تقدم ملحوظ للدور الفرنسي والأوروبي في الشرق الأوسط

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 كانون الثاني 2010 - 6:07 ص    عدد الزيارات 548    التعليقات 0

        

باريس..مراد مراد

الأحداث العربية والدولية في سنة انتقالية

شهد العام 2009 تطورات بارزة في السياسة الخارجية الاوروبية بشكل عام والفرنسية بشكل خاص. وبدا واضحا خلال هذا العام تراجع الدور شبه الاحادي الذي كانت تلعبه الولايات المتحدة الاميركية في العالم ولا سيما في الشرق الاوسط بشكل متواز مع تقدم ملحوظ لدور الاتحاد الاوروبي ودوله الكبرى وعلى رأسها فرنسا.

شهد العام 2009 تطورات بارزة في السياسة الخارجية الاوروبية بشكل عام والفرنسية بشكل خاص. وبدا واضحا خلال هذا العام تراجع الدور شبه الاحادي الذي كانت تلعبه الولايات المتحدة الاميركية في العالم ولا سيما في الشرق الاوسط بشكل متواز مع تقدم ملحوظ لدور الاتحاد الاوروبي ودوله الكبرى وعلى رأسها فرنسا.
في العام الاول لولاية الرئيس الاميركي باراك اوباما غابت الفعالية عن الدور الذي يؤديه اللاعب الاميركي في منطقتنا، ولكن في المقابل ازدادت تأثيرات واهمية اداء اللاعب الفرنسي بشكل لم يشهده الشرق الاوسط منذ سنوات.
وتحرك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنير كالمكوك في المنطقة فزار الاول مصر واسرائيل والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والعراق في حين قام الثاني بزيارات متكررة الى الاراضي الفلسطينية والاردن ولبنان وسوريا. كما استقبل ساركوزي جميع زعماء المنطقة في الاليزيه هذا العام. وعملت الديبلوماسية الفرنسية طيلة 2009 على تقريب وجهات النظر بين سوريا من جهة والسعودية ومصر من جهة اخرى، آملة كالولايات المتحدة في اعادة السوريين الى الصف العربي وفك تحالفهم مع الايرانيين.
وتبقى ابرز محطات فرنسا في الشرق الاوسط للعام 2009: انجاز التبادل الديبلوماسي بشكل رسمي بين لبنان وسوريا، الاسهام في انهاء العدوان الاسرائيلي على غزة والالتزام بإقامة دولة فلسطينية كمخرج وحيد لأزمة الشرق الاوسط، اطلاق قاعدة عسكرية في الامارات العربية المتحدة وتوقيع اتفاقية دفاعية معها لردع اي هجوم ايراني محتمل، توقيع اتفاقيات واسعة وشراكات متعددة مع العراق، توطيد العلاقات مع مصر وترسيخ الشراكة الديبلوماسية والتنسيق معها في معالجة مشاكل المنطقة.
فرنسا ـ لبنان وسوريا
تميز هذا العام بتوطيد اكبر للعلاقات الثنائية الفرنسية السورية، الامر الذي اوصل الى تبادل رسمي للسفارات بين دمشق وبيروت وسمح بإجراء انتخابات نيابية ديموقراطية فازت بها قوى 14 آذار بغالبية المقاعد. وعقب ازمة سياسية بين الاطراف اللبنانية عرقلت تشكيل الحكومة لأشهر، تمكن رئيس الوزراء سعد الحريري من تشكيل الحكومة قبل ساعات من زيارة قام بها الرئيس السوري بشار الأسد الى باريس وهي زيارة تتم للسنة الثانية على التوالي.
وشهدت سنة 2009 الالعاب الفرانكوفونية في بيروت (27 ايلول (سبتمبر) 6 تشرين الاول (اكتوبر) التي زارها رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون وعدد من الوزراء الفرنسيين. وقام وزير الخارجية برنار كوشنير بأكثر من زيارة خلال العام، كما تكثفت الزيارات المتبادلة فأجرى الرئيس اللبناني ميشال سليمان زيارة دولة الى فرنسا مهدت بشكل واضح لإجراء الانتخابات النيابية التي مرت تحت اشراف مراقبين اوروبيين ودوليين بهدوء ودون اشكالات تذكر.
واكدت فرنسا على مدى حرصها على ان تتمكن القوات الدولية (اليونيفل) من تنفيذ مهامها بشكل كامل، داعية الجيش اللبناني الى تكثيف تعاونه مع هذه القوات وصولا الى احترام كامل للقرار الدولي 1701 في جنوب لبنان.
ورحبت باريس بالانطلاق الرسمي لأعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مطلع شهر آذار (مارس) في لاهاي وشددت على احترامها الكامل للقضاء الدولي وثقتها التامة بإستقلالية التحقيقات وبعدها عن السياسة والتسييس، مؤكدة ان العلاقات الحسنة بين الفرنسيين والسوريين لن تؤثر اطلاقا بأي شكل من الاشكال على مجريات التحقيق واعمال المحكمة.
واستمر الجو الايجابي، الذي ساد العام 2008 العلاقة الفرنسية السورية، فزار الاسد ساركوزي مجددا وتبادل كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم الزيارات، كما شهدت 2009 توقيع مشاريع اقتصادية فرنسية سورية مشتركة عبر زيارات متبادلة لوزراء من حكومتي البلدين. كما لعب الوسيط السوري دورا بارزا في اخراج المحتجزة الفرنسية في طهران كلوتيلد ريس من سجنها الى مبنى السفارة الفرنسية في العاصمة الايرانية حيث هي قيد الاقامة الجبرية الى اليوم.
وشددت باريس في هذا العام على دعمها الكامل لاستئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل بصرف النظر عن هوية الوسيط وتمنت ان تصبح هذه المفاوضات مباشرة بين الطرفين وان لا يحتاجا مستقبلا لأي وسيط بينهما. كما اعربت عن رغبتها في ان يتم فتح قناة حوار ايضا بين بيروت وتل ابيب.
كما ذكرت باريس دمشق بملف حقوق الانسان وضرورة اطلاق سراح السجناء السياسيين لديها، وطالبتها بالتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الموقع النووي المشبوه الذي دمرته اسرائيل بغارة جوية في العام 2007.
فرنسا ـ اسرائيل وفلسطين
مع انطلاقة العام 2009 بذلت فرنسا كل ما في وسعها لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة وتوصلت الى وقف لاطلاق النار في الايام الاخيرة من كانون الثاني (يناير) بعد اتصالات ديبلوماسية وزيارات مكثفة قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع الاطراف والدول الكبرى اختتمت بمؤتمر لاعادة اعمار القطاع المنكوب عقد في شرم الشيخ في مصر.
ومن ثم حاولت فرنسا وشريكتها مصر تحريك المشروع الذي يرأساه "الاتحاد من اجل المتوسط" الذي توقف عن العمل بسبب تداعيات حرب غزة ولم ينجحا في ذلك قبل حلول شهر ايار (مايو). ودأبت باريس على القيام بالاتصالات اللازمة املا في تحريك عملية السلام ولكن جهودها اصطدمت بحائط حكومة اليمين المتطرف التي شكلها بنيامين نتنياهو في اسرائيل، وهو الحائط نفسه الذي تكسرت عليه جهود الموفد الاميركي الخاص للسلام السيناتور جورج ميتشل الذي زار المنطقة مرات عديدة وعاد في كل مرة من زيارته بخفي حنين.
وجددت فرنسا موقفها المبني على حل الدولتين، فلسطينية واسرائيلية، تعيشان بسلام جنبا الى جنيا وتتشاطران القدس كعاصمة لهما، وحرص كوشنير على ان يتضمن بيان مجلس الامن الذي صدر في 11 ايار (مايو) 2009 عبارة "دولتين فلسطينية واسرائيلية" فتم ادراجها في البيان بناء على اصرار ومبادرة الفرنسيين. وايراد هذه العبارة في البيان الرسمي كان مهما للغاية. وطالب كوشنير ايضا بتضمين النص المواضيع الساخنة الاخرى التي تؤثر بشكل مباشر على عملية السلام كتوسيع المستوطنات وما يتعلق بمسار السلام لجهة سوريا ولبنان والوضع في غزة وضرورة تطبيق القرار الدولي رقم 1860. واسهمت في اصدار اعلان رسمي عن مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي، كانت اقترحته السويد التي ترأست مجلس الاتحاد في النصف الثاني من العام 2009، يقول بمبدأ القدس عاصمة للدولتين بحسب اتفاق يوقع عليه الطرفان.
ونددت فرنسا طيلة العام بنشاطات الاستيطان الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية معتبرة اياها انتهاكات للقوانين الدولية وطالبت في اكثر من مناسبة الحكومة الاسرائيلية بتجميد فوري وكامل للاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي، ولكن نداءاتها ذهبت ادراج الرياح. وافضل ما اسفرت عنه الضغوط التي مارستها باريس مع زميلاتها من عواصم القرار على تل ابيب خلال هذا العام بشأن الاستيطان كان انتزاع مبادرة ناقصة من نتنياهو الذي اقترح تجميدا جزئيا لمدة عشرة اشهر للنشاط الاستيطاني.
ولم يكن تجميد الاستيطان فقط ما طالبت به باريس تل ابيب، بل ايضا رفع الحصار بشكل كامل عن غزة وانهاء عزلتها عن باقي الاراضي الفلسطينية ولكن هذا الطلب لم يلق آذانا صاغيا لدى الادارة الاسرائيلية.
في المقابل، وفت فرنسا بجميع تعهداتها مع السلطة الفلسطينية لجهة المساعدات الانمائية ووقعت مع الجانب الفلسطيني اتفاقية اطار التعاون التي كان يجب ان توقع اواخر العام 2008 ولكن بسبب حرب غزة تم تأجيل توقيعها سنة كاملة. وتشمل الاتفاقية دعما ماديا، يبلغ 200 مليون يورو مقسمة على ثلاث سنوات 2008-2010، لمشروع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض للتنمية والاقتصاد.
وشهد العام 2009 زيارات متبادلة كثيرة بين المسؤولين الفلسطينين والفرنسيين اذ زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس باريس مرتين.
وفي نهاية العام اكدت فرنسا مجددا التزامها ببذل ما في وسعها لاقناع الاسرائيليين والفلسطينيين بالجلوس مجددا الى طاولة المفاوضات، وكررت الاعلان ان الادارة الفرنسية عبر الرئيس نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية برنار كوشنير قد قدمت اقتراحا لعقد مؤتمر دولي يهدف الى استئناف المفاوضات السياسية بين طرفي النزاع في الشرق الاوسط.
فرنسا ـ العراق
تميز العام 2009 بتطور كبير في العلاقات الثنائية الفرنسية العراقية. وقام مسؤولون ورجال اعمال من البلدين بزيارة عديدة متبادلة هذا العام. وشهد الطريق بين باريس وبغداد نوعا من الزحمة.
وفي قمة الزيارت استقبلت باريس في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) الرئيس العراقي جلال الطالباني بأبهة كبيرة، ورفرف العلم العراقي بألوانه الحمراء والبيضاء والسوداء وكلمة "الله اكبر" على جادة الشانزليزيه. وجاءت زيارة الطالباني بعد نحو ثمانية اشهر من الزيارة القصيرة التي قام بها ساركوزي الى بغداد في شباط (فبراير).
واتفق الطرفان على توطيد وتوسيع العلاقات بين فرنسا والعراق على مختلف الصعد الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية والسياسية والتجارية. وتم توقيع اتفاقين بين وزيري دفاع البلدين (ارفيه مورين وعبد القادر جاسم) وبين وزيري الخارجية (برنار كوشنير وهوشيار زيباري).
ويبدو ان فرنسا على طريق جني عقود وصفقات مؤسساتية ضخمة في العراق لتقطف بالتالي ثمار حرب لم تشارك بها ادت الى اطاحة نظام صدام حسين وفتحت الطريق امام الاستثمارات الدولية داخل العراق.
وسمحت القمة العراقية الفرنسية بتوقيع اربع اتفاقيات بين الطرفين. الاولى في مجال الدفاع من شأنها تأمين التغطية القانونية اللازمة للتحركات العسكرية المشتركة التي يتفق عليها الطرفان، والثانية تتعلق بالتعاون الثقافي والعلمي والحضاري بين البلدين، اضافة الى اتفاقيتين اقتصاديتين سيتم بموجبهما انشاء فرع للوكالة الفرنسية للتنمية في بغداد والمنزل الفرنسي للزراعة، وايضا مركز للبحوث الفرنسية للآثار في اربيل.
وتشاور ساركوزي مع طالباني في موضوع خروج العراق من الفصل السابع. ففرنسا تدعم العراق ليصبح دولة قوية وديموقراطية ومسالمة. وتدعم ترسيم الحدود مع الكويت. كما اثار الرئيسان العلاقات بين بغداد ودمشق وأكد ساركوزي موقف فرنسا الداعم لطلب العراق ارسال مبعوث دولي خاص الى بغداد يعنى بمكافحة الارهاب. وشددت فرنسا على ان مواقفها ثابتة لجهة تأمين المساعدة الدولية الضرورية للعراق في حربه ضد الارهاب.
فرنسا ـ ايران
فرنسا هي واحدة من الدول الست الكبرى (اضافة الى بريطانيا والمانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا) التي اقترحت سياسة الحوار مع ايران هذا العام بشأن برنامجها النووي.
الاقتراح كان قدم عبر المفوض الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ربيع 2009 ولكن الايرانيين ماطلوا في الرد لعدة اشهر قبل ان يجلسوا مرة واحدة للحوار مع هذه الدول وحدث ذلك في جنيف في اول ايام تشرين الاول (اكتوبر) ووافق الايرانيون على بعض المقترحات لكنهم لم ينفذوا منها شيئا. وايضا رفضوا اقتراح المجتمع الدولي عقد اجتماع ثان قبل نهاية الشهر نفسه.
وتعتبر الادارة الفرنسية ان لا امل يرجى من سياسة الحوار هذه وان الايرانيين مصممون على الحصول على السلاح النووي مهما كان الثمن. ولهذا السبب يدعم ساركوزي وكوشنير فرض عقوبات على ايران لإجبارها على الرضوخ الى مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد اصبح هذا الاحتمال الآن الاقرب الى التطبيق بعدما قامت ايران بالكشف عن موقع نووي جديد في قم لم تكن الاسرة الدولية على علم به، الامر الذي كسر الثقة بين طهران وفيينا (مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية).
وتشير تقارير الاستخبارات الفرنسية وشركاء فرنسا ان ايران تسعى دون ادنى شك لامتلاك السلاح النووي بأسرع وقت.
اما بالنسبة للوضع الداخلي الايراني فقد كانت انظار الفرنسيين وغيرهم متجهة في حزيران (يونيو) الى الانتخابات الرئاسية الايرانية التي امل المجتمع الدولي ان تنجب ادارة اصلاحية لبلاد فارس ولكن هذا لم يحدث فقد حصل محمود احمدي نجاد على ولاية ثانية، واندلعت التظاهرات والاحتجاجات في ايران متهمة النظام الاسلامي المتطرف بتزوير نتائج الانتخابات. وكانت باريس احدى العواصم التي اتهمتها طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية والعمل على اثارة الفتنة والفوضى واحداث انقلاب على النظام الحاكم.
والقت السلطات الايرانية القبض على جامعية فرنسية تدعى كلوتيلد ريس متهمة اياها بالتجسس وزجتها في السجن رغم قلة الادلة التي تدينها، الامر الذي اثار حفيظة باريس ودفعها الى القيام باتصالات ديبلوماسية محمومة للافراج عن ريس ولا سيما عقب مثولها امام المحكمة في طهران واعترافها بخطأ التقاط صور التظاهرات وارسالها الى زميل لها. واسفرت الاتصالات الفرنسية التي وصلت الى ابواب دمشق عن اطلاق ريس من سجنها تحت كفالة ولكن مع ابقائها قيد الاقامة الجبرية في السفارة الفرنسية في طهران الى موعد غير محدد مرهون بإصدار القضاء الايراني حكما نهائيا بشأنها.
وشهد النصف الثاني من العام ولا سيما في الفترة التي تلت الانتخابات الرئاسية معارك كلامية حادة بين الفرنسيين والايرانيين. وقد اثار السفير الايراني في باريس بعض النقاط التي ازعجت الديبلوماسية الفرنسية مرارا وتكرارا لا سيما في ما يتعلق بقضية ريس وفرنسية ايرانية اخرى تدعى نازك افشر تعمل في المركز الثقافي الفرنسي في طهران تم احتجازها ومن ثم اطلق سراحها.
فرنسا ـ دول الخليج
اكدت فرنسا في مناسبات عدة هذا العام ان امن الشرق الاوسط هو اولوية اساسية في سياستها، وذكرت بان اتفاقيات دفاعية تربطها باصدقاء لها في المنطقة، ملمحة بالتالي الى انها ستدافع حتما عن اصدقائها في وجه اي اعتداء قد يقوم به الايرانيون في حال تعرضهم للهجوم.
وقد زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي السعودية والامارات كما استقبل العاهل القطري في الاليزيه، ولعل اهم محطات 2009 في العلاقة الفرنسية الخليجية كان اطلاق القاعدة العسكرية الفرنسية في ابو ظبي.
وبحسب صحيفة "لو فيغارو" فإن اتفاقية الدفاع التي وقعها الرئيس الفرنسي مع دولة الامارات العربية خلال زيارته الاخيرة الى ابو ظبي في ايار (مايو)، توجب على فرنسا ان تدافع عن ابو ظبي ضد اي اعتداء يستهدف اراضيها بما في ذلك السلاح النووي. ومع وجود قواعد عسكرية اميركية في اربعة بلدان تحيط بإيران وهي قطر والعراق والكويت وافغانستان، جاءت القاعدة العسكرية التي تقيمها فرنسا في الامارات لتطبق الخناق من كل جانب على ايران. وتم تعزيز امكان تدخل عسكري فرنسي ضد ايران عبر الاتفاقية الدفاعية الجديدة التي وقعتها باريس مع ابو ظبي في السادس والعشرين من ايار (مايو).
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن مصادر سرية ان "فرنسا ملتزمة من خلال الاتفاق الموقع أن تدافع عن الامارات ضد اي اعتداء يستهدف اراضيها واستخدام اي سلاح ممكن في هذا الدفاع بما فيه السلاح النووي اذا لزم الامر".
وشدد المصدر الديبلوماسي الذي لم تعلن "لو فيغارو" هويته على ان "كلمة نووي ليست موجودة في اوراق الاتفاقية. ولكن تحديد نوع السلاح المستخدم يبقى مرهونا بما يتفق عليه الطرفان الفرنسي والاماراتي".
ومن الواضح ان الخطر المحتمل لايران نووية في منطقة الخليج كان هو الدافع الاساسي وراء اطلاق قاعدة عسكرية فرنسية في الامارات. ففي منطقة الخليج، ان تصبح لك جارة نووية هي ايران فإن هذا يعتبر تهديدا اساسيا. ومن اجل مواجهة هذا التهديد المحتمل فإن الامارات العربية المتحدة عملت على تمتين وتكثيف طرق الردع التقليدية لها بما يضمن لها القدرة على توجيه ضربة لمهاجميها في العمق. وبطلب الاماراتيين من نيكولا ساركوزي اقامة قاعدة عسكرية فرنسية في ابو ظبي فانهم يسعون ايضا الى تنويع تحالفاتهم لئلا يعتمدوا على حليفهم الاميركي فقط.
فرنسا ـ اليمن
عبرت فرنسا عن بالغ قلقها ازاء تدهور الاوضاع الامنية في شمال اليمن والمعاناة التي يعيشها المدنيون هناك. وقلق باريس يعود بشكل خاص إلى المدنيين الذين قتلوا في سياق المعارك بين القوات المسلحة اليمنية والمتمردين الحوثيين. وتابعت فرنسا باهتمام كبير التطورات في شمال اليمن وعينها على الوضع الانساني هناك.
وشددت باريس في اكثر من مناسبة على الاهمية القصوى التي يجب ايلاؤها لحماية المدنيين العزل من شر هذا الصراع وعلى ضرورة توفير الحماية لعمال الاغاثة لإنقاذ حياة ضحايا القتال.
ودعت فرنسا، مع شركائها في الاتحاد الأوروبي، إلى وقف فوري للقتال. وحضت السلطات اليمنية والمتمردين على تسهيل الجهود الدولية وعمل المنظمات غير الحكومية لمساعدة النازحين، الذين تزداد أعدادهم بشكل كبير. فرنسا ملتزمة جدا بإستقرار اليمن وهي تراه أمرا بالغ الأهمية سواء بالنسبة للشعب اليمني او للمنطقة بأسرها. وباريس تؤيد كل الجهود المبذولة في المنطقة وتجري مع اصدقائها حوارا بناء للغاية، لتشجيع التوصل إلى حل نهائي للمشكلة اليمنية.
فرنسا ـ مصر والأردن
كان العام 2009 عاما مميزا في تاريخ الشراكة الفرنسية المصرية. وشهد زيارات متبادلة ولقاءات عديدة بين ساركوزي ومبارك وكوشنير وابو الغيط.
فقد تطابقت آراء البلدين حيال العديد من القضايا الخارجية ولا سيما المتعلق منها بالشرق الاوسط فشكلا فريقا متجانسا ساهم في وقف العدوان على غزة وما زال يعمل من اجل تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، واطلاق سراح كل من الجندي الفرنسي الاسرائيلي جلعاد شليط الاسير لدى حماس والفرنسي الفلسطيني صلاح حموري السجين في اسرائيل.
وقد تعهدت فرنسا بمساعدة مصر في برنامجها النووي المخصص لغايات مدنية، وابقى الطرفان بصعوبة على مشروعهما المشترك "الاتحاد من اجل المتوسط" حيا عقب العواصف التي مزقته بعد حرب غزة. وعلى الصعيد الثقافي اعاد الفرنسيون من متحف اللوفر الى المصريين قطعا اثرية كانت هربت من مصر الى فرنسا.
وبالنسبة للأردن لم يطرأ اي تغيير على علاقة الصداقة التي تربط باريس بعمان واتفق ساركوزي مع الملك عبدالله الثاني خلال زيارة الاخير الى باريس منذ اسبوعين على التعاون في مجالات البنى التحتية في الاردن ولا سيما مشروع للسكك الحديد، كما عرضا لسبل التعاون النووي السلمي وطموحات الاردنيين في هذا المجال.
فرنسا ـ السودان
دعمت فرنسا بشدة مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير ودعت جميع الدول الصديقة بما فيها العربية لإحترام قرار المحكمة، الا ان موقف الجامعة العربية اتى مغايرا للموقف الفرنسي الذي تعارض هذه المرة والموقف المصري حول هذه القضية.
واتهمت فرنسا السلطات السودانية بالوقوف وراء تدهور الاوضاع الانسانية والمعيشية في اقليم دارفور وحذرت من انفراط اتفاق السلام الموقع بين البشير وحكومة جنوب السودان. وطالبت الطرفان باحترامه لا سيما بعدما اصدرت المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي في 22 تموز (يوليو) قرارها بشأن منطقة ايبي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب السودانيين. وكانت فرنسا ساهمت بمبلغ 100 الف يورو من اجل تمويل اعمال تلك المحكمة.
كما وجهت باريس خلال هذا العام تحذيرات واضحة الى السودان كي يسمح للمنظمات الانسانية غير الحكومية بأداء مهامها بسلام داخل اقليم دارفور. وحذرت فرنسا كلاً من تشاد والسودان من اي حرب قد يتسبب بها متسللون من غرب السودان الى شرق تشاد داعية البلدين الى احترام الاتفاق الذي وقعاه ويقضي بعدم تدخل احدهما في شؤون البلد الآخر.
ونددت باريس بالسجل المتردي لحقوق الانسان الذي تملكه الخرطوم واستنكرت الاحكام القضائية التي تأمر بجلد النساء بسبب لباسهن. وكرمت الخارجية الفرنسية احدى الصحافيات السودانيات التي تجرأت ولبست بنطالا معبرة عن حريتها في ارتداء الزي الذي تريد.
فرنسا ـ الاتحاد من اجل المتوسط
احتفل "الاتحاد من اجل المتوسط" في 13 تموز (يوليو) 2009 بعيد ميلاده الاول بعدما استعملت الدول القيمة عليه (ولا سيما فرنسا ومصر اللتين تتشاركا رئاسته) جميع وسائل الانعاش المتاحة ليبقى على قيد الحياة، وذلك اثر تعرضه لصدمات قوية كادت تودي بوجوده منذ شهوره الاولى ابرزها كانت دون شك حرب غزة التي ما زال المولود الجديد يعاني تداعياتها حتى الآن.
فحرب غزة التي اندلعت اواخر العام 2008 وبداية العام 2009 والازمة الدولية المفتوحة التي نجمت عنها اجبرت على تجميد جميع الاجتماعات المجدولة على اجندة اتحاد المتوسط وبالتالي تأجيل كل اللقاءات التي كان يجب ان تعقد بين كانون الثاني (يناير) ونيسان (ابريل) 2009.
وعادت الاجتماعات لتعقد وتم التمهيد لها في اجتماع لممثلي الدول اشرف عليه المفوض الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي الاسباني خافيير سولانا. ومن ثم عادت الاجتماعات الوزارية الى الواجهة معلنة ان حالة الاتحاد الذي كان في العناية الفائقة اصبحت مستقرة وانه يستجيب الى العلاج.
الاجتماع الوزاري الاول حول مشاريع التنمية المستدامة عقد برئاسة فرنسية ـ مصرية في باريس في 25 حزيران (يونيو) الماضي وحقق نجاحا بحسب المجتمعين الذين تداولوا اربع قضايا اساسية بالنسبة للبيئة هي المياه والنقل والطاقة والتنمية المدنية. وكانت جميع البلدان الاعضاء في الاتحاد ممثلة في الاجتماع وتراوح التمثيل بين المستوى الوزاري والمستوى الديبلوماسي والقنصلي.
وعقد اجتماع وزاري ثاني في بروكسل في السابع من تموز (يوليو) شارك فيه وزراء مالية الاتحاد المتوسطي على هامش اجتماعات المكتب المالي الخاص بمجلس الاتحاد الاوروبي، ونظمته هيئة الرئاسة السويدية (لمجلس الاتحاد الاوروبي). وشكل هذا اللقاء فرصة للحوار ومناقشة الازمة المالية العالمية وتداعياتها.
وأشادت باريس بالاتحاد واهدافه "يبقى الاتحاد من اجل المتوسط بعد عام على ولادته، وعلى الرغم من العقبات التي واجهها، مشروعا قيما سيساهم في جعل المنطقة الاوروـ متوسطية منطقة سلام واستقرار وازدهار لشعوب حوض المتوسط".
تجدر الاشارة الى ان عاصمة الاتحاد من اجل المتوسط هي مدينة برشلونة الاسبانية، التي استضافت اجتماعا عام 1996 بمبادرة من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك تم خلاله توقيع عقد شراكة بين اوروبا والبلدان الاخرى الواقعة على المتوسط شكل الشرارة الاولى التي انبثق عنها ما يعرف الآن بالاتحاد من اجل المتوسط.
والدول الـ43 الاعضاء في الاتحاد هي الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد الاوروبي (فرنسا، بريطانيا، المانيا، ايطاليا، اسبانيا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، قبرص، الدنمارك، استونيا، فنلندا، اليونان، هنغاريا، ايرلندا، لاتفيا، ليتوانيا، اللوكسمبورغ، مالطا، هولندا، بولندا، البرتغال، تشيكيا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد) والدول المطلة على البحر المتوسط وهي (البانيا، الجزائر، البوسنة والهرسك، كرواتيا، مصر، اسرائيل، الاردن، لبنان، المغرب، موريتانيا، موناكو، الجبل الاسود، السلطة الفلسطينية، سوريا، تونس، تركيا)، اضافة الى الجامعة العربية.
اما ليبيا فهي عضو مراقب وغير رسمي بسبب التحفظات التي يبديها رئيسها معمر القذافي.

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,333,044

عدد الزوار: 1,121,280

المتواجدون الآن: 33