بين "المداورة في التعليق" و"الفانات" العصيّة..."النظام من الإيمان" – الجزء الثاني

تاريخ الإضافة الأحد 17 كانون الثاني 2010 - 5:19 ص    عدد الزيارات 431    التعليقات 0

        

منال صقر، السبت 16 كانون الثاني 2010
\"\"
 
\"\"
 

\"\"

على أوتوستراد السيد هادي نصرالله الممتد لمسافة تزيد على 4 كيلومترات، لم يتغير كثيراً المشهد المألوف الذي اعتاده اهالي الأحياء المحيطة، ومارسوا من خلاله تفاصيل حياتهم اليومية. صحيح أن مخالفات شتى جرت معالجتها، ولا سيما الصارخة منها، إلا أن الأمور لم تستتب تماماً ولم تتوقف "مبادرات" المخالفين والمعتدين على الحقوق العامة.

حملات قمع المخالفات التي نظمتها بلديات الضاحية بمؤازرة القوى الأمنية وبمواكبة "حزب الله" و"أمل" تحت العنوان العريض "النظام من الإيمان"، لم يظهر لها ذلك الأثر الذي كان مأمولاً، والذي جرى الإيحاء به في البداية. لم تنجح الحملة في تغيير ما سوّقت لتغييره، بقدر ما نجحت بالترويج للطرف الأساسي الذي وقف وراء الحملة معلنًا عودة قومه إلى كنف القانون والدولة. أما ما استطاعت الحملة انجازه فيكاد يقتصر على إزالة بعض "الآرمات" عن بعض الأرصفة، إضافة الى رفع أحد الأكشاك (بالتحديد)على تقاطع نصرالله- الكفاءات، وتعطيل بعض عمليات "التعليق" على شبكة الكهرباء. لكن أكشاك كثيرة "صمدت"، و"آرمات" أكثر، ومثلها العديد من عمليات التعدي على شركة الكهرباء والمخالفات الأخرى.

\"\"

في محلة المريجة على سبيل المثال، دأبت البلدية على ازالة مخالفات "التعليق" على شبكة الكهرباء ونظمت حملات دورية لمكافحة هذه الظاهرة التي شهدت استفحالاً شديداً خلال السنوات القليلة الماضية. الا أن حملات البلدية لم تؤتِ ثمارها، والتعليق على الشبكة كان يعود بعد ساعات من إزالة المخالفة ورمي الأسلاك. ويبرر أحد المواطنين (عرّف عن إسمه محمد عيسى) عمل التعليق بأنه "إجراء مشروع بسبب التقنين القاسي للتيار الكهربائي، وكذلك بسبب عدم قدرتي على دفع بدل الإشتراك (50 دولاراً شهرياً) والذي هو مبلغ ظالم" كما يقول قبل أن يضيف بنبرة أقوى: "نحن لا نتعدى على الشبكة الكهربائية بهدف التهرب من دفع الفاتورة، إننا "نعلّق" بسبب المداورة في التقنين... فأنا أقيم على حدود منطقة برج البراجنة، لذا فإنني، وعندما يحين دورنا بالتعتيم، يصل التيار الى منطقة البرج، "فأستعير" الكهرباء من ذلك الخط لست ساعات. وفي المقابل يقوم جيراننا في منطقة البرج بالتعليق على الشبكة في نقطة تماسهم مع منطقة المريجة، للسبب ذاته، وهذه طريقة أشبه ما يكون بالمقايضة. نحن نستعير من خط هؤلاء وهم يستعيرون من خطّنا"، متسائلاً عن مكمن الضير في ذلك.

ننتقل إلى موقع آخر حيث نسأل أحد الذين التقيناهم عن سرّ تواصل المخالفات على الرغم من أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد رفع صوته طالباً من الجميع ضرورة الالتزام بالنظام العام وعدم التعليق على خطوط شبكة الكهرباء؟ وكيف أن في الضاحية من لا يلتزم بنداء السيد ولا يتقيّد به؟

أمام هذا التساؤل أجاب محدّثنا الذي فضّل كتمان إسمه، وراح يتحدث كأنه يفرّج عن غيظ عتيق مكبوت: "عناصر "حزب الله" وعائلاتهم يتمتعون بوضع مالي ممتاز وأفضل منا، وهذا يمكّنهم من دفع بدل الإشتراك الشهري بالمولدات الكهربائية، على العكس منا تماماً، نحن الفقراء الذين لا نقبض من أحد. فإذا كان السيّد نصرالله يريد منا الإلتزام بالنظام العام فعليه أن يأمر بتحسين أوضاعنا المادية أسوة بعناصر حزبه، وإلا فمن أين ندفع؟".

في المقابل، يتدخل آخر يقول إن اسمه "محمد الزين"، وهو رجل ملتحٍ ويملك احد المحال التجارية المجاورة، وقد وجدها مناسبة لإعلان رأيه: "لا بد من التقيد بنداء السيد حسن نصرالله والإلتزام بهذه الحملة لأنها خطوة جيدة كما نراها، ويجب ان نعمل جميعاً على انجاحها لتحسين الأوضاع في الضاحية. والحق أن هناك تحسناً ملحوظاً وواضحاً منذ شهرين وحتى اليوم، ونأمل في أن يستمر تجاوب أهالي الضاحية مع هذه الحملة على هذا النحو للوصول الى النظام الكامل والتام".

ويتقدم منا رجل آخر يعرّف عن نفسه بأنه "علي ترحيني"، فيؤكد من جهته التزامه التام بنداء السيد ويقول: "كل ما يأمر به السيد واجب تنفيذه، وكل مؤمن يعرف ان الحصول على اي خدمة بطريقة غير شرعية يكسبه الإثم، وبالتالي علينا عدم مخالفة الشرع وفتاوى مراجعنا العظام".

\"\"

قبل نحو أشهر أعلنت البلديات في الضاحية الجنوبية عن بدء حملة منظمة لإزالة التعديات على الأرصفة في أحياء الضاحية الجنوبية. وفي السياق شرعت بلدية حارة حريك بإزالة هذه التعديات عموماً ولا سيما على اوتوستراد السيد هادي نصرالله وشارع بئر العبد. لكن جل ما أثمرت عنه هذه الحملة حتى الآن هو إزالة بعض "الآرمات" والأعمدة الحديدية التي كان أصحاب المحلات يضعونها أمام محالهم. لكن، وبعد أيام قليلة عاد الوضع الى ما كان عليه قبل إطلاق حملة "النظام من الإيمان"، وعادت المخالفات سيدة الموقف، وبدا أن العاصفة قد مرّت...

وفي هذا الخصوص فإن بعض أصحاب المحال التجارية والمؤسسات الخاصة يسجلون عتباً على البلديات، وخصوصاً بلدية حارة حريك.

واحد من أصحاب المقاهي في المنطقة قال لنا بعد أن أصرّ على كتمان إسمه: "منذ مدة فوجئت بإحدى الآليات التابعة لبلدية حارة حريك تعمل على إزالة بعض الأشجار الصغيرة التي كنت زرعتها أمام المقهى، ورغم مراجعتي لنائب رئيس البلدية (المحسوب على "حزب الله") الا ان البلدية أصرّت على إزالة تلك الأشجار وشوهت منظر الرصيف، علماً انني لا أضع اي طاولات او كراسي على ذلك الرصيف، ولم أزرع تلك الشجيرات إلا لتجميل المنظر... فالضاحية كانت في الماضي حديقة كبيرة كثيفة الشجر، تكاد أشجارها الباقية اليوم أن تكون معدودة. كذلك أثار هذا الرجل مشكلة أخرى قال إن البلدية لم تهتم بمعالجتها وهي مشكلة عدم تأمين مواقف للسيارات في المنطقة (حارة حريك)، علماً ان تلك البلدية أقدمت على منع وقوف السيارات تحت الجسر... فأين يوقف الناس سياراتهم؟"

يذكر ان عشرات المؤسسات والمحال التجارية والمصارف، إضافة إلى المقاهي والمطاعم وعيادات الأطباء تنتشر على جانبي أوتوستراد نصرالله الذي هو شارع تجاري نشط بامتياز، وبالتالي فثمة أزمة حقيقية هناك بسبب عدم تأمين بلدية حارة حريك (التي يقع الأتوستراد في نطاق صلاحياتها) مواقف للسيارات على الرغم من مطالبة اصحاب هذه المؤسسات البلدية باستحداث مواقف، ولو لقاء بدل، كي لا تتفاقم أزمة السير بسبب ركن السيارات على جانبي الأوتوستراد.

علمًا أنّ بلدية الغبيري مثلاً قامت بشراء قطعة أرض في المنطقة لتشييد بناء مخصص لمواقف السيارات، على امل ان تتلقف بلدية الحارة هذه الخطوة وتقوم بمثلها، لا سيما وأن ذلك يصب مباشرة في إطار تفعيل حملة "النظام من الإيمان" والتي لاقت ترحيباً كبيراً في أوساط اهالي الضاحية المتعبين من شدة الفوضى وكثرة المخالفات.

\"\"

تكاد نتائج حملة "النظام العام" تنحصر في افساح المجال أمام قوى الأمن الداخلي وشرطة السير في قمع المخالفات ومصادرة بعض الدراجات النارية (غير التابعة للعناصر الحزبية). واللافت أن الإشارات الضوئية تؤدي عملها على أكمل وجه حيث يلاحظ التزام كبير من قبل السائقين بها، حتى في ساعات الليل المتقدمة، وهو ما كان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود قد أشاد به. ويلاحظ في هذا السياق ان عناصر الإنضباط التابعة لـ"حزب الله" والتي كانت تشرف على تنظيم حركة السير في مختلف أحياء الضاحية، قد أخلت الساحة للقوى الأمنية وغاب تواجدها عن معظم الشوارع باستثناء المنطقة الممتدة من شارع بئر العبد الى حارة حريك حيث تواصل شركة "وعد" عملية اعادة اعمار المباني التي هدمت خلال عدوان تموز 2006، اضافة الى استمرار عناصر الانضباط بتنظيم السير قبالة جامع القائم في حي الأبيض.
 
تبقى إشارة لا بد منها حول ما أثمرته حملة "النظام من الإيمان" على صعيد الحدّ من المخالفات والتعديات الناجمة عن الفانات وسائقيها. وما أثمرته الحملة على هذا الصعيد ليس بالأمر الذي يمكن التباهي به... فالتصرفات العدوانية في هذا الإطار لا تزال على حالها، وتسلّط سائقي الفانات على بقية السائقين والمشاة يتواصل، وكذلك تشغيل أكثر من فان بـ"نمرة" واحدة، وكذا إعاقة السير ومخالفة أبسط قوانين السلامة على طرقات الضاحية على الرغم من توقيف القوى الامنية لعدد محدود من سائقي الفانات المخالفين على خلفية تزوير اللوحات العمومية واستعمالها لأكثر من سيارة وفان.

نعم... مشكلة الفانات تحتاج إلى ما هو أكثر من حملة إيمانية، فهي كمشكلة ما تزال قائمة، على حساب النظام وعلى حساب الإيمان...

ولكي تثمر وتنجح الحملة التي أطلقها "حزب الله" بمساندة منه ورعاية، لا بد من تحويل نوايا القيّمين عليها إلى وقائع. ففوضى الدويلة التي تظللت بوجود "حزب الله" وإمساكه بالأرض، صارت مشكلة كبيرة... حتى بالنسبة للحزب. والمثال الذي لا يمل الرئيس بري من تكراره على الهواء مباشرة (حول المئذنة والبغل)، يحمل في مغزاه الحل.

\"\"\"\"

\"\"

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,334,510

عدد الزوار: 1,121,395

المتواجدون الآن: 35