كيف ينظر صانعو الرأي والقرار العرب إلى تركيا؟ ..2

تاريخ الإضافة الأحد 27 حزيران 2010 - 6:10 ص    عدد الزيارات 777    التعليقات 0

        

كيف ينظر صانعو الرأي والقرار العرب إلى تركيا؟

في ما يلي القسم الثاني من الدراسة التركية حول "كيف ينظر العرب الى تركيا؟". وكنا نشرنا القسم الاول في "قضايا النهار" الاحد الماضي:

يمكن تحديد ثلاث وجهات نظر عامة حول تركيا لدى صانعي الرأي والقرار في العالم العربي. وأحياناً تتجاوز وجهات النظر هذه المواقف الأيديولوجية.

 

1) الاستراتيجيون

إحدى وجهات النظر السائدة في العالم العربي هي وجهة النظر الاستراتيجية. إنها النظرة الأكثر شيوعاً بين أنظمة المنطقة، على الرغم من أن بعض النقاشات بين صانعي الرأي تعكسها أيضاً. في الإجمال، يمكن القول بأنها وجهة النظر الجديدة للقوميين العرب من الطراز القديم. ترحّب النظرة الاستراتيجية بالاهتمام التركي الجديد بالمنطقة إذ تتوقّع أن يحقّق منافع استراتيجية للعالم العربي. والمنفعة المتوقَّعة الأبرز هي الأهمية التي يرتديها التدخّل التركي في السياسة الإقليمية بالنسبة إلى توازن القوى في المنطقة22.
تتمثّل إحدى هذه المنافع في إرساء توازن في مقابل إيران23. من الواضح أنه في السنوات الأخيرة، زادت إيران نفوذها وتأثيرها في المنطقة. لقد سمح إضعاف العراق والمتاعب الأميركية هناك والتفكّك في العالم العربي لإيران بأن تبرز قوةً مسيطرة ليس فقط في الخليج إنما أيضاً في الشرق الأوسط في شكل عام. بعبارة أخرى، شهد ميزان القوى الإقليمي تبدّلاً لمصلحة إيران. اتّهم عدد كبير من المحلّلين في العالم العربي إيران بالتدخّل في الشؤون العربية ومدّ "نفوذها وسيطرتها في الداخل العربي"24. ورسّخ البرنامج النووي الإيراني وما يُحكى عن رغبة إيران في تطوير أسلحة نووية، هذا الافتراض أكثر فأكثر. إلى جانب الحسابات الاستراتيجية عن ميزان القوى والتهديدات، عبّرت بعض الدول العربية بوضوح عن مخاوفها بشأن نشوب نزاع حول الهوية. اعتبرت هذه النظرة أن انتهاك إيران التي تُصوَّر بأنها قوة شيعية وغير عربية، لحرمة العالم العربي يشكّل تهديداً. وكانت لهذا الأمر تداعيات داخلية أيضاً في البلدان ذات الأقليات الشيعية الكبيرة. حتى الآونة الأخيرة، كان يُعبَّر عن هذه المخاوف بصورة علنية في العالم العربي. فعام 2004، حذّر الملك الأردني عبدالله من ظهور "هلال شيعي" أيديولوجي من بيروت إلى الخليج. وقال الرئيس المصري حسني مبارك في نيسان 2006 إن "الشيعة موالون في غالبيتهم لإيران بصورة دائمة، وليس للبلدان التي يعيشون فيها"25. أظهرت هذه التعليقات الصادرة عن رئيسَي بلدَين غالبية سكّانهما من السنّة، أنّ التهديد الذي يشكّله ما يُعرَف بالصحوة الشيعية الممتدّة على نطاق المنطقة، لم يكن همّاً سياسياً داخلياً مرتبطاً بالهوية وحسب، كما كانت تعتبره بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي، بل يتعلّق أيضاً بالخوف من توسيع إيران قوّتها ونفوذها الإقليميين.
تأجّجت هذه الحجج عقب السيطرة الشيعية على السياسة العراقية في المرحلة السياسية الانتقالية بعد عام 2003، وكذلك عقب الأزمة السياسية في لبنان على إثر الانسحاب السوري عام 2005. اعتُبِرت تركيا في هذا السياق الاستراتيجي الجديد فاعلاً مهماً يساهم في إرساء التوازن؛ إذ يُنظَر إليها بأنها "قوّة سنّية" إقليمية. وبدت بلدان مجلس التعاون الخليجي حريصة في شكل خاص على تسليط الضوء على هذا الدور الذي يمكن أن تضطلع به تركيا – عام 2006، كان الملك عبدالله أول عاهل سعودي يزور تركيا منذ عام 1974. وتبعتها زيارة أخرى عام 2007. عقب زيارة الملك عام 2006، أوجز رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط"، طارق الحُميد، الأهمية الاستراتيجية لتركيا على الشكل الآتي: "لكن الواقع في العراق، ولبنان، وفلسطين، وسوريا، حيث باتت إيران اللاعب الأبرز، أو قُلْ اختطاف طهران للقضايا العربية وتحويلها إلى "أوراق" تلعب بها، بات أمراً لا يمكن تجاهله. فالرياض تدرك ما تفعله طهران، والمعلومات تقول إنهم تحدثوا بوضوح للإيرانيين، مراراً، قائلين لن نترك لكم الحبل على الغارب، إلا أن إيران لا تتوانى عن تطبيق ما تريد على الأرض، رغم كل الوعود التي تقطعها.
ومن هنا تبرز قيمة تركيا، الدولة الإقليمية المهمة في المنطقة، فهي عضو في الحلف الاطلسي (الناتو)، وعلى أعتاب الاتحاد الأوروبي. وللسعودية ثقل دولي وإقليمي ملحوظ نراه الآن في الملفات اللبنانية والفلسطينية والعراقية. والواقع يقول أيضاً إن تركيا ضامن في الظروف الراهنة لوحدة العراق ربما أكثر من العرب الذين تفرّقت كلمتهم ومواقفهم ومصالحهم. ولذا لا بد من أن تقترب تركيا كثيراً إلى المنطقة، لتتوازن الكفة"26.
صحيح أن تركيا أرادات أن تطوّر أكثر فأكثر علاقاتها مع بلدان مجلس التعاون الخليجي في كل المجالات، بما في ذلك في الميدان الاستراتيجي27، غير أن أنقرة أوضحت أنها لن تمارس سياسة مذهبية في المنطقة. في الواقع، كان هذا الموقف محطّ تقدير من البعض، وساهم أكثر فأكثر في ترسيخ صورة تركيا كفاعلة قادرة على التعالي فوق خطوط الانقسام في "الحرب الباردة الشرق الاوسطية" الجديدة، وعزّز الآمال بأن تعمل على رأب الانقسامات في المنطقة28. في الواقع، سرعان ما تخلّى القادة العرب الذين كانوا يستعملون الحجج المذهبية لاحتواء التأثير الإيراني، عن هذا الخطاب إدراكاً منهم على الأرجح لعواقبه السلبية التي تتجلّى في الحرب الأهلية العراقية. غير أن المخاوف بشأن "الهيمنة الإقليمية الإيرانية" استمرّت. ويبدو أن المتاعب الأخيرة في اليمن أذكت هذه المخاوف أكثر فأكثر.
من جهة أخرى، يبدو أن البلدان العربية التي تشعر بأنها مهدَّدة من التأثير الإيراني المتنامي، تتخوّف من هجوم أميركي أو إسرائيلي على إيران؛ فهي تخشى أن يتسبّب الهجوم بانتشار الفوضى في المنطقة، على غرار الفوضى التي شهدها العراق. بهذا المعنى، يبدو أن هناك مصالح مشتركة بين تركيا والعالم العربي. فكلاهما قلقان من السيطرة الإيرانية في المنطقة واحتمال تسلّح إيران نووياً، لكنهما يفضّلان تسوية ديبلوماسية للأزمة.
دفع موقف تركيا من المسائل الإقليمية عدداً كبيراً من العرب إلى اعتبارها "فاعلاً بنّاء" يعمل من أجل استقرار المنطقة. وكان هذا يُقارَن باستمرار بإيران التي كانت الغالبية تعتبرها مصدراً لعدم الاستقرار29. في هذا السياق، أصبحت أدوار تركيا في العراق ولبنان والمسألة الفلسطينية وسوريا مهمة. ففي كل هذه النزاعات، اعتُبِرت تركيا محاوراً جيداً، وقد عزّزت هذه النظرة موقعها. فكما قال عباس والي "(خلافاً لإيران) ليست لتركيا صلات في العالم العربي. لديها إمكانية أكبر لتكون وسيطاً صادقاً. بالنسبة إلى إيران، ضعفها في قوتها. أما بالنسبة إلى تركيا فقوتها في ضعفها"30.
كان العراق إحدى أصعب القضايا بالنسبة إلى تركيا إذ كان للتطوّرات تأثير مباشر على مشكلتها الكردية. وهكذا كانت سياسة تركيا العراقية موضوع نقاش حاد في السياسة الداخلية31. فضلاً عن ذلك، بعد قرار تركيا عدم دعم المجهود الحربي الأميركي في العراق، توقّفت فعلياً عن ممارسة أي تأثير في ذلك البلد لبعض الوقت. في هذا السياق الجديد، تدهورت العلاقات التركية مع القادة الأكراد شمال العراق وسط "حرب الكلام". لكن على الرغم من هذه الظروف السلبية، تمكّنت تركيا من تحويل سياستها نحو العراق وبدأت تؤدّي دوراً بنّاء أكثر فأكثر عام 2008. وحتى قبل 2008، توسّطت تركيا لعقد اجتماع بين المجموعات السنّية العراقية والسفير الأميركي في العراق، مما أتاح لتلك المجموعات المشاركة في انتخابات 2005 – وهي خطوة مهمة في إرساء عملية سياسية أكثر فاعلية في العراق. في الأعوام الأخيرة، نجحت تركيا أيضاً في إقامة روابط مع كل المجموعات في العراق، وبدأت "التعامل مع المجموعات العراقية مع الوقوف على مسافة واحدة من الجميع"32. وكان للتحوّل في العلاقات التركية مع حكومة إقليم كردستان دور مهم جداً في هذا السياق. كما أدّت تركيا دوراً أساسياً في تدريب القوى الأمنية العراقية33. وقد منحت هذه المكانة الجديدة تركيا فرصة للانخراط بطريقة بنّاءة في العراق قبل الانسحاب الأميركي المتوقَّع. يُنظَر إلى هذا الانخراط بإيجابية متزايدة في العالم العربي.
في حالة لبنان، أدّت تركيا دوراً ناشطاً في قوّة "اليونيفيل" الثانية. علاوةً على ذلك، وصلت القوات التركية إلى لبنان براً من طريق الأراض السورية. كان الأمران محمّلَين بالرمزية، وأظهرا تغيّر النظرة إلى تركيا في لبنان وسوريا. وإلى جانب قطر، مارست تركيا أيضاً تأثيراً في كسر الجمود السياسي في لبنان.
أدّت تركيا أيضاً دوراً مهماً لدى سوريا عبر تطوير علاقات أوثق معها. قبل نحو خمسة أعوام، أُرغِمت سوريا على الانسحاب من لبنان؛ فقد تعرّضت لضغوط قوية عقب اغتيال الحريري، وأظهرت إدارة بوش علناً عدائية حيالها. كانت إيران حليفة سوريا الوحيدة في المنطقة، إذ كانت لديها مشكلات أيضاً مع بلدان عربية كبرى على غرار مصر والسعودية34. ساعد الانخراط التركي سوريا على تثبيت نفسها في السياسة الإقليمية، وسهّل آلية انخراطها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. عام 2008، أدّت تركيا دور الوسيط في مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل. وبادرت أيضاً إلى إطلاق مصالحة بين سوريا والسعودية، كما توسّطت بين العراق وسوريا35.
كان لتركيا حتى الآونة الأخيرة دور ضئيل نسبياً في المسألة الفلسطينية. شاركت أنقرة في التسهيل المحايد، مثل توفير مساحة آمنة للاجتماعات ونقل المعلومات والرسائل بين الأطراف لحل المشكلات. فضلاً عن ذلك، قدّمت تركيا المساعدة في المشاريع الإنمائية التي تتأثّر بالنزاعات من أجل خلق بيئة تقود إلى صنع السلام. والنشاط الأبرز في هذا الإطار هو مبادرة "صناعة السلام" التي أطلقها الاتحاد التركي لغرف التجارة وتبادل السلع، أولاً في غزة ثم في الضفة الغربية. لكن عندما باتت تركيا توجّه انتقادات شديدة لإسرائيل بعد العملية التي نفّذتها في غزة في كانون الأول 2008، بدأ دور الطرف الثالث الذي تضطلع به يشهد تحوّلاً. في هذا السياق، حاولت تركيا استعمال صلاتها بحركة "حماس" للمساهمة في تسهيل التوصّل إلى وقف النار. صحيح أن موقف تركيا أكسبها وأكسب رئيس وزرائها شعبية لدى الرأي العام العربي، لكنه لم يمنحها بالضرورة شعبية لدى الأنظمة في العالم العربي. فعلى سبيل المثال، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس منزعجاً من الدور التركي بعد تكثّف الاتصالات التركية مع "حماس". وكان لمصر أيضاً موقف ملتبس؛ فمن جهة أفادت مصر من فتح قنوات الاتّصال مع "حماس"، لكنها تخوّفت من جهة أخرى من أن تؤدّي النشاطوية التركية إلى حجب دورها في النزاع. بعد التنبّه للمخاوف المصرية، أصبحت تركيا أكثر حذراً في توضيح دورها، مشيرةً إلى أنه يكمّل الدور المصري وإلى أن "تركيا لا تحاول سرقة دور من مصر"36.
في الإجمال أدّى تدخّل تركيا طرفاً ثالثاً في الخلافات الإقليمية إلى ترسيخ دورها في المنطقة، كما أفاد صورتها كلاعب بنّاء. يركّز رامي خوري على هذه النقطة: "غالباً ما يكون الدافع وراء تأدية دور الوسيط محاولة إخفاء واقع أنّ الجهة المعنيّة هي طرف في شبكة العلاقات التي تعمل ضمنها. أحبّ أن أسمّيها "مقاربة التمويه". ليس هدف تركيا التوسّط في الشرق الأوسط وحسب، إنما دخول الشرق الأوسط من جديد وإرساء توازن في مقابل الدور الإيراني المتزايد في المنطقة. إنها رغبة مشروعة مئة في المئة. ومن هنا، فإن الوساطة التركية هي إحدى عوارض هذه الرغبة"37.

 

2) الإصلاحيون

ترتبط وجهة نظر أخرى غالِبة في العالم العربي بالتحوّل السياسي والاقتصادي في تركيا. يركّز الليبراليون والإسلاميون واليساريون العرب على التحوّل التركي ويربطونه بانتقادهم للأنظمة القائمة في المنطقة.
في هذا السياق، يجب التوقّف عند ثلاث مسائل في الجدل حول تركيا في أوساط الرأي العام العربي:

 

الدمقرطة

يركّز الليبراليون في شكل خاص على دمقرطة تركيا، وينطلقون منها لإثارة المسألة في سياق العالم العربي. وفقاً لهذه النظرة، يشكّل التحوّل الديموقراطي في تركيا وحداثتها وعلمانيتها وعلاقاتها مع الغرب وعضويتها في المؤسسات الغربية "نموذجاً" لدول المنطقة. خلافاً لوجهات نظر الإسلاميين، يركّز الليبراليون على علمانية تركيا معتبرين أنها عنصر مهم في شرح نجاحها النسبي في تحقيق الحداثة والديموقراطية. يسمّيها الدكتور غسان عطية "علمانية مؤمنة"38. يرتدي هذا التوصيف أهمية كبيرة في دحض فكرة أن العلمانية غير مؤمنة، هذه الفكرة التي تسود في العالم العربي منذ سبعينات القرن العشرين. يركّز اليساريون أيضاً على أهمية العلمانية في الحالة التركية. فقد كتب المفكّر السوري صادق العظم أن"التطوّرات الأخيرة في تركيا منوِّرة بالدرجة نفسها: فلا بد من التوقّف عند أن تركيا، البلد المسلم الوحيد الذي يملك أيديولوجيا وتقليد وممارسة علمانية واضحة ومتطوّرة، هي أيضاً المجتمع المسلم الأساسي الوحيد الذي أنتج حزباً سياسياً مسلماً ديموقراطياً – مشابهاً للأحزاب الديموقراطية المسيحية في أوروبا – قادراً على الوصول إلى السلطة من دون أن تحلّ كارثة على نظام الحكم بكامله كما حصل في أماكن أخرى"39.
يشرح الليبراليون في العالم العربي أيضاً السياسة الخارجية الناشطة لتركيا من خلال نظامها الديموقراطي والنقاش الداخلي الحيوي فيها. هكذا يعتبر خوري أنه "البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يملك نظاماً داخلياً ديموقراطياً وسياسة خارجية نشاطوية... في ما يتعارض مع البلدان السلبية إلى حد كبير والتي تعاني من خلل وظيفي في معظم الأحيان في مختلف أنحاء الشرق الأوسط"40.

 

التوافق بين الإسلام والديموقراطية

المسألة الأخرى التي ترتدي أهمية بالنسبة إلى الإصلاحيين في العالم العربي هي التوافق بين الإسلام والديموقراطية. مع وصول "حزب العدالة والتنمية" إلى السلطة، لم تُعتبَر الدمقرطة التركية مثالاً عن هذا التوافق وحسب، بل أصبحت ذات صلة أيضاً في النقاش عن دمج الإسلاميين في النظام. هذه المسألة هي إحدى المسائل الأساسية في النقاش عن الدمقرطة في العالم العربي؛ فالأحزاب والمجموعات الإسلامية تشكّل لأسباب عدّة لا تدخل في نطاق هذه الدراسة، المعارَضة الأساسية في مختلف أنحاء المنطقة. إذاً بالنسبة إلى الليبراليين واليساريين، تتعلّق المسألة بالثقة بعملية الدمقرطة في وجه هذا الواقع. لقد وقف معظم الليبراليين في المنطقة إلى جانب الأنظمة في مطلع التسعينات خوفاً من أن يفيد الإسلاميون من أي تحرّر سياسي، مما قد يعني الانتقال من سلطوية علمانية إلى سلطوية دينية. غير أن هذا الوضع يتغيّر في السنوات الأخيرة. بدأ بعض الليبراليين واليساريين يُنشئون تحالفات مع الإسلاميين في إطار المعركة ضد السلطوية في الدول القائمة41. بالنسبة إلى أولئك الإصلاحيين، لقد أظهر وصول "حزب العدالة والتنمية" إلى السلطة وسياساته إمكان مشاركة الأحزاب الإسلامية في العملية الديموقراطية. فقد اعتُبِر تطوّر الحركة الإسلامية في تركيا وإنشاء "حزب العدالة والتنمية" دليلاً على أنه بإمكان التيارات والأحزاب الإسلامية أن تصبح أكثر اعتدالاً وتتعلّم قبول مبادئ الديموقراطية. نقرأ على سبيل المثال "في العالم العربي، هل لدينا أمثلة مشابهة أو حتى بشائر أولية عن تجربة مماثلة؟ ربما. حالياً، تسمح النخبة الحاكمة في المغرب والجزائر والكويت والبحرين للتيارات الإسلامية ذات الطبيعة السلمية بالمشاركة في الحياة السياسية، إما من خلال المشاركة في السلطة التشريعية فقط (البحرين) أو عبر الجمع بين التمثيل النيابي والمشاركة المحدودة (الحالية أو المرتقَبة) في السلطة التنفيذية (المغرب والجزائر والكويت). بات الإسلاميون في هذه البلدان الأربعة يبدون أكثر مرونة ونضوجاً واهتماماً بأساليب تخطيط الشؤون العامة على حساب انحسار آرائهم الأيديولوجية وخطابهم القمعي، وهذا مبعث للأمل. لكن في حالات عربية أخرى، يستمرّ القمع الحكومي من خلال الأجهزة الأمنية من جهة بينما تتواصل التجاوزات الإسلامية من جهة أخرى. نتيجةً لذلك، فإن الإصلاح السياسي والاستقرار اللذين نحن بأمس الحاجة إليهما غائبان"42.
نظرت غالبية الإسلاميين أيضاً بإيجابية كبيرة إلى الانتصارات التي حقّقها "حزب العدالة والتنمية" في الانتخابات في تشرين الثاني 2002 وآذار 2007. كان الفوز الأول لـ"حزب العدالة والتنمية" عام 2002، "مصدر نشوة عارمة" للإسلاميين، وقد "رأوا في هذا الانتصار مؤشراً واضحاً عن عودة تركيا إلى حظيرة الدول الإسلامية، وإثباتاً إيجابياً عن فشل "العلمانية التركية" – وهزيمة لكل المدافعين عن العلمانية في المنطقة"43. وهكذا "عزّز فوز "حزب العدالة والتنمية" ثقة الإسلاميين بأنفسهم في العالم العربي، ورسّخ اقتناعهم بأن الشعوب الإسلامية سوف تدعم الإسلاميين عند منحها الخيار"44. وكانت هناك أيضاً "حالة من السعادة في أوساط عدد كبير من الإسلاميين السياسيين في العالم العربي" بعدما نجح عبدالله غول في تولّي منصب الرئيس – على الرغم من التحفّظات الواسعة من الجيش وبعض العلمانيين – وإعادة انتخاب "حزب العدالة والتنمية" عام 2007 45. من الواضح أن الأحزاب والتيارات الإسلامية في العالم العربي تبنّت خطاباً يعتبر أن "حزب العدالة والتنمية" وقادته هم واحدٌ منها. ولدى اعتماد "حزب العدالة والتنمية" أجندة إصلاحية وإقراره العديد من "الرزم الديموقراطية"، بدأت الأحزاب الإسلامية العربية تدّعي أنه إذا أتيحت لها الفرصة، فسوف تطبّق سياسات مماثلة في بلدانها. بعبارة أخرى، بدأ بعض الإسلاميين يقولون إنهم يريدون أن "يحذوا حذو حزب العدالة والتنمية"، وإن تجربة الأخير تُظهر أن دعمهم للديموقراطية حقيقي. فعلى سبيل المثال، وجّه مهدي عاكف، المرشد الأعلى لجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر "رسالة تهنئة إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وصف فيها الانتخابات بأنها "إثبات" على قدرة الأحزاب الإسلامية على تحقيق ‘التنمية الدستورية والسياسية والاقتصادية والإصلاح الاجتماعي’ لدى العمل في بيئة ديموقراطية وحرّة وعادلة". وكذلك، صرّح العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان، أن نجاح "حزب العدالة والتنمية" يقدّم عدداً من الدروس؛ فقد أظهر أن "الحزب السياسي لا يقتصر بالضرورة على الأعضاء الإسلاميين"، ولفت أيضاً إلى "طرق يستطيع الإسلاميون من خلالها التكيّف مع الغرب، فيما يجب أيضاً التأمّل في النجاح الاقتصادي لحزب العدالة والتنمية وتعامله مع الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى في تركيا... تجربة [حزب العدالة والتنمية] غنيّة جداً... في بيئة صحّية وحرة، يستطيع الإسلاميون تحقيق نتائج مذهلة"46. وقال أمين عام "حزب العدالة والتنمية" المغربي، سعد الدين العثماني، أيضاً لصحيفة "الموند" إنه يتّخذ من "حزب العدالة والتنمية" مثالاً له47.
تُركّز التيارات التي تُعرَف بالأحزاب الإسلامية المعتدلة مثل حزب "الوسط" في مصر، على براغماتية "حزب العدالة والتنمية" واعتداله. في الواقع، يُنظَر إلى المثل الذي يقدّمه "حزب العدالة والتنمية" بأنه يعني أحزاباً مثل "الوسط" أكثر مما يعني "جماعة الإخوان المسلمين". فعلى سبيل المثال، اعتبر أستاذ القانون في جامعة القاهرة، حسام عيسى، أن "حزب العدالة والتنمية" "أقرب إلى حزب "الوسط" الذي لا يرفع متباهياً شعار [الإخوان المسلمين] "الإسلام هو الحل" للفوز بأصوات. مشكلة الإخوان المسلمين هي أنهم لا يقدّمون برنامجاً يجذب غير الإسلاميين. إما تكون معهم وإما ضدهم. لا يمكن أبداً قيادة بلاد انطلاقاً من تلك الفلسفة"48.
في الواقع، قال زعيم حزب "الوسط"، أبو العلا ماضي، وهو عضو سابق في جماعة "الإخوان المسلمين"، إنه "من الخطأ أن نعزو فوز "حزب العدالة والتنمية" إلى جذوره الإسلامية. لم يربحوا لمجرّد أن لديهم خلفية إسلامية بل لأنهم يقدّمون صورة معتدلة عن أنفسهم – وأثبتوا في الممارسة أنهم جديرون بثقة الناخب التركي. لقد حارب "حزب العدالة والتنمية" الفساد وحقّق بعض الإنجازات الاقتصادية البارزة، وقاد سياسة خارجية ناجحة مما جعل عودته إلى السلطة أمراً محتوماً". وفقاً لماضي، براغماتية "حزب العدالة والتنمية" هي السبب وراء نجاحه: "في الإسلام هناك ما يُعرَف بـ"فقه المقاصد" (الأهداف الأسمى للشريعة). الكحول ممنوعة في الإسلام، لكنها مسموحة عندما تكون الشيء الوحيد الذي يُبقي شخصاً على قيد الحياة مثلاً. هذه الفلسفة هي التي سمحت لحزب العدالة والتنمية الحفاظ على جذوره الإسلامية من دون تكبيل الحزب. عندما خاضوا الانتخابات الأسبوع الماضي، كانت لوائحهم تضم نساء لا يرتدين الحجاب. هذا لأنهم يريدون تمثيل المجتمع التركي وليس حزباً محض إسلامي"49.
لكن العلمانيين بدأوا ينتقدون الرابط الذي راح الإسلاميون يقيمونه بين الإصلاحات الديموقراطية لـ"حزب العدالة والتنمية" وأوراق اعتمادهم الديموقراطية. وقد سلّط العديد من الكتّاب الضوء على أوجه الاختلاف التي يرونها بين "حزب العدالة والتنمية" والأحزاب الإسلامية في العالم العربي. نقرأ مثلاً: "لكن في الواقع، "حزب العدالة والتنمية" التركي وقيادته ذات التوجّه الإسلامي بعيدان كل البعد عن الحركات الإسلامية في العالم العربي، إلى درجة أنه من الإجحاف إلى أقصى الحدود وضع الفريقَين في الخانة نفسها. لم يتولَّ "حزب العدالة والتنمية" السلطة من طريق القتل والقصف والتسبّب بالإبادات وحمامات الدماء. كما أنه لم ينادِ قط بالفتاوى التي يُصدرها أشخاص جُهَّل ينعتون الآخرين بالكفرة ويقسمون أعضاء المجتمع نفسه إلى فئات من الملحدين والكفرة بالاستناد إلى أحكام جاهلة ومغلوطة. لم يصل هذا الحزب إلى السلطة عبر عزل نفسه عن العالم وفصل شعبه عن محيطه أو تضليله ودفعه إلى الاعتقاد بأنه يعيش لوحده على هذا الكوكب"50.
وكذلك، اعتبرت منى الطحاوي أن "ما يتشاطره "حزب العدالة والتنمية" مع "الإخوان المسلمين" ضئيل جداً – ما عدا الإيمان المشترك بين أعضاء الجماعتَين – إلى درجة أنه من العبثي استعمال نجاحه في السياسة التركية سبباً لتهدئة المخاوف من دور "الإخوان المسلمين" في السياسة العربية"51.
ولمّح محلّلون كثر أيضاً إلى الاختلافات في السياق. وهكذا جرى التركيز على تجربة تركيا الديموقراطية وتاريخ العلمانية فيها وعامل الاتحاد الأوروبي للقول بأن الحالة التركية مختلفة52.

 

عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

شكّلت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي جزءاً مهماً من النقاش حول تركيا في العالم العربي. في الماضي، كان السعي التركي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يُعتبَر "حلماً"، ولا سيما لأن كثراً في العالم العربي كانوا يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل أبداً عضوية دولة مسلمة. بيد أن قرار هلسينكي عام 1999 والتطوّرات التي حدثت منذ ذلك الوقت، ولا سيما قرار المباشرة بمفاوضات العضوية، بدأت تشكّل تحدّياً لتلك النظرة. كانت وسائل الإعلام العربية الأكثر حضوراً في القمة الأوروبية في بروكسل في كانون الأول 2004 عندما اتُّخِذ قرار المباشرة بمفاوضات العضوية مع تركيا – يُقال إن حوالى 200 صحافي عربي تولّوا تغطية القمة53.
أصبحت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي مهمة لثلاثة أسباب رئيسة: أولاً، أظهرت التطوّرات في هذه العلاقات نجاح تركيا. فقد سلّط قرار الاتحاد الأوروبي القبول بترشح تركيا للعضوية وكذلك الشروع في مفاوضات العضوية، الضوء على التحوّل السياسي والاقتصادي في تركيا، مما أدّى إلى تزايد الاهتمام من جانب الإصلاحيين في العالم العربي.
ثانياً، تُعتبَر العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي أيضاً اختباراً لقدرة الاتحاد على ضم بلد مسلم ورغبته في ذلك، أو إذا كان سيرفضه بسبب الاختلافات الثقافية. وقد اكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في عالم ما بعد 11 أيلول. فالصور السلبية عن المسلمين في الغرب إلى جانب المستجدّات مثل الاجتياح الأميركي للعراق ولّدت أكثر فأكثر "شعوراً عميقاً بالعجز" في المنطقة. وهكذا اعتُبِر أن قمة بروكسل لا تتعلّق فقط بالعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي إنما أيضاً بالعلاقات بين العالم الإسلامي والغرب: "سوف يؤدّي رفض عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الحركات القومية والدينية في أوروبا والعالم الإسلامي على السواء. فمن شأن تركيا الأوروبية أن تكون بوّابة للعرب والعالم الإسلامي إلى أوروبا. وسوف تساهم في زيادة التبادلات في ميادين الثقافات والحضارات بين بلدان العالم كافة. إذا أصبحت تركيا جزءاً من أوروبا، سوف نصبح جيران أوروبا. سوف نكتسب معارف عن مفاهيم التقدّم والحداثة من شأنها أن تفيد شعوبنا. وهذا بدوره يعزّز السلام والأمن في مختلف أنحاء
العالم"54.
أخيراً، سلّط البعض في العالم العربي الضوء على التأثيرات الانتشارية الإيجابية المحتملة التي يمكن أن تترتّب عن تطوير تركيا علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وانضمامها إليه. فقد شدّد الإصلاحيون الليبراليون على إمكان ترويج الدمقرطة في المنطقة. واعتبروا أيضاً أنه من شأن انخراط تركيا مع الاتحاد الأوروبي أن يعزّز الاستقرار والسلام الإقليميَّين. من جهة أخرى، رأى البعض، ولا سيما الأنظمة، أن مسيرة تركيا نحو الاتحاد الأوروبي توفّر فرصاً اقتصادية في العالم العربي.

 

3) المصالح الاقتصادية

أخيراً، بدأت مجموعة آخذة في الاتّساع في العالم العربي تهتم بتركيا لأسباب اقتصادية. وهي تضم أنظمة مثل سوريا والعراق – ولا سيما حكومة إقليم كردستان – اللتين لا تريان في تركيا شريكاً اقتصادياً وحسب إنما أيضاً بوّابة إلى العالم55. وتُعتبِر تركيا أيضاً مصدراً للاستثمارات الخارجية المباشرة في البلدان المجاورة. كما أن الاستثمار التركي في مصر أصبح مهماً جداً في الآونة الأخيرة. فقد انتقل عدد كبير من مصانع النسيج التركية إلى مصر وساهم في استحداث وظائف. فضلاً عن ذلك، تنظر بلدان المنطقة، ولا سيما بلدان الخليج، أكثر فأكثر إلى تركيا بأنها مكان مناسب للاستثمارات الخارجية المباشرة. لقد وقّعت تركيا اتفاقات تجارة حرة مع مصر وسوريا والأردن. ونتيجة لهذه التطورات، بدأ مجتمع الأعمال المزدهر في العالم العربي يبدي اهتماماً بتعزيز روابطه مع تركيا56. كما أن مجتمع الأعمال التركي، ولا سيما في المدن التركية المجاورة، بات ينشط أكثر فأكثر في الترويج لروابط اقتصادية أقوى مع الشرق الأوسط57.
بالنسبة إلى الدول العربية التي تواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية خطيرة، يرتدي التحوّل الاقتصادي التركي أهمية كبيرة. فعلى غرار النقاش حول جهود الإصلاح السياسي في تركيا، يستعمل منتقدو الأنظمة في بلدان مثل مصر وسوريا مسألة التنمية الاقتصادية للقول بأن السياسات التي انتهجتها الدولة فشلت58.

هوامش
22. انظر مثلاً، الدكتور رضوان السيد (أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية) "تركيا والعرب... وتوازنات الشرق الأوسط الجديد"، الشرق الأوسط، 9 آب 2006.
23. انظر مثلاً محمد السيد سليم في منتدى الحوار العربي-التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.
24. عبدالله اسكندر، "إيران وسوء الفهم العربي"، "الحياة"، 23 كانون الأول 2009.
25. بحسب الكلام المنقول عنه في Vali Nasr, "When the Shiites Rise", Foreign Affairs (July/August, 2006) p. 6.
26. طارق الحميد "تركيا هل تقترب؟"، "الشرق الأوسط"، 8 آب 2006.
27. Lenore G. Martin, "Turkey and the Gulf Cooperation Council", Turkish Studies, Vol. 10i No. 1 (March 2009).
28. يحظى هذا بتقدير خاص في لبنان الذي عانى كثيراً من السياسة المذهبية. فعلى سبيل المثال، نذكر الآراء التي عبّر عنها جهاد الزين (مسؤول صفحة القضايا في صحيفة "النهار"): "الموقف التركي المتوازن جداً بشأن الحساسية السنّية-الشيعية أكثر جاذبية للنخبة العلمانية-الليبرالية. لقد خرجت تركيا من هذه الصورة ولا سيما في لبنان"، في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول. وكذلك محمد نور الدين (الجامعة اللبنانية، كلية التاريخ) في "منتدى الحوار العربي-التركي"، الاتجاهات السياسية العالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني، اسطنبول، تركيا.
29. "تُعتبَر تركيا مصدراً للاستقرار". هذا الرأي عبّر عنه جهاد الزين في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
30. عباس والي، آراء واردة في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
31. للاطّلاع على الصعوبات التي تواجهها السياسة التركية في العراق، انظر Meliha Benli Altunişik "Turkey’s Iraq Policy: The War and Beyond", Journal of Contemporary European Studies, Vol. 14, No. 2 (2006) pp.183-196.
32. آراء وردت على لسان الدكتور غسان عطية (المؤسسة العراقية للتنمية والديموقراطية) في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
33. سيف الدين عبد الرحمن، مستشار العلاقات الدولية لدى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، في Iraq and the Gulf: Towards Collective Security?, High-Level Policy Roundtable, organized by Sciences-Po and Carnegie Europe, 29-30 June 2009, Paris, France
34. "تقدّم العلاقات السورية-التركية مثلاً مهماً لإلغاء الحواجز بين البلدان العربية". آراء عبّر عنها عدنان عمران في ورشة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
35. نصير العلي، "اجتماع لجنة أمنية عراقية-سورية في أنقرة لمعالجة وتطويق الأزمة"، الشرق الأوسط، 14 أيلول 2009.
36. Yonca Poyraz Doğan, "Davutoglu says Turkey key to convincing Hamas on Gaza cease-fire", Today’s Zaman. Available at http://www.tdayzaman.com/tz-web/news-164558-davutoglu-says-turkey-key-to-convincing-hamas-on-gaza-cease-fire.html 2009. (accessed on 13 February 2010.)
37. Rami G. Khoury, Conflict Management in the Middle East: Regional Solutions to Regional Problems? p. 49.
38. الدكتور غسان عطية في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
39. Sadik J. Al-Azm, Islam and Secular Humanism (Tübingen: J.C.B. Mohr, 2005) p. 40.
40. Rami G. Khoury, "Turkey, the Mideast’s only real country", The Daily Star, 5 Decmeber 2009.
41. للمزيد عن هذه الجهود التي لا تزال هشّة، انظر Jullian Schwedler and Janine A. Clark, "Islamist-Leftist Cooperation in the Arab World", available at http://mrzine.monthlyreview.org/2009/sco4o53o9p.html (accessed on 31 March 2010); Maha Abdelrahman, "’With the Islamists?-Sometimes. With the State?-Never!’ Cooperation between the Left and Islamists in Egypt", British Journal of Middle Eastern Studies, Vol. 36, No. 1 (2009) pp. 37-54
42. Amr Hamzawi, "Islamist Lessons in Turkey", Al-Ahram Weekly, Issue no. 858, 16-22 August 2007.
43. Salaheddine Jourchi, "Reform Policies of the Turkish AK Party: Setting an Example for Arab Islamists?" Qantara.de, 10 June 2006, available at http://www.qantara.de/webcom/show-article.php/_c-476/_nr-591/i.html (accessed on 25 February 2010).
44. المرجع نفسه.
45. حسين شبكشي (مقدّم برنامج "تقرير" الأسبوعي الذي يواكب المستجدّات عبر محطة العربية) "الدرس التركي الكبير"، الشرق الأوسط، 30 آب 2007.
46. Amira Howeidy, "Lessons from Turkey", Al-Ahram Weekly, 30 July 2007.
47. Wendy Christianasen, "Les islamistes marocains tentés par le modèle turc», Le Monde Diplomatique, August 2007, available at http://www.monde-diplomatique.fr/2007/08/KRISTIANASEN/14994 (accessed on 29 March 2010).
48. Howeidy, «Lessons from Turkey».
49. المرجع نفسه.
50. حسين شبكشي، "الدرس التركي الكبير".
51. Mona Eltahawy, "Success of Turkey’s AK Party must not dilute worries over Arab Islamists", Tharwa Community, 5 September 2007.
52. انظر مثلاً المرجع نفسه؛ Howeidy, "Lessons from Turkey"؛ السيد ولد أباه، "الإسلاميون الأتراك: النموذج أم الاستثناء؟" الشرق الأوسط، 27 تموز 2007.
53. Yousef Al Sharif and Samir Salha, Reflections of EU-Turkey Relations in the Muslim World, Open Society Foundation, Istanbul, 1st print, July 2009.
54. Hamid Kashkouli, Civilized Dialogue, no. 995, 2004, cited in Yousef Al Sharif and Samir Salha, Reflections of EU-Turkey Relations in the Muslim World, Open Society Foundation, Istanbul, 1st print, July 2009, p.13.
55. للمزيد عن نخبة الأعمال المزدهرة وتدخّلها المتزايد في السياسة، انظر Amr Hamzawy, "Is business a liberalizing force?" Al-Ahram Weekly, 26 February-4 March 2009, No. 936, available at http://weekly.ahram.org.eg/2009/936/op8.htm (accessed on 31 March 2010). للمزيد عن أهمية الروابط الاقتصادية مع تركيا، انظر عدنان عمران (وزير إعلام سوري سابق)، "في التنمية الاقتصادية، تستطيع تركيا تقديم الكثير". آراء واردة في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
56. عمران، المرجع نفسه.
57. Kemal Kirişçi, Nathalie Tocci, Joshua Walker, A Neighborhood Discovered: Turkey’s Trnsatlantic Value in the Middle East, Brussels Forum Paper Series, 2009, pp.21-22.
58. انظر مثلاً مقال "الإسلامي المعتدل" المصري البارز، فهمي هويدي، "رسالة من تركيا"، الشرق الأوسط، 27 كانون الأول 2007.
 

مليحة بنلي التونيشيك - ترجمة نسرين ناضر     
( الأحد المقبل القسم الثالث الأخير: التحديات أمام دور تركي جديد وتعليق مصطفى اللباد على الدراسة)   

....Considering Political Engagement with Al-Shabaab in Somalia....

 الجمعة 24 حزيران 2022 - 9:17 م

....Considering Political Engagement with Al-Shabaab in Somalia.... The war with Al-Shabaab’s Isl… تتمة »

عدد الزيارات: 95,762,470

عدد الزوار: 3,554,517

المتواجدون الآن: 85