداد بلاده لشن عمليات عسكرية على الجماعة خلال الأشهر المقبلة، بالتعاون مع القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل، التي تتشكل من جيوش «موريتانيا، ومالي، وبوركينا فاسو، وتشاد، والنيجر». وتعد منطقة الساحل والصحراء إحدى أهم مناطق نفوذ تنظيم «القاعدة»، بسبب الانتشار التنظيمي الواسع؛ وهو ما يعود إلى تعدد مجموعاته وحرصها على التمدد في أنحاء مختلفة، التي يأتي على رأسها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وبعض المجموعات التي تنشط في المنطقة الجبلية والوعرة بين تونس والجزائر مثل تنظيم «عقبة بن نافع». وفي مارس الماضي، حذرت دراسة لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، من أن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» باتت تشكل أحد أهم معاقل تنظيم «القاعدة» في الغرب الأفريقي. وقال الدكتور خالد الزعفراني، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن تنظيم «القاعدة» ينظر باهتمام للشمال الأفريقي ودول الصحراء، وله تواجد في عدد من هذه البلدان. بينما أشار عمرو عبد المنعم، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إلى أن التنظيمات التابعة لـ«القاعدة» كثيرة، وهي: «القاعدة في بلاد المغرب العربي، والقاعدة في جزيرة العرب، والقاعدة والجهاد في العراق، والقاعدة والجهاد في اليمن، والقاعدة والجهاد في أفريقيا»، ثم أسماء كثيرة مثل «أنصار بيت المقدس» قبل مبايعة «داعش»، وأيضاً «شباب الإسلام»، و«الشباب» في الصومال، و«أرض الدولة»، قبل الانشقاق عن «القاعدة» والانضمام إلى «داعش». وكان لـ«القاعدة» تواجد في شبه القارة الهندية... ومنذ عام 2013 بدأ التعامل مع التيارات الجهادية باعتبارها رافداً واحداً، وجميعها تمثل «بيتاً للإرهاب» لا بد من إدراجهم على قوائم «الإرهابيين» والتحفظ على أموالهم. مضيفاً: أن تنظيم «القاعدة» أدرج على قوائم الإرهاب، وسبق أن صرح الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بأن «حدود الأمن القومي الأميركي أي مكان في العالم»... وبعد ذلك، تعامل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن مع «القاعدة» باعتبارها تنظيماً إرهابياً وأخطر التنظيمات الإرهابية. وقال مراقبون، إن «المجموعات (القاعدية) الموجودة في منطقة الساحل والصحراء، تمتلك قدرات نوعية قد تمكّنها من شن هجمات واسعة، وبخاصة أن عناصرها يستطيعون التحرك على شكل مجموعات صغيرة، وهو ما يسمح لها بشن هجمات نوعية». وعن تأثير قرار الإدراج على نشاط الجماعة مستقبلاً، أكد الزعفراني أن «قرار الإدراج يؤثر على تحركات الجماعة، وبخاصة من دول تكون أكثر حزماً في التعامل مع القرار مثل (فرنسا، والجزائر، والمغرب، وتونس، ومالي)، وأيضاً لمحاصرة الجماعة، ومصادر تمويلها، ولتجفيف التبرعات التي تصل إليها سواء من الدول أو الأفراد». لافتاً بأن سلاح «القاعدة» في هذه المنطقة، هو معرفة عناصر التنظيم بالطرق الوعرة والكهوف والجبال والدروب الصحراوية، التي تمكنهم من التدريب على استخدام الأسلحة الثقيلة وصناعة المتفجرات. موضحاً أن تصنيف أي جماعة بأنها إرهابية يحظر التعامل مع أي عضو من أعضائها، والتصنيف يفرض عليها حصاراً؛ لأنها جماعة ليست ديمقراطية؛ بل تحاول فرض آرائها بالقوة. مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حرمانها من الموارد اللازمة لتخطيط وتنفيذ الهجمات الإرهابية على أرض الواقع ميدانياً، وهو ما سوف تكون له تداعيات مباشرة على الجهود التي تبذلها قوى إقليمية ودولية معنية بالحرب ضد التنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة. ويشار إلى أن «نصرة الإسلام» لم تقم بأي عمليات إرهابية منذ صدور قرار إدراجها على قوائم الإرهاب؛ مما يرجح تأثيرها بفقد الموارد المالية – بحسب مراقبون - . وأشار المراقبون إلى أن تنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل والصحراء تمكن من تكوين مصادر مختلفة لتمويل عملياته الإرهابية، وذلك عبر العمل بالتجارة غير المشروعة، مثل «المخدرات، والآثار، وتهريب البضائع، إضافة إلى تهريب البشر (عبر الهجرة غير الشرعية)». وأكد عبد المنعم، أن إدراج «نصرة الإسلام» سوف يتعامل مع المسمى الجديد للجماعة؛ لأنه محط الأنظار الآن، يتبعه مواجهات «فكرية، وجغرافية، وأمنية، واستراتيجية، وإلكترونية». مشيراً إلى أن الإدراج يحقق مكاسب كثيرة، والقرار سوف يستتبعه قرارات أخرى للجماعات الوليدة التابعة لـ«القاعدة»؛ لأنه ثبت أن التعامل مع التيارات الجهادية هو تعامل عنقودي مثل «الضفائر» يسلمون بعضهم بعضاً. مرجحاً أن تكون هناك قرارات مستقبلية ضد جماعات أخرى مثل: «جند الإسلام، وأنصار الإسلام، والشباب، وشباب القاعدة في المشرق العربي، والتوحيد والجهاد غرب أفريقيا وغيرهم». في السياق ذاته، قال عمرو عبد المنعم، إن «القاعدة» يطور نفسه تطويراً رهيباً؛ لذلك لا بد من المواجهة الفكرية مع التنظيم، حيث يعد «أشبال القاعدة» في رحم الأمهات، وهناك بعض قادة لـ«القاعدة» تزوجوا فتيات في أفريقيا، ثم أرسلوهن إلى بعض المناطق النائية، ويترك معهن وصية ليكون هذا الجيل – في رحم الأمهات - حاملاً للراية فيما بعد، ويتم تربيتهم على عقيدة «الجهاد والمواجهة»، وهذا الجيل الجديد لـ«أطفال القاعدة» بعيد عن التخيل، وأبعاده لم تظهر حتى الآن.

قراءة سياسية في خطاب البغدادي الأخير.. «داعش» في محاولة تجييش وتحريض لإثبات وجوده

(الشرق الأوسط»)... الرياض: نداء أبو علي... تهدف خطابات قادة التنظيمات الإرهابية بشكلٍ عام إلى تجييش الآراء وتحريض المناصرين للتنظيم القيام لشن هجمات إرهابية أو تبني استراتيجية معينة. ويتم اختيار زعيم التنظيم لإيصال الرسالة نتيجة أسلوبه الجاذب وقدرته على إقناع الآخرين بتبنيها، ولا سيما أن اختياره لأن يصرح بذلك ينم عن مدى ما سيقوله. هذا ما يمكن أن يستدل به من خلال التسجيل الصوتي الذي تم تناقله مؤخراً لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، في عيد الأضحى داعياً مناصريه إلى القيام بشن هجمات فردية تستهدف الآخرين، بالأخص في الدول الغربية، وقد اختير توقيته من أجل استغلال المناسبة الدينية للتحريض، وذلك من خلال تشديد البغدادي على كون «هجوماً واحداً في الغرب يعادل ألفاً في الشرق الأوسط»، ومن ثم هنّأ في خطابه من وصفهم بـ«الأسود الضارية» بنجاح هجمات التنظيم المستهدفة عدداً من دول التحالف التي استهدفت التنظيم من قبل في الغارات الجوية على معاقله مثل كندا وأوروبا، ومن ثم دعا مناصريه إلى استخدام القنابل والسكاكين أو السيارات المفخخة. من هذا الخطاب يمكن استخلاص عدد من الاستنتاجات، أهمّها «مدى اهتمام التنظيم باتباع استراتيجية الهجمات العشوائية المباغتة من خلال الرسالة التحريضية التي تدعو خلاياه النائمة المتناثرة في الدول المختلفة إلى أن تستفيق وتباشر القيام بذلك». هذا الأمر الذي لا يثبت إلا الاستمرار في الدوران في حلقة مفرغة حين يتم وضع التوقعات لمصير تنظيم داعش، تارة يظهر التنظيم هشّاً متهالكاً آيلاً للسقوط نتيجة تلاشي حلم إقامة «خلافته»، وتارة أخرى يصل أعضاؤه إلى معقل تنظيم القاعدة في جبال تورا بورا (أفغانستان)، ويرفل في بطشه وقدرته على التغلغل في مناطق لم يصل لها من قبل. إلا أن ما نستطيع أن نستدل عليه هو استمرار محاولات «داعش» الصمود وتحريض أعضائه المتناثرين في كل بقاع الأرض لأن يمارسوا القتل وزعزعة الأمن، وإن كان ذلك من خلال عمليات إرهابية عشوائية منفردة كطعن أشخاص يمشون في الطرقات في دولة أوروبية. طبعاً هذا، يعد توجهاً جديداً يخالف التنظيمات التقليدية في بحثها عن الإثارة في الهجمات الإرهابية من خلال مسرح كبير للهجمات الإرهابية بأكبر عدد من الضحايا، ومرد ذلك بشكلٍ كبير إلى تشديد السلطات الأمنية في الدول المختلفة رقابتها واحترازاتها الأمنية الشديدة مما يقلل من فرص قدرة هذه التنظيمات على تنفيذ تهديداتها الأمنية. إذ حاول «داعش» في روسيا إبّان المونديال الأخير شن حملة إعلامية ضخمة تحرّض مناصريه «داعش» على مهاجمة الاستاد الرياضي في موسكو، بل وقتل مشاهير كرة القدم. وعلى الرغم من ذلك، فإن المونديال الكروي انقضى دون تهديد يذكر. الأمر الذي يؤكد أن الهجمات الإرهابية الكبيرة لن تظهر إلا في المناطق التي تفتقر إلى الأمن أو الاستقرار السياسي، مثل التمدد الداعشي في العراق وسوريا والسعي في إنشاء خلافة له. الجدير بالذكر، أن خطاب زعيم «داعش» الأخير قد جاء بعد غياب ما يصل إلى العام؛ إذ لم يظهر البغدادي في أي بث صوتي منذ سبتمبر (أيلول) العام الماضي، ولقد حرص البغدادي على أن يبقى بعيداً عن الأضواء، ولم يظهر من قبل بتسجيل مرئي إلا إبان إعلانه تأسيس تنظيم داعش في سبتمبر 2014 في خطابه الشهير بالمسجد النوري في العراق. التسجيل الأخير من جهة أخرى، يبدو أشبه بمحاولة للتأكيد على أنه ما زال حياً، ودحض التقارير الكثيرة التي انتشرت عن مقتله بغارة جوية واحتمال أن يخلفه «أبو عثمان التونسي» زعيماً لـ«داعش»، وانقسام الرأي في اختياره ما بين مؤيد ورافض لذلك من أعضاء التنظيم. ومن أجل الاسترسال في محاولة إثبات حداثة التسجيل الصوتي، فإن البغدادي، وإن لم يتم التأكد من أنه صاحب التسجيل الصوتي، قد تطرق إلى أحداث تجلّت مؤخراً مثل توتر العلاقات الأميركية - التركية، وربط ذلك بنجاح تحركات تنظيم داعش في تركيا. مثل هذا الاهتمام بالاستعانة بقائد التنظيم الداعشي لم يظهر إلا مؤخراً؛ إذ إن «داعش» لا يرتكز على جاذبية قادته أو حضورهم الإعلامي مثل ما كان يحدث مع تنظيم القاعدة، الأكثر مركزية بإعطائه قادته ثقلاً وحضوراً لافتاً حتى من خلال وسائل الإعلام التقليدية من القنوات الإخبارية أو الصحف الرسمية قبل أن يعي المجتمع الدولي مدى خطورة إعطاء المتطرفين الفرصة للظهور الإعلامي. يتضح مؤخراً استغلال «داعش» قادته في الظهور من أجل إيصال رسائله الإعلامية، مثل بيان لـ«داعش» أعلن من خلاله مقتل نجل البغدادي في حمص «حذيفة البدري»، من أجل دعم تجنيد الأطفال وانضمامهم إلى التنظيم. ولقد ركز التنظيم من قبل في رسائله الإعلامية منذ تأسيسه على اختيار شباب غير منتمين إلى هرم قيادي، وإنما يمتلكون فقط أسلوباً جاذباً من أجل إثارة الحماسة واستقطاب الشباب، وكذلك بهدف إلغاء النخبوية والتركيز على جذب الأعراق والخلفيات المتنوعة وصهرها نحو آيديولوجية تلغي الآخر وتبقي «الأنا» الداعشية المتضخمة بتطرفها. ومن المنطلق ذاته المعتمد على اختيار المناسبات الدينية لبثّ رسالة إعلامية معينة لمناصري «داعش»، ظهرت تسجيلات أخرى للتنظيم يحتفي من خلالها بعيد الأضحى في اليمن دون اختيار قادة معروفين، مجرد أعضاء ينتمون إلى «داعش» في اليمن من أجل التأكيد على تواجدهم في المنطقة التي تغلغل فيها تنظيم القاعدة بشكلٍ أكبر من خلال تسجيلات مرئية متوالية بمسمى «حصاد الأجناد» تم استعراضها على أجزاء عدة. وذلك يأتي امتداداً لمحاولة «داعش» إيجاد أوطان أخرى له مثل حضوره الأخير في أفغانستان، وقد كان يستحيل توقع احتمال وصول تنظيم داعش لمعقل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وإن كان التنظيم يتعرض في الآونة الأخيرة للتقويض هناك، إلا أن القدرة على الوصول إلى مناطق مثل اليمن وأفغانستان وحتى التغلغل في إندونيسيا وتحريض عدد من الأسر فيها بالقيام بهجمات إرهابية يؤكد على استمرارية الحضور الداعشي على الساحة الدولية. ولا تزال هناك مخاوف من استغلال التنظيمات المتطرفة للتحالفات مع تنظيمات أخرى مثل ما حدث مع «بوكو حرام»، وهو أمر قد يزيد من الاضطراب الأمني في أفريقيا في مناطق مختلفة مثل تمبتكو وشرق ليبيا، وكذلك في دول مثل نيجيريا وتشاد وموريتانيا. وإلى جانب ذلك، ظهرت تصريحات عدة تنم عن مخاوف قدرة التنظيم إعادة ما يسمى «خلافته»، فقد أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون روبرتسون مؤخراً بأن من الممكن لتنظيم داعش أن يعيد بناء «الخلافة» المزعومة بعد أن بدأت أنشطته تزداد في مناطق في العراق، بالأخص في شماله. في حين حذر مساعد قائد قوات التحالف الدولي للقضاء على «داعش» الجنرال البريطاني فيليكس جيدني من استمرار خطورة التنظيم واستمرار أعمال العنف التي سيرتكبها ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما في الدول الغربية بما فيها بريطانيا. ويتماشى ذلك مع العمليات الأخيرة المستهدفة للدول الغربية، حيث ترفل بالأقليات من جهة نتيجة شعور بعضهم بالتهميش والنبذ أو الاضطهاد؛ مما يدفع البعض منهم بالرغبة في الانضمام إلى فئة وإن كانت متطرفة من أجل الشعور بالاحتواء، ومن جهة أخرى تعاود الظهور إلى السطح أزمة عودة المقاتلين إلى أوطانهم من مناطق القتال، وتحولهم إلى قنابل موقوتة في تلك الدول. خطاب البغدادي الأخير يؤكد اهتمامه بتحويل هذه المخاوف إلى حقيقة. وقد ظهرت الكثير من الحوادث الإرهابية التي تعكس ذلك، مثل حادثة مدينة تورونتو، حيث قام فيصل حسين، وهو مسلح ينتمي إلى «داعش» بإطلاق النار على المارة قبل أن يطلق النار على نفسه، وقد تبين فيما بعد بأنه يعاني من اضطراب عقلي، وذلك من جهة أخرى يؤكد مدى استغلال التنظيم المضطربين عقلياً، أو أصحاب السوابق الإجرامية من أجل تحريضهم على الهجوم على الآخرين كعمليات لذئاب منفردة تنسب إلى التنظيم، وقد أصبح العهد الحديث للتنظيم يحمل هذا التوجه ملاذاً أخير له؛ إذ يسهل من خلاله تنفيذ العمليات دون أن يشتبه بخلية معينة، وإنما الاعتماد التام لمنفذ واحد للعملية. من جهة أخرى، يبدو جلياً النزوح بعيداً عن التعريف التقليدي للإرهاب المتعارف عليه، مثل القيام بترهيب وقتل المدنيين من أجل تحقيق هدف سياسي أو ديني؛ إذ إن المنخرطين في العمليات الإرهابية مؤخراً والمنتمين إلى «داعش» أشبه بأشخاص متآكلين من الداخل غير مقتنعين بحياتهم، راغبين في الانضمام إلى جماعة معينة، ليس نتاجاً لقناعات داخلية؛ إذ إن هناك جهلاً فعلياً للدين وتعاليمه يفضي إلى تصديق كل ما يتم سماعه. وعلى الرغم من وجود عدد من العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها من قبل ذئاب منفردة، فإن تنظيم داعش قام بنسبها له لمجرد توفيرهم الدعم المعنوي، أو التحريض على الهجمات من خلال حملاتهم الإعلامية. وقد اعتقلت السلطات الفرنسية مواطناً أفغانياً قام بطعن سبعة أشخاص في باريس في 9 سبتمبر الحالي. الأمر الذي ينافي ما كانت تقوم به التنظيمات الإرهابية من قبل، كاختيار لمسرحٍ كبير للقيام بهجمة إرهابية ضخمة تتناقلها الوسائل الإعلامية، وتثير الرهبة في نفوس سكان الدول المستهدفة، مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر. في نهاية المطاف، يظل التهديد الإرهابي من تنظيمات مثل القاعدة و«داعش» مستمراً؛ كونه خفياً يباغت بهجماته، ومن خلال أعضائه بقدرة على التحريض عابرة للحدود، وكذلك لأن العالم لا يزال يرزح تحت عبء وجود مناطق تئن بانعدام أمنها واحتمال استغلال هذه التنظيمات المتطرفة لوضعها لتضع أعلامها هناك، وتعلن تواجدها فيها.

 

Kandahar Assassinations Show Rising Taliban Strength in Afghanistan

 الأحد 21 تشرين الأول 2018 - 8:20 ص

  Kandahar Assassinations Show Rising Taliban Strength in Afghanistan https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 14,172,896

عدد الزوار: 390,321

المتواجدون الآن: 0