ملف ايران....طهران وإسرائيل هل تقتربان من اشتباك أكثر عنفاً؟...

تاريخ الإضافة الأربعاء 13 حزيران 2018 - 5:51 ص    التعليقات 0

        

طهران وإسرائيل هل تقتربان من اشتباك أكثر عنفاً؟...

الحياة...نجاح عبدالله سليمان . • كاتبة مصرية..... بداية، فإن واقع ما تخفيه السياسة من دهاء ظهر عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران. فأكثر ما يهم الأوروبيين، هو خفض احتمالات وقوع حروب في الشرق الأوسط. ومن هنا لم تتقبل الأطراف الموقعة على خطة العمل المشتركة، المعنية بإلزام إيران تخفيض نشاطاتها النووية، إعلان ترامب، فالتعليقات التي أعقبت القرار الأميركي توالت من الأطراف كافة الموقعة على الاتفاق عبرت عن الأسف إزاء هذه الخطوة «غير المبررة». كذلك فالحث الإسرائيلي على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران جاء في سياق التخوفات المتراكمة جراء السياسة الإيرانية المسلحة العابرة الحدود، لا الخروج باتفاق يقضي على الطموحات النووية الإيرانية فقط. سبق أن أعربت إسرائيل عن نيات جديدة لا تقتصر على امتلاك السلاح النووي من دون غيرها في المنطقة، ذلك أن السياسة الإيرانية، خصوصاً في سورية، غدت أكثر حساسية من احتمال امتلاك إيران سلاحاً نووياً بعد 2025، وهو الموعد الذي تتوقف معه خطة العمل المشتركة الضابطة لسلوك طهران، ومن ثم حفز استقوائها بحلفائها الذين باتوا في مواقع أكثر نفوذاً وقوة من قبل، في لبنان والعراق، إلى شعور إسرائيل بخطورة هذا الامتداد الذي قد يربط المصالح الإيرانية بالبحر المتوسط مباشرة. وهذا سيسمح لإيران ليس فقط بالوصول إلى السوق الأوروبية بسهولة، ولكن سيمس المصلحة الإسرائيلية في ضبط إيقاع التحكم في القوة في الجوار. الواقع أن التعقيدات السياسية والعسكرية في سورية تُظهِر حدوث تشابك مستمر للمصالح الدولية في الصراع السوري، وتقف إيران وإسرائيل على مقربة من اشتباك أكثر عنفاً، حيث تبدو الساحة السورية مسرحاً محتملاً لصراع من هذا النوع، وبالنظر إلى الوجود الروسي في سورية فإن التفكير في خيارات التحرك العسكري في الساحة السورية ليس بالأمر السهل. فلقد أثبت التحالف الروسي- الإيراني أنه قادر على إنقاذ حليفه في سورية، حيث أضافت التفاهمات بين روسيا وإيران بعداً خاصاً في موضوع العلاقة التكاملية بين إيران في الأرض وروسيا في السماء، إلا أن هذا لا يعني تحالفاً إيجابياً ومقبولاً بشدة من قبل الطرفين. وهنا يأتي إعلان روسيا وإسرائيل وجود تنسيق مستمر بين الجيشين الروسي والإسرائيلي في وقت تشن إسرائيل ضربات على مواقع إيرانية وأخرى تابعة لنظام بشار. فاللقاءات الإسرائيلية- الروسية تضمنت مناقشات واسعة حول ضرورة استمرار التنسيق العسكري، وبدا ذلك في لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الروسي في موسكو، في 9 أيار (مايو) الماضي. هذا التنسيق قد يعني قبول روسيا بهذه الضربات المحدودة التي تضعف إيران قليلاً وتردعها، في إطار التوازن الذي تقبل به روسيا وإسرائيل في سورية. قد تعلم روسيا أن الدور الإيراني يجب أن يظل محدوداً في سورية، كما تدرك القلق الإسرائيلي الشديد حيال التوسع العسكري لإيران في سورية، ويجب على روسيا أن تمنع المواجهة الإسرائيلية- الإيرانية التي ستضر بمصالحها قبل أي طرف آخر، ويمكن لروسيا أن تمارس دوراً تفاوضياً بين إسرائيل وإيران في سورية من دون الميل إلى أي طرف، كما أن روسيا ستعلم بأي ضربة عسكرية في سورية من قبل الإسرائيليين، إذا أرادت إسرائيل أن تحافظ روسيا على تأطير السلوك الإيراني في سورية. فكل السلوكيات الإسرائيلية العسكرية ضد إيران قد لا تحمل نية لتوسيع نطاق المواجهة إلى حرب مباشرة، والاحتمالات التي تنطوي على الجهود الديبلوماسية نحو إقرار صيغة تقلص من وجود إيران في سورية ودعمها لحليفها في لبنان (حزب الله) قد تزداد صعوبة بعد قرار ترامب إلغاء الاتفاق النووي. يمكن رصد أكثر الاحتمالات المتوقع حدوثها بين إسرائيل وإيران، ومنها سيناريو الضربات المحدودة، حيث يبقى التصعيد محتملاً إلى حد كبير -من دون أن يكون حتمياً- بين إسرائيل وإيران في سورية، فمن المتوقع أن تصر إسرائيل على إبقاء الإيرانيين في حدود عمل متفق عليها مع روسيا، ومثل هذا الاتفاق ينبغي أن يحدث مع استمرار ضرب المواقع الإيرانية بين فينة وأخرى، فمن جهة تفضل روسيا مثل هذا الشكل من المواجهة الذي يضعف من النفوذ القوي على الأرض، ومن جهة ثانية تحافظ موسكو على موقعها من دون الدخول في حرب مباشرة، وإخفاق إيران إلى الحد الذي يتركها وحيدة، وهذا السيناريو هو المرجح. الحقيقة أنه لسنوات مضت ارتفع سقف التوقعات بضرب إيران. سيناريو تكرر كثيراً كلما واجه البلدان (أميركا وإسرائيل) مشاكل داخلية. في حين نجد علاقة إيران كدولة حديثة مع أميركا أكبر من علاقتها بجيرانها. كذلك فالتعاون العسكري الإيراني- الإسرائيلي مستمر منذ عهد الشاه، فعندما كان الجيش المصري يتحرك لتحرير سيناء كانت الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية تتحرك بوقود إيراني. وعلى رغم الحصار والعقوبات على مبيعات السلاح لإيران تعتبر إسرائيل المزود الرئيسي لإيران بالسلاح. لقد وجه ترامب انتقاده لبنود الاتفاق -المعيبة كما وصفها- لأنها لم تشمل اتفاقاً في شأن الصواريخ الباليستية الإيرانية، وكذلك سياسة إيران في المنطقة؛ المتمثلة في دعم الجماعات المسلحة، وهذا يعني أن إلغاء الاتفاق جاء للضغط من أجل أن تغير إيران من سياستها في المنطقة، ومن ثم فإن العقوبات الاقتصادية قد تعمل على إرباك السياسة الداخلية لإيران، وهو ما سينتج تراجعاً في قدرات إيران المالية والعسكرية، لكن تعويل ترامب، وكذلك إسرائيل، على نتائج الاتفاق النووي يحتمل أن تكون غير مجدية في حال لم تتجاوب الدول الموقعة على الاتفاق مع التوجهات الأميركية، خصوصاً الصين وروسيا، ووفقاً لأهمية العلاقات الروسية- الإيرانية ستحاول روسيا التحايل على الإجراءات الأميركية في حال شعرت بأن هناك دوراً أميركياً وإسرائيلياً يمكن أن يقوض جهودها في سورية. الواقع أن سيناريو الاتجاه نحو الحرب المباشرة ضعيف، حيث تدرك كل من إسرائيل وإيران خطورة الدخول في حرب مباشرة، لا سيما أن المحيط المجاور لكل من الدولتين يدفعهما إلى الانكفاء عن خيار حرب واسعة، وقد يكون التكهن باتخاذ إسرائيل قرار المواجهة والبدء بالتحرك في شكل مباشر ضد إيران صعباً، لكنه وارد في حال وصول إيران إلى نقطة تمركز عسكرية بحرية على البحر المتوسط عبر الساحل السوري، فمثل هذه الحالة ستكون ناقوس خطر يهدد إسرائيل التي باتت محاطة بقوات إيرانية أو تابعة لإيران في سورية ولبنان، ومن ثم من المتوقع أن تخاطر إسرائيل بضرب المصالح الإيرانية وتعطيل جميع المنشآت العسكرية داخل سورية، وهذا الخيار ربما يؤذن بحرب مباشرة بين البلدين. كذلك في حال قاربت إيران امتلاك سلاح نووي في السنوات المقبلة فإن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، وهذا سيقود إلى احتمال توجيه ضربات استباقية تدمر القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، ومثل هذا الإجراء يطاوله كثير من الغموض حيال إمكان حصول إيران على سلاح نووي قبل أن تخسر الكثير من إمكاناتها جراء العقوبات الاقتصادية، وعدم تحمل الشعب الإيراني لظروف التضييق الاقتصادي، حينها قد لا تستطيع إيران الحصول على السلاح النووي. فهل بات الصراع بين إسرائيل وإيران مرتبطاً بديناميكيات الاتفاق النووي؟ وما أشكال التشابك المتوقعة في حال عادت إسرائيل لضرب مواقع عسكرية في سورية؟ يبقى كل هذا رهن توافق إيراني- إسرائيلي، يكون ضحيته في المقدمة (عرب).

إيران في سورية: هدف لأكثر من طرف

الحياة..باسل الحاج جاسم .. تراجعت إلى حد ما في الأشهر القليلة الماضية سرعة تغير المشهد العسكري في سورية، وترافق ذلك مع انخفاض في وتيرة الأعمال العسكرية، واللافت ما ذكرته تقارير إعلامية إسرائيلية قبل أيام من أن إسرائيل وافقت على نشر قوات النظام السوري عند المنطقة الحدودية جنوب سورية في حال سحب الميليشيات الإيرانية منها. وأكد سفير إسرائيل لدى موسكو، هاري كورين، في حديث إلى وكالة «تاس»، أن بلاده راضية من موقف روسيا إزاء الوجود العسكري الإيراني على الحدود الإسرائيلية السورية، وأشار إلى أن إسرائيل وروسيا تخوضان مباحثات مكثفة حول هذه القضية، مشدداً على أن وجود القوات الإيرانية في المنطقة «يستهدف إسرائيل». وقبل أيام صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن «الجيش السوري فقط ينبغي أن يحمي جنوب البلاد»، وكأنه يقول لإيران التي وقف معها إلى جانب النظام طوال سنوات، أن تغادر الجنوب، وفي أعقاب ذلك مباشرة، وردت أنباء عن اتفاق بين إسرائيل وروسيا، تنسحب بموجبه إيران من جنوب سورية، ويسيطر النظام على المنطقة. في واقع الأمر لم تكن إيران حليفًا وثيقًا لموسكو أبدًا، عمل البلدان معًا على دعم النظام في سورية من أجل حماية مصالحهما في ذلك البلد، وهذا ما تحقق لروسيا إلى حد كبير، التي بدأ يبدو للبعض أنها تسعى الآن لمفارقة إيران. لا يخفى أن إيران منافس إقليمي لروسيا، بالإضافة إلى أنها هدف رئيسي لواشنطن وتل أبيب، وموسكو لا يفوتها أن هذا التوتر سيتصاعد، طالما بقيت إيران في سورية، وهذا بحد ذاته تهديد كبير للمصالح الروسية.
ولا يمكن تجاهل موقف دول كبرى عديدة، والإقليمية الرافضة للنفوذ الإيراني في سورية والمنطقة، وهو ما يجعل روسيا في موقفٍ لا تحسد عليه، فهي تخشى على علاقاتها السياسية والاقتصادية القوية مع تلك الدول التي يثير التقارب الروسي الإيراني استياءها. زيادة إسرائيل من وتيرة هجماتها على المواقع الإيرانية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، تزيد من ارتباط الأخيرة بروسيا، وهذا يجعل موسكو في وضع أقوى مما كانت عليه في المرحلة السابقة في مواجهة طهران سورياً. مع اقتراب تلاشي «داعش» نهائياً من الأراضي السورية، وهو ما يترافق مع انتهاء الحاجة لمعظم الميليشيات، سواء الإيرانية أو الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني، فإن استمرار وجود إيران في سورية، سيستدعي تدخلًا إسرائيلياً وأميركياً، بينما وجود الميليشيات الأخرى سيستدعي تدخلاً تركياً. بالنسبة إلى تركيا، قد تبدو إيران حليفة في سورية من جهة، ولكن في الواقع هي منافسة إقليمية من جهة أكبر، وليس سرًّا انزعاج أنقرة من سياسات طهران التوسعية، ولهذا فإن أي تحجيم لإيران يصب في مصلحة تركيا، كما أن إقامة توازن بين الولايات المتحدة من جهة، و روسيا- النظام من جهة أخرى، سيعزز موقف تركيا في مكافحة الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني. لا يمكن تجاهل ما ذهب إليه الكثير من المراقبين، من أن دعوة إيران إلى المشاركة في محادثات آستانة، كانت محاولة من أنقرة وموسكو لدفع طهران إلى الوفاء بالتزاماتها، وإلا فمن الصعب السيطرة على الجماعات التابعة لها. وظهر الاختلاف (الذي لم يصل حتى اليوم إلى مستوى خلاف) بين الجانبين الروسي والإيراني في سورية، من خلال ثلاثة مواقف في السنوات القليلة الماضية، الأول خلال بداية التدخل الروسي في سورية بشكلٍ مباشر قبل قرابة عامين، والذي جعل إيران تتراجع إلى الصف الثاني كحليف صامت للنظام، في حين أخذت موسكو زمام المبادرة، بعد أن فشلت إيران في ترجيح كفة النظام خلال سنوات تدخّلها. أما الاختلاف الثاني بين موسكو وطهران فظهرَ بعد اتفاق إجلاء المدنيين والمقاتلين من الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب الذي تمَّ أواخر العام الماضي بين الأتراك والروس، لأن إيران كانت ترفض في شكلٍ قطعي أي اتفاق في هذه المنطقة، وتصرّ على عدم السماح لأي أحد بالمغادرة، لأنها كانت تريد أن تنفّذ حلّاً عسكرياً في حلب، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن اتفاق حلب (الروسي- التركي)، هو الاتفاق الوحيد خلال ست سنوات من الحرب السورية الذي نجح وصمد (سواء اتفقنا أو اختلفنا معه). الاختلاف الثالث هو الذي ظهر أخيراً خلال انطلاق مفاوضات آستانة، إذ كانت إيران تريد أن تنتقم وتُبعد واشنطن عن المحادثات، بينما دعت روسيا إلى اشتراك واشنطن، التي اكتفت بصفة مراقب. يبقى القول إن الحرب في سورية تكاليفها باهظة من جميع النواحي، وتعرض طهران لخسائر لا يمكن إغفالها في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، هل يدفعها للخروج، مع مرور الوقت من بعض المناطق من سورية، بعد سنوات من استثمارها في هذا البلد ؟!!... الجواب قد يتضح في حقيقة ما قيل عن إبرامها اتفاقًا مع إسرائيل.

روسيا وإيران: جدلية التصادم والتلاقي

الحياة..محمد سيد رصاص ... * كاتب سوري.. تزامنت عملية نشوء الدولة القوية عند الإيرانيين من خلال إسماعيل الصفوي (1502) وعند الروس عبر إعلان إيفان الرهيب عام 1547 قيصراً. اجتمعت الدولتان على العداء للعثمانيين وجرى تبادل السفراء عام 1553. كان تمدد الروس جنوباً عبر نهر الفولغا حتى الشاطئ الشمالي لبحر قزوين أواخر القرن السادس عشر، قد أنذر بصدام آتٍ بين الدولتين بحكم سيطرة الصفويين على القوقاز في داغستان وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا الراهنة. حصلت أربع حروب روسية– فارسية بين عامي 1651 و1828 فقدت فيها إيران القوقاز. وبتأثير اضمحلال القوة الفارسية تم التنازل للروس عام 1881عن تركمانستان عند الشاطئ الشرقي لبحر قزوين. في معاهدة «أكال» عام 1881 اعترفت روسيا بالوضع القائم للحدود مع الدولة الفارسية، لكن هذا لم يمنعها من بسط النفوذ على الدولة الفارسية الضعيفة، وعملياً في مدينتي تبريز وقزوين بالشمال كان للقناصل الروس أواخر القرن التاسع عشر نفوذاً يتجاوز حاكم طهران، وفي ثورة 1905-1911 الدستورية الفارسية استعان الشاه من السلالة القاجارية بالجنود الروس لقمع الثورة وإنهائها، وفي معاهدة 1907 الروسية- الإنكليزية جرى تقاسم مناطق النفوذ، بحيث أخذت روسيا خط مشهد- طهران- أصفهان- تبريز وشماله، فيما أخذت لندن جنوبه حتى بحر العرب وغرباً إلى الخليج والحدود العراقية. مع الغزو النازي للاتحاد السوفياتي صيف1941 اتفق تشرشل وستالين على دخول القوات السوفياتية حتى خط معاهدة 1907، وقد دخل الجيش الأحمر طهران في 16 أيلول (سبتمبر) 1941، وجرى في اليوم التالي خلع الشاه رضا بهلوي وتنصيب ابنه محمد بدلاً منه. ومع بداية توترات ما بعد الحرب بين موسكو والغرب دفع ستالين إلى إنشاء «جمهورية شعب أذربيجان» (21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1945) بقيادة الحزب الشيوعي (توده) و «جمهورية مهاباد» الكردية (22 كانون الثاني/ يناير 1946) بقيادة القاضي محمد والملا مصطفى البرزاني. وقد تخلى الزعيم السوفياتي عنهما في الشهر الأخير من عام 1946، حين قايض انسحاب القوات السوفياتية من إيران مقابل إقرار الغرب بنفوذ موسكو في شرق أوروبا. ومنذ أيلول 1941 حتى الانقلاب المدعوم من واشنطن بقيادة الجنرال زاهدي على رئيس الوزراء محمد مصدًق في آب (أغسطس) 1953 عاشت إيران على إيقاع نمو نفوذ الشيوعيين الإيرانيين.

«الجدار الشمالي»
منذ مرحلة ما بعد محمد مصدق أصبح شاه إيران أساسياً في بناء «الجدار الشمالي» الذي قال به عام 1954 وزير الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس لوقف تمدد السوفيات جنوباً، والذي يمتد من باكستان إلى تركيا عبر إيران والعراق. وكان قيام حلف بغداد عام 1955 ضمن سياق هذه الاستراتيجية. مع تصاعد خلاف واشنطن مع جمال عبدالناصر منذ عام 1964 كانت طهران أساسية في مواجهة تمدد القاهرة. وفي مرحلة ما بعد وفاة الزعيم المصري عام 1970 طرح هنري كيسنجر نظرية أن شاه إيران هو «شرطي الخليج»، وقد مارست واشنطن سياسة «الصمت الراضي» عن احتلاله للجزر الإماراتية الثلاث عام 1971، وكانت هي وراء الاستعانة به لقمع الحركة المسلحة في إقليم ظفار ضد السلطان قابوس في مسقط المدعومة من ماركسيي اليمن الجنوبي حلفاء موسكو.
هنا، كان غريباً المشهد عند وصول الإمام الخميني إلى السلطة في طهران وإسقاط آل بهلوي، حين كان ليونيد بريجنيف في موسكو يتشارك فقط مع بعث العراق الموقف السلبي من الحكام الجدد في إيران، وسط تخلي واشنطن عن الشاه، بخلاف ما جرى حين أعادته إلى السلطة وأطاحت خصومه عام 1953، والضوء الأخضر الأميركي لباريس باستضافة الخميني، ثم منع جيمي كارتر للجنرالات الإيرانيين من تكرار ما فعله الجنرال زاهدي عام 1953. على الأرجح كان الغرب أواخر 1978 وأوائل 1979 يفكر بانقلاب الشيوعيين الأفغان في 27 نيسان (أبريل) 1978 وفي انقلاب المتشددين الماركسيين بقيادة عبدالفتاح إسماعيل في عدن على سالم ربيع علي في حزيران (يونيو) 1978، وقبلهما انقلاب الجنرال الإثيوبي المدعوم من موسكو منغستو هيلا مريام في شباط (فبراير) 1977. على الأغلب كان زبغنيو بريجنسكي مستشار كارتر لشؤون القومي يفكر في وضع الإسلاميين من الإخوان المسلمين، مع وجود الجنرال ضياء الحق في باكستان وهو المدعوم من الجماعة الإسلامية بقيادة أبو الأعلى المودودي أستاذ سيد قطب، مع الخميني بوجه الشيوعيين الأفغان في كابول الذين اقتربوا من أحداث اختراق سوفياتي لـ «الجدار الشمالي». لم تكن طهران قليلة الجهد ضد السوفيات والشيوعيين الأفغان في أفغانستان الثمانينات، لكنها سرعان ما اصطدمت مع واشنطن أيضاً منذ خريف 1979. بعد حياد استمر حتى عام 1984، دعم الأميركيون صدام حسين ضد الخميني في حرب الثماني سنوات، وإن مع فاصل قصير عام 1986 مثلته «إيران غيت» عندما كشف عن سماح أميركي لإسرائيل ببيع أسلحة أميركية الصنع لإيران مقابل الإفراج عن الرهائن الغربيين في لبنان، ومن أجل تمويل «الكونترا» النيكاراغوية المضادة للساندينيين المدعومين من موسكو بثمن تلك الأسلحة.
الطلاق الأميركي- الإيراني
مع سقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه عام 1991 حصل تقارب بين موسكو وطهران ضد أنقرة المدعومة من الأميركيين والتي أرادت احتواء الجمهوريات الإسلامية السوفياتية ذات الثقافة واللغة التركية (ما عدا طاجيكستان). ابتعدت إيران عن روسيا في فترة التحالف الأميركي- الإيراني في العراق المغزو والمحتل عام 2003 والتي وقفت موسكو حائلاً أمام واشنطن في تشريع ذلك الغزو في مجلس الأمن الدولي. مع الطلاق الأميركي- الإيراني بسبب استئناف طهران لبرنامج تخصيب اليورانيوم عام 2005، وقفت موسكو مع واشنطن ضد طهران في مجلس الأمن في كل القرارات التي فرضت حزمة العقوبات ضد إيران وصوتت بالموافقة عليها، ابتداء من القرار 1696 عام 2006 حتى القرار 1929 عام 2010، ووصلت عام 2010 إلى إلغاء صفقة أسلحة روسية لإيران بمبلغ 13 بليون دولار كان منها منظومة «إس-300» المضادة للطيران. كانت الأزمة السورية التي سببت ابتعاد موسكو عن واشنطن منذ فيتو 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 طريقاً للتلاقي الروسي- الإيراني، الذي شمل دعم السلطة السورية ومنع أسقاطها في حسابات متلاقية بينهما جوهرها أن «الدفاع عن موسكو وطهران يتم من دمشق». عندما تلاقت واشنطن وموسكو كان يجري تباعد روسي- إيراني وإن نسبياً. مع التوتر الأميركي- الروسي حول سورية الذي بلغ ذروته مع الغارات الثلاثية الأميركية- البريطانية- الفرنسية على الأرض السورية في 14نيسان 2018 كان تقارب موسكو وطهران يزداد. ومع دخول العامل الإسرائيلي على خط الجنوب السوري أخيراً، تتجه موسكو إلى الابتعاد أكثر عن طهران والاقتراب أكثر من واشنطن. وليس مستبعداً في هذا الصدد أن تتم صفقة روسية- أميركية- إسرائيلية على حساب طهران في الملف السوري، في ظل استهداف أميركي للنفوذ الإيراني في عموم إقليم الشرق الأوسط إذا شعر الكرملين بأن المكاسب الروسية من تلك الصفقة أكبر من الخسائر ليس فقط في سورية وإنما في أوكرانيا أيضاً.


 

The United Arab Emirates in the Horn of Africa

 الخميس 8 تشرين الثاني 2018 - 7:38 ص

  The United Arab Emirates in the Horn of Africa   https://www.crisisgroup.org/middle-east-… تتمة »

عدد الزيارات: 14,947,970

عدد الزوار: 406,608

المتواجدون الآن: 0