نظرة على العقيدة العسكرية الروسية (2011 – 2015)

تاريخ الإضافة الإثنين 18 كانون الثاني 2010 - 12:20 م    عدد الزيارات 470    التعليقات 0

        

أعلن الروس عن عقيدة عسكرية جديدة سيبدأ تطبيقها عمليا في (2011 – 2015) وهي عقيدة التوازن الاستراتيجي
نظرة على العقيدة العسكرية الروسية (2011 – 2015)
 
تاريخ النشر : 14/01/2010 - 06:58 م
 
\"\"
 
 
قسم الدراسات

 

أعادت روسيا عام 2009 النشاط لطلعاتها الجوية في منطقة القطب الشمالي المحاذية لألاسكا، وتضمنت الطلعات قاذفات استراتيجية محملة بقنابل نووية وترافق ذلك مع عودة نشاط الغواصات الروسية في الاطلسي قبالة الشواطئ الامريكية، فضلا عن المناورات العسكرية المشتركة مع فنزويلا، هذه التغيرات لا بد ان تعكس عقيدة عسكرية جديدة لدى القيادة الروسية، ولعل ابرز ما فيها هو استعادة فكرة التوازن الاستراتيجي والقدرة على المبادرة بتوجيه الضربة النووية الاولى، وقد اسهم التوتر في العلاقات الامريكية الروسية الناجم عن توسعة حلف الناتو ورغبة اميركا بنشر درعها الصاروخي في تشيكيا وبولندا، الى جانب شخصية الرئيس السابق بوتين رئيس الوزراء حاليا، في بلورة عقيدة عسكرية روسية جديدة، تترافق بحسب اعتقادي مع رؤية سياسية وجيوبوليتكية لا تقل خطورة عن الرؤية الامريكية التي تهدف لمحاصرة روسيا والصين، حيث تمكنت روسيا من تسليح ايران وتحويلها الى مازق امريكي كما تمكنت مؤخرا من التقارب مع تركيا وتوقيع اتفاقات مهمة معها، فروسيا تتمدد جيوبوليتكيا بطريقة غير مباشرة وتمعن في محاصرة اميركا من خلال خلق بؤر ومراكز قادرة على تشتيت الجهود الامريكية وزيادة كلفتها.
والاستاذ محمد بن سعيد يقدم قراءه للمراحل التي مرت بها العقيدة الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق حتى عام 2010، وهو العام الذي اعلن فيه عن عقيدة عسكرية جديدة تهدف الى اعادة التوازن الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بحسب راي الكاتب، وفي نهاية هذا التحليل فان القارئ قد يتبادر الى ذهنه تداعيات هذا التحول في العقيدة العسكرية الروسية على الادارة الامريكية وحربها على الارهاب، فهل ستتحول الحرب على الارهاب بوحي من هذه التغيرات الى حصان طروادة الذي تسعى من خلاله اميركا الى توسيع نفوذها وتبرير نشاطها العسكري والتوسعي لمواجهة التمدد الروسي والصيني الاقتصادي والسياسي في المنطقة، ام ان حربها على الارهاب ستتحول الى فرص تستغل من قبل الصين وروسيا، فمن المتوقع ان يوجد الارهاب حيث توجد اميركا فالحرب حربها، والابتعاد عن اميركا يعني الابتعاد عن الخطر، وروسيا والصين على استعداد لملء الفراغ الناجم عن ذلك المرض المسمى (الحرب الامريكية على الارهاب).
 
 
 

أ. محمد بن سعيد الفطيسي

قبل التطرق الى تحليل إستراتيجية العقيدة العسكرية الروسية الجديدة 2011 – 2015م، التي من المقرر ان تدخل حيز التنفيذ اعتبارا من بداية عام 2010م، وجدنا من الضرورة التوقف عند بعض المحطات والمراحل التاريخية السابقة ذات السياق نفسه، وذلك بهدف تعميق الفهم حول الرؤية الروسية لتلك الأسباب والدوافع التي طرأت على خارطة التغيرات الجيوسياسية والجيواستراتيجية العالمية الحديثة، ومنها تشكلت تلك التوجهات الروسية السياسية والعسكرية خلال المرحلة السابقة، والتي من خلال أحداثها وتحولاتها وضعت العقيدة العسكرية الروسية الثالثة في القرن الحادي والعشرين.
 وبالعودة الى تلك المراحل والمحطات التاريخية نجد ان روسيا الحديثة «روسيا بوتين» بشكل عام قد توقفت عند 3 مراحل جيوسياسية حتى نهاية عام 2009م، وهي:
 1- مرحلة الانتشال «عقيدة استعادة الدولة» وبدأت في الفترة الأولى لحكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واستمرت حتى نهاية فترة رئاسته الأولى (2000م– 2004م)، ويعتبر الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين ان تلك الفترة تحديدا كانت اقرب الى استعادة الدولة القومية القوية في مختلف جوانبها السياسية والعسكرية والاقتصادية، حيث ان الروس في تلك المرحلة كانوا قد خرجوا من حقبة تاريخية عصيبة جدا، اثر الانهيار الجيوسياسي العالمي بسقوط الاتحاد السوفيتي مع بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين، كذلك فقد كان للتفسخ الاجتماعي والانهيار الاقتصادي والتبعية الجيواستراتيجية والفوضى والصراعات الداخلية، الدور الآخر الذي ساهم وساعد في تأخر استعادة الروس لمكانتهم العالمية.
 لذا – وباختصار شديد- فان العقيدة العسكرية الروسية في تلك المرحلة كانت اقرب الى العقيدة الدفاعية منها الى العقيدة الهجومية او تلك التي تسعى للهيمنة وتقاسم رقعة الشطرنج الدولية، فقد كان الخوف من المتربصين بالدولة الناشئة، ومحاولات تشويه صورة روسيا والتدخل في شؤونها الداخلية، الشغل الشاغل للقادة العسكريين والسياسيين الروس، فمن جهة ما (كان واضحا ان هناك حاجة الى لتعزيز الأمن على الحدود الجنوبية لروسيا مع آسيا الوسطى والصين، ومن جهة أخرى، كان الجيش الروسي ما يزال يعتبر حلف الناتو تهديدا، ويستلزم بناء على ذلك تقوية القواعد الغربية والاحتفاظ بقدرتها النووية).
 وفي هذا السياق يقول ليونيد إيفاشوف -رئيس إدارة العلاقات الدولية في وزارة الدفاع الروسية والذي استضافته قناة الجزيرة القطرية بتاريخ 4/ 4/ 2001 م-: (أولاً: يمثل الناتو حلفاً عسكرياً يملك مقدرة عسكرية هائلة، حلفاً اغتصب لنفسه حق القيام بالعدوان ضد دولة مستقلة، وعندما يقولون إن هذه الآلة العسكرية سوف تتحرك تجاه روسيا لأنها تحمل إلى روسيا الاستقرار والأمن، فنحن لا نصدق هذه الأقوال، كما لن تصدقها أي دولة أخرى ونحن نرى أن نصل الناتو ممدود في اتجاه الشرق، في اتجاهنا نحن، فلذا لا نتقبل انتشار الناتو نحو الشرق، ونعتبر هذا التوسع تجاهنا تهديداً لأمننا وهذا مسجل في العقيدة العسكرية الروسية)
2- مرحلة بناء الدولة القومية العابرة للقارات «عقيدة فرض الاحترام» (2005– 2009)، وبالتالي فان العقيدة العسكرية الروسية في هذه المرحلة لا بد أن تنبع من هذا التوجه الجيوسياسي العالمي، الذي يقوم على بناء وتأسيس جيش قوي وقدرات عسكرية دفاعية وهجومية إستراتيجية قادرة على مواجهة جل تلك التحديدات والتهديدات الجديدة النابعة من الخارج تحديدا خلال الحقبة الزمنية الجديدة، وتدفع بالعالم السياسي نحو تبني عدد من الأفكار والتوجهات الجيوسياسية الاستثنائية، التي تلت مرور العالم بعدد من الحروب والصراعات الدولية.
وهنا نطرح الأسئلة نفسها التي طرحها الجنرال محمود غارييف رئيس أكاديمية العلوم العسكرية الروسية حول طبيعة العقيدة العسكرية الروسية الثانية، في لقاء معه أجراه المعلق العسكري لوكالة RIA –نوفوستي الروسية فيكتور ليتوفكين في شهر شباط 2007م، حول طبيعة التهديدات التي تجثم اليوم على أمن روسيا وما هي المهام الدفاعية التي تنتج عنها؟ ومنها تحديد التنظيم العسكري –العقيدة العسكرية– التي تحتاجها الدولة لتحييد التهديدات الممكنة وصدها عند اللزوم، والوسائل الممكنة للجوء إلى القوات المسلحة والفرق الأخرى، وكذلك أنماط الحرب والنزاعات المسلحة التي ربما تفرض علينا اليوم حتى عام 2015م، من هنا تولد توجهات التحضير والتأهيل العسكري، وبالأخص، علينا – كما يقول غارييف- أن نعرف كيف نحضّر البلاد للدفاع بشكلٍ عام، وقبل كل شيء على المستويات الاقتصادية والعسكرية الصناعية والسياسية المعنوية.
 فما هي طبيعة التهديدات التي واجهتها روسيا، أو تلك المحتمل مواجهتها خلال المرحلة الثانية ؟ ومنها يمكن تبني الرؤية الجديدة للعقيدة الروسية العسكرية الثانية (2005– 2009)؟
 والحقيقة ان روسيا بوتين خلال الفترة الرئاسية الثانية 2004– 2007م، واجهت العديد من التحديدات الجيوسياسية العالمية، كان أخطرها على الإطلاق التهميش المتزايد من قبل الدول الغربية وتحديدا الولايات المتحدة الاميركية للدولة الروسية، وبالطبع فلا يزال مستمرا ذلك التهديد الذي يمثله حلف الناتو على الأطراف الغربية لروسيا، والمحاولات المستمرة لتوسيعه ليشمل بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق، كما لا يجب ان ننسى التدخلات المتزايدة في الشأن الروسي الداخلي والسعي لتسليح بعض الدول السوفيتية المتمردة على روسيا كجورجيا على سبيل المثال لا الحصر، والذي أسفر «نفخها» عن انفجار الحرب الروسية– الجورجية مع نهاية عام 2008م.
 بدت روسيا خلال تلك الفترة كما تقول الباحثة الروسية ليليا شيفتسوفا –مؤلفة كتاب روسيا بوتين- وكأنها تريد (ان تثبت افتراقها عن الغرب وبأنها تزداد انزعاجا وخيبة أمل من شركائها الغربيين: من الهيمنة الاميركية وفي نفس الوقت التجاهل الاميركي لروسيا، ومن رغبة الأوربيين في تعليم روسيا الديموقراطية والسلوك الحسن في الشيشان)، وهو ما دفع الرئيس بوتين ولأول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي الى إطلاق تهديده المشهور باستعداد روسيا لمواجهة الولايات المتحدة الاميركية في حال لزم الأمر، وذلك بسبب غطرستها وتجاهلها للدولة الروسية ومصالحها الجيوسياسية والجيواستراتيجية العالمية، وإصرارها على بناء منظومة الدرع الصاروخي الاميركي في شرق أوربا، وتنظر إليه روسيا كتهديد مباشر لأمنها القومي، وتوسيع حلف الناتو ليقترب من حدود روسيا وذلك بضم كل من أوكرانيا وجورجيا.
وفي ذلك الخطاب جدد بوتين رغبته في إعادة أمجاد الروس السابقة على عهد الاتحاد السوفيتي، واستعادة القوة الروسية الاستراتيجية والدول القومية العابرة للقارات، حيث حفظ العالم جملة بوتين الشهيرة وهي أن العالم يجب أن يستعد للتعامل مع روسيا قوية، وقال كذلك: إن انهيار الاتحاد السوفيتي قد شكل أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين وتذكر بحنين العالم الثنائي القطب القديم، حيث كانت هناك قوتان عظميان تكبح كل منهما طموحات الأخرى، وهو بذلك لا يعني فقط استرجاع جبروت روسيا المفقود، وإنما أيضا جعل بلاده الثقل الموازن الأساسي في مقابل القوة الأميركية، بحسب تعبير سيرغي كاراغانوف مستشار السياسة الخارجية في الكرملين.
 لذا فقد تشكلت العقيدة العسكرية الروسية الثانية (2005– 2009) بناء على العوامل الجيوسياسية سالفة الذكر، وبالتالي فقد كانت التوجهات الاستراتيجية لتلك العقيدة اقرب ما تكون للاستنفار والمواجهة مع الغرب منها الى الموقف الدفاعي المتفرج، ومن أهم ما يمكن ان يشار إليه في هذا السياق، الإجراءات التالية: تجهيز القوات الروسية بالعتاد الاستراتيجي القادر على مواجهة التهديدات العابرة للقارات وعلى رأسها الأسلحة النووية، والوقوف بحزم وقوة لمختلف محاولات التمرد والعصيان والانتهاك لسيادة الدولة الروسية او تلك الدويلات التي تستظل بجناح روسيا كما حدث مع جورجيا، والوقوف بنفس الجدية والحزم لمحاولات توسع حلف الناتو، بل واستخدام القوة اللازمة لفعل ذلك ان اقتضى الأمر، والسعي لتشكيل تحالفات عسكرية وان كانت فضفاضة مع قوى دولية تتشارك معها مخاوف المساعي الاميريكية للهيمنة على رقعة الشطرنج الدولية والاوراسية تحديدا كما هو الحال مع الصين.
 -وباختصار شديد– يمكننا اعتبار العقيدة العسكرية الروسية الثانية (2005– 2009) –أي- عقيدة «فرض الاحترام» هي عقيدة مواجهة وهجوم واستفزاز للغرب، وتحديدا الولايات المتحدة الاميركية، وذلك في محاولة من قبل بوتين لإظهار المكانة القوية التي وصلت إليها وتملكها روسيا الجديدة اليوم، وبالتالي التأكيد على رفض أي املاءات او تدخلات خارجية في الشأن الروسي، او حتى التفكير في سلب الروس لحقوقهم التاريخية القديمة، ولمزيد من المعرفة حول تلك التحولات والتغيرات التي تشكلت حولها العقيدة العسكرية الروسية سالفة الذكر، ننصح بالرجوع للمراجع التالية على سبيل المثال لا الحصر –الفصل الثالث من كتابنا المفاجأة الروسية، وكتاب رقعة الشطرنج الكبرى لزبجينيو بريجينيسكي وكتاب روسيا بوتين لليليا شيفتسوفا.
3- مرحلة تأكيد المكانة العالمية «عقيدة التوازن الاستراتيجي»، وهي العقيدة الثالثة التي تتبناها روسيا في تاريخها الحديث، وسيبدأ تطبيقها عمليا منذ (2011– 2015)، وعن هذه العقيدة الجديدة التي أعلن عنها سكرتير مجلس الأمن الروسي نيقولاي باتروشيف يوم الخميس الموافق 19/ 11/ 2009 م، في مدينة سانت بطرسبورغ، والتي ستقدم لرئيس الدولة قبل نهاية عام 2009م، يقول المحلل والسياسي الروسي المعروف ليونيد ألكسندروفتش بان (العقيدة العسكرية الروسية الجديدة لم تأت من فراغ بل جاءت رد فعل على إستراتيجية الأمن القومي الأميركي المعلن عنها مؤخرا التي استبعدت روسيا من قائمة حلفاء وأصدقاء أميركا في حربها ضد الإرهاب، على الرغم من أن روسيا كانت ضمن هذه القائمة في إستراتيجية عام 2002، لقد تعاملت الاستراتيجية الأميركية للأمن القومي مع روسيا بشكل سلبي ووضعتها ضمن الدول التي لا تطبق المعايير الديمقراطية الصحيحة واتهمتها بالتدخل في شؤون جيرانها ودعم أنظمة مارقة ومتطرفة مثل نظام الرئيس هوجو شافيز في فنزويلا).
والحقيقة إننا نستطيع ان نقول بأنه وبالإضافة الى تبني مختلف الأفكار التي كانت حاضرة في الاستراتيجية العسكرية الروسية الثانية (2005– 2009)، فان هذه الأخيرة قد تبنت بعض الخيارات الاستراتيجية العسكرية الاستثنائية كخيار إقدام روسيا على توجيه ضربات نووية استباقية، وإمكانية استخدام القوات العسكرية الروسية خارج الدولة، وتوسيع المناطق الحدودية لروسيا من مسافة خمسة كيلومترات إلى خمس عشرة كيلومتر وخاصة في الجهات الغربية لروسيا، وبهذا تعود المنطقة الحدودية الروسية إلى ما كانت عليه زمن الاتحاد السوفييتي، وقد أحدث هذا القرار ردود فعل قوية لدى واشنطن ولدى دول أوروبا الشرقية المجاورة لروسيا، ويدور النقاش أيضا حول البند الذي يجيز استخدام الأسلحة النووية في النزاعات المحلية في حالة وجود تهديد بالغ الخطورة على الأمن القومي الروسي.
 وفي هذا السياق كتب إيليا كرامنيك، المعلق العسكري لوكالة نوفوستي الروسية للأنباء حول نوعية تلك النزاعات التي تمثل تهديدا بالغ الخطورة للأمن القومي الروسي؟ وعلى أساسها فقد تم تبني العقيدة العسكرية الاستراتيجية الروسية الثالثة التحليل التالي:
(بإلقاء نظرة إلى جيران روسيا في الساحة السوفيتية سابقا قد نستطيع أن نتخيل نشوب نزاع مع جمهوريات البلطيق السوفيتية سابقا لأنها أصبحت أعضاء في حلف شمال الأطلسي، غير أن احتمال نشوب مثل هذا النزاع ضئيل جدا، وإذا افترضنا أن يندلع نزاع بين روسيا وهذه الجمهوريات فلن نستطيع أن نتخيل أن تستخدم روسيا السلاح النووي في ضرب هدف ما في أراضي بلدان الجوار القريب، وبالتالي فإن أهداف السلاح النووي الروسي في الحرب الافتراضية ستكون -على الأرجح- خارج منطقة البلطيق، والأغلب ظنا أنه لا يمكن إلا لحرب واسعة النطاق أن تمثل تهديدا حرجا لأمن روسيا يستوجب اللجوء إلى استعمال السلاح النووي دفاعا عن الذات، علما بأنه بعدما شن الناتو عمليته الحربية على يوغوسلافيا استقر رأي روسيا على أنها لن تقدر على صد عدوان محتمل يأتي من الغرب إلا عندما تستخدم السلاح النووي)
 و- باختصار فان العقيدة العسكرية الاستراتيجية الروسية الثالثة (2011 – 2015)، بالإضافة الى تبنيها جل تلك الأفكار والأطروحات العسكرية الدفاعية والهجومية الاستراتيجية منذ عام 2000م، قد تم هذه المرة إضافة معايير استثنائية عليها تراعي في الحسبان تلك التطورات العقائدية العسكرية للدول الأخرى كالولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال، ولا تستبعد إمكانية القيام بالسبق في توجيه الضربة النووية الأولى عند الضرورة، وهو ما قصدناه تحديدا بعقيدة «التوازن الاستراتيجي»، كذلك ومما يجب التأكيد عليه في هذه العقيدة الجديدة، تجديد القيادة الروسية على تلك الرسائل القوية التي تفيد إعادة التأكيد على مكانة روسيا الجيوسياسية والجيواستراتيجية في العقد القادم من القرن الحادي والعشرين على رقعة الشطرنج الدولية.
كذلك ومن ضمن ما يمكن الإشارة إليه في هذا التوجه العسكري الجديد، هو إضافة عامل الترهيب وزرع روح الخوف في نفوس أعدائها التقليديين والمتمردين على نفوذها التاريخي، وهو ما يستدعي التفكير كثيرا قبل التعرض لأمنها القومي ومصالحها الدولية للتهديد والخطر.
*باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
رئيس تحرير صحيفة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,334,952

عدد الزوار: 1,121,438

المتواجدون الآن: 41