في ذكرى وفاته ما الذي تركه الخميني لإيران والمنطقة؟...

تاريخ الإضافة الأربعاء 6 حزيران 2018 - 6:13 ص    عدد الزيارات 232    التعليقات 0

        

في ذكرى وفاته ما الذي تركه الخميني لإيران والمنطقة؟...

العربية.نت - موسى شريفي... قبل 29 عاما في هذا اليوم، مات روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران تاركاً وراءه بلداً منهكاً بسبب الحرب التي استمرت 8 سنوات بإصرار منه لتحقيق طموحة في تصدير ثورته إلى العراق، ومن ثمّ إلى البلدان العربية الأخرى، كما ترك الآلاف من السجون المليئة بالنخبة من أساتذة الجامعات والكتاب والشعراء والمثقفين من الإيرانيين، فضلاً عن إعدام الآلاف بشكل عشوائي دون محاكمة على يد حجة الإسلام صادق خلخالي. واليوم بعد مرور 40 عاماً من عمر النظام الإسلامي الذي أسسه الخميني.. أين تقف إيران؟ ما الذي ورثته إيران والمنطقة من الخميني وإرثه ومن الإسلام السياسي الذي يستغل الدين لكسب تعاطف الجماهير من أجل الوصول إلى السلطة ويرفع شعارات "الموت لأميركا" من جهة ويرتبط قادته ارتباطاً وثيقاً بالمخابرات العالمية للدول الكبرى ومنها الـ"CIA" من جهة أخرى؟... مرت 40 عاماً وإيران مازالت تعاني وتواجه أزمة تلو الأخرى.. أزمات مختلفة في شكلها ومضمونها وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي. ويختلف هذا اليوم المسمى بالتاريخ الإيراني بـ"14 خرداد"، أي 5 يونيو/حزيران، في هذا العام اختلافاً كبيراً مع كل أيام "14 خرداد" الأخرى في السنوات الأربعين الماضية حيث يواجه النظام الإيراني اليوم تحديات كبيرة على الصعيدين الدولي والداخلي. يوم 14 خرداد (5 يونيو) والذي يحمل ذكرى أول أحداث في تاريخ إيران لعام 1962 إثر معارضة الخميني للشاه بسبب خطواته الإصلاحية، يعتبر يوماً مهماً حيث كانت انطلاقة الأحداث في هذا اليوم، ومات الخميني في مثل هذا اليوم وأصبح خامنئي مرشداً خلفاً له في مثل هذا اليوم أيضاً. في عام 1962 أخذ الشاه محمد رضا بهلوي وحكومته وضع عدد من المشاريع والقوانين الحديثة لتطبيقها في مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت هذه القوانين امتداداً لنهضة الحداثة التي بدأت في إيران مع تأسيس الدولة المعاصرة على يد والده رضا بهلوي التي كانت ذات صبغة مدنية وعلمانية قريبة من الحياة الغربية بالشكل والمضمون، منها إعطاء حق التصويت للنساء ومساواة الحقوق بين الرجال والنساء وغيرها، مما أثار هذا القانون حفيظة الخميني الذي كان أكبر أعداء هذه الحقوق للنساء، حيث أدى القانون إلى ردة فعل من بعض رجال الدين وعدد من المرجعيات التي كانت تعارض أي حداثة في إيران، تمثل بموقفها المعارض لتلك السياسة. فاتخذت معارضتها شكلاً تصاعدياً أدى في النهاية إلى تعطيل بعض هذه القوانين بشكل مؤقت، وابتدأت هذه السياسة عندما بدأت الحكومة بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي عام 1962.

أول خطبة للخميني في طهران

ويقضي هذا القانون بأخذ الأراضي من الإقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين. عارضت المرجعية الدينية قانون الإصلاح الزراعي ولكن الحكومة تمكنت من تنفيذ المشروع عام 1964، وكان الخميني من أبرز المعارضين لهذه الإصلاحات حيث كان متمسكا بمقولة "الملك بيد المالك" ومدافعاً شرساً للنظام الإقطاعي الذي كان سائداً في إيران. كما طرحت الحكومة قانون جديد لانتخابات مجالس الولايات وعارضته المرجعية الدينية بقوة بحجة أن القانون يخالف "الشريعة"، وأعلن الشاه محمد رضا بهلوي المبادئ الستة التي سميت بـ"الثورة البيضاء"، نفذ الشاه هذا المشروع على الرغم من معارضة الخميني ومن لف حوله من رجال الدين والطلبة آنذاك، ونتيجة لإصرار الحكومة على تنفيذ المشاريع، ومعارضة المجموعات الدينية المتطرفة حدثت عدة صدامات أدت إلى اعتقال الخميني وحدوث احتجاجات في قم وبعض مناطق في طهران 15 خرداد/ 5 يونيو/حزيران 1963، التي اعتقل فيها بعض من المساندين لموقف الخميني، فعندها وصف الشاه الخميني وجماعته بـ"الرجعية السوداء" ، فقامت الحكومة بإبعاد الخميني إلى تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1964، وبعد إبعاد الخميني انخفضت الاحتجاجات وتراجعت المعارضة الدينية في الداخل إلى حد كبير.

ظهور ظاهرة الخميني في الساحة الإيرانية

في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام1962، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الإيراني أسد الله علم، أنها صادقت على اللائحة الجديدة لانتخاب مجالس الولايات، وقد نشرت الصحافة نصها، وحصل تعديل بنص الدستور كون المرشح والناخب لا يكون مسلماً شرطاً. وأستعيض عن القسم بالقرآن بالقسم بأي كتاب سماوي آخر يؤمن به المواطن الإيراني لأن إيران فيها تعدد الأديان، كما منحت المرأة حق الانتخاب والترشيح في المجالس المحلية، وأخرجت الحكومة هذه التعديلات دفعة واحدة. رفض الخميني القوانين، خاصة خطوة ترشيح النساء وإعطائهن حق التصويت، منذ بداية المشروع وسانده بعض رجال الدين، حيث رفضوا قبول خطة الاستفتاء الذي دعا إليه الشاه حول بعض بنود "الثورة البيضاء" مثل رأي الإسلام في منح المرأة حق التصويت. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول عام 1962 عقد في منزل آية الله الشيخ عبدالكريم الحائري، في قم، أول اجتماع ضم عدداً من كبار رجال الدين، هاجم الخميني في تلك الجلسة الشاه وعارض بشدة إعطاء حقوق المرأة وإصلاحات الشاه التي كان يراها الخميني مستوردة وغربية بامتياز. أما مخالفة الخميني لم تثن محمد رضا شاه من الاستمرار بتنفيذ إصلاحات حيث قام بعد 6 أشهر بتطبيقها من هنا ظهر اسم الخميني بعد أن كان وجهاً غير معروف قياساً بالعلماء والمراجع الشيعية الكبار في إيران والعراق مثل آية الله بروجردي والبهبهاني والخويي وشريعتمداري الذين لم يتدخلوا في السياسة.

ارتباط الخميني بـ"CIA" والتمهيد له

يقول كامبيز فتاحي، المحلل السياسي الإيراني، في إحدى مقابلاته مع إذاعة BBC الفارسية عندما نذكر اسم الخميني علينا أن نتذكر ما تبين قبل سنة من ارتباطه بالمخابرات الأميركية، حيث رفعت الحكومة الأميركية شتاء العام الماضي السرية عن وثائق تكشف العلاقات الخفية بين الخميني والـ"CIA". وتثبت الوثائق الأميركية المنشورة أن الخميني كان على صلة بالحكومة الأميركية منذ الستينيات من القرن الماضي حتى قبل أيام من وصوله إلى طهران، قادماً من باريس وإعلانه الثورة عام 1979، بحسب الوثائق التي طالعها الخبير الإيراني. من أبرز هذه الوثائق، التي نشرتها وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، تبادل رسائل سرية بين الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي والخميني بعد أشهر من الإفراج عنه من السجن في إيران مطلع نوفمبر 1963، وأنه طالب خلالها بألا "يفسر هجومه اللفظي بطريقة خاطئة، لأنه يحمي المصالح الأميركية في إيران". ويقول فتاحي تبين الوثائق، أن الأميركيين اهتموا بالخميني عندما شعروا بأنه هناك شيعة حتى خارج إيران في باكستان وغيرها موالون له وزعموا أنه سيحل مكان آية الله بروجردي، فحرصوا على فهم أفكاره ومعرفة ماذا يريد كي يتعاملوا معه، لذا كانت كل خطبه تترجم في الـ"CIA". ويضيف فتاحي، بحسب الوثائق، أن الخميني لم يرد في البداية تغيير النظام بقدر ما يريد إلغاء قوانين الإصلاح الزراعي وحقوق المرأة التي أقرها الشاه في البرلمان وتم تنفيذها. لذا عندما شعر الخميني بالتوجه الأميركي تجاهه، قام مؤسس النظام الإيراني بالتحرك باتجاه التواصل مع الرئيس الأميركي بعد معارضته لما عرف بـ"الثورة البيضاء" في 1963.

الخميني وكارتر

وتفيد الوثائق بأن الخميني تواصل أيضاً مع إدارة الرئيس جيمي كارتر، عبر وسطاء في 19 يناير 1979، أي قبل أسابيع من انطلاق الثورة، وتعهد حينها بأنه لن يقطع النفط عن الغرب، ولن يصدر الثورة إلى دول المنطقة، وأنه سيقيم علاقات ودية مع الحكومة الأميركية. لذا عندما سئل الجنرال الأمريكي هایزر Robert Ernest Huyser، في مقابلة مع CNN في آخر أيام حكم الشاه عن وجهة نظره حول الخميني قال: "الخميني الآن كل شيء والشاه لا شيء"، في إشارة إلى الاحتجاجات. ويقول شاهبور بختيار في إحدى مقابلاته إن هايزر كان يمتنع عن مقابلتي، حيث لم أتمكن من رؤيته طيلة أيام وزارتي قبل مجيء الخميني كما يمنع الجيش الإيراني من اتخاذ قرار حاسم حول الخميني أو منع عودته إلى إيران.

أخطاء الشاه التي أدت إلى ظهور الخميني

أحد أهم أسباب ظهور الخميني وطغيان اسمه في الشارع الإيراني آنذاك هو غياب المؤسسات والنقابات والأحزاب السياسية، بسبب القمع الذي مارسته أجهزة السافاك في إيران في تلك الحقبة، فسجنت القوى التقدمية من الوطنيين من يمين ويسار، حيث لم يفسح نظام الشاه المجال للأحزاب السياسية التي كانت ساهمت في مسيرة الحداثة وترويج ثقافة المدنية في إيران، وطرد هذه القوى من الساحة السياسية، فبقيت الساحة متروكة لرجال الدين الذين يمسكون بمؤسسات تقليدية مثل الحسينية والمساجد الذي لم يكن بإمكان الشاه إغلاقها، وبالتالي استمر تيار الخميني ينشط على بحرية نسبية بينما منعت التيارات التقدمية الأخرى التي لا تختلف مع الشاه في مشاريعه للحداثة الاجتماعية وإنما تختلف معه في نظرته للحريات السياسية، مما أدى هذا إلى فراغ للفكر الحضاري والمدني وترك الإسلام السياسي الرجعي يملأ الفراغ السياسي الموجود في المجتمع الإيراني. وكانت أجهزة الشاه قامت بقمع "الجبهة الوطنية تيار مصدق" بعد أحداث ثورة تأميم النفط (1950 إلى 1953) التي أدت إلى خلاف شديد بين مصدق والشاه انتهت بانقلاب عسكري ضد مصدق الذي كان رئيساً للوزراء، وبهذا فقد الشاه الثقة بالنخبة السياسية التقدمية وقمع السافاك فيما بعد منظمة مجاهدي خلق واليسار من حزب توده وفدائيو الشعب والأحزاب القومية والنقابات العمالية، وتركت الساحة للتيار الإسلامي يتوسع وينتشر وينشط بين المدن الكبرى مثل قم ومشهد وطهران رغم أن بعض منهم سجنوا أيضاً. ولكن لم يتوقفوا تماماً كما الأحزاب الأخرى، وعندما أدرك الشاه أن من يسطرون على الشارع ويقودون الاحتجاجات في عام 1979 هم الجماعة التي سماهم مسبقاً "الرجعية السوداء"، حاول تدارك الأمور، فقام بتسليم السلطة إلى شاهبور بختيار، لكن كانت الخطوة متأخرة جداً ولم يستطيع شاهبور بختيار إيقاف الاحتجاجات فيقول شاهبور بختيار الشاه سلمني البلد كتسليم مريض على فراش الموت لطبيب يراد منه نجاته، حيث لا جدوى من معالجته. لذا عندما انتصرت الثورة عام 1979 كانت أكبر قيادات الأحزاب السياسية من يسار ويمين قابعين في السجون، أما جماعة الخميني فكانوا على أهبة الاستعداد لملء الفراغ واستلام السلطة لذا أول خطوة قام بها الخميني تأسيس الحرس الثوري وإعدام أغلب الجنرالات من الجيش الذي كان يخشى منه ألا يقوم بانقلاب عسكري، بسبب الحسينيات والمساجد التي كانت محل أمن لتنظيماتهم السياسية. الخطأ الثاني عندما تبني الشاه في إصلاحاته وسياسته الداخلية الحداثة على المنهج الغربي الأوروبي، قامت نخبة موالية له بالهجوم على التاريخ الإسلامي والمعاداة له مما أعطى هذا التوجه خاصة بالصحافة والخطاب الإيراني السائد آنذاك، أعطى انطباعاً بأن إيران تشهد صراعاً حضارياً بين الحضارة الغربية ممثلة بالشاه محمد رضا بهلوي، والحضارة الإسلامية ممثلة بالخميني حيث أدى هذا الانطباع إلى أن تقوم بعض التيارات الإسلامية من نخب مثل تيار الدكتور على شريعتي وتنظيمات قوية مثل مجاهدي خلق ونهضة حرية إيران، التي كان مهدي بازركان أول وزير بعد الثورة منها بمساندة الخميني، ليس إيماناً به وبمشاريعه ولكن كرهاً بنظام الشاه.

عودة الخميني وإرث حكمه لإيران والمنطقة

في العام 1979، وصلت الاحتجاجات التي اتخذت سقوط النظام مطلباً رئيساً لكل الحركات التي شاركت فيها إلى ذروتها، وأطاحت الثورة التي أخذت طابعاً إسلامياً بسبب غياب الأحزاب التقدمية، بحكم الشاه في إيران وعاد الخميني إلى طهران قادماً من منفاه بفرنسا. شكل الحرس الثوري ومحكمة الثورة في البداية الحكومة المؤقتة وأعطيت هامشاً من الحريات، وسرعان ما أغلقت الجامعات وقتل الكثير من الأساتذة والطلاب علي يد الحرس الثوري باسم "الثورة الثقافية"، ومنذ عودة الخميني إلى إيران حتى يومنا هذا غادر إيران الآلاف من النخبة والمفكرين، حسب إحصائيات الهجرة للأمم المتحدة. وسرعان ما بدأ النظام الجديد في قمع معارضيه من ليبراليين ويساريين، بل طالت الإعدامات صادق قطب زاده المترجم والمرافق للخميني في منفاه. سياسة القمع هذه أدت إلى إعدام الآلاف واغتيال المئات، فيما خير عشرات الآلاف من النخب الإيرانية مغادرة البلاد خوفاً على حياتهم وهرباً من القوانين العسفية والرجعية الجديدة التي بدأت تفرزها الثورة الخمينية على غرار فرض ارتداء الحجاب الإجباري على النساء وقوانين الرجم والجلد في الشوارع التي لم يشاهدها التاريخ الإيراني منذ أكثر من 1000 سنة. بعد عام، نشبت الحرب بين العراق وإيران من (سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988) سميت بحرب الخليج الأولى واستمرت هذه الحرب 8 سنوات، قتل فيها مئات الآلاف وجرح الآلاف، ودُمرت مدن مثل المحمرة وعبادان وأراضٍ زراعية وموانئ بالكامل، وكان استمرار الحرب بإصرار من الخميني نفسه، حيث كان طريق القدس يمر عبر كربلاء، وأطلقت الحكومة الإيرانية شعار "حرب حرب حتى النصر" إلى أن انهزمت عام 1988 وفرض على الخميني "تجرع كأس السم"، حسب قوله، بعد قبول قرار الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. مات الخميني في" 14 خرداد" (يونيو عام 1989) أي سنة واحدة بعد وقف الحرب مع العراق، واستلم خامنئي بشكل مغموض السلطة المطلقة بدعم من رفسنجاني، حيث تمّ تعينه بشكل موقت حسب الفيلم الذي تمّ تسريبه قبل سنة من جلسة تعينه من قبل مجلس الخبراء، ولكنه استمر إلى يومنا هذا متمسكاً بالسلطة. ويرى الكثير من الإيرانيين أن تسريب هذا الفيلم يجعل شرعية حكم خامنئي طيلة 29 سنة تحت السؤال هل حكمه شرعياً أم لا؟... يرى البعض أن خامنئي استلم السلطة وهو ليس مجتهداً مما يتعارض مع نص الدستور الإيراني، كما أنه يبين واضحاً في الفيلم المسرب أن تعيينه كان لفترة مؤقتة ولكنه بقي إلى الأبد!... وتعليقاً على مكانة الخميني ومقارنتها مع مكانة خامنئي، يقول السيد كديفر، الذي كان من رجال الدين المقربين من الخميني ولكنه انشق عن النظام في ما بعد: "إن الإسلام السياسي الذي جاء به الخميني قد انتهى ولم يبق له شعبية في الشارع الإيراني. وهناك فرق بين الخميني وبين خامنئي، فالأخير لم يحظ بشرعية دينية وهو ليس مجتهداً كما كان الخميني، ولم يستطع أن يجمع كل التيارات السياسية الدينية تحت مظلته مثل الخميني بل هو يكتفي بالأصوليين، كما أنه ليس جريئاً باتخاذ القرارات السياسية مثل الخميني. مثلاً الخميني تقبل مسؤولية الهزيمة بالحرب مع العراق، ولكن خامنئي قبل بالمفاوضات النووية ولم يعترف بهزيمته في هذا الملف حالياً ويحاول يحمل روحاني المسؤولية بينما كل شيء تمّ بموافقته.

ما تركه الخميني من مورثه السياسي لإيران

تعيش إيران اليوم في أسوأ الحال، حيث تقمع الحريات السياسية والاجتماعية بشكل ممنهج، علاوة على الوضع المتدهور اقتصادياً. ثلث سكان إيران يعيشون في العراء طبقاً لتصريحات وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، عباس آخوندي، الذي قال قبل فترة أمام جمع من المسؤولين في مدينة كرمان جنوب شرقي إيران، إن "ثلث سكان بلدنا يعانون من مشكلة السكن ويعيش أغلبهم في الأطراف والعشوائيات والبنايات القديمة". وأضاف الوزير الإيراني أن "19 مليون نسمة يعانون من مشكلة السكن و10 ملايين منهم يسكنون في العشوائيات و9 ملايين يسكنون في النسيج القديم لأبنية المدن، أي في المجموع ثلث السكان يعانون من مشكلة السكن"، لافتاً إلى أن معالجة هذه المشكلة ليست بالأمر الهين". كما كشفت الإحصائيات الرسمية للحكومة الإيرانية عن وجود أكثر من 15 مليون إيراني أي 20% يعيشون تحت خط الفقر، وتبقى هذه الأرقام محل تشكيك من قبل المنظمات الحقوقية الإيرانية والدولية، إذ تذهب إلى أعلى من ذلك بكثير. وأوضحت الإحصائية التي أوردتها مواقع إخبارية محلية إيرانية، الاثنين، أن العاطلين عن العمل بلغ 10 ملايين، مشيراً إلى وجود نحو 15 ألف أسرة مشردة في شوارع طهران يلتحفون الصناديق الورقية. وكان وزير العمل والرفاه الاجتماعي الإيراني علي ربيعي قد أعلن في نوفمبر الماضي، أن 12 مليون إيراني يعيشون في حالة الفقر المدقع في إيران. ويرى محللون أن السبب هو دفع إيران مئات المليارات لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد والجماعات الشيعية العراقية المسلحة وحزب الله اللبناني وجماعة حركة أنصار الله الحوثيين في اليمن. وأما الإدمان فقد اعترفت لجنة مكافحة المخدرات الإيرانية العام الماضي لأول مرة بعد سنوات من الانتظار أن نسبة المدمنين في إيران حوالي 3 ملايين شخص، مرجحة أن يكون العدد أكبر من هذا بكثير. ويقول أطباء علم النفس وأخصائيون في علم المجتمع إن أسباب تفشي الإدمان هو بسبب سلب الحريات الاجتماعية من الشباب فيلجأ العديد من الشباب للإدمان في البيوت وفي الخفاء، خشية تعرضهم للاعتقال من قوات الشرطة. ومن حيث قيمة العملة الإيرانية وجواز السفر الذي يمثل اعتبار البلد إقليمياً ودولياً فإنه لا قيمة للعملة الإيرانية ولا للجواز الإيراني قياساً بزمن الشاه، أي قبل ثورة الخميني، فالمواطن الإيراني يعيش في حسرة السفر إلى الخارج، حيث لا الوضع المالي يمكنه ولا الدول تعطي تأشيرة سفر للإيرانيين، وهذا كله بسبب الإرث الذي تركه الخميني للشعب الإيراني وشعوب المنطقة.

موروث الخميني للمنطقة العربية والإسلامية

إيران بلد مهم من حيث الموقع والتاريخ والخلفية الحضارية بالتاريخ الإسلامي، لذا أي حدث في إيران تتأثر منه المنطقة. مثلاً في التاريخ المعاصر نهضة تأميم النفط الإيراني 1950 أثر على العراق، حيث قام العراق بنفس الخطوة وقامت مصر بتأميم قناة السويس، لذا حدث انتصار ثورة الخميني بطابعها وصبغة الإسلام السياسي في إيران ونجاحها في إسقاط نظام الشاه وتولي قادة دينيين السلطة في فبراير/شباط من عام 1979 لم يكن حدثاً عادياً يمر بالمنطقة مرور الكرام. فكان لابد من تداعيات وتأثيرات فكرية وسياسية، كثيرة تعصف بالمنطقة إثر هذا الطوفان الجارف الذي سمي باسم "الإسلام السياسي" وما نتج منه بفكرة تصدير الثورة، وكانت التأثيرات لهذا التوجه بالمرحلة الأولي على العالم العربي بشكل واسع، خاصة هناك تيارات إسلامية قديمة كانت تبحث عن نموذج عملي لتطبيق ما تطمح إليه حركات تحمل الفكر الإسلامي السياسي، مثل الإخوان المسلمين وغيرها. يقول عمر عثمان، صحافي وكاتب سوداني كان يعمل في الصحافة في السودان إبان انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، يقول عندما سمع الإخوان بأن الثورة الإيرانية انتصرت نظموا مظاهرات في جامعة الخرطوم والقاهرة آنذاك، ورفعوا لافتات كبيرة مكتوبا عليها شعار: "إيران في كل مكان" أي كل العالم الإسلامي يجب أن يطبق الفكرة الخمينية التي كان سبقه بها حسن البنا وسيد قطب، ولكن لم يتمكنوا من تطبيقها وتطبيق حكم الشريعة والخلافة الإسلامية. لذا خلقت الثورة الخمينية رغم الخلاف المذهبي بينها وبين الحركات السنية مساحات واسعة من التقارب والعمل السري والعلاقات مع الأحزاب الإسلامية في المنطقة، خاصة في العالم العربي وبين النظام السياسي الإيراني الذي يطمح لتصدير ثورته.

علي خامنئي

بعد انتصار ثورة الخميني التي تمت بمباركة غربية، بسبب مشاطرتها فكرياً الدول الغربية في حربها ضد الشيوعية، شهدت المنطقة نمواً سريعاً لحركات الإسلام السياسي، فظهرت حركات الصحوة في السعودية وامتدت إلى بعض الدول الخليجية، وتحرك حزب الدعوة في العراق وبدأت المنطقة تعج بالأحزاب، وحركة تولد من بطنها الأخرى.. القاعدة خرجت من بطن الإخوان.. و"داعش" خرج من بطن القاعدة.. والسيناريو مستمر، وبالجانب الإيراني أي الشطر الشيعي ولد حزب الله اللبناني وأنصار الله الحوثي وثار الله وكل الأسماء التي تجر اسم الله خلف تسميتها، وكانت ومازالت إيران تغذي الجميع خلال دعمها المالي وإعلامها طيلة الأربعين سنة الماضية. دأبت أيديولوجية الخميني الإيرانية على نشر الطائفية إلى جانب دعمها لبعض الحركات السنية مثل حماس والإخوان والقاعدة، لكن بعد احتلال العراق عام 2003 اتجهت إيران نحو الطائفية البحتة في كل المنطقة مستغلة جيوبها الطائفية، وظهرت في المنطقة نزاعات لم تعرفها المنطقة من قبل، فزادت الصراعات الطائفية إثر تغلغل إيران بالعراق بعد سقوط النظام العراقي، واتسعت الهوة المذهبية بين السنة والشيعة في هذا البلد بشكل غير مسبوق في تاريخه القديم والمعاصر، حيث أصبح القتل على الهوية فيه أمراً سائداً، فكانت ردة فعل السنة لما تقوم به إيران في العراق واحتضانها للقوى المتطرفة في بعض الأماكن في غرب العراق خاصة أيام نوري المالكي. فجاءت الثورة السورية لتكشف إيران أكثر فأكثر، حيث لم تتوانَ إيران عن قتل السنة في سوريا انطلاقاً من توجهاتها الطائفية، مما جعلها تتصارع مع التيارات السنية التي كانت تدعمها ضد أنظمتها قبل هذه الأحداث، ومن تداعيات خصومتها السياسية والطائفية القائمة اليوم بين إيران والحركات الإسلامية في العالم، وتفاقم هذا الصراع عند قيام الثورة السورية، وموقف إيران منها وتدخلها المباشر بقوات الحرس الثوري لصالح بشار الأسد. وقد تراجعت شعبية الثورة الخمينية في العالم العربي والإسلامي بشكل كبير بسبب دعمها للميليشيات الشيعية الطائفية التي مارست أعمال قتل وتهجير جماعي طائفي واسعة ضد السنة من أهل العراق، حيث أصبحت إيران اليوم منبوذةً أكثر من كل وقت مضى في المنطقة بسبب تبنيها الخطاب والنعرات الطائفية ودعمها للميليشيات والخلايا الإرهابية في البحرين والسعودية والكويت وغيرها من البلدان العربية، ودعمها للانقلابين الحوثين وحزب الله لبنان. وحسب استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة "زاغبي الأميركية" عام 2014 فإن إيران أكثر الدول منبوذة عند الشعوب العربية بسبب مواقفها الطائفية. أما الحصيلة من هذه الثورة فهي استنزاف الأموال لدول المنطقة، بدأت بحرب الثماني سنوات، وتستمر اليوم بالحروب في اليمن وسوريا والعراق وغيرها، فلم تجلب ثورة الخميني للمنطقة سوى الدمار والخراب، حيث تحتاج المنطقة عشرات السنين كي ترجع على ما كانت عليه قبل عام 1979 من استقرار وسلم.

The United Arab Emirates in the Horn of Africa

 الخميس 8 تشرين الثاني 2018 - 7:38 ص

  The United Arab Emirates in the Horn of Africa   https://www.crisisgroup.org/middle-east-… تتمة »

عدد الزيارات: 14,948,718

عدد الزوار: 406,615

المتواجدون الآن: 0