الاقتصاد العالمي يرقب تطورات الشرق الأوسط ونتائج العقوبات الأميركية على إيران...

تاريخ الإضافة الجمعة 10 آب 2018 - 5:29 ص    التعليقات 0

        

الاقتصاد العالمي يرقب تطورات الشرق الأوسط ونتائج العقوبات الأميركية على إيران...

 الأنباء... اتفاق فرنسي - بريطاني - ألماني على إنشاء آلية دفع بديلة عن الدولار في التجارة مع إيران لطمأنتها على المدى البعيد..

واشنطن تسعى لخنق الاقتصاد لدفع الشارع إلى التحرك بوجه السلطة وإجبارها على التفاوض لإنجاز تفاهمات جديدة...

أسباب كثيرة تمنع إيران من إغلاق هرمز أبرزها: أنها الخاسر الوحيد من ذلك فجميع دول الخليج تملك بدائل لتصدير النفط...

التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بمنحى دراماتيكي لم تعد انعكاساتها وتداعياتها الإقليمية والدولية مقتصرة على النواحي العسكرية والأمنية والسياسية، وإنما تعدت ذلك لتصيب مباشرة الوضع الاقتصادي العالمي الذي يشهد بسبب هذه التطورات حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين، وخصوصا بعد إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب العقوبات الجديدة على إيران، لرصد مدى تأثيرها على الاقتصاد الإيراني أولا، وعلى أسعار النفط والعلاقات الدولية وحركة الملاحة البحرية.. إلخ، وسط سيل من الأسئلة المطروحة: لماذا لجأ ترامب الى سلاح العقوبات الاقتصادية؟! كيف سترد إيران، أين ومتى، وهل هي قادرة على التصدي ولديها خيارات بديلة، أم تتجه الى قبول عرض التفاوض الجديد غير المشروط؟! كيف سيتعاطى الأوروبيون مع الوضع الجديد، وكيف يوازنون بين مصالحهم مع إيران والتزاماتهم مع الولايات المتحدة؟! للإضاءة على مجمل هذه التطورات، ولإعطاء بعض الأجوبة الأولية، هذا التقرير الشامل:

قرار ترامب «جدي ونهائي»

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرسوما يعيد فرض عقوبات على إيران، في إطار سياسة ممارسة أقصى ضغط اقتصادي عليها لتبدل سلوكها، بعد انسحاب إدارته من الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وشدد ترامب على أن «الولايات المتحدة ملتزمة التزاما كاملا بفرض كافة العقوبات، وسنعمل بشكل وثيق مع الدول التي تمارس أعمالا مع إيران لضمان الامتثال الكامل بهذه العقوبات. وأحذر الأفراد أو الكيانات التي لا تنهي أنشطتها مع إيران من خطر التعرض لعواقب وخيمة». وأضاف: «يسرني أن العديد من الشركات الدولية أعلنت بالفعل نيتها مغادرة السوق الإيرانية، وأشارت عدة دول الى أنها ستقلل أو تنهي واردات النفط الخام الإيراني اليها. إننا نحث جميع الدول على اتخاذ مثل هذه الخطوات لتوضيح أن النظام الإيراني يواجه خيارا من اثنين: إما تغيير سلوكه المهدد والمزعزع للاستقرار وعندها يندمج من جديد مع الاقتصاد العالمي، أو الاستمرار في مسار العزلة الاقتصادية». الواضح أن إدارة دونالد ترامب تسعى لخنق الاقتصاد الإيراني بهدف دفع الشارع الى التحرك بقوة أكبر بوجه السلطة الإيرانية، في سعيها لإجبار المسؤولين الإيرانيين على الجلوس حول طاولة مفاوضات مع الأميركيين وإنجاز تفاهمات سياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتترافق العقوبات الجديدة مع ضغوط تشهدها العملة الإيرانية التي تفقد الكثير من قيمتها وبالتالي تزيد من مستوى المخاطر الاقتصادية. ومن المؤكد أن حزمة العقوبات الجديدة ستضيف أعباء اقتصادية ومالية كبيرة على الاقتصاد الإيراني الذي يمر بمرحلة صعبة جراء انهيار سعر صرف العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، إضافة إلى تصاعد حدة المظاهرات في المدن الإيرانية الكبرى، نتيجة تفاقم الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم التي ظهرت ارتداداتها مباشرة على الشارع الإيراني المنتفض بوجه سياسات نظامه، الداخلية والخارجية، وقلق النظام من أن تستغل واشنطن حالة عدم الاستقرار الداخلي من أجل ممارسة مزيد من الضغوط التفاوضية على طهران، حيث يمكن وضع تعليق وزارة الخارجية الأميركية على الاحتجاجات المستمرة في المدن الإيرانية ضمن هذا السياق، والتي قالت إن الولايات المتحدة تأمل في الحرية للإيرانيين، وتدعم أصوات الشعب الإيراني المهمشة.

الرد الأوروبي

أتى الرد الأوروبي الذي كان متوقعا مزدوجا، سياسيا من جهة، وقانونيا واقتصاديا من جهة أخرى. فعلى المستوى السياسي، سارع وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا ومسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد فدريكا موغيريني إلى إصدار بيان مشترك عبروا فيه عن أسفهم لعودة العقوبات على إيران، وأكدوا تمسكهم بالاتفاق. وعلى المستوى الاقتصادي، فإن البلدان الأوروبية الثلاثة أعادت التأكيد على التزامها المحافظة على القنوات المالية مع إيران وضمان استمرارها في تصدير النفط والغاز، وكان الأوروبيون بحاجة إلى تدابير مقنعة للرد على العقوبات الأميركية ولإبراز عزمهم على حماية الشركات والمؤسسات الأوروبية التي تقيم علاقات تجارية مشروعة مع إيران تتطابق مع قوانينهم ومع القرار الدولي رقم 2231. لكن السؤال الرئيسي يتناول مدى نجاعة التدابير الأوروبية وتحديدا «قانون التعطيل» المفعل حديثا من أجل محاربة المقاطعة الأميركية. وهذا القانون كان أقر في عام 1996 لكنه لم يطبق أبدا. ويراد منه أن يحمي الشركات الأوروبية قانونيا من الخضوع للإجراءات الأميركية ويلغي العقوبات المتخذة بحقها، إضافة إلى تعويضها عن الخسائر المالية التي تكون قد تعرضت لها بسبب استمرار تعاملها مع إيران. ويأتي القانون بجديد لجهة أنه يغرم الشركات الأوروبية التي تمتثل للأوامر الأميركية، ما يعني أن هذه الشركات ستكون خاسرة في الحالتين: إذا تعاملت مع إيران ستكون عرضة للعقوبات الأميركية، وإن امتثلت لها فإنها ستكون معرضة أيضا لعقوبات أوروبية وفق القوانين النافذة في كل بلد أوروبي.

هل تنجح واشنطن في وقف صادرات النفط الإيرانية؟!

بعيدا عن الأحمال السياسية لتصريحات الطرفين، الإيراني والأميركي، حول قدرة، أو عدم قدرة، الولايات المتحدة على فرض حظر كامل على مبيعات النفط الإيرانية، فإن الحقيقة تكمن في موضع وسط بين هذا وذاك، إذ إنه من بين كبار زبائن النفط الإيراني يمكن الإشارة إلى كل من الصين، والهند، وتركيا، وأوروبا، وكوريا الجنوبية، واليابان. وتواجه الولايات المتحدة تحديات متباينة في إقناع كل من هذه الدول بالتوقف عن شراء النفط من طهران. ويسعى اليابانيون والكوريون الجنوبيون جاهدين للحصول على إعفاءات من واشنطن، للاستمرار باستيراد النفط من إيران. وهم يتوقعون من الإدارة الأميركية أن تمنحهم - على الأقل - مهلة زمنية أطول، تتجاوز الرابع من نوفمبر المقبل بعدة أشهر، كي يستعدوا على نحو أفضل للتوقف عن شراء النفط الإيراني، بينما صرحت كل من الصين وتركيا، بأن قرارهما شراء أو عدم شراء النفط الإيراني، لن يكون مرهونا بالقرار الأميركي. أما الهند، فإنها على الأرجح ستستمر في ممارسة لعبة ذات وجهين، وستواصل شراء النفط الإيراني بشكل أو بآخر. أما موقف الأوروبيين فهو الأكثر غموضا في هذا الخصوص، ويصعب جدا التكهن بما ستؤول إليه نقاشات ساسة أوروبا الماراثونية مع طرفي الصراع الرئيسين، إيران وأميركا. وتبلغ فيه صادرات النفط الإيرانية إلى أوروبا نحو 450 ألف برميل يوميا. وترسل أوروبا إشارات متناقضة، منها ما هو غير مبشر بالنسبة لطهران. فقد صرح وزير النفط الإيراني بيغن نامدار زنكنة بأن عروض المشتريات الأوروبية من إيران تبدو غير مرضية مثلا. لكن التقارير الأولية التي تشير إلى اتفاق المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا على إنشاء آلية دفع بديلة عن الدولار في التجارة مع إيران تشكل على الأرجح تطورا مهما من شأنه طمأنة طهران على المدى البعيد. وقد عرض الأوروبيون على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وفريقه في السادس من يوليو الماضي في فيينا، أول مشروع للحوافز الاقتصادية لإيران، من أجل إبقائها في الاتفاق النووي، لكن ظريف زعم أن ما تقدمه أوروبا لإيران لن يكون كافيا لإبقاء طهران في الاتفاق النووي. وفي الوقت الذي يواصل فيه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مفاوضاته مع نظرائه الأوروبيين، على أمل إقناعهم بالتوقف عن شراء النفط الخام الإيراني، تكره إيران أن ترى حصتها في سوق النفط في أوروبا تختفي، على نحو يشبه ما حدث في الفترة التي امتدت بين عامي 2012 و2015. ولذلك ستكون طهران على الأرجح منفتحة إزاء أي ترتيبات لمقايضة النفط بالسلع وفق شروط جاذبة للأوروبيين. ولعل هذا الأمر سيزيد من تعقيد مهمة بومبيو في إقناع الأوروبيين بالتخلي عن إيران. وقد بدأت طهران بالفعل بإبرام صفقات مقايضة للنفط مقابل السلع مع عدة دول من بينها روسيا والصين والهند.

هل تلعب إيران ورقة مضيق هرمز؟!

تراقب القوات الأميركية تحركا جديدا للقوات العسكرية الإيرانية، بعد القيام بمناورات كبرى في الخليج وسط توتر مع واشنطن، وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها رصدت زيادة في الأنشطة الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك بعد أيام من تهديدات الرئيس الإيراني حسن روحاني وقادة عسكريين بإغلاق المضيق، في مؤشر على تفاقم التوتر بين طهران والدول المستفيدة من الممرات الدولية. ومضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، ويقع في منطقة الخليج العربي فاصلا بين مياه الخليج من جهة، ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، ويعد المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر. ويبلغ عرضه 50 كيلومترا (كلم)، 34 كلم عند أضيق نقطة، وعمقه 60 مترا فقط، فيما يصل عرض ممري الدخول والخروج فيه ميلين بحريين (نحو 10.5 كلم)، وتمر عبره ما بين 20 و30 ناقلة نفط يوميا، بمعدل ناقلة نفط كل ٦ دقائق في ساعات الذروة، محملة بنحو 40% من النفط المنقول بحرا على مستوى العالم، وهو الممر البحري الذي يربط الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في مناطق آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأميركا الشمالية.. وغيرها. ويقول خبراء ومحللون خليجيون إن هناك عدة أسباب تجعل من إغلاق مضيق هرمز أمرا صعبا: السبب الأول يكمن في أن إيران لا يمكنها من وجهة نظر القانون الدولي إغلاق مضيق هرمز، حيث إن هذا الأمر سيعد خرقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982 التي تتيح ما يعرف بحق المرور العابر لكل الدول حتى في المياه الإقليمية للدول الأخرى. ويتمثل السبب الثاني في أن الإغلاق سيمثل اعتداء على سيادة بعض الدول التي تقع خطوطه الملاحية ضمن مجالها. وهناك سبب آخر يدفع إيران إلى عدم إغلاق المضيق هو أنها هي الخاسر الوحيد في ذلك، لأن دول الخليج تملك بدائل لتصدير النفط في حال إغلاق المضيق، مثل مقترح شق قناة مائية عبر دولة الإمارات تربط بين الفجيرة ودبي وتتجاوز مضيق هرمز، أضف إلى ذلك ان أحد أكبر زبائن إيران وحلفائها حذرتها بشدة من هذه الخطوة وهي الصين.

إسرائيل تنضم إلى التحالف الدولي ضد إيران

كشفت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية أن أسبابا عدة دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى التهديد بأن إسرائيل ستنضم الى تحالف دولي ضد إيران، من ضمنها الحفاظ على مصالحها الاقتصادية التي تمر عبر باب المندب. وبهذه الطريق تختصر السفن مسافات أطول بكثير، ما يعني توفيرا كبيرا في تكاليف النقل، بما في ذلك نقل النفط. وتخشى إسرائيل أيضا من فقدان قدرة ردعها ومن المس بالتجارة مع الشرق الأقصى، وخاصة الصين. وأضافت الصحيفة أن لإسرائيل مصلحة استراتيجية بالانضمام إلى تحالف دولي ضد إيران، وفي حال انضمامها إلى تحالف كهذا، فإن ذلك سيعزز مكانتها الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتابعت: إن لإسرائيل مصلحة اقتصادية عليا في منع إغلاق مضيق باب المندب، لجهة أن حجم وارداتها وصادراتها عبر باب المندب بلغت 15.3 مليار دولار في عام 2017 ومن شأن إغلاق المضيق أن يرفع تكلفة بوليصات التأمين على السفن التي تمر من باب المندب، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البضائع المستوردة. وتتخوف تل أبيب من أن في حال إغلاق إيران للمضائق، فإن استيرادها للبضائع من الشرق الأقصى سيتعرض لأضرار جسيمة، وقد يؤدي إلى نشوب حرب. في المقابل، رأت الصحيفة أن احتمال تدهور الوضع بهذا المستوى ضئيل، وعزت ذلك إلى أن إيران بحاجة إلى استثمارات أجنبية وليس لديها مصلحة الآن باشتعال الوضع بشكل قد يخرج عن سيطرتها ويوسع الجبهة الغربية ضدها. في البعد التجاري، تبلغ نسبة التجارة البحرية الإسرائيلية عبر مضيق باب المندب 12%، من مجمل التبادل التجاري لإسرائيل الذي بلغ العام الماضي (2017) 130 مليار دولار. وتصل نسبة الواردات منه إلى 18% والصادرات 5%. وتبلغ نسبة البضائع التي تستوردها من الصين 15.5% من مجمل الواردات البحرية، ثم تليها ألمانيا فالولايات المتحدة وتركيا.

لماذا تُدافع أوروبا عن إيران وتُغامر بالعلاقة مع أميركا؟!

تعوِّل إيران كثيرا على الاتحاد الأوروبي لتعطيل مفاعيل العقوبات الاقتصادية الأميركية التي أخذت طريقها إلى التنفيذ. ورغم التحفظات الأوروبية لا بل الانتقادات العنيفة المباشرة لسياسة طهران الإقليمية ودورها في اليمن وسورية والعراق ولبنان وبرامجها الصاروخية والباليستية، فإن بلدان الاتحاد الأوروبي متمسكة بالاتفاق النووي مع طهران، ودافعة لاستمرار التعامل الاقتصادي والتجاري والاستثماري بكل أشكاله معها وساعية لتمكينها من مواصلة تصدير النفط والغاز، وعاملة على تعطيل العقوبات الأميركية عبر آلية قديمة فعلها الاتحاد وجعلها نافذة في اللحظة نفسها التي دخلت فيها العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وينصح الأوروبيون إيران بقوة بتلافي كل ما من شأنه أن تعده واشنطن استفزازا، ويحذرونها من أن تخطو خطوة خاطئة مثل العودة إلى التهديد بإغلاق الممرات البحرية الدولية مثل مضيق هرمز أو باب المندب، كما أنهم يدعونها إلى الانحناء أمام العاصفة الأميركية بانتظار حصول تغييرات سياسية في واشنطن مع الانتخابات النصفية أو مع الانتخابات الرئاسية في العام 2020. إيران تريد أوروبا، لأن الأوروبيين يدفعون بالعملة الصعبة عندما يشترون النفط الخام والغاز، ولدى الشركات الأوروبية التكنولوجيا التي تحتاجها إيران لاسيما في صناعاتها الدفاعية. بنظر إيران، أوروبا في الحقيقة هي الحل. ومع ذلك، فإن الضمانات التي قدمها الأوروبيون ردت عليها إيران ببرودة، معتبرة أن الحزمة المعروضة لن تمكنها من إنقاذ اقتصادها، وتحقيق إنجازات جديدة. في وقت يعوِّل الإيرانيون على الموقف الأوروبي، يوجه الخليجيون انتقادات حادة، وتقول مصادر ديبلوماسية خليجية: يتعين على أوروبا أن تتخذ موقفا أكثر تشددا إزاء إيران. وقبل أن تفكر في مصالحها المالية، على الدول الأوروبية أن ترى أنه بعد رفع المقاطعة عن إيران بسبب اتفاق أوباما النووي، وتزويدها بالمليارات من الدولارات نقدا، ها هو الشعب الإيراني مستمر في الاحتجاجات على نقص المياه، وارتفاع الأسعار، وارتفاع نسبة الغضب من النظام الذي تصر أوروبا على حمايته. إنما إلى متى؟ وتضيف: إن ترسيخ إيران في سوريا، ونشر عقيدتها العميقة في العراق، واستمرارها في تسليح الميليشيات في لبنان والعراق، وتقديمها الدعم للتنظيمات الشيعية ولحركات «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«طالبان» وإيواء مسلحي «القاعدة»، والتهديد بوقف عمليات النقل البحري الدولية، والتي استمرت بعد أن تم توقيع اتفاق «أوروباما» النووي مع إيران.. إنما هي كلها نتيجة سياسة ضعيفة تجاه إيران ولأن أوروبا تتجاهل النقد. السؤال الذي يطرح: لماذا تدافع أوروبا عن إيران وتغامر بالقطيعة مع واشنطن؟ تعزو مصادر ديبلوماسية أوروبية المواقف الأوروبية إلى أربعة عوامل رئيسية:

1 ـ رغبة أوروبا في تمكين شركاتها من الاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الإيراني الذي يحتاج تقريبا إلى كل شيء بعد سنوات من العقوبات والعزلة. وتسرد هذه المصادر أسماء الشركات الكبرى التي عجلت بالذهاب إلى طهران وأبرمت معها عقودا واتفاقيات تقدر قيمتها بالمليارات في كل القطاعات الاستراتيجية. وانسحاب الشركات الأوروبية من إيران وتجميد العقود التي وقعتها في السنوات الثلاث المنقضية سيترجم مزيدا من العجوزات والخسائر المالية.

2ـ تريد أوروبا أن تكون لها سيادتها الاقتصادية، بمعنى أن تقرر بنفسها الجهة التي تتعامل معها اقتصاديا وتجاريا واستثماريا، ناهيك برفضها القوانين العابرة للحدود التي تفرضها واشنطن. وتذكر المصادر أن أوروبا ينظر إليها عادة على أنها «عملاق اقتصادي لكنها قزم سياسي». وقبولها الخضوع للأوامر الأميركية سيجعلها أيضا «قزما اقتصاديا».

3ـ رغم أهمية المعطى الاقتصادي، عوامل أخرى سياسية واستراتيجية أولها صحة وأهمية التمسك بالاتفاق النووي وبالتالي معارضة الخروج الأميركي منه وما استتبعه من فرض عقوبات. والعواصم الأوروبية الثلاث المعنية بالدرجة الأولى بالاتفاق (باريس ولندن وبرلين) ترى في استمرار التعامل مع إيران على كل المستويات ضمانة لأن تبقى طهران داخله، وبالتالي تجنيب منطقة الشرق الأوسط هزات أمنية وسياسية بالغة الخطورة. من هنا، فإن المحافظة على العلاقات التجارية مع طهران ينظر إليها على أنها طريقة لإغواء إيران وإبقائها تحت جنح الاتفاق.

4ـ ما يقلق الأوروبيين هو أنهم لا يعرفون تماما ما أهداف إدارة ترامب في إيران؟ هل هي الضغوط الاقتصادية وتركيع إيران لدفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط الأميركية؟ أم تحريك الشارع الإيراني لإضعاف الحكومة؟ أم تغيير النظام؟ وما يزيد من صعوباتهم هو تعدد التوجهات داخل الإدارة الواحدة.

Breaking Algeria’s Economic Paralysis

 الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018 - 7:32 ص

Breaking Algeria’s Economic Paralysis   https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/n… تتمة »

عدد الزيارات: 15,178,080

عدد الزوار: 412,613

المتواجدون الآن: 0